مضى ما يقرب من أسبوعين منذ الموضوع الماضي حيث ذكرت أنني سأكون شبه منقطع عن الشبكة وسأكتب إن كان لدي فكرة ما أود الكتابة عنها، ظننت أن فكرة ستزورني خلال هذه الأيام لكن هذا لم يحدث، ما أريد الكتابة عنه يتطلب الحاسوب والشبكة، هذا يذكرني بما قاله الشافعي رحمه الله:
علمي معي حيثما يممت ينفعني، قلبي وعاء له لا بطن صندوقِ
إن كنت في البيت كان العلم فيه معي، أو كنت في السوق كان العلم في السوق
بظهور تقنيات نشر المعرفة ازدادت عناوين الكتب والمنشورات الأخرى واتسع نطاق نشرها وتضاعفت المعرفة وأصبحت أدوات حفظ المعرفة وتنظيمها مهمة، لكن أتسائل أحياناً إن كان اعتمادنا التام على هذه الأدوات يجعلنا لا نستغل قدرات عقولنا، هل الحفظ مهم للمعرفة؟ أسأل لأنني أبحث عن إجابة، أو ربما السؤال الأفضل سيكون: ما الذي يجب أن نحفظه من المعرفة؟
عدت لكي أقرأ عن الاتفاقية بين العدو الصهيوني وحماس وإيقاف المذبحة، كلنا ندرك أن هذا شيء مؤقت وأن الأمر بدأ قبل أكثر من سبعين عاماً وما يحدث اليوم هو استمرار لما حدث في ذلك الوقت، هذه الدولة التي أسست على دماء الفلسطينيين وتهجيرهم استمرت في فعل ذلك طوال العقود السابقة ولن يتغير الأمر حتى يتغير المجتمع الإسرائيلي ويغير نظرته تجاه الفلسطينيين وهذا لن يحدث، سيستمرون في طغيانهم ظانين أنهم محصنون من تحمل تبعات أفعالهم، ليس هناك دولة أو أمبراطورية تستمر للأبد، خرابهم سيكون بأيديهم.
ما حدث في العامين الماضيين غير نظرت العالم تجاه العدو الصهيوني، هناك الآن تحرك جاد لمقاطعتهم ثقافياً ورياضياً واقتصادياً حتى بعد الاتفاقية، الأمور تسير ببطء وأود لو أن العالم تحرك قبل خمسين عاماً، آمل أن يقاطعهم العالم كما فعلوا تجاه أفريقيا الجنوبية عندما كانت حكومتها عنصرية.
عدت لأجد الأخ شبايك كتب موضوعين في ثلاث أيام، هذا أسعدني كثيراً، في البداية موضوع تعليق جميل وملاحظة في محلها وتجديد قادم والعنوان يلخص الموضوع القصير، المدونين القدامى الذين يكتبون منذ عشرين عاماً أو أكثر يحتاجون للتغيير بل التغيير أراه ضروري بعد فعل نفس الشيء لخمس سنوات، هذا سبب تغييري لمدوناتي وعدم استمرار واحدة لأكثر من ثمانية سنوات.
مدونة سردال استمرت لخمس سنوات، ثم مدونتي الشخصية في بلوغر لثمانية سنوات، مدونتي هذه عمرها ثمانية سنوات لكن لا أنوي الانتقال منها لمدونة أخرى، إما التجديد أو التوقف والتركيز على موقع شخصي وهو ما أميل له أكثر، في هذه المدونة غيرت أسلوب النشر مرات عدة حتى لا ألزم نفسي بقالب يجعلني أكره الكتابة، الروتين الأسبوعي يكون محفزاً للكتابة ثم يتحول لقيد وعبء.
موضوعه الثاني نهاية كمبيوتر سطح المكتب التقليدي وبداية عصر المكعب الميني يطرح فكرة مهمة ومرتبطة بالعدو الصهيوني وهي أن شركات التقنية (أو أي شركة) لن تهتم بالمبادئ والأخلاق عندما يكون المال هو المحرك لفعل أي شيء، الشركات قدمت خدماتها ومنتجاتها للعدو الصهيوني لكي يبيد الفلسطينيين بفعالية أكبر، ألمانيا وأمريكا ودول أخرى وفرت لهم الدعم المالي والعسكري، هذه السرطان في منتصف العالم العربي لن يعيش لولا دعم الآخرين له.
المصيبة أننا نعتمد على منتجات وخدمات هؤلاء، والأخ شبايك يطرح بديل وإن لم يكن بديلاً كاملاً لكن كما يقول الأمريكان: لا تجعل الكامل عدواً للخير، الحواسيب الصغيرة الصينية رائعة وعملية ويمكن استخدامها للعمل وللألعاب، وقد ذكرت سابقاً أنني في محاولتي لتجميع حاسوب صغير كان علي أن أشتري حاسوب صغير جاهز بدلاً من تجميع واحد، هذا سيكون خيار أسهل وأرخص.
هناك حواسيب صغيرة بحجم الكف ويمكن ربطها بشاشة USB لا تحتاج لمزود طاقة وسيكون لديك حاسوب يمكن نقله بسهولة، بالطبع الحاسوب النقال (لابتوب) سيكون عملياً إن كنت تتنقل باستمرار وتعمل في المقاهي مثلاً، لكن إن كان مكان عملك ثابتاً فحاسوب ميني قد يكون خياراً جيداً.
هناك نظام تشغيل صيني ذكره الأخ شبايك ولدينا توزيعات لينكس والبرامج الحرة، ليست حلول كاملة لكن حلول جيدة وعملية لمن يستطيع الانتقال لها ولن تعرف ذلك ما لم تجرب.
شخصياً ما آمل أن أراه يبدأ اليوم هو توجه عام لتطوير تقنيات الحاسوب وأدواته عربياً وإسلامياً لكي لا نعتمد على غيرنا، وهذه فرصة لكي نبدأ على أساس خبرة وتجارب تراكمت في العقود الماضية ويمكن تجنب أخطاء الماضي، ما نراه اليوم من تقنيات وبرامج الحاسوب ليس الأفضل.
أتابع مدونة الأخ معاذ الشريف لكن لا أستطيع التعليق فليس لدي حساب في خدمة التعليقات التي يستخدمها، لذلك أعلق هنا وبالتحديد على موضوع كتبه بالإنجليزية، أفهم ما يقوله الأخ معاذ وأود أن أتحدث عن نقطة ألعاب الفيديو وأسعارها وكذلك برامج التلفاز ويوتيوب.
عند الحديث عن الحقوق الفكرية علينا أن ندرك أن النظام العالمي يعاقب الفقراء بمنعهم من الوصول لأدوات المعرفة ومصادرها وكذلك مصادر الثقافة عموماً، ألعاب الفيديو والأفلام مسلسلات التلفاز كلها جزء من الثقافة الحديثة بغض النظر عن نظرتك لها، شخصياً أحب ألعاب الفيديو لكن لم أعد أهتم بالتلفاز ومنذ وقت طويل وكذلك الأفلام.
لا أرى حرجاً في أن يصل المرء لنسخ مقرصنة من المواد الإعلامية والكتب إن لم يكن قادراً على تحمل تكاليفها، ولا أقول ذلك على أساس ديني بل بالمنطق، إن كان الشخص غير قادر على الدفع فمالك الحقوق لن يحصل على شيء من الأساس، وكثير من مؤلفي الكتب يريدون من الناس أن يصلوا لكتبهم، أن تقرأ كتبهم خير من ألا تقرأ، هذا ما قرأته من عدة مؤلفين الذين يشجعون الناس على الوصول لكتبهم مقرصنة إن كانوا غير قادرين على شرائها.
يمكن الوصول للمؤلفين بسهولة هذه الأيام ويمكن مراسلتهم، إن أردت يمكن أن تسألهم بالبريد الإلكتروني إن كانت هناك مشكلة في قرصنة كتبهم لأنك لا تتحمل تكلفتها، ولا تستغرب إن أرسل بعضهم نسخاً من كتبهم لك في الرد، شخصياً هذا ما فعلته لفترة عندما كنت غير قادر على شراء بعض البرامج أو الألعاب أو حتى بعض الكتب، بعد ذلك اشتريتها عندما استطعت.
بخصوص يوتيوب، لا أدري كيف يشاهده أي شخص بدون مانع إعلانات، أعلم أن البعض يرى منع الإعلانات من الشبكة نوع من هضم الحقوق لكن الإعلانات نفسها خطر أمني، حتى FBI تنصح باستخدام مانع الإعلانات، الإعلانات أفسدت الشبكة وشركات التقنية وتستخدم لأغراض خبيثة وللتأثير على الناس.
استخدم مانع الإعلانات في يوتيوب على الأقل.
أطلت الكلام لذلك أختم بقصيدة قصيرة من شعر الشافعي رحمه الله:
رأيت القناعة رأس الغنى فصرت بأذيالها متمسك
فلا ذا يراني عند بابه ولا ذا يراني به منهمك
فصرت غنياً بلا درهم أمر على الناس شبه الملك