نظرة على لوحات مفاتيح ذكية

960px-Alpha_smart_3000

ألفاسمارت كانت شركة تصنع منتجات تقنية متخصصة وموجهة لقطاع التعليم وبعض الناس وجدوا منتجاتها مفيدة لقطاع مختلف تماماً ولا زالت منتجاتها إلى اليوم تشترى وتباع مستعملة ويحاول البعض إضافة تحسينات لها، الشركة لم تعد تصنع منتجاتها بل لم تعد موجودة، مؤسسوها بدأوا شركات أخرى وأصبحت ألفاسمارت جزء من التاريخ، لكنه تاريخ يستحق أن نعرفه.

الشركة بدأت كفكرة في شركة أبل التي كانت تهتم كثيراً بقطاع التعليم، كان العاملون في التعليم يزورون مقر أبل ويتحدثون عن ما يريدون وما يواجهونه من مشاكل، واحدة من مشاكل الحاسوب أن الطلاب يقضون وقتاً طويلاً في تعديل الوثائق وتنسيقها للنشر ولا يقضون ما يكفي من الوقت في الشيء الأهم وهو الكتابة، لذلك جهاز أبسط يركز على الكتابة سيكون مناسباً أكثر للفصل من حاسوب مكتبي، كان هذا في بدايات التسعينات.

كيتان كوثاري (Ketan Kothari) وجو باروس (Joe Barrus) كانا مهندسان يعملان في أبل واستمعا لشكاوي ومطالبات العاملين في التعليم وطور باروس نموذجاً اختبارياً لجهاز كتابة وقد كان مجرد لوحة مفاتيح كاملة مع شاشة صغيرة، أعلن كوثاري عن النموذج الاختباري في شبكة مراسلة فيدو نيت (FidoNet) وتلقى رداً من معلمين في مدينة سياتل، المهندسان سافرا إلى المدينة لعرض الجهاز على المعلمين واقترح المعلمون بأن يكون الجهاز أصغر حجماً فلا حاجة للوحة مفاتيح كاملة، وأن يعمل الجهاز بالبطارية.

كان على المهندسان تحريك الفكرة من كونها نموذجاً اختبارياً إلى منتج يمكن شراءه، ولأنهما كانا يعملان في أبل فهناك احتمال بأن تطالب أبل بحقوق الفكرة لكن أبل لم تكن مهتمة بالجهاز وأعطت الإذن للمهندسين للعمل على الفكرة، أكمل المهندسان العمل على الفكرة وأبقوا وظائفهم في أبل، وأسسوا شركة في منزل كوثاري، حاول المهندسان الحصول على تمويل لكن لم ينجحا في فعل ذلك وكادت الشركة تغلق أبوابها بسبب مشاكل التمويل والإنتاج، لكنها في عام 1993 صنعت أول منتج لها وسمته ألفاسمارت وخلال ست أشهر أصبحت الشركة قادرة على الاعتماد على نفسها مالياً فقد كان الطلب عالياً على الجهاز ولم تتمكن من تلبية الطلب.

جهاز ألفاسمارت كان للكتابة فقط، يحوي 32 كيلوبايت من الذاكرة وهذا كاف لست عشر صفحة من الكتابة فقط، كان جهازاً يمكن توصيله بأجهزة أبل فقط في ذلك الوقت، الشاشة كانت تعرض أربع أسطر فقط وكل سطر يعرض أربعين حرفاً فقط، وكان سعره في ذلك الوقت رخيصاً مقارنة بأسعار الحواسيب المكتبية، 270 دولاراً.

كيف يساعد هذا الجهاز في تعليم الطلاب؟ المعلمون أرادوا جهازاً بسيطاً يركز على الكتابة ولا يتطلب كثيراً من الإدارة أو الصيانة، الجهاز كان يعمل بالبطارية ولا يتطلب أي شيء آخر لكي يعمل، ولأنه لم يكن يحوي أي خصائص فقد كان جهازاً للكتابة فقط، الطالب عليه أن يكتب ولن يشتت انتباهه أي شيء آخر.

فائدة ثانية تكمن في مساعدة الطلاب غير القادرين على الكتابة، هناك أناس يجدون صعوبة في الكتابة بالقلم ولديهم القدرة على التعبير لكن الكتابة بالقلم تعني كتابة أبطأ بكثير وخط كتابة غير واضح، وهناك كذلك من قد يعاني من الإعاقة التي تمنعه من استخدام القلم لكن يستطيع الكتابة على لوحة مفاتيح، هذا الجهاز مناسب لهذه الحالات.

بعد عامين طرحت الشركة ألفاسمارت برو الذي يمكن وصله بأجهزة الحاسوب الشخصية وماكنتوش، ويحوي ذاكرة أكبر وخصائص إضافية مثل البحث وبقي السعر كما هو، وعمر البطارية تضاعف ليصبح 200 ساعة، بعد عامين من ذلك طرحت الشركة ألفاسمارت 2000 الذي مد عمر البطارية إلى 300 ساعة وجاء بتصميم جديد وأضاف مصححاً إملائياً وإمكانية الطباعة المباشرة منه، وسعرها كان 250 دولاراً.

في عام 2000 طرحت الشركة ألفاسمارت 3000 الذي استخدم تقنية يو أس بي ومد عمر البطارية إلى 500 ساعة وأضاف خاصية النسخ واللصق وإمكانية صنع برامج مصغرة له، وطرح بسعر 220 دولاراً، الشركة كانت تضيف مزيد من التحسينات للجهاز وتخفض سعره مع كل إصدار منه، لذلك كان منتجها التالي مختلفاً حقاً.

ألفاسمارت دانا جاء بشاشة كبيرة ونظام تشغيل من بالم وسعره وصل إلى 400 دولار وطرح في 2002، كان يحوي منفذ بطاقة تخزين ويمكنه الاتصال بشبكة واي فاي، ويعمل لخمس وعشرين ساعة فقط، مع إعجابي بهذا الجهاز إلا أنه كان خطوة غير موفقة لشركة يفترض أن تركز على ما جعلها مميزة وهو بساطة أجهزتها.

المنتج الأخير من الشركة كان ألفاسمارت نيو، كان يحوي ذاكرة تكفي لمئتي صفحة، وشاشة يمكن تغيير حجم خطوطها ويمكن أن تعمل لمدة تصل إلى 700 ساعة وسعر الجهاز كان 230 دولاراً وطرح الجهاز في 2004 واستمرت الشركة بصنعه إلى 2013.

الشركة كانت تتوجه نحو سوق التعليم لكن منتجاتها كانت مناسبة للكتّاب والمؤلفين وكل شخص يهوى الكتابة، هؤلاء هم من أبقوا منتجات الشركة حية إلى اليوم وبعضهم حاول تطوير الأجهزة بوضع مفاتيح ميكانيكية مثلاً أو وصل شاشة مختلفة أو إضافة إضاءة للشاشة، ولأن هناك سوق (ولو كان صغير) لمثل هذه الأجهزة ظهرت أجهزة جديدة تحاول سد الفراغ الذي تركته ألفاسمارت، مثل فريرايت.

هناك فكرتان أتمنى أن تفكر فيهما، الأولى هي التقنية واستخدامها في التعليم، فكرة الحاسوب في التعليم تعود إلى الستينات وقد كانت فكرة مختلفة تماماً عما يحدث اليوم، الحاسوب كان أداة لاكتشاف العالم وللتعلم الحر بعيداً عن قيود المناهج، لكن الحاسوب أصبح الآن مادة أخرى في التعليم ووسيلة لاستبدال الكتب، ألفاسمارت جزء منذ هذا فهو يقدم جهازاً للكتابة فقط، ولست أقول بأن هذا سيء لكن هذا ليس كافياً، التقنية في التعليم لم تصل بعد إلى مستوى تصورات وأفكار ظهرت قبل أكثر من خمسين عاماً.

الفكرة الثانية هي الأجهزة البسيطة المصممة لغرض واحد، هذه أجهزة ضرورية ولن يكون الحاسوب المكتبي أو الهاتف الذكي بديلاً لها.

4 أفكار على ”نظرة على لوحات مفاتيح ذكية

  1. الفكرة ممتازة جداً و لا أفهم سبب عدم طرحها .. كلمت مبرمج لنظام تشغيل حول فكرة مشابهه و قال إنها مثيرة للاهتمام لكن لم يحدث شيء .. هناك أجهزة مشابهه لكنها لسوق اليابان فقط (كالعادة اليابانيين في خندق لوحدهم).

    فريرايت المنتج الوحيد المتوفر لهذه الفكرة .. دعمتهم فوراً في كيكستارت و المفترض أن يصل الجهاز قبل أشهر , لكن كعادة بقية الأفكار يعدونك بموعد و الانتهاء من المنتج موعد مختلف تماماً. لازال الحماس نحو الجهاز موجود خاصة و إنه يدعم العربية.

    إعجاب

    • الشركات الكبيرة تريد بيع أجهزة كثيرة، لو باعت من منتج ما 500 ألف نسخة ستعتبره فاشلاً أو ليس ناجحاً كفاية في حين أن شركة صغيرة ستعتبر هذا نجاحاً كبيراً، الشركات الكبيرة لا تهتم بالمنتج الموجه لسوق صغير.

      أحاول البحث عن معلومات تعطيني فكرة عن تكلفة تصميم وصنع جهاز مماثل، للأسف ليس لدي أي خبرة هنا، لدي يقين أن التكلفة ليست كبيرة.

      إعجاب

التعليقات مغلقة.