حواسيب أمستراد للكتابة

كتبت مواضيع عدة عن حواسيب الكتابة مثل موضوع أجهزة ألفاسمارت النقالة والحديثة، وهي أجهزة لم تعد تصنع لكنها ما زالت تستخدم إلى اليوم لأنها أجهزة بسيطة حقاً وتؤدي وظيفتها، في الماضي وعندما كان الحاسوب الشخصي شيئاً جديداً ومرتفع السعر وجدت شركة بريطانية فرصة لبيع حواسيب أرخص وموجهة بالتحديد للمكتب المنزلي، هكذا جاءت شركة أمستراد بفكرة حواسيب PCW وهذا اختصار يعني الحاسوب الشخصي معالج الكلمات، أو ربما معالج الكلمات للحاسوب الشخصي؟ لا أدري كيف أكتبها!

خط المنتجات هذا بدأ في 1985 واستمر حتى العام 1998 ويضم ست حواسيب، كلها كانت من نوع الكل في واحد وهذا يعني أن يأتي الحاسوب مع شاشة مدمجة وقارئ قرص مرن وطابعة وكانت هذه الأجهزة أرخص من الحواسيب الأخرى، مثلاً جهاز PCW8256 كان سعره 800 دولار (حسناً 799 دولار 🤦🏼‍♂️) في 1986 في حين أن أبل 2 إي كان سعره أكثر من 1300 دولار واستمرت أبل في بيعه حتى العام 1993، وهذا السعر لا يشمل شاشة أو مشغل قرص مرن أو طابعة.

جهاز 8256 – المصدر: DigiBarn

أول حاسوبين من خط منتجات PCW كانا كل من 8256 و8512، كلاهما يعملان بنفس المواصفات مع فروق صغيرة، كلاهما استخدم معالج Zilog Z80 بسرعة 3.4 ميغاهيرتز، ويعمل بنظام CP/M، الشاشة كانت أحادية اللون وقادرة على عرض 32 سطراً من النص و90 حرفاً في كل سطر، هذا أكثر مما كانت الحواسيب الشخصية تستطيع عرضه من نص على الشاشة.

جهاز 8256 كان يحوي ذاكرة بسعة 256 كيلوبايت ويحوي مشغل قرص مرن واحد، جهاز 8512 ذاكرته تصل إلى 512 كيلوبايت ويحوي مشغلي أقراص مرنة، هذه المشغلات كان تدعم أقراصاً مرنة بحجم 3 إنش وهو حجم غير مألوف ولم ينتشر استخدامه ومع ذلك استمرت أمستراد في استخدامه.

وجود نظام التشغيل CP/M أعطى هذه الأجهزة إمكانية تشغيل العديد من البرامج والألعاب التي صنعت لهذا النظام وكذلك فرصة لتطويرها، أما معالجة الكلمات فكانت تنجز من خلال برنامج منفصل اسمه LocoScript وقد صمم ليكون سهل الاستخدام وبحسب مجلة للأجهزة هذا البرنامج كان السبب في انتشار هذه الحواسيب في بريطانيا وأوروبا ودفع من كان يخشى من استخدام الحواسيب لشراء أجهزة أمستراد.

أمستراد 9512

في 1987 أعلنت أمستراد عن الجيل الثاني من هذه الأجهزة وسمتهما 9256 و9512، غيرت التصميم ليكون جاداً ومناسباً للمكاتب في الشركات، وغيرت الطابعة التي تأتي مع الجهاز لوحدة تعمل بتقنية Daisy wheel printing (أو بترجمة حرفية طابعة عجلة ديزي)، الجيل السابق من الأجهزة كان يأتي بطابعة تعمل بتقنية الطباعة النقطية وهي تقنية أقل دقة ومزعجة، أضافت أمستراد كذلك منفذ متوازي يسمح بتوصيل طابعات أخرى غير التي تأتي مع الجهاز وهذا يعني إمكانية وصل طابعات حبر التي تقدم طباعة أفضل وملونة، غير ذلك لم تتغير المواصفات وبقيت كما هي.

في 1993 أصدرت أمستراد حاسوب PCW10 والذي كان تحديثاً للجيل السابق مع تصميم مختلف قليلاً ورف لوضع الطابعة فوق الشاشة، الجهاز لم ينجح وبسبب ذلك هناك القليل من المعلومات عنه.

ما حدث أن السوق تغير وأصبحت الحواسيب الشخصية أكثر كفاءة وانخفضت أسعارها ولم يعد خط المنتجات هذا منافساً، ولذلك حاولت امستراد العودة للمنافسة بحاسوبها الأخير وهو PCW16 في 1995، الحاسوب المفضل لي من بين كل هذه الأجهزة لكنه كذلك الحاسوب الأخير ولم ينجح.

كان يعمل بنفس المعالج وبسرعة 16 ميغاهيرتز، الجهاز يأتي بنظام تشغيل جديد وواجهة رسومية ولم يكن متوافقاً مع الحواسيب القديمة وبرامجها ولم يأتي مع طابعة، أجهزة الحاسوب الشخصي مع معالج الكلمات LocoScript سيكون خياراً أفضل لمستخدمي الأجهزة القديمة.

أي منتج يفشل في السوق سيجد من يحب هذا المنتج لدرجة كتابة مقال طويل عنه، وشخصياً يعجبني الجهاز لأنه يقدم شيئاً مختلفاً عن المألوف في ذلك الوقت والآن، لا زلت أرى حاجة لوجود حواسيب متخصصة تصمم لوظائف محددة، سوق مثل هذه الأجهزة سيكون صغيراً دائماً لذلك من النادر أن ترى شركة تلبي احتياجات هذا السوق.

كانت هذه نظرة على خط منتجات متخصصة في معالجة الكلمات، لكنها في الحقيقة حواسيب كاملة يمكنها فعل أي شيء يفعله الحاسوب الشخصي، تسويقها على أنها أجهزة معالجة كلمات وبيعها بسعر أرخص كان فكرة رائعة في ذلك الوقت وحققت الأجهزة نجاحاً يحسب لها، مع تغير السوق وظروفه لم تتحرك أمستراد في الاتجاه الصحيح وتقدم أجهزة تبقيها منافسة للحواسيب الشخصية.

الإصدار 5.0 من calibre

طرح الإصدار 5.0 من برنامج الكتب وإدارتها calibre، الإصدار الجديد أضاف خاصية إضافة الملاحظات للأسطر التي ظللها المستخدم (لا أعرف كيف أترجم كلمة highlight)، هناك الوضع المظلم كذلك وتحسين محرك البحث، وانتقل لبايثون 3 بعدما كان يستخدم بايثون 2 للإصدارات السابقة، أنصح باستخدام البرنامج لأي شخص يهتم ويقرأ الكتب الإلكترونية، البرنامج يقدم خصائص عديدة تساعد على إدارة مكتبتك الإلكترونية وهو قادر على التعامل مع كتب متاجر الكتب مثل أمازون.

محاولة للدمج بين سطر الأوامر والواجهة الرسومية

كل من الواجهة الرسومية وسطر الأوامر لهما إيجابيات وسلبيات، سطر الأوامر مثلاً يحتاج من المستخدم أن يبحث عن الأوامر ويتعملها ولا يمكن للمستخدم أن يرى الخيارات المتوفرة له، الواجهة الرسومية تعالج هذه المشكلة لكنها كذلك قد تتسبب في إخفاء الخيارات في قوائم طويلة، هذه محاولة لتصميم واجهة تجمع بين قوة الواجهتين، مثل هذه الأفكار تعجبني لأن سطر الأوامر يعتمد على اللغة وتصميم سطر أوامر جديد ومختلف أمر ضروري، حاول البعض ذلك في مشاريع مثل إضافة Upiquity التي لا زلت أفتقدها إلى اليوم، كان بإمكانها ترجمة الكلمات والصفحات دون الخروج من الصفحة، كان بإمكانها تضمين خريطة دون الحاجة لفتح صفحة جديدة للخرائط ونسخ العنوان وكان بإمكانها توسعة الإضافة لتشمل خصائص كثيرة.

بث مباشر من البندقية

قناة بث مباشر من إيطاليا، أحب مشاهدة قنوات البث المباشر لكن لا أقضي وقتاً طويلاً في مشاهدتها، أعلم جيداً أنني إن تركت نفسي تفعل ما تريد سيذهب يومي كله في مشاهدة بث مباشر من مدن كثيرة حول العالم، هل تشاهد مثل هذه القنوات؟ أود رؤية بث مباشر من دول عربية، سأبحث عنها وإن وجدت شيئاً سأضعه في موضوع.

مشكلة الكراسي

كلما قرأت مقال يتحدث عن مشكلة الجلوس لفترة طويلة أتذكر أن علي الوقوف والحركة، لكن المقال يتحدث عن الكراسي نفسها وكيف أنها بحاجة للتغيير لكي تجعل الناس يتحركون وهم يجلسون عليها، لكن حتى ذلك لن يكفي في رأيي، العمل المكتبي يتطلب الجلوس لفترات طويلة، الحياة الحديثة تجعل الناس يجلسون أمام التلفاز والهاتف، هناك حاجة للتقليل من الجلوس وبدأ نشاط يجعل الفرد يتحرك، أي نشاط، أن تخبز شيئاً كل يوم أو تعتني بحديقة، تنظيف وتنظيم محيطك نشاط جيد كذلك.

أبام بالك

اليوم كنت أود نشر موضوع تقني عن مجموعة حواسيب من شركة واحدة لكن شغلت بأمر آخر، لذلك هذا فيديو بسيط عن طعام آسيوي اسمه أبام بالك (Apam balik) نوع من الخبز الذي يأكل في ماليزيا وأندونيسيا وسنغافورا وبلدان أخرى، الخبز يحشى بالفول السوداني والسكر أو بحسب ما رأيت يمكن أن يضع الطاهي أي شيء آخر، يمكنك صنع شيء مثل هذا الخبز في منزلك فالمكونات بسيطة.

نظرة على نظام eOS للهواتف الذكية

لينكس على الهواتف فكرة قديمة ولم تصل بعد لمستوى الأنظمة الأخرى، لكن يبدو أن هذا بدأ يتغير ولو ببطئ، هناك خيارات تزداد لهواتف لينكس لكن لن تجدها في السوق المحلي، عليك شراءها من المواقع ولا أدري إن كانت تقدم دعماً للعربية أم لا.

الخط الزمني للطعام

الخط الزمني أداة لعرض أحداث تاريخية بحسب تاريخ وقوعها، وهي أداة في رأيي مهمة لفهم التاريخ ولفهم بعض الجوانب الصعبة منه، هذا الموقع يستخدم الخط الزمني للطعام، يبدأ بالماء والملح ويصل إلى العام 2013 عندما ظهر خبر صنع اللحوم في المختبرات العلمية بدون ذبح أي حيوان، شخصياً أفكر بالخبز وكيف اكتشف صنعه الناس في الماضي وأستغرب حقاً، تصور أول رغيف خبز وكيف كانت ردة فعل الناس في ذلك الوقت على هذا الطعام الجديد.

ويكيبيديا لديها خط زمني لنفس الموضوع.

شاشة حبر إلكترونية ملونة

إن كنت تفهم وتحب في مجال الإلكترونيات فهذا منتج قد يهمك، شاشة حبر إلكترونية ملونة، سعرها 70 دولاراً وهو سعر مرتفع لكن شاشات الحبر الإلكترونية عموماً أسعارها مرتفعة حقاً وكلما ازداد الحجم زاد السعر، من ناحية أخرى المتجر لهذه الشركة يوفر منتجات عديدة لرازبري باي ومنتجات أخرى، إن كنت من هواة الإلكترونيات فقد تجد ما يعجبك.

تطبيق محاولة أخرى

تطبيق ويب صمم لكي يصورك بالفيديو ثم يعرض اللقطة التي صورها تلقائياً، التطبيق يمكنه أن يعمل بدون اتصال بالشبكة، فقط افتح الصفحة ويمكنه أن يعمل بعد ذلك بدون اتصال، الفكرة مفيدة لمن يريد ممارسة مهارة ويريد رؤية ما يفعله.

البحث عن حاسوب خاصة للأطفال

سألت في موضوع عما يمكن وضعه في حاسوب فارغ، وفي موضوع آخر ذكرت ما وضعته في الحاسوب، والآن انتهيت من العمل عليه ويمكنني الحديث عن الحواسيب والأطفال وواجهات الاستخدام.

الحاسوب لن يتصل بالإنترنت لأنه لا يوجد اتصال بالإنترنت لدى من سيستخدم الجهاز، هذا يحل مشاكل عديدة لأنه لا حاجة للقلق من وصول الأطفال لمحتويات غير لائقة، وهذا يعني أن الأطفال سيجدون فقط ما أضعه لهم، من ناحية أخرى لن يكون هناك من يخبر الأطفال ببعض البرامج وكيف يستخدمونها وبالتالي اعتمد على فضولهم ورغبتهم في الاستكشاف على أمل أن يجدوا بعض البرامج مسلية وإن لم تصمم للتسلية، مثل لغة بيسك التي تحتاج من الطفل أن يقرأ عن اللغة أولاً.

ما أزعجني وأنا أعمل على الحاسوب هو ويندوز نفسه ولن يختلف الأمر لو كنت أعمل على نظام ماك أو لينكس، لأن واجهة سطح المكتب صممت لتخدم جميع أنواع الناس وتلبي احتياجاتهم وبالتالي فيها الكثير من الخصائص، لكن أنا أجهز حاسوباً لأطفال وأود لو أن الواجهة تكون أبسط، ليس لدي أي شك أن الأطفال قادرون على التعامل مع واجهة سطح المكتب لكن تبقى هناك فائدة في تصميم واجهة مناسبة لهم.

الواجهة الموجهة للأطفال يمكنها كذلك أن تعمل لمن يريد واجهة مبسطة لا تفعل الكثير، عندما أقول واجهة مصممة للأطفال فلا تظن أنني أتحدث عن ألوان باهرة وبراقة ورسومات جميلة، يمكن أن يكون هذا جزء من التصور، ما أتحدث عنه هو طريقة عمل الواجهة، أردت للشاشة الرئيسية أو لسطح المكتب أن يكون عبارة عن إيقونات كبيرة يمكن النقر عليها للوصول لبرنامج أو كتاب أو لعبة.

ما فعلته هو إنشاء مجلدات على سطح المكتب وفي كل مجلد نوع من المحتوى، ألعاب وبرامج ومقاطع فيديو، هذا كل شيء، هناك برنامج مكتبة calibre الذي وضعت فيه مجموعة كتب للأطفال وغيرت الإعدادات فيه ليعرض أغلفة الكتب بدلاً من عرض استخدام قائمة لعرض أسماء الكتب.

مايكروسوفت حاولت في الماضي تصميم واجهة مبسطة سمتها بوب وهي محاولة لم تنجح لأسباب عدة، وفي فترة مضت كانت بعض الشركات توفر واجهات خاصة لويندوز مثل هذه الواجهة:

المصدر: toastytech

وهناك واجهات أخرى حاولت فعل نفس الشيء بتصاميم مختلفة، وشركات قليلة حاولت تصميم حاسوب كامل ليكون بسيطاً ويعمل بواجهة بسيطة مثل جهاز أمستراد PcW16:

أنا معجب حقاً بهذا الجهاز وبواجهته، للأسف مثل هذا الجهاز والواجهات المصممة لجمهور محدد لا تجد نجاحاً يضمن لها الاستمرار، لذلك يضطر الناس لاستخدام ما هو متوفر مع الأجهزة من أنظمة مثل ويندوز أو في حال الحواسيب اللوحية نظام آيباد أو آندرويد.

يبقى أن أذكر بأن لينكس متوفر بتوزيعات مخصصة للأطفال وهناك العديد منها، ربما هذه التوزيعات هي الخيار الأفضل لمن يريد واجهة خاصة للأطفال.

قاعدة بيانات مشغلات الكاسيت

قبل آيتونز ومتاجر الصوتيات على اختلافها، قبل القرص الضوئي الذي أعطى الناس تجربة صوتية عالية جودة، قبل كل هذا كان هناك الشريط أو الكاسيت، كان زيارة محل لشراء شريط هو أمر مهم ونفعله كل شهر، أذكر شرائي لصناديق أشرطة لسلسلة محاضرات تاريخية عن تاريخ الخلافة، كان هذا قبل البودكاست وقبل يوتيوب، شريط الكاسيت كاد أن يختفي لكن أجيالاً عاشت معه بدأت تتوق للعودة له وأجيال لم تعرفه تريد أن تجربه، أقول أجيال لكن في الحقيقة هم أفراد وليس كل الجيل، الرغبة في العودة إلى الأشرطة تسير مع رغبة الناس في العودة للقلم والورق، الساعات غير الذكية وأجهزة أخرى لتجعلهم يقللون اعتمادهم على هواتفهم.

ما مناسبة الحديث عن الأشرطة؟ لا شيء سوى هذا الموقع الذي يوفر قاعدة بيانات لمشغلات الكاسيت ومن شركات عدة.

حاسوب الكل في واحد باستخدام رازبيري باي

بالأمس كنت على بعد نقرة واحدة من شراء رازبيري باي، في كل مرة يحدث ذلك أفكر في ما سأفعله بالجهاز ثم لا أشتري لأنني لا أعرف كيف سأستخدمه، بعد ذلك وجدت هذا الموضوع لحاسوب على شكل تلفاز قديم، الشاشة 8 إنش وكل شيء آخر خلف الشاشة في صندوق واحد جميل، هذا واحد من أفضل المشاريع التي رأيتها من ناحية التنفيذ والتنظيم.

لنلقي نظرة على هذه السيارة الغريبة

المصدر: Andrew Bone

أحياناً تحتاج الأشياء لوقت لكي يدرك الناس أن تصورهم السابق عنها ليس صحيحاً، السيارة التي أتحدث عنها في هذا الموضوع يعتبرها كثيرون سيارة بشعة، بل حتى من صنعها حاول تغيير تصميمها لاحقاً لكن بلا فائدة، فيات ملتيبلا (Fiat Multipla) هي سيارة عائلية صممت لتضم ست أشخاص يجلسون على صفين من الكراسي، ثلاثة في المقدمة ومثلهم في وسط السيارة، تصميمها لا يمكن تجاهله بأي شكل وهو تصميم مميز حقاً، البعض سيراه تصميماً مميزاً بقبحه لكن لا يمكن لأي شخص أن يقول بأنه تصميم ممل، عبور هذه السيارة في أي مكان سيلفت الأنظار أكثر من أي سيارة فخمة.

لنلقي نظرة على التصميم، من الخارج السيارة تبدو وكأنها بناية من طابقين، جوانبها مستقيمة لتجعلها تبدو كسيارة تجارية مصممة لنقل الأشياء لا الناس لكنها مصممة للناس وتحيطهم بمساحات زجاجية تجعل من في داخلها يرى بوضوح خارج السيارة ويجعل من في خارج السيارة يرى من في داخلها بكل وضوح! هذه سيارة إن اشتريتها وقدتها بدون مخفي فأنت تعلن لكل من يراك أنك لا تكترث لنظراتهم وآرائهم وأعتبر هذا شجاعة من نوع ما.

مصممي السيارات يحاولون الموازنة بين عوامل مختلفة، أن تكون السيارة جميلة وعملية في نفس الوقت، بعض السيارات يمكنها أن تكون جميلة أكثر من كونها عملية مثل السيارات الرياضية، ولست أعني أنها غير عملية لكنها غير عملية بالمقارنة بسيارة عائلية مثلاً التي يمكنها حمل أربع أشخاص بدون أي مشكلة في حين أن السيارات الرياضية ذات أربع مقاعد هي مصممة في الأساس لشخصين والمقعدين في الخلف مجرد مقترح جميل وغير عملي.

فيات ملتيبلا صممت لتكون عملية أولاً … ليس هناك ثانياً، أن تكون الأشياء عملية يراه البعض شيئاً جميلاً في حد ذاته لأن الفرد يستخدم الشيء يومياً ويجده مفيداً وهذا خير من أن يكون الشيء جميلاً وليس عملياً كفاية.

التصميم الخارجي الغريب يعطي الناس في الداخل مساحة كبيرة تكفي لثلاث مقاعد في كل صف وهناك صفين من المقاعد ومساحة خلفهما للأمتعة وكل هذا يأتي في سيارة قصيرة طولها أقل من أربع متر، لوحة القيادة مصممة كذلك لتكون عملية، ذراع ناقل الحركة يجده السائق بجانب المقود فلا يحتاج لتحريك يده بعيداً عن المقود كما في السيارات الأخرى، وكما قلت سابقاً المساحات الزجاجية كبيرة وهذا يعطي السائق رؤية أوضح للخارج، هذه كذلك ميزة للركاب، لا أظن أن أحداً يحب الشعور بأنه محبوس في قفص حديدي.

المقاعد الخلفية يمكن طيها أو حتى إزالتها كلياً لتترك مساحة مسطحة للأشياء وهذه ميزة متوفرة في بعض سيارات اليوم.

فيات لاحقاً غيرت التصميم الخارجي وأبقت الداخلي كما هو.

في رأيي كان عليهم إبقاء التصميم الخارجي وتحسينه بدلاً من تغييره، تصاميم السيارات تشبه بعضها البعض وقليل منها مميز حقاً، أظن أن فيات غيرت التصميم بسبب النقد الشديد الذي واجهته السيارة منذ طرحها، وكذلك أي تصميم سيارة يحتاج لتجديد بعد سنوات من وجوده في السوق لتكون فرصة لرفع المبيعات، قلتها سابقاً بأن الناس يريدون الخيارات المملة، يريدون الإبداع والتغيير وعندما يتجرأ أحدهم على صنع شيء مختلف حقاً تجد الناس ينتقدونه لأنه مختلف كثيراً.

مما قرأته من تعليقات الناس وجدت أن من امتلك واستخدم هذه السيارة أعجب بها لأنها عملية مع اعترافهم الكامل بأنها بشعة، شخصياً لا أراها بشعة لكن لن أقول بأنها جميلة.

وثائقي: The Social Dilemma

ابدأ باعتراف بأنني سأشاهد هذا الوثائقي وأنا أعلم جيداً أنني سأكرهه، أو سأوافق على فكرته العامة لكن لدي ألف مشكلة مع التفاصيل، أكتب هذه الكلمات قبل المشاهدة، والآن دعني أرى إن كان ظني صحيحاً أم لا.

قبل المشاهدة علي أن أسأل من هو الجمهور المستهدف من هذا الوثائقي؟ لأن الخبراء لا يحتاجون لوثائقي يخبرهم ما يعرفونه، ومن يهتم ويكتب عن التقنية يعرفون المشاكل التي سيذكرها الوثائقي ولن يجدوا فيه شيئاً جديداً، صناع القرار كذلك يعرفون هذه المشاكل لكن قد يحتاجون لمثل هذا الفيلم لتغيير رأيهم، الفيلم موجه في الأساس لعامة الناس من مستخدمي الشبكات الاجتماعية وقد وصل لهم الفيلم من خلال نيتفليكس، الوثائقي في المركز السادس ضمن قائمة أكثر عشر أفلام شاهدها الناس.

ولأنه على منصة نيتفليكس ولأنني غير مشترك في هذه الخدمة؛ لم يكن هناك خيار آخر غير تنزيل نسخة مقرصنة من الفيلم وقد وجدتها بسهولة، لن أشترك في الخدمة لفيلم واحد وصناع الفيلم لا يوفرون طريقة أخرى لمشاهدته … على أي حال، علي أن أبدأ مشاهدته!

يبدأ الفيلم بعرض أفراد كانوا يعملون في الشبكات الاجتماعية وخرجوا من الشركات، بعضهم اخترع أشياء مهمة لهذه الشبكات مثل الشخص الذي اخترع زر الإعجاب في فايسبوك (Like) أو من طور تقنية التصفح اللانهائي حيث الصفحات أو الشاشات لا حد لها وكلما نزلت لترى نهاية الصفحة أو الشاشة رأيت المزيد من المحتوى الذي لا يتوقف.

هؤلاء المهندسون والمصممون والمبرمجون كانوا يعملون في شركات الشبكات الاجتماعية أو يطورون تقنيات مثل التصفح اللانهائي وهم يقصدون الخير ويظنون أنهم يخدمون الناس لكن تبين لهم بعد سنوات أثر ما فعلوه وكيف استخدمته الشركات لشد انتباه الناس وتحويلهم لمدمني مواقع وتطبيقات، ولأن الهاتف الذكي أصبح جزء مهماً من حياة الناس فقد أصبح كذلك إدماناً يعيش معهم في كل مكان.

بعد إدراكهم للأثر السلبي للشبكات الاجتماعية ولمساهماتهم في هذه الشركات لم يجد هؤلاء حلاً سوى الخروج من الشركات ثم العمل ضدها، بعضهم مؤمن بأن التغيير لن يأتي من داخل هذه الشركات وفايسبوك حتى اليوم تثبت صحة ذلك، الشركات بحاجة لضغوط خارجية لكي تتغير.

قبل خروجهم من الشركات حاول هؤلاء الأفراد تصحيح المشكلة من الداخل، وبعضهم وجد موافقة وحماساً من الموظفين فهم يوافقنهم على أن هناك مشكلة بحاجة لحل، الشركات التقنية توظف عدداً من المصممين الذين سيكون لهم أثر على أكثر من 2  بليون شخص حول العالم، هذه قوة هائلة في يد عدد قليل من المصممين.

الشركات التقنية في الماضي كانت بسيطة من ناحية نموذج التربح، الشركة تصنع منتجاً ما؛ جهاز أو برنامج وتبيعه للمستخدم، هذا لا يختلف عن أي شيء في أي صناعة أخرى، لكن هذا تغير مع انتشار شبكة الويب وظهور شركات تقنية لا تبيع منتجاً أو خدمة بل تبيع المستخدمين، أو بالأحرى بيانات المستخدمين، وهي لا تعطي هذه البيانات لشركات أخرى بل تبيع الشركات حق الوصول بدقة للناس من خلال الإعلان.

هذه الفكرة بدأت لبيع الإعلانات تغيرت لتصبح وسيلة لنشر المعلومات الخطأ والأخبار الكاذبة والإشاعات، وفي حالة فايسبوك استخدمت هذه المعلومات لكي يتجنب البائع عرض خدماته على فئة من الناس، مثلاً شركة عقارات لا تود بيع أو تأجير عقاراتها على الأفارقة الأمريكيين.

آلة جمع المعلومات هذه صممت لكي يدمن عليها المستخدم والشركات التقنية استخدمت حيلاً ودراسات نفسية تستخدم في صنع آلات القمار لكي تجذب الشخص لخدماتها وتبقيه يستخدمها وهكذا تجمع أكبر قدر من المعلومات عنه، معلومات تصل دقتها أحياناً لحد مخيف، الشركة قد تعرف عنك ما لا تعرفه عن نفسك، تعرف أنماط تصرفاتك وما الذي تريده وما الذي تفعله ومتى تريد ذلك.

لكن هذا ليس كل شيء، الشركات تغير تصرفاتك وطريقة تفكيرك بالتدريج وهذا أمر اعترفت فايسبوك أنها تفعله من خلال دراسة داخلية تثبت أن فايسبوك قادرة على تغيير مزاج الفرد من خلال عرض مقالات وأخبار، الشركات التقنية تجري اختبارات عديدة صغيرة على المستخدمين وترى النتائج لتغير ما تفعله وتزيد فعاليته، هم لا يهتمون بالمستخدمين بل بصنع المال من خلال تطوير هذه الآلة عالية الكفاءة التي تعرف كيف تغير سلوكيات الناس دون أن يدرك الناس أنه هناك من يحاول التلاعب بأفكارهم.

هؤلاء المتحدثين الذين صمموا هذه الآلات ويعرفون كيف تعمل وما تأثيرها وجدوا أنفسهم في قبضة هذه الآلات وأدمنوا عليها!

بعد الجزء الأول من الفيلم والذي يأخذ ما يقرب من 35 دقيقة يبدأ الفيلم في عرض مزيد من مشاكل الشبكات الاجتماعية لكن بتركيز أقل ويحتاج لوقت أطول لعرض الأفكار، واحدة من هذه الأفكار أن الشبكات الاجتماعية وغوغل تعرض معلومات مختلفة لكل شخص بحسب المكان وتاريخ تصفحك، وغوغل بالذات قد تعرض عليك نتائج بحث تتوافق مع ما تتوقعه منك، بمعنى لو كنت مثلاً ضد فكرة ما سيعرض عليك غوغل ما يوافق رأيك بدلاً من عرض الحقيقة كما هي.

الفيلم يعرض كذلك نتائج التلاعب بالناس وأن الأمر يتجاوز مجرد عرض إعلانات، لأن الأكاذيب تنتشر بسرعة أكبر من الحقائق في الشبكات الاجتماعية، ولهذا أثر سلبي على بعض المجتمعات، مثال واحد ما حدث لمسلمي ميانمار وتهجيرهم وقتلهم، بالطبع الوضع في ميانمار قديم وليس جديداً لكن فايسبوك بالتحديد ساهم في تفاقمه واستخدمته الحكومة الميانمارية لنشر الأكاذيب وتضليل الناس حول الوضع هناك وفايسبوك لم تفعل شيئاً حتى مع تحذيرات المهتمين بحقوق الإنسان الذين زاروا فايسبوك للحديث معهم حول الوضع.

الشركات التقنية ومن يعمل فيها خلقوا هذه المشكلة، ولن يكون حلها هو صنع مزيد من التقنية، ولن يحلها هؤلاء الذين صنعوا المشكلة.

في النهاية يتحدث الفيلم عن نموذج التربح وكونه مشكلة في حد ذاته، عن عدم وجود قوانين تحد من أنشطة الشركات التقنية، عن صعوبة التغيير لأن المستثمرين والعاملين في الشركة يصعب عليهم إيقاف هذه الشركات، لكن إيقاف التربح من نشاط غير إنساني هو أمر طبيعي وسيقاومه البعض.


هناك عدة ملاحظات أود أن أختم بها بعد مشاهدتي للوثائقي.

الإنترنت والهواتف النقالة تغير المجتمعات، هذا أمر بديهي لكن أشير له لأن مشاكل الشبكة أكبر من الشبكات الاجتماعية، المتطرفون والعنصريون والإرهابيون البيض لم يتأثروا بالشبكات الاجتماعية بل بمنتديات خاصة بعيدة عن الشبكات الاجتماعية، الإرهابي الاسترالي الذي قتل المصلين في مسجد في نيوزيلندا واحد منهم، كذلك الإرهابي النرويجي الذي قتل 77 شخصاً  كان يشارك في أحد هذه المنتديات، هذه مشكلة بحاجة لحل، ولست أقلل من شأن مشاكل الشبكات الاجتماعية لكن علينا ألا نظن بأنه هي المشكلة الوحيدة.

التمثيل الدرامي أفهمه وأمقته، الفيلم موجه لعامة الناس ولكي يؤثر عليهم ويجعلهم يفكرون بما تفعله الشبكات الاجتماعية، لذلك صانعي الفيلم اعتمدوا على ممثلين لعرض أفكار مختلفة وهذه الأجزاء من الوثائقي لم تعجبني وبدأت أتجاوزها، هناك مبالغة فيها.

أحد المتحدثين قال: لا أحد استاء من ظهور الدراجات الهوائية، وهذا غير صحيح ويدل على أن المتحدث لم يدرس التاريخ أو على الأقل يجهل تاريخ الدراجات الهوائية، انتشار الدراجات الهوائية جاء بتغيير اجتماعي معه وأي تغيير مثل هذا سيجعل البعض يستاء، هناك كتب كتبت عن هذا الموضوع.

وسائل الإعلام ظهرت وبعد ذلك ظهرت القوانين، التلفاز والمذياع والصحف كلها ظهرت قبل القوانين التي تحدد وتنظم عملية النشر من خلال هذه الوسائل، الشبكات الاجتماعية لا يحدها القانون وقد بدأ صناع القرار مؤخراً في وضع قوانين تحد من أنشطة الشبكات الاجتماعية، صناع القرار بحاجة للتحرك بسرعة أكبر لأن الشبكات الاجتماعية استبدلت التلفاز والمذياع والصحف، ما كان يعرض للأطفال من برامج جيدة في التلفاز استبدلت بيوتيوب وقنوات أطفال لا يراقبها أحد.

الفيلم لم يكن سيئاً كما توقعته، من صنعه يعرف تماماً الجمهور المستهدف وما الرسالة التي يريد من الجمهور فهمها، أنصح بمشاهدته حتى لو كنت تعلم وتفهم كل ما يقوله الفيلم.