زيارة لمحلات الحدائق في الميناء

منطقة الميناء تقع إلى الشمال من أبوظبي وهي منطقة كبيرة تضم أسواق عديدة، هناك الميناء الذي لم يعد يستخدم لأن هناك ميناء جديد خارج أبوظي خصص لهذا الغرض، الميناء الحالي يستقبل بعض السفن، هناك سوق كبير للخضار والفواكه وهذا يحتاج لجولة خاصة به، هناك سوق للحدائق والنباتات والأشجار وهذا موضوع اليوم، هناك مركز تسوق كبير ومحلات أثاث ومحلات أخرى على الجانب الآخر من الميناء، هناك ميناء لسفن الصيد وهذا أردت زيارته اليوم لكن لم أستطع، هناك المخازن وهي مباني صممت لكي تخزن الأشياء وتستأجرها الشركات لهذا الغرض وبعض الشركات حولت المخزن لمكاتب.

كل هذا وغيره لا يمكن عرضه في موضوع واحد، نحن زرنا فقط مكاناً واحداً وهو ما تراه في الصورة محاطاً بدائرة صفراء، وليس كل المكان بل خط واحد منه … هناك الكثير من الصور في الموضوع.

Al Mina - منطقة الميناء

بعد خروجي من السيارة التقطت صورة، هذا الشارع يمتد لمسافة طويلة بعض الشيء وينتهي بميناء صغير ومرافق حكومية، هذا مكان زرته كثيراً لأجري معاملات عديدة متعلقة بالقوارب، المحلات على اليمين تبيع معدات منزلية ومعدات تخييم.

Al Mina - منطقة الميناء

جانب من أحد المحلات

Al Mina - منطقة الميناء

الرعب على شكل خزفيات، هذه حصالات صممت لجمع المال ثم كسرها عند الحاجة للمال أو امتلائها، يجب أن أكتب جملة حكيمة هنا لكن … لا أدري ما الذي سأقوله، أترك الصورة بدون تعليق إضافي.

Al Mina - منطقة الميناء

بعد محل الخزفيات وصلنا لمحلات بيع النباتات والأشجار، وهي خط طويل من المحلات مواجهة لشارع

Al Mina - منطقة الميناء

قربها من الشارع يعني أنها مصدر للإزعاج مستمر لأن حركة السير لا تتوقف.

Al Mina - منطقة الميناء

بين واجهات المحلات هناك طرق ضيقة تصل بالفرد إلى خلف المحلات وهذا الممر، المكان متخم بالأشياء المتعلقة بالزراعة.

Al Mina - منطقة الميناء

داخل أحد المحلات، الأخ جعفر يريني أشجاراً مختلفة يمكن وضعها في الظل، سألته عن هذا النوع من الأشجار لأنني أود استغلال شرفة خالية لكن مشكلتها أنها لا تجد حظها من الشمس إلا في ساعات قليلة في الصباح، أود كذلك وضع نافورة للطيور لتشرب منها.

Al Mina - منطقة الميناء

بعد جولة في محلات عديدة وجدت أن أكثرهم يبيع نفس النباتات ونفس الأشجار، لا اختلاف بين المحلات إلا في القليل، أردت بعد ذلك أن نزور منطقة ميناء الصيادين حيث يوقفون سفن الصين، للأسف تبين أن المكان مغلق ببوابة وللأسف لم أجرب حظي لكي أعبر البوابة، ربما سيسمحون لي بالدخول حتى لو لم أمتلك قارباً هناك، لكن سأغش قليلاً وأضع صورة قديمة للمكان.

Al mina

الصورة التقطت في 2015 وترى في يسارها داوود رحمه الله، السفن تربط في صفوف، عندما يريد أحدها الخروج للبحر ماذا سيفعل البحارة؟ جمعت صور الميناء القديمة والجديدة في مجموعة واحدة إن أردت الاطلاع عليها.


لأن زيارتنا للميناء كانت قصيرة قررنا الذهاب لبحر البطين وكانت هذه غلطة يجب ألا أكررها مرة أخرى، بحر البطين أو ما يسمى الآن مرسى البطين كان مكاناً مشحوناً بالذكريات، كان مكاناً أزوره كل يوم وأقضي فيه كثيراً من الوقت، لوحدي أو مع الأصدقاء أو مع أبي، ثم جاء التغيير الذي نزع كل شيء قديم  وأزال كل ذكرياتي عن المكان وأزال بعض ما كان جميلاً هناك ثم وضع بنايات عالية، ومشاريع عقارية، ومرسى حديث يؤجر مساحاته لمن يملك قارباً، لم يعد لدي شيء يعيدني لهذا المكان، وبدأت أبغض زيارته ولم أزره إلا قليلاً وفي كل مرة أتذكر لم لا أحب أن أعود.

اليوم شعرت بكراهيتي للمكان في صدري، هذا شعور مختلف ونادر جداً بالنسبة لي، لم أعد أبغض المكان بل أكرهه وكلمة “أكره” قوية لوصف شعوري لكنها ليست قوية كفاية في هذه الحالة، المكان القديم كان بلا شك بحاجة للتجديد والتنظيم، لكن فكرتي عن التجديد مختلفة تماماً عما حدث هنا، كانت هناك ورشتان لبناء السفن الخشبية التقليدية بالطرق التقليدية وهذه ذهبت، هذه واحدة من أكبر أخطاء التجديد، بدلاً من تحويل الورشتين لوجهة سياحية أزالوها.

كان هذا المكان وجهة كبار السن الذين يجتمعون حول أكواب الشاي والقهوة ليتبادلوا الأحاديث، لا زلت أذكر أماكن جلوسهم والتي لم تعد موجودة، أذكر الشاطئ الذي يمكن أن تنزل له وتصل للبحر، الآن لا أظن أن هناك شاطئ فكل شيء استغل لبناء المرسى أو المشاريع العقارية.

بالنسبة لمن لم يعرف المكان في السابق أصبح مرسى البطين مكان رائع لقضاء وقت في المقاهي والتجول، بالنسبة لي؟ لا أريد أن أعود إلى هناك، هذا التغيير هو ما جعلني حتى أمقت الخروج للبحر وأنا أفتقد ذلك.

Marsa Al Bateen Marina - مرسى البطين

صورة سابقة للمرسى، ترى جانباً منه هنا، المباني البيضاء حديثة وفيها مقاهي، في الماضي هذا المكان سيكون شاطئاً ومرسى مجاني للصيادين وقد كان أبي يضع قواربه هناك لفترة.

Marsa Al Bateen Marina - مرسى البطين

الجانب الآخر من المرسى، هذا المبنى سكني كما يبدو وقد أخذ مكان ورشة صناعة السفن وورشة صيانة محركات القوارب، وعلى الأقل مطعم هندي واحد أو أكثر.

4 أفكار على ”زيارة لمحلات الحدائق في الميناء

  1. المكان جميل جداً والقصة التي وراء تلك الصور زادت جماله
    بالنسبة لإزالة المناطق القديمة واستبدالها بمناطق تجارية هذا يحدث في كل المدن للأسف، لكن القُرى لا يحدث فيها هذا التغيير، نجدها متمسكة بكل جدار وبكل حجر قديم مهما تغيير الزمن، فمن يُريد الذكريات فليجعلها في القرى – كانت لدي زيارة لقرية في شمال السودان سوف أتكلم عنها قريباً إن شاء الله-
    هذه القصص والصور تُثبت أن السياحة الداخلية سوف تزيد أثناء وبعد أزمة كورونا

    إعجاب

    • في أوروبا وفي مدن عديدة أدرك الناس أن الاحتفاظ بالقديم مهم لتراثهم ولارتباط الناس بالمكان، الأماكن تجدد لكن لا تزال كلياً، لولا جهود بعض الناس لزال كل مكان قديم، للأسف في أبوظبي ليس هناك اهتمام بمثل هذه الفكرة، كل مكان قديم كانت لدي فيه ذكرى ذهب بلا عودة.

      معك في السياحة الداخلية، أجدني أفكر في خارج البلاد كلما فكرت في السفر والسياحة، مع أنني لم أزر كثير من البلاد هنا.

      إعجاب

  2. صور محلات المعدات و خاصة صورة مصنوعات الفخار دائمًا مُلهِمة و حيوية رائعة، نريد خبير بهذا الشأن ليتحفنا بصور و تفصيلات ماتعة.
    الأماكن جميلة، و بالفعل الأماكن الأثرية القديمة و التراثية شيء يُبهِج الخاطر و يوحي بالانتماء، نجد هذا الاختلاف في تنقل بسيط بين منطقة محدثة و أخرى قديمة بسيطة، لا مانع من التحسين و لكن من المستحسن الترميم للقديم و المحافظة عليه.👌
    سلمتَ.

    إعجاب

    • الشعور بالانتماء، هذا ما فقدته تجاه أبوظبي، في الماضي لم يخطر على ذهني أن أعيش في أي مكان آخر ثم تغيرت المدينة والآن أود لو أعيش في أي مكان، كل مدينة بحاجة للموازنة بين القديم والجديد.

      Liked by 1 person

التعليقات مغلقة.