بعد تأجيل لأيام ذهبت أخيراً إلى الحلاق، كنت أنوي الذهاب قبل أسبوع لكن كالعادة أقول غداً ثم غداً ثم يأتي يوم لا أقول فيه غداً بل أذهب وقد قررت ذلك في يوم الجمعة، الجو اليوم رائع حقاً مع أنه يوم صيفي لكن الرطوبة منخفضة وهذا يعني جو جيد في الظل ونظارات لا تحتاج لأن أزيلها عن وجهي كلما خرجت من مكان بارد لأن الرطوبة تجتمع عليها، مضى ما يقرب من أربعة أشهر منذ خرجت آخر مرة من المنزل وقد سئمت الجلوس في المنزل وسئمت الصيف (بقي أقل من شهر على نهاية الصيف!) وأردت الخروج حتى لو كان ذلك للحلاق.
رأيت أن هذه فرصة لالتقاط الصور وهذا شيء لم أفعله منذ وقت طويل، حملت هاتفي وخرجت نحو الحلاق، الكل يلبس الأقنعة أو الكمامات كما يسميها الجميع من حولي، وأنا أسير نحو الحلاق رأيته مزدحماً وقد ظننت أنه سيكون خالياً هذه الأيام، تبين أن الحلاق أغلق أبوابه لعشرين يوماً فقط في بدايات الحجر المنزلي ثم عاد للعمل لكن مع إجراءات تعقيم أكثر من السابق، الكل يلبس القناع إلا من يجلس على كرسي الحلاقة، انتظرت دوري وقد كان حلاق واحد يعمل ثم جاء الثاني وجاء دوري معه.
في الماضي كنت أكره الجلوس في الحلاق ثم تغيرت نظرتي تجاه هذا الوقت، أجده وقتاً مناسباً للهدوء التام وعدم التفكير في أي شيء، كالعادة الحلاق لا ينتهي من عمله فهناك دائماً “اللمسات الأخيرة” بعدما يعطيني إشارة بأنه انتهى لكنه لم ينتهي، يعود لمقصه والمشط ويقص شعرة هنا وشعرة هناك، ولأنني دخلت في ذلك السن فهناك دائماً حلاقة شعر الأذن الذي يفعله الحلاق دون تكلفة إضافية.
خرجت من الحلاق وأنا أشعر بشعور “آآه … كم كنت بحاجة لفعل ذلك!” وعدت للمنزل دون أن ألتقط صورة واحدة، كنت مشغولاً برؤية العالم مرة أخرى.
في تويتر تحدثت عن ذهابي للحلاق وطلب من أحدهم صورة لما قبل وبعد الحلاقة، جعلني أفكر في موضوع الصور الشخصية في الشبكة، في بدايات اتصالي بالشبكة كان وضع صورة شخصية أمر لا نفكر فيه فهو شيء مستبعد تماماً ولم أكن وحيداً في ذلك فالجميع ممن أعرفهم كانوا لا يضعون صوراً شخصية لأنفسهم، تغيرت الأمور مع انتشار الشبكة وبدايات التدوين وبعد ذلك تغيرت أكثر مع الشبكات الاجتماعية، أظن أن تحول الشبكة لوسيلة عمل جعل الناس أكثر تقبلاً لفكرة نشر صورهم الشخصية.
ظهرت أخبار شركة تجمع الصور الناس في قواعد بياناتها لتستخدمها في خدمات تقدمها لأجهزة الشرطة في أمريكا وكون الشركة أمريكية فهذا لا يعني أنها لا تمارس أعمالها خارج حدود الولايات المتحدة وتتعاون مع مؤسسات حكومية من أي دولة، كونها أمريكية ساعد على اكتشاف ما تفعله لكن من سيكشف شركات مماثلة في دول أخرى؟
مع انتشار الشبكات الاجتماعية تغير رأي حول نشر الصور الشخصية، لن أنشر صوراً شخصياً ما لم يكن ذلك ضرورياً، بالطبع لدي صور شخصية في فليكر ويمكن إيجادها بسهولة لكن لم ألتقط صوراً لنفسي منذ وقت طويل، هناك كذلك مشكلتي مع صور “السيلفي” لأنني أراها تحول الإنسان لموضوع صوره في حين أن الكاميرا يفترض أن توجها نحو ما تراه وليس نحو وجهك، أن توجه الكاميرا للخارج وللبيئة التي تعيشها.
حديث آخر في تويتر ذكرني بموضوع حفظ تاريخ التصفح، المتصفحات تحفظ تاريخ تصفحك وتبقيه إلى أن تحذفه، قرأت مرة لمن يفتخر بأن تاريخ تصفحه يعود لسنوات وهذا مثير للإعجاب، لكنني منذ سنوات أوقفت المتصفح عن حفظ تاريخ تصفحي ولم يكن سبب ذلك الخصوصية بل التبسيط، وجدت أن المتصفح يعرض علي كثير مما تصفحته في الماضي عندما أكتب أي شيء في العنوان وكان هذا يشتت انتباهي، فأوقفت هذه الخاصية ولم أندم على فعل ذلك.
كذلك في يوتيوب أوقفت الموقع عن حفظ تاريخ مشاهداتي، بالطبع غوغل لا تتوقف عن حفظ ما تشاهده في يوتيوب لأنها تريد أن تقترح عليك مقاطع فيديو تثير انتباهك، لكن الهدف من عدم حفظ التاريخ هنا هو التبسيط كذلك وليس الخصوصية، إن كنت مهتماً بالخصوصية فلن يكون لدي حساب في غوغل!


هذا 
في وقت مضى كان ملف GIF وسيلة لتصغير أحجام الصور لأقل حد ممكن لأن خطوط الاتصال في ذلك الوقت كانت بطيئة وكل كيلوبايت له وزنه، صورة بحجم 1 ميغابايت مثلاً كانت صورة كبيرة حقاً وباستخدام GIF يمكن ضغطها وتقليل عدد ألوانها إلى 256 لوناً.
قبل لينكس كان هناك 

