
هذا الموضوع ليس عن ألعاب الفيديو لكن سأستخدم لعبتي فيديو كمثال لفكرة بسيطة، كتبت عن لعبة لورا بو: وصية الكولونيل قبل عامين وهي لعبة أود أن أكتب عنها مرة أخرى بمزيد من التفاصيل، اللعبة طورها فريق من شركة سييرا أونلاين، وبعد خمس وثلاثين عاماً طرحت مطورة مستقلة لعبة الألماس الأحمر التي استوحت من لعبة وصية الكولونيل، لعبة الألماس الأحمر استخدمت نفس عدد الألوان المحدود ونفس الأسلوب الفني، كلاهما لعبة مغامرات حيث بطلة القصة تحقق في جريمة.
لعبة وصية الكولونيل طورت في نهاية الثمانينات وطورها فريق مكون من تسعة أشخاص أو أربعة عشر إذا حسبت كذلك محرك اللعبة، وهؤلاء كانوا يعملون لواحدة من أكبر وأهم شركات ألعاب الفيديو في ذلك الوقت، اللعبة في ذلك الوقت كانت تعتبر مشروع كبير ويحتاج خبرات عدة أشخاص.
لعبة الألماس الأحمر طورتها امرأة لوحدها ما عدى الموسيقى، كل شيء آخر من إنجاز رسامة لم تكن تعرف البرمجة وتعلمت استخدام برنامج لتبرمج اللعبة، البرنامج هو Adventure Game Studio أو اختصاراً AGS، استخدمت برنامج فوتوشوب لرسم اللعبة واحتاجت لعدة سنوات لإنجاز اللعبة لأنها التجربة الأولى وكذلك كانت تطور اللعبة ليوم واحد كل أسبوع أثناء بث مباشر في موقع تويتش (Twitch.tv).
هذا أمر لاحظته منذ سنوات حيث كثير من ألعاب الماضي احتاجت فريقاً من المطورين بينما نفس اللعبة اليوم يمكن أن يطورها شخص واحد، الناس في الماضي كانوا يطورون شيئاً جديداً لم يصنع من قبل وبالتالي ليس هناك خبرة أو معرفة مشتركة وفوق ذلك عليهم تطوير أدوات التطوير، اليوم هناك الكثير من المعرفة حول تطوير ألعاب الفيديو وكذلك الكثير من الأدوات المصممة لتبسيط تطويرها.
برنامج AGS صمم خصيصاً لتطوير ألعاب المغامرات وهي ألعاب لها نمط محدد، هناك شخصية تخوض مغامرة وعليك حل أحجيات مختلفة للوصول لنهاية القصة، هذه الألعاب تركز على الحوار بين الشخصيات وعلى الأشياء التي يمكن استخدامها لحل الأحجيات، ولأن لها أنماط متكررة فمن السهل تطوير بيئة برمجة لتبسيط عملية تطوير ألعاب المغامرات وهذا ما يقدمه AGS.
مجال آخر أصبح أكثر سهولة وهو صنع الحواسيب، ما كان يتطلب فريق من المهندسين في الماضي أصبح مشروعاً فردياً وهذا بفضل تراكم المعرفة وظهور أدوات تبسط عملية التصميم والتصنيع، وقد وضعت العديد من الروابط لمشاريع صنع حواسيب قديمة وحديثة، والآن الناس يصنعون حواسيب بتصاميم مختلفة أو حواسيب متخصصة في الكتابة، كثير منهم ليس لديه معرفة أو خبرة سابقة في صنع أي شيء.
سبق أن كتبت عن تمكين المبرمجين وكيف أنه لا يبدأ بالذكاء الاصطناعي، ما يفعله البعض بالذكاء الاصطناعي هو الحصول على النتيجة النهائية، لكن هذا يحرمهم من تعلم المهارة واكتساب المعرفة اللازمة لصنع الشيء ويجعلهم يعتمدون كلياً على أداة يطورها ويتحكم بها طرف ثالث يريد أن تدفع له تكلفة استخدام خدمته، مقابل “سهولة الاستخدام” تفقد مهارتك ويزداد اعتمادك على خدماتهم.