قصة سيارتين

1200px-Bugatti_Veyron_16.4_–_Frontansicht_(3),_5._April_2012,_Düsseldorf

الموضوع نشر أول مرة في 4 مايوم 2018.

لكل قصة شخصية أو أكثر وقصتنا لها شخصيات وأحداث وتفاصيل كثيرة لكن لغرض هذه التدوينة سأكتفي بالقليل منهم، والبداية في 1909 مع تأسيس شركة سيارات فخمة في فرنسا، السيارات في ذلك الوقت كنت منتج رفاهية والأغنياء وحدهم يستطيعون شراءها، ظهرت شركات كثيرة حول العالم تطور وتصنع منتجات لهذا الاختراع الجديد وقد كان عددها بالمئات، التنافس وظروف السوق والحروب قلص هذه الأعداد إلى العشرات وبمرور العقود تقلصت الأعداد أكثر وأكثر، الشركات الكبيرة تبتلع الصغيرة وتضمها إلى قائمة شركات عديدة استحوذت عليها.

بوغاتي شركة فرنسية أسسها إيتور بوغاتي في بدايات القرن العشرين في شمال شرق فرنسا، لكن في ذلك الوقت كانت المنطقة جزء من أمبراطورية ألمانيا، وإيتور ولد في ميلان، هذه خلطة جغرافية ممتعة، إيتور جاء من عائلة فنية  فقد كان والده مصمم أثاث وجواهر وهذا كان أثره واضحاً على سيارات بوغاتي، فقد عرفت بأنها شركة سيارات سباق وسيارات فخمة.

الشركة عاشت حربين عالميتين، وخاضت في مجالات مختلفة، مثل صناعة طيارة سباق، أو صناعة قطار (رابط باللغة الفرنسية)، وكذلك المشاركة في سباقات السيارات، وأثناء كل ذلك كانت تصنع السيارات الفخمة بمحركات كبيرة، الحرب العالمية الثانية دمرت المصنع وفقدت الشركة الأرض، إيتور كان يخطط لسيارات جديدة ومصنع جديد في ضاحية العاصمة الفرنسية، لكن الموت أوقف كل هذه الخطط، مات إيتور بعد الحرب بعامين وتدهورت أوضاع الشركة أكثر حتى أغلقت أبوابها في 1952، بوغاتي صنعت ما يقرب من 8000 سيارة في عمرها القصير.

أي شركة لها شهرة واسم معروف وسمعة جيدة سيكون لعلامتها التجارية قيمة كبيرة وقد كان هذا حال بوغاتي، كانت هناك محاولات عدة لإحياء الشركة لكن هذا النوع من الشركات يبدو لي مختلفاً تماماً عن الشركة الأولى، ما يحدث عند إعادة إحياء علامة تجارية قديمة هو إعطاء الاسم لشركة جديدة تماماً ليس لها أي علاقة بالشركة الأصلية، وفي كثير من الأحيان تكون الشركة الجديدة مجرد واجهة تجارية لا تحمل قيم وتاريخ الشركة الأولى، هي مجرد محاولة للتكسب باستخدام الاسم ولا يهم ما تصنعه الشركة.

في 1987 اشترى رجل أعمال إيطالي علامة بوغاتي التجارية من الحكومة الفرنسية وحاول إحياء الشركة لكنها أفلست في 1995 وبعد ثلاثة أعوام اشترت فولسفاجن العلامة التجارية منه وأعادت إحياء الشركة مرة أخرى لكن هذه المرة الشركة ستبقى وستكون أكثر نجاحاً، سيتطلب هذا كثيراً من العمل وكثيراً من محاولة تطوير أجزاء لسيارة لم يصنع مثلها شيء من قبل.

مدير فولسفاجن في ذلك الوقت كان طموحاً، تحت إدارته توسعت فولسفاجن لتشتري شركات مثل لامبورجيني وبنتلي، أسس شركة بوغاتي الجديدة، ودفع بشركة أودي لتصبح شركة سيارات أكثر فخامة وكذلك فولسفاجن نفسها، طلب من المهندسين صنع سيارة سيكون اسمها فيتون، وهي سيارة فخمة لمنافسة ما تقدمه مرسيدس وبي أم دبليو.

من ناحية أخرى مدير فولسفاجن أراد مشروعاً طموحاً آخر لشركة بوغاتي، أراد سيارة رياضية ذات أداء عالي وفخمة والسعر غير مهم، بعد تصاميم تجريبية مختلفة وسنوات من التطوير خرجت بوغاتي بسيارة فيرون، محرك بسعة 8 لتر وست عشر اسطوانة، أربع شواحن تروبينية (توربو)، ناقل حركة بسبع غيارات وهذا لوحده يكلف 120 ألف دولار لتغييره، الإطارات صممت خصيصاً لهذه السيارة لتتحمل سرعتها القصوى البالغة 407 كيلومتر في الساعة، ولتبريد محرك السيارة وأجزاء أخرى هناك عشر مشتتات للحرارة.

السيارة  عبارة عن إنجاز هندسي لأنها فعلت ما لم يفعله أحد من قبل، وهي سيارة يفترض أن تقاد في الشوارع وليست سيارة سباق، ناقل الحركة مثلاً يجب أن يعيش لسنوات طويلة في حين أن سيارات السباق يمكنها تبديل الناقل في كل سباق، فيرون أداءها في ذلك الوقت كان يفوق أداء سيارات سباق صممت لتسير بأقصى سرعة، فيرون تفعل كل هذا وهي ثابتة وهادئة، هذا أمر يفترض أن يثير إعجابي لكن لا أستطيع الادعاء بأنني معجب بهذه السيارة.

12099325235_414a590017_k

القصة الثانية تبدأ في بريطانيا، تأسست شركة لوتس للسيارات فقي 1952 وأسسها كولن شابمان مهندس ومخترع ومصمم، في بدايات لوتس كانت الشركة تصمم وتصنع سيارات للسباق وقد فازت سيارات لوتس بسباقات وجوائز كثيرة، لكن ما يهمني من قصة لوتس هو صنع سيارة تسمى سفن أو سبعة ببساطة.

سيارة رياضية خفيفة الوزن وبسيطة من الناحية الميكانيكية، وهذا التصميم لا زال حياً إلى اليوم ويمكن شراء سيارة بهذا التصميم، فلسفة كولن شابمان يختصرها في جملة قصيرة:

Simplify, then add lightness.

وبترجمة حرفية: بسط ثم أضف الخفة، سفن كانت سيارة خفيفة وبسيطة، كانت سيارة يمكن قيادتها في الشوارع واستخدامها للمشاركة في السباقات، وهذا ما جعل شركات أخرى تحاكي وتقلد لوتس سفن وتقدم سيارات يمكن للمشترين تركيبها بأنفسهم واستخدام قطع مختلفة للسيارة.

لوتس باعت حقوق سفن لشركة تسمى كاترهام والتي بدورها تصنع سيارات تشبه سفن إلى اليوم وبمواصفات مختلفة، بعضها بسيط وأنيق وليست رياضية جداً مثل 160 وهي سيارة أعترف بأنني أحلم بشرائها، وهناك 620 الرياضية جداً، كاترهام تقدم خيار أن يجمع الزبون سيارته بنفسه، هذا خيار معروف ومشهور منذ عقود وتقدمه شركات كثيرة، مثل إيكيا للأثاث، لكن في هذه الحالة المشتري يجمع سيارة.

الآن قد تسأل: ما العلاقة بين السيارتين؟ والجواب ستجده في برنامج السيارات الشهير توب جير، البرنامج لديه حلبة سباق يختبر فيها السيارات وبعض السيارات تختبر لمعرفة كم من الوقت تحتاج لقطع الحلبة مرة واحدة، بوغاتي فيرون السيارة التي تعتبر إنجازاً هندسياً قطعت الحلبة في دقيقة و18.3 ثانية، واحدة من سيارات كايترهام والتي لا يمكن اعتبارها إنجازاً هندسياً بأي شكل وهي أقل قوة وأرخص بكثير ولا تحوي أي إلكترونيات؛ قطعت الحلبة في دقيقة و17.9 ثانية، أسرع بقليل من فيرون.

سيارة كاتيرهام تعمل بمحرك من أربع اسطوانات وبسعة 2 لتر، لكنها من ناحية الوزن أخف وزناً من فيرون وبفارق طن تقريباً، السرعة تأتي من الخفة والبساطة، هذا ما يعجبني، يمكن لأي غني أن يضع ثروته وقوته ليصنع أقوى وأعلى وأكبر وأفخم وإلى آخر هذه الكلمات، التبسيط ذوق مختلف، التبسيط هو رفض لكل الكلمات السابقة، التبسيط يجد سعادته في تحقيق الكثير بالقليل.

صندوق لم أفتحه منذ 2006

لدي صندوق لم أفتحه منذ ما يزيد عن خمس عشر عاماً، ربما منذ 2006، كان يحوي أشياء متعلقة بمشروع لم يدم طويلاً ولم تكن ملكي لكن احتفظت بها لأنني لا أعرف ما الذي علي فعله بخصوصها، فتحت الصندوق قبل أيام لأجد فيه ملفات وأوراق ذكرتني بالماضي ثم وجدت فيه هاتف نوكيا 1110i.

الجهاز بلا بطارية لأنني في الغالب استخدمت البطارية كبديل لهاتف لدي عندما بدأت بطاريته تضعف، هواتف الماضي كانت بسيطة من ناحية إمكانية تبديل البطارية، افتح الغطاء الخلفي وأخرج البطارية القديمة وضع الجديدة، ركب الغطاء وشغل الهاتف، الآن أنظر لهاتفك الذكي وحاول البحث عن طريقة تبديل بطاريته.

الحياة كانت أبسط عندما كان الناس يستخدمون هذه الهواتف، ليس هناك تطبيقات تثبتها، ليس هناك توقعات بأنك تستخدم تطبيق محدد، الناس لديهم خيارين للتواصل: إما الاتصال أو إرسال رسالة نصية قصيرة وقد كانت لوحات الأزرار في ذلك الوقت غير عملية للكتابة لذلك الرسائل كانت قصيرة وقليلة، لكن هناك من احترف الكتابة على هذه الأزرار وبسرعة خصوصاً مع وجود نظام T9 الذي يتوقع الكلمات التي يحاول المستخدم كتابتها، كانت هناك هواتف بلوحات مفاتيح أكبر وقد كانت هواتف بلاكبيري مشهورة في ذلك الوقت لهذا السبب ولاحتوائها على نظام دردشة خاص، لم أستخدم بلاكبيري ولم أرغب حتى في امتلاك هاتف ولا زالت هذه أمنيتي اليوم.

عندما وجدت الهاتف في الصندوق أولا ما لاحظته هو حجمه الصغير، يبدو لي أصغر مما أتذكره وكذلك وزنه الخفيف والبطارية لن تزيد وزنه كثيراً، ثم هناك الشاشة أحادية اللون التي كانت ولا زالت تعجبني كثيراً وأفضلها لبساطتها على الشاشات الملونة، أتذكر أن الهاتف كان يعمل لأسابيع دون حاجة لإعادة شحن، نوكيا كانت جادة في سعيها لصنع هاتف عالمي يمكن استخدامه في البلدان الفقيرة لذلك حاولت بقدر الإمكان تقليل التكاليف ورفع كفاءة الهاتف لكي يعمل دون إعادة شحن لأطول مدة ممكنة.

النتيجة كانت سلسلة من الهواتف بدأت في التسعينات واستمرت في صنع أنواع مختلفة منها حتى عام 2012 بطرح نوكيا 103، هذا آخر هاتف بشاشة أحادية اللون، بعد ذلك ظهرت هواتف أخرى رخيصة بشاشات ملونة إلى العام 2015، بعد ذلك نوكيا لم تعد نوكيا بل علامة تجارية استخدمتها شركة صينية لسنوات ومؤخراً أعلنت الشركة أنها ستصنع هواتف باسمها مع هواتف نوكيا، ربما هذه خطوة أولية استعداداً لمستقبل تتخلى فيه كلياً عن العلامة التجارية.

أتمنى لو أنني أستطيع استخدام هذا الهاتف، وعملياً هذا ممكن إن احتفظت بالهاتف الذكي للضرورة فقط عندما أحتاجه لإنجاز معاملة، مع أن لدي بطاقة الهوية في جيبي دائماً لكنها لا تستخدم بل يستخدم تطبيق للتأكد من هويتي! علي أن أكون هناك أمام الشخص واستخدم الهاتف الذكي لكي أضغط على زر ليؤكد هويتي، بينما البطاقة في جيبي لا تستخدم … الحياة كانت حقاً أبسط وفي هذه الحالة كانت أفضل في رأيي.

على أي حال، الهاتف دفعني لكتابة الموضوع، لم أكن أظن أن لدي شيء أقوله حتى فتحت صفحة المحرر وبدأت الكتابة والآن أجبر نفسي على التوقف حتى لا أطيل 😅

إعداد الشاي ليس بهذه الصعوبة

القهوة أصبحت أكثر شهرة من الشاي والمقاهي ازدادت منذ سنوات وهناك مقاهي القهوة المتخصصة، الشاي لا يجد نفس الترويج مع أنه مشروب عالمي، الشاي أبسط وإعداده سهل وشخصياً أفضله على القهوة كمشروب يومي، القهوة أشربها في مناسبات أو عندما أخرج لمقهى وهذه مناسبة لا تتكرر كثيراً.

رأيت حملة دعم جهاز إعداد شاي “ذكي” وأعجبتني الفكرة مبدئياً، الحملة تطلب خمس آلاف دولار وهذا غالباً يعني أنها حملة صممت للتسويق وليس التمويل، الشركة المصنعة للجهاز في الغالب لديها رأسمال وتستخدم حملة التمويل كوسيلة ترويج ومعرفة مدى إقبال الناس على الشراء وقد عرضوا المنتج بسعر أرخص من سعر طرحه في السوق، فكرة تتكرر كثيراً في حملات التسويق.

الحملة تذكر أن الجهاز يمكنه إعداد أي نوع من الشاي، يمكن للجهاز تنظيف نفسه وهذا أمر ضروري لجهاز مثل هذا قد يصعب تنظيفه يدوياً، الحملة تقول كذلك أن الجهاز سريع ويمكن للجهاز صنع الشاي (ست أكواب) في ثلاث دقائق، لا حاجة للانتظار ومراقبة الشاي كما في الوسائل التقليدية، الجهاز يحوي شاشة ومن خلالها يمكن إعداد الشاي بطرق مختلفة، الجهاز يمكنه استخدام أوراق الشاي أو أكياس الشاي ويمكنه صنع كذلك ما يسمى شاي بالحليب (يسمونه شاي كذلك!)

الشاي له اسمان عالمياً، إما تي من كلمة صينية أو شاي من كلمة فارسية.

إلى الآن كل شيء يبدو جيداً، ثم رأيت مقطع الفيديو الرئيسي وخلال 10 ثواني استطاع الفيديو أن يجعلني ضد الفكرة، العشر ثواني صورت صنع الشاي على أنه شيء صعب، من يصنع الشاي على مكتبه بهذا الأسلوب؟ ثم يتحدث عن الهدر وعن عدم إمكانية صنع شاي بطعم مماثل في كل مرة.

سبق أن تحدثت عن صنع الشاي في موضوع سابق، أعد الشاي لنفسي وفي الغالب هو شاي بالحليب وقد وصلت لمرحلة أعرف بالضبط كيف سيكون طعم الشاي، أقيس كمية الماء المستخدم وأضيف لها ملعقة من الشاي، بعد أن يفور الشاي أضيف الحليب، أنتظر حتى يفور الشاي مرة أخرى ثم أضعه في دلة، بالطبع أستخدم مصفاة شاي فوق الدلة، أنظف القدر الذي استخدمته لصنع الشاي وأعود لغرفتي مع أفضل مشروب ساخن.

أعد كذلك الشاي الأحمر أو الأخضر بدون حليب، إعداده يختلف قليلاً، في البداية أسخن الماء ثم أنتظر دقائق ليبرد قليلاً، الماء الذي يفور ليس مناسباً للشاي، أصب لتراً من الماء في قدر، أستخدم ملعقة شاي (ملعقة صغيرة) لقياس كمية من الشاي وأضعها في الماء، أغطي القدر وأنتظر أربع دقائق، هذا كل شيء.

في الحالتين لدي شاي ممتاز (بالنسبة لي) ولا أستخدم السكر أبداً والآن لا أستطيع شرب الشاي مع السكر، لا أستخدم أي أدوات إلا ميزان لوزن الماء، لو كان القدر فيه مقياس للماء لما احتجت للميزان، إعداد الشاي عملية بسيطة وسهلة ولا تحتاج لأي أدوات ذكية، بالتجربة يمكنك تعلم ما الذي يناسبك أو لا يناسبك، تعلمت شخصياً أن الماء الحار جداً يجعل الشاي الأحمر مراً، تعلمت أن إضافة أكثر من ملعقة شاي لا تجعل الطعم أسوأ لكنها تجعل الشاي أقوى وهذا ما لا أغرب فيه، تعلمت كذلك أن الوقت المناسب للشاي الذي أستخدمه هو أربع دقائق تقريباً.

عملية إعداد الشاي يفترض أن تكون مناسبة وفرصة لكي تنسى كل شيء وتركز فقط على صنع الشاي، ما يسوق له صناع الجهاز هو الفعالية في عملية لا أراها تتطلب ذلك، إعداد الشاي وإن تطلب وقتاً فهو في رأيي جزء مهم من الاستمتاع بالشاي.

بقي أن أتعلم كيف أصنع بعض أنواع كعك الشاي وإن فعلت سأكتب عنها.

هذا الموضوع يفترض أن يكون موضوع روابط لكن المقدمة أصبحت الموضوع … عذراً 😅

من فلسفة الجداي

Erastus Salisbury Field

عالم حرب النجوم (Star Wars) بدأ بثلاث أفلام في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات ثم توسع نحو الكتب وأفلام جانبية تعرض في التلفاز ثم روايات ومسلسلات تلفاز والآن مزيد من الأفلام ومزيد من كل شيء آخر، لا أنسى إضافة الألعاب التي هي مصدر ثروة جورج لوكاس مخرج الأفلام الأولى ومؤسس عالم حرب النجوم، اهتمامي بهذا العالم لا يختلف عن اهتمامي بعوالم أخرى خيالية مثل الأرض الوسطى لروايات سيد الخواتم، هناك متعة في القراءة عما لا يمكن أن يحدث في أرض الواقع وهذه العوالم لا شك مهرب من الواقع لبعض الناس.

جورج لوكس استلهم العديد من أفكاره من ديانات الشرق وبالتحديد من البوذية والطاوية، عندما تقرأ عمن يسمون بالجداي (jedi) تجد أن فلسفتهم لا تختلف كثيراً عن الأديان الشرقية وهي تشترك مع أديان أخرى كذلك، مثلاً الجداي عليه ألا يتعلق قلبه بشيء وأن يعزل نفسه تماماً عن الرغبات وأن يكون في خدمة الجانب النير مما يسمى بالقوة (The Force)، الجداي يرون أن التعلق بالناس مثل الأسرة أو الأصدقاء يقود للخوف عليهم، وكما قال يودا في أحد الأفلام: الخوف يقود للغضب، والغضب يقود الكراهية والكراهية تؤدي إلى المعاناة.

حقيقة أجد الكتابة عن هذا الموضوع بالعربية تجربة غريبة، لم يسبق لي أن قرأت أو كتبت عن حرب النجوم بالعربية إلا عبارات مختصرة في مواضيع قليلة.

فلسفة الجداي هنا لا تختلف عن البوذية التي ترى أن الرغبات تؤدي إلى المعاناة وأن الطريق للرضى لن يكون بتلبية رغبات النفس لأن النفس تطمع في المزيد دائماً ولذلك يجد المرء سعادته بالاكتفاء بما لديه أو حتى أقل من ذلك.

كل هذا لا يختلف عن تعاليم الإسلام التي تحث على الاستعداد للآخرة وأن يأخذ الفرد من الدنيا ما بقدر حاجته ولا يطمع، وفي الحديث:

لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب

لكن في الإسلام هناك حث على صلة الرحم ولا ينكر الدين أن للناس رغبات ولا يمنعهم من الزواج مثلاً، بل هناك حث على الزواج وإنجاب الذرية وأن في هذا بركة وأجر.

ما الذي يدفعني للتفكير في كل هذا؟ كنت أقرأ في كتاب عن حرب النجوم وفلسفة الجداي وأجد قواسم مشتركة بين تعاليم أديان مختلفة وحتى إن كان أحدها دين خيالي في عالم خيالي، أتحدث عن التبسيط في هذه المدونة وأجد توافقاً بين هذه الأفكار، الحث على الزهد في الدنيا والتخلي عن الرغبات هو نوع من التبسيط أو هو أساس التبسيط، أن يرضى الإنسان بما لديه ولا يتطلع لما لا يحتاجه سيساعده على أن يعيش حياة طيبة.

بالطبع طبيعة الناس تجعلهم لا يستطيعون التخلي عن كل الرغبات وليس هذا في طاقة أحد، حتى في عالم حرب النجوم يتعلم الجداي بعد كارثة أن وجود بعض الرغبات والارتباطات أمر مهم لتوازن حياة الفرد وهكذا سمحوا للجداي بأن يتزوجوا ويكون لديهم ارتباط بالآخرين، لذلك السؤال هنا ما هي الرغبات التي يجب أن يتخلى عنها الفرد وما الرغبات التي يفترض أن يبقيها؟ إجابة هذا السؤال تحتاج لتفكير وكل فرد سيكون لديه إجابة مختلفة.

ليس لدي الكثير لأقوله هنا، أحاول التفكير بصوت عالي.

دروس من الغبار والروتين

Paul Sandby

في موضوع سابق قلت بأن الغبار له فائدة لأنه يخبرك عن الأشياء التي لم تلمسها منذ وقت طويل، سماكة طبقة الغبار مؤشر على الأشياء التي لم تنتبه لها، واليوم رأيت وتنفست ما يكفي من الغبار ليثبت أنني لم أنتبه لأشياء منذ وقت طويل.

لدي قائمة أعمال بسيطة وأحد الأعمال كنت أنقله من يوم لآخر، في يوم كنت متعباً، في يوم كنت غير راغب في تنفيذ العمل، في يوم لم أشعر بأي حافز لفعله، وهكذا من يوم لآخر ومن أسبوع لآخر وتمدد الأمر لشهور، أعلم أنني سأدفع الثمن لاحقاً لكن لم أكترث.

الجو البارد يعطيني جرعة طاقة وحماس للعمل، الاستيقاظ مبكراً يتغير من روتين مألوف كما كان في الصيف إلى شيء أتطلع له، أفتح النافذة ولا أشغل المكيف وهذه إيجابية أخرى للجو الجميل، أكره المكيفات وأتمنى لو أن المنازل هنا تصمم على أساس تقديم أقصى برودة ممكنة بدون مكيف، لدي قناعة أن هذا ممكن وسيقلل من الاعتماد على استخدام المكيف لمدة أطول كل عام، أو على الأقل المكيفات لن تحتاج أن تعمل طوال الوقت.

اليوم قررت أن أكسر دائرة التأجيل وأنظف الغرفة من الغبار، الغرفة نظيفة ومرتبة … أو لأكون صريحاً شبه مرتبة، هناك أغراض على طاولة تحتاج مني تقرير أين سأضعها، غير ذلك كل شيء مرتب ونظيف إلا من الغبار، المكتبة بحاجة لتنظيف سطحها وهذا شيء لم أفعله منذ وقت طويل، المروحة التي أعتمد عليها كثيراً تحتاج لتنظيف كذلك، ما لم أتوقعه هو كم الغبار الذي تراكم.

احتجت لساعتين ونصف تقريباً لكي أنظف الغرفة وما زلت بحاجة لفعل المزيد، المكيف بحاجة لتنظيف وكذلك مكتبي والكرسي، بعد ساعتين من المسح وركوب السلم واستخدام المكنسة مرة بعد مرة توقفت لأرتاح قليلاً وأجد نفسي منهكاً، اللياقة البدنية بحاجة لتحسين ولا شك في ذلك.

لو مارست مسح الأسطح كل يوم ففي الغالب لن يأخذ ذلك مني سوى خمس إلى عشر دقائق على الأكثر، لن يكون هناك غبار لأمسحه وسيبدو الأمر سخيفاً لكن ما إن أتوقف عن فعل ذلك لأيام حتى يعود ويتراكم، هذه فائدة الروتين، الكلمة الإنجليزية (routine) تأتي من كلمة route وتعني الطريق، أن يسلك الفرد نفس الطريق كل مرة، وهي تعني الدأب أو الرتابة أو شيء نمطي متوقع.

الروتين انتقد من قبل أناس يريدون من الناس أن تكون حياتهم غير عادية ولا روتينية، يرون في الروتين مشكلة لأنه شيء ممل ومكرر وقد يعني أن يصل الإنسان لنقطة اللا تقدم وهذا بالنسبة لهم تراجع، لكن من ناحية أخرى الفرد منا بحاجة للروتين، بحاجة لأن تكون أجزاء من يومه ثابتة ومتوقعة ومكررة كل يوم لكي تصبح كالأساس لباقي اليوم الذي يمكنه أن يكون غير متوقع ومختلف.

الروتين اليومي هو نوع من الصيانة الفردية لحياته، يمكنك التوقف عن فعل ذلك ليوم أو يومين لكن ما إن تبدأ في فعل ذلك لأسابيع حتى تلاحظ أثره السلبي عليك، الروتين مفيد لأسباب عدة:

  • يقلل من الحاجة للتفكير فيما يجب فعله، أنت تعرف أن عليك فعل هذا في الوقت المحدد له، التكرار يجعله أمراً مألوفاً وقد يصبح شيئاً تتطلع له، وهذا يوفر عليك عناء التفكير في ما يجب فعله كل يوم، طاقة التفكير واتخاذ القرارات يمكن أن تستخدم لأشياء أخرى أكثر أهمية.
  • يوفر الوقت والجهد، ما يأخذ دقائق قليلة كل يوم يتحول لشيء يتطلب ساعات عديدة إن لم تنفذه.
  • يساعد على تغيير العادات، إن كنت تريد اكتساب عادة جيدة أو التخلص من واحدة سيئة فالروتين ضروري لذلك.
  • يساعد على تقليل القلق، هناك شيء ثابت في حياتك وهذا ضروري عندما تواجه أياماً صعبة، الحفاظ على الروتين في الأيام الصعبة يصبح أكثر أهمية.

الروتين كذلك مهم للحياة البسيطة، أن تعرف ما الذي ستفعله في يومك هو نوع من التبسيط.

أعلم بأن كل ما ذكرته أعلاه معروف ومفهوم، لكن بصراحة لأول مرة أفكر فيه بجدية وأنا أمسح وأمسح وأمسح نفس المكان لأن طبقات الغبار كانت كثيفة، لا أريد فعل ذلك مرة أخرى، غداً سأمسح نفس الأماكن لكن لن يأخذ هذا مني سوى دقائق.

نظرة على كاتب ومكتب

رأيت مقطع الفيديو أعلاه في أحد المواقع التي أتابعها ثم في تويتر ودار نقاش قصير في تويتر حول الأدوات التي يستخدمها الرجل في الفيديو، المقطع أعلاه نشر في 2014 وانتشر هذه الأيام لأن الرجل في الفيديو هو أريك روث كاتب سيناريو أمريكي وقد كتب فيلم دون (Dune) المبني على رواية بنفس الاسم، لم أقرأ الرواية بعد ولم أكن أنوي فعل ذلك إلا بعد أن قرأت مقال يعرض كم تعتمد الرواية على أفكار من الإسلام، المقال طويل ويستحق القراءة.

يبدأ أريك في الحديث عن الالتزام أو الانضباط في العمل، أن يستمر في العمل بنفس المنوال كل يوم وهذا ما يجعله منتجاً ولم يعاني مما يسمى قفلة الكاتب، يبدأ يومه في الخامسة والنصف صباحاً ويخرج للمشي والرياضة، يبدأ العمل في السابعة والنصف ويعمل حتى الظهيرة، يعمل مرة أخرى في الليل حتى منتصفه ويعود في اليوم التالي ليكمل ما تركه بالأمس، هذا الروتين اليومي يجعله منتجاً.

يتحدث أريك عن البرنامج الذي يستخدمه وهو برنامج قديم يعمل في نظام دوس، البرنامج هو Movie Master وقد توقف تطويره منذ وقت طويل، هناك نسخة منه رقمها 5.1 متوفرة في أرشيف الإنترنت مع برامج أخرى وقد طرحت في وقت ويندوز 95، يمكن التخمين بأن هذه آخر إصدارة منه لكن أريك يستخدم إصدار أقدم طرح في 1988م.

البرنامج صمم لكتابة سيناريو الأفلام وهناك طريقة محددة لتنظيم النص يتبعها كتاب الأفلام والبرنامج يوفر خصائص عدة لفعل ذلك، ولأنه برنامج صنع لنظام دوس فهناك حد لعدد الصفحات التي يمكن كتابتها وهو أربعين صفحة، تخميني أن هذا سببه عدم استغلال الذاكرة الإضافية، نظام دوس كان لفترة يستطيع التعامل مع 640 كيلوبايت من الذاكرة لكن مصنعي البرامج والألعاب استطاعوا تجاوز هذا الحد، وقد نسب قول لبيل غيتس بأن 640 كيلوبايت كافية لأي شخص، بيل غيتس لم يقل هذا الكلام!

أريك لديه حاسوبان، واحد يعمل بنظام ويندوز أكس بي ومن خلاله يشغل المحرر لأن أكس بي يدعم برامج دوس، الحاسوب الثاني يعمل بنظام ويندوز 7 وأخمن بأنه النظام الذي يستخدمه للاتصال بالإنترنت أما أكس بي فلا يتصل بالشبكة، لوحة المفاتيح هي من صنع آي بي أم وبالتحديد Model M Keyboard، هذه لوحة مفاتيح ميكانيكية وصنعت لتدوم وهناك أناس ما زالوا يستخدمونها منذ ثلاثين عاماً وأكثر.

الصورة أعلاه توضح أنه يستخدم ويندوز 7، والحاسوبان متصلان بنفس الشاشة ولوحة المفاتيح، الشاشة من فيوسونك (Viewsonic) وهي بمقياس 5:4، هذه شاشة شبه مربعة ومناسبة للكتابة وليست كالشاشات العريضة الحديثة المصممة لمشاهدة الفيديو والألعاب.

على الجانب الأيمن هناك طابعة ليزر وأخمن بأنها طابعة أبيض وأسود، طابعات الليزر من هذا النوع أفضل للكتاب لأنها تعمل لوقت طويل وبتكلفة منخفضة.

كل التفاصيل في مكتب أريك تجعلني أتذكر المكاتب في بدايات الألفية، لو سافر شخص عبر الزمن من العام 2003 إلى مكتب أريك اليوم فلن يرى شيئاً غريباً إلا ربما هاتف ذكي، كل شيء آخر سيكون مألوفاً.

ما الذي يعجبني في كل هذا؟ في البداية أريك يعترف بأنه لا يحب التغيير وما دامت الأدوات التي يستخدمها تعمل له وتجعله منتجاً فلا أرى حاجة للتغيير، سبق أن تحدثت عن هذا الموضوع عندما عرضت حاسوباً يعمل من الثمانينات، البعض قد يجبر على التغيير لأن الآخرين يضغطون عليهم، لكن في حالة أريك يفرض على شركات الأفلام أسلوب عمله وقد أثبت مكانته وهم بحاجة لمهاراته لذلك يتكيفون مع طريقة عمله.

الأمر الآخر هو تذكير بأن الأدوات القديمة يمكنها أن تعمل، أريك يملك برنامجه ولا يؤجره أو يعتمد على خدمة ويب، العديد من البرامج انتقلت إلى نموذج الاشتراك وهذا يعني أن المستخدم لا يملكها بل فقط يستأجرها ويشتري حق استخدامها.

دائرة التحديث المستمر تطور البرامج وتحسن أدائها لكن الفرد قد لا يحتاج لأي خصائص جديدة والنسخة القديمة من البرنامج تلبي له كل احتياجاته، مطوري البرامج لن يتوقفوا عن تطويرها وهنا يحدث تضارب بين رغبات المستخدم والمطور، الشركات تريد أن تبقى في دائرة التنافس وهذا يعني عدم توقف تطوير البرامج والمستخدم يريد الثبات وعدم التغيير ولن يرفض رفع جودة المنتج وأداءه لكن لا يريد تغيير الواجهة ولا إضافة أو حذف الخصائص، لذلك قد يبقي النسخة القديمة من البرنامج لأن هذا كل ما يريده.

بتحول البرامج إلى نموذج الاشتراك وتحولها لخدمة يصبح من المستحيل أن يبقي المستخدم على النسخة القديمة من البرنامج لأنه لا يملك نسخة منه بل يستخدم ما يوفره مطور البرنامج، لذلك لا عجب أن يستخدم البعض برامج قديمة.

نقطة أخيرة: كاتب رواية صراع العروش يستخدم برنامج من عصر دوس لكتابة رواياته.

سبب قد يفسر لم يحتفظ الناس بالأشياء

 

المصدر: sunil

لا شك لدي أن هذا حدث معك مرة، اشتريت شيئاً ولم تستخدمه مباشرة ثم احتفظت به لكي تستخدمه في وقت مناسب لكن الوقت المناسب لم يأتي بعد وقد تمضي سنوات وأنت لم تستخدم الشيء، هناك تفسير لهذه الظاهرة، عدم استخدام الشيء وانتظار الوقت المناسب لذلك يرفع قيمته في كل مرة تؤجل استخدامه وهذا يعطيه قيمة أكبر مما يستحق، وهذا قد يؤدي بالبعض لجمع الأشياء دون استخدامها.

المشكلة في اكتناز الأشياء وتحولها لفوضى أنها تؤثر سلباً على الفرد وهي مسبب للتسويف وسبب للقلق وعدم القدرة على التركيز.

نفس العشاء لعشر سنوات

مزارع في وايلز يكتب عن حياته في المزرعة وكيف أنه يعيش يومه بنفس الأسلوب تقريباً، عليه العناية بالمزرعة وحيواناتها ويتناول نفس العشاء كل يوم، لم يتزوج وليس نادماً على ذلك، ومن كلماته تفهم أنه شخص راض عن حياته وقانع بما لديه ولا يبحث عن المزيد، يحب عمله ويحب المزرعة وحيواناتها ويتواصل مع المجتمع من حوله ويسمع الأخبار من المذياع كل ليلة، وجد البساطة في الرضى بالقليل.

نهاية شهر التبسيط

عندما قررت أن فبراير هذا العام سيكون شهراً للتبسيط كان هذا بدون أي تخطيط مسبق ولا تفكير عميق، في الماضي لو فكرت بنفس الفكرة ففي الغالب سأتحدث عنها وقد لا أنفذها، أو التنفيذ سيأتي بعد أشهر لأنني أود الإعداد ولا أفعل ذلك وأبقى أتردد وأسوف لأنني أبحث عن الكمالية وأود من المحتوى أن يكون الأفضل على الإطلاق، لكن يبدو أنني تعلمت الدرس، الإنجاز ولو بالقليل خير من عدم فعل شيء.

لاحظ أنني طوال شهر التبسيط لم أتحدث عن منتجات بسيطة التصميم أو برامج أو مواقع، أردت أن أكتب عن التبسيط وأنبه لأفكار قليلة:

  • أردت الكتابة عن التبسيط كأسلوب حياة وأفصله تماماً عن التقليلية التي هي تصميم للأشياء وتوجه فني.
  • توجيه رسالة بأن التبسيط أمر شخصي، كل شخص له نظرة مختلفة وكل شخص يمكنه ممارسة التبسيط بما يناسبه.
  • التبسيط نفسه ليس هدفاً بل وسيلة لحذف ما لا يهم وما يشتت انتباهك ويضيع وقتك، لكي تنفق وقتك على المهم.

هذا كل شيء، بدأت الشهر بدون إعداد مسبق والآن أجد أنني أود تكرار الفكرة بأسلوب مختلف، أعني تخصيص مدة محددة لموضوع ما لكن علي أولاً أن أعد للموضوع خطة بسيطة وأفكاراً للمواضيع، كذلك رأيت أن مدة شهر كانت طويلة وأرى أن مدة أسبوعين ستكفي.

أود الكتابة عن التعليم وهو موضوع ليس سهلاً ويحتاج لإعداد، لا أدري متى سأفعل ذلك لكن بالتأكيد ليس قبل رمضان الذي يبعد عنا شهراً ونصف فقط (اللهم بلغنا رمضان) وحالياً لدي قائمة أفكار لمواضيع أود طرحها في رمضان وهي مواضيع خفيفة كما فعلت في العام الماضي.

لقراءة كل ما كتب في شهر التبسيط زر أرشيف شهر فبراير 2021، وأود من أي قارئ أن يشارك بموضوع واحد من الشهر مع الآخرين، اختر أي موضوع يعجبك وشارك به في التطبيقات أو حساباتك على الشبكات الاجتماعية.

أخيراً شكراً لك شارك بموضوع في مدونته، مواضيعكم أسعدتني.

لا تكن كاروشياً

Calvin and Nobbes

لماذا نتذكر بعض الأحداث الصغيرة من الماضي؟ عندما كنت في الرابعة عشر أو الخامسة عشر أذكر مرة كنت فيها مع أختي نتسوق ثم ذهبنا لمخبز يصنع أنواع الحلويات والكعك، أختي سألتني إن كنت أريد شيئاً فأشرت بيدي لجميع الأشياء وقلت: كل شيء! عدت إلى المنزل دون أي شيء 😂

الطمع والرغبة في كل شيء هي طبيعة في نفوس معظم الناس، الحديث عن الإنتاجية واستغلال الوقت هو نوع من الطمع لأن الناس يريدون فعل كل ما يمكن خلال الوقت القليل الذي نملكه في هذه الحياة، وهذا قد يجعل البعض يقيس الأشياء بالكم، إنجاز عدد من الأعمال وشطبها من الدفتر أو التطبيق يصبح هدفاً في حد ذاته بدلاً من التفكير في نوع الأعمال ولم ينجزها الفرد، ويصبح وقت الفراغ هو العدو لأنه وقت إن لم يستخدم للإنجاز فهو وقت ضائع.

والبعض يزيد على ذلك بأن يجعل الوقت كله للعمل، وقت الفراغ لا يستخدم للترفيه أو الراحة لأنهم يظنون أن هذا هدر للوقت ويمكن استغلاله للعمل، وقد يذهب البعض أبعد من ذلك بتقليص وقت النوم لأنه مضيعة أخرى للوقت لكن عاجلاً أو آجلاً سيتعلم الدرس عندما يجد نفسه متعباً ومضطراً للنوم أو في حالة بعض اليابانيين … يسقطون من الإعياء ويرحلون من الدنيا، ماتوا بسبب العمل وأعطوا لهذه الظاهرة اسماً: كاروشي

ثم هناك السرعة ونحن في عصر السرعة، التقنية تجعلنا نعيش في مكانين أو أكثر فالفرد منا له وجود أمام شاشة، وفي الشاشة له وجود في غرفة دردشة وفي تطبيق تواصل للعمل وفي شبكة اجتماعية ويتنقل بين هذه الأماكن ليشارك في كل ما يمكن ويرى كل ما يمكن ويحرص على ألا يفوته شيء.

البعض لا يكتفي بأن يكون منتجاً بل يحاول أن يكون منتجاً وبسرعة، والبعض لم يعد لديه صبر ليحصل على نتائج العمل فهو يشعر بأن النتائج يجب أن تصل الآن، حتى بعضنا يستعجل الترفيه، مقطع فيديو مسلي ومفيد في يوتيوب بطول عشرين دقيقة قد يبدو لبعضنا طويلاً.

ثم هناك مواضيع القوائم التي تنشرها بعض المواقع وترسخ أهمية الكم على الكيف:

  • 100 كتاب يجب أن تقرأه قبل أن تموت.
  • 100 فيلم …
  • 100 نوعاً من البيتزا يجب أن تجربها!

هذه القوائم تخبرنا بأن حياتنا ستصبح أغنى إن استهلكنا الأشياء، حياة فرد شاهد مئة فيلم أكثر غناً من حياة فرد شاهد خمس أفلام، بالطبع لا أحد يقول ذلك لكن هذا ما أشعر بأن القوائم تقوله، استهلك كل شيء، لا تدع شيئاً يفوتك، كل وقت يمكن استغلاله لفعل شيء، أشتري كل شيء.

من لديه حياة لكل هذا؟ لو عاش الفرد منا ألف عام فلن يستطيع أن يفعل كل شيء، سيموت وهو ما زال لم ينجز كل أعماله، لم يجرب كل نوع من الحلوى ولم يقرأ كل كتاب تمنى قراءته.

اقبل حقيقة أن حياتك قصيرة وأنك لا تستطيع فعل كل شيء، هذا سيجعل الحياة أبسط وسيجعلك تتقبل فكرة أن يفوتك شيء، ذلك الكتاب الذي يقرأه الجميع؟ لست بحاجة لقراءته، ذلك المكان الذي يزوره كل من حولك، لا بأس إن لم تزره، لا بأس إن لم تستخدم ذلك التطبيق الذي أصبح مشهوراً مؤخراً، المواقع والشبكات الاجتماعية التي تتابعها باستمرار … لن يحدث شيء إن توقفت عن متابعتها مؤقتاً أو قلصت المحتوى الذي تتابعه.

تمهل، اختر القليل، واقبل بأن أكثر ما في الدنيا سيفتوك.

كتاب: وداعاً للأشياء

في الماضي شاهدت لقاء مع المؤلف ولا أذكر ما الذي دفعني لشراء كتابه وداعاً للأشياء، اشتريت النسخة الإنجليزية من كتابه مؤخراً وقرأته سريعاً، لغة الكتاب سهلة وبسيطة وبدى لي الكتاب وكأنه تدوينة طويلة أكثر من كونه كتاباً، وليس هذا عيباً بل ميزة لأن بساطته دفعتني لقراءته خلال يوم.

إن سبق أن قرأت كتباً للتبسيط في الماضي ففي الغالب لن تجد الجديد في هذا الكتاب، إن أردت كتاباً واحداً عن التبسيط فأنصح بهذا الكتاب مع التنبيه بأن كاتبه ياباني وبعض تفاصيل الكتاب مرتبطة بالمجتمع الياباني وعليك أن تفكر في واقعك وكيف تطبق بعض هذه الأفكار في مجتمعك.

الكتاب يبدأ بصور ملونة لشقة المؤلف التي كانت في الماضي متخمة بالأشياء وحتى المهملات وليس فيها موضع قدم ثم بعد التبسيط أصبحت شبه خالية، يعرض المؤلف كذلك تجارب يابانية أخرى لأناس يمارسون التبسيط مثل عائلة من أربع أفراد يعيشون في شقة أنيقة وبسيطة أو ذلك الشاب الذي جرب خلال أربع سنوات أن يضع كل ما يملكه في حقيبة ظهر وقد أدى ذلك إلى أن يستطيع السفر مع كل ممتلكاته لأي مكان.

الكتاب يبدأ بجملة: هناك سعادة في امتلاك القليل.

وهذا هو ملخص الكتاب، الكاتب يقول بأننا جميعاً ولدنا ونحن نمارس التبسيط فحياتنا تبدأ بدون امتلاك شيء ثم مع تقدمنا في العمر نبدأ في جمع الأشياء التي نمتلكها ثم تمتلكنا، يذكر الكاتب حياته قبل وبعد التبسيط ويقارن بين وضعه النفسي قبل وبعد، القصة معروفة هنا وليست جديدة ويعرفها من مارسها، قبل التبسيط الحياة كانت متخمة بالملهيات والهم وربما عدم توفر المال وعدم الرضى عن المستوى المادي مهما فعل المرء، ثم بعد تغيير طريقة التفكير والتوقف عن الاهتمام بالصورة التي يرسمها الكاتب لنفسه ومحاولة إثارة إعجاب الآخرين؛ بدأ الكاتب في التبسيط ولم يعد يهتم بصورته أمام الآخرين ولم يعد يقارن نفسه بالآخرين، مع التبسيط جاء الرضى بالقليل والقدرة على التركيز والعمل على ما هو مهم وإمكانية الانتقال من شقة لأخرى خلال نصف ساعة.

كان يملك كتباً بقيمة 9810 دولار وتخلص منها وباعها بسعر 196 دولار تقريباً، لنقل أن متوسط سعر الكتاب في مكتبته يبلغ 20 دولاراً، هذا يعني 490 كتاباً، تخلص منها كلها بعدما كان يجمعها لأنه يريد إثارة إعجاب الآخرين، لأنه سيقرأها في يوم ما لكنها أصبحت عبئاً عليه وأخذت مساحة كبيرة من شقته الصغيرة.

الفصل الثاني يتحدث عن أسباب تجميع الناس للأشياء، منها أننا نعتاد على حقيقة امتلاك الأشياء كأنها شيء بديهي لا يحتاج للتفكير فيه، نقارن نفسنا بالآخرين ونحاول أن نصل لما وصلوا له، الاستهلاكية والإعلانات تخلق الحاجة ولم تكن موجودة فينا من قبل، نظن أن الشيء الغالي سيكون أكثر قيمة من شيء مماثل لكن أرخص، السعادة بشراء الشيء لا تدوم طويلاً ونبحث عنها مرة أخرى بشراء الأشياء، هذه بضعة أسباب يتحدث عنها الكتاب.

عندما تشتري شيئاً فأنت تفكر في الغالب بأول مرة ستجرب الشيء، لكن ماذا عن المرة العشرين؟ حتى لو اشتريت شيئاً فخماً ففي الغالب ستفقد السعادة المؤقتة التي شعرت بها أول مرة، لذلك الرضى بما لديك وأن تجد سعادة في استخدامه كل مرة هو وسيلة للتوقف عن شراء الجديد.

يتحدث الكاتب عن الجانب النفسي كذلك وهو أننا كأناس لا يمكننا العيش بدون الآخرين أو معظم الناس لا يمكنهم ذلك، وعندما تتواصل مع الآخرين ستقارن نفسك بهم وتضع لنفسك قيمة مقارنة بهم، امتلاك الأشياء يصبح وسيلة لرفع قيمتك أمام نفسك والآخرين وهكذا يصبح جمع الأشياء وسيلة لوضع رصيد في حساب قيمة النفس.

بعد ذلك يأتي الجزء الثالث الذي يحوي 55 نصيحة للتبسيط وهذه بعضها ملخصة:

  • تخلص من فكرة أنك لا تستطيع التخلص من الأشياء.
  • تخلص من شيء ما الآن، وليس غداً.
  • الخوف من الندم يمنعنا من توديع الأشياء.
  • الغبار مفيد! لأنه يخبرك أن الشيء لم تلمسه منذ وقت طويل.
  • التقط صوراً للأشياء التي تهمك كذكريات.
  • تخلص من الخزانة قبل الأشياء، وجود خزانة خالية سيجعلك تضع الأشياء فيها.
  • قل وداعاً لنفسك في الماضي، أنت الآن شخص مختلف غير ذلك الذي اشترى الشيء في الماضي.
  • لن تجد تعويضاً مالياً مقابل التخلص من الأشياء، أنت تعطي لأشيائك قيمة أكبر مقارنة بالناس الذين سيشترونها بسعر رخيص حقاً.
  • إن فقدت الشيء، هل ستشتريه مرة أخرى؟ هذا سؤال مفيد لتقرير ما إذا كنت تريد الاحتفاظ بالشيء أم لا.
  • كن اجتماعياً، استعر الأشياء من الآخرين!
  • استخدم الشبكات الاجتماعية لتدفعك للتبسيط بأن توثق مشروع التبسيط فيها.
  • فكر: ماذا لو تخلصت حقاً من كل شيء، ما الذي سيحدث؟ أو تخيل أن كل ما تمتلكه ذهب في حريق.

ثم ينتهي الكتاب بجزء حول الفوائد التي وجدها الكاتب للتبسيط، توفير المال والوقت، الاستمتاع بالحياة، حرية أكبر، حرية التنقل وحرية اختيار نوع حياة جديد بدلاً من أن يترك الثقافة الاستهلاكية تقرر له نوع حياته، عدم مقارنة النفس بالآخرين، عدم الاهتمام بنظرة الآخرين له، المشاركة في العالم من حوله أكثر فقد كون صداقات جديدة وشارك في أنشطة جديدة كان يفكر بها في الماضي دون فعل شيء، القدرة على التركيز والإنجاز، حياة صحية وآمنة أكثر، اليابان تعاني من الزلازل وامتلاك الأشياء يجعلها خطراً فعلياً على الناس لأنها قد تقع عليهم.

هذا ملخص للكتاب، أفكاره عملية ومنطقية ولغته سهلة، والآن بعد ما قرأته ولخصته يمكنني أن أقول: وداعاً لوداعاً للأشياء.

التقليلية لا معنى لها

لسنوات وأنا أشعر بأن كلمة التقليلية أو Minimalism هي كلمة غير مناسبة للحديث عن تبسيط الحياة، بالنسبة لي هي كلمة تصف نوعاً من التصميم والفن، مثلاً هناك التصميم الداخلي للمنازل والمكاتب والذي يمكن أن يوصف بالتقليلي، كذلك تصميم المنتجات وواجهات الاستخدام لأي برامج أو مواقع، لكن للحديث عن الحياة أفضل كلمة التبسيط لأنها تفي بالغرض ومعناها أوضح.

أيضاً أعترف بأنني أتضايق عندما يصف شخص ما نفسه بأنه تقليلي، والفيديو أعلاه يشرح هذه الفكرة، إن كنت مهتماً بالإنتاجية وتقرأ عن كيف يمكن أن تصبح منتجاً أكثر وفعالاً في يومك فأنت في الغالب لا تسمي نفسك “إنتاجي”، بحثتك في الإنتاجية لا يصبح هوية لك، لكن لسبب ما التقليلية جعلها البعض هويتهم، ممارسة التبسيط ليست الغاية منه أن تمارس التبسيط بل هو وسيلة للوصول لما تريد، التبسيط يساعدك على إيجاد مساحة لما يهمك.

 

الحل الأبسط غير مرغوب فيه

أعلن الملياردير الأمريكي إلون مسك عن مسابقة بيئية بجائزة تبلغ 100 مليون دولار وفكرة المسابقة هو ابتكار وسيلة لسحب الكربون من الهواء وتخزينه كحل لمشكلة التغير المناخي، صفحة المسابقة تقول بأن العالم بحاجة لإزالة ست بلايين طن من الكربون في عام 2030 وعشرة بلايين طن في 2050، بمعنى أن القائمين على المسابقة يتوقعون ازدياد انبعاث الغازات الدفيئة خلال العقود القادمة ويرون الحل في صنع تقنية تسحب الكربون (واحد من الغازات الدفيئة) وتحل المشكلة.

لا شك أن هناك حاجة لهذه التقنية وهناك مبادرات عدة لشركات مختلفة حول العالم، التقنية قديمة وتعود إلى السبعينات على الأقل ولا زالت غير كافية لحل مشكلة الاحتباس الحراري، لأن تكلفة استهلاك الطاقة غير النظيفة أقل بكثير من تكلفة سحب الكربون من الهواء، هناك حلول عدة يفترض أن تطبق مثل التشجير الذي هو أحد أرخص الحلول وأكثرها فائدة نظراً لفائدة الأشجار للبيئة وللناس وهذا ما تفعله دول عدة بما في ذلك دول جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا حيث بدأوا مشروع الحزام الأخضر لإيقاف زحف التصحر.

من ناحية أخرى أعلن إلون مسك عن استثمار 1.5 بليون دولار في العملة الإلكترونية بتكوين وإعلان قبول شركة تيسلا للعملة الإلكترونية كوسيلة دفع، باحثون في كامبريدج وجدوا أن تعدين عملة بتكوين يستهلك من الطاقة سنوياً ما يعادل استهلك كل من هولندا والأرجنتين والإمارات، ومع إعلان استثمار تيسلا في العملة ستجد بتكوين المزيد من المتطلعين للثراء وبالتالي مزيد من التعدين واستهلاك الطاقة التي هي في الغالب غير نظيفة.

هناك تضارب بين المساهمة في مسابقة بيئية وفي نفس الوقت الاستثمار في تقنية تسير عكس أهداف المسابقة، الحل الأبسط للبيئة سيكون عدم المساهمة في تلويثها.

كلما قرأت في مواضيع البيئة تمنيت أن أجد مزيداً من الناس يقترحون الحل الأبسط: عدم تلويث البيئة، لكن التوجه العالمي يبدو لي الاستمرار في التلويث وتقبله كحقيقة غير قابلة للتغيير والاعتماد على حلول تقنية لتقليص الانبعاثات، فمثلاً هناك سوق لائتمان الكربون فهناك دول وشركات تعمل بجد على تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة وبالتالي يمكنها بيع الائتمان لشركات تساهم في التلوث، أعترف بأنني لا أعرف مدى فائدة أو فعالية هذا الحل لكن لدي شكوك.

لدي شكوك لأنني كنت مؤمناً بفائدة إعادة التدوير لأجد بعد سنوات أنه لم يكن مفيداً.

ماذا لو سعت الدول إلى التبسيط كحل؟ البعض يرى حتمية ازدياد حاجة الناس للطاقة في حين أنني أرى أن الحل الأبسط سيكون تقليص الطاقة التي نستهلكها لأقل حد ممكن وهذا ليس مستحيلاً، لست ساذجاً لأظن أن الحل الأبسط هو بالفعل حل بسيط لأن هناك عوامل كثيرة تجعله حل صعب، في نفس الوقت لا يمكن إنكار أن الاستهلاكية لا تستهلك أموالنا فقط بل تستهلك العالم والناس يشترون أكثر مما يحتاجون والشركات تصنع أكثر مما يحتاجه الناس وتخلق الحاجة والمنتجات التي لا تعمل لوقت طويل لكي تبقي عجلة الاستهلاك تدور بلا توقف.

الحلول التقنية لا يمكنها حل السلوك الاستهلاكي، تماماً كما لا يمكن لمن يأكل الكثير أن يحرق الدهون بالركض ساعتين يومياً، هذا غير عملي لأكثر الناس، عندما نتحدث عن التبسيط على المستوى الفردي فالنصيحة دائماً تكون تقليص ما تمتلكه وليس استئجار مخزن خارجي إضافي لتضع فيه كل شيء ويصبح بيتك خالياً، هذا ليس تبسيط بل نقل للتعقيد من مكان لآخر، وهذا ما يبدو عليه ائتمان الكربون.

تبسيط حياة الفرد عالمياً وتقليص استهلاكه هو أحد أبسط الحلول وليس أسهلها وهو ليس الحل الوحيد لكنه يبدو لي الحل الأفضل، مع ذلك لا أجده يطرح لأنه فكرة يجدها البعض غير معقولة أو حتى لا يفكرون بها، لا يمكن للعالم أن يستمر في العيش بنفس الوضع اليوم ويتوقع أن يحل مشاكل البيئة بالتقنية.

لا … ليست جريمة

مشاركة الأخ طارق في موضوع التبسيط، التخلص من الكتب؛ هل هي جريمة؟:

أغلبية الكتب، ذهبت لجميعة تابعة للجامعة التي أدرس فيها حاليا، كنا ننسق كل يوم ثلاثاء حسب ما أتذكر لكي نلتقي وأمنحهم جزءا من الكتب، لأنها كثيرة ويجب أن أمنحهم القليل منها في كل مرة نلتقي فيها. إلى أن تبقت علبة واحدة من الكرتون للكتب التي تبقت، وتبقى رف واحد من الخزانة التي أضع فيها كتبي، ذلك الرف، يحوي الكتب التي قرأتها مؤخرا، والكتب التي لم أقرأها بعد. هذا يعني أن هدف الوصول إلى 0 كتاب لم يتحقق بعد، لكن قريبا سيتحقق.

سأبحث عن مؤسسات مختلفة يمكنها أن تستقبل الكتب بدلاً من الاعتماد على مكتبة واحدة للكتب المستعملة، يبقى أن أنبه بأن بعض الكتب تستحق أن تقرأ مرة أخرى، هي كتب قليلة وكل شخص يحتاج أن يقرر بنفسه ما إذا كان كتاب يستحق أن يقرأ مرة أخرى.

المواقع يجب أن تمارس التبسيط

المواقع تعاني من الوزن الزائد وهذا أمر معروف وتحدث عنه كثيرون، موقع Dezeen هو أحد مواقع التصميم الذي يغطي أخبار تصميم الأشياء عموماً والمباني خصوصاً وأنا أتابعه منذ سنوات، نشر مؤخراً موضوعاً عن كون الموقع ثقيلاً وهذا له أثر بيئي سلبي، المواقع تحتاج لطاقة لكي تصلنا وكلما ازداد حجم الموقع وصفحاته وازداد عدد زواره ازدادت الطاقة التي يستهلكها، قد يكون استهلاك طاقة الزائر الواحد قليلاً لكن المواقع الشهيرة تجد مئات الآلاف من الزيارات يومياً والمواقع الأشهر تصل زياراتها اليومية إلى الملايين.

تقرير حجم موقع Dezeen يوضح أن حجم الصفحة يصل إلى 30 ميغابايت ومحتوياته تصل من 11 دولة وأثقل ما في الصفحة هي الصور وجافاسكربت، ويمكنك مشاهدة جدول يقارن بين مدونات مشهورة وأحجامها، المواقع التقنية أصغر حجماً وقد كنت أتوقع العكس لأنني أزورها لكن تبين أن مواقع أخرى أكبر حجماً ووزناً.

سبق أن شاركت برابط لكلمة عن مشكلة سمنة المواقع، هذا ملخص مكتوب لها وفي الأسفل الكلمة نفسها، تجاوز أول 1:30 دقيقة:

ما علاقة كل هذا بالتبسيط؟ لا يكفي أن الفرد يبسط حياته بل عليه أن يبسط عمله كذلك، إن كنت تعمل في مجال التصميم (أي تصميم وليس المواقع فقط) وتطوير المواقع فأنت تصنع شيئاً يستخدمه الآخرون، تبسيط ما تصنعه بأن تجعله خفيف الوزن ولا يستهلك كثيراً من الموارد أمر ضروري ويفترض أن تهتم به، لا أتحدث عن تصميم الواجهة فهذا موضوع آخر.