It’s delightful to have the freedom to Bring Your Own Client (BYOC): to choose your favorite application to interact with some data.
الملفات النصية والبريد الإلكتروني وتقنية RSS والمتصفحات كلها تشترك في أنها تعمل على أساس معايير مفتوحة أو حرة، يمكنك استخدام تطبيقات عدة للتعامل مع هذه التقنيات ويمكن للآخرين استخدام تطبيقات مختلفة ولن تكون هناك مشكلة، في حين أن كثير من خدمات الويب تجبرك على استخدامها بدون تقديم بدائل، بل الشركات القائمة على هذه الخدمات لا تريد أن تسمح لأي تطبيق طرف ثالث أن يعمل على الخدمة.
لأنني سئمت أن تزيل موزيلا خصائص أستخدمها أو تغيرها أو تخفيها، سئمت أن تردد موزيلا بأن هذه الخاصية أو تلك لا يستخدمها إلا قلة من الناس وبالتالي سيزيلونها، بدأت استخدام فايرفوكس منذ كان اسمه Phoenix، وقد كنت سعيداً بكل إصدار جديد منه إلى أن بدأت موزيلا بإخفاء بعض الخصائص أو إزالتها وبدأت أشعر بأن موزيلا تريد محاكاة غوغل كروم بدلاً من تسعى لأن تجعل فايرفوكس منافساً مختلفاً.
ما الذي دفعني لذلك؟ موزيلا تخطط لإزالة خاصية صغيرة في فايرفوكس، التصميم الصغير شيء استخدمه منذ وضع في فايرفوكس، لكن لسبب ما يريدون إزالته لأنه من الصعب إيجاده وهذا سخيف لأنهم صمموا الخاصية لتكون في مكان لا يلاحظه البعض، بدلاً من تصحيح المشكلة يقولون بأن الخاصية لا يستخدمها كثير من الناس وبالتالي ستحذف، ليست هذه المرة الأولى التي تفعل فيها موزيلا ذلك، عذر أن عدد قليل من الناس يستخدمون الخاصية استخدم من قبل.
في هذا الموضوع أضع قائمة متصفحات بديلة سأجربها وأختار واحداً وأودع فايرفوكس، هو البرنامج الوحيد الذي أستخدمه بلا توقف منذ 2003 تقريباً.
أقرأ في كتاب Beyond The Desktop Metaphor وفي الورقة الأولى منه قرأت عن مشروع واجهة استخدام تسمى Lifestreams، هذا الاسم يجعل البحث عن محتوى حول المشروع صعباً لأن الكلمة لها معنى حديث ومختلف اليوم فهي تعني البث المباشر بالفيديو أو تعني جمع محتويات متفرقة من مواقع وشبكات اجتماعية ونشرها في مكان واحد، كل هذا بدء من مطوري مشروع لايفستريمز.
المشروع هدفه صنع واجهة تنهي حياة واجهة سطح المكتب التقليدية التي تعاني من مشاكل عدة ولا زالت لأنها صممت في الماضي لاحتياجات مختلفة وبسرعة ظهرت المشاكل لأن كم المعلومات التي يجب أن يتعامل معها الفرد تزداد وواجهة سطح المكتب لم تصمم لذلك بل صممت لتكون بسيطة وسهلة الفهم وقد حققت ذلك لكنها لم تتغير لتواكتب التغيرات الكبيرة في مجال الحوسبة وتقنيات المعلومات.
لايفستريمز صمم لكي يكون الواجهة الوحيدة التي يحتاجها المستخدم وهي تعمل مع تطبيقات مختلفة لكنها تساعد المستخدم بضم كل شيء في مكان واحد بأن تحول كل شيء إلى وثيقة وترتب الوثائق زمنياً من الماضي إلى الحاضر والمستقبل كذلك، هذا يبدو وصف جيد لمدونة أليس كذلك؟ لايفستريمز يلغي الحاجة لتسمية الملفات والمجلدات واستبدل ذلك بالوثيقة التي يمكنها أن تكون في مكانين أو أكثر في نفس الوقت وترتب الوثائق زمنياً، وهناك أربع عمليات يمكن للواجهة تقديمها وتفعل كل شيء يحتاجه المستخدم:
إنشاء وثيقة جديدة.
نسخ الوثائق.
نقل أو تنفيذ الوثيقة.
تلخيص مجموعة من الوثائق.
التلخيص خاصية ذكية تعطي المستخدم نظرة عامة لما تحويه وثائق مختلفة وسيختلف الملخص باختلاف محتويات الوثائق، مثلاً لو كانت الوثائق تحوي قوائم مهام سيجمعها الملخص في مكان واحد، إن كانت الوثائق تحوي بيانات مالية مثلاً سيعرضها الملخص في رسم بياني.
لنلقي نظرة على الواجهة ثم يمكن الحديث عن تفاصيلها، علي أن أنبه بأن هذه واحدة من الواجهات التي صنعت وهي نموذج تجريبي فقط وقد صنعت في التسعينات، اليوم يمكن صنع واجهة تقدم نفس الخصائص لكن ستكون أفضل بكثير وبالتأكيد أجمل بكثير، هذه واجهة صنعها باحثون:
الوثائق بترتيب من الجديد إلى القديم، والوثيقة تعرض محتوياتها ولا تحتاج أن تسمى، يمكن للمستخدم تسمية الوثيقة إن شاء لكن محتوى الوثيقة هو أفضل اسم لها، هذه الواجهة تسمى Lifestream أو نهر الحياة كما سأسميها لأن جدول الحياة قد يفهمه البعض بمعنى مختلف، إنشاء وثيقة لا يتطلب سوى الضغط على زر “جديد” وستظهر وثيقة جديدة خالية، الوثائق يمكن أن تحوي أي شيء، نص أو صورة أو فيديو أو صوتيات أو حتى تطبيق، يمكن للوثيقة أن تحوي تطبيقاً.
يمكن من خلال خاصية البحث إيجاد وثيقة أو أكثر وصنع نهر حياة جانبي، مثلاً يمكن البحث عن الوثائق التي تذكر اسم شخص وستنشئ الواجهة نهراً جانبياً لهذا البحث والنتائج وستبقى عملية البحث تعمل إلى أن تحذف، وإن صنع المستخدم وثائق أخرى فيها اسم الشخص ستضاف للنهر الجانبي تلقائياً ويمكن لأي وثيقة أن تكون في مكانين أو أكثر.
الوثائق يمكن التعامل معها من خلال برامج خارجية، مثلاً وثيقة معالج كلمات ستفتح في برنامج خاص لذلك وعندما تغلق البرنامج ستعود للواجهة، إضافة عنوان موقع في مفضلة متصفح ويب سيضيف العنوان إلى واجهة نهر الحياة وهكذا يمكن استعراض الرابط من الواجهة، هكذا صممها الباحثون لكي يجعلوا عملية الانتقال للواجهة سهلة بدلاً من تصميم واجهة تفعل كل شيء وتطلب من المستخدم ترك البرامج التي اعتاد عليها.
يمكن للواجهة كذلك صنع تنبيهات أو إرسال رسائل بريد إلكتروني في المستقبل، كل ما على المستخدم فعله هو وضعها في المستقبل، مثل تنبيه بموعد مهم في الأسبوع المقبل تضعه في اليوم المحدد وسيظهر لك في ذلك اليوم، كذلك الحال مع البريد الإلكتروني فالمستخدم يمكنه كتابة البريد ووضعه في المستقبل وسيرسل عندما يأتي اليوم والوقت المحدد، ويمكن وضع وثيقة من أي نوع في المستقبل وهذا يشمل قوائم الأعمال
شخصياً أردت قبل أشهر وضع تنبيه لنفسي لكن لم أدري أين يمكن فعل ذلك، وجدت أن أسهل طريقة لفعل ذلك هو كتابة رسالة لنفسي في جيميل وإرسالها في اليوم المحدد لكي أتذكر أن كتاباً سينشر في ذلك اليوم وأريد شراءه، لو كانت لدي واجهة متكاملة مثل لايفستريمز فلن أحتاج لفعل ذلك.
تصميم الواجهة يساعد المستخدم على أرشفة المحتوى الخاص به لأن كل قديم يذهب بعيداً ويمكن الوصول له بالبحث، في واجهات سطح المكتب يضطر المستخدم لحذف المحتوى القديم لكي لا يزداد عليه الملفات وعبء تنظيمها، بالطبع هناك أناس منظمون ولديهم نظام للأرشف ووضع الملفات في أماكن محددة لكن من الدراسات التي أجراها الباحثون في مجال واجهة سطح المكتب؛ وجدوا أن أكثر المستخدمين لا ينظمون ملفاتهم وهذه ليست مشكلة المستخدم بل واجهة سطح المكتب.
هذه نظرة عاملة على لايفستريمز، واجهة حاولت دمج كل شيء في مكان واحد وقدمت واجهة بسيطة وسهلة الاستخدام وتحل مشاكل واجهة سطح المكتب التقليدية، للأسف لم ينجح أحد بعد في استبدال واجهة سطح المكتب ولا أظن أن أحداً سينجح، ما ألاحظه أن الأفكار الكبيرة تأخذ منها الشركات (مايكروسوفت وأبل) أجزاء صغيرة وتضعها في واجهات ويندوز وماك وبالتدريج ترى بعض أفكار مشاريع مثل لايفستريمز في الأنظمة لكنها أفكار مقطوعة من أساسها.
في التسعينات وبدايات الألفية كانت هناك مكتبات تبيع دروساً على أشرطة الكاسيت أو الفيديو، محاضرات عن تاريخ الخلافة الإسلامية مثلاً أو دروس عن التخطيط للحياة ووضع الأهداف، بعضها يأتي مع كتب ودفتر تمرين، وكانت هناك دروس بالفيديو أيضاً لأنواع من الفنون والأعمال اليدوية، هذه المنتجات كان بعضها مرتفع السعر وبعضها نادر لا يمكن الحصول عليه بسهولة، الكتاب المسموع كان يأتي على أشرطة الكاسيت كذلك وقد كان للمجمع الثقافي مبادرة رائعة في هذا المجال وأنتج العديد من الكتب الصوتية.
بوصول وانتشار التقنيات الرقمية أصبح من السهل صنع الدروس ونشرها ويمكن لأي شخص أن يكتب أو ينتج أي دروس وفي أي مجال، هذا أدى إلى ظهور تنوع كبير في الدروس ومواضيعها وكثير منها متوفر مجاناً، وهكذا تراجعت الوسائل القديمة وبل توقف صنعها إلا القليل من الاستثناءات، وأصبحت الوسائل القديمة أشياء تباع في مواقع المزادات كتذكارات من الماضي.
يبقى أن استخدام الوسائل الرقمية لم يغير شيئاً من طبيعة الدروس فهي ما زالت مكتوبة أو صوتية أو بالفيديو في حين أن الحاسوب يمكنه فعل أكثر من ذلك، كل ما حدث هو نقل الدروس القديمة إلى وسيلة جديدة، مع أن الوسيلة الجديدة قادرة على فعل شيء لا يمكن فعله بالوسائل القديمة: البرمجة، الحاسوب يمكن برمجته وهذا يعني إمكانية صنع برامج تعليمية وبرامج محاكاة.
المحاكاة تستخدم فعلياً ومنذ عقود في مجالات عدة، مثلاً لتعليم قيادة الطائرات وفي بيئة آمنة، الجراحة كذلك مجال يستفيد من المحاكاة، في المجالين المحاكاة تعطي فرصة للمتعلم بأن يتعلم ويقع في الأخطاء دون مشكلة ويأخذ وقته لكي يتقن العمل، لكن ما أود رؤيته هو المحاكاة كأسلوب تعليمي في أي مجال وهذا ليس سهلاً، تصميم نظام محاكاة وتحويله لأداة تعليمية يحتاج للكثير من التفكير في التصميم وطريقة عمل المحاكي.
مثلاً في الأسابيع القليلة الماضية لاحظت ازدياد الحديث عن الاستثمار في الأسواق المالية ورأيت ما يكفي من النصائح وروابط لدروس نصية وبالفيديو، ما زلت أنتظر أن أرى محاكياً للاستثمار يعلم الفرد أساسيات الاستثمار بدون أن ينفق شيئاً من ماله، وأظن أن بالإمكان فعل ذلك من خلال برنامج مايكروسوفت إكسل ولا يحتاج الفرد لتعلم لغة برمجة لتصميم هذا المحاكي، هذا مجرد مثال وقد يكون هناك بالفعل محاكي للاستثمار يعلم الأفراد هذا المجال.
إضافة: بعد كتابة الموضوع بحثت ووجدت فعلاً عدة مواقع تقدم محاكي استثمار، مثل Free Stock Market Game
قس على ذلك كل شيء آخر، بالطبع ليس كل مجال يمكن محاكاته بسهولة، لكن إن كان بالإمكان تحويل الدروس إلى برنامج محاكاة تعليمي جاد فهذا سيكون خياراً أفضل من الدروس التقليدية، أو يمكن استخدام المحاكاة كوسيلة تعليمية مع الدروس.
المحاكاة في ألعاب الفيديو لها تاريخ قديم وهذه الألعاب هدفها الأول هو الترفيه لكنها تقدم شيء من التعليم حتى لو لم تقصد ذلك، هناك سلسلة ألعاب محاكاة مشهورة مثل سمسيتي (Simcity) وما جاء بعدها من ألعاب تحاول محاكاة المزرعة والبناية والحديقة والبيئة وغير ذلك، ثم تحولت لمحاكاة الحياة الاجتماعية من خلال التحكم بشخصيات اللعبة، هذه الألعاب هدفها الأول هو الترفيه لكنها لا شك تعطي اللاعب فكرة عن أشياء ربما لم يفكروا بها من قبل.
إدارة المدينة في سمسيتي مثلاً عليها تخطيط المدينة وتقسيم المناطق إلى سكنية وتجارية وصناعية، وصنع طرق للسيارات وتوفير محطات طاقة ومياه وصنع شبكة كهرباء وماء، ومع ازدياد حجم البنية التحتية تزداد تكلفة الصيانة وقد تضطر لزيادة الضرائب على سكان المدينة وهذا قد يغضب الناس، السكان بحاجة كذلك لمدارس وحدائق وإن كان هناك مصدر للتلوث مثل محطة طاقة تعتمد على الفحم فيفترض أن تضعها بعيداً عن المناطق السكنية.
مع تقدم الحواسيب استطاع مطوري الألعاب دفع ألعاب المحاكاة لتصبح أكثر واقعية والآن هناك تنوع كبير في هذه الألعاب، يمكن أن تلعب دور مدير مؤسسة أو نادي رياضي، أو تقود شاحنة أو قطار أو طائرة، أو تبدأ مزرعة أو مشروعاً تجارياً، بل هناك محاكي ورشة صيانة سيارات، هذه الألعاب وإن كان هدفها ترفيهي فهي تعلم الفرد شيئاً ما.
ثم هناك ماينكرافت وهي في رأيي أفضل لعبة فيديو، هي بالنسبة للعديد من الناس مجرد لعبة فيديو لكنها لجيل من الناس عالم تعلموا فيه إدارة الموارد والحاجة لتخطيط المدن وتخطيط المشاريع والتعاون مع الآخرين من أجل بناء العالم.
صنع محاكي ليس بالأمر السهل لكن المحاكاة هي واحدة من أفضل الوسائل التعليمية وإن أضفت الترفيه ستجعل المتعلم يتطلع لاستخدام المحاكي، الحاسوب يمكنه أن يقدم ملا تقدمه وسائل الإعلام الأخرى ومن الخسارة عدم استغلال ذلك.
فكر في مجال عملك أو ما أنت شغوف به وفكر كيف يمكن تصميم محاك له، أقول فكر وليس خطط ونفذ، التفكير مجاني.
الأخ طريف مندو مؤسس الموقع الرائع الفهرست لديه قناة يوتيوب متخصصة في المحرر النصي إيماكس، إن لم تكن تعرف ما هو هذا المحرر فربما مشاهدة دروسه قد تدفعك لاستخدامه، إيماكس هو أقوى محرر نصي ومن أقدمها كذلك ولذلك قد يجده البعض صعباً ويحتاج وقتاً لتعلمه، إيماكس يمكنه فعل كل شيء تقريباً، أذكر أنني رأيت من يستخدمه لتحرير الفيديو قبل أكثر من عشر سنوات، بعض الناس يصفونه بأنه نظام تشغيل بواجهة محرر نصي.
لماذا أريد تعلم إيماكس؟ لأنني على يقين أن استخدام برنامج واحد لكل شيء سيكون أبسط لي من استخدام برامج عدة، علي تعلم برنامج واحد ولو كان صعباً ثم يمكنني فعل ما أشاء من خلاله، ويمكن تخصيص إيماكس ليظهر بشكل جميل، كما في الصورة:
نعم، هذا محرر نصي، الصورة من مقالة عن تخصيص لينكس، ويمكن لإيماكس أن يكون معقداً أو بسيطاً، يمكنك أن تجد درساً لتنزيل إيماكس لويندوز، لكن قبل تنزيله فكر إن كنت تريد الخوض في هذه التجربة أم لا، أو ربما تنزيله وتجربته ومتابعة دروس الأخ طريف قد تعطيك فكرة جيدة عن المحرر وأنت عليك أن تقرر إن كان يناسبك أم لا.
إن كنت تريد درساً نصياً فموقع إيماكس نفسه يقدم درساً للمبتدئين، ومحرر إيماكس يحوي درساً عملياً كذلك، المهم أن تحاول تقرير ما إذا كنت تريد الاستمرار في تعلم إيماكس أم لا وإن قررت تعلمه فلا تتسرع ولا تحذف برامجك الأخرى التي تستخدمها للعمل، بالتدريج يمكنك نقل عملك إلى إيماكس عندما تشعر بأنك جاهز لذلك.
المواقع تعاني من الوزن الزائد وهذا أمر معروف وتحدث عنه كثيرون، موقع Dezeen هو أحد مواقع التصميم الذي يغطي أخبار تصميم الأشياء عموماً والمباني خصوصاً وأنا أتابعه منذ سنوات، نشر مؤخراً موضوعاً عن كون الموقع ثقيلاً وهذا له أثر بيئي سلبي، المواقع تحتاج لطاقة لكي تصلنا وكلما ازداد حجم الموقع وصفحاته وازداد عدد زواره ازدادت الطاقة التي يستهلكها، قد يكون استهلاك طاقة الزائر الواحد قليلاً لكن المواقع الشهيرة تجد مئات الآلاف من الزيارات يومياً والمواقع الأشهر تصل زياراتها اليومية إلى الملايين.
تقرير حجم موقع Dezeen يوضح أن حجم الصفحة يصل إلى 30 ميغابايت ومحتوياته تصل من 11 دولة وأثقل ما في الصفحة هي الصور وجافاسكربت، ويمكنك مشاهدة جدول يقارن بين مدونات مشهورة وأحجامها، المواقع التقنية أصغر حجماً وقد كنت أتوقع العكس لأنني أزورها لكن تبين أن مواقع أخرى أكبر حجماً ووزناً.
سبق أن شاركت برابط لكلمة عن مشكلة سمنة المواقع، هذا ملخص مكتوب لها وفي الأسفل الكلمة نفسها، تجاوز أول 1:30 دقيقة:
ما علاقة كل هذا بالتبسيط؟ لا يكفي أن الفرد يبسط حياته بل عليه أن يبسط عمله كذلك، إن كنت تعمل في مجال التصميم (أي تصميم وليس المواقع فقط) وتطوير المواقع فأنت تصنع شيئاً يستخدمه الآخرون، تبسيط ما تصنعه بأن تجعله خفيف الوزن ولا يستهلك كثيراً من الموارد أمر ضروري ويفترض أن تهتم به، لا أتحدث عن تصميم الواجهة فهذا موضوع آخر.
أدوبي أعلنت عن الإصدار الأخير لمشغل فلاش وإعادة تذكير كل من يهتم بأن فلاش في طريقه إلى فراش الموت رسمياً فقد أعلنت أدوبي عن ذلك في يوليو 2017، وفي كل مرة يطرح موقع ما خبر نهاية فلاش ترى الناس في التعليقات ينقسمون لفريقين، أحدهم يرحب بالخبر ويرسل شتائمه نحو فلاش، وفريق آخر ينعي فلاش ويتذكر كيف أنه كان تقنية رائعة، حقيقة فلاش ستكون بين الفريقين فكلاهما على حق.
فلاش تقنية مهمة لتطوير الويب وحتى من يبغض التقنية لا يمكنه إنكار أن فلاش ساهم في تطوير مواقع لن تكون موجودة بدونه، كذلك ساهم فلاش في إعطاء فرصة للكثيرين ليتعلموا تطوير الألعاب والبرامج وكان نقطة بداية لهم ومنها انتقلوا لمنصات تطوير أخرى، ولكي نفهم فلاش علينا أن نعود لبداياته.
قبل البداية
قصة أدوبي فلاش تبدأ مع شاب اسمه جوناثان غاي (Jonathan Gay) الذي كان يهوى لعبة ليغو والتي تعلم منها حل مشاكل هندسية وهي عملية استخدمها لاحقاً للبرمجة حيث بدأ في برمجة جهاز أبل 2 باستخدام لغة بيسك ثم لاحقاً لغة باسكال وصنع برنامج رسم لأبل 2، لاحقاً أشترى له أباه جهاز ماكنتوش 2 وقد كان جهازاً لا يمكن برمجته ويحتاج لجهاز أبل ليزا لصنع برامج له، وهو جهاز غالي السعر في ذلك الوقت وحتى اليوم فقد كان سعره يصل إلى 10 آلاف دولار وهذا يعادل ما يزيد عن 25 ألف دولار اليوم!
انضم جوناثان لمجموعة مستخدمي ماكنتوش المحلية التي أسسها تشارلي جاكسون (Charlie Jackson) والذي كان يملك جهاز أبل ليزا، جاكسون أراد أن يبدأ شركة تطوير برامج لجهاز ماكنتوش وغاي أراد الوصول لجهاز أبل ليزا، هكذا أسس جاكسون شركة سيليكون بيش (Silicon Beach) في 1984 ووظف غاي لكن بدون راتب في البداية، غاي لم يجد مشكلة في ذلك وبدأ تطوير ألعاب فيديو لجهاز ماكنتوش.
طور لعب Airborne وDark Castle (اضغط على الرابطين لتجرب اللعبتين) ولعبة Beyond Dark Castle، الألعاب حققت نجاحاً كبيراً وكافياً لتمويل غاي في الجامعة وحتى تخرجه، بعد التخرج استمر في العمل للشركة وساهم في تطوير برنامج رسم SuperPaint الذي حقق نجاحاً أكبر من الألعاب وكان المنتج الأهم للشركة، وطورت الشركة كذلك برنامج سوبركارد (SuperCard) الذي صمم لينافس منتج أبل هايبركارد.
البداية
في 1990 اشترت شركة ألدس (Aldus) شركة سيليكون بيش وقد كان هدف هذا الاستحواذ هو الحصول على برامج الرسم والنشر فقد كانت شركة ألدس متخصصة في هذا المجال وصنعت برامج مثل بيج مايكر (Page Maker)، جوناثان غاي صنع برنامج آخر للرسم سماه IntelliDraw وقد حقق البرنامج نجاحاً جعل جوناثان يفكر في إنشاء شركته الخاصة وهذا ما حدث وأسس شركة FutureWave Software مع تشارلي جاكسون.
المنتج الأول والوحيد للشركة كان برنامج SmartSketch الذي طور على أساس أن يعمل على جهاز لوحي يعمل بنظام PenPoint، لكن الشركة التي صنعت الحاسوب اللوحي اشتريت من قبل شركة AT&T وهذه بدورها أوقفت الشركة وهكذا ماتت المنصة الوحيدة لبرنامج SmartSketch، الحل كان في نقل البرنامج ليعمل على ويندوز وماكنتوش، لكن نقل البرنامج كما هو سيجعلهم يتنافسون مع برامج مماثلة ومعروفة مثل Aldus Freehand وأدوبي إليستريتور.
الشركة أضافت خاصية الرسوم المتحركة للبرنامج ثم بحثت في إمكانية استخدام البرنامج في الإنترنت أو بالتحديد في الويب، كانت لهم تجارب مع تقنية جافا في البداية لكن جافا كانت ثقيلة وبطيئة، انتقلوا لتطوير إضافة لمتصفح نيتسكيب وأعطوا البرنامج اسماً جديداً: FutureSplash Animator.
الشركة أرادت بيع منتجها هذا على شركات أخرى ومن بينها أدوبي التي لم ترغب في شراءه، لذلك طرحت الشركة البرنامج في السوق وحققت بعض النجاح، لكن النجاح الكبير جاء مع استخدام كل من شركتي مايكروسوفت ودزني للتقنية لتطوير مواقع، هذا أدى إلى أن تسمع شركة أخرى اسمها ماكروميديا بهذه التقنية الجديدة وقررت أن تشتري الشركة وتغير اسم المنتج إلى ماكروميديا فلاش.
ملاحظة: بدلاً من كتابة موضوع واحد كبير رأيت أن أكتب مواضيع عدة عن فلاش، هذا الموضوع هو البداية وستكون هناك بضعة مواضيع أخرى تركز على جوانب مختلفة من فلاش.
بالأمس رأيت هذا الجهاز في خبر وبمجرد رؤية صورته شاركت برابط الصفحة في تويتر، لأن هذا جهاز رائع بتصميمه ويجعلني أود شراءه الآن مع أنه لن يشحن إلا في العام المقبل، لكن لن أفعل ذلك وفي الغالب لن أشتريه، يكفي فقط أن أراه وأعرف أنه خيار متوفر.
الشركة تصفه بأنه طرفية (Terminal) للمطورين مفتوحة المصدر، هناك كلام تسويقي في الموقع تمنيت لو أنهم لم يكتبوه، لو ركزوا فقط على الجانب العملي من الجهاز فهذا سيكون كافياً، الجهاز بحجم صفحة A5 وهذا يعني 21 سنتم × 14.9 سنتم، وهذا حجم صغير لجهاز يشمل شاشة ولوحة مفاتيح، لكنه جهاز سميك كذلك كما هو واضح من الصور، الشاشة عريضة جداً بمقياس 6.8 إنش ودقة 1280×480 والجهاز يحوي كذلك طابعة حرارية وهي تلك القطعة البرتقالية في الخلف.
مواصفات أخرى للجهاز:
جهاز كرة تتبع كبديل للفأرة.
هناك أزرار تحكم مصممة للألعاب.
بلوتوث 5.0، واي فاي
منفذ بطاقة تخزين من نوع TF، أعترف بأنني لأول مرة أسمع عن هذه البطاقة.
منفذ سماعات.
مكبرات صوت.
منفذ HDMI وهذا يعني إمكانية ربطه بشاشة خارجية.
يعمل بنظام لينكس وبتوزيعات مختلفة.
لا يأتي ببطارية، المستخدم عليه شراء البطارية.
اللوحة الأم لا تحوي معالج بل منفذ لوضع جهاز حاسوب مثل Raspberry Pi CM3، الجهاز يباع مع حاسوب لذلك لا حاجة لشراء واحد منفصل، مخطط الجهاز سيطرح لاحقاً ويمكن للجميع استخدامه لصنع جهاز مماثل، الشركة فعلت هذا مع منتج سابق لها وقد طرحت المخطط في حسابها على GitHub.
الجهاز يشبه كثيراً جهازاً من الثمانينات وهو TRS-80 Model 100، ولم يكن الجهاز الوحيد بهذا التصميم في ذلك الوقت فهناك كذلك جهاز ياباني بنفس التصميم، كلاهما صنعا في شركة واحدة:
هناك مشروع قديم صنعه شخص باستخدام جهاز TRS وضع فيه شاشة جديدة ورازبيري باي، الشاشة أكبر قليلاً من جهاز DevTerm لكنها بنفس الدقة، هذا النوع من الشاشات يمكنك أن تجده بالبحث عن LCD bar display، هناك متاجر عديدة تبيعها وبأحجام وأسعار مختلفة.
على أي حال، سعيد بوجود جهاز مثل DevTerm لأن الشركات الكبيرة مثل ديل وأتش بي وأبل وغيرها لن تهتم أبداً بصنع جهاز مماثل، الشركة الصغيرة قد تبيع منه 50 ألف جهاز في السنوات المقبلة وهذا بالنسبة للشركات الكبيرة عدد قليل جداً حتى لو كان مربحاً.
مصطلح فقاعة المرشح ظهر قبل عشر أعوام وهو يصف ظاهرة أن يضع الفرد نفسه في فقاعة معلوماتية ومعرفية تجنبه رؤية شيء يخالف نظرته للعالم، أذكر أن هذه الفكرة كانت حديث ونقاش البعض قبل ظهور المصطلح نفسه والمصطلح ساعد على أن يعطي الظاهرة اسماً يمكن الإشارة له.
الفقاعة المعرفية ليست وليدة عالم التقنية فحتى الناس قبل الحواسيب وقبل الشبكة كانوا يعيشون في دوائر مغلقة، من يقرأ صحفاً محددة ويشاهد قنوات تلفاز محدودة ويصاحب فقط من يشاركه في الرأي، هذا الشخص يعيش في فقاعة معرفية، الفرق أن الإنترنت تضخم أثر هذه الفقاعة لتحيط بكم أكبر من الناس يشتركون في نفس الأفكار وتتحول الفقاعة من مجرد غلاف رقيق يمكن تجاوزه بسهولة إلى جدار يصعب اختراقه.
يتساءل البعض كيف يمكن للناس تصديق هذه الفكرة أو تلك ويمكن ضرب أمثلة مختلفة، كيف يمكن لأي شخص أن يصدق بأن الأرض مسطحة؟ أو أن التطعيم مؤامرة؟ أو يظن بأن العالم كله يتآمر عليه؟ بعض الناس حولوا مثل هذه الأفكار إلى شيء يستخدمونه للتعريف بأنفسهم وكجزء من هوياتهم، لا يكفي أنه يعتنق فكرة لا علاقة لها بالواقع بل يجعل الإيمان بها هو الحقيقة والواقع بالنسبة له.
لذلك محاولة تفنيد الأفكار لا تنجح كثيراً في تغيير آراء الناس، لأنها تخاطب الجانب المنطقي فقط في حين أن الفكرة التي يؤمنون بها لها جانب عاطفي واجتماعي فهي فكرة تربطهم بأناس آخرين وتجعلهم عضواً في قبيلة وهذا الانتماء أقوى من أن تغيره مقالات أو كتب، هناك حاجة لمخاطبة حاجة الفرد للانتماء.
الجماعات لها تأثير على الناس وتدفعهم للتفكير بأسلوب محدد وللإيمان بأفكار محددة، وعندما أقول “جماعات” فلا تظن أنني أعني فقط الجماعات الإرهابية والمذهبية بل أي مجموعة من الناس، من البديهي أن أي مجموعة من الناس تظن أنها على حق وأن الطرف الآخر على باطل لكن طريقة التفكير هذه خطرة لأن المسافة بين اعتبار الآخر على خطأ وتحويله لعدو لا يستحق الاحترام ليست كبيرة ويمكن قطعها بدون أن يشعر الفرد.
ما إن يبدأ فريق في تحويل الآخر لعدو حتى يدخل الفريق الآخر في مرحلة دفاعية وربما هجومية لكي يحمي وجوده وهذا قد يتفاقم إلى صراع دموي، ما يحدث في أمريكا مثال جيد، مجتمع منقسم بين الأحمر والأزرق ويحتاج لعقود لكي يصلح ما أفسده التعيس في البيت الأبيض الذي قبح العالم بوجوده.
الانقسام بين الناس لن يعالجه محاولة إثبات خطأ الفريق الآخر، لأن الفريق الآخر يؤمن بأنه على صواب ويعيش واقعاً كله يثبت أنه على حق، وكذلك الحال مع الفريق الأول، لذلك الحاجة للتغيير ولإقناع الناس بألا ينظرون للآخر على أنه عدو هو جهد ضروري ويتطلب سنوات من العمل، يتطلب تجاوز الشعور بالغضب تجاه الآخر وتقبل حقيقة أنه مختلف وأن هناك قواسم مشتركة بين الفريقين.
حتى على المستوى الشخصي، الفرد منا عليه أن يفكر إن كان يحيط نفسه بفقاعة معرفية دون أن يدرك.
منتج آخر من منظمة رازبيري باي، هذا هو رازبيري باي 400 الذي أعلن اليوم، حاسوب من نوع الكل في واحد لكن بدون شاشة، يبدو لي كأحد حواسيب الثمانينات التي كانت تأتي بنفس الشكل ما فارق الحجم والتصميم بالطبع، كل ما على الفرد هو إيصاله بتلفاز أو شاشة وسيعمل، الحاسوب يأتي في صندوق مع فأرة ومقبس للطاقة وسلك للشاشة وكتاب ونظام تشغيل، يمكن تشغيل الجهاز فوراً بدون الحاجة لإضافة شيء آخر.
سعره 70 دولاراً وهذا سعر رخيص حقاً مقابل ما يحصل عليه المستخدم، ويمكن للجهاز فعل كل ما يفعله رازبيري باي … قلت قبل شهر أنني عازم على شراء حاسوب آخر، هذا هو حاسوبي الآخر، سعيد أنني لم أستعجل شراء جهاز جديد.
جهاز جديد من رازبيري باي وهو Compute Modul 4، الجهاز يعمل بنفس معالج رازبيري باي 4 وهذا يعني أداء أفضل من نسخة الجهاز السابقة التي كانت تأتي بتصميم مختلف، الجهاز يبدأ سعره من 25 دولاراً للنسخة الأساسية منه التي تحوي 1 غيغابايت ولا تحوي مساحة تخزين كبيرة ولا تحوي خاصية التقنيات اللاسلكية، ويصل إلى 90 دولار للنسخة التي تحوي تقنية الاتصال اللاسلكي ومساحة 32 غيغابايت للتخزين و8 غيغابايت للذاكرة.
الجهاز صمم لمن لديه خبرة بالإلكترونيات، لكن هناك منتج آخر يمكن وصله بهذا الجهاز ليقدم منافذ عديدة مثل يو أس بي ومنفذ Ethernet ومنفذ بطاقة تخزين وغير ذلك، سعر اللوحة الإضافية 35 دولاراً.
هذا فيديو يتحدث عن الجهاز الجديد:
بالأمس وصلت لهذا المشروع الرائع الذي حول رازبيري باي إلى حاسوب محمول أنيق، جهاز رازبيري يذكرني بالحوسبة التي تثير حماسي حقاً، منذ بدأ وإلى اليوم والناس يستخدمونه لصنع مشاريع متنوعة ورائعة.
يبدأ كار بالحديث عن كتاب The Lost Art of Finding Our Way الذي يتحدث عن مهارة أن يعرف الفرد مكانه وأين سيذهب وكيف سيصل لهدفه، وكيف أن هذه المهارة بدأت تتلاشى لأن الناس يعتمدون على التقنية لكي تدلهم على الأماكن.
كار كان يكتب كتاباً عن مشكلة الاعتماد على التقنية وكيف أنها تجعلنا نفقد مهارات مهمة ومن بينها الاستكشاف والملاحة.
يبدأ كار كلمته بالحديث عن جزيرة إغلولك (Igloolik) في شمال كندا وهي مكان يصعب العيش فيه شتاء بسبب البرد، الشمس لا تطلع معظم الموسم، ودرجات الحرارة تصل إلى 28 درجة أقل من الصفر.
مع ذلك سكان المنطقة الأصليين كانوا يمارسون الصيد منذ عاشوا هناك قبل ما يقرب من أربعة آلاف عام، قدرتهم على معرفة أماكنهم ومعرفة أين يسيرون في هذه البيئة المتغيرة دائماً وتكاد تكون خالية من التفاصيل؛ هذه القدرة مثيرة للإعجاب.
السكان الأصليين (يسمون إنويت) لا يعتمدون على التقنية لمعرفة بيئتهم بل على الإطلاع والانتباه للعالم من حولهم، وفهم تيارات الرياح وحركة الثلج والجليد والاعتماد على النجوم وحتى الحيوانات.
في عام 2000 أزالت الحكومة الأمريكية كثير من القيود على استخدام تقنية تحديد الأماكن أو ما نعرفه اليوم بحروف جي بي أس (GPS).
دقة أجهزة الملاحة ارتفعت وأسعارها انخفضت.
الإنوت في إغلولك بدأوا يستخدمون أجهزة الملاحة وبدأوا يعتمدون عليها.
سهولة استخدام هذه الأجهزة وإمكانية استخدامها في طقس ضبابي مثلاً جعل الطرق التقليدية للملاحة تبدو قديمة وغير جذابة.
مع استخدام هذه الأجهزة بدأت حوادث أدت لإصابات البعض ومقتل بعضهم، توقف الجهاز عن العمل جعل البعض مقطوعاً عن أي معرفة للملاحة وهذا في جو بارد حقاً.
هذا لم يكن يحدث عندما كان الإنويت يعتمدون على مهاراتهم في الملاحة.
أسباب الحوادث كانت الاعتماد التام على أجهزة الملاحة الرقمية.
حتى لو كان الجهاز يعمل والجو آمن، الاعتماد التام على الجهاز قد يعني السير على جليد ضعيف أو السقوط من مكان عال لأن الخريطة في الجهاز لا يمكنها تقديم معلومات لبيئة متغيرة.
الصياد الذي يستخدم دراجة الجليد ويعتمد على جهاز ملاحة يحتاج أن يركز على تعليمات الجهاز ولا ينتبه لمحيطه (هذا لا يختلف عما يفعله الناس بالسيارات).
مهارة الملاحة التي عاشت مع الإنويت عبر القرون قد تزول تماماً في جيل أو جيلين بسبب التقنية الرقمية.
ينتقل كار للحديث عن تقنيات الاستكشاف والملاحة، العالم خطر ومتغير دائماً وللسير فيه احتاج الناس للانتباه لبيئتهم والتعرف عليها لتجنب الخطر، الناس اخترعوا بعد ذلك اختراعات عدة تساعدهم على الملاحة والسير في أماكن مجهولة لهم، علامات يتركها الناس لمن بعدهم، الخرائط وخرائط النجوم والبوصلة وأدوات عديدة مختلفة استخدمت للملاحة بدقة أكبر، ثم ظهرت أجهزت الملاحة الرقمية.
الفرق بين اللأدوات القديمة والأجهزة الرقمية أن الأدوات القديمة تساعد الفرد على اكتشاف العالم، الفرد عليه أن يفهم العلاقة بين الأداة ونتائجها وما يعنيه ذلك في الواقع ومحيطه، الفرد عليه أن يفكر في هذه النتائج ويرى العالم من حوله، الأجهزة الرقمية لا تفعل ذلك، هذه الأجهزة (بما في ذلك الهواتف) تخبرك أين تذهب، تغنيك عن التفكير في أي شيء سوى متابعة توجيهاتها، الأجهزة الرقمية تجعلك لا تحتاج أن تعرف أين أنت وإلى أين ستذهب أو حتى تسأل الناس عن وجهتك.
ثمن سهولة الاستخدام هو فقدان الاستقلالية من التقنية، عندما تعتمد على التقنية لتفكر عنك ستفقد قدرتك على التفكير وستعتمد كلياً على التقنية.
هذا له أثر سلبي على الدماغ لأن هناك مساحة منه مخصصة للملاحة والتعرف على العالم وعندما لا تستخدم تضعف وهذا سيكون له أثر سلبي على المدى البعيد، كالعضلة التي لا تستخدم تصبح ضعيفة وتحتاج أن تستخدم وتمرنها لكي تعود قوية، والمحاضر يذكر عدة دراسات تثبت ذلك، الناس الذين يستخدمون الخرائط الورقية يجدون الأماكن بسرعة أكبر ويشكلون خريطة ذهنية للمكان بينما مستخدمي الأجهزة ليس لديهم أي فكرة عن المكان ويعتمدون كلياً على الأجهزة.
الاعتماد الكلي على الأجهزة قد يكون خطراً على الطيارين وسائقي الشاحنات والسفن، لكن ماذا عن سكان المدن؟ الناس الذين يعيشون في بيئة آمنة لم عليهم تشكيل أي نوع من القدرة على الملاحة في المدينة؟ أو معرفة أماكنها؟ كار يذكر هنا المشكلة التي يجب أن تجعلك تشعر بالقلق.
معرفة الأماكن تحتاج لوقت وجهد، هذا يعرفه ويفهمه من اضطر للانتقال من مدينة لأخرى أو اضطر للهجرة، أو حتى السائح في مدينة جديدة سيجد متعة في المشي لرؤية محيط مكان إقامته، وسيجد الفرد شعوراً بالإنجاز لأنه الآن يفهم هذا المكان الجديد وسيشعر بالاستقلالية وإمكانية الاعتماد على نفسه، والأهم من ذلك الشعور بأن الفرد ينتمي للمكان بدلاً من مجرد العبور.
ما تعطينا إياه الأجهزة الرقمية هو سهولة الاستخدام لكنها تسرق منا الشعور بالرضى عن أنفسنا وإمكانية الشعور بالاستقلالية، وادي السيليكون يرى الملاحة عبر العالم بحواسنا شيء غير فعّال ويضيع الوقت والجهد ولذلك أرادوا حل هذه “المشكلة” وقدموا للعالم خرائط عالية الدقة ومجانية (ليست مجانية حقاً) لكي لا يضيع فرد مرة أخرى في أي مكان، وادي السيليكون يريد إزالة أي نوع من عدم الفعالية.
إن لم يكن عليك معرفة أين أنت لأنك تعتمد على جهاز رقمي فأنت في حالة ضياع دائم، الجهاز سيوفر لك الاتجاهات ولو تعطل أو توقف فأنت ضائع فعلاً.
فقدان الإحساس بالأماكن ليس الشيء الوحيد الذي نخسره، عندما نتقدم في العمر المساحة الخاصة بالملاحة في الدماغ قد تضعف وفي أحياناً تتلاشى كلياً وهذا قد يؤدي إلى الخرف، الناس ينسون أين هم، أخمن بأن هذا شيء رآه بعضنا في كبار السن حيث ترى جاراً أو قريباً خارج منزله ولا يعرف أين هو وكيف يصل للمنزل، الاعتماد على التقنية قد تجعل أجيالاً معرضة لمثل هذا الخرف ومبكراً، ولاحظ “قد” لأن الأبحاث والدراسات حول الموضوع غير متأكدة تماماً من الأثر السلبي للاعتماد على التقنية، هي متأكدة أن هناك أثر سلبي، لكن إلى أي مدى؟ هذا سنراه في السنوات القادمة.
عندما تنظر لشركة أبل اليوم وحجمها الهائل فقد تجد صعوبة في إدراك أنها كانت شركة على وشك الإفلاس في 1997، عندما اشترت أبل شركة نكست (NeXT) التي أسسها ستيف جوبز وبذلك أعادت جوبز إلى شركته الأولى؛ كانت أبل على بعد أسبوعين فقط من الإفلاس، بالطبع الإفلاس لا يعني بالضرورة إغلاق الشركة لكنه جدار لا يريد أحد الاصطدام به.
ستيف جوبز اضطر لوضع الشركة في برنامج حمية قاسي وألغى مشاريع كثيرة وقرر أن الشركة ستركز على منتجات قليلة لتصنعها بأسرع وقت وتنقذ الشركة، كذلك استعان ستيف جوبز بمايكروسوفت لكي تستثمر في أبل حتى تستطيع أبل تطوير منتجات جديدة، وهذا ما حدث وقد كان حاسوب آيماك هو أول نتيجة للخطة الجديدة وهو الحاسوب الذي أنقذ أبل من الإفلاس.
من بين المشاريع التي أوقفها ستيف جوبز كان كل حواسيب ماكنتوش والتي كانت في تلك الفترة خط منتجات معقد وكثير الخيارات، كذلك مشروع ترخيص مصنعي حواسيب لطرح أجهزة بنظام ماك، لفترة في التسعينات كان بإمكان البعض شراء حواسيب تعمل بنظام ماك من شركات مختلفة وهذا لم يكن مشروعاً في صالح أبل لأن أبل تعتمد على أجهزتها لكسب الأرباح، كذلك ألغت أبل مشروع جهاز نيوتن الحاسوب الكفي والذي كان مشروع مدير أبل جون سكالي، المدير الذي وظفه ستيف جوبز ثم بعد سنوات قليلة كان سبباً في خروج جوبز من الشركة.
وألغت كذلك موضوع هذا المقال، تقنية ومشروع OpenDoc.
الوثائق والمكتب
سوق الحواسيب في بدايات التسعينات كان مفتوحاً للمنافسة لكن أعداد المنافسين بدأت تنخفض، الحواسيب الشخصية المتوافقة مع حاسوب آي بي أم بدأت تأخذ حصة أكبر من السوق، نظام دوس وواجهة ويندوز (لم يكن نظاماً بعد) هما الخيار الأفضل للكثير من الشركات، أبل تغرد في عالم آخر ولم يكن وضعها في السوق جيداً وتعاني من انخفاض أرباحها، مايكروسوفت طرحت أوفيس وقريباً ستصبح حزمة البرامج هذه هي الخيار المفضل للكثير من الشركات، وفي منتصف عقد التسعينات رسخت مايكروسوفت مكانتها في السوق بطرح نظام ويندوز 95 وأوفيس 95 وكانت هذه البداية الفعلية لهيمنة مايكروسوفت والحواسيب الشخصية على السوق.
الاستخدام المكتبي للحاسوب الشخصي كان هو الاستخدام الأهم والسبب الأساسي لشراءه، الحاسوب لم يصبح بعد الجهاز الذي يشتريه الناس لمنازلهم ولن يستمر الوضع لوقت طويل لأن الناس بدأوا يشترون الحواسيب لمكاتبهم المنزلية وللألعاب وقريباً لكل شيء بما في ذلك شبكة الإنترنت.
الحاسوب المكتبي كان فعلاً مكتبياً حيث غير طريقة الناس في التعامل مع الوثائق، بدلاً من كتابتها على الآلات الكاتبة يمكن الآن تصميمها وكتابتها في معالج كلمات ثم طباعتها، أضف لذلك برامج المحاسبة وإدارة الموظفين والمراسلة وإمكانية الاتصال بقواعد بيانات ضخمة واستخدام بعض الشركات للبريد الإلكتروني، الوثائق كانت مهمة ولا زالت لكن في ذلك الوقت كانت هي الهدف الأساسي لاستخدام الحواسيب.
كان هذا قبل ظهور الويب وحتى بعد ذلك بسنوات، الويب ستحتاج لعدة سنوات لتصبح منصة النشر والتواصل والأعمال مناسبة للشركات، لذلك كانت المؤسسات تعتمد على التطبيقات ومايكروسوفت كانت في طريقها للاستحواذ على الحصة الأكبر من سوق التطبيقات المكتبية.
مايكروسوفت أوفيس كان في بدايته حزمة برامج وضعت في صندوق واحد، بعدها بدأت مايكروسوفت في تحويله لحزمة برامج تشترك مع بعضها البعض في أجزاء عديدة ويمكن وضع عناصر من برنامج في آخر، مثلاً يمكنك تضمين جدول من إكسل في وورد وتحريره من معالج الكلمات، هذا ليس مجرد نسخ بل ربط، النسخ يعني أن أي تغيير في معالج الكلمات لن يؤثر على الجدول في إكسل بينما التضمين يعني عكس ذلك، هذه التقنية سمتها مايكروسوفت OLE أو Object Linking and Embedding، وبترجمة حرفية: تضمين وربط العناصر أو الكائنات.
أبل كانت بدورها تطور تقنية مماثلة وحاولت التعاون مع مايكروسوفت ولم ينجح ذلك، عدة شركة حاولت تطوير تقنية تحول الوثيقة من شيء ساكن إلى شيء أكثر تفاعلاً، أن تصبح الوثيقة كصندوق لعناصر مختلفة مثل النص والصور والفيديو والإحصائيات والجداول وغير ذلك وأن يكون هناك برنامج لكل عنصر كما فعلت مايكروسوفت، مشروع OpenDoc كان مختلفاً وفكرة سبقت وقتها.
ما هي تقنية OpenDoc؟
كما يقول دليل المبرمجين لتقنية OpenDoc الذي نشرته أبل؛ تقنية أوبندوك هي مجموعة مكتبات يمكن استخدامها لصنع محرر ومستعرض محتوى، المحتوى قد يكون نصاً أو صورة أو صورة متحركة أو مقطع فيديو أو جدول بيانات أو رسومات بيانية وغير ذلك، كل هذا يمكن فعله في الوثائق وهي تقنية تحول الوثائق إلى العنصر الأهم في الواجهة وتصبح التطبيقات أقل أهمية فهي مجرد أدوات.
التقنية صممت لكي تعمل على أنظمة تشغيل عدة مثل ويندوز وماك وOS/2 ويونكس، المطورون يمكنهم صنع أدوات بسيطة يمكن برمجتها بسهولة ونشرها على منصات عدة بسهولة كذلك، تقنية أوبندوك لا تتطلب صنع تطبيقات كبيرة تحوي كل شيء قد يحتاجه أو لا يحتاجه المستخدم بل تصمم أدوات يمكن جمعها لتتناسب مع احتياجات الفرد، والمستخدم هنا هو من يجمع الأدوات التي يريدها وليس المطوروين.
من ناحية المستخدم فهو يستفيد من هذه التقنية بأن يتمكن من التعامل مع أنواع عديدة من المحتوى في مكان واحد بدلاً من التنقل بين التطبيقات، وهذه ميزة رائعة ولا زلنا نفتقدها اليوم، كذلك أوبندوك ستسمح للمستخدم بمشاركة الوثائق مع آخرين والتعامل معها بسهولة وهذا أمر كان صعباً في ذلك الوقت.
مشروع أوبندوك كان واحداً من عدة مشاريع تعمل عليها أبل لتطور الجيل التالي من أنظمة التشغيل والبرامج وكلها مشاريع فشلت في تحقيق شيء لأسباب عدة وأهمها أبل نفسها لم تكن منظمة ولم تكن فرق الموظفين تتعاون للإنجاز المشاريع كما يجب، من بين كل المشاريع التي فشلت أوبندوك تجاوز كونه فكرة ومشروعاً داخلياً ليصبح مشروعاً كاد أن يصل لهدفه.
شاهد هذا الفيديو الذي تقدم فيه أبل تقنية أوبندوك، الفيديو فيه شيء من روح التسعينات:
فيديو آخر يوضح وثيقة من نوع أون دوك، لاحظ القائمة العلوية وكيف تتغير خياراتها عندما يختار المستخدم عناصر مختلفة من الوثيقة:
صورة توضيحية من كتاب لأبل حول التقنية توضح الفرق بين وثيقة أوبندوك والوثيقة التقليدية:
فكرة المشروع كانت ولا زالت رائعة لكن التطبيق؟ كان مشكلة ولم يحقق الرؤية التي يهدف لها المشروع، في البداية البرنامج كان ثقيل الوزن ويتطلب ذاكرة أكثر مما يملكه المستخدمون، يحتاج على الأقل 8 ميغابايت من الذاكرة في حين أن المستخدم قد يملك 2 إلى 4 ميغابايت، أضف إلى ذلك أن فكرة نشر الوثائق لأي نظام أو مستخدم آخر وإمكانية استعراضها وتحريرها لم تنجح، لأن متلقي الوثيقة عليه أن يملك الأدوات التي تمكنه من استعراض وتحرير محتوياتها وإن لم يكن يملكها فعليه شراءها وإلا لن تعمل الوثيقة كما يجب.
تصور أن س من الناس صنع وثيقة باستخدام أدوات من شركة لوتس مثلاً، وأرسلها إلى ص من الناس الذي يملك أدوات من شركة آي بي أم، لكن أدوات لوتس وآي بي أم غير متوافقة مع بعضها البعض وبالتالي ص لا يمكنه استعراض أو تحرير الوثيقة، هذا مجرد مثال فقط.
ظهرت برامج تعتمد على أوبندوك لكن هذا لم يستمر طويلاً، أبل كانت في تراجع وأوبندوك لم يحقق رؤيته التي يفترض أنها ستحرر المستخدم من قبضة التطبيقات وهذا لم يحدث، ثم جاء ستيف جوبز وأوقف المشروع كما يفترض أن يحدث، أبل كانت بحاجة لحمية قاسية لكي تستمر.
خلاصة
مشروع أوبندوك كان ولا زال فكرة رائعة لكن تطبيقها فشل في تحقيق الهدف، أبل كانت في وضع سيء في ذلك الوقت ومتخمة بمشاريع مختلفة بعضها لا هدف له سوى أن يحل مشكلة تقنية دون أن يتحول لشيء يريد الناس شراءه، الشركة لم يكن لها توجه أو هدف تسعى له، كانت شركة ضائعة تحاول السير في اتجاهات عدة في نفس الوقت.
فكرة مثل أوبندوك تحتاج شجاعة وإتقان لأنها فكرة تلغي التطبيقات وهذا لم يحدث فعلياً مع أوبندوك لأن أبل لم ترغب في مضايقة مطوري التطبيقات، كذلك أوبندوك تغير الواجهة جذرياً إن ألغت التطبيقات وهذا لم يحدث، هي فكرة طبقت بأسلوب سيء ولذلك استحقت أن يقتلها ستيف جوبز، لم يكن هناك أمل في إصلاح المشروع، فكرة مثل أوبندوك يفترض نظرياً أنها تقلل من تعقيد البرمجة وتطوير الأدوات وترفع من إمكانية الأدوات وتعطي المستخدم حرية استخدام أدوات مختلفة من مطورين عدة، جزء من هذا حدث وهذه هي المشكلة، أبل أرادت الوصول للفضاء لكنها اصطدمت بالسقف!
مشروع مثل أوبندوك يحتاج أن يصل إلى الفضاء ويحقق أهدافه وأكثر من ذلك، عندما تعمل على فكرة قد تغير السوق جذرياً فليس هناك مجال للتراخي والتساهل في تطبيقها، إما أن تطبقها وتصل بها إلى الهدف أو لا تبدأ المشروع من الأساس.
هذا الموضوع تطلب مني الكثير من الجهد لأن التفاصيل كثيرة حقاً، كان بإمكاني كتابة عدة مقالات عن هذه التقنية أو حتى كتاب يتحدث عن كل التفاصيل، لكن فضلت أن أضع فقط ما يهم هنا، الفكرة العامة ومن أراد المزيد من التفاصيل فهناك الروابط في المقال.
كتبت مواضيع عدة عن حواسيب الكتابة مثل موضوع أجهزة ألفاسمارت النقالة والحديثة، وهي أجهزة لم تعد تصنع لكنها ما زالت تستخدم إلى اليوم لأنها أجهزة بسيطة حقاً وتؤدي وظيفتها، في الماضي وعندما كان الحاسوب الشخصي شيئاً جديداً ومرتفع السعر وجدت شركة بريطانية فرصة لبيع حواسيب أرخص وموجهة بالتحديد للمكتب المنزلي، هكذا جاءت شركة أمستراد بفكرة حواسيب PCW وهذا اختصار يعني الحاسوب الشخصي معالج الكلمات، أو ربما معالج الكلمات للحاسوب الشخصي؟ لا أدري كيف أكتبها!
خط المنتجات هذا بدأ في 1985 واستمر حتى العام 1998 ويضم ست حواسيب، كلها كانت من نوع الكل في واحد وهذا يعني أن يأتي الحاسوب مع شاشة مدمجة وقارئ قرص مرن وطابعة وكانت هذه الأجهزة أرخص من الحواسيب الأخرى، مثلاً جهاز PCW8256 كان سعره 800 دولار (حسناً 799 دولار 🤦🏼♂️) في 1986 في حين أن أبل 2 إي كان سعره أكثر من 1300 دولار واستمرت أبل في بيعه حتى العام 1993، وهذا السعر لا يشمل شاشة أو مشغل قرص مرن أو طابعة.
أول حاسوبين من خط منتجات PCW كانا كل من 8256 و8512، كلاهما يعملان بنفس المواصفات مع فروق صغيرة، كلاهما استخدم معالج Zilog Z80 بسرعة 3.4 ميغاهيرتز، ويعمل بنظام CP/M، الشاشة كانت أحادية اللون وقادرة على عرض 32 سطراً من النص و90 حرفاً في كل سطر، هذا أكثر مما كانت الحواسيب الشخصية تستطيع عرضه من نص على الشاشة.
جهاز 8256 كان يحوي ذاكرة بسعة 256 كيلوبايت ويحوي مشغل قرص مرن واحد، جهاز 8512 ذاكرته تصل إلى 512 كيلوبايت ويحوي مشغلي أقراص مرنة، هذه المشغلات كان تدعم أقراصاً مرنة بحجم 3 إنش وهو حجم غير مألوف ولم ينتشر استخدامه ومع ذلك استمرت أمستراد في استخدامه.
وجود نظام التشغيل CP/M أعطى هذه الأجهزة إمكانية تشغيل العديد من البرامج والألعاب التي صنعت لهذا النظام وكذلك فرصة لتطويرها، أما معالجة الكلمات فكانت تنجز من خلال برنامج منفصل اسمه LocoScript وقد صمم ليكون سهل الاستخدام وبحسب مجلة للأجهزة هذا البرنامج كان السبب في انتشار هذه الحواسيب في بريطانيا وأوروبا ودفع من كان يخشى من استخدام الحواسيب لشراء أجهزة أمستراد.
أمستراد 9512
في 1987 أعلنت أمستراد عن الجيل الثاني من هذه الأجهزة وسمتهما 9256 و9512، غيرت التصميم ليكون جاداً ومناسباً للمكاتب في الشركات، وغيرت الطابعة التي تأتي مع الجهاز لوحدة تعمل بتقنية Daisy wheel printing (أو بترجمة حرفية طابعة عجلة ديزي)، الجيل السابق من الأجهزة كان يأتي بطابعة تعمل بتقنية الطباعة النقطية وهي تقنية أقل دقة ومزعجة، أضافت أمستراد كذلك منفذ متوازي يسمح بتوصيل طابعات أخرى غير التي تأتي مع الجهاز وهذا يعني إمكانية وصل طابعات حبر التي تقدم طباعة أفضل وملونة، غير ذلك لم تتغير المواصفات وبقيت كما هي.
في 1993 أصدرت أمستراد حاسوب PCW10 والذي كان تحديثاً للجيل السابق مع تصميم مختلف قليلاً ورف لوضع الطابعة فوق الشاشة، الجهاز لم ينجح وبسبب ذلك هناك القليل من المعلومات عنه.
ما حدث أن السوق تغير وأصبحت الحواسيب الشخصية أكثر كفاءة وانخفضت أسعارها ولم يعد خط المنتجات هذا منافساً، ولذلك حاولت امستراد العودة للمنافسة بحاسوبها الأخير وهو PCW16 في 1995، الحاسوب المفضل لي من بين كل هذه الأجهزة لكنه كذلك الحاسوب الأخير ولم ينجح.
كان يعمل بنفس المعالج وبسرعة 16 ميغاهيرتز، الجهاز يأتي بنظام تشغيل جديد وواجهة رسومية ولم يكن متوافقاً مع الحواسيب القديمة وبرامجها ولم يأتي مع طابعة، أجهزة الحاسوب الشخصي مع معالج الكلمات LocoScript سيكون خياراً أفضل لمستخدمي الأجهزة القديمة.
أي منتج يفشل في السوق سيجد من يحب هذا المنتج لدرجة كتابة مقال طويل عنه، وشخصياً يعجبني الجهاز لأنه يقدم شيئاً مختلفاً عن المألوف في ذلك الوقت والآن، لا زلت أرى حاجة لوجود حواسيب متخصصة تصمم لوظائف محددة، سوق مثل هذه الأجهزة سيكون صغيراً دائماً لذلك من النادر أن ترى شركة تلبي احتياجات هذا السوق.
كانت هذه نظرة على خط منتجات متخصصة في معالجة الكلمات، لكنها في الحقيقة حواسيب كاملة يمكنها فعل أي شيء يفعله الحاسوب الشخصي، تسويقها على أنها أجهزة معالجة كلمات وبيعها بسعر أرخص كان فكرة رائعة في ذلك الوقت وحققت الأجهزة نجاحاً يحسب لها، مع تغير السوق وظروفه لم تتحرك أمستراد في الاتجاه الصحيح وتقدم أجهزة تبقيها منافسة للحواسيب الشخصية.
الحاسوب لن يتصل بالإنترنت لأنه لا يوجد اتصال بالإنترنت لدى من سيستخدم الجهاز، هذا يحل مشاكل عديدة لأنه لا حاجة للقلق من وصول الأطفال لمحتويات غير لائقة، وهذا يعني أن الأطفال سيجدون فقط ما أضعه لهم، من ناحية أخرى لن يكون هناك من يخبر الأطفال ببعض البرامج وكيف يستخدمونها وبالتالي اعتمد على فضولهم ورغبتهم في الاستكشاف على أمل أن يجدوا بعض البرامج مسلية وإن لم تصمم للتسلية، مثل لغة بيسك التي تحتاج من الطفل أن يقرأ عن اللغة أولاً.
ما أزعجني وأنا أعمل على الحاسوب هو ويندوز نفسه ولن يختلف الأمر لو كنت أعمل على نظام ماك أو لينكس، لأن واجهة سطح المكتب صممت لتخدم جميع أنواع الناس وتلبي احتياجاتهم وبالتالي فيها الكثير من الخصائص، لكن أنا أجهز حاسوباً لأطفال وأود لو أن الواجهة تكون أبسط، ليس لدي أي شك أن الأطفال قادرون على التعامل مع واجهة سطح المكتب لكن تبقى هناك فائدة في تصميم واجهة مناسبة لهم.
الواجهة الموجهة للأطفال يمكنها كذلك أن تعمل لمن يريد واجهة مبسطة لا تفعل الكثير، عندما أقول واجهة مصممة للأطفال فلا تظن أنني أتحدث عن ألوان باهرة وبراقة ورسومات جميلة، يمكن أن يكون هذا جزء من التصور، ما أتحدث عنه هو طريقة عمل الواجهة، أردت للشاشة الرئيسية أو لسطح المكتب أن يكون عبارة عن إيقونات كبيرة يمكن النقر عليها للوصول لبرنامج أو كتاب أو لعبة.
ما فعلته هو إنشاء مجلدات على سطح المكتب وفي كل مجلد نوع من المحتوى، ألعاب وبرامج ومقاطع فيديو، هذا كل شيء، هناك برنامج مكتبة calibre الذي وضعت فيه مجموعة كتب للأطفال وغيرت الإعدادات فيه ليعرض أغلفة الكتب بدلاً من عرض استخدام قائمة لعرض أسماء الكتب.
مايكروسوفت حاولت في الماضي تصميم واجهة مبسطة سمتها بوب وهي محاولة لم تنجح لأسباب عدة، وفي فترة مضت كانت بعض الشركات توفر واجهات خاصة لويندوز مثل هذه الواجهة:
وهناك واجهات أخرى حاولت فعل نفس الشيء بتصاميم مختلفة، وشركات قليلة حاولت تصميم حاسوب كامل ليكون بسيطاً ويعمل بواجهة بسيطة مثل جهاز أمستراد PcW16:
أنا معجب حقاً بهذا الجهاز وبواجهته، للأسف مثل هذا الجهاز والواجهات المصممة لجمهور محدد لا تجد نجاحاً يضمن لها الاستمرار، لذلك يضطر الناس لاستخدام ما هو متوفر مع الأجهزة من أنظمة مثل ويندوز أو في حال الحواسيب اللوحية نظام آيباد أو آندرويد.