ما تأخذه التقنية وما تبيعه علينا

فكر بالأمر، كل تقنية حديثة تعطيك شيئاً وتأخذ شيئاً، التقنية الحديثة ليست كالتقنية القديمة، في قرون ما قبل الثورة الصناعية كانت التقنية أبسط وتعطي للفرد توفيراً في الجهد والوقت دون أن تطلب الكثير منه أو من البيئة أو الناس، الثورة الصناعية ومن بعدها ثورة المعلومات والاتصالات غيرت الكثير.

  • هناك كثير من الإزعاج بسبب التقنيات والآلات الحديثة، والتقنية تبيعك أجهزة وأدوات لتخفيف الإزعاج أو حجبه، وهناك من يقدم خدمة قضاء أيام في منتجع بعيداً عن أي مدينة.
  • المدينة والتقنية الحديثة كلاهما يشجعان على حياة ليس فيها نشاط كبير، مقابل ذلك عليك أن تتمرن وتذهب إلى النادي الرياضي.
  • المصابيح أعطتنا الضوء في الليل وأخذت منا سماء مرصعة بالنجوم، وفي المقابل هناك من يقدم منتجعات أو مخيمات بعيداً عن أضواء المدن لرؤية السماء كما يفترض أن تكون.
  • المدنية الحديثة تحوي كثيراً من التعقيد وفي رأيي أنه يزداد، وفي المقابل يمكنك أن تجد التبسيط بالمال، خدمات توفر عليك الوقت والجهد وهذا تجده واضحاً في المطارات، مسافري الدرجة الأولى يجدون خدمات أسرع وأرقى وأماكن أكثر هدوء وبعيداً عن كل مسافري الدرجة السياحية.

فكر بالتقنيات الحديثة كلها بهذا الأسلوب، تعطيك شيئاً وتأخذ منك شيئاً، فما الذي أعطتك إياه وما الذي أخذته منك؟ وهل الثمن عادل ومقبول لك؟ وتذكر أن هناك تقنيات يدفع ثمنها أناس لا تعرفهم، أناس ساهموا في صنع التقنية لكنهم يعانون بسبب التقنية.

 

أبحث عن هاتف جديد

nokia-8110-4g-2منذ فترة وأنا أشتكي من هاتفي لأنه لا يريد أن يتعطل! كم مرة سقط من ارتفاعات مختلفة ولا يحدث شيء له، هذا هاتف ممتاز حقيقة لكن الآن بدأت بطاريته تضعف وهذا عذر جيد لشراء هاتف آخر، لكن سأبحث عن بطارية بديلة أولاً، لكن إن لم أجد فما هي الخيارات المتوفرة؟

هناك نوكيا 8110 الجديد، هاتف الموزة وهو متوفر بسعر رخيص نسبياً في السوق ويأتي بنظام كاي، جربته مؤخراً في متجر ما ويبدو رائعاً، سيعطيني شاشة أكبر ونظاماً شبه ذكي، لا أدري إن كان النظام سيفيدني بخصائص أخرى لكن هذا سيحتاج مني تجربة الهاتف.

في المتجر وبجانب هاتف نوكيا 8110 كان هناك هاتف آخر بنفس السعر وهو نوكيا 1، هاتف ذكي بنظام آندرويد غو، نسخة أخف وأصغر حجماً من آندرويد صممت لهواتف بخصائص أقل وسعر أرخص، أداء الهاتف رائع وأعترف بأنه جعلني أفكر بشراءه حتى مع استخدامه لآندرويد، مشكلتي مع آندرويد هو أنه يتصل بغوغل حتى مع إغلاق الخدمة في الهاتف، هل توقفت غوغل عن فعل ذلك؟ هل يمكن منع آندرويد من الاتصال بغوغل كلياً؟

ما هي الخيارات الأخرى؟ آيفون حالياً ليس خياراً بسبب السغر، الهواتف غير الذكية محدودة ونوكيا تقدم الأفضل، الهواتف الذكية الأخرى كلها تعمل بآندرويد … هل هناك شيء آخر؟ الهواتف الذكية بشاشاتها الكبيرة تقدم تجربة استخدام أفضل من الهواتف غير الذكية، هذا لوحده قد يدفعني لشراء هاتف بنظام آندرويد غو، ليس بالضرورة نوكيا 1 بل هاتف آخر يقدم كاميرا أفضل.

هل لديك مقترح لم أتحدث عنه هنا؟ شاركني بتعليق

حتى سيارتك ستجمع بياناتك

مدير شركة فورد يعترف بأن مستقبل السيارات سيكون في جمع بيانات الناس، بمعنى أن كل قطاع صناعي أو خدمي الآن يمكنه أن يتوجه نحو جمع بيانات الناس وبمعنى آخر بعض المجتمعات “الحديثة” لن يعيش فيها أحد بدون أن تجمع بيانات عنه في أي مؤسسة خاصة أو حكومية، هذا يحدث فعلاً لكن صورة المستقبل القريب ستكون كالتالي: حياتك داخل المنزل وخارجه مراقبة من الكل الزوايا وبكل الوسائل المتاحة والهدف بيعك سهولة الاستخدام مقابل جمع بياناتك.

إن كنت لا ترى مشكلة في كل هذا فأنت جزء من المشكلة، ولا أظن أنني أستطيع تغيير رأيك.

كثير من الناس يتذكرون الماضي غير البعيد، عندما كان الفرد منا يعيش يومه دون أن يتلصص عليه جهاز أو تراقبه كاميرا، الأجيال القادمة لن تعرف مثل هذا الواقع بل ستقرأ عنه فقط لأن الشركات الكبرى ستفرض على الجميع اقتصاد الرقابة والتتبع وسيكون لهذا الاقتصاد عواقب وخيمة على حرية الفرد.

أنا متفائل بطبعي لكن هذا الموضوع يقلقني كثيراً ويجعلني أتصور مستقبلاً مظلماً ينتظرنا، هل يمكن للفرد فعل شيء؟ نعم يمكن ولن يكون ذلك سهلاً، هل يمكن للمجتمعات فعل شيء؟ نعم ويجب أن تفعل شيئاً بالأمس وليس اليوم، الشركات التقنية تحتاج من يسيطر عليها بالقانون كما فعلت أوروبا لحماية خصوصية مواطنيها، المستقبل المظلم ليس حتمي إلا إن أعلن الجميع انهزامهم.

طاولة أخرى

44942808345_a9ef6a8cdf_mفي موضوع سابق كتبت عن تغير الجو وكيف أنني في كل شتاء أفكر بالخروج أكثر من المنزل ولا أفعل ذلك لأنني أحب الجلوس في المنزل، لكن تجربة صغيرة مع طاولة من إيكيا جعلتني أدرك أن استغلال قدوم الشتاء لا يعني بالضرورة الخروج من المنزل، الابتعاد عن الحاسوب يكفي، ولكي أفعل ذلك علي أن أجد ما أفعله بعيداً عن الحاسوب.

أخي أخرج طاولة لرميها لاحقاً، الطاولة شهدت أحداثاً غيرت معاملها ولم تعد صالحة للاستخدام، أو بمعنى آخر أثاث إيكيا لا يمكنه الصمود أمام طاقة الأطفال! سطح الطاولة تضرر من خدوش ومن الماء والخشب المضغوط يجب ألا يمسه الماء، محاولات تغطية الخدوش جعلت الطاولة تبدو أكثر تضرراً ولم يساعد ذلك وجود الألوان على أرجل الطاولة.

رأيت أنه من الخسارة رمي الطاولة دون محاولة العمل عليها لتحويلها إلى قطعة يمكن استخدامها مرة أخرى، بحثت عن طرق لإصلاح الخشب المضغوط ووجدت أن العملية تحتاج مني شراء أدوات ومواد مختلفة وهذا سيكلفني أكثر من شراء طاولة جديدة وسيكون لدي أدوات ومواد لن أستخدمها مرة أخرى، لذلك الحل الثاني والأرخص والأبسط كان شراء سطح طاولة جديدة من إيكيا وتركيبه على القاعدة المعدنية.

قبل ذلك نزعت سطح الطاولة ووضعته خارج المنزل ليحمله عمال التنظيف لاحقاً، بدأت بتنظيف القاعدة المعدنية في صباح اليوم وشغلت قناة إن أتش كاي في الحاسوب لأستمع وأشاهد وأنا أعمل، لم أكن أتخيل أن عملية التنظيف ستتطلب مني جهداً ووقتاً طويلاً، نعم أبالغ في محاولة إعادة القاعدة المعدنية لتبدو جديدة تماماً لكن هذا جهد ممتع وجعلني أدرك أن الجو الجميل نعمة ولا يحتاج مني أن أخرج من المنزل لأستمتع به، فقط أن أبتعد عن الحاسوب وأفعل شيء يحتاج مني حركة ونشاطاً.

اشتريت سطح طاولة وركبته والآن لدي طاولة ثانية خالية من الحاسوب، مع أن طاولة الحاسوب كبيرة كفاية لاستخدام نصفها لأي شيء آخر لكن وجود الحاسوب دائماً يجعلني دائماً أود البحث عن هذا أو ذاك، التأكد من معلومة، تذكرت شيئاً، ماذا يعني هذا؟ وغير ذلك من أنواع الفضول الذي يقودني لاستهلاك الوقت بلا فائدة.

لذلك طاولة أخرى، لأقرأ هناك واستخدمها لأي غرض آخر بعيداً عن الحاسوب، أحياناً تغيير بسيط مثل هذا يشكل فرقاً كبيراً، بدلاً من أن أبدأ يومي عند الحاسوب أبدأه هناك عند الورق والدفاتر.

كتب صغيرة

tinybooks

من يشاركني حب الكتب الصغيرة؟ لدي ولع بكتب الجيب ولعل هذا سببه كتب الجيب العربية في الماضي، لا أدري هل ما زالت تطبع أم لا، كل كتب ومجلات الجيب كانت من مصر وكنت أشتري بعضها من بائع الصحف هنا بعد صلاة الجمعة، منظر لم أعد أراه في هذه الأيام، كان يسبق الناس للخروج من المسجد ويقف في مكان مناسب بعيداً عن الباب الرئيسي لكن في ممر كبير أمام الباب.

كان يفرش قطعة قماش كبيرة وعليها يعرض صحفاً ومجلات وفي كل جمعة يقف الناس حوله وقد كنت منهم، أحياناً أشتري مجلة ميكي! نعم ميكي! كان هذا في بدايات التسعينات إلى منتصفها إن لم تخني الذاكرة، كان لدي صديق يشاركني حب هذه المجلة ومجلة ماجد ومجلة باسم وكذلك إخواني يحبون هذه المجلات، كانت هذه متعتنا وهذا مصدر المنوعات لنا، الناس اليوم يتصفحون الشبكة والتطبيقات في الهواتف وكنا في الماضي نتصفح المجلات للبحث عن نفس المتعة لكن الوسيلة تختلف.

كم أفتقد هذه الأيام ولم أكن أنوي كتابة عنها لكن صورة الكتب الصغيرة في مقال عنها ذكرتني بالكثير، المقال يتحدث عن نوع جديد من الورق والطباعة وهو ليس بالجديد حقاً لكنه جديد على السوق الأمريكي وربما العالمي، الأوراق أنحف وأصغر والكتب تطبع بالطول، أي أنك ترى صفحة في الأعلى وصفحة في الأسفل وليس كما اعتدنا في الكتب أن ترى صفحة في اليمين وأخرى في اليسار.

أود رؤية مزيد من كتب الجيب أو الكتب الصغيرة، الفكرة قديمة متجددة وهناك محاولات كثيرة لصنع هذه الكتب وتخفيض أسعارها لتصبح في متناول يد الجميع.

لماذا سيهتم أي شخص بهذه الكتب ونحن لدينا أجهزة إلكترونية؟ ببساطة الكتاب أبسط وله سحر لن يقاوم أو يموت، عندما أسافر أجد متعة كبيرة في اختيار الكتب التي ستسافر معي وأرحب بأي مساهمة تساعد في وضع مزيد من الكتب في الحقيبة.

أصدقاء الإنترنت

كلما كتبت كلمة الإنترنت تذكرت الأخ شبايك وكيف أنه يكتبها إنترنت وأجدني أوافقه لكن العادة تجعلني دائماً أضيف ال التعريف، والأخ شبايك هو أحد أصدقاء الإنترنت ممن لهم تأثير إيجابي علي وعلى كثير من الناس وأنا محظوظ بأنني التقيته مرات عدة، قبل أن أعرف أي شخص في الشبكة كنت أظن أن فكرة أصدقاء تعرفهم من خلال وسيلة تواصل إلكترونية هم ليسوا فعلاً أصدقاء لكن الشبكة أثبتت أنني مخطأ وليست هذه المرة الأولى، أذكر أنني سخرت من فكرة أخرى ثم وقعت في ما سخرت منه لكن هذه قصة أود أن تبقى لنفسي ولا أخبر أحداً بها.

هذا موضوع طويل بعض الشيء عن الشبكة وتويتر وأصدقاء الإنترنت.

(1)
في مقطع فيديو تحدث الكاتب جون غرين عن تجربة جديدة سيخوضها لمدة عام والتجربة ببساطة هي حجب الشبكات الاجتماعية فايسبوك وتويتر وإنستغرام في متصفحه وهاتفه وسيقرأ الأخبار من الصحف الورقية، جون يفعل ذلك لأن كثيراً من انتباهه يذهب للشبكات الاجتماعية وسيل المعلومات والأخبار الذي يأتي من هذه الشبكات.

الصحفي والكاتب الأمريكي فرهاد مانجو كتب في مقال عن تجربته لقراءة الصحف الورقية لشهرين، النتيجة كانت أن سيل الأخبار أصبح أبسط وأبطأ وخال من الإثارة والتضليل أو على الأقل شبه خال وبما أن الورق ليس كالشاشات فلا يمكن للورق أن يغير محتواه أو يعرض إعلانات جديدة أو يتابع نظراتك أو يتابعك ويعرف عاداتك، الورق تقنية أبسط بكثير من كل هذا التعقيد، فرهاد وجد أن الورق يقدم تجربة أكثر هدوء وأقل إثارة للقلق من التقنيات الرقمية.

صحيفة النيويورك تايمز كتبت عن خدمة أخبار أبل وما الذي يجعلها مختلفة، وما يجعلها مختلفة هو وجود فريق من الصحفيين يختارون العناوين والأخبار، هذا يبدو أمراً بسيطاً لكن قارنه بفايسبوك وتويتر ويوتيوب، الخدمات الثلاثة تعتمد على الخوارزميات لتعرض عليك محتويات ومقترحات لمحتويات ولأن الخوارزميات صممت لتختار ما يجذب انتباهك ستجد منها بعض المحتوى السيئ لأن الحاسوب والبرامج ليس ذكية كفاية لتفهم ما تريد.

هذه الخوارزميات تجعلني أتجنب النقر على بعض الروابط لكي لا تظن أنني مهتم بنوع ما من المحتوى، مرة نقرت على رابط في يوتيوب لمقطع فيديو يتحدث عن أسرار مخفية للحضارات القديمة وكان المقطع متخماً بالهراء وليس هناك مصدر لكل المعلومات المغلوطة التي ذكرها، الآن يوتيوب يظن أنني مهتم بمقاطع فيديو عن مؤامرات مختلفة لإخفاء التاريخ “الحقيقي” للبشر والحضارات القديمة.

كل هذا وغيره من مشاكل الشبكات الاجتماعية، بالنسبة لي ليس لدي مشكلة جون غرين أو فرهاد مع الشبكات أو الهاتف، ليس لدي إدمان على الأخبار أو محاولة ملاحقة كل جديد ومثير، مشكلتي مع تويتر بالتحديد مختلفة في كونها متعلقة بإدارة تويتر، لكن مشاكل الشبكة لها تأثير على الناس وعلى العالم ولا شك أن هذا التأثير سيصلني ولو قليلاً.

(2)
بضعة تعليقات ورسائل بريد إلكترونية وصلتني من أصدقاء الإنترنت وأكثرهم يريدون مني العودة إلى تويتر، حقيقة أنا سعيد بلطفكم ولا يمكنني أن أقول “لا” بعد هذه الرسائل، سأعود إلى تويتر لأنني حقيقة أفتقد التواصل معكم ومع آخرين، لكن عودتي ستكون إن شاء الله في بداية 2019.

التعامل مع شركات التقنية يعني التعامل مع مشاكلها، إدارة تويتر مثلاً وعدم تطبيقها شروط استخدام تويتر على الحسابات المشهورة، أبل ومبالغتهم في تكاليف الصيانة والرغبة في التحكم بطريقة استخدام الناس لأجهزتهم، غوغل ومشكلتها مع الخصوصية وقبل ذلك فقدت ثقتي بخدماتهم فليس هناك ما يضمن استمرار شيء منها، فايسبوك يمكنه أن يذهب لأقرب مكب نفايات، لم أستخدمه وأتمنى أن تكون نهايته قريبة.

هذا يذكرني بما فعلته في الماضي عندما كنت أعمل متطوعاً في نادي تراث الإمارات وكان العمل سبباً لتواصلي مع الناس، النادي كان مكاناً ثالثاً، أي أنه ليس بالمنزل أو مقر عمل ويمكن للأفراد زيارته يومياً وممارسة أنشطة مختلفة أو حتى فقط الجلوس حول أكواب الشاي للدردشة، النادي كان مكاناً رائعاً للتواصل بين الناس وتكوين صداقات جديدة وبالتالي الوصول لفرص جديدة.

لكن لكل شيء إذا ما تم نقصان وهذا حال الدنيا؛ لا شيء يبقى كما هو، النادي تغير والناس خرجوا منه وتفرقنا وحاول البعض تعويض ذلك بالمجالس، لكن هناك شيء مختلف في مجالس الناس يجعلني لا أود زيارتها، حاولت أن أزور واحداً منها لكن المجلس ليس كالنادي، أن تزور مجلساً كل يوم للحديث والدردشة وأكواب الشاي قد يكون ممتعاً للبعض لكن ليس لي، أريد أن يكون هناك شيء مختلف، عمل تطوعي أو حتى أنشطة ترفيهية مختلفة وهذه ليس مكانها في المجالس، ثم هناك حديث المجالس الذي قد يكون مفيداً في بعض الأوقات لكنه غالباً كلام لا أود الاستماع له أو المشاركة فيه.

لذلك توقفت عن زيارة المجالس وهذا جعلني أبتعد عن الناس وكلما مضى مزيد من الوقت زاد ابتعادي عنهم وزادت رغبتي في عدم اللقاء بهم وقد وجدت ما أردت، من أسميهم أصدقاء في الماضي لم أرى أحداً منهم منذ وقت طويل وقد حاول البعض التواصل معي لكن تجنبتهم ووصلت لمرحلة من الانقطاع يمكنني أن أقول فيها أنه لم يعد لدي أصدقاء، أرقام هواتفهم حذفت منذ سنوات.

عدم التواصل مع الناس أدى إلى خروجي من كل الدوائر الاجتماعية وهذا يعني أنني بعيد عن واقع المجتمع وبعيد عن أي فرص وأي تواصل اجتماعي وهذا يعني أنه ليس بإمكاني تكوين صداقات جديدة.

لماذا أذكر ما قلته أعلاه؟ لأن ابتعادي عن تويتر ذكرني به ويبدو لي أنني أسير على نفس النمط، أريد حلاً مثالياً في عالم ليس فيه حلول مثالية، كان علي أن أقبل بالمجالس وأزورها بين حين وآخر حتى لا أقطع كل علاقاتي بالناس، كذلك الأمر مع تويتر، أكره تويتر لكنه المكان الذي يجتمع فيه كثير ممن أهتم بأمرهم وكثير من أصدقاء الإنترنت.

(3)
تغير الجو وبدأ موسم إغلاق المكيف وهذا يجعلني سعيداً، كذلك بدأ موسم الخروج من المنزل أو بالأحرى أن أخبر نفسي بأنني سأخرج من المنزل أكثر في هذا العام لكن في كل عام أدرك بأنني أحب الجلوس في المنزل وأستمتع بذلك كثيراً وبالتالي ربما علي أن أقبل بطبيعتي هذه.

لكن سأجرب شيئاً هذه المرة، أود زيارة بعض الأماكن وتصويرها والكتابة عنها أو حتى فقط عرض صورها ومن يدري لعل بعض الأماكن تحوي نشاطاً ما، سأكتب موضوعاً منفصلاً عن هذه التجربة وفيه سأضع قائمة لأماكن يمكنني زيارتها ويمكن للزوار هنا متابعتي وتذكيري بأنني لم أزر شيئاً منها بعد!

مقال آخر للكاتب فرهاد تحدث فيه عن الهوايات والمجتمعات الإلكترونية، الإنترنت هي مكان جميل وقبيح وهذا يعتمد كثيراً على أين تنظر وماذا تفعل في الشبكة، فرهاد يتحدث عن تجربته مع هواية صنع الخزفيات وكيف وجد مجتمعاً إلكترونياً لهذه الهواية وكيف أن هذا المجتمع إيجابي وجميل، لماذا؟ لأنه مجتمع يدور حول هواية تمارس خارج الشبكة وبعيداً عن الحاسوب.

لاحظت شخصياً أن المجتمعات الإلكترونية التقنية سلبية بعض الشيء وبعضها سلبي كثيراً خصوصاً مجتمعات ألعاب الفيديو، مثلاً قبل أيام شركة ألعاب فيديو معروفة أعلنت عن لعبة فيديو للهاتف ومن ردود أفعال الناس يخيل لي أن بعضهم يعتبر ما فعلته الشركة أسوأ شيء على الإطلاق في تاريخ البشرية، كانت ردودهم عاصفة في فنجان لكنها عاصفة مستمرة إلى اليوم وتصنع كثيراً من السلبية والتشاؤم، دعني أذكرك بأن كل هذا متعلق بلعبة فيديو! هناك نقد جيد بين الردود لكنه يضيع في سيل من الردود السيئة والوقحة والساخرة.

من ناحية أخرى مجتمع إلكتروني حول لوحات المفاتيح مثلاً أجده إيجابياً وسعيداً ويشجع أفراده بعضهم البعض على صنع أو تجميع لوحات مفاتيح مميزة ومختلفة، كذلك الحال مع مجتمع للحواسيب القديمة، أو مجتمع لتجميع الحواسيب الحديثة.

أخبرني: عندما تكون في الشبكة أين تنظر وماذا ترى؟

التلفاز والمذياع كلاهما تقنيات أبسط بكثير من الإنترنت، لذلك لا يحتاجان للكثير من الجهد للتعامل معهما، يمكنك أن تختار بسهولة ماذا ترى أو تسمع ويمكنك أن تغلقهما بسهولة، الحاسوب مختلف وأكثر أهمية ويحتاج للكثير من الجهد لكي تختار بعناية ما ترى وتسمع وتقرأ وتتفاعل معه.

أعود لمقال فرهاد؛ ما أريد أن أقوله بأن الشبكة يمكنها أن تصبح مكاناً إيجابياً بحسب اختياراتنا وكذلك بحسب ما نفعله خارج الشبكة، إن لم تكن لديك هواية تبعدك عن الحاسوب وتجعلك تستخدم يديك أو جسمك بأكمله فربما عليك البحث عن واحدة، وإن كان لديك هواية فاجعلها جزء من هويتك في الشبكة وشارك الناس بما تفعله، وإن كنت تفعل ذلك فربما يمكنك أن تقنع أصدقاء الإنترنت بفعل شيء مماثل، أي البحث عن هواية بعيداً عن الشبكة وعن الحاسوب.

فليكر يغير حجم الحسابات المجانية

فليكر أعلنت عن تغييرات في خدمتها، هناك خبر جيد وخبر سيء حول فليكر، وأبدأ بالخبر السيء وهو أن فليكر غيرت خصائص الحسابات المجانية وقلصت عدد الصور المحفوظة في هذه الحسابات إلى 1000 صورة فقط، وفي فبراير 2019 ستبدأ بحذف أي صور فوق هذا العدد للحسابات المجانية، لتجنب ذلك عليك الاشتراك في فليكر، لدي مشكلة مع حذف الصور إذ أن فليكر في الماضي كانت فقط تخفيها وتعود بمجرد اشتراكك.

لتجنب حذف الصور عليك الاشتراك في فليكر وبتكلفة 50 دولاراً في العام ومقابل ذلك تحصل على:

  • مساحة غير محدودة لحفظ الصور.
  • لا إعلانات.
  • إحصائيات لصورك.
  • 10 دقائق مدة لمقاطع الفيديو
  • أولوية للدعم الفني.
  • تخفيضات لخدمات أخرى.

للحسابات المجانية هناك عرض يخفض 30% من سعر الاشتراك لأول عام والعرض متاح حتى 30 من نوفمبر هذا العام، إن كنت تملك حساباً مجانياً ولديك أكثر من ألف صورة لن تتمكن من رفع مزيد من الصور ابتداء من يناير 2019.

شخصياً ليس لدي مشكلة مع محاولتهم لدفع الناس نحو الاشتراك، هذا ما كان عليه فليكر في الماضي قبل أن يصبح جزء من ياهو التي فتحت الباب للجميع لكن أهملت الخدمة لفترة طويلة.

من ناحية أخرى فليكر يريد التخلص من حسابات ياهو، هذا بالنسبة لي أهم نقطة، وعندما يحدث ذلك سأتمكن من حذف حسابي في ياهو فلا يوجد لدي أي سبب آخر لإبقاءه.