الجانب الآخر من الكورنيش

أردت الخروج للمشي في الصباح كما كنت أفعل في الماضي، وأعلم أنني لا أستطيع ذلك، في الماضي كنت أخرج من المنزل ماشياً إلى الكورنيش وهذا يتطلب نصف ساعة ثم أمشي هناك لنصف ساعة أخرى وأعود، اليوم خرجنا بالسيارة إلى موقف بالقرب من الكورنيش ومشينا من هناك.

هذا الجزء الجنوبي من الكورنيش وهو الأكثر ازدحاماً بالناس نظراً لقربه من مناطق سكنية عديدة وهناك مرافق مختلفة وشاطئ، ذهبت هناك في الصباح الباكر على أمل ألا أجده مزدحماً ولم يكن لكن هناك عدد أكبر مما توقعته من الناس، مشينا إلى أن وصلنا ساحة فيها محلات ومطاعم وكلها مغلقة لكن لأول مرة أمشي هناك، في الماضي كنت أتجاوزها، ثم عدنا بعد ذلك وكان جسمي يشتكي من الأمر.

مضى وقت طويل حقاً منذ مارست المشي السريع كما كنت أفعل في الماضي، قبل سنوات عدة كنت أخرج للمشي مباشرة بعد صلاة العشاء وبرفقة صديق ونسير لمسافة طويلة كل يوم، إلى أن انتقل الصديق لمنطقة أخرى وتوقفت عن فعل ذلك، كان علي الاستمرار لكن المشي لوحدي يجعلني أعيش مع أفكار في عقلي بدلاً من الحديث والاستماع لصديق، هذا لم يكن إيجابياً في ذلك الوقت فتوقفت وفقدت لياقتي بالتدريج والآن من الصعب استعادتها.

لا زالت هناك أماكن أخرى أود زيارتها وهذا ما سأحاول فعله خلال الشهر الحالي.

Abu Dhabi Corniche - كورنيش أبوظبي

في النفق بين الموقف والكورنيش، النفق كله مرسوم عليه رسومات بحرية.

Abu Dhabi Corniche - كورنيش أبوظبي

محل في ساحة جديدة لم أزرها من قبل، المباني هنا تستخدم حاويات السفن.

Abu Dhabi Corniche - كورنيش أبوظبي

حاوية أخرى استخدمت كعمود للوحات الإرشادية.

Abu Dhabi Corniche - كورنيش أبوظبي

على جانب من الساحة الجديدة هناك مطعم وأمامه رأيت هذه التماثيل، ما نسميه بقرة البحر وبقرة … البر؟!

Abu Dhabi Corniche - كورنيش أبوظبي

هذا المكان زرته كل يوم لسنوات، وعندما مشيت اليوم هنا تذكرت الكثير، أتذكر رجلاً كبيراً في السن ومن أوروبا، كان يمشي لوحده صامتاً ورأيته مرة يغضب ويشير لمراهقين على دراجات هوائية بأن هناك مسار خاص لها وهم يخالفون ذلك بالسير في منطقة المشاة، أتذكر كذلك الرجل الياباني الذي كان يلبس أحذية بإطارات (Roller skates) وكان يسير بين الناس بكل أناقة وهدوء وكان ينحني طوال الوقت ويضع يديه خلف ظهره طوال الوقت.

عندما تزور نفس المكان كل يوم تصبح بعض الوجوه مألوفة وتفتقدها عند غيابها حتى لو لم تعرفهم … أود رؤية ذلك الياباني مرة أخرى، كان أنيقاً حقاً.

ما أقرأه لنفسي

ما زلت أمارس عملية الحذف وتقليص النفايات الرقمية في حاسوبي وفي المواقع، كنت أود أن أنتهي من ذلك في العام الماضي لكن لدي الكثير، كانت النية أن أحذف كل شيء بلا تفكير لكن رأيت أن بعض مع حفظته مهم حقاً وعلي العودة له، لذلك أمر على الروابط وأقرر في الغالب حذفها وأبقي القليل منها، مررت على رابط لموضوع عن شيء لن أكتب عنه لكن أستمتع بالقراءة عنه وحذفته ثم توقفت لأفكر قليلاً.

لماذا حذفته؟ كثير من صناع المحتوى في أي وسيلة سواء يكتبون مدونات أو ينشرون مقاطع فيديو في يوتيوب يعانون من مشكلة؛ لا يمكنهم فعل شيء دون التفكير في وسيلة نشرهم ويقيسون كل شيء بناء على ذلك، فعل أي شيء لصنع المحتوى هو نوع من الكفاءة في العمل وهكذا تضرب عصفورين بحجر واحد ولا أدري لماذا نريد ضرب العصافير!

المشكلة تكون عندما يريد صانع المحتوى أن يفعل شيء لنفسه دون التفكير في نشره، يجد البعض أنفسهم في دوامة من صنع أيديهم لأنهم الآن لا يستطيعون الاستمتاع بشيء ما لم يكن غرضه النشر، وإن لم يكن للنشر فلن يفعله.

لماذا حذفت الرابط؟ لأنه عن موضوع لن أنشر شيئاً عنه أو لم أفكر في نشر شيء عنه لأنني أخمن بأن أغلبية الزوار إن لم يكن كلهم لا يهتمون بالموضوع، عدت لحفظ الرابط لأنني أود أن أقرأه لنفسي لاحقاً، لن أكتب ملاحظات عند قراءته، لن أضع رابطه هنا، سأقرأه لنفسي لأنني أود فعل ذلك.

الموضوع بالمناسبة هي المجتمعات الإلكترونية القديمة وبالتحديد مجتمعات ألعاب الفيديو القديمة، لا أعني المنتديات بل ألعاب الفيديو نفسها التي تحتاج اتصالاً بالشبكة لكي تلعبها مع آخرين، هذه بدأت منذ السبعينات وقد كانت نصية ثم أصبحت رسومية ولا زالت الألعاب النصية تعمل إلى اليوم، كل هذه الألعاب كانت في عالم مختلف لم أعرف عنه شيئاً، تاريخ هذه الألعاب يهمني لأنها أصل كل الألعاب الشبكية اليوم، وأخمن بأن بعض زوار المدونة يقضون أوقاتهم مع ألعاب فيديو شبكية.

على أي حال، أود أن أتوقف عن التفكير بالمدونة كلما أردت قراءة أو مشاهدة شيء، بعض الأشياء علي ممارستها لنفسي فقط دون أن أحولها إلى عمل.

مختارات من 2020

نهاية عام الكورونا والذي سيعطي رايته للعام المقبل وسنبقى نعيش في زمن الكورونا لعام آخر على الأقل، العام الماضي كان أفضل لهذه المدونة من ناحية عدد الزوار وعدد ما يزورونه من صفحات في المتوسط، بعض الزوار يتصفحون خمسين أو حتى مئة صفحة في جلسة واحدة، هذا شيء يسعدني ويقلقني كذلك! الزائر عليه ألا يقضي وقتاً طويلاً أمام الشاشة ويتمهل في استهلاك محتوى المدونة.

شكراً لكل من زار المدونة، ولكل من شارك بتعليق أو أرسل روابطها للشبكات الاجتماعية، جهودكم نشرت المدونة وجعلتها تصل لجمهور أكبر.

على أي حال، هذا أفضل ما كتبته في العام الماضي وعلى أمل أن يرتفع مستوى ما أكتبه في العام المقبل:

 

مواضيع الأعوام الماضية:

جولة في حديقة العائلة

على شارع الكورنيش هناك عدة حدائق عامة وحديقة العائلة هي الأقرب للمنزل وهي الوحيدة التي زرتها من قبل، هذا الموضوع سيضع صور قديمة وجديدة للحديقة.

Continue reading “جولة في حديقة العائلة”

زيارة لمحلات الحدائق في الميناء

منطقة الميناء تقع إلى الشمال من أبوظبي وهي منطقة كبيرة تضم أسواق عديدة، هناك الميناء الذي لم يعد يستخدم لأن هناك ميناء جديد خارج أبوظي خصص لهذا الغرض، الميناء الحالي يستقبل بعض السفن، هناك سوق كبير للخضار والفواكه وهذا يحتاج لجولة خاصة به، هناك سوق للحدائق والنباتات والأشجار وهذا موضوع اليوم، هناك مركز تسوق كبير ومحلات أثاث ومحلات أخرى على الجانب الآخر من الميناء، هناك ميناء لسفن الصيد وهذا أردت زيارته اليوم لكن لم أستطع، هناك المخازن وهي مباني صممت لكي تخزن الأشياء وتستأجرها الشركات لهذا الغرض وبعض الشركات حولت المخزن لمكاتب.

كل هذا وغيره لا يمكن عرضه في موضوع واحد، نحن زرنا فقط مكاناً واحداً وهو ما تراه في الصورة محاطاً بدائرة صفراء، وليس كل المكان بل خط واحد منه … هناك الكثير من الصور في الموضوع.

Continue reading “زيارة لمحلات الحدائق في الميناء”

جولة في الحديريات

في الصورة أعلاه ترى جزيرة أبوظبي وإلى الجنوب الغربي منها ترى جزيرة طويلة خالية أو شبه خالية، هذه هي جزيرة الحديريات، منذ عرفت الدنيا وهي جزيرة خالية قاحلة لا شيء فيها ولا يمكن الوصول لها إلا بالقوارب، هذا تغير قبل سنوات عدة عندما أنجز العمل على مشروع جسر يربط بين أبوظبي والجزيرة، جزء من الحديريات لم يكن موجوداً من قبل وقد ازدادت مساحتها بدفن البحر، الجزيرة حالياً هي وجهة سياحية ومقصد لمن يريد ممارسة الرياضة، هناك شوارع مخصصة للدراجات الهوائية وهناك خدمة تأجير دراجات.

هذه الأيام الصباح بارد حقاً وهو من النوع الذي يجعلني أود البقاء في المنزل وأعد الشاي وأجلس لأقرأ، لكن تجاهلت عدم رغبتي في الخروج لأنني ما إن أصل إلى الجزيرة سأتمنى ألا أعود وهذا ما حدث، رؤية هذا البحر يعيد ذكريات كثيرة، بالأمس رأيت البحر لكن في منطقة أخرى من أبوظبي، هنا في جزيرة الحديريات يمكنني تذكر أين ذهبنا مع أبي رحمه الله ويمكنني أن أرى جزراً زرتها وخلفها هناك جزر أقمت فيها مرات عدة، قضاء ليلة في جزيرة وفي الشتاء تجربة لا مثيل لها.

البعد عن المدينة يعني البعد عن إزعاجها، في الجزيرة لا تسمع شيئاً سوى صوت البحر والطيور، وإن كنت محظوظاً فقد ترى شهاباً يضيء السماء والأرض لثوان قليلة ثم ينطفئ بسرعة، في اليوم التالي قد ترى صخوراً تطفو على سطح البحر! هل سبق لك أن رأيت ذلك؟ هذه صخور أتت من الفضاء، هذه بقايا الشهاب.

في هذا الجانب من أبوظبي قضيت وقتاً طويلاً على الشاطئ وفي البحر، كنت أهرب من المدرسة التي لا تبعد عن الشاطئ كثيراً وأذهب لمرسى القوارب لأرى الصيادين يعودون بصيدهم ويبيعونه هناك على الشاطئ، أرى بعضهم ينظف القارب وآخر يجري صيانة وهناك من يعد شباك الصيد، الوقت هنا يمر ببطء والحياة بسيطة كما كانت تبدو لي في ذلك الوقت، كنت أرى هذا المكان مدرسة أفضل من المدرسة.

اليوم عادت لي هذه الذكريات وشعور أن الوقت يمضي ببطء، كنت أود أن أجلس وأرى البحر واستقبل الشمس ودفئها وأبقى هناك لساعات دون أن أفعل أي شيء آخر، أينما ذهبت بنظري تذكرت أنني كنت هناك مع أبي، أو كنت هناك مع صديق نصيد السمك، أو كنت في تلك الجزيرة التي كانت فيها حديقة حيوانات صغيرة.

أما الحديريات نفسها فهناك مرافق حديثة، شاطئ جديد وملاعب رياضية ومسارات للجري والدراجات الهوائية، كل هذا جميل بلا شك لكن لم أهتم به، كنت في عالم آخر وفي وقت مختلف، عندما كان كل ما حولي غير موجود.

Hudayriyat island - جزيرة الحديريات

Hudayriyat island - جزيرة الحديريات

على كورنيش أبوظبي

لأن الأخ أبو إياس طلب ولا يمكنني إلا أن أجيب، وأنا أود أن أخرج لأنني حبست نفسي في المنزل طوال العام الماضي وهذا الشتاء لا أريد له أن يذهب بدون أن أخرج وأصور، كان علي الذهاب للحلاق أولاً وقد فعلت ذلك في الأسبوع الماضي ولم يعد لدي ما يمنعني من الخروج، وكانت النية أن أذهب لمنطقة الميناء أولاً لأنني لم أذهب إلى هناك منذ وقت طويل وأود زيارة السوق القديم، المنطقة تتغير وقد لا يبقى منها شيء قديم.

أردت أولاً تصوير منطقة الميناء من الجانب الآخر، من جانب كورنيش أبوظبي، وهذا الجزء من الكورنيش لم أزره من قبل، أمر عليه بالسيارة لكن لم أسر فيه من قبل، لذلك توقفنا عند آخر موقف وفوراً تغيرت الفكرة لكي نقضي وقتاً هنا في الكورنيش، الجو بارد وجميل وخسارة ألا أقضي وقتاً هنا، وجدنا نفقاً للمشاة يربط الموقف بالكورنيش فمشينا ووصلنا للكورنيش، الرياح قوة بعض الشيء والجو رائع حقاً.

الكورنيش هو واحد من الأماكن التي أنصح الجميع بزيارتها، سواء كنت مقيماً أو سائحاً، مجرد المشي هناك في هذا المكان الجميل يكفي، في أجزاء منه هناك مطاعم ومقاهي، هناك خدمة تأجير دراجات هوائية ودراجات كهربائية كذلك.

قضيت وقتاً أمشي وأصور وهذا كل ما فعلته اليوم، الميناء سأتركه ليوم آخر وموضوع آخر.

هذا موضوع مصور وهناك الكثير منها، اضغط على الرابط لرؤية كامل الموضوع.

Continue reading “على كورنيش أبوظبي”

الطلب العالمي على الانتباه أكبر من العرض

الأخ شبايك سأل في تويتر عن مدونته لو أغلقت فأين سيذهب الزائر لقراءة محتوى مماثل؟ وهذا جرنا للحديث عن التفاعل وعدد الزوار، لا يمكنني أن أنكر بأن عدد المتفاعلين وعدد الزوار أقل اليوم مما كان عليه في أيام مدونة سردال، في ذلك الوقت كان متوسط عدد الزوار يصل إلى 2500 زائر يومياً، المواضيع تجد العديد من التعليقات بسهولة، قارن هذا بمدونتي هذه التي تجد 100 زائر في المتوسط.

هناك عوامل كثيرة تجعل المحتوى المكتوب أقل جاذبية، منها أن الفيديو أصبح المحتوى الأهم الذي يستهلكه الناس في خدمات مختلفة وكذلك يتواصلون بالصوت والصورة، حتى صناع المحتوى يتجهون للفيديو لأن الجمهور هناك، مثلاً لو أردت شخصياً أن يزداد عدد من يستهلك ما أنتجه من محتوى سأبدأ قناة يوتيوب وأجعل المدونة وسيلة دعم للقناة، لكن فعل ذلك لن يضمن ازدياد عدد المتابعين لأن  التنافس على انتباه الناس عالمي وازداد كثيراً.

في الماضي كان بإمكان الفرد أن يبدأ موقعاً أو مدونة ويحصل على زوار كثر، الآن هذا صعب لأن الفرد يدخل في منافسة مع ملايين الأفراد حول العالم ومع شركات عالمية بشكل مباشر أو غير مباشر، والمنافسة هنا تكون على انتباه الناس وأوقاتهم، إن استطعت جذب انتباه الناس لما تفعله ستجد زيارات وتفاعلاً لكن  هذا الآن يزداد صعوبة.

فكر بعدد الكتب التي تريد تريد قراءتها، مقاطع الفيديو أو الأفلام التي تريد أن تشاهدها، ربما لديك مواقع ومقالات حفظتها لوقت لاحق، أشياء اشتريتها لتفعل شيئاً بها لكن أيضاً في وقت لاحق، كل هذا يريد انتباهك فلم ستنتبه لشخص ما في الشبكة؟ الناس لديهم الكثير مما يطلب انتباههم.

إن قرر الأخ شبايك أن يغلق مدونته وينتقل لوسيلة أخرى فلن أستغرب ذلك أو ألومه وسأتمنى له كل التوفيق في رحلته الجديدة، التغيير هو الثابت الوحيد وشخص يدون منذ بدايات التدوين العربي له كل الحق أن يتوقف عن فعل ذلك إن وجد أن جهوده ستكون أكثر فعالية في وسيلة أخرى.

من ناحية أخرى، إن كنت ممن لا يهتم كثيراً بعدد من يزور مدونتك وأنت تمارس التدوين لأنه شيء تريد فعله فاستمر في فعل ذلك، عدد الزوار ليس مهماً في هذه الحالة، في الغالب يزور مدونتك أناس مختلفون ويستفيدون مما تكتب.

هذا كل شيء، ليس لدي الكثير لأقوله هنا.

فلاش والحلاق ومواضيع أخرى

كالعادة سوفت الذهاب إلى الحلاق إلى أن وصلت لنقطة أصبح فيها الشعر مزعجاً واللحية خارجة عن نطاق السيطرة وهذا يجعل الصلعة واضحة أكثر، المشكلة أن الصلعة لم تخبر باقي الرأس بما حدث لذلك ينمو الشعر بلا توقف ويبدو شكلي مضحكاً بوجود ذلك التباين على رأسي، وكلما ذهبت إلى الحلاق أسأل نفسي لماذا أسوف الذهاب له؟ المكان هادئ ويعطيني عذراً لعدم فعل شيء لمدة ساعة على الأقل.

اليوم ذهبت وقد كان المكان خالياً ولا أحد هناك حتى الحلاق نفسه! انتظرت لعشر دقائق قريباً قضيتها في البحث عن أشياء أصورها، الحلاق في منطقة تحيط بها المباني، في أبوظبي الشوارع الرئيسية تجد على جانبيها مباني مرتفعة وجميلة، خلف تلك المباني هناك مناطق سكنية وتجارية وفيها مباني أقل ارتفاعاً والمناطق نفسها  … كيف أصفها؟ تبدو مناطق يعيش فيها الناس، أقل نظافة لكن لا تتخيل أنها مكب نفايات! في هذه المناطق محلات كثيرة صغيرة ومطاعم وهي أماكن لا يزورها الناس من الخارج إلا لحاجة، الحلاق في واحد من هذه الأماكن.

هي أماكن كذلك لا ترى صورها كثيراً، ابحث عن صور أبوظبي وستجد الكثير من الصور للسيارات الفخمة، جامع الشيخ زايد، فندق قصر الإمارات، أماكن سياحية وغير ذلك من الصور التي تعرض جانباً من أبوظبي لا أشعر بأنه يعطي صورة صحيحة عن أبوظبي، المناطق الداخلية لا تجد حقها من التغطية والتصوير.


بخصوص مواضيع فلاش، سأتركها للعام المقبل الذي لا يفصلنا عنه سوى بضعة أيام، ببساطة أنا لا أستطيع التركيز على شيء، أفضل أن أقضي هذه الأيام للاستعداد للعام الجديد، مثلاً أنوي حذف الروابط في المفضلة، ومقاطع الفيديو في قائمة لها في يوتيوب وصلت إلى 300 مقطع فيديو ولن أستطيع مشاهدتها، لا أود حمل أثقال الأعوام الماضية مع إلى العام الجديد.

كذلك أجري عملية الانتقال من بريدي القديم في جيميل إلى بريدي الجديد في نفس الخدمة، هذا سيتطلب وقتاً لكي أغير بريدي في عشرات المواقع، بريدي القديم اسمه سردال أو serdal واختيار هذا الاسم كان غلطة، بعد سنوات من استخدامه بدأت أتلقى رسائل بالتركية وتبين لي أن سردال هو اسم تركي، ثم ازدادت الرسائل وبدأ السبام التركي أو السخام التركي، كذلك تصلني فواتير وعقود عمل وأحياناً صور عائلية.

بعض المواقع وتطبيقات الهاتف تسمح بالتسجيل باستخدام البريد دون التأكد منه وهكذا وجدت بريدي مسجلاً في خدمات عديدة لم أطلبها، مرة استطعت الاستحواذ على حساب شخص ما في سنابشات لأنه سجل ببريدي فتمكنت من طلب تغيير كلمة السر وأصبح لدي حساب في سنابشات! راسلت الشركة وأخبرتهم بما حدث ولم أتلقى أي رد.

ما جعلني أتردد من حذف البريد هو إمكانية أن يستخدمه شخص آخر لكن عرفت أخيراً أن هذا غير ممكن، غوغل لا تسمح بإعادة استخدام أي بريد محذوف، لذلك يمكنني حذف بريدي الذي استخدمته منذ العام 2005 وأرتاح من السبام التركي!

هذه أيضاً فرصة لتفريغ بريدي من كل الرسائل لكي يكون خالياً تماماً، ببساطة ما أفعله هو عملية تنظيف رقمية كان علي تنفيذها قبل سنوات عدة.


لدي فكرة عامة لما سأفعله في هذه المدونة في العام المقبل، أتوقع قريباً أن تفرض مؤسسة وورد بريس محررها الجديد على الجميع ولن أستطيع استخدام المحرر القديم، وهذا سيكون مزعجاً حقاً، لكن سأستمر في استخدام الخدمة إلى شهر يونيو من العام القادم، نظرياً يمكن نقل المدونة كما هي من وورد بريس إلى استضافة خاصة ولن يتغير شيء للزائر، التصميم سيتغير بالتأكيد لأنني أخيراً سأتمكن من تغيير القالب كما أريد، ويمكنني كذلك استخدام إضافات لا يمكنني استخدامها لأنني لم أدفع لخطة الأعمال في وورد بريس.

على أي حال، قبل شهر من نهاية اشتراكي في وورد بريس سأختبر فكرة الانتقال وأنفذها إن رأيت أنه بالإمكان فعل ذلك دون تغيير أي شيء.

من ناحية المحتوى أفضل ألا أذكر شيئاً الآن والأفضل أن يرى القارئ ما سينشر عندما يكون جاهزاً.

هذا كل شيء، ببساطة أنا أعد للعام الجديد ومواضيع فلاش ستؤجل إلى ما بعد بداية العام.

سي آي أيه منظمة إرهابية

أضع الفيديو أعلاه مع أنه لا يسمح بعرضه هنا في المدونة، وحتى في يوتيوب سترى تحذيراً وعليك الضغط على جملة قبل مشاهدة الفيديو، ما يعرضه الفيديو وهو من صنع شخص أمريكي هو أمر ليس بالجديد وإن كنت تقرأ في تاريخ أمريكا الحديث فلن تجد في الفيديو أي شيء جديد، نعلم أن سي آي أيه تدخلت في شؤون دول عديدة وأطاحت بحكومات ومولت الإرهاب بأموال المخدرات، الفرق الآن أن المنظمة اعترفت بكل هذا رسمياً.

كما يقول تشومسكي: الولايات المتحدة هي أكبر منظمة إرهابية.

عندما تضيق بك الدنيا

كنت أسير مع صديق وقد كان الوقت في الظهيرة، الشمس فوقنا والجو حار ومشينا لوقت طويل وقد كنت متعباً ومتضايقاً وكل ما أريده هو أن نصل إلى المنزل، الصديق كان يلح علي بسؤال مرة بعد مرة ولا أذكر السؤال أو لماذا لم أجبه أو هل أجبته بكلمة بعدين؟ لا أذكر، ما أذكره وما بقي معي إلى اليوم أنني انفجرت غاضباً وصرخت في وجهه طالباً منه السكوت.

لا تغضب، كررها ثلاث مرات أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام، وهي نصيحة من السهل أن نفهمها، ببساطة لا تغضب، لكن هذا أمر لا يطيقه بشر فنحن سنغضب ونتضايق ويصيبنا الهم والغم والحزن وكل له نصيب من ذلك، الغني والفقير، الصغير والكبير، لذلك في حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام: ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.

عندما يقول لا تغضب فهذا يعني ألا تفعل شيئاً بدافع الغضب يجعلك تندم عليه بقية حياتك. الدنيا ستختبر كل واحد منا في امتحانات صغيرة وكبيرة، وقد فشلت في امتحان الأمس الصغير الذي يبدو وكأنه جاء في الوقت المناسب ليخبرني أن ما أكتبه عن الغضب ما زال مشكلة أعاني منها وعلي ألا أظن يوماً بأنني لم أعد بحاجة لهذه النصيحة.

ابن أخي يريد عشاء وأنا أحاول أن أجعله يتكلم لكنه خجول ويشير إلى الأشياء أو يفعل ما يريد دون كلام وهذا يضايقني كثيراً، سألته أكثر من مرة ولا يجيبني ومع الإزعاج المحيط بي فقدت أعصابي بسرعة، بعد تكرار السؤال بدأت أرفع صوتي وهذا أمر يفترض ألا أفعله، سألته إن كان ما وضعت له من عشاء يكفيه فلم يجبني وذهب وهو يحمل عشائه وأنا أغلي من هذا الموقف الصغير والتافه والذي يفترض ألا يجعلني أغضب، رفعت صوتي أكثر لكي أجر إجابة منه ولا أدري ما الذي أستفيده أو يستفيده هو من ذلك لكنه الغضب يعمي القلب والبصيرة.

عدت لغرفتي وأنا متضايق من كل شيء، تذكرت أنني كنت مثله عندما كنت صغيراً، كنت أخجل أو أخاف من الكبار وعندما يلح أحدهم علي بالسؤال ورفع الصوت أجد نفسي انسحب أكثر للداخل وأخشى أكثر من الإجابة والآن أفعل نفس الشيء مع ابن أخي، خرجت لأبحث عنه ووجدته يلعب فاعتذرت له، لم ألمه على شيء ووعدته ألا أرفع صوتي مرة أخرى عليه.

لم أندم على شيء مثل ندمي على لحظات غضب جعلتني  أؤذي البعض، عندما أفكر في ما قررته بخصوص التعليم والعمل وتضييع بعض الفرص أجد نفسي غير مكترث بهذا وبالكاد أشعر بالندم، لكن لحظات الغضب؟ هذه ستبقى معي حتى آخر العمر وأتذكرها جيداً وسيتذكرها كذلك كل من كان في الطرف الآخر، ما الذي دفعني لإيذاء الآخرين؟ شيء من الكبرياء المتخفي الذي يتنمر بمجرد أن يجرحه أحد بكلمة، ظننت أنني تخلصت منه لكنه ما زال يطل بوجهه بين حين وآخر.

الغضب له أقنعة كثيرة وكلها بشع، أن ترفع صوتك على شخص لأي سبب، أن تتنمر على شخص ضعيف وتسخر منه، ألا تصبر على الأذى خصوصاً الصغير منه وتجعله ذريعة لنوبات غضبك، أن تخزن في قلبك الضغينة على شخص وتستخدم ذلك لتقول ما يجرحه ويؤذيه أو تجعل الغضب يتراكم ليتحول إلى حقد وكراهية.

لا تتصرف بطيش عندما تغضب، لا تترك ذلك الكبرياء يتحكم بتصرفاتك عندما تغضب، والدنيا ستختبر قوتك وشدتك بأن تضيق عليك في أيام حتى تشعر ألا مفر لك منها وعندها ستجد اختباراً آخر، عندها تذكر الحديث وقول سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام.

الغضب هو نوع من الرغبة في التحكم بالآخرين ومحاولة تغيير من هم لتتوافق تصرفاتهم مع ما نريده، لكن هذا مستحيل، ما يمكن التحكم به هو تصرفاتنا وما نفعله بطاقتنا، نحن غير مسؤولين عن تصرفات الآخرين وإن أغضبتنا فعلينا أن نصبر حتى يذهب الغضب ثم نفكر بأفضل ما يمكن أن نفعل، هذا نظرياً سهل وعملياً صعب، لو كان من السهل التحكم بردات فعلنا عندما نغضب لما كانت هناك حاجة للنصيحة حول التعامل مع الغضب، وهي فكرة كتب عنها القدماء وسيبقى الناس يكتبون عنها لأنها طبيعة في البشر.


هذا الموضوع هو مشاركة في مبادرة الأخ عامر حريري علمتنا الحياة

ألف قناة لكل ذوق

كنت أفكر بالأمر قبل النوم وأعلم أنها فكرة غير منطقية ولن يقبلها إلا القليل من الناس وحتى من يوافق عليها سيدرك أنه فكرة إما صعبة جداً أو مستحيلة، في الصباح ذهبت إلى غرفة المعيشة لأشغل التلفاز وأرى كم قناة يحويها ووجدت أكثر من ألف ومئتي قناة، وأظن أنني لو بحثت عن قنوات جديدة سيصل الرقم إلى أكثر من ذلك، بوجود هذا العدد من القنوات هناك خيار مناسب لكل شخص، بل خيارات كثيرة وإن لم يعجبك واحد منها فيمكنك الانتقال لمئة أخرى.

لكن نحن نعلم من مفارقة الاختيار أن ازدياد الخيارات  يجعل الناس أقل سعادة وحتى لو كانوا يعرفون ماذا يريدون من خيارات سيبقى هناك جزء من أذهانهم يفكر بكل الخيارات الأخرى التي كان بإمكانهم تجربتها، هذا يجعلهم غير راضين بما اختاروه، يرون أنهم يضيعون فرصاً بعدم اختيارهم لها، لكن الناس لديهم حدود لما يمكنهم فعله، الوقت محدود ومع ذلك نريد أن نعيش خمس أيام في يوم واحد.

لا عجب أن ينادي البعض بالتبسيط كحل لمشاكل المجتمعات الحديثة، يرددون فكرة تقليص الاختيارات وتقليص الممتلكات والتركيز على القليل والرضى به والرضى بأن كل شيء آخر لن تختاره هو ليس فرصة ضائعة بل حقيقة يجب عليك التعايش معها، ركز على القليل لكي تكون سعيداً ولكي تحقق ما تريد وعش يومك بحدوده التي لا تزيد عن أربع وعشرين ساعة.

تصور معي أنك شغلت التلفاز ووجدت أن عدد القنوات تقلص إلى خمس قنوات فقط وهي قنواتك المفضلة، هل ستقبل ذلك؟ تصور أن قنوات التلفاز توقفت عن البث دون توقف وقررت أن يكون لها وقت افتتاح ووقت ختام، هل تظن أن ذلك سيكون تغييراً إيجابياً؟

مشكلة ما يسمى بالتقدم أو التطور أنه يجعل البعض يظن أنه سير إلى الأمام دون توقف وأي محاولة للتوقف أو حتى للعودة توصف بأنها تخلف ورجعية، لذلك فكرة أن نقلص من عدد قنوات التلفاز ونقلص ساعات البث ستكون للبعض ليس فقط فكرة سخيفة بل فكرة متخلفة ومستحيلة، التطور يعني دائماً ألا نعود لما كنا عليه في حين أن الشخص الحكيم لن يقيد نفسه بمثل هذه القيود.

إن شعر الفرد بتحسن مستوى حياته بعد عملية تبسيطها فما الذي يمنع من حدوث نفس الشيء على مستوى المجتمع؟ بالطبع التغيير على مستوى المجتمع صعب ويحتاج لوقت طويل، لذلك كتب التبسيط وكل ما يكتب عن هذا الموضوع تتحدث للأفراد لأن الفرد بإمكانه أن يختار ويغير حياته كما يريد، يمكن للفرد أن يتوقف عن مشاهدة التلفاز كأحد الحلول وهذا ما سيقترحه البعض لمشكلة القنوات العديدة.

مع ذلك أعود للمجتمع نفسه، وجود عدد خيارات هائل ليس في صالح أحد، وسيكون من مصلحة المجتمعات أن تعيد التفكير بما هو مألوف ومتوقع، ليس هناك شيء يفرض علينا أن نبقي كل شيء يعمل، قنوات التلفاز يمكنها أن تتوقف عن البث، العالم كان بخير قبل أن تبدأ البث وسيكون بخير بعد أن تتوقف.

قوالب تغليف مجانية

هذا موقع بسيط ويقدم أدوات مفيدة تساعد على إنشاء صناديق بأشكال عديدة، الموقع مجاني ومبهج بألوانه.

8 دروس من مشروع كتابة الرواية

إن كنت تتابع المدونة ستلاحظ أنني لم أكتب تحديثاً عن كتابة الرواية لبضعة أيام، لأنني توقفت عن الكتابة، توقعت أن أواجه صعوبة بعد أسبوعين من البداية وهذا ما حدث بالضبط، ما لم أتوقعه هو أن الصعوبة كانت أكبر مما تخيلتها، ولا بأس بذلك، مجرد مشاركتي لأسبوعين كان كافياً ليعطيني فكرة عن الجهد الذي تتطلبه الروايات أو الكتب وعن أهمية التخطيط للكتابة.

ما الذي تعلمته من هذه التجربة؟

أصعب وأهم شيء في الكتابة هو الكتابة، بإمكانك أن تخطط لما تكتبه وتكتب أدق التفاصيل في هذه الخطة وتجمع مصادر مختلفة وتقرأها وتجدد خططك وتجعلها شاملة لكل شيء من البداية وحتى النهاية، يبقى أن الخطة ليست الكتاب، لكي تحصل على الكتاب عليك أن تكتب، هذا يبدو بديهياً وكشخص يكتب المقالات منذ كنت في السادسة عشر من عمري يفترض أنني أدرك ذلك، لكن الآن فقط فهمت ما يعنيه هذا، هناك فرق بين كتابة مقال من 1500 كلمة وكتابة أكثر من 23 ألف كلمة.

أثناء الكتابة قد تتغير الخطة، هذا كان واحد من أمتع الأشياء التي جربتها أثناء الكتابة، ظهور أحداث وشخصيات لم أفكر بها من قبل لكن القصة تتطلب وجود هذه الشخصيات، كذلك الحال مع كتابة المقالات، حتى ما أخطط له من مقالات يتغير قليلاً أثناء الكتابة لأنني أدرك بأن هناك تفاصيل علي أن أكتبها ولم أخطط لها، لذلك لا بأس إن لم تلتزم بالخطة كما هي، التغيير قد يكون في صالح ما تعمل عليه.

التخطيط مهم حقاً، بديهية أخرى، هناك أناس يستعدون لشهر الكتابة بدء من الصيف ويضعون مخططاً كاملاً للقصة يشمل الأماكن والشخصيات وأسماء الشخصيات وعلاقة كل شخص بآخر وأحداث الرواية، هكذا يصلون لشهر الكتابة وهم يعرفون ما الذي سيكتبونه، شخصياً لم أفعل ذلك واعتمدت على قدرتي في أن آتي بتفاصيل حسب الطلب، وقد كان هذا ممتعاً في البداية ثم بدأت أعاني من عدم قدرتي على أن أخرج بفكر جيدة، لا أود أن أكتب سخافة، هناك حد أدنى من الجودة أريد تحقيقه، يمكنني كتابة كلام سخيف تماماً ولن يعرف ذلك أي شخص، لكن إن فعلت ذلك فأنا أخدع نفسي.

وقت الكتابة المناسب هو في الصباح وفي الليل، بعد الاستيقاظ وقبل شروق الشمس هذا ليس وقت كتابة وقد جربت ذلك مرات عدة، العقل يحتاج لتسخين تماماً كما تحتاج العضلات لتسخين قبل ممارسة الرياضة، وجدت كذلك أن الليل مناسب أيضاً بل وجدته مناسباً أكثر من الصباح لكنه مشكلة إن كان عليك تحقيق عدد محدد من الكلمات قبل وقت محدد، تصبح عملية الكتابة مثيرة للسخط والقلق.

يجب ألا تمارس التحرير والتصحيح أثناء الكتابة، لن تتوقف عن الكتابة إن فعلت ذلك ولن تنجز شيئاً، الفصل بين الكتابة والتحرير أمر مهم حقاً، أكتب أول مسودة ثم صحح الأخطاء وغير الجمل حسب الحاجة، هذا أمر أدركه قبل أن أبدأ هذا المشروع لكن لا أمارسه أثناء كتابة المقالات، لذلك علي تطبيق هذا المبدأ لأنه يوفر الوقت.

تجربة الأشياء تجعلك تدرك ما الذي تحبه أو لا تحبه، لوقت طويل ظننت أنني أريد كتابة القصص وتخيلت قصصاً عديدة أود كتابتها، ما إن بدأت في هذا المشروع حتى أدركت أن ما أستمتع به هو صنع العالم الخيالي للقصة وليس القصة نفسها، القصص وسيلتي لإنشاء العالم، الكتابة أسهل بالنسبة لي من الرسم لكن الرسم مناسب أكثر لإنشاء العالم، لكن علي أولاً تعلم الرسم.

إن كنت ممن يواجهون مشكلة اختيار ما عليهم فعله في المستقبل فعليك أن تجرب الأشياء لتعرف ما الذي تريده، التفكير فيها لا يكفي، التجربة ستخبرك إن كان هذا الشيء أو ذاك هو حقاً ما تحبه، وأياً كان ما تريده فعليك أن تدرك بأنه يأتي مع أشياء لن تعجبك، السؤال هنا: هل يمكنك تحمل الجانب الذي لا تحبه لكي تمارس ما تحب؟

أحياناً لا تود فعل ذلك الشيء الذي يجب فعله، بدلاً من التوقف التام جرب أن تفعل شيئاً صغيراً، مثلاً في الأيام التي وجدت فيها صعوبة للكتابة كنت أكتب على الأقل خمسمائة كلمة، المشكلة أن تصبح هذه الأيام هي كل ما تواجهه، يمكنني كتابة 500 كلمة يومياً لكن هذا سيتطلب أكثر من شهر إضافي لكي أصل إلى 50 ألف كلمة ولا أود فعل ذلك، لدي الكثير لأكتب عنه في المدونة ومشروع الرواية أخذ كل وقتي، لذلك قررت التوقف.

تقسيم العمل الكبير لأجزاء صغيرة يجعله سهلاً، بديهية أخرى، جربت تقسيم العمل إلى خمسمائة كلمة أكتبها في الجلسة الواحدة وهذا عدد صغير، وبإضافة مثلها يصبح لدي ألف كلمة، ثم ألفي كلمة، وصلت في يوم ما إلى 3500 كلمة وهذا أكبر عدد من الكلمات كتبته في يوم واحد، لو كنت متفرغاً تماماً للرواية ولم أفعل أي شيء آخر أخمن بأنني أستطيع كتابة عشرة آلاف كلمة في اليوم باستخدام هذا الأسلوب.

في العام المقبل سأشارك مرة أخرى على أن أعد وأخطط جيداً لما سأكتبه لكي لا أصل إلى منتصف الطريق وأتوه ثم أتوقف، أما ما كتبته خلال الأسبوعين الماضيين سيبقى حتى آخر هذا العام، سأقرأه ثم أحذفه، أعلم أن لدي فكرة جيدة لعالم الرواية نفسها ولبعض شخصياتها وهذه أحفظها لكن القصة نفسه؟ تحتاج لتحسينات كثيرة مثل أن يكون لها هدف وخطة ونهاية.

اليوم الخامس عشر: منتصف الطريق

كنت أريد فعل ذلك بالأمس لكن الصداع لم يفارقني بالأمس وبالكاد استطعت كتابة شيء، لكن اليوم كان التعويض، 3505 كلمة في يوم واحد، أظن أن هذا أكبر قدر من الكلمات أكتبها في أي يوم، حتى مقالاتي الطويلة لا تتجاوز ألفي كلمة، سأرى إن كان بالإمكان تجاوز هذا الرقم لأرى كم يمكنني حقاً كتابته في يوم واحد، أسلوب كتابة 500 كلمة في كل جلسة مناسب حقاً وساعدني كثيراً.

تقسيم العمل الكبير لقطع صغيرة، هذا يبدو بديهياً عندما تقرأ مثل هذه النصيحة، لكن التطبيق يجعلني أفهمها أكثر.