كيف تصدر أمريكا السمنة للعالم

عودة لنشر الروابط، وأبدأ بهذا الفيديو الذي يوضح أن أمريكا تصدر السمنة لبلدان العالم من خلال شركاتها، وعندما تحاول دول منع الأطعمة غير الصحية تجد التهديد من منظمة التجارة العالمية وهذا ما يمكن أن تسميه الإمبريالية الجديدة، أمريكا لا تحتاج أن تحتل البلدان لكي تسيطر عليها بل تهددها اقتصادياً، كوبا مثال جيد لذلك فهي ما زالت محاصرة اقتصادياً مع أن الحرب الباردة انتهت قبل ثلاثين عاماً، أمريكا تعاقب من يتعامل مع كوبا تجارياً وهكذا تمنع أكثر الشركات من دخول السوق الكوبي.

نهاية شهر التبسيط

عندما قررت أن فبراير هذا العام سيكون شهراً للتبسيط كان هذا بدون أي تخطيط مسبق ولا تفكير عميق، في الماضي لو فكرت بنفس الفكرة ففي الغالب سأتحدث عنها وقد لا أنفذها، أو التنفيذ سيأتي بعد أشهر لأنني أود الإعداد ولا أفعل ذلك وأبقى أتردد وأسوف لأنني أبحث عن الكمالية وأود من المحتوى أن يكون الأفضل على الإطلاق، لكن يبدو أنني تعلمت الدرس، الإنجاز ولو بالقليل خير من عدم فعل شيء.

لاحظ أنني طوال شهر التبسيط لم أتحدث عن منتجات بسيطة التصميم أو برامج أو مواقع، أردت أن أكتب عن التبسيط وأنبه لأفكار قليلة:

  • أردت الكتابة عن التبسيط كأسلوب حياة وأفصله تماماً عن التقليلية التي هي تصميم للأشياء وتوجه فني.
  • توجيه رسالة بأن التبسيط أمر شخصي، كل شخص له نظرة مختلفة وكل شخص يمكنه ممارسة التبسيط بما يناسبه.
  • التبسيط نفسه ليس هدفاً بل وسيلة لحذف ما لا يهم وما يشتت انتباهك ويضيع وقتك، لكي تنفق وقتك على المهم.

هذا كل شيء، بدأت الشهر بدون إعداد مسبق والآن أجد أنني أود تكرار الفكرة بأسلوب مختلف، أعني تخصيص مدة محددة لموضوع ما لكن علي أولاً أن أعد للموضوع خطة بسيطة وأفكاراً للمواضيع، كذلك رأيت أن مدة شهر كانت طويلة وأرى أن مدة أسبوعين ستكفي.

أود الكتابة عن التعليم وهو موضوع ليس سهلاً ويحتاج لإعداد، لا أدري متى سأفعل ذلك لكن بالتأكيد ليس قبل رمضان الذي يبعد عنا شهراً ونصف فقط (اللهم بلغنا رمضان) وحالياً لدي قائمة أفكار لمواضيع أود طرحها في رمضان وهي مواضيع خفيفة كما فعلت في العام الماضي.

لقراءة كل ما كتب في شهر التبسيط زر أرشيف شهر فبراير 2021، وأود من أي قارئ أن يشارك بموضوع واحد من الشهر مع الآخرين، اختر أي موضوع يعجبك وشارك به في التطبيقات أو حساباتك على الشبكات الاجتماعية.

أخيراً شكراً لك شارك بموضوع في مدونته، مواضيعكم أسعدتني.

لا تكن كاروشياً

Calvin and Nobbes

لماذا نتذكر بعض الأحداث الصغيرة من الماضي؟ عندما كنت في الرابعة عشر أو الخامسة عشر أذكر مرة كنت فيها مع أختي نتسوق ثم ذهبنا لمخبز يصنع أنواع الحلويات والكعك، أختي سألتني إن كنت أريد شيئاً فأشرت بيدي لجميع الأشياء وقلت: كل شيء! عدت إلى المنزل دون أي شيء 😂

الطمع والرغبة في كل شيء هي طبيعة في نفوس معظم الناس، الحديث عن الإنتاجية واستغلال الوقت هو نوع من الطمع لأن الناس يريدون فعل كل ما يمكن خلال الوقت القليل الذي نملكه في هذه الحياة، وهذا قد يجعل البعض يقيس الأشياء بالكم، إنجاز عدد من الأعمال وشطبها من الدفتر أو التطبيق يصبح هدفاً في حد ذاته بدلاً من التفكير في نوع الأعمال ولم ينجزها الفرد، ويصبح وقت الفراغ هو العدو لأنه وقت إن لم يستخدم للإنجاز فهو وقت ضائع.

والبعض يزيد على ذلك بأن يجعل الوقت كله للعمل، وقت الفراغ لا يستخدم للترفيه أو الراحة لأنهم يظنون أن هذا هدر للوقت ويمكن استغلاله للعمل، وقد يذهب البعض أبعد من ذلك بتقليص وقت النوم لأنه مضيعة أخرى للوقت لكن عاجلاً أو آجلاً سيتعلم الدرس عندما يجد نفسه متعباً ومضطراً للنوم أو في حالة بعض اليابانيين … يسقطون من الإعياء ويرحلون من الدنيا، ماتوا بسبب العمل وأعطوا لهذه الظاهرة اسماً: كاروشي

ثم هناك السرعة ونحن في عصر السرعة، التقنية تجعلنا نعيش في مكانين أو أكثر فالفرد منا له وجود أمام شاشة، وفي الشاشة له وجود في غرفة دردشة وفي تطبيق تواصل للعمل وفي شبكة اجتماعية ويتنقل بين هذه الأماكن ليشارك في كل ما يمكن ويرى كل ما يمكن ويحرص على ألا يفوته شيء.

البعض لا يكتفي بأن يكون منتجاً بل يحاول أن يكون منتجاً وبسرعة، والبعض لم يعد لديه صبر ليحصل على نتائج العمل فهو يشعر بأن النتائج يجب أن تصل الآن، حتى بعضنا يستعجل الترفيه، مقطع فيديو مسلي ومفيد في يوتيوب بطول عشرين دقيقة قد يبدو لبعضنا طويلاً.

ثم هناك مواضيع القوائم التي تنشرها بعض المواقع وترسخ أهمية الكم على الكيف:

  • 100 كتاب يجب أن تقرأه قبل أن تموت.
  • 100 فيلم …
  • 100 نوعاً من البيتزا يجب أن تجربها!

هذه القوائم تخبرنا بأن حياتنا ستصبح أغنى إن استهلكنا الأشياء، حياة فرد شاهد مئة فيلم أكثر غناً من حياة فرد شاهد خمس أفلام، بالطبع لا أحد يقول ذلك لكن هذا ما أشعر بأن القوائم تقوله، استهلك كل شيء، لا تدع شيئاً يفوتك، كل وقت يمكن استغلاله لفعل شيء، أشتري كل شيء.

من لديه حياة لكل هذا؟ لو عاش الفرد منا ألف عام فلن يستطيع أن يفعل كل شيء، سيموت وهو ما زال لم ينجز كل أعماله، لم يجرب كل نوع من الحلوى ولم يقرأ كل كتاب تمنى قراءته.

اقبل حقيقة أن حياتك قصيرة وأنك لا تستطيع فعل كل شيء، هذا سيجعل الحياة أبسط وسيجعلك تتقبل فكرة أن يفوتك شيء، ذلك الكتاب الذي يقرأه الجميع؟ لست بحاجة لقراءته، ذلك المكان الذي يزوره كل من حولك، لا بأس إن لم تزره، لا بأس إن لم تستخدم ذلك التطبيق الذي أصبح مشهوراً مؤخراً، المواقع والشبكات الاجتماعية التي تتابعها باستمرار … لن يحدث شيء إن توقفت عن متابعتها مؤقتاً أو قلصت المحتوى الذي تتابعه.

تمهل، اختر القليل، واقبل بأن أكثر ما في الدنيا سيفتوك.

كتاب: وداعاً للأشياء

في الماضي شاهدت لقاء مع المؤلف ولا أذكر ما الذي دفعني لشراء كتابه وداعاً للأشياء، اشتريت النسخة الإنجليزية من كتابه مؤخراً وقرأته سريعاً، لغة الكتاب سهلة وبسيطة وبدى لي الكتاب وكأنه تدوينة طويلة أكثر من كونه كتاباً، وليس هذا عيباً بل ميزة لأن بساطته دفعتني لقراءته خلال يوم.

إن سبق أن قرأت كتباً للتبسيط في الماضي ففي الغالب لن تجد الجديد في هذا الكتاب، إن أردت كتاباً واحداً عن التبسيط فأنصح بهذا الكتاب مع التنبيه بأن كاتبه ياباني وبعض تفاصيل الكتاب مرتبطة بالمجتمع الياباني وعليك أن تفكر في واقعك وكيف تطبق بعض هذه الأفكار في مجتمعك.

الكتاب يبدأ بصور ملونة لشقة المؤلف التي كانت في الماضي متخمة بالأشياء وحتى المهملات وليس فيها موضع قدم ثم بعد التبسيط أصبحت شبه خالية، يعرض المؤلف كذلك تجارب يابانية أخرى لأناس يمارسون التبسيط مثل عائلة من أربع أفراد يعيشون في شقة أنيقة وبسيطة أو ذلك الشاب الذي جرب خلال أربع سنوات أن يضع كل ما يملكه في حقيبة ظهر وقد أدى ذلك إلى أن يستطيع السفر مع كل ممتلكاته لأي مكان.

الكتاب يبدأ بجملة: هناك سعادة في امتلاك القليل.

وهذا هو ملخص الكتاب، الكاتب يقول بأننا جميعاً ولدنا ونحن نمارس التبسيط فحياتنا تبدأ بدون امتلاك شيء ثم مع تقدمنا في العمر نبدأ في جمع الأشياء التي نمتلكها ثم تمتلكنا، يذكر الكاتب حياته قبل وبعد التبسيط ويقارن بين وضعه النفسي قبل وبعد، القصة معروفة هنا وليست جديدة ويعرفها من مارسها، قبل التبسيط الحياة كانت متخمة بالملهيات والهم وربما عدم توفر المال وعدم الرضى عن المستوى المادي مهما فعل المرء، ثم بعد تغيير طريقة التفكير والتوقف عن الاهتمام بالصورة التي يرسمها الكاتب لنفسه ومحاولة إثارة إعجاب الآخرين؛ بدأ الكاتب في التبسيط ولم يعد يهتم بصورته أمام الآخرين ولم يعد يقارن نفسه بالآخرين، مع التبسيط جاء الرضى بالقليل والقدرة على التركيز والعمل على ما هو مهم وإمكانية الانتقال من شقة لأخرى خلال نصف ساعة.

كان يملك كتباً بقيمة 9810 دولار وتخلص منها وباعها بسعر 196 دولار تقريباً، لنقل أن متوسط سعر الكتاب في مكتبته يبلغ 20 دولاراً، هذا يعني 490 كتاباً، تخلص منها كلها بعدما كان يجمعها لأنه يريد إثارة إعجاب الآخرين، لأنه سيقرأها في يوم ما لكنها أصبحت عبئاً عليه وأخذت مساحة كبيرة من شقته الصغيرة.

الفصل الثاني يتحدث عن أسباب تجميع الناس للأشياء، منها أننا نعتاد على حقيقة امتلاك الأشياء كأنها شيء بديهي لا يحتاج للتفكير فيه، نقارن نفسنا بالآخرين ونحاول أن نصل لما وصلوا له، الاستهلاكية والإعلانات تخلق الحاجة ولم تكن موجودة فينا من قبل، نظن أن الشيء الغالي سيكون أكثر قيمة من شيء مماثل لكن أرخص، السعادة بشراء الشيء لا تدوم طويلاً ونبحث عنها مرة أخرى بشراء الأشياء، هذه بضعة أسباب يتحدث عنها الكتاب.

عندما تشتري شيئاً فأنت تفكر في الغالب بأول مرة ستجرب الشيء، لكن ماذا عن المرة العشرين؟ حتى لو اشتريت شيئاً فخماً ففي الغالب ستفقد السعادة المؤقتة التي شعرت بها أول مرة، لذلك الرضى بما لديك وأن تجد سعادة في استخدامه كل مرة هو وسيلة للتوقف عن شراء الجديد.

يتحدث الكاتب عن الجانب النفسي كذلك وهو أننا كأناس لا يمكننا العيش بدون الآخرين أو معظم الناس لا يمكنهم ذلك، وعندما تتواصل مع الآخرين ستقارن نفسك بهم وتضع لنفسك قيمة مقارنة بهم، امتلاك الأشياء يصبح وسيلة لرفع قيمتك أمام نفسك والآخرين وهكذا يصبح جمع الأشياء وسيلة لوضع رصيد في حساب قيمة النفس.

بعد ذلك يأتي الجزء الثالث الذي يحوي 55 نصيحة للتبسيط وهذه بعضها ملخصة:

  • تخلص من فكرة أنك لا تستطيع التخلص من الأشياء.
  • تخلص من شيء ما الآن، وليس غداً.
  • الخوف من الندم يمنعنا من توديع الأشياء.
  • الغبار مفيد! لأنه يخبرك أن الشيء لم تلمسه منذ وقت طويل.
  • التقط صوراً للأشياء التي تهمك كذكريات.
  • تخلص من الخزانة قبل الأشياء، وجود خزانة خالية سيجعلك تضع الأشياء فيها.
  • قل وداعاً لنفسك في الماضي، أنت الآن شخص مختلف غير ذلك الذي اشترى الشيء في الماضي.
  • لن تجد تعويضاً مالياً مقابل التخلص من الأشياء، أنت تعطي لأشيائك قيمة أكبر مقارنة بالناس الذين سيشترونها بسعر رخيص حقاً.
  • إن فقدت الشيء، هل ستشتريه مرة أخرى؟ هذا سؤال مفيد لتقرير ما إذا كنت تريد الاحتفاظ بالشيء أم لا.
  • كن اجتماعياً، استعر الأشياء من الآخرين!
  • استخدم الشبكات الاجتماعية لتدفعك للتبسيط بأن توثق مشروع التبسيط فيها.
  • فكر: ماذا لو تخلصت حقاً من كل شيء، ما الذي سيحدث؟ أو تخيل أن كل ما تمتلكه ذهب في حريق.

ثم ينتهي الكتاب بجزء حول الفوائد التي وجدها الكاتب للتبسيط، توفير المال والوقت، الاستمتاع بالحياة، حرية أكبر، حرية التنقل وحرية اختيار نوع حياة جديد بدلاً من أن يترك الثقافة الاستهلاكية تقرر له نوع حياته، عدم مقارنة النفس بالآخرين، عدم الاهتمام بنظرة الآخرين له، المشاركة في العالم من حوله أكثر فقد كون صداقات جديدة وشارك في أنشطة جديدة كان يفكر بها في الماضي دون فعل شيء، القدرة على التركيز والإنجاز، حياة صحية وآمنة أكثر، اليابان تعاني من الزلازل وامتلاك الأشياء يجعلها خطراً فعلياً على الناس لأنها قد تقع عليهم.

هذا ملخص للكتاب، أفكاره عملية ومنطقية ولغته سهلة، والآن بعد ما قرأته ولخصته يمكنني أن أقول: وداعاً لوداعاً للأشياء.

التقليلية لا معنى لها

لسنوات وأنا أشعر بأن كلمة التقليلية أو Minimalism هي كلمة غير مناسبة للحديث عن تبسيط الحياة، بالنسبة لي هي كلمة تصف نوعاً من التصميم والفن، مثلاً هناك التصميم الداخلي للمنازل والمكاتب والذي يمكن أن يوصف بالتقليلي، كذلك تصميم المنتجات وواجهات الاستخدام لأي برامج أو مواقع، لكن للحديث عن الحياة أفضل كلمة التبسيط لأنها تفي بالغرض ومعناها أوضح.

أيضاً أعترف بأنني أتضايق عندما يصف شخص ما نفسه بأنه تقليلي، والفيديو أعلاه يشرح هذه الفكرة، إن كنت مهتماً بالإنتاجية وتقرأ عن كيف يمكن أن تصبح منتجاً أكثر وفعالاً في يومك فأنت في الغالب لا تسمي نفسك “إنتاجي”، بحثتك في الإنتاجية لا يصبح هوية لك، لكن لسبب ما التقليلية جعلها البعض هويتهم، ممارسة التبسيط ليست الغاية منه أن تمارس التبسيط بل هو وسيلة للوصول لما تريد، التبسيط يساعدك على إيجاد مساحة لما يهمك.

 

الحل الأبسط غير مرغوب فيه

أعلن الملياردير الأمريكي إلون مسك عن مسابقة بيئية بجائزة تبلغ 100 مليون دولار وفكرة المسابقة هو ابتكار وسيلة لسحب الكربون من الهواء وتخزينه كحل لمشكلة التغير المناخي، صفحة المسابقة تقول بأن العالم بحاجة لإزالة ست بلايين طن من الكربون في عام 2030 وعشرة بلايين طن في 2050، بمعنى أن القائمين على المسابقة يتوقعون ازدياد انبعاث الغازات الدفيئة خلال العقود القادمة ويرون الحل في صنع تقنية تسحب الكربون (واحد من الغازات الدفيئة) وتحل المشكلة.

لا شك أن هناك حاجة لهذه التقنية وهناك مبادرات عدة لشركات مختلفة حول العالم، التقنية قديمة وتعود إلى السبعينات على الأقل ولا زالت غير كافية لحل مشكلة الاحتباس الحراري، لأن تكلفة استهلاك الطاقة غير النظيفة أقل بكثير من تكلفة سحب الكربون من الهواء، هناك حلول عدة يفترض أن تطبق مثل التشجير الذي هو أحد أرخص الحلول وأكثرها فائدة نظراً لفائدة الأشجار للبيئة وللناس وهذا ما تفعله دول عدة بما في ذلك دول جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا حيث بدأوا مشروع الحزام الأخضر لإيقاف زحف التصحر.

من ناحية أخرى أعلن إلون مسك عن استثمار 1.5 بليون دولار في العملة الإلكترونية بتكوين وإعلان قبول شركة تيسلا للعملة الإلكترونية كوسيلة دفع، باحثون في كامبريدج وجدوا أن تعدين عملة بتكوين يستهلك من الطاقة سنوياً ما يعادل استهلك كل من هولندا والأرجنتين والإمارات، ومع إعلان استثمار تيسلا في العملة ستجد بتكوين المزيد من المتطلعين للثراء وبالتالي مزيد من التعدين واستهلاك الطاقة التي هي في الغالب غير نظيفة.

هناك تضارب بين المساهمة في مسابقة بيئية وفي نفس الوقت الاستثمار في تقنية تسير عكس أهداف المسابقة، الحل الأبسط للبيئة سيكون عدم المساهمة في تلويثها.

كلما قرأت في مواضيع البيئة تمنيت أن أجد مزيداً من الناس يقترحون الحل الأبسط: عدم تلويث البيئة، لكن التوجه العالمي يبدو لي الاستمرار في التلويث وتقبله كحقيقة غير قابلة للتغيير والاعتماد على حلول تقنية لتقليص الانبعاثات، فمثلاً هناك سوق لائتمان الكربون فهناك دول وشركات تعمل بجد على تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة وبالتالي يمكنها بيع الائتمان لشركات تساهم في التلوث، أعترف بأنني لا أعرف مدى فائدة أو فعالية هذا الحل لكن لدي شكوك.

لدي شكوك لأنني كنت مؤمناً بفائدة إعادة التدوير لأجد بعد سنوات أنه لم يكن مفيداً.

ماذا لو سعت الدول إلى التبسيط كحل؟ البعض يرى حتمية ازدياد حاجة الناس للطاقة في حين أنني أرى أن الحل الأبسط سيكون تقليص الطاقة التي نستهلكها لأقل حد ممكن وهذا ليس مستحيلاً، لست ساذجاً لأظن أن الحل الأبسط هو بالفعل حل بسيط لأن هناك عوامل كثيرة تجعله حل صعب، في نفس الوقت لا يمكن إنكار أن الاستهلاكية لا تستهلك أموالنا فقط بل تستهلك العالم والناس يشترون أكثر مما يحتاجون والشركات تصنع أكثر مما يحتاجه الناس وتخلق الحاجة والمنتجات التي لا تعمل لوقت طويل لكي تبقي عجلة الاستهلاك تدور بلا توقف.

الحلول التقنية لا يمكنها حل السلوك الاستهلاكي، تماماً كما لا يمكن لمن يأكل الكثير أن يحرق الدهون بالركض ساعتين يومياً، هذا غير عملي لأكثر الناس، عندما نتحدث عن التبسيط على المستوى الفردي فالنصيحة دائماً تكون تقليص ما تمتلكه وليس استئجار مخزن خارجي إضافي لتضع فيه كل شيء ويصبح بيتك خالياً، هذا ليس تبسيط بل نقل للتعقيد من مكان لآخر، وهذا ما يبدو عليه ائتمان الكربون.

تبسيط حياة الفرد عالمياً وتقليص استهلاكه هو أحد أبسط الحلول وليس أسهلها وهو ليس الحل الوحيد لكنه يبدو لي الحل الأفضل، مع ذلك لا أجده يطرح لأنه فكرة يجدها البعض غير معقولة أو حتى لا يفكرون بها، لا يمكن للعالم أن يستمر في العيش بنفس الوضع اليوم ويتوقع أن يحل مشاكل البيئة بالتقنية.

لا … ليست جريمة

مشاركة الأخ طارق في موضوع التبسيط، التخلص من الكتب؛ هل هي جريمة؟:

أغلبية الكتب، ذهبت لجميعة تابعة للجامعة التي أدرس فيها حاليا، كنا ننسق كل يوم ثلاثاء حسب ما أتذكر لكي نلتقي وأمنحهم جزءا من الكتب، لأنها كثيرة ويجب أن أمنحهم القليل منها في كل مرة نلتقي فيها. إلى أن تبقت علبة واحدة من الكرتون للكتب التي تبقت، وتبقى رف واحد من الخزانة التي أضع فيها كتبي، ذلك الرف، يحوي الكتب التي قرأتها مؤخرا، والكتب التي لم أقرأها بعد. هذا يعني أن هدف الوصول إلى 0 كتاب لم يتحقق بعد، لكن قريبا سيتحقق.

سأبحث عن مؤسسات مختلفة يمكنها أن تستقبل الكتب بدلاً من الاعتماد على مكتبة واحدة للكتب المستعملة، يبقى أن أنبه بأن بعض الكتب تستحق أن تقرأ مرة أخرى، هي كتب قليلة وكل شخص يحتاج أن يقرر بنفسه ما إذا كان كتاب يستحق أن يقرأ مرة أخرى.

المواقع يجب أن تمارس التبسيط

المواقع تعاني من الوزن الزائد وهذا أمر معروف وتحدث عنه كثيرون، موقع Dezeen هو أحد مواقع التصميم الذي يغطي أخبار تصميم الأشياء عموماً والمباني خصوصاً وأنا أتابعه منذ سنوات، نشر مؤخراً موضوعاً عن كون الموقع ثقيلاً وهذا له أثر بيئي سلبي، المواقع تحتاج لطاقة لكي تصلنا وكلما ازداد حجم الموقع وصفحاته وازداد عدد زواره ازدادت الطاقة التي يستهلكها، قد يكون استهلاك طاقة الزائر الواحد قليلاً لكن المواقع الشهيرة تجد مئات الآلاف من الزيارات يومياً والمواقع الأشهر تصل زياراتها اليومية إلى الملايين.

تقرير حجم موقع Dezeen يوضح أن حجم الصفحة يصل إلى 30 ميغابايت ومحتوياته تصل من 11 دولة وأثقل ما في الصفحة هي الصور وجافاسكربت، ويمكنك مشاهدة جدول يقارن بين مدونات مشهورة وأحجامها، المواقع التقنية أصغر حجماً وقد كنت أتوقع العكس لأنني أزورها لكن تبين أن مواقع أخرى أكبر حجماً ووزناً.

سبق أن شاركت برابط لكلمة عن مشكلة سمنة المواقع، هذا ملخص مكتوب لها وفي الأسفل الكلمة نفسها، تجاوز أول 1:30 دقيقة:

ما علاقة كل هذا بالتبسيط؟ لا يكفي أن الفرد يبسط حياته بل عليه أن يبسط عمله كذلك، إن كنت تعمل في مجال التصميم (أي تصميم وليس المواقع فقط) وتطوير المواقع فأنت تصنع شيئاً يستخدمه الآخرون، تبسيط ما تصنعه بأن تجعله خفيف الوزن ولا يستهلك كثيراً من الموارد أمر ضروري ويفترض أن تهتم به، لا أتحدث عن تصميم الواجهة فهذا موضوع آخر.

في الطموحات الشخصية

مشاركة الأخ أبو إياس في موضوع التبسيط، تبسيط وتقليل الأمنيات والطموحات الشخصية:

إذا نظرنا لسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لوجدنا أنهم غيروا العالم، أي أن طموحهم وأهدافهم كانت كبيرة، لكن على المستوى الشخصي فقد كانوا في بساطة وزهد بدرجة لا توصف.

نظرة مختلفة لموضوع التبسيط وأنا سعيد بالمشاركة، أود رؤية موضوع عن التبسيط الإداري وعن كذلك التبسيط في العمل، إن كان أي شخص لديه الرغبة في الكتابة عن هذه المواضيع فليفعل، لأن التبسيط ليس موضوع شخصي فقط بل يمتد لكل شيء آخر، لا شك أن هناك مؤسسات دخلها التعقيد بعد سنوات أو عقود من تراكم القرارات الإدارية التي لم تتغير أو تلغى.

هل يمكن التبسيط مع العائلة؟

هل يمكن ممارسة التبسيط على مستوى العائلة؟ ماذا عن التبسيط مع الأطفال، هل هذا ممكن؟ مما أراه أجد أن التبسيط مع الأطفال صعب خصوصاً إن كان الأبوين غير متفقين على تنظيم المشتريات المتعلقة بالطفل، مثلاً شراء ألعاب كثيرة وتراكمها وربما آخرون في العائلة يقدمون أنواع الهدايا للأطفال، الأجداد والجدات مثلاً يحضرون معهم لعبة في كل زيارة لأن هذا يسعد الطفل ويسعدهم، ماذا عن الملابس؟ رأيت وعرفت من يحتفظ بكل الملابس التي اشتراها للأطفال مع أنها تأخذ مساحة كبيرة وكثيراً من الوقت للغسل والترتيب.

هنا لا يمكنني تقديم نصائح للآخرين، أو بالأحرى يمكنني لكن أنا لست رب عائلة، النصيحة ستكون أفضل من أناس يمارسون التبسيط ولديهم عوائل، لذلك هذه روابط لبعض ما كتبوه:

التبسيط على مستوى الفرد سهل، ويزداد صعوبة إن أضفت فرداً آخر وهو صعب حقاً مع العائلة لذلك لا تستعجل.

لماذا يحتفظ الناس بالأشياء … وغير الأشياء!

في مدونتي السابقة عن التبسيط وفي هذه المدونة لم أكتب مرة عن سبب تعلق الناس بالأشياء وحتى غير الأشياء، أعني الأشياء غير المحسوسة، مثلاً أن تفكر في فعل مشروع ما وتتحمس له ثم تفكر بآخر وثالث وتضيفها لقائمة ثم بعد سنوات تعود للقائمة التي لم تنجز منها شيئاً ولا تود حذفها مع أنها تعطيك جرعات من الشعور بالذنب تكفي أي عاقل ليتوب عن فعل ذلك، كذلك حفظ الأشياء الرقمية مثل الملفات والمفضلة وحفظ المحتويات في مواقع مختلفة.

الناس مختلفون ولا يمكن تعميم حكم واحد على كل من يجد صعوبة في التخلص من الأشياء غير الضرورية، هناك أناس وصلوا لحد يحتاجون فيه لعلاج نفسي وتدخل من الآخرين لأن بيوتهم تحولت لمخزن ولا يوجد موضع لقدم وبعضهم يخلط الأشياء بالمهملات فيصبح المكان أكثر خطراً عليهم، هذا ما يسمى بالاكتناز القهري، وهناك برامج تلفاز لأناس يعيشون بهذا الأسلوب وتعرض الحلقات بيوتهم القذرة ومحاولة مساعدتهم وتغير بيوتهم من الفوضى إلى التنظيم، لكن لم أستطع مشاهدة حلقة واحدة كاملة لأسباب عدة.

لماذا يحتفظ الناس بالأشياء؟ الفرد قد يفعل ذلك لهذه الأسباب:

  • يريد أن يتخلص منها لكن حجم العمل يثبطه عن البدء.
  • لا يعرف من أين يبدأ.
  • التعب وعدم توفر وقت لفعل ذلك.
  • الشيء مرتبط بذكريات إيجابية أو سلبية ولا يود التخلص منه.
  • الشعور بالذنب لأنه أنفق مالاً على شراءه.
  • النسيان، أن يضع الأشياء في مكان بعيد عن العين وبالتالي بعيد عن القلب.
  • التسويف وانتظار الوقت المناسب الذي غالباً لن يأتي قريباً.
  • الخوف من ضياع فرصة، ماذا لو احتجته لهذا؟ ماذا لو احتجته لوقت ما؟
  • يظنون بأن شخصاً آخر قد يحتاجه.
  • الخوف من المجهول ومن المستقبل، وهذا متعلق بالحالة المادية، من يشعر بعدم الاستقرار مالياً قد يحتاج لأن يحتفظ بالأشياء كوسيلة لضمان المستقبل.

علي أن أنبه بأنني لا أعيب على أحد احتفاظه بالأشياء لأي سبب، أود فقط أن أفهم لم يحتفظ الناس بالأشياء، كل شخص يستطيع أن يحكم بنفسه إن كان احتفاظه بالأشياء ضرورياً أم لا، كذلك هناك مستويات من التمسك بالأشياء ولا يمكن الحكم عليهم كلهم بنفس الأسلوب، كل حالة لها ظروفها.

هل يمكن للحياة أن تكون سهلة؟

سبق أن شاهدت هذه الكلمة مرات عدة في الماضي وشاركت بها كذلك والآن أضعها هنا لأن المتحدث يتكلم عن شيء يفترض أن يحدث لكن ليس من السهل أن يصل له الناس حتى لو أرادوا ذلك، بالطبع الرجل يتحدث عن تجربته وحياته في تايلاند، مع ذلك هناك حكمة فيما يقوله، الحياة الحديثة تجعل الأمور صعبة ومعقدة على الناس، وإن كان الفرد في مجتمع يمكن فيه العيش بأسلوب بديل فلم لا يحاول؟

يتحدث جون ويقارن بينه وبين صديقه المتفوق في الدراسة، جون بنى منزله بنفسه ولم يكلفه ذلك الكثير، الصديق بنى منزلاً يحتاج منه العمل لثلاثين عاماً ليسدد الدين، جون كذلك يتحدث عن مزرعته وحديقته وبحيرة الأسماك وكيف أنه يطعم عائلته ويجد ما يفيض عن حاجتهم فيبيعه ويحصل على بعض المال، الاعتماد على الذات بهذا الأسلوب ليس سهلاً وهو نوع من التحرر من قيود المجتمع ونوع من التبسيط، أذكر بأن الحياة البسيطة لا تعني حياة خالية من المشقة.

ذكر في كلمته مدرسة ليتعلم فيها الناس كيف يعيشون حياة بسيطة، هذا يشمل الاعتماد على الذات في مجالات عدة، ذكر أن الأساسيات الأربع للحياة وهي الطعام، البيت، الملابس والدواء، هذه الأساسيات يجب أن تكون رخيصة وسهلة للجميع وهذا هو التحضر والتقدم، المجتمعات الحديثة تجعل هذه الأشياء صعبة خصوصاً البيت والدواء.

إن أردت مشاهدة المزيد من الرجل فزر قناته في يوتيوب، ولديه كذلك موقع.

كلامه ذكرني بأبيات للشافعي رحمه الله:

رأيت القناعة رأس الغنى     فصرت بأذيالها متسمك

فلا ذا يراني على بابه          ولا ذا يراني به منهمك

فصرت غنياً بلا درهم          أمر على الناس شبه الملك

أهم ثلاث أشياء لحياة طيبة

فيديو قصير يتحدث عن ثلاث أشياء مهمة لكي تجد حياة طيبة، لاحظ أنني لم أصفها بالسعيدة لأن كلمة السعادة تجعل البعض يظن أنها حياة بدون منغصات أو صعوبات وهذا مستحيل، الحياة الطيبة وصف أفضل في رأيي.

ما هي الثلاث أشياء؟ العلاقات أولها، وهي أمر صعب، أن تجعل علاقاتك بالناس من حولك أكثر عمقاً يحتاج منك ومنهم إلى وقت طويل وتفاهم متبادل، في ديننا هناك الحث على صلة الأقارب والأرحام وحتى عدم قطع الصداقات، الثاني هو الجانب الفكري، وهذا يشمل الصلاة والعبادة، كذلك التأمل والقراءة، ثم المشاركة المجتمعية من خلال التطوع والعمل الخيري.

من صنع الحاجة؟

المصدر: JD Lasica

بالأمس كنت أفكر في كم الجهود التي تبذل لإقناع الناس لشراء الأشياء، تسويق السلع والإعلان لها أمر قديم وقد درست وسائل الإعلام على اختلافها ودرس تأثيرها على سلوك الناس، وهناك ما يسمى بمجال سلوك المستهلك الذي يدرس لماذا يشتري الناس السلع وفي أي سياق ويدرس كل صغيرة وكبيرة متعلقة بشراء الأشياء وتستخدم هذه الدراسات لدفع الناس لشراء المزيد، ثم جاءت شبكة الإنترنت لتغير الكثير.

اليوم هناك مئات القنوات على يوتيوب لأفراد يمارسون التسويق لسلع الشركات، كم قناة تعرض آخر الهواتف والأجهزة الإلكترونية؟ بعض هذه القنوات وجد ما يزيد عن 10 ملايين مشترك، وهي تتحدث عن هواتف وسماعات وألعاب الفيديو، كذلك الحال مع المواقع على أنواعها، أي سلعة إلكترونية يمكنك أن تجد لها صوراً ومقالات وأخبار وتحليل واختبارات، هناك قنوات على يوتيوب غرضها تدمير هذه الأجهزة لاختبار متانتها.

ثقافة المستهلك (إن صح أن نسميها ثقافة) نجحت في أن تجعل المستهلكين مروجين للسلع ومجاناً، وبفضل يوتويب وغوغل يمكن لمالك القناة أن يصبح غنياً كفاية ويدخل نادي المليونيرات لكن هؤلاء قلة وهم لا شك يصبحون هدفاً يريد الآخرون الوصول له فتتكاثر قنوات يوتيوب التي تروج لنفس المحتوى.

في الماضي وقبل يوتويب والشبكات الاجتماعية كانت هناك مواقع تفعل ذلك لكن كتابة المقالات ونشرها على موقع يتطلب جهداً لا يريد بذله كثير من الناس، بعض المواقع كانت ذات توجه تقني وتكتب بالتفصيل على الأجهزة والواجهات وأعترف أنني كنت أجد متعة في قراءة هذا المحتوى، كانت بعض المواقع تنشر تسريبات لمنتجات جديدة لكن أبل كانت تفاجئ الناس بشيء لم يسربه أحد، الآن التسريبات أصبحت “تسريبات” ووسيلة تسويقية.

أضف لكل هذا أن شركات التقنية وبالأخص أبل حولت الأجهزة التقنية إلى موضة لدرجة أنني رأيت من يسخر من الآخرين لأنهم ما زالوا يستخدمون هاتف العام الماضي، قرأت لمن يبدل الهاتف كل ست أشهر وكل عام، وهذه المنتجات ليست رخيصة فالهواتف تصل أسعارها إلى ألف دولار وأكثر من ذلك.

لاحظ أنني أتحدث فقط عن الإلكترونيات لكن هناك عالم آخر من منتجات المستهلكين لا أعرف عنه شيئاً ويعمل بنفس النمط، منتجات التجميل مثلاً التي تسوق للنساء، هناك قنوات خاصة لذلك، القنوات الموجهة للأطفال أو للآباء والأمهات وتروج لكثير من السلع المنزلية، قنوات الطعام التي تشتري من المطاعم والمحلات وتقيم الأكل، هذه مجرد أمثلة.

لم أتحدث عن المؤثرين ودورهم في الشبكات الاجتماعية لترويج الاستهلاك لشركات صغيرة وكبيرة، هؤلاء يحتاجون لموضوع منفصل، هؤلاء لهم تأثير مختلف لأنهم يعرضون حياة مثالية تجعل البعض يتوق لمحاكاتها.

كل هذه الجهود، كل هذه الأموال تنفق لأجل ماذا؟ الشركات تريد انتباهك ومالك، أصحاب قنوات يوتيوب يريدون انتباهك وهم يعملون للشركات التي يروجون لها حتى لو كانوا يؤمنون بأنهم يقدمون معلومات محايدة وصادقة عن كل منتج، في النهاية هم يسوقون للشركات.

انتباهك له قوة وتأثير، إن أعطيته لهؤلاء فلا تستغرب أن ترى حاجة في نفسك لأشياء لم تكن تحتاجها من قبل، ستشتري الشيء لأن ذلك يسعدك وقد يسعدك وصوله وفتح صندوقه ثم ماذا؟ شخصياً وقعت في هذا الفخ مرات عدة، لا تظن أنني بكتابتي لهذا الموضوع أدعي المثالية وأنني محصن من تأثير كل هذه الجهود، حتى مع علمي بأثرها السلبي أجد نفسي في شباكها مرة بعد مرة، لكن مع تكرار التجارب فهمت أن فكرة امتلاك الشيء تختلف عن حقيقة امتلاكه.

ليست المشكلة أن تشتري فهذه طبيعة في الناس منذ خلقنا، ما الدافع للشراء؟ هذا هو السؤال المهم، وهل أنت تحتاج الشيء أم أن شركة صنعت الحاجة له؟

هل يمكنك أن تعيش من حقيبة واحدة؟

هذا موقع شاركت به في مدونة الطريق الأبسط وأراه يستحق أن أشارك به هنا، موقع حقيبة واحدة (One Bag) هو موقع قديم حقاً فقد بدأ من منتصف التسعينات ويعمل إلى اليوم وهدفه شرح لماذا وكيف تستخدم حقيبة واحدة للسفر، هو واحد من المواقع التي تعمل بروح الويب القديمة، الهدف هو مشاركة الخبرة والمعرفة فالموقع لا يبيع شيء وهو ليس مدونة ويقدم الكثير من الأفكار حول موضوع متخصص جداً.

الفكرة أن السفر سيكون ممتعاً أكثر عندما لا تثقل على نفسك بالأمتعة وتكتفي بحقيبة واحدة، وهذا ما فعلته شخصياً في رحلاتي القليلة.

العجيب أنني في كل رحلة أعيد اكتشاف حقيقة أنني عشت عشر أيام من حقيبة واحدة وبإمكاني العيش لأسابيع وأشهر بدون إضافة أي شيء آخر سوى ما تحويه الحقيبة، نفس النتيجة وصل لها ليو بابوتا في مقاله عن ذلك، وهناك أناس كثر وصلوا لنفس النتيجة وقد بدأ بعضهم في العمل عن بعد قبل عشرين عاماً وبدأ يسمون أنفسهم البدو الرقميين (Digital Nomad) لأن مصدر دخلهم في الشبكة فبإمكانهم العيش في أي مكان ولذلك يعيشون أشهراً في مكان واحد ثم ينتقلون لمكان آخر، اليوم فعل ذلك أكثر سهولة … إلا فيما يتعلق بالكورونا!

وأختم بتذكير لما قاله أفضل الخلق عليه أفضل الصلاة والتسليم: “كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل”.

عن التبسيط … من مدوناتكم

مشاركتان حول التبسيط، الأولى تجربتي مع التبسيط:

التبسيط شيء له طعم، حقيقة و ليس مجازًا، أنتَ تتذوق ما ترتدي و ما تفعل و ما تقتني، تشعر بحقائق الأشياء حولك و لا تنغمس في الفوضى و تدور حول نفسك، و كلما بسطت أكثر شعرت بخفة أكبر، ستنام بلا قلق، و ستصحو شاعرًا بفراغ كبير يمكنك ملأه بأشياء أجلتها طويلًا للازدحام، و يمكنك اعتباره فسحة لنفسك و لاهتماماتك

هذا أحد أهم فوائد التبسيط، أن تصنع لنفسك مساحة تضع فيها ما يهمك حقاً.

المشاركة الثانية، التقليل من استهلاك الالكترونيات:

من فترة ليست بالبعيدة وجدت نفسي محاطا بعدد من المنتجات من انواع مختلفة التي اشتريتها بسبب او بدون سبب. فمتابعتي لعدد من المواقع والقنوات اليوتيوب التي تروج وتعظم من منتجات معينة اثرت في سلوكي الشرائي.

ومن جهة اخرى تأثير سهولة نقرة الشراء المواقع الإلكترونية هي فقط عدة نقرات وتشتري المنتج.

أولاً أنوه بأن اسم المدونة ممتاز ويعجبني 😄 أما استهلاك الإلكترونيات فهذا يحتاج لموضوع آخر، شكراً أخي محمد، ألهمتني لأكتب عن شيء أفكر فيه منذ وقت طويل.

أود العودة للهاتف غير الذكي

المصدر: Mudita Pure

لفترة أردت هاتفاً ذكياً لأنني ظننت أنه سيبسط علي إنجاز معاملات حكومية مختلفة، وقد وصلني واحد قبل أشهر من أختاي جزاهما الله خيراً، استخدمت الهاتف للتصوير أكثر من استخدامي لأي تطبيق، تبين لي أن التطبيقات أصعب استخداماً من مواقع المؤسسات، وحتى مع استخدام المواقع لم أنجز العمل من خلالها بل من خلال مكاتب الطباعة، بمعنى آخر السبب الأساسي لرغبتي في هاتف ذكي لم يعد سبباً لاستخدامه.

من ناحية أخرى أنا لا أستخدم هاتفي كما يفعل كثير من الناس، لا تطبيقات شبكات اجتماعية، لا تطبيقات دردشة، استخدمه للاتصال واستقبال الرسائل النصية القصيرة (نادراً ما أرسل شيئاً)، إن كان حاسوبي يمكن استخدامه لشيء ما فلن أستخدم الهاتف لنفس الغرض، مثلاً مشاهدة الفيديو أو قراءة المقالات أو استخدام تويتر، كل هذا أفعله في الحاسوب وبالتالي لا حاجة لفعل ذلك في الهاتف الذكي.

الآن أود التخلص من هاتفي لكن لا أستطيع فعل ذلك وهو هدية من أهلي، سأبقيه لعامين أو ثلاثة ثم يمكنني العودة إلى الهاتف غير الذكي، هاتفي الحالي يحتاج لشحن مع أنني لا أستخدمه لكنه يستهلك البطارية في أقل من أسبوع، قارن هذا بالهواتف غير الذكية التي تعمل لأسابيع أو لشهر كامل بلا حاجة للشحن، كذلك الهواتف غير الذكي قادرة على تحمل الصدمات التي قد تكسر شاشة الهاتف الذكي، أنا حريص على ما أملكه ولم يسقط هاتفي مني مرة لكن أود أن أحمل هاتفاً لا أشعر بالحاجة للقلق عليه كلما فعلت ذلك كأنني أحمل قطعة غالية من الجواهر.

هذا نوع من التبسيط، ألا تحمل حاسوباً في جيبك تقلق من حمله وقد تشتري له غطاء لحمايته ويتصل دائماً بالشبكة ليكون مصدراً من تشتيت الانتباه لا يتوقف، من ناحية أخرى إن كنت ممن لا يعانون من استخدام الهاتف الذكي وتستخدمه حقاً في أشياء تفيدك فعليك أن تكتب عن تجربتك لعل ذلك يغير شخصاً.

اقطع اتصالك بالإنترنت … إن استطعت

متى كانت آخرة مرة انقطعت فيها باختيارك عن الإنترنت؟ أعني أن تغلق الحاسوب والهاتف ولا تستعملهما لفترة ما بين يوم إلى أسبوع، شخصياً أتوق لفعل ذلك وقد كنت انقطع عن الشبكة كل عام تقريباً لكن لم أفعل ذلك منذ فترة طويلة، لذلك في بداية الشهر المقبل ولست أيام سأنقطع تماماً عن الشبكة وعن استخدام الحاسوب.

لماذا الانقطاع؟ ما الفائدة؟ يمكن تشبيه الانقطاع عن الشبكة بالإجازة من العمل، جسمك وذهنك يحتاجان للتوقف عن العمل لكي تستعيد طاقتك وتكون قادراً على العمل مرة أخرى، لا يمكن لأحد أن يعمل بلا توقف، كذلك الحال مع الشبكة؛ لا يمكن أن تستمر في الارتباط بها دائماً بلا توقف، سيل المعلومات الذي لا يتوقف يحتاج سداً لإدارته وإلا ستغرق.

انقطاعي عن الشبكة يؤدي دائماً لنفس النتيجة: هدوء ذهني، قدرة أكبر على التركيز، الوقت يتباطئ، أنام مبكراً ونومي أفضل وأشعر بتعب أقل طوال اليوم، لا أشعر بالجوع! وهذا غريب لكن لاحظته أكثر من مرة، قليل من الطعام يكفيني، كذلك أجد دافعاً للحركة والرياضة، ولقراءة الكتب وإنجاز أعمال مختلفة أجلتها.

أدرك أن الانقطاع عن الشبكة اليوم ليس خياراً متاحاً للكثيرين فهي مصدر الرزق للبعض وهي مصدر للمعرفة والتواصل، مع ذلك يحتاج الأمر منك أن تجرب ويمكنك أن تبدأ بساعتين في يوم واحد فقط، مثلاً قبل النوم بساعتين توقف تماماً عن استخدام أي أجهزة رقمية، إن كنت قادراً على إضافة ساعات أكثر ففعل ذلك، أو حدد يوماً تنجز فيه عملك في الصباح ثم تنقطع عن الشبكة إلى اليوم التالي.

إن استطعت فعل ذلك في يوم كامل مثل نهاية الأسبوع فجرب، السفر فرصة لفعل ذلك أيضاً (بعد الكورونا!)، المهم أن تحاول تجربة الأمر بأي شكل خصوصاً إن لم تجربه من قبل.

الانقطاع عن الشبكة ليس حلاً سحرياً لأي شيء، لكني على يقين أنه ضرورة للفرد فهو السد ضد سيل المعلومات الذي لا يتوقف.

ثلاث كتب عن التبسيط

في الماضي كنت أقرأ الكثير في كتب الإدارة والتطوير الشخصي إلى أن بدأت ألاحظ بأن الكتب بدأت تكرر نفس الأفكار مع أن عالم الإدارة واسع وفيه جوانب مختلفة يمكن الحديث عنها وكذلك الحال مع التطوير الشخصي، ويتكرر الأمر مع أي موضوع آخر، إن قرأت كتاباً واحداً في مجال جديد ستجد فيه فائدة كبيرة وسيفيدك أن تضيف له كتابان أو ثلاثة لترى وجهات نظرة مختلفة، لكن أن تقرأ عشرين كتاباً في نفس الموضوع؟ هذا قد لا يكون مفيداً، لذلك أقترح ثلاث كتب حول التبسيط.

سحر الترتيب، أو بالإنجليزية The Life-Changing Magic of Tidying up، هذا كتاب عملي ومشهور وقد كتب لليابان وترجم بعد ذلك للغات أخرى وهو متوفرة بالعربية، والكتاب يحاول أن يوفر على القارئ عناء التنظيف بأن يجعله شيء يمارس مرة واحدة وبعد ذلك يفترض أن تحفظ على التنظيم والنظافة، من السهل إبقاء مكان بسيط منظماً وبسيطاً لكن حياة الناس مختلفة، من يعيش مع أطفال قد يجد صعوبة في فعل ذلك.

كتاب The More of Less، قصص مختلفة لأناس طبقوا التبسيط ونصائح عملية للفرد والعائلة.

كتاب Digital Minimalism، مع ازدياد اعتماد الناس على الحواسيب والهواتف للتواصل والعمل والترفيه؛ ازداد العبء على الناس وأصبحت وسائل التواصل مشتتة للانتباه وتأكل أوقات الناس بسهولة، هذا كتاب يعالج هذه المشكلة.

هل قرأت كتاباً عن التبسيط وكتبت عنه في مدونتك أو أي مكان آخر؟ ضع رابطاً لما كتبت في تعليق.

بعد الكتب تأتي الأشياء

في أول موضوع تحدثت عن بدايتي مع الكتب لأن التخلص منها هو أصعب شيء بالنسبة لي، لكن ماذا عن كل شيء آخر؟ مضت سنوات عدة منذ مارست جرد الأشياء ثم التخلص مما لا أحتاجه، وهذا ما فعلته مؤخراً.

أخرجت كل شيء من الأدراج ومن الخزانة ووضعتها على السرير، لم أجد صعوبة في أن أختار منها ما لم يعد له حاجة ووضعتها في صندوق، ثم أعدت كل شيء لمكانه لكن بترتيب أفضل، حقيقة كنت أتوقع أن أجد الكثير واضطر لاستخدام صندوق كبير أو صندوقين لجمع كل ما لم أحتاجه، لكن كفاني صندوق صغير، يبدو أنني أمارس التبسيط على مستوى الأشياء بسهولة، كم أود لو أفعل ذلك تجاه الكتب والإنترنت.

ليس لدي الكثير هنا، توقعت أنني سأجد أشياء تستحق أن أكتب عنها، لكن وجدت أنني احتفظ بصناديق لم أستخدمها لشيء، أكياس بلاستيكية جمعتها على أمل استخدامها لسلة المهملات لكن السلة لا تحتاج للكثير منها لأنني لا أرمي الكثير من المهملات، هناك منتج واحد اشتريته ولم أستخدمه وقد كان رخيص السعر، شيء يوضع أسفل الباب لسد الفجوة هناك.

هذا كل شيء، لكن الفائدة أنني فرغت مساحة في الخزانة وأعدت تنظيم الأشياء بعد أن أهملت تنظيمها لوقت طويل، الآن هناك مساحة يمكن استخدمها لأي شيء لكن في الغالب ستبقى فارغة.

أخبرني عن تجربتك إن مارست التبسيط مؤخراً.