نظرة على واجهة نهر الحياة

أقرأ في كتاب Beyond The Desktop Metaphor وفي الورقة الأولى منه قرأت عن مشروع واجهة استخدام تسمى Lifestreams، هذا الاسم يجعل البحث عن محتوى حول المشروع صعباً لأن الكلمة لها معنى حديث ومختلف اليوم فهي تعني البث المباشر بالفيديو أو تعني جمع محتويات متفرقة من مواقع وشبكات اجتماعية ونشرها في مكان واحد، كل هذا بدء من مطوري مشروع لايفستريمز.

المشروع هدفه صنع واجهة تنهي حياة واجهة سطح المكتب التقليدية التي تعاني من مشاكل عدة ولا زالت لأنها صممت في الماضي لاحتياجات مختلفة وبسرعة ظهرت المشاكل لأن كم المعلومات التي يجب أن يتعامل معها الفرد تزداد وواجهة سطح المكتب لم تصمم لذلك بل صممت لتكون بسيطة وسهلة الفهم وقد حققت ذلك لكنها لم تتغير لتواكتب التغيرات الكبيرة في مجال الحوسبة وتقنيات المعلومات.

لايفستريمز صمم لكي يكون الواجهة الوحيدة التي يحتاجها المستخدم وهي تعمل مع تطبيقات مختلفة لكنها تساعد المستخدم بضم كل شيء في مكان واحد بأن تحول كل شيء إلى وثيقة وترتب الوثائق زمنياً من الماضي إلى الحاضر والمستقبل كذلك، هذا يبدو وصف جيد لمدونة أليس كذلك؟ لايفستريمز يلغي الحاجة لتسمية الملفات والمجلدات واستبدل ذلك بالوثيقة التي يمكنها أن تكون في مكانين أو أكثر في نفس الوقت وترتب الوثائق زمنياً، وهناك أربع عمليات يمكن للواجهة تقديمها وتفعل كل شيء يحتاجه المستخدم:

  • إنشاء وثيقة جديدة.
  • نسخ الوثائق.
  • نقل أو تنفيذ الوثيقة.
  • تلخيص مجموعة من الوثائق.

التلخيص خاصية ذكية تعطي المستخدم نظرة عامة لما تحويه وثائق مختلفة وسيختلف الملخص باختلاف محتويات الوثائق، مثلاً لو كانت الوثائق تحوي قوائم مهام سيجمعها الملخص في مكان واحد، إن كانت الوثائق تحوي بيانات مالية مثلاً سيعرضها الملخص في رسم بياني.

لنلقي نظرة على الواجهة ثم يمكن الحديث عن تفاصيلها، علي أن أنبه بأن هذه واحدة من الواجهات التي صنعت وهي نموذج تجريبي فقط وقد صنعت في التسعينات، اليوم يمكن صنع واجهة تقدم نفس الخصائص لكن ستكون أفضل بكثير وبالتأكيد أجمل بكثير، هذه واجهة صنعها باحثون:

المصدر: أرشيف الإنترنت

الوثائق بترتيب من الجديد إلى القديم، والوثيقة تعرض محتوياتها ولا تحتاج أن تسمى، يمكن للمستخدم تسمية الوثيقة إن شاء لكن محتوى الوثيقة هو أفضل اسم لها، هذه الواجهة تسمى Lifestream أو نهر الحياة كما سأسميها لأن جدول الحياة قد يفهمه البعض بمعنى مختلف، إنشاء وثيقة لا يتطلب سوى الضغط على زر “جديد” وستظهر وثيقة جديدة خالية، الوثائق يمكن أن تحوي أي شيء، نص أو صورة أو فيديو أو صوتيات أو حتى تطبيق، يمكن للوثيقة أن تحوي تطبيقاً.

يمكن من خلال خاصية البحث إيجاد وثيقة أو أكثر وصنع نهر حياة جانبي، مثلاً يمكن البحث عن الوثائق التي تذكر اسم شخص وستنشئ الواجهة نهراً جانبياً لهذا البحث والنتائج وستبقى عملية البحث تعمل إلى أن تحذف، وإن صنع المستخدم وثائق أخرى فيها اسم الشخص ستضاف للنهر الجانبي تلقائياً ويمكن لأي وثيقة أن تكون في مكانين أو أكثر.

الوثائق يمكن التعامل معها من خلال برامج خارجية، مثلاً وثيقة معالج كلمات ستفتح في برنامج خاص لذلك وعندما تغلق البرنامج ستعود للواجهة، إضافة عنوان موقع في مفضلة متصفح ويب سيضيف العنوان إلى واجهة نهر الحياة وهكذا يمكن استعراض الرابط من الواجهة، هكذا صممها الباحثون لكي يجعلوا عملية الانتقال للواجهة سهلة بدلاً من تصميم واجهة تفعل كل شيء وتطلب من المستخدم ترك البرامج التي اعتاد عليها.

يمكن للواجهة كذلك صنع تنبيهات أو إرسال رسائل بريد إلكتروني في المستقبل، كل ما على المستخدم فعله هو وضعها في المستقبل، مثل تنبيه بموعد مهم في الأسبوع المقبل تضعه في اليوم المحدد وسيظهر لك في ذلك اليوم، كذلك الحال مع البريد الإلكتروني فالمستخدم يمكنه كتابة البريد ووضعه في المستقبل وسيرسل عندما يأتي اليوم والوقت المحدد، ويمكن وضع وثيقة من أي نوع في المستقبل وهذا يشمل قوائم الأعمال

شخصياً أردت قبل أشهر وضع تنبيه لنفسي لكن لم أدري أين يمكن فعل ذلك، وجدت أن أسهل طريقة لفعل ذلك هو كتابة رسالة لنفسي في جيميل وإرسالها في اليوم المحدد لكي أتذكر أن كتاباً سينشر في ذلك اليوم وأريد شراءه، لو كانت لدي واجهة متكاملة مثل لايفستريمز فلن أحتاج لفعل ذلك.

تصميم الواجهة يساعد المستخدم على أرشفة المحتوى الخاص به لأن كل قديم يذهب بعيداً ويمكن الوصول له بالبحث، في واجهات سطح المكتب يضطر المستخدم لحذف المحتوى القديم لكي لا يزداد عليه الملفات وعبء تنظيمها، بالطبع هناك أناس منظمون ولديهم نظام للأرشف ووضع الملفات في أماكن محددة لكن من الدراسات التي أجراها الباحثون في مجال واجهة سطح المكتب؛ وجدوا أن أكثر المستخدمين لا ينظمون ملفاتهم وهذه ليست مشكلة المستخدم بل واجهة سطح المكتب.

هذه نظرة عاملة على لايفستريمز، واجهة حاولت دمج كل شيء في مكان واحد وقدمت واجهة بسيطة وسهلة الاستخدام وتحل مشاكل واجهة سطح المكتب التقليدية، للأسف لم ينجح أحد بعد في استبدال واجهة سطح المكتب ولا أظن أن أحداً سينجح، ما ألاحظه أن الأفكار الكبيرة تأخذ منها الشركات (مايكروسوفت وأبل) أجزاء صغيرة وتضعها في واجهات ويندوز وماك وبالتدريج ترى بعض أفكار مشاريع مثل لايفستريمز في الأنظمة لكنها أفكار مقطوعة من أساسها.