
في الأيام القليلة الماضية كنت أفكر في الشبكات الاجتماعية وأنواعها الكثيرة التي لم تصنع بعد، ولست الوحيد هنا فقد وجدت من يجمع روابط عن الشبكات الاجتماعية الصغيرة وفيها أفكار أعجبتني وأود الحديث عنها.
موقع Minus.social هو شبكة اجتماعية محدودة، الاسم يعني سالب والشبكة تعطي العضو 100 موضوع فقط، إن أرسل العضو موضوعاً فلا يمكنه حذفه، يمكن الرد على مواضيع الآخرين دون الخصم من رصيد العضو، لا يوجد متابعة أو خوارزمية ترتب المواضيع فالمواضيع ترتب زمنياً، الموقع صمم لكي يجعل الفرد لا يشارك إلا بحذر، وهذا عكس ما تفعله الشبكات الاجتماعية الأخرى التي تحاول أن تدفعك للمشاركة ولقول أي شيء وللتفاعل مع الآخرين.
هناك موقع استضافة اسمه tilde.town يستضيف المواقع مجاناً لكن لا يمكن التسجيل فيه بسهولة، يجب أن يقدم الفرد طلباً ويضع معلومات مختلفة مثل اهتماماته، هذا الموقع أدى لظهور مواقع مماثلة يمكن أن تجدها في tildeverse، أحد أعضاء tilde.town صنع مدينة افتراضية مرسومة بالنص، وفي صفحة أخرى وضح كيف تعمل، كل عضو يمكنه أن يحجز أرضاً في المدينة ويصنع أو يرسم بيتاً على مساحته ويضع فيها رابطاً لو أراد.
أدرك أن المدينة النصية ليست شبكة اجتماعية، لكنها تجعلني أفكر ماذا لو كانت الشبكة الاجتماعية مكاناً لصنع أشياء مماثلة؟ صنع مشاريع فنية بتقنيات مختلفة، يمكن للويب اليوم أن تكون منصة تطبيقات فنية ومنصة ألعاب فيديو كذلك، فما المانع من أن تكون الشبكة الاجتماعية مكاناً لصنع الفن وألعاب الفيديو؟
ماذا لو كان الموقع مقهى؟ موقع Gossip’s Cafe يحاول أن يفعل ذلك، الموقع لا يحتاج لتسجيل ويمكن لأي شخص أن يشارك فيه بأي أسم، هناك قسم يسأل ماذا تفعل اليوم وكل يوم تختلف الإجابات، الموقع يعمل من الثامنة صباحاً وحتى الحادية عشر مساء ثم يغلق أبوابه لك لكنه مفتوح لأشخاص آخرين، هذا نوع آخر من الحدود فهناك وقت محدد لعمل الموقع وهناك محتوى محدد يمكن المشاركة به، هناك موقع آخر يفعل نفس الشيء لكن أبسط فهو مفتوح طوال الوقت لكنه يحذف المحتوى كل 48 ساعة.
الموقعين يقدمان وسيلة لقضاء وقت في مكان ما، قضاء وقت لا يعني بالضرورة أن يكون الشخص هناك طوال الوقت بل يفتح الصفحة في متصفحه ويتركها ليعمل ويعود لها بين حين وآخر، هذا يذكرني بمجموعة مدونين كانوا يعملون وكل شخص يعمل في مكتبه لكنهم يتواصلون بالفيديو ولا يتحدث أحدهم مع الآخرين إلا قليلاً، كانت هذه وسيلتهم لصنع مكتب افتراضي في حين أن كل شخص منهم يعيش في مكان مختلف وبعيد عن الآخرين.
الشبكة الاجتماعية يمكن أن تكون محدودة بعدد محدد من الناس وتكون خاصة بعيدة عن أعين الناس ولا يمكن الانضمام لها.
كنت أفكر في موضوع الحضور، أتخيل أن كثير من الناس يفتحون تطبيقات الشبكات الاجتماعية أو مواقعها ويبقون هناك لوقت طويل، لذلك كتبت في ماستودون بالأمس: سؤال لماذا أنا هنا؟ يفترض أن نسأله عندما نكون في التطبيقات والشبكات الاجتماعية، بدون هدف أو غرض يصبح قضاء وقت في هذه المساحات هو الهدف وهذا يجر الفرد لدوامة لا تنتهي من الأفكار والأخبار التي تلهيه وتستهلك وقته.
وهذا ما تريده فايسبوك وتويتر وغيرهما، أن تبقى هناك وتتفاعل مع الموقع والناس فهذه فرصة لجمع مزيد من المعلومات عنك وعن الناس وفرصة لبيع الإعلانات، لذلك لا بد من أن تسأل نفسك لماذا أنا هنا؟ ولست أقصد أن استخدامك لأي تطبيق يجب أن يعود عليك بفائدة ما، كل ما أريده منك أن تكون منتبهاً لمشاعرك وأفكارك ولدوافعك لاستخدام الشبكات الاجتماعية.
الشبكات الاجتماعية تتطلب حضور دائم أو شبه دائم، ماذا لو كانت تتطلب حضور في مناسبات فقط؟ عندما تكون هناك مناسبة يجتمع الناس في ساحة عامة رقمية، كل مناسبة يمكن أن تزين بشكل مختلف، كل مناسبة يكون لها نوع مختلف من المحتويات، يمكن أن يساهم العديد من الحضور في إغناء مساحة المناسبة، بعد المناسبة تبقى الصفحة كأرشيف لا يمكن تغييره أو الإضافة له.
تصور مكاناً نجتمع فيه إلكترونياً في المناسبات فقط، وفي باقي أيام العام لا يسمح لأحد بالمشاركة بأي شيء، حقيقة أود أن أرى شيئاً مثل هذا، دعنا نجتمع يوم العيد، ولتكن هناك أدوات للرسم وللنص ولتكن هناك مساحة لكل شخص يبدع فيها ما يشاء.
كانت هذه أفكار متنوعة عن الشبكات الاجتماعية، قد تجد فيها ما يعجبك أو يدفعك لصنع شيء ما.
إن لم يسبق لك أن صنعت موقعاً شخصياً فهل هناك ما يمنع من تجربة ذلك؟ أود أن أحث كل شخص على تجربة صنع موقع شخصي لكن كلمة “موقع” تبدو لي كبيرة في هذه السياق لذلك لم لا تصنع صفحة واحدة فقط؟ لن يكلفك ذلك سوى وقتك وفي النهاية قد يكون لديك شيء تود مشاركة الآخرين به.



ما هو ماستودون؟



أول جيل من آيماك كان جهازاً مميزاً وناجحاً 




