خمس دقائق إضافية

26883008235_5f201d2fce_mأسبوع آخر بلا أدوات لأن الأدوات يمكنها أن تنتظر، الأداة هي وسيلة لتبسيط شيء ما، لتوفير الجهد أو الوقت أو كلاهما، التقنيات على اختلافها هدفها أن تجعل كل شيء أكثر كفاءة وأكثر سهولة، المصممون والمهندسون وحتى المدراء يسعون لصنع أشياء أو أنظمة أكثر كفاءة وسهولة وأقل تكلفة.

نحن نعيش في عالم يبحث عن السهولة ويحاول إزالة العوائق ليختصر المسافة بين المرء وما يريده، تعلمنا بغض الصعوبة والمعاناة والبحث عن أي أداة لتختصر علينا الجهد وتحمينا من المعاناة، ولا بأس بذلك.

في المقابل يبدو أننا تعلمنا سلوكاً قد يضرنا، أن نبحث عن السهولة والبساطة قد يعني أن نتجنب ما هو صعب وضروري ولا نصبر على فعل ما هو مهم وشاق، أن تدرس مادة وكتباً وتقضي أشهراً في فعل ذلك، أن تخرج كل يوم للجري أو ركوب دراجة هوائية وتتمرن حتى تشعر بأن كل جسمك يشتكي ويحترق ويتألم.

البعض يريد تشجيع الناس على مواجهة الصعب لدرجة تقديس المعاناة لحد مضر حقاً، نعم الوصول لنتائج يحتاج لجهد ولتحمل المعاناة وللصبر لكن لا تبالغ ولا تلحق الضرر بنفسك أو بالآخرين.

الصبر يحتاج لتدريب، أن تدرب نفسك على التركيز هو نوع من الصبر، أن تتحمل تعب التمرين هو نوع من الصبر، أن تعمل على شيء دون أن تسمح لنفسك بتشتيت انتباهك هو نوع من الصبر، كلما وجدت نفسك تحاول أن تتوقف ذكر نفسك بأن عليك فقط العمل خمس دقائق إضافية، أن تتمرن لخمس مرات إضافية، أن تقرأ خمس فقرات إضافية، وإن كان هناك من تعرف أنه يستطيع مساعدتك فاطلب منه أن يسير معك خمس دقائق فقط.

في الأيام الماضية كنت أمارس هذا وعجيب حقاً ما يمكن إنجازه بإضافة خمس دقائق، لأنها تجر خمس دقائق أخرى وتستمر السلسلة، لكن عليك أن تتوقف بين حين وآخر لتستريح لخمس دقائق ثم تعود.

عودة تمبلر والمدونات الجانبية

26347679200_27dcd61536_z.jpg

(1)
المؤسسة القائمة على وورد بريس اشترت خدمة تمبلر للتدوين، وهذا دفعني مباشرة لإنشاء حساب جديد هناك، تمبلر اشترته ياهو بمبلغ بليون دولار وباعته فرايزون بأقل من 20 مليون دولار، قرأت في تويتر لمن يقول بأن السعر كان 4 مليون دولار فقط، المهم هنا أن الموقع ذهب لشركة تفهم التدوين.

تمبلر مناسب جداً لإنشاء مدونات مؤقتة تجمع فيها محتويات حول موضوع واحد وتستخدمه كمخزن للمصادر، شخصياً سيكون لدي تمبلر رئيسي أستخدمه لجمع المحتويات المفضلة من مواقع مختلفة، ولاحقاً سأبدأ بعض المدونات الجانبية المؤقتة، تمبلر لديه خاصية لا أجدها في أي منصة تدوين أخرى وهي نشر المواضيع تلقائياً حسب توقيت محدد، تضيفها لخط الانتظار وينشرها تمبلر كل ساعة أو ساعتين أو حسب الوقت الذي تحدده.

(2)
مع التجربة وجدت فترة الظهيرة مناسبة جداً للشاي وتصفح الويب، لسنوات وأنا لدي وقت محدد لفعل ذلك ولم يتغير منذ عرفت الويب، إما الصباح الباكر أو في الليل، لكن جربت مرات عدة تغيير هذا الوقت ودائماً فترة الظهيرة تبدو مناسبة أكثر الآن، كنت في الماضي أسهر لكي أجد وقتاً هادئاً لكن الآن هذا الوقت يمكن أن يكون الظهيرة، تغيير بسيط لكنه بالنسبة لي مهم، على الأقل أستطيع أن أنام مبكراً.

(3)
رأيت تعليقاً ضايقني كثيراً في مدونة شخص ما، كاتب المدونة نشر موضوعاً عن أداة قديمة يستخدمها للكتاب، حاسوب مخصص للكتابة بسيط تقنياً، وأول تعليق كان لشخص يؤمن بأن العودة للخلف ليس حلاً بل علينا معانقة المستقبل، ومثل هذا التعليق لا شك سيضايقني لأنه يطرح فكرة غير صحيحة ومتعالية.

العودة للماضي ليس تخلفاً واعتناق المستقبل ليس تقدماً، ليس كل جديد يعتبر تقدماً، قد يكون خطوة في الاتجاه الخطأ والتراجع أفضل، هذا بالنسبة لي شيء بديهي، كثير من تقنيات اليوم يمكن اعتبارها من الأخطاء، الأسلحة واحدة من هذه التقنيات، السلاح النووي والذري وأسلحة الدمار الشامل على أنواعها، تقنياً هذه الأسلحة أفضل لأن قدرتها التدميرية أكبر، أخلاقياً وحضارياً؟ تطوير هذه الأسلحة كان تخلفاً ورعباً ما زال قائماً إلى اليوم، ما الذي يمنع من وصول مجنون متجبر للسلطة ليستخدم هذه الأسلحة؟ هناك أحمق في البيت الأبيض ومتجبر في موسكو.

عدة تقنيات رقمية تستخدم لإنشاء أدوات رقابة دائمة لا يمكن الهروب منها، في الماضي كاميرات المراقبة تحتاج للناس لكي يرون ما تصوره الكاميرا، الآن الذكاء الاصطناعي يستخدم لمعرفة وجوه الناس وإلى أين يذهبون وبمن يلتقون بل ويحاول باحثون تطوير التقنية لمعرفة الناس من طرق مشيهم وحركاتهم وتوقع مشاعرهم من ملامح وجوههم ومحاولة توقع ما إذا كان فرد مقدم على ارتكاب جريمة، الصين تستخدم هذه التقنية لقمع شعب الإيغور في غرب الصين.

كل تقنية جديدة تأتي مع حزمة مشاكل وكلما تقدمت التقنية زادت الأعراض الجانبية والمشاكل، هذا ما يتجاهله دعاة التقدم التقني ويروجون للتقنية على أنها حل لمشاكل الناس، لذلك تعليق في مدونة ما يقول بأن التقدم التقني هو تحضر لن يعطي الموضوع حقه.

المشكلة الثانية أن هناك نظرة متعالية لبعض مستخدمي التقنية الحديثة، نظرة متكبرة للآخرين ممن يرفضون استخدام أحدث التقنيات، مثلاً شخص لا يستخدم هاتفاً ذكياً لكنه يستخدم هاتف غير ذكي قد يجد سخرية ووصفه بأنه (Luddite) مع أنه يستخدم تقنية حديثة لكن جريمته أنه لا يحاكي الموضة ويرفض أن يسير حيث تسير أحدث الصيحات التقنية.

أضف لذلك أن هذه نظرة متعالية على شعوب وجماعات لا تريد التقنية الحديثة، في أمريكا هناك جماعة الآمش الذين لديهم نظرة مختلفة للتقنية، هم لا يرفضونها كلياً بل يفكرون في أثرها قبل استخدامها ولديهم اهتمام أكبر بالتواصل الاجتماعي ولذلك يحذرون من استخدام أي تقنية قد تجعلهم أقل تواصلاً ببعضهم البعض.

هناك قبائل السكان الأصليين لكثير من البلدان حول العالم وبعضهم يرفض التقنية الحديثة كلياً، للأسف ليس لدي رابط لحديث امرأة تمثل شعبها وتقول فيه بأن سكان المدن (كانت في نيويورك) غير متحضرين وليس لديهم وقت لبعضهم البعض، بالنسبة لها التواصل الاجتماعي وإيجاد وقت للحديث مع الجيران هو علامة التحضر.

لدي يقين بأن التراجع عن استخدام تقنيات عدة هو في الحقيقة قرار حكيم وجريء وفي الغالب لن يحدث لأن الدول والشركات تخشى المنافسة وهذا سيدفعها للتقدم حتى لو كان سيراً في الاتجاه الخطأ.

كيف تدون إن لم يكن لديك وقت؟

authorعيدكم مبارك أولاً، واليوم الإثنين ويفترض أن أنشر موضوعاً عن أداة لكن لن أفعل ذلك، الأدوات بإمكانها أن تنتظر، أود الحديث عن التدوين عربياً لأنني أبحث عن مدونات عربية وقد وجدت العديد منها، وكثير منها توقف، بعضها بدأ بموضوعين ولم يستمر كاتبها، بعضهم كتب أكثر من ذلك بقليل، البعض توقف بعد أشهر أو عامين.

الناس مشغولون ولا بأس بألا ينشروا في مدوناتهم كل يوم وليس الهدف من التدوين أن تكتب كل يوم، وإن كان سبب التوقف هو عدم توفر الوقت فهناك لا شك حل لذلك، لكن قبل عرض أي حلول علي أن أسأل: إلى أي مدى تهمك المدونة والتدوين؟ لأنك إن لم تهتم فما الدافع للاستمرار؟ عليك أن تجد أسباباً تدفعك للتدوين، ربما لأنك تجد متعة في الكتابة والمشاركة بما لديك، ربما تريد مساحة خاصة لك بعيد عن أعين من تعرفهم، ربما لديك أسباب أخرى.

البعض لديهم الدافع للتدوين لكن يصنعون لأنفسهم العوائق، منها أنهم يريدون كتابة مواضيع طويلة وعميقة ومفيدة في كل مرة وعندما يقفون في مواجهة شاشة خالية ولوحة مفاتيح جاهزة يجدون صعوبة في الوصول لمستوى توقعاتهم، أياً كان ما سيكتبونه سيكون دائماً أقل مما يريدونه وأقل من مستوى الكمال الذي ينشدونه، هم يسعون للوصول إلى صورة مثالية وهذا أمر حسن لكن هذا السعي هو ما يجعلهم يحجمون عن المشاركة لأنهم لا يريدون البدء في رحلة الألف ميل بخطوة بل بقفزة تتجاوز الألف ميل.

لا يمكنك فعل ذلك! أنت بشر ولن تكون كاملاً ولن يكون أي شيء تفعله كاملاً، تقبل هذه الحقيقة واكتب كلاماً سخيفاً! … حسناً ليس سخيفاً لكن تقبل أن مستواك في الكتابة سيرتفع وينزل، ستكتب المفيد مرة وغير المفيد مرات، ستكتب عن قضية كبيرة وعن أمر شخصي، ستكتب ما تظن أن فيه فائدة ولن يقدرك أحد وستكتب ما تراه غير مفيد وستجد تفاعلاً من الناس وبعضهم يشكرك على ما كتبت.

البعض يريد من مدونته أن تكون الأفضل من أول موضوع، أجد من يسأل عن المدونات والتخطيط لها وأهدافها واستراتيجيات للمحتوى وغير ذلك، لم كل هذا التعقيد؟ ابدأ المدونة واكتب أولاً ثم ستجد الطريق المناسب لك، التدوين كغيره من الأمور؛ لا تفهمه إلا بالممارسة، القراءة عن التدوين لن تفيدك بشيء ما لم تبدأ بالممارسة أولاً.

العائق الثاني والأساسي الذي يواجهه الناس هو الوقت أو عدم توفره، والنصيحة المكررة هنا أن تجد وقتاً لما يهمك بأن تحذف ما لا يهمك وهذا أمر بديهي، خذ ورقة وقلماً وضع قائمة بخمس أشياء تهمك وتود فعلها، ثم قائمة بجانبها لخمس أشياء تأخذ أكثر وقتك، الاختلاف بين القائمتين يعني أنك لا تقضي وقتاً في ما يهمك حقاً أو أن ما يهمك … لا يهمك!

لتصنع وقتاً لما يهمك عليك أن تحذف شيئاً أقل أهمية، ولا تظن أنك بحاجة لساعتين من للكتابة، كن واقعياً وحاول البحث عن نصف ساعة فقط، استيقظ مبكراً ولتكن نصف الساعة في هذا الوقت المبكر قبل أن تبدأ مشاغلك، ربما هذا غير مناسب، ربما ما يناسبك أن تخصص وقتاً في نهاية الأسبوع لتكتب عدة مواضيع تنشرها خلال الأسبوع.

المهم هنا أن تبحث عن الوقت بأي طريقة ممكنة، قد تجد نصف ساعة وسيكون هذا كافياً في البداية، أو ربما أنت في وضع يجعلك حقاً مشغولاً طوال الوقت ومتعباً ولست قادراً على فعل المزيد، لا بأس بذلك، غالباً الظروف التي تجعلك مشغولاً طوال الوقت لا تدوم وإن طال أمدها فعليك أن تبحث عن حل لها.

ما الذي يمكنك أن تكتبه في نصف ساعة؟ مواضيع خفيفة، مثلاً أنا أستغرب أنه لا أحد يحاكي ما أفعله بنشر الروابط كل أسبوع في يوم محدد، هذا الموضوع لا يحتاج لوقت طويل وجمع الروابط شيء أمارسه طوال الأسبوع ولدي ملف فيه المئات من الروابط الآن وفي اليوم المحدد أختار من هذه الروابط مجموعة عشوائية ثم أضعها في موضوع مع تعليقات قصيرة ومقدمة قصيرة، هذا كل شيء.

موضوع الروابط لا يأخذ جهداً كبيراً لكنه يقدم فائدة لمن يحب هذا النوع من المواضيع، في يوم آخر من الأسبوع أنشر موضوعاً قصيراً عن البرامج والأدوات، تعمدت أن أجعله قصيراً لكي لا يأخذ من كثيراً من وقتي، الهدف الإشارة لأداة وليس اختبارها بعمق، وهذا نوع من المواضيع أتمنى أن يكتبه آخرون كذلك.

موضوع الروابط وموضوع الأدوات كلاهما فكرتان أخذتهما من مدونات أجنبية.

في يوم الأربعاء أكتب مواضيع منوعة وهذه مواضيع لا تحتاج مني بحثاً مسبقاً بل فقط أكتب ما يدور في ذهني، وهي مواضيع أتعمد أن أجعلها خفيفة لأنني أريد أن أكتب عن أشياء أحبها وغالباً أشياء صغيرة وغير مفيدة، يمكنك أنت كذلك أن تكتب بهذا الأسلوب، أن تكتب لنصف ساعة ما يدور في ذهنك من أفكار مختلفة.

اكتب مواضيع قصيرة، انشر صورك وضع تعليقات قصيرة عليها، لديك حسابات في الشبكات الاجتماعية؟ انقل محتواها لمواضيعك وكل شبكة اجتماعية لديها طريقة لعرض المحتوى في مواقع أخرى، قد تجد أفكاراً بأن ترد على مواضيع مدونات الآخرين، ضع رابطاً للموضوع الذي ترد عليه واكتب ردك.

المهم ألا تضع نفسك في قالب جامد، التدوين يمكن أن يكون بأي شكل وبأي محتوى تريد، سبق أن تحدثت عن هذا الموضوع في مدونتي السابقة، اقرأ دروس التدوين.

بلندر 2.8 وفكرة لتعلم التصميم ثلاثي الأبعاد

 

برنامج بلندر طرح إصداره الجديد 2.8، وأبدأ باعترافي بأنني لا أعرف شيئاً عن البرنامج أو تاريخه أو حتى استخدامه، لكن أكتب عنه لأن هناك فرصة أن يستفيد شخص واحد من فكرة بسيطة، برنامج بلندر استخدم لصنع أفلام وبرامج وألعاب فيديو، هو برنامج متقدم يستخدمه المحترفون تماماً كما يستخدم محترفو التصميم برامج أدوبي، الفرق أن بلندر مجاني وحر.

في أيام مدونة سردال كنت مولعاً بفكرة أفلام ثلاثية الأبعاد قصيرة يصنعها أفراد، وكنت أتابع موقعاً يعرض هذه الأعمال وكنت حتى أقرأ دروس التصميم ثلاثي الأبعاد مع أنني لم أطبق أياً من هذه الدروس، هناك فرصة لمن يتخصص في هذا المجال، أن يصبح التصميم الثلاثي الأبعاد مصدر دخل أو على الأقل هواية ممتعة.

مشروع بلندر يقدم دروساً مجانية، ويمكنك البحث عن دروس كثيرة في الشبكة، لكن لكي تبدأ التصميم الثلاثي الأبعاد عليك أن تبدأ برسومات أو نماذج بسيطة، هناك شيء يسمى Low poly في عالم التصميم الثلاثي الأبعاد، وهي نماذج ثلاثية الأبعاد أبسط وتحوي تفاصيل أقل، انظر إلى هذه الأعمال، وابحث عن low poly في الشبكة وفي مواقع عدة وسترى أمثلة كثيرة.

هذا الأسلوب للتصميم لا يستخدم للتعلم فقط بل الآن يستخدم في الألعاب والأفلام والأعمال الفنية لأن الناس يحبونه كذلك، ابحث عن Low poly blender وستجد العديد من المصادر لتبدأ تعلم البرنامج.

الحوسبة على الورق

3012715789_8aea6383c0_z
المصدر: Marcin Wichary

هناك من يقول بأن علوم الحاسوب ليست علماً وهي ليست عن الحواسيب (ملف بي دي أف)، تاريخ الحاسوب يدون غالباً على مراحل تطور أجهزة الحاسوب، أنا كتبت عن جزء من تاريخ الحواسيب بهذا الأسلوب، من السهل أن ينبهر الشخص بأجهزة الحاسوب ويدون عن تطورها وهذا ما يفعله كثيرون، كتب تاريخ الحاسوب كثيرة وهناك ساعات من الفيديو حول الموضوع.

لكن علم الحاسوب ليس عن الحاسوب، كما أن علم الفلك ليس عن التلسكوب (أو الراصدة كما يسميها البعض)، هذه مقولة تنسب لعالم حاسوب هولندي مشهور، نحن نستخدم الحاسوب لفعل شيء وما يقدمه الحاسوب هو تنفيذ الخوارزميات على اختلافها أو ببساطة تشغيل البرامج التي نصنعها، بهذه البرامج يمكن التحكم بمحطة طاقة كهربائية أو تسيير مصنع أو دراسة بيانات للخروج بنتيجة ما أو تشغيل لعبة فيديو.

اليوم أود التحدث عن الحوسبة أو عن جانب منها يثير حماسي دائماً.

(1)
إن لم يكن علم الحاسوب عن الحواسيب فهذا يعني إمكانية ممارسة الحوسبة على الورق، لماذا؟ لأننا نستطيع فعل ذلك، لأن هناك متعة في محاولة محاكاة الحاسوب على الورق، لأن هناك فائدة في تعلم البرمجة على الورق، لأن عبقري مثل ستيف وزنياك كتب لغة بيسك لحاسوب أبل على الورق أولاً.

كنت أقرأ عن فكرة الحوسبة على ورق وعدت لبعض ما وجدته في الماضي، مثلاً هناك أداة تعليمية طبعت في 1969، وهي عبارة عن كتيب تعليمي وقوالب ورقية لصنع حاسوب ورقي، ويمكن برمجة هذا الحاسوب لكن الورق لا يمكنه أن يعمل لوحده، طاقة المعالجة يقدمها دماغك! بمعنى أنك أنت من ستعمل كمعالج وتحرك البيانات في الذاكرة وتغيرها بحسب التعليمات وتدون النتائج على الورق.

هناك محاك للحاسوب بلغة جافاسكربت ويعمل في المتصفح، وهناك كتيب تعليميات (بي دي أف)، وهذه روابط أخرى:

هذا واحد من أشهر الحواسيب الورقية ولذلك هناك كثير من المصادر والمحاكيات له.

(2)
هناك منتجات وأفكار عديدة لتعليم الحوسبة بلا حاسوب.

هناك من صمم لغة برمجة خاصة لمجموعة كتب عن البرمجة، وهذا مثال تعليمي لكنه موجه للكبار وللمتخصصين في مجال علوم الحاسوب.

ما ذكرته من أمثلة هنا هو جزء من وسائل كثيرة صنعت وصممت في الماضي، اليوم مثل هذه الوسائل لا تستخدم في تعليم الحوسبة لأن الحاسوب لم يعد جهازاً غريباً أو جديداً، مع ذلك أجد فائدة في استخدام هذه الوسائل للتعليم الذاتي أو لتعليم الآخرين.

(3)
هناك معمارية معالج تستخدم أمراً واحداً فقط وتسمى اختصاراً OISC، كل معالج حاسوب له مجموعة أوامر متعلقة بإدارة الذاكرة والتعامل مع البيانات، بعض المعالجات تصمم لكي يكون لها الكثير من الأوامر وتسمى CISC وبعضها يستخدم عدداً أقل بكثير وتسمى RISC، أذكر مقالات ونقاشات طويلة حول أفضلية أحد النوعين، معالجات إنتل كانت في الماضي تتبع أسلوب CISC وأقول في الماضي لأنني الآن لا أعرف آخر التطورات في هذا المجال وكيف تصمم معالجات إنتل اليوم.

لكن أن يعمل المعالج بأمر واحد فقط؟ هذا لم أسمع به إلا قبل سنوات قليلة وأثار فضولي الأمر، نظرياً يمكن لهذا المعالج أن يعمل كبقية المعالجات ويفعل كل ما تفعله المعالجات الأخرى، وهذه روابط تتحدث عن هذا المعالج:

ما يعجبني في كل من هذه المعمارية وفكرة الحوسبة بلا حاسوب أنهما يبسطان فكرة الحاسوب وطريقة عمله وتمكن الناس من فهم طريقة عمل الحاسوب.

(4)
أردت في هذا الموضوع عرض هذه الأفكار والروابط، هل هناك من يهتم بهذه الأمور غيري؟ أود معرفة ذلك، لدي الآن رغبة في امتلاك أو صنع حاسوب إلكتروني بسيط جداً وقابل للبرمجة، هناك لا شك من صنع شيئاً مثل هذا، لكن قبل التفكير في شراء أي شيء يمكنني طباعة حاسوب والتعلم منه وهذا خيار أبسط وأرخص.

مجموعة مدن عربية

هذا موضوع خاص وقصير للتعريف بمجموعة مدن عربية.

هي منتدى أو مجموعة صور في موقع فليكر (Flickr)، الهدف هنا جمع صور لكل البلدان العربية، للمدن والقرى والأرياف والطبيعة، لكي نتعرف أكثر على بعضنا البعض ونرى ما لا نراه في وسائل الإعلام على اختلافها.

  • للمشاركة عليك التسجيل في فليكر، ثم الانضمام للمجموعة، فليكر مجاني.
  • يمكن المشاركة بصور قديمة أو جديدة، المهم أن تكون صورك.
  • الصور يجب أن تكون للأماكن وللناس وليست صوراً شخصية.
  • المجموعة تقبل الفيديو.
  • لا يجب أن تكون الصور جميلة، أي صورة لواقع أي بلد عربي يمكن نشرها.
  • المجموعة مؤقتة وستستمر لعام واحد فقط، بعد ذلك سأغلق باب المشاركة.

شارك الآن، وهذا الرابط: https://www.flickr.com/groups/14640830@N23/

صور من مدن عربية

أود عرض بعض الصور من مجموعة مدن عربية، هذا كل شيء، اضغط على الصورة لتصل لصفحتها في فليكر، وعلي أن أنوه بأنني لم أستأذن أحداً في عرض الصور هنا، ولست أملك الحق لأي من هذه الصور، فقط معجب بها.

رجال شارع #المعز #القاهرة #مصر #تصويري #عدستي #فوتو #everydayegypt #eveeydayeverywhere #everyday #everydaycairo #sooraharabic #vintage #building #build #humanofegypt #dailyegypt #daily #city #street #streetphotography #mobile #mobilephoto #mobilephotos #m

Farog Mosque

شجرة بونسيانا طريق الشفا الطائف

قصر تاريخي في رجال ألمع في عسير

مسجد العويضة

سوق الجبيل

Caliper

أتمنى رؤية مزيد من الصور من كل الدول العربية، إن لم تشارك فأرجو أن تفعل ذلك الآن إن سمح الوقت بذلك، المجموعة مفتوحة للجميع والمشاركة مجانية! كل ما عليك فعله هو رفع صورك إلى فليكر والمشاركة بها في المجموعة، هذا كل شيء.

اختصار المسافة والوقت

بيت داوود

(1)
اشتريت من أمازون سدادة للأذن قابلة لإعادة الاستخدام، كان علي فعل ذلك قبل وقت طويل، السدادات لا تحجب الأصوات كلياً لكنها تلغي جزء كبير منها، سبق أن اشتريت نوعاً أفضل لكنه غير قابل لإعادة الاستخدام وكان يقدم أداء أفضل، يحجب كل الأصوات لدرجة لا أسمع فيها شيئاً.

سكان المدن عليهم شراء مثل هذه الحلول، محاولة حل الإزعاج ستحتاج لوقت طويل وقد لا يتغير شيء لأن بعض المجتمعات بطبيعتها لا ترى في الإزعاج مشكلة.

(2)
اليوم جربت مكالمة بالفيديو لأول مرة، كنت أكلم أحمد ابن داوود وكان في منزلهم في الهند، أول شيء طلبته هو جولة قصيرة في المنزل فبدأ بالمشي إلى الخارج ليعرض لي الساحة الخارجية والمطر الذي لا يتوقف كثيراً هذه الأيام، ثم أدار هاتفه نحو المنزل والباب الخارجي ودخل ليعرض المجلس.

أنا مشتاق لهذا المكان وللمطر في الهند وللأيام الخالية من الحاسوب، للبلاد الخضراء الباردة في الصيف وللمطر الذي لا يتوقف، حتى لأصوات الضفادع في الليل، أفتقد كل هذا وأكثر.

المكالمة بالفيديو ليست تقنية جديدة وكثير من مستخدمي الهواتف اليوم يستخدمونها بلا أي مشكلة، بالنسبة لي حتى مع معرفتي بوجودها أجدها كالسحر، أنا في أبوظبي في الحر والرطوبة والشمس التي لا ترحم أحداً، وهو في المطر والبلاد الخضراء الباردة، فارق التوقيت بيننا ثلاث ساعات فقط بالطائرة لكن فارق المسافة والطقس كبير.

في الماضي كان الهنود في الإمارات يجدون مشكلة في الاتصال بالهند وكانوا يعتمدون على البريد، ثم أصبحت المكالمات الهاتفية أرخص لكن لا تستخدم كثيراً، ثم جاء الهاتف النقال الذي جعل التكلفة أرخص كذلك، ثم الهواتف الذكية بتطبيقاتها التي جعلت التواصل بأنواعه شبه مجاني، كلما فكرت بكل هذا أجده عجيباً.

هناك فرق بين كل هذه الوسائل، أذكر رؤيتي لبعضهم يكتب رسالة لساعات ولعدة صفحات، وعندما يتلقى أحدهم رسالة يقف أو يجلس بجانب صندوق البريد ليقرأها مباشرة لأنه لن يصبر حتى يعود للمنزل، الآن الاتصال يومي وبالفيديو بل رأيت بعضهم يفعل ذلك كل يوم، يضع هاتفه في مكان واحد ويعمل ويكون هذا بث مباشر لأهله وأبناءه ويتحدث معهم طوال الوقت.

(3)
هناك أناس يصنعون سيارات بمواصفات محددة، الغرض هنا ليس صنع وسيلة نقل بل وسيلة ترفيه، السيارات تسمى Cyclekart ويدخل في صنعها قطع رخيصة وتصنع بمواصفات محددة إن رغب المالك أن يدخل في سباقات، وعليه أن يصنعها لا أن يشتري واحدة جاهزة فهذا ما تشترطه بعض السباقات.

هذا مقال يتحدث عنها، وهذه مقاطع فيديو جمعت في مكان واحد.

هذا يذكرني بسباقات القوارب هنا في أبوظبي، وأعني سباقات غير رسمية ينظمها الناس ويضعون لها شروطاً لمقاييس القوارب وأحجامها ومحركاتها، وكان للسباقات جوائز وجمهور كبير، هناك شيء ممتع في تنظيم مثل هذه السباقات سواء للسيارات أو القوارب، وهناك متعة في وضع شروط وقوانين تمنع أي مشارك من إنفاق الكثير من المال لصنع شيء سيتفوق على الجميع، الكل في مستوى واحد تقريباً والأهم هي مهارة الصنع ومهارة القيادة.

هذه السيارات تعود فكرتها إلى ما يقرب من 100 عام عندما ارتفعت تكلفت المشاركة في سباقات السيارات وأصبحت السيارات نفسها كبيرة الحجم وغالية السعر، لذلك بدأ أناس بتنظيم سباقات أبسط وأرخص وفي رأيي أكثر متعة.

فكرة هذه السيارات تعود لي بين حين وآخر وأجدني أتصفح صورها، لا أنوي صنع شيء، فقط معجب بالفكرة.

ما هي قائمة 50 كتاباً تود قراءتها ولم تفعل بعد؟

rice paddy

رأيت ابنة أخي تقرأ كتاباً عنوانه سنة القراءة الخطرة وأثار فضولي العنوان، طلبت منها استعارته بعد أن تنتهي منه، بدأت قراءة الكتاب وفي نيتي أن أنتهي منه في نفس اليوم لكن بعد قراءة ثلثه توقفت لأنني أريد أن أعيد قراءته بالإنجليزية، الترجمة جيدة لكن لاحظت أنني أحاول إعادة ترجمة الكتاب إلى الإنجليزية في بعض الأماكن، ورأيت أنني سأستمتع بالكتاب أكثر إن قرأته بلغته الأصلية.

فكرة الكتاب بسيطة، الكاتب يتحدث عن حياته وقصته مع الكتب والقراءة وهو كاتب ويعمل في دار نشر لكن مع الزواج وطفل جديد لم يعد هناك وقت للقراءة، والكاتب يتحدث عن الكتب التي تمنى قراءتها لكن لم يفعل ذلك لسبب ما، لذلك وضع قائمة بخمسين كتاباً يود قراءتها والكتاب عبارة عن سرد لحياته مع هذه القائمة وللكتب، كثير من الفكاهة وشيء من الفلسفة.

عناوين القائمة هي لكتب معروفة ويفترض بالجميع أنهم يعرفونها جيداً وربما درسوها في المدرسة، بالطبع هو يتحدث عن المجتمع البريطاني هنا، كل مجتمع سيكون له قائمة كتب يتوقع منك الناس أنك تعرفها وقرأتها وقد يستغربون إن اعترفت بعدم قراءتها، وأظن أن كل قارئ جاد لديه قائمة خاصة لكتب سيقرأها ولم يفعل بعد لأي سبب.

لذلك ما رأيك في وضع قائمة لهذه الكتب؟ بل ما رأيك أن تكتب تدوينة عنها؟

لا يجب أن تضع القائمة كلها دفعة واحدة بل ضع بضع عناوين وفكر في البقية، القائمة يمكن أن تصبح وسيلة لكتابة مواضيع عديدة، عن القائمة نفسها وعن الكتب التي وضعتها في القائمة أو قرأتها وقادتك لكتب أخرى.

بالنسبة لي أفكر الآن بالقائمة ولا أجد كتباً أود قراءتها، لأنني ابتعدت عن الكتب لفترة طويلة، لدي قائمة كتب أود قراءتها لكنها طويلة جداً وفيها المئات من الكتب والبحث فيها سيأخذ وقتاً، ما أريده من الكتب أن تكون من ثقافات مختلفة، عندما أبدأ في صنع قائمة سأكتب عنها.

خمسين عدد جيد لقائمة كتب، إن قرأت كتاباً في الأسبوع ستنتهي من القائمة في عام.

(1)
بالحديث عن القراءة لا بد من الحديث عن الملهيات وتأثير وجودها حولك، مثلاً لو كان الهاتف مصدر الإلهاء بالنسبة لك فمن الأفضل أن تضعه في مكان بعيد ولا تراه أو حتى في غرفة أخرى لكي لا يلهيك عما تريد فعله، لكن كيف تفعل ذلك مع الحاسوب؟ وكيف تفعل ذلك عندما لا يكون هناك مكان آخر للجهاز؟

علي التعامل مع الواقع لذلك بدلاً الاستسلام له لا بد من تعلم كيفية التعامل معه، فكرة (صدق أو لا تصدق!) لم أفكر بها من قبل! لا شك أن الأمر سيكون صعباً وسيحتاج وقتاً لكن إن استطعت إلغاء عامل الإلهاء حتى مع وجوده أمامي سيصبح الأمر أكثر سهولة.

(2)
في موضوع آخر تماماً، بالأمس كنت أنتظر توصيل طلبية صغيرة اشتريتها من أمازون، وكتجربة طلبت التوصيل في نفس اليوم، في الصباح وصلتني رسالة أن الطلبية في طريقها إلي لكن أعلم من تجارب سابقة عندما كان الموقع سابقاً يسمى سوق.كوم أن خروج الطلبية للتوصيل لا يعني سوى أنها خرجت من المخازن وقد تصل في أي لحظة من الآن وحتى نهاية اليوم، ونهاية اليوم تكون في الساعة 12 مساء.

ما يضايقني في الأمر أن السائق يفترض أنك تنتظره في لحظة وصوله وأنك ستكون هناك لتستقبله وتأخذ منه ما اشتريته وفي المقابل أنت لا تدري متى سيحدث ذلك، سوق.كوم كان يضع وقت التوصيل من الثامنة صباحاً وحتى الثامنة مساء وبعض الطلبات تصل بعد الثامنة، وأحياناً أضطر للخروج من المنزل ويتصل السائق لأخبره بأنني في الخارج ويتضايق من ذلك.

النقطة الثانية هي أن لدي فكرة قديمة تقليدية قتلت ألف مرة وأنا ما زلت متمسكاً بجثتها رافضاً تقبل أن العالم تغير، كنت في الماضي أتهم نفسي بالجنون لكن الآن أستطيع أن أتهم العالم بالجنون وأقولها بكل ثقة: أنتم مجانين!

دعني أشرح، بالنسبة لي الليل يعني وقت الراحة والهدوء ثم النوم، عند الساعة التاسعة أتوقع ألا يتصل بي أي شخص إلا للضرورة القصوى، كذلك أتوقع من المؤسسات أن تستحي وتخجل من فكرة إرسال عامل لينجز عملاً (مرحباً اتصالات!) في الساعة العاشرة أو حتى الحادية عشر، عندما يحدث ذلك واضطر لاستقبال العامل أخبره بأنه من العيب أن يفعل ذلك ويفترض به أن يأتي غداً في الصباح الباكر لكن كالعادة أتركه يعمل لأن تأجيل ذلك إلى الغد يعني تأجيله أسبوعاً وإجراء مزيد من الاتصالات.

لا ألوم العمال، نظام العمل في المؤسسات يجعلهم يعملون حتى وقت متأخر من الليل وعليهم إنجاز ما حدد لهم من أعمال وإلا ستكون هناك عواقب لعدم تحقيق حد معين من الإنتاجية.

بالطبع الإزعاج في الليل لا يقتصر على مؤسسات لا تفهم أن الناس بحاجة للنوم، الناس أنفسهم يمارسون ذلك، بسياراتهم المزعجة، بأصواتهم العالية وحديثهم بصوت عالي في الهاتف، وبالأمس شخص قرر تنظيف سيارته في الساعة الثالثة صباحاً ولم أعد أستطيع النوم بسبب إزعاجه، الناس يتأخرون في النوم ثم يريدون الاستعداد ليوم آخر منتج! هذا جنون، نم مبكراً واستيقظ مبكراً وافعل ما كنت تريد فعله في الليل، ستكون أكثر إنتاجية هكذا بدلاً من التعب الدائم.

لكن ما الفائدة من كتابة كل هذا، يأست من الناس، ليس لدي أدنى أمل في تغيير هذه العادات، ومن يقرأ لي منذ سنوات يعرف أن هذه شكوى متكررة، ومؤخراً عرفت أنها شكوى عالمية وأنني لست وحيداً في هذا الأمر، مستويات الإزعاج ترتفع في مدن عديدة حول العالم.

باختصار: أريد أن أنام!

في أجهزة الإنترنت وإيكيا

قصر تاريخي في رجال ألمع في عسير

بدأت المجموعة بفرد واحد وقليل من الصور، الآن هناك 8 أعضاء و175 صورة، ولا زلت أريد المزيد، علي أن أذكر بأن مجموعة مدن عربية ستكون مفتوحة لعام واحد فقط، لذلك الاستمرار في نشر الصور خلال العام أفضل من نشرها دفعة واحدة، وكذلك من لم يشترك بعد فأتمنى أن تشترك وتشارك بصور من بلادك ومدينتك، لا زلت أنتظر صوراً من معظم البلدان العربية.

الصورة أعلاه من مشاركة في المجموعة

(1)
أتذكر الكتب التي قرأتها عن التفكير، بعضها كان صعباً بسبب الترجمة واستخدام مصطلحات لا أفهمها وبعضها كان فوق مستواي، لكن تعلمت منها شيئاً واحداً على الأقل، أن أعطي الأفكار فرصة، معظم الأفكار تحتاج فرصة لتعيش قليلاً قبل أن تقتلها بأي نقد ورفض، حتى الأفكار الغريبة تستحق ذلك، ولست أقول أن كل فكرة تستحق أن تعطى فرصة فهناك ما لا يمكن قبوله بأي شكل.

ما أتحدث عنه أفكار عادية، رأيت مرات عدة ما يحدث في بعض مقرات العمل، يأتي موظف بفكرة في اجتماع ويجد الجميع وسيلة ما لنقد الفكرة وقتلها قبل أن تجد فرصة لتعيش، وهذا يتكرر مرة بعد مرة ليفهم الجميع أن عرض أي فكرة جديدة سيقابل بالرفض وبالتالي لا داعي لفعل ذلك ولنفعل ما اعتدنا عليه كل يوم وهكذا تضيع فرص عديدة.

عندما تكون الفكرة مجرد شيء نظري ولم يطبق بعد فلم لا تفكر بما يمكن أن تقدمه الفكرة؟ حتى لو كنت ترفضها مبدئياً فيمكنك دائماً أن تخبر نفسك بأن تتقبل الفكرة مؤقتاً وترى ما يمكن أن تقدمه من فائدة، أما الرفض المطلق غير المتردد؟ من يستفيد من هذا؟ أن تنتقد الأفكار بعنف لا يعني أنك منطقي وعقلاني، أنت ترى جانباً واحداً من الشيء وترفض أن ترى الجانب الآخر وهذا ليس منطقي أو عقلاني.

(2)
ظهرت أجهزة الويب أو الإنترنت منذ التسعينات وما زالت معنا إلى اليوم، قليل منها وجد نجاحاً ولم يستمر منها شيء، طبيعة التقنية المتغيرة سبب أساسي وكل منتج لديه أسباب مختلفة لعدم نجاحه في السوق، أياً كانت الأسباب؛ أجدني دائماً معجب بهذه الأجهزة، يبدو أنني أحب كل منتج يفشل! أراه أمراً طبيعياً أن أجد غير المشهور من المنتجات أكثر جاذبية من المشهور.

هذه نظرة على بعض أجهزة الإنترنت.

Peek-9-Portable-Email-Client-Black-Cherryشركة Peek صنعت أجهزة مراسلة متخصصة لبضع سنوات ولم تستمر طويلاً، الجهاز عبارة عن شاشة ولوحة مفاتيح وعلى الجانب عجلة لتصفح المحتويات على الجهاز، الجهاز يتعامل فقط مع البريد الإلكتروني وكان هناك جهاز آخر يعمل مع تويتر فقط، ثم ظهر منتج آخر يدعم البريد الإلكتروني وفايسبوك وتويتر.

في رأيي توقيت طرح الجهاز لم يكن موفقاً لأن الهواتف الذكية الحديثة ستأخذ السوق من كل جهاز آخر، لكن ما زلت أرى فائدة في تقديم جهاز بسيط في خصائصه وواجهة استخدامه، اليوم يمكن لهذا الجهاز أن يكون مثل الهاتف الذكي لكن بدون الاتصال الهاتف ولوحة المفاتيح، وله واجهة ونظام مصمم على أساس أن يكون بسيطاً وسهل الاستخدام.

mivoشركة أخرى صنعت أجهزة بريد إلكتروني مختلفة، Cidco MailStation، لوحة مفاتيح مع شاشة أحادية اللون، تعمل بالبطارية العادية وهذه ميزة في رأيي، الجهاز بسيط حقاً من ناحية أنه لا يفعل الكثير غير تقديم خدمة بريد إلكتروني وبضعة خدمات للمعلومات تعتمد على مقدم خدمة سيتوقف أو ربما توقف عن تقديمها، الجهاز نفسه لم يعد يصنع.

هناك جهاز آخر يقدم نفس الخصائص اسمه MailBug ويبدو أنه ما زال يصنع إلى اليوم.

هناك مجموعة من أجهزة المراسلة وهذا مقال يعرض بعضها، والمراسلة هنا تعني برامج مثل مايكروسوفت مسنجر وليس البريد الإلكتروني، بعض هذه الأجهزة وجد شهرة ليس للخصائص التي يقدمها بل لإمكانية استخدامه لأغراض أخرى، وهذا ما حدث حتى للعبة مصممة للأطفال!

في فترة حاول مصنعي الحاسوب بيع حواسيب الإنترنت، أجهزة مصممة لكي تكون بسيطة وتتصل بالشبكة، بالطبع لم تنجح الفكرة لأسباب مختلفة، الأجهزة قد تكون غالية أو لا تقدم خصائص كافية أو لم سيشتريها أحد بدلاً من شراء حاسوب مكتبي؟ لم يكن سعر الحاسوب المكتبي أعلى بكثير.

ومن الأجهزة التي كدت أن أشتريها جهاز Chumby، حاسوب يقدم شاشة تعرض محتويات مختلفة، ساعة تنبيه أو عناوين الأخبار أو لعبة فيديو بسيطة، لا أود الكتابة كثيراً عن هذا الجهاز لأنني أريد كتابة موضوع خاص عنه.

اليوم أجهزة الإنترنت تجدها في منتجات مثل أمازون إيكو، أو شاشات غوغل الذكية، وهذه منتجات وجدت نجاحاً، ولا زالت بعض الشركات تحاول صنع إطارات صور ذكية أو حاسوب للمطبخ، والهدف هنا تقديم معلومات أو خدمات أو ترفيه لكن في جهاز لا يبدو كحاسوب بل شيء مختلف، والآن يمكن لهذه الأجهزة أن تقدم التحكم بالصوت بدلاً من لوحة المفاتيح.

أجهزة الحاسوب يفترض أن تكون بأشكال مختلفة على حسب حاجات الناس، حتى نحن قد نرغب في أجهزة مختلفة عندما نتقدم في العمر، بعض الناس يحتاجون للقليل من الخصائص لكن السوق اليوم لن يلبي احتياجاتهم لأن الشركات تريد أن تبيع الكثير من منتج واحد ولا تهتم كثيراً بصنع عدد من المنتجات لعدد قليل من الناس، “قليل” هنا قد تعني الكثير لشركة صغيرة لكن الشركات الكبيرة لا تهتم بذلك، لأن مقاييسها مختلفة.

(3)
أثر إيكيا هو ظاهرة تجعل الناس يضعون قيمة أعلى للأشياء التي ساهموا في صنع جزء منها، مثل تركيب قطعة أثاث من إيكيا، وهذا صحيح جزئياً، أعترف بأنني أحب أثاث إيكيا واستمتع بتجميعه لكن بدأت مؤخراً أكره فعل ذلك لسببين، الأول بعد المسافة بين المنزل ومتجر إيكيا وهذه مسافة مملة في طريق ممل يحتاج أكثر من نصف ساعة، بمعنى أننا نقضي ساعة في الطريق لزيارة متجر واحد.

السبب الثاني هو تضايقي من تكرار تركيب أثاث إيكيا، المنزل كبير وبعض أفراده يشترون أثاث إيكيا ويعتمدون علي لتركيبه وأنا سعيد بذلك لكن آخر تجربة لي جعلتني أتضايق كثيراً لدرجة أخبرتهم أنني لن أعود لتركيب الأثاث بنفسي، وإن حدث أن احتجت لقطعة أثاث سأشتريها جهازة ومركبة ومن متجر آخر.