لماذا نحتاج برامج تنظيم الملاحظات؟

سبق أن تحدثت عن رغبتي في تغيير مسار المدونة وذكرت أنني سأطرح مواضيع الأدوات والروابط إلى نوفمبر، لكن لن أنتظر نوفمبر، على الأقل في مواضيع الأدوات التي أطرحها كل إثنين، بدلاً من الحديث باختصار عن أداة أود شرح أداة بتعمق أكبر وربما في عدة مواضيع. بين حين وآخر قد أعرض أداة أو قائمة أدوات في حال وجدت ما يعجبني حقاً … اليوم لدي موضوع صغير.


هذه فكرة: برامج إدارة الملفات يفترض أن تكون هي كل ما يحتاجه أي شخص لتنظيم ملاحظاته، فكر بالأمر، أي برنامج ملاحظات يحوي على الأقل هذه الخصائص:

  • مساحة لعرض قائمة بالملاحظات.
  • مساحة أخرى لعرض محتويات الملاحظات.
  • حفظ الملاحظات تلقائياً

قائمة الملاحظات لا تختلف كثيراً عن قائمة ملفات، ما يقدمه برنامج تنظيم الملاحظات هو عرض الملاحظات دون فتحها في برنامج آخر ويقدم كذلك خاصية حفظها تلقائياً، البرنامج يعمل كمنظم ملفات متخصص، لذلك تصور أن مايكروسوفت قررت في نظامها القادم أن تضيف خاصية عرض محتويات الملفات مباشرة في منظم الملفات إكسبلورر، وكذلك خاصية تحريرها وحفظها تلقائياً، وهذا يشمل الصور والنصوص، إن حدث ذلك فما الحاجة للكثير من برامج تنظيم الملاحظات؟

بالطبع هذه الفكرة مجرد نظرية الآن وفي الغالب لن تصبح فكرة عملية، ما يدفعني للتفكير فيها هو رغبتي في أن تصبح برامج إدارة الملفات أكثر فائدة وأكثر مرونة، من ناحية أخرى بدأت أسمع من يشتكي أن الأجيال الجديدة التي تتعامل مع أنظمة الهواتف كأنظمة وحيدة لاحتياجاتهم اليومية لم يعودوا يعرفون ما هي الملفات، وهذه مشكلة في رأيي لأسباب كثيرة، أنظمة سطح المكتب ما زالت تقدم حرية أكبر من أنظمة الهواتف لكن سهولة الاستخدام وانتشار الأجهزة يدفع بالناس نحو ما هو أسهل.

على أي حال، مجرد أفكار عشوائية أردت الحديث عنها.

سيارات كاي الرشيقة

في موضوع سابق تحدثت عن السيارات وكيف أن أحجامها تزداد وأنها بحاجة للحمية، الشركات تزيد مقاييس السيارات مع كل جيل لدرجة أنها تحتاج لصنع سيارات أصغر لتغطي الفراغ الذي تركته السيارات الحالية، وبالطبع الشركات لم تتوقف عن صنع سيارات صغيرة وخصوصاً للأسواق التي تحتاجها لكنها في أسواق أخرى تسوق للسيارات الكبيرة لأنها مربحة أكثر.

ماذا لو تدخلت الحكومات وأجبرت الصانعين على صنع سيارات صغيرة؟ هناك تجربة لفعل ذلك وإن كانت لأسباب اقتصادية في البداية لكنها استمرت إلى اليوم، أتحدث عن اليابان وعن سيارات فئة كاي (Kei).

بعد الحرب العالمية الثانية اليابان كانت في أزمة وأغلب الناس لم يكن لديهم القدرة على شراء سيارة ولم يكن هناك نقل عام في البلد المدمر، لتشجيع الاقتصاد ولتحريك مصانع السيارات وضعت الحكومة اليابانية مواصفات فئة سيارات صغيرة سمتها كاي ووضعت لها مقاييس محددة وهذا يشمل الطول والعرض وسعة المحرك، هذه السيارات كانت رخيصة كفاية لتتحول إلى الخيار الوحيد للكثير من اليابانيين، كثير منهم لم يكن يستطيع شراء أي سيارة أخرى، وحتى الشركات وجدت فائدة في هذه الفئة.

بمرور السنين زادت الحكومة اليابانية من مقاييس هذه الفئة وآخر تحديث كان في عام 1998 حيث الطول وصل إلى 3.4 متر، و1.48 للعرض والمحرك بسعة 660 ميلمتر ويجب ألا تزيد قوته عن 63 حصاناً.

لاحظ أن الحكومة لم تقرر وضع حد لارتفاع هذه السيارات وهذا ما أعطى المصنعين فرصة لصنع سيارات عالية حقاً وبتصاميم عجيبة وفي الغالب كثير من الناس لن يتقبل هذه التصاميم، لكنها سيارات صممت للسوق الياباني وقليل منها وصل لأسواق أخرى.

هذه بعض الأمثلة:

1280px-Daiahtsu_MOVE_Canbus_G'Make-up_Limited_SA_III'HATSUNE_MIKU_Limited_Package_(5BA-LA800S-GBVF)_front
المصدر: ويكيبيديا
Copen_2nd_gen_01
المصدر: ويكيبيديا
640px-Subaru_Sambar_Truck_TC_AWD_(Stylish_Pack)_S510J_0505
المصدر: ويكيبيديا

هناك سيارات عائلية، رياضية وهناك حتى شاحنات كاي، كلها صنعت لتلبي حاجات السوق الياباني، ولا زال الناس يقبلون عليها إلى اليوم لأنها الخيار الأرخص،  لأن الحكومة اليابانية صممت نظام ضرائب يشجع الناس على شراء الأرخص والأصغر، فهناك ضريبة شراء السيارة وضريبة وزن السيارة الذي يزداد بازدياده وكذلك التأمين الذي يرتفع مع ازدياد حجم السيارة وهناك ضريبة الطرق التي تحسب على أساس سعة المحرك.

امتلاك سيارة في اليابان يكلف الكثير هذا بالإضافة أن المالك بحاجة لمكان للسيارة وهذا قد يعني استئجار مكان لها.

ما المستفاد من كل هذا؟ الحكومات يمكنها تغيير عادات الناس من خلال الأنظمة والقوانين وتوجيه خيارات شرائهم في اتجاه محدد مع ترك الحرية لهم في حال أرادوا الخيارات الأخرى، وهذا ما تفعله الحكومات حول العالم في حال أردات تشجيع الناس على فعل شيء مثل شراء سيارات صغيرة أو تشجيع الناس على عدم فعل شيء مثل التدخين، بعض الدول ضيقت على التدخين والمدخنين بالضرائب والقوانين التي تحد من أماكن التدخين ومنعه في أماكن كثيرة.

أعلم أن البعض سيقول أن كل مجتمع وله ظروفه وعاداته، وهذا أمر بديهي، لست أدعو إلى تقليد التجربة اليابانية كما هي، لكن يمكن أن نتعلم منها، ولن أخفي إعجابي بهذه السيارات وأمنيتي أن أرى الناس ينتقلون للسيارات الأصغر.

والسيارة تقول مووو

هذا تذكير آخر بمجموعة مدن عربية للصور، سبق أن كتبت عنها في موضوع خاص، منذ بداية المجموعة وحتى اليوم وصل عدد الأعضاء إلى 10 ثم توقف، أود بعد هذا الموضوع أن أرى على الأقل شخص واحد يشارك، التسجيل في فليكر لا يتطلب حساباً في ياهو، وإن كان لديك حساب قديم ولا تستطيع العودة له فلم لا تبدأ حساباً جديداً؟

(1)

1998_Suzuki_Vitara_(SE416V_Type5)_JX_hardtop_(2015-11-11)_01
المصدر: ويكيبيديا

قرأت خبراً عن إيلون مسك ورغبته بأن تصدر سيارات تيسلا أصواتاً غريبة، هناك بلدان تريد أن تفرض على السيارات الكهربائية أن تصدر صوتاً لأنها هادئة أكثر من سيارات محركات الاحتراق الداخلي وبالتالي هناك احتمال ألا يسمعها الناس قبل عبور الطريق وقد يؤدي هذا إلى حوادث.

الخبر ذكرني بقصة، أبي رحمه الله اشترى سيارة سوزوكي فيتار ذات ثلاث أبواب وقد كانت بلون أخضر فاتح، كان هذا في أوائل التسعينات، كان رجلاً جاداً معظم الوقت لكن لديه جانب مرح كذلك، أحياناً يصنع مقالب صغيرة للآخرين لكنه لم يؤذي أحداً بهذه المقالب، أخبرك عن هذا الجانب لأن أبي ولسبب ما قرر أن يضع جهازاً في السيارة يصدر أصواتاً مختلفة، مثل أصوات الحيوانات كالكلاب والقطط!

في ذلك الوقت كان لدينا سائق اسمه محي الدين، في مرة أخذ محي الدين السوزوكي ليذهب بها إلى دبي لكن قبل أن يخرج من أبوظبي وعندما توقف لإشارة حمراء أراد أن يعبث بجهاز الأصوات لسبب ما فشغله وأول ما خرج من الجهاز هو صوت البقرة: مووو … مووو، كل راكبي السيارات الأخرى كانوا ينظرون لهذه السيارة الصغيرة التي تصدر صوت بقرة لكن ليس هناك أي بقرة بل شخص يقود السيارة، اتصل بأبي وكان أبي يحدثه وهو يسمع السيارة تردد: مووو … مووو! أخبره أن يعود إلى المنزل.

انتظر أبي عند باب المنزل ولم يطل انتظاره، بدأ يسمع السيارة عن بعد وهي تقترب مووو … مووو إلى أن وصلت إلى المنزل وأوقف الجهاز.

محي الدين اشتغل في بيتنا لفترة ثم بدأ يمارس الزراعة في جزء من البيت ثم قرر أن العمل كسائق لا يناسبه، أحب الزراعة لهذه الدرجة وخرج ليعمل مزارعاً، أود لو أعرف أخباره اليوم.

(2)

Screenshot_2019-09-29 Wayback Machine

بدأت جمع صور لمواقع قديمة منذ العام الماضي وإلى اليوم وأفعل ذلك ببطء، الهدف كان أن أكتب عن الويب في الماضي لكن لا أدري كيف ولماذا سأفعل ذلك، كل ما أعرفه أنني أود الحديث عن ماضي الويب، جزء من ذلك لا شك هو الرغبة في العودة لذكريات الماضي.

لست ممن يقول بأن الماضي كله أفضل لكن لا شك أن جزء منه كان أفضل من اليوم، الويب في ذلك الوقت كانت مختلفة، ليس هناك موقع واحد يضم أكثر من مليار شخص، ليس هناك خدمة واحدة يتوقع منك الجميع أن تنضم إليها، لا يوجد ذلك الشعور بأنك متابع ومراقب طوال الوقت، كان هناك كثيرون يجربون هذا الوسيط الجديد ويبتكرون أنواعاً عجيبة من المواقع والفنون، كان الموقع الشخصي شيئاً يريد كثيرون صنعه لأنه لا توجد وسيلة واحدة للتواصل بين الناس، ثم ظهرت المدونات وخدمات التدوين المجاني وبدأ كثيرون بالكتابة والتواصل وإنشاء شبكات اجتماعية لا مركزية، كل مدونة تشير لمدونات أخرى والناس بإمكانهم التعليق على التدوينات، هذه شبكة اجتماعية لا يتحكم بها أحد.

المواقع كانت متخمة بالمحتوى، هذا أول ما ألاحظه عندما أقارن بين مواقع اليوم مواقع الماضي، في الماضي لم تكن المواقع تخشى من إضافة الكثير من المحتويات، الشاشة الأولى من الموقع قد تحوي عشرات الروابط ومقالاً أو روابط لمقالات، ولا يعني هذا فوضى في التصميم لأن الروابط والمحتويات لها ترتيب منطقي بسيط.

قارن هذا بمواقع كثيرة اليوم، الشاشة الأولى قد تكون سوداء وهناك نص، أو استبدل اللون الأسود بأي لون آخر أو بصورة كبيرة بلا نص، ثم انزل أسفل ذلك لترى المحتوى، بعض المواقع تضع المحتويات في أقسام وكل قسم يأخذ كامل الشاشة ولا يحوي الكثير.

الألوان جريئة، قد أكون على خطأ في هذه النقطة لأنني قد لا أزور ما يكفي من المواقع اليوم، في الماضي كانت المواقع تستخدم ألواناً جريئة لا أراها اليوم تستخدم كثيراً، مواقع اليوم يغلب عليها اللون الأبيض والأسود.

الهواة كان لهم دور أكبر، كثير من المواقع أنشأها الهواة وغير المحترفين، لديهم اهتمام ما بمجال آخر غير تصميم المواقع وكانت مواقعهم غير محترفة، بعضهم ما زال موجوداً لكن دورهم تقلص.

المواقع لم تكن جادة، حتى بعض مواقع الشركات كانت تضع أشياء مرحة، تصميم المواقع كان شيئاً جديداً يكتشفه الناس ويجربون أفكاراً عديدة، اليوم يمكن أن تبحث عن معايير التصميم وطرقه وأدواته وستجد أن كل شيء أصبح له قالب مألوف وبالتالي من غير المستغرب أن تجد المواقع متشابهة في الأشكال والألوان.

يبقى أن أقول بأن الويب القديمة لم تذهب بل بقيت ويمكن العودة لها وحتى تطوير مواقع بروح الويب القديمة، لكن مهما فعلت لا يمكن أن تعيد الناس كلهم إلى الويب قبل الشبكات الاجتماعية.

حتى السيارات بحاجة للحمية!

writing a ticket - تسجيل مخالفة مواقف

أبدأ بحقيقة أنني أحب السيارات، أقرأ عنها كثيراً وكتبت عنها بضعة مواضيع وأجد متعة في استكشاف أنواعها وتاريخها، مع ذلك ليس لدي سيارة أو رخصة قيادة وأرى أن المدن ستكون أفضل بدون سيارات.

(1)
لا يمر يوم دون قراءة خبر عن حادث دهس في مدينة ما يتسبب في مقتل أحد المشاة أو راكب دراجة هوائية، ويؤسفني أن أقرأ لمن يلوم الضحية بدلاً من لوم آلات القتل التي تزن ما يقرب طنين وأكثر، سائق السيارة يفترض به أن ينتبه للمشاة وراكبي الدراجات الهوائية لأنه محمي داخل سيارته وهم لا يملكون أي حماية وفوق ذلك هناك طرق ومدن صممت للسيارات وليست مناسبة للمشاة والتصميم لوحده سبب في عدة حوادث دهس.

سيارات اليوم تزداد حجماً ووزناً ومما نراه على الطرق الناس توجهوا منذ سنوات نحو شراء سيارات تصنف على أنها رياضية متعددة الأغراض، سيارات تبدو أنها ذات دفع رباعي لكنها لم تصمم لخوض طرق صعبة بل بيئتها الأساسية هي المدن، تعطي السائق وضعية قيادة مرتفعة وحس بأنه في أمان أكبر مقارنة بسيارات الصالون.

وزن هذه السيارات يجعلها تتطلب محركات أقوى ومصانع السيارات تسوق لمحركات بعضها يقدم أكثر من 500 حصان وهذه قوة كبيرة، بالمقارنة يمكن العودة لخمس عشر عاماً ولسيارات رياضية من شركات مشهورة كانت تقدم محركات ذات 400 حصان وما زالت هذه السيارات سريعة إلى اليوم.

المطالبات حول العالم بوضع حد لتصنيع سيارات كبيرة لم تتوقف وللأسف لم تجد من يسمعها لأن المصنعين لم يتوقفوا عن تطوير سيارات أكبر حجماً مع كل جيل جديد منها، بعض السائقين يشترون هذه السيارات لأنهم لا يريدون استخدام سيارة صغيرة بينما الجميع حولهم في سيارات كبيرة.

حان الوقت للعودة لسيارات أصغر، وحان الوقت لوضع حد لأوزان وأحجام السيارات.

(2)
المدن يفترض أن تتعلم مرة أخرى كيف تعيش بدون سيارات، عندما تصمم المدينة للمشاة ستكون الطرق أقصر والمدينة أكثر كثافة وتحوي أنشطة أكثر تنوعاً في مكان أصغر، ولست أقول بأن إنجاز ذلك سيكون سهلاً بل صعب جداً لكنه أمر يفترض أن يحدث، لأسباب بيئية واجتماعية وحتى صحية.

أنا أعيش في مدينة أبوظبي وهي مدينة سيارات، لكي أذهب لأي مكان علي أن استخدم سيارة وفي الماضي كانت سيارات الأجرة رخيصة حقاً لدرجة أقنعتني أن استخدامها سيكون أرخص من شراء سيارات، لكن الآن سيارات الأجرة غالية ولا تستخدم إلا للحاجة فقط وعندما تكون الخيارات الأخرى غير متوفرة، استخدام الحافلات يتطلب مني أن أتقبل حقيقة أن الوصول لأي مكان سيتطلب وقتاً أطول بكثير من أي سيارة، مع ذلك علي تجربة الحافلة مرة فقط لأرى كيف يعمل النظام.

تحويل مدينة أبوظبي لمدينة قابلة للمشي سيعني أن يتقبل من يخطط المدينة أن تكون المناطق ذات أنشطة متعددة، سكنية وتجارية وحتى صناعية ولست أعني أن نضع المصانع في وسط المساكن لكن أن نتعلم من مدن حول العالم تسمح ببعض الورش بأن تكون في أماكن تجارية، الأمر يعتمد على نوع الورشة وكم الإزعاج أو التلوث الذي تصدره.

ويعني كذلك أن تتداخل الأنشطة التجارية بالمناطق السكنية بحيث يمكن للفرد أن يخرج من منزله ويمشي نحو المخبز والمتجر والمقهى والحلاق وغير ذلك، والأهم أن تكون الأرصفة واسعة وتحيط بها الأشجار ولا يقطعها طريق سريع أو واسع.

(3)
العالم بحاجة للنظر إلى العالم ما بعد السيارات، ولا يعني هذا أن السيارات ستذهب بل ستصبح أقل أهمية، الشركات التقنية ووعودها بالسيارات ذاتية القيادة ليست حلاً وقد كنت أحد المعجبين بالفكرة إلى وقت قريب لكن رأيت أنهم يرسخون ثقافة السيارات أكثر وهذا عكس ما أريده.

مدن المشي ستكون صحية أكثر للناس وللبيئة وهذا أمر بديهي، عندما يسافر أحدنا لبلد آخر ونجد مدينة رائعة للمشي نجد أنفسنا نمشي لأننا نرغب في ذلك، لم لا يمكننا تكرار نفس الأمر في مدننا؟ بالطبع أنا لا ألوم القارئ هنا وصانع القرار لن يقرأ كلماتي، لكن يمكن لكل فرد أن يردد هذه الأفكار لمحيطه ويرى كيف يفكر الناس.

الدول ستجبر عاجلاً أو آجلاً على فعل الكثير لتجنب كوارث بيئية وصحية، أتمنى فقط أن يحدث ذلك قبل الكوارث لا بعدها.

كانت هذه أفكار متفرقة حول السيارات، ربما الموضوع بحاجة لبحث أكثر، أود كتابة المزيد لكن على أساس علمي وبالإشارة لمصادر عديدة.

الحياة البسيطة في كيوتو

blue window

(1)
بين حين وآخر أزور صفحة البث المباشر لقناة NHK وأرى ما يعرضونه، أحياناً أجد برنامجاً يعجبني وأشاهده، بالأمس رأيت حلقة من برنامج اسمه At Home with Venetia in Kyoto، وهو عن امرأة بريطانية تعيش في اليابان وبالتحديد في إحدى ضواحي مدينة كيوتو، عندما زرت صفحة القناة ورأيت البرنامج كدت أن أغلق الصفحة لأنني أعلم أن مشاهدة البرنامج سيجر الكثير من الأفكار ويجعلني أتذكر الماضي غير البعيد والذي يبدو الآن بعيداً.

في ذلك الماضي كان لدي تلفاز والقناة اليابانية هي القناة الوحيدة التي أشاهدها، لا توجد إعلانات، القناة مهذبة وهادئة وطريقة عرضهم للبرامج مميزة ولا أعرف قناة أخرى تحاكيها، برامج اليوم تكرر عدة مرات خلال اليوم ويمكن للمشاهد اختيار الوقت المناسب له.

في ذلك الوقت كان لدي جهاز نينتندو وي لم أشتريه بل كان هدية من أختي التي فازت به كجائزة في متجر ما، كنت ولا أزال أحب هذا الجهاز الذي غير فكرة ألعاب الفيديو، كنت أحب لعبة Wii Sport التي كانت تتطلب أن أقف وأتحرك، لأول مرة هناك لعبة فيديو تدفعك لممارسة الرياضة، دفعتني لشراء لعبة أخرى مصممة لممارسة الرياضة، ونينتندو ما زالت إلى اليوم تطور ألعاباً مماثلة.

الإنترنت كانت في ذلك الوقت مكاناً مختلف، على الأقل كانت مكاناً متفائلاً أكثر، وكنت شخصياً متفائلاً أكثر من اليوم، علي أن أعترف بذلك، في وقت ما بين تلك الأعوام وهذه الأيام توقفت عن التطلع للمستقبل، لا أدري كيف أصف هذا الشعور وأنا بحاجة للتفكير بالأمر لكي فقط أفهم ما حدث.

أعود للبرنامج، المرأة تعيش حياة بسيطة وهذا هو تصوري للحياة البسيطة، بيت، حديقة، مزرعة، العيش في قرية تعتمد على الزراعة، ويحيط بها مجتمع يعتمد على الحرفيين لصنع الأشياء، معظم الأشياء تصنع من مواد طبيعية والطعام يأتي من الأرض والبحر، هذه حياة ليست سهلة لكنها بسيطة، حياة مرتبطة بالناس والمجتمع والبيئة.

وهذا التصور هو ما أريده للناس كذلك لكن أدرك جيداً أن سحب الناس من الاقتصاد الرأسمالي العالمي ودفعهم لحياة أبسط سيكون صعباً جداً إن لم يكن مستحيلاً، كيف تقنع من يحب الاستهلاكية بأن الحياة البسيطة أفضل؟ ولست أعني أفضل له بل أفضل للعالم، مشاكل البيئة لن تعالج بمجرد تقليل الاستهلاك، لا بد من تغيير الاقتصاد وهذا يعني تغيير أسلوب حياة الناس.

والآن وصلت لنقطة لم أعد أعرف فيها ما الذي أريد أن أقوله! على أي حال، يمكنك مشاهدة حلقات من البرنامج، وأنصحك بفعل ذلك.

(2)
قبل أسابيع كتبت قائمة عن الأشياء التي أحبها في مجال المعلومات والحوسبة، فقط أذكر نفسي بهذه المواضيع بعد أن قضيت يوماً أقرأ مقالات عن مصائب التقنية ومشاكلها اليوم وهي مشاكل لن تنتهي وكثير منها يجعلني مكتئباً، لكن لا أريد التوقف عن القراءة حول هذه المواضيع لأنها مهمة وفي نفس الوقت لا أود أن أقتل روحي بكل خبر كئيب.

لذلك كتبت القائمة، والآن أفكر لم لا أكتب قوائم أخرى؟ عقولنا تعرف ما هو خطأ وسلبي وخارج عن المألوف لكنها بحاجة للتدريب لكي ترى ما هو جيد وحسن وإيجابي، كتابة قائمة نوع من التدريب، والقوائم قد تكون حول أي شيء صغير أو كبير، ولست بحاجة لأكثر من قلم وورقة وعشر دقائق لا تفعل فيها شيئاً سوى أن تكتب عن أشياء تحبها.

(3)
قبل فترة وجدت لوحتي مفاتيح بتصميم محدد أراه عملياً:

والآن وجدت شركة أخرى تصنع لوحات مفاتيح بتصميم مشابه اسمها Datalux، وبالمقارنة بمنتج الشركة الصينية أجد تصاميم Datalux عملية أكثر، للأسف لا أجد وسيلة لمعرفة أسعار هذه اللوحات أو كيف يمكن شراءها.

(4)
لا أذكر أين رأيت صورة لآيسكريم يسمى Viennetta لكنه أعادني للحظة محددة من طفولتي، في الثمانينات بدأت إعلانات هذا المنتج بالظهور في قنوات التلفاز وتكررت كثيراً، وكأي طفل يشاهد التلفاز كنت أريد تجربة ما أراه، لكن هذا لم يحدث إلا في دبي.

كنت ألعب مع ابن الجيران في منزلهم وأذكر تماماً رؤية أمه تحمل صندوق الآيسكريم وتدعونا لأخذ قطعة منه، لا أذكر طعمه ولا حتى ابن الجيران أو من هم الجيران، لا أذكر الوجوه أو الأسماء لكن أذكر تماماً الصندوق والأم الطيبة التي أعطتني أول قطعة.

الآن أبحث عن هذا المنتج ولا أجده في أسواقنا، أود تجربته مرة أخرى.

أردت كوب شاي

شحن البطارية بطاقة الهواء

(1)
كنت في المطبخ أعد الشاي لنفسي، المكان فارغ وهادئ كما أريده أن يكون لكن هذا لم يدم طويلاً، جاء ابن أخي ليعد شطيرة حلوى، أو كما يسميه “سندويتش حلاواه”، الخبز مجمد ويحتاج لتسخين في الميكروويف، ضغط على الأرقام وأخطأ وأراد إعادة المحاولة، أريته الزر الذي يفعل ذلك دون أن أضغطه ونطقت الكلمة المكتوبة على الزر لكي يعرفها، ثم جاءت أخته لتأخذ منه كل شيء وتعد الشطيرة بنفسها.

هنا بدأت أردد “خليه يشتغل بروحه” بلا فائدة فهي عنيدة وتحتاج لأوامر مباشرة وصارمة لكي تتوقف عن فعل أي شيء وليس لدي الرغبة في فعل ذلك، سألتها لماذا لا تترك أخاها يعمل؟ فقالت لأنه لا يعرف كيف يفعل ذلك، سألتها: كيف بيتعلم إذا ما جرب؟! بالطبع لا فائدة من هذا النقاش لأنها استمرت في العمل متجاهلة كل ما قلته.

الأمر بسيط هنا، لا تتصور أنني أشتكي أو متضايق من أي شيء، هذا مشهد يومي عادي، لكنه جعلني أفكر بموضوع الخدم وكيف أن أسراً كثيرة في الخليج تعتمد عليهم كلياً بما في ذلك بيتنا، يكبر الأطفال في بيوت تقدم لهم كل شيء ويكبرون معتمدين على خدمات هؤلاء الخدم وبالتالي لا يعرفون إنجاز أمور بسيطة كالعناية بالملابس أو تنظيف غرفة أو حمام أو غسل الصحون أو طبخ الطعام وهذه أمور أراها مهمة لأي فرد.

لم أعد أردد في المنزل بأن الأطفال عليهم تعلم أمور المنزل وبالتالي لا حاجة لاستقدام خادمة، لتدريب الأطفال يحتاج الكبار للعمل على ذلك وهذا قد يتطلب أشهراً من التعليم والترديد ووضع روتين يومي للأطفال، كل هذا العمل متعب والكبار لا يريدون فعله لأن الحل الأسهل هو استقدام خادمة حتى مع كل المشاكل التي تأتي مع الخادمة والتكاليف.

(2)
كل هذا يدفعني للتفكير بما تفعله بعض المجتمعات لتأخير نضوج الأفراد، بالطبع ليس هناك مجتمع يفعل ذلك عمداً، تجتمع أشياء لتؤخر انتقال الفرد من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المسؤولية والاعتماد على الذات، التعليم واحد منها لأن الفرد عليه أن يخوض في المدرسة ثم الجامعة قبل أن يصل إلى مرحلة العمل.

في بلد مثل ألمانيا الطالب يبدأ في التدريب داخل مؤسسة منذ سن الرابعة عشر أو السادسة عشر (لا أذكر!) ويستمر التعليم والتدريب لسنوات ثم يخرج  وهو يملك خبرة في العمل، كثير من الطلاب الألمان لا يذهبون إلى الجامعة، هذا النظام يساعد الطالب على اكتساب خبرة ويساعده على أن يعتمد على نفسه مبكراً مقارنة بدول أخرى التي تؤخر دخول الطالب لسوق العمل إلى العشرين أو بعد ذلك ولا يملك الطالب أي خبرة عملية لأنه قضى كل وقته في التعليم.

(3)
محاولة البعض حماية الآخرين من الوقوع في الخطأ تصبح أحياناً أكبر عائق أمام نمو الناس، الفرد منا بحاجة لأن يجرب بنفسه ويخطأ ويتعلم من التجربة، لا يكفي أن يتعلم الفرد نظرياً لأن التطبيق هو أفضل وأسرع طريقة للتعلم، والبعض يريد حماية الآخرين من المشقة والمعاناة لكن الحياة شاقة ومتعبة ويحتاج الفرد منا أن يتعلم ذلك مبكراً.

بعض الأسر لا تدرك أن الطفل لم يعد طفلاً وأصبح الآن مستعداً لتحمل المسؤولية ويمكنه المساهمة في تحمل بعض الأعباء، لكن إصرار الأسرة على معاملته كطفلة سيؤخر نضجه وفوق ذلك قد يؤثر ذلك على صحته النفسية.

على أي حال، هذه أفكار متفرقة في موضوع لا أدري لم يهمني.

تغيير قادم في المدونة

cat-asleepليست المرة الأولى التي أفكر بها في هذا الموضوع وأود أن تكون المرة الأخيرة، لأنني ترددت كثيراً في الماضي، لأنني حاولت أن أجمع بين أمرين لن يجتمعا، ولأنني أعلم بأنني سأخوض فترة تغيير صعبة لعادة بقيت معي منذ بدايات الويب وإلى اليوم.

إليك المشكلة، أود أن أكتب مواضيع عميقة ومفيدة وهذه تتطلب كثيراً من البحث والقراءة وهذا يتطلب وقتاً وتفرغاً، وكتابتها كذلك عملية صعبة تحتاج لوقت ولمراجعة وتصحيح، موضوع عميق قد يحتاج ما بين ثلاث أيام إلى ثلاث أشهر بحسب حجمه ومدى معرفتي للموضوع، لذلك لا يمكن نشر موضوع كل يوم أو حتى كل أسبوع، لأكون واقعياً يمكن أن أنشر موضوع أو اثنين كل شهر.

هذا يختلف كثيراً عما أفعله في المدونة الآن، مواضيع روابط كل خميس، مواضيع أدوات كل إثنين ومواضيع منوعة كل أربعاء وأحياناً لا أكتب هذه المنوعات لأنه ليس لدي ما أقوله، لكن هذه ثلاث مواضيع أسبوعية وكلها خفيفة المحتوى، نعم هناك فائدة فيها لكن أود التوقف عن فعل ذلك لأركز على ما أجده أكثر فائدة.

وهذا يجرني للحديث عن العادة القديمة: تصفح الشبكة، لا شيء مثل هذه العادة يستهلك وقتي، حتى ألعاب الفيديو لا تأخذ وقتاً كبيراً مني لأنني أفضل تصفح الشبكة على ألعاب الفيديو، وهذا يعني تراكم الأشياء التي أود قراءتها، مقالات في الشبكة، كتب في غرفتي، أوراق بحث جمعتها لأقرأها وأكتب عنها، حتى ألعاب الفيديو تتراكم مع أنني لم أشتري الكثير منها خلال السنوات الماضية.

أحاول خداع نفسي بأنني قادر على الجمع بين التصفح وفعل كل ما أريد وهذا لم ينجح، كذلك لم تنجح محاولة الجمع بين المواضيع العميقة والخفيفة، ببساطة لا يمكنني الاستمرار في فعل ما أفعله الآن وأتوقع نتائج مختلفة.

ما الذي يعنيه هذا؟ سيكون هناك تغيير في هذه المدونة وعلى أمل أن يكون هناك تغيير في عاداتي، حالياً لن يحدث شيء، سأستمر في طرح مواضيع الأدوات والروابط إلى شهر نوفمبر، بعد ذلك سأرى كيف سيكون جدول النشر.

شخصياً سأقلل من المواقع التي أتابعها وقد بدأت في ذلك فعلياً، وجدت أنني لم أفقد الكثير بالتوقف عن متابعتها، لذلك سأستمر في حذف المواقع بالتدريج، ليست المرة الأولى التي أفعل فيها هذا الأمر لكن هذه المرة أتمنى أن يكون التغيير مستمر.

المهم ألا يأتي العام الجديد وأنا أفعل نفس ما فعلته في السنوات الماضية، علي أن أتقبل حقيقة أن مواضيع أقل يعني زيارات أقل لكن على أمل أن يجد الزوار فائدة أكبر.

استخدمه بجدية أولاً

scops-owlهذه فكرة صغيرة تستحق أن تنتبه لها، كثير منا لا شك يريد أن يكون منظماً ومنتجاً ولذلك يبحث عن طريقة أو نظام لتنظيم الأعمال ومتابعتها، المشكلة أن بعضنا لا يتوقف عن البحث ولا يستثمر في أي نظام ويتنقل من واحد لآخر، سواء نظام تسجيل ملاحظات أو لتنظيم الأعمال، وهذه مشكلة.

كنت أقرأ عن نظام لتنظيم الملاحظات وأول مبدأ لهذا النظام هو ألا تنظم أي شيء، ابدأ في تسجيل الملاحظات وحفظها وستعرف كيف تنظمها لاحقاً، لا تنظم قبل أن تجمع الملاحظات، هذا يبدو منطقياً، مثلاً ليس من المفيد أن تنظم مكتبة قبل أن تشتري الكتب!

توقف عن البحث واستخدم أي نظام بجدية لفترة ثم ستعرف ما إذا كان يناسبك أم لا، ستعرف ما الذي تحتاجه وكيف تغير النظام ليناسبك.

كوب كعك!

بالقرب من بيت داوود

أربعاء آخر وموضوع منوعات آخر، هناك أتحدث عن أمور صغيرة ومنوعة.

(1)
منذ فترة وأنا لم أتحدث عن مجموعة مدن عربية، ولمن لا يعرف المجموعة فقد كتبت موضوعاً تعريفياً لها، باختصار هي مكان لجمع صور من مدن عربية في موقع فليكر، لفترة طويلة الآن لم يزدد عدد الأعضاء وأود لو أرى هذا العدد يزداد خصوصاً أن معظم الدول العربية بحاجة لشخص واحد منها ينضم للمجموعة لنشر صورها.

لذلك هذه دعوة للجميع للانضمام للمجموعة ولموقع فليكر.

(2)
للأسف نومي غير منضبط وبالتالي الصباح لا يكون وقتاً مناسباً لأي شيء، لكن عندما أجد فرصة للنوم مبكراً والاستيقاظ مبكراً يكون اليوم رائعاً حقاً، لدي طاقة لفعل الكثير والاستمتاع بالصباح، في كل صيف أواجه هذه المشكلة وجزء منها هو تأخري في النوم بلا شك، جزء آخر هو تأخر الآخرين في النوم، لكن الآن المدرسة بدأت والجميع ينام في وقت مبكر نسبياً.

اضطراب النوم يعني أن أكون متعباً والأيام تختلط علي، أحياناً أظن أن اليوم هو الثلاثاء لأجد أنه الأربعاء وهذا يعني أنني لم أنجز أعمالاً في وقتها، أكون متعباً طوال اليوم ومستعداً للنوم مبكراً لكن في الليل لا أدري ما الذي يحدث، لا أجد رغبة أو قدرة على النوم وهذا لوحده يثير سخطي.

على أي حال، الشتاء يقترب والمدارس بدأت، هذا يعني موسم النوم!

(3)
قبل أيام كنت أتسوق مع الأهل ووجدت في أحد الرفوف خلطات الكعك الجاهزة، هذه دائماً تذكرني بفترة من وقت مضى، في التسعينات كان الأهل يشترون هذه الخلطات ويصنعونها ودائماً تكون فرصة للاحتفال بكعكة لذيذة، لكن هذه الأيام لا أحد يشتري هذه الخلطات، لكن وجدت خلطة لصنع كعكة في كوب! اشتريت واحدة.

الصندوق يحوي  أربع أكياس، وإعداد الكعكة سهل، ضع الخليط في كوب وضع عليه ما يكفي من الماء أو الحليب، اخلطه جيداً وضعه في الميكرويف، فعلت ذلك وحصلت على كعكة لا بأس بها، كان بإمكاني فعل ذلك في أي وقت لكن أصررت ألا أفعل ذلك إلا إن نمت مبكراً واستيقظت مبكراً وستكون الكعكة مكافأة.

من ناحية أخرى أرى إن إعداد واحدة بنفسي في المنزل سيكون خياراً أفضل، صحي أكثر، وسأفعل ذلك بلا شك، وسأكتب موضوعاً عن طبخ كعكة في كوب 🙂

(4)
لدي سؤال صغير وغريب بعض الشيء، عندما أنظف غرفتي أو أغسل ثيابي أو أغسل الصحون؛ أقرأ ما يكتب على سوائل التنظيف وكلها تتحدث للمرأة، تقول: اغسلي، امسحي، استخدمي .. إلخ. منتجات أخرى تحوي أدلة استخدام ولا تتحدث للمرأة، دليل استخدام جهاز منزلي سيقول: ركب، شغل، ضع … إلخ، لكن فقط سوائل التنظيف تخاطب النساء، كأنها تتوقع أن من سيستخدمها في الغالب هم من النساء.

ما رأيكم بذلك؟ لدي فقط فضول، هل يضايقكم أم لا تهتمون بالأمر؟

أفكار في التعليم

marine-steam-engineالأخ طارق الموصللي طرح سؤالاً حول التعليم: هل ما زلنا بحاجة إلى منظومة التعليم؟ وكتب إجابة وجرني للحديث عن التعليم مرة أخرى، هو موضوع مهم للفرد والأسرة والمجتمع، مع إيماني بأن التعليم أصعب من أن يتغير بمقالات تكتب لكن ليس لدي سوى أن أكتب، من يدري؟ لعل الأثر سيحتاج لعقود حتى يصل.

لدي أفكار أفرقها في هذا الموضوع دون ترتيب

(1)
ضمير الجمع في سؤال الأخ طارق قد يشير إلى نحن كأفراد أو نحن كمجتمع أو نحن كدولة، أو قد يعنيها كلها وأياً كان معنى نحن في سؤاله فالإجابة اليوم هي: نعم، نحن بحاجة لنظام تعليم.

أنظمة التعليم اليوم تخدم الاقتصاد الذي يحتاج دائماً لمهارات وخبرات أكثر تخصصاً لتدفع بالاقتصاد وترفع من مستوى نموه وهذا ليس بالضرورة أمر سيء، خروج دولة من دائرة الفقر وارتفاع مستوى المعيشة هو أمر إيجابي بلا شك، لكن الاقتصاد الرأسمالي يتمادى في السعي للنمو على حساب كل شيء آخر وهنا تكمن المشكلة.

البيئة مثال جيد على ذلك، تلوث البحار والمحيطات بمختلف المواد الكيميائية والبلاستك ومشكلة الاحتباس الحراري؛ كلاهما من نتائج النمو الاقتصادي غير المكترث بالعواقب.

هذا الاقتصاد يحتاج لنظام تعليمي يعد الفرد للدخول في عالم الأعمال ويكون جزء هذا المحرك الكبير، ومرة أخرى هذا ليس بالضرورة أمر سيء، لكن له جوانب سيئة، منها أن بعض المجتمعات تعتبر التعليم الرسمي هو الوسيلة الوحيد لتقييم الفرد، إن لم يكن لديك شهادة تثبت أنك عشت في نظام تعليم رسمي لأكثر من عشر سنوات فمن الصعب أن تجد وظيفة، بل التعليم المدرسي لم يعد كافياً والتعليم الجامعي مطلوب حتى لوظائف لا تتطلب هذا المستوى من التعليم.

مثل هذه المجتمعات لا تعرف المرونة في توظيف الناس لأنها إجراءات التوظيف لا تنظر للفرد وقدراته بل تنظر لأوراقه ومن لم يكن لديه ورق فمن الصعب أن ينافس من لديه ورق، ماذا عن مهاراتك وخبراتك؟ لا تهم، جامعي في تخصص ما سيجد وظيفة لا علاقة له بتخصصه لأنه فقط يحمل شهادة جامعية .. أي شهادة.

بالطبع يمكن للفرد أن يقرر الخروج من كل هذه الأنظمة لكن سيدفع الثمن غالياً، لأنه يعيش في مجتمع لن يعطيه فرصة ليثبت نفسه، لا أقول أن هذا مستحيل لكنه صعب للغاية، ستحتاج أن تعلم نفسك وستحتاج أن تصنع وظيفتك ومصدر رزقك، على صعوبة ذلك إلا أنه خيار يقدم لك حرية أكبر من موظفي القطاع العام أو الخاص.

(2)
نحتاج نظام تعليم لسبب آخر كذلك، لا يمكن الاعتماد على كل عائلة أنها ستمارس مسؤوليتها تجاه تعليم الأطفال، هناك عوائل تهمل هذا الجانب، بعض الأسر تمارس الإهمال لكن بمستويات مختلفة، بعضها يهمل صحة الطفل، بعضها يهمل تعلميه، بعضها يهمل كل شيء، بعض الأسر مفككة وليست أسرة إلا على الورق.

التعليم الرسمي لبعض الأطفال ضروري لأنه يوفر مكاناً آمناً لهم من الأسرة!

يمكن كتابة الكثير هنا لكن الفكرة واضحة، العائلة المهملة يصعب تغييرها والحكومات لها دور في تحمل جزء من دور الأسرة.

(3)
إن كان علي تلخيص مشكلة التعليم والتوظيف (هناك ارتباط بينهما) في شيء واحد فيمكن أن أقول التالي: التعليم والتوظيف كلاهما ليس مرناً كفاية لتلبية متطلبات كل فرد.

هنا أساس المشكلة، أن يظلم الفرد لأنه مختلف ولا يعطى فرصة لأن الأنظمة غير مرنة.

لذلك طرحت فكرة نظام تعليم مرادف (وليس بديل) يوفر مرونة أكبر للفرد من خلال الفصل بين التعليم والامتحانات، تعلم كما تشاء وأين ما تشاء وفي أي وقت والامتحان يمكن أن يكون بأشكال مختلفة وأوقات مختلفة، هذا يحدث فعلياً في امتحانات اللغة الإنجليزية واليابانية، طلاب كثر يسافرون إلى بريطانيا وأمريكا للتعلم هناك ويطلب منهم ما يثبت إجادتهم للغة الإنجليزية، هناك اختبار توفل وهناك شهادة IELTS.

يمكن للفرد أن يأخذ امتحاناً لقياس لغته الإنجليزية دون تعليم مسبق وإن نجح بعلامة جيدة فلن يحتاج لأي تعليم رسمي إضافي لأنه يجيد الإنجليزية، لم لا يمكن فعل ذلك مع كل شيء آخر؟

من ناحية التوظيف يفترض أن تكون العملية مرنة ويطلب من المتقدم للوظيفة إجادته لمهارات مطلوبة للوظيفة بدلاً من طلب شهادة جامعية (مرة أخرى أي شهادة!) وطلب سنتين خبرة (ما الذي يقصدونه بالخبرة؟!)، كذلك المؤسسات يفترض أن تستثمر في الموظفين الجدد بدلاً من توقع أن يكون الموظف الجديد جاهزاً للعمل فوراً، يبدو لي هذا بديهياً لكن سمعت ورأيت من يقول بأنه ليس من مسؤولية المؤسسة تعليم موظفيها وهذا كلام يغضبني كثيراً، أي هراء هذا؟! إن كانت كل مؤسسة ترفض الاستثمار في موظفيها لأنها تخشى أن يخرجوا منها لشركات أخرى فلن يرتفع مستوى المجتمع بسبب أنانية المؤسسات.

(4)
يبقى الإشارة لأمرين حتى لا أطيل، الأول أن من مسؤولية كل حكومة أن توفر أنظمة تبسط على أي فرد البدء في مشروع تجاري صغير، لا يمكن للحكومات أن تضمن وظيفة لكل فرد لكنها تستطيع أن تضمن فرصة للجميع، فرصة أن يعمل الفرد في مشروعه الخاص ويوفر لنفسه مصدر دخله وبالتالي لا يحتاج للاعتماد على الحكومة ولن يثقل كاهلها.

الثاني هو طلب العلم، العالم كبير وجميل ويستحق أن نتعرف عليه ونتعلم كل شيء عنه، التعلم لا يجب أن يكون هدفه وظيفة، تعلم لأن في ذلك متعة وفائدة.