كتاب: وداعاً للأشياء

في الماضي شاهدت لقاء مع المؤلف ولا أذكر ما الذي دفعني لشراء كتابه وداعاً للأشياء، اشتريت النسخة الإنجليزية من كتابه مؤخراً وقرأته سريعاً، لغة الكتاب سهلة وبسيطة وبدى لي الكتاب وكأنه تدوينة طويلة أكثر من كونه كتاباً، وليس هذا عيباً بل ميزة لأن بساطته دفعتني لقراءته خلال يوم.

إن سبق أن قرأت كتباً للتبسيط في الماضي ففي الغالب لن تجد الجديد في هذا الكتاب، إن أردت كتاباً واحداً عن التبسيط فأنصح بهذا الكتاب مع التنبيه بأن كاتبه ياباني وبعض تفاصيل الكتاب مرتبطة بالمجتمع الياباني وعليك أن تفكر في واقعك وكيف تطبق بعض هذه الأفكار في مجتمعك.

الكتاب يبدأ بصور ملونة لشقة المؤلف التي كانت في الماضي متخمة بالأشياء وحتى المهملات وليس فيها موضع قدم ثم بعد التبسيط أصبحت شبه خالية، يعرض المؤلف كذلك تجارب يابانية أخرى لأناس يمارسون التبسيط مثل عائلة من أربع أفراد يعيشون في شقة أنيقة وبسيطة أو ذلك الشاب الذي جرب خلال أربع سنوات أن يضع كل ما يملكه في حقيبة ظهر وقد أدى ذلك إلى أن يستطيع السفر مع كل ممتلكاته لأي مكان.

الكتاب يبدأ بجملة: هناك سعادة في امتلاك القليل.

وهذا هو ملخص الكتاب، الكاتب يقول بأننا جميعاً ولدنا ونحن نمارس التبسيط فحياتنا تبدأ بدون امتلاك شيء ثم مع تقدمنا في العمر نبدأ في جمع الأشياء التي نمتلكها ثم تمتلكنا، يذكر الكاتب حياته قبل وبعد التبسيط ويقارن بين وضعه النفسي قبل وبعد، القصة معروفة هنا وليست جديدة ويعرفها من مارسها، قبل التبسيط الحياة كانت متخمة بالملهيات والهم وربما عدم توفر المال وعدم الرضى عن المستوى المادي مهما فعل المرء، ثم بعد تغيير طريقة التفكير والتوقف عن الاهتمام بالصورة التي يرسمها الكاتب لنفسه ومحاولة إثارة إعجاب الآخرين؛ بدأ الكاتب في التبسيط ولم يعد يهتم بصورته أمام الآخرين ولم يعد يقارن نفسه بالآخرين، مع التبسيط جاء الرضى بالقليل والقدرة على التركيز والعمل على ما هو مهم وإمكانية الانتقال من شقة لأخرى خلال نصف ساعة.

كان يملك كتباً بقيمة 9810 دولار وتخلص منها وباعها بسعر 196 دولار تقريباً، لنقل أن متوسط سعر الكتاب في مكتبته يبلغ 20 دولاراً، هذا يعني 490 كتاباً، تخلص منها كلها بعدما كان يجمعها لأنه يريد إثارة إعجاب الآخرين، لأنه سيقرأها في يوم ما لكنها أصبحت عبئاً عليه وأخذت مساحة كبيرة من شقته الصغيرة.

الفصل الثاني يتحدث عن أسباب تجميع الناس للأشياء، منها أننا نعتاد على حقيقة امتلاك الأشياء كأنها شيء بديهي لا يحتاج للتفكير فيه، نقارن نفسنا بالآخرين ونحاول أن نصل لما وصلوا له، الاستهلاكية والإعلانات تخلق الحاجة ولم تكن موجودة فينا من قبل، نظن أن الشيء الغالي سيكون أكثر قيمة من شيء مماثل لكن أرخص، السعادة بشراء الشيء لا تدوم طويلاً ونبحث عنها مرة أخرى بشراء الأشياء، هذه بضعة أسباب يتحدث عنها الكتاب.

عندما تشتري شيئاً فأنت تفكر في الغالب بأول مرة ستجرب الشيء، لكن ماذا عن المرة العشرين؟ حتى لو اشتريت شيئاً فخماً ففي الغالب ستفقد السعادة المؤقتة التي شعرت بها أول مرة، لذلك الرضى بما لديك وأن تجد سعادة في استخدامه كل مرة هو وسيلة للتوقف عن شراء الجديد.

يتحدث الكاتب عن الجانب النفسي كذلك وهو أننا كأناس لا يمكننا العيش بدون الآخرين أو معظم الناس لا يمكنهم ذلك، وعندما تتواصل مع الآخرين ستقارن نفسك بهم وتضع لنفسك قيمة مقارنة بهم، امتلاك الأشياء يصبح وسيلة لرفع قيمتك أمام نفسك والآخرين وهكذا يصبح جمع الأشياء وسيلة لوضع رصيد في حساب قيمة النفس.

بعد ذلك يأتي الجزء الثالث الذي يحوي 55 نصيحة للتبسيط وهذه بعضها ملخصة:

  • تخلص من فكرة أنك لا تستطيع التخلص من الأشياء.
  • تخلص من شيء ما الآن، وليس غداً.
  • الخوف من الندم يمنعنا من توديع الأشياء.
  • الغبار مفيد! لأنه يخبرك أن الشيء لم تلمسه منذ وقت طويل.
  • التقط صوراً للأشياء التي تهمك كذكريات.
  • تخلص من الخزانة قبل الأشياء، وجود خزانة خالية سيجعلك تضع الأشياء فيها.
  • قل وداعاً لنفسك في الماضي، أنت الآن شخص مختلف غير ذلك الذي اشترى الشيء في الماضي.
  • لن تجد تعويضاً مالياً مقابل التخلص من الأشياء، أنت تعطي لأشيائك قيمة أكبر مقارنة بالناس الذين سيشترونها بسعر رخيص حقاً.
  • إن فقدت الشيء، هل ستشتريه مرة أخرى؟ هذا سؤال مفيد لتقرير ما إذا كنت تريد الاحتفاظ بالشيء أم لا.
  • كن اجتماعياً، استعر الأشياء من الآخرين!
  • استخدم الشبكات الاجتماعية لتدفعك للتبسيط بأن توثق مشروع التبسيط فيها.
  • فكر: ماذا لو تخلصت حقاً من كل شيء، ما الذي سيحدث؟ أو تخيل أن كل ما تمتلكه ذهب في حريق.

ثم ينتهي الكتاب بجزء حول الفوائد التي وجدها الكاتب للتبسيط، توفير المال والوقت، الاستمتاع بالحياة، حرية أكبر، حرية التنقل وحرية اختيار نوع حياة جديد بدلاً من أن يترك الثقافة الاستهلاكية تقرر له نوع حياته، عدم مقارنة النفس بالآخرين، عدم الاهتمام بنظرة الآخرين له، المشاركة في العالم من حوله أكثر فقد كون صداقات جديدة وشارك في أنشطة جديدة كان يفكر بها في الماضي دون فعل شيء، القدرة على التركيز والإنجاز، حياة صحية وآمنة أكثر، اليابان تعاني من الزلازل وامتلاك الأشياء يجعلها خطراً فعلياً على الناس لأنها قد تقع عليهم.

هذا ملخص للكتاب، أفكاره عملية ومنطقية ولغته سهلة، والآن بعد ما قرأته ولخصته يمكنني أن أقول: وداعاً لوداعاً للأشياء.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.