في الطموحات الشخصية

مشاركة الأخ أبو إياس في موضوع التبسيط، تبسيط وتقليل الأمنيات والطموحات الشخصية:

إذا نظرنا لسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لوجدنا أنهم غيروا العالم، أي أن طموحهم وأهدافهم كانت كبيرة، لكن على المستوى الشخصي فقد كانوا في بساطة وزهد بدرجة لا توصف.

نظرة مختلفة لموضوع التبسيط وأنا سعيد بالمشاركة، أود رؤية موضوع عن التبسيط الإداري وعن كذلك التبسيط في العمل، إن كان أي شخص لديه الرغبة في الكتابة عن هذه المواضيع فليفعل، لأن التبسيط ليس موضوع شخصي فقط بل يمتد لكل شيء آخر، لا شك أن هناك مؤسسات دخلها التعقيد بعد سنوات أو عقود من تراكم القرارات الإدارية التي لم تتغير أو تلغى.

هل يمكن التبسيط مع العائلة؟

هل يمكن ممارسة التبسيط على مستوى العائلة؟ ماذا عن التبسيط مع الأطفال، هل هذا ممكن؟ مما أراه أجد أن التبسيط مع الأطفال صعب خصوصاً إن كان الأبوين غير متفقين على تنظيم المشتريات المتعلقة بالطفل، مثلاً شراء ألعاب كثيرة وتراكمها وربما آخرون في العائلة يقدمون أنواع الهدايا للأطفال، الأجداد والجدات مثلاً يحضرون معهم لعبة في كل زيارة لأن هذا يسعد الطفل ويسعدهم، ماذا عن الملابس؟ رأيت وعرفت من يحتفظ بكل الملابس التي اشتراها للأطفال مع أنها تأخذ مساحة كبيرة وكثيراً من الوقت للغسل والترتيب.

هنا لا يمكنني تقديم نصائح للآخرين، أو بالأحرى يمكنني لكن أنا لست رب عائلة، النصيحة ستكون أفضل من أناس يمارسون التبسيط ولديهم عوائل، لذلك هذه روابط لبعض ما كتبوه:

التبسيط على مستوى الفرد سهل، ويزداد صعوبة إن أضفت فرداً آخر وهو صعب حقاً مع العائلة لذلك لا تستعجل.

لماذا يحتفظ الناس بالأشياء … وغير الأشياء!

في مدونتي السابقة عن التبسيط وفي هذه المدونة لم أكتب مرة عن سبب تعلق الناس بالأشياء وحتى غير الأشياء، أعني الأشياء غير المحسوسة، مثلاً أن تفكر في فعل مشروع ما وتتحمس له ثم تفكر بآخر وثالث وتضيفها لقائمة ثم بعد سنوات تعود للقائمة التي لم تنجز منها شيئاً ولا تود حذفها مع أنها تعطيك جرعات من الشعور بالذنب تكفي أي عاقل ليتوب عن فعل ذلك، كذلك حفظ الأشياء الرقمية مثل الملفات والمفضلة وحفظ المحتويات في مواقع مختلفة.

الناس مختلفون ولا يمكن تعميم حكم واحد على كل من يجد صعوبة في التخلص من الأشياء غير الضرورية، هناك أناس وصلوا لحد يحتاجون فيه لعلاج نفسي وتدخل من الآخرين لأن بيوتهم تحولت لمخزن ولا يوجد موضع لقدم وبعضهم يخلط الأشياء بالمهملات فيصبح المكان أكثر خطراً عليهم، هذا ما يسمى بالاكتناز القهري، وهناك برامج تلفاز لأناس يعيشون بهذا الأسلوب وتعرض الحلقات بيوتهم القذرة ومحاولة مساعدتهم وتغير بيوتهم من الفوضى إلى التنظيم، لكن لم أستطع مشاهدة حلقة واحدة كاملة لأسباب عدة.

لماذا يحتفظ الناس بالأشياء؟ الفرد قد يفعل ذلك لهذه الأسباب:

  • يريد أن يتخلص منها لكن حجم العمل يثبطه عن البدء.
  • لا يعرف من أين يبدأ.
  • التعب وعدم توفر وقت لفعل ذلك.
  • الشيء مرتبط بذكريات إيجابية أو سلبية ولا يود التخلص منه.
  • الشعور بالذنب لأنه أنفق مالاً على شراءه.
  • النسيان، أن يضع الأشياء في مكان بعيد عن العين وبالتالي بعيد عن القلب.
  • التسويف وانتظار الوقت المناسب الذي غالباً لن يأتي قريباً.
  • الخوف من ضياع فرصة، ماذا لو احتجته لهذا؟ ماذا لو احتجته لوقت ما؟
  • يظنون بأن شخصاً آخر قد يحتاجه.
  • الخوف من المجهول ومن المستقبل، وهذا متعلق بالحالة المادية، من يشعر بعدم الاستقرار مالياً قد يحتاج لأن يحتفظ بالأشياء كوسيلة لضمان المستقبل.

علي أن أنبه بأنني لا أعيب على أحد احتفاظه بالأشياء لأي سبب، أود فقط أن أفهم لم يحتفظ الناس بالأشياء، كل شخص يستطيع أن يحكم بنفسه إن كان احتفاظه بالأشياء ضرورياً أم لا، كذلك هناك مستويات من التمسك بالأشياء ولا يمكن الحكم عليهم كلهم بنفس الأسلوب، كل حالة لها ظروفها.

هل يمكن للحياة أن تكون سهلة؟

سبق أن شاهدت هذه الكلمة مرات عدة في الماضي وشاركت بها كذلك والآن أضعها هنا لأن المتحدث يتكلم عن شيء يفترض أن يحدث لكن ليس من السهل أن يصل له الناس حتى لو أرادوا ذلك، بالطبع الرجل يتحدث عن تجربته وحياته في تايلاند، مع ذلك هناك حكمة فيما يقوله، الحياة الحديثة تجعل الأمور صعبة ومعقدة على الناس، وإن كان الفرد في مجتمع يمكن فيه العيش بأسلوب بديل فلم لا يحاول؟

يتحدث جون ويقارن بينه وبين صديقه المتفوق في الدراسة، جون بنى منزله بنفسه ولم يكلفه ذلك الكثير، الصديق بنى منزلاً يحتاج منه العمل لثلاثين عاماً ليسدد الدين، جون كذلك يتحدث عن مزرعته وحديقته وبحيرة الأسماك وكيف أنه يطعم عائلته ويجد ما يفيض عن حاجتهم فيبيعه ويحصل على بعض المال، الاعتماد على الذات بهذا الأسلوب ليس سهلاً وهو نوع من التحرر من قيود المجتمع ونوع من التبسيط، أذكر بأن الحياة البسيطة لا تعني حياة خالية من المشقة.

ذكر في كلمته مدرسة ليتعلم فيها الناس كيف يعيشون حياة بسيطة، هذا يشمل الاعتماد على الذات في مجالات عدة، ذكر أن الأساسيات الأربع للحياة وهي الطعام، البيت، الملابس والدواء، هذه الأساسيات يجب أن تكون رخيصة وسهلة للجميع وهذا هو التحضر والتقدم، المجتمعات الحديثة تجعل هذه الأشياء صعبة خصوصاً البيت والدواء.

إن أردت مشاهدة المزيد من الرجل فزر قناته في يوتيوب، ولديه كذلك موقع.

كلامه ذكرني بأبيات للشافعي رحمه الله:

رأيت القناعة رأس الغنى     فصرت بأذيالها متسمك

فلا ذا يراني على بابه          ولا ذا يراني به منهمك

فصرت غنياً بلا درهم          أمر على الناس شبه الملك

أهم ثلاث أشياء لحياة طيبة

فيديو قصير يتحدث عن ثلاث أشياء مهمة لكي تجد حياة طيبة، لاحظ أنني لم أصفها بالسعيدة لأن كلمة السعادة تجعل البعض يظن أنها حياة بدون منغصات أو صعوبات وهذا مستحيل، الحياة الطيبة وصف أفضل في رأيي.

ما هي الثلاث أشياء؟ العلاقات أولها، وهي أمر صعب، أن تجعل علاقاتك بالناس من حولك أكثر عمقاً يحتاج منك ومنهم إلى وقت طويل وتفاهم متبادل، في ديننا هناك الحث على صلة الأقارب والأرحام وحتى عدم قطع الصداقات، الثاني هو الجانب الفكري، وهذا يشمل الصلاة والعبادة، كذلك التأمل والقراءة، ثم المشاركة المجتمعية من خلال التطوع والعمل الخيري.

من صنع الحاجة؟

المصدر: JD Lasica

بالأمس كنت أفكر في كم الجهود التي تبذل لإقناع الناس لشراء الأشياء، تسويق السلع والإعلان لها أمر قديم وقد درست وسائل الإعلام على اختلافها ودرس تأثيرها على سلوك الناس، وهناك ما يسمى بمجال سلوك المستهلك الذي يدرس لماذا يشتري الناس السلع وفي أي سياق ويدرس كل صغيرة وكبيرة متعلقة بشراء الأشياء وتستخدم هذه الدراسات لدفع الناس لشراء المزيد، ثم جاءت شبكة الإنترنت لتغير الكثير.

اليوم هناك مئات القنوات على يوتيوب لأفراد يمارسون التسويق لسلع الشركات، كم قناة تعرض آخر الهواتف والأجهزة الإلكترونية؟ بعض هذه القنوات وجد ما يزيد عن 10 ملايين مشترك، وهي تتحدث عن هواتف وسماعات وألعاب الفيديو، كذلك الحال مع المواقع على أنواعها، أي سلعة إلكترونية يمكنك أن تجد لها صوراً ومقالات وأخبار وتحليل واختبارات، هناك قنوات على يوتيوب غرضها تدمير هذه الأجهزة لاختبار متانتها.

ثقافة المستهلك (إن صح أن نسميها ثقافة) نجحت في أن تجعل المستهلكين مروجين للسلع ومجاناً، وبفضل يوتويب وغوغل يمكن لمالك القناة أن يصبح غنياً كفاية ويدخل نادي المليونيرات لكن هؤلاء قلة وهم لا شك يصبحون هدفاً يريد الآخرون الوصول له فتتكاثر قنوات يوتيوب التي تروج لنفس المحتوى.

في الماضي وقبل يوتويب والشبكات الاجتماعية كانت هناك مواقع تفعل ذلك لكن كتابة المقالات ونشرها على موقع يتطلب جهداً لا يريد بذله كثير من الناس، بعض المواقع كانت ذات توجه تقني وتكتب بالتفصيل على الأجهزة والواجهات وأعترف أنني كنت أجد متعة في قراءة هذا المحتوى، كانت بعض المواقع تنشر تسريبات لمنتجات جديدة لكن أبل كانت تفاجئ الناس بشيء لم يسربه أحد، الآن التسريبات أصبحت “تسريبات” ووسيلة تسويقية.

أضف لكل هذا أن شركات التقنية وبالأخص أبل حولت الأجهزة التقنية إلى موضة لدرجة أنني رأيت من يسخر من الآخرين لأنهم ما زالوا يستخدمون هاتف العام الماضي، قرأت لمن يبدل الهاتف كل ست أشهر وكل عام، وهذه المنتجات ليست رخيصة فالهواتف تصل أسعارها إلى ألف دولار وأكثر من ذلك.

لاحظ أنني أتحدث فقط عن الإلكترونيات لكن هناك عالم آخر من منتجات المستهلكين لا أعرف عنه شيئاً ويعمل بنفس النمط، منتجات التجميل مثلاً التي تسوق للنساء، هناك قنوات خاصة لذلك، القنوات الموجهة للأطفال أو للآباء والأمهات وتروج لكثير من السلع المنزلية، قنوات الطعام التي تشتري من المطاعم والمحلات وتقيم الأكل، هذه مجرد أمثلة.

لم أتحدث عن المؤثرين ودورهم في الشبكات الاجتماعية لترويج الاستهلاك لشركات صغيرة وكبيرة، هؤلاء يحتاجون لموضوع منفصل، هؤلاء لهم تأثير مختلف لأنهم يعرضون حياة مثالية تجعل البعض يتوق لمحاكاتها.

كل هذه الجهود، كل هذه الأموال تنفق لأجل ماذا؟ الشركات تريد انتباهك ومالك، أصحاب قنوات يوتيوب يريدون انتباهك وهم يعملون للشركات التي يروجون لها حتى لو كانوا يؤمنون بأنهم يقدمون معلومات محايدة وصادقة عن كل منتج، في النهاية هم يسوقون للشركات.

انتباهك له قوة وتأثير، إن أعطيته لهؤلاء فلا تستغرب أن ترى حاجة في نفسك لأشياء لم تكن تحتاجها من قبل، ستشتري الشيء لأن ذلك يسعدك وقد يسعدك وصوله وفتح صندوقه ثم ماذا؟ شخصياً وقعت في هذا الفخ مرات عدة، لا تظن أنني بكتابتي لهذا الموضوع أدعي المثالية وأنني محصن من تأثير كل هذه الجهود، حتى مع علمي بأثرها السلبي أجد نفسي في شباكها مرة بعد مرة، لكن مع تكرار التجارب فهمت أن فكرة امتلاك الشيء تختلف عن حقيقة امتلاكه.

ليست المشكلة أن تشتري فهذه طبيعة في الناس منذ خلقنا، ما الدافع للشراء؟ هذا هو السؤال المهم، وهل أنت تحتاج الشيء أم أن شركة صنعت الحاجة له؟

هل يمكنك أن تعيش من حقيبة واحدة؟

هذا موقع شاركت به في مدونة الطريق الأبسط وأراه يستحق أن أشارك به هنا، موقع حقيبة واحدة (One Bag) هو موقع قديم حقاً فقد بدأ من منتصف التسعينات ويعمل إلى اليوم وهدفه شرح لماذا وكيف تستخدم حقيبة واحدة للسفر، هو واحد من المواقع التي تعمل بروح الويب القديمة، الهدف هو مشاركة الخبرة والمعرفة فالموقع لا يبيع شيء وهو ليس مدونة ويقدم الكثير من الأفكار حول موضوع متخصص جداً.

الفكرة أن السفر سيكون ممتعاً أكثر عندما لا تثقل على نفسك بالأمتعة وتكتفي بحقيبة واحدة، وهذا ما فعلته شخصياً في رحلاتي القليلة.

العجيب أنني في كل رحلة أعيد اكتشاف حقيقة أنني عشت عشر أيام من حقيبة واحدة وبإمكاني العيش لأسابيع وأشهر بدون إضافة أي شيء آخر سوى ما تحويه الحقيبة، نفس النتيجة وصل لها ليو بابوتا في مقاله عن ذلك، وهناك أناس كثر وصلوا لنفس النتيجة وقد بدأ بعضهم في العمل عن بعد قبل عشرين عاماً وبدأ يسمون أنفسهم البدو الرقميين (Digital Nomad) لأن مصدر دخلهم في الشبكة فبإمكانهم العيش في أي مكان ولذلك يعيشون أشهراً في مكان واحد ثم ينتقلون لمكان آخر، اليوم فعل ذلك أكثر سهولة … إلا فيما يتعلق بالكورونا!

وأختم بتذكير لما قاله أفضل الخلق عليه أفضل الصلاة والتسليم: “كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل”.

عن التبسيط … من مدوناتكم

مشاركتان حول التبسيط، الأولى تجربتي مع التبسيط:

التبسيط شيء له طعم، حقيقة و ليس مجازًا، أنتَ تتذوق ما ترتدي و ما تفعل و ما تقتني، تشعر بحقائق الأشياء حولك و لا تنغمس في الفوضى و تدور حول نفسك، و كلما بسطت أكثر شعرت بخفة أكبر، ستنام بلا قلق، و ستصحو شاعرًا بفراغ كبير يمكنك ملأه بأشياء أجلتها طويلًا للازدحام، و يمكنك اعتباره فسحة لنفسك و لاهتماماتك

هذا أحد أهم فوائد التبسيط، أن تصنع لنفسك مساحة تضع فيها ما يهمك حقاً.

المشاركة الثانية، التقليل من استهلاك الالكترونيات:

من فترة ليست بالبعيدة وجدت نفسي محاطا بعدد من المنتجات من انواع مختلفة التي اشتريتها بسبب او بدون سبب. فمتابعتي لعدد من المواقع والقنوات اليوتيوب التي تروج وتعظم من منتجات معينة اثرت في سلوكي الشرائي.

ومن جهة اخرى تأثير سهولة نقرة الشراء المواقع الإلكترونية هي فقط عدة نقرات وتشتري المنتج.

أولاً أنوه بأن اسم المدونة ممتاز ويعجبني 😄 أما استهلاك الإلكترونيات فهذا يحتاج لموضوع آخر، شكراً أخي محمد، ألهمتني لأكتب عن شيء أفكر فيه منذ وقت طويل.

أود العودة للهاتف غير الذكي

المصدر: Mudita Pure

لفترة أردت هاتفاً ذكياً لأنني ظننت أنه سيبسط علي إنجاز معاملات حكومية مختلفة، وقد وصلني واحد قبل أشهر من أختاي جزاهما الله خيراً، استخدمت الهاتف للتصوير أكثر من استخدامي لأي تطبيق، تبين لي أن التطبيقات أصعب استخداماً من مواقع المؤسسات، وحتى مع استخدام المواقع لم أنجز العمل من خلالها بل من خلال مكاتب الطباعة، بمعنى آخر السبب الأساسي لرغبتي في هاتف ذكي لم يعد سبباً لاستخدامه.

من ناحية أخرى أنا لا أستخدم هاتفي كما يفعل كثير من الناس، لا تطبيقات شبكات اجتماعية، لا تطبيقات دردشة، استخدمه للاتصال واستقبال الرسائل النصية القصيرة (نادراً ما أرسل شيئاً)، إن كان حاسوبي يمكن استخدامه لشيء ما فلن أستخدم الهاتف لنفس الغرض، مثلاً مشاهدة الفيديو أو قراءة المقالات أو استخدام تويتر، كل هذا أفعله في الحاسوب وبالتالي لا حاجة لفعل ذلك في الهاتف الذكي.

الآن أود التخلص من هاتفي لكن لا أستطيع فعل ذلك وهو هدية من أهلي، سأبقيه لعامين أو ثلاثة ثم يمكنني العودة إلى الهاتف غير الذكي، هاتفي الحالي يحتاج لشحن مع أنني لا أستخدمه لكنه يستهلك البطارية في أقل من أسبوع، قارن هذا بالهواتف غير الذكية التي تعمل لأسابيع أو لشهر كامل بلا حاجة للشحن، كذلك الهواتف غير الذكي قادرة على تحمل الصدمات التي قد تكسر شاشة الهاتف الذكي، أنا حريص على ما أملكه ولم يسقط هاتفي مني مرة لكن أود أن أحمل هاتفاً لا أشعر بالحاجة للقلق عليه كلما فعلت ذلك كأنني أحمل قطعة غالية من الجواهر.

هذا نوع من التبسيط، ألا تحمل حاسوباً في جيبك تقلق من حمله وقد تشتري له غطاء لحمايته ويتصل دائماً بالشبكة ليكون مصدراً من تشتيت الانتباه لا يتوقف، من ناحية أخرى إن كنت ممن لا يعانون من استخدام الهاتف الذكي وتستخدمه حقاً في أشياء تفيدك فعليك أن تكتب عن تجربتك لعل ذلك يغير شخصاً.

اقطع اتصالك بالإنترنت … إن استطعت

متى كانت آخرة مرة انقطعت فيها باختيارك عن الإنترنت؟ أعني أن تغلق الحاسوب والهاتف ولا تستعملهما لفترة ما بين يوم إلى أسبوع، شخصياً أتوق لفعل ذلك وقد كنت انقطع عن الشبكة كل عام تقريباً لكن لم أفعل ذلك منذ فترة طويلة، لذلك في بداية الشهر المقبل ولست أيام سأنقطع تماماً عن الشبكة وعن استخدام الحاسوب.

لماذا الانقطاع؟ ما الفائدة؟ يمكن تشبيه الانقطاع عن الشبكة بالإجازة من العمل، جسمك وذهنك يحتاجان للتوقف عن العمل لكي تستعيد طاقتك وتكون قادراً على العمل مرة أخرى، لا يمكن لأحد أن يعمل بلا توقف، كذلك الحال مع الشبكة؛ لا يمكن أن تستمر في الارتباط بها دائماً بلا توقف، سيل المعلومات الذي لا يتوقف يحتاج سداً لإدارته وإلا ستغرق.

انقطاعي عن الشبكة يؤدي دائماً لنفس النتيجة: هدوء ذهني، قدرة أكبر على التركيز، الوقت يتباطئ، أنام مبكراً ونومي أفضل وأشعر بتعب أقل طوال اليوم، لا أشعر بالجوع! وهذا غريب لكن لاحظته أكثر من مرة، قليل من الطعام يكفيني، كذلك أجد دافعاً للحركة والرياضة، ولقراءة الكتب وإنجاز أعمال مختلفة أجلتها.

أدرك أن الانقطاع عن الشبكة اليوم ليس خياراً متاحاً للكثيرين فهي مصدر الرزق للبعض وهي مصدر للمعرفة والتواصل، مع ذلك يحتاج الأمر منك أن تجرب ويمكنك أن تبدأ بساعتين في يوم واحد فقط، مثلاً قبل النوم بساعتين توقف تماماً عن استخدام أي أجهزة رقمية، إن كنت قادراً على إضافة ساعات أكثر ففعل ذلك، أو حدد يوماً تنجز فيه عملك في الصباح ثم تنقطع عن الشبكة إلى اليوم التالي.

إن استطعت فعل ذلك في يوم كامل مثل نهاية الأسبوع فجرب، السفر فرصة لفعل ذلك أيضاً (بعد الكورونا!)، المهم أن تحاول تجربة الأمر بأي شكل خصوصاً إن لم تجربه من قبل.

الانقطاع عن الشبكة ليس حلاً سحرياً لأي شيء، لكني على يقين أنه ضرورة للفرد فهو السد ضد سيل المعلومات الذي لا يتوقف.

ثلاث كتب عن التبسيط

في الماضي كنت أقرأ الكثير في كتب الإدارة والتطوير الشخصي إلى أن بدأت ألاحظ بأن الكتب بدأت تكرر نفس الأفكار مع أن عالم الإدارة واسع وفيه جوانب مختلفة يمكن الحديث عنها وكذلك الحال مع التطوير الشخصي، ويتكرر الأمر مع أي موضوع آخر، إن قرأت كتاباً واحداً في مجال جديد ستجد فيه فائدة كبيرة وسيفيدك أن تضيف له كتابان أو ثلاثة لترى وجهات نظرة مختلفة، لكن أن تقرأ عشرين كتاباً في نفس الموضوع؟ هذا قد لا يكون مفيداً، لذلك أقترح ثلاث كتب حول التبسيط.

سحر الترتيب، أو بالإنجليزية The Life-Changing Magic of Tidying up، هذا كتاب عملي ومشهور وقد كتب لليابان وترجم بعد ذلك للغات أخرى وهو متوفرة بالعربية، والكتاب يحاول أن يوفر على القارئ عناء التنظيف بأن يجعله شيء يمارس مرة واحدة وبعد ذلك يفترض أن تحفظ على التنظيم والنظافة، من السهل إبقاء مكان بسيط منظماً وبسيطاً لكن حياة الناس مختلفة، من يعيش مع أطفال قد يجد صعوبة في فعل ذلك.

كتاب The More of Less، قصص مختلفة لأناس طبقوا التبسيط ونصائح عملية للفرد والعائلة.

كتاب Digital Minimalism، مع ازدياد اعتماد الناس على الحواسيب والهواتف للتواصل والعمل والترفيه؛ ازداد العبء على الناس وأصبحت وسائل التواصل مشتتة للانتباه وتأكل أوقات الناس بسهولة، هذا كتاب يعالج هذه المشكلة.

هل قرأت كتاباً عن التبسيط وكتبت عنه في مدونتك أو أي مكان آخر؟ ضع رابطاً لما كتبت في تعليق.

بعد الكتب تأتي الأشياء

في أول موضوع تحدثت عن بدايتي مع الكتب لأن التخلص منها هو أصعب شيء بالنسبة لي، لكن ماذا عن كل شيء آخر؟ مضت سنوات عدة منذ مارست جرد الأشياء ثم التخلص مما لا أحتاجه، وهذا ما فعلته مؤخراً.

أخرجت كل شيء من الأدراج ومن الخزانة ووضعتها على السرير، لم أجد صعوبة في أن أختار منها ما لم يعد له حاجة ووضعتها في صندوق، ثم أعدت كل شيء لمكانه لكن بترتيب أفضل، حقيقة كنت أتوقع أن أجد الكثير واضطر لاستخدام صندوق كبير أو صندوقين لجمع كل ما لم أحتاجه، لكن كفاني صندوق صغير، يبدو أنني أمارس التبسيط على مستوى الأشياء بسهولة، كم أود لو أفعل ذلك تجاه الكتب والإنترنت.

ليس لدي الكثير هنا، توقعت أنني سأجد أشياء تستحق أن أكتب عنها، لكن وجدت أنني احتفظ بصناديق لم أستخدمها لشيء، أكياس بلاستيكية جمعتها على أمل استخدامها لسلة المهملات لكن السلة لا تحتاج للكثير منها لأنني لا أرمي الكثير من المهملات، هناك منتج واحد اشتريته ولم أستخدمه وقد كان رخيص السعر، شيء يوضع أسفل الباب لسد الفجوة هناك.

هذا كل شيء، لكن الفائدة أنني فرغت مساحة في الخزانة وأعدت تنظيم الأشياء بعد أن أهملت تنظيمها لوقت طويل، الآن هناك مساحة يمكن استخدمها لأي شيء لكن في الغالب ستبقى فارغة.

أخبرني عن تجربتك إن مارست التبسيط مؤخراً.

ثلاث مبادئ للتبسيط يجب أن يمارسها الجميع

حتى لو لم تكن راغباً في التبسيط وتراه أمراً لا يستحق الاهتمام فهناك ما يمكنك أن تفعله لتبسط حياتك دون أن أن تتخلص من أي شيء، هذه ثلاث مبادئ للتبسيط أراها تستحق التطبيق وأوافق الكاتبة بأن الجميع يجب عليهم تطبيقها:

  • قلل من عدد القرارات التي يجب عليك اتخاذها كل يوم، اجعل لأيامك روتين يتكرر وتفعله بدون تفكير، تبسيط ما تلبسه وتكرار استخدامه وتبسيط ما تأكله وتكرار طبخه هو نوع من تقليل القرارات.
  • اختر الجودة على الكم، هذا متعلق بما تشتريه وبكيف تقضي وقتك وبما تنتبه له.
  • لا تتابع الموضة وجديد الصيحات، الكاتبة تتحدث عن التصميم لكن الأمر يتعدى ذلك، تجد الناس يسارعون لاستخدام تقنية أو تطبيق؟ لست بحاجة للانضمام لهم، الناس يشترون منتجاً ما؟ لست بحاجة لشراءه، ما يفعله أغلبية الناس ليس مقياساً جيداً لفعل أي شيء.

خطة مصروفات بدلاً من ميزانية

ما علاقة فيديو عن الإدارة المالية بموضوع التبسيط؟ توفير المال يفترض أن يكون أحد فوائد التبسيط، وفي الفيديو شرح لفكرة بسيطة وهي خطة للمصروفات:

  • أن تحسب الدخل الشهري
  • حساب المصروفات الشهرية وحذفها من الدخل
  • ما تبقى (إن تبقى شيئاً!) هو مال يمكنك فعل ما تشاء به.

هذا كل شيء، المتحدث لديه شهادة في مجال التمويل والبنوك ومع ذلك لم يكن يضع ميزانية، كلمة “ميزانية” توحي بأنها شيء كبير ومعقد ويحتاج للكثير من الجهد كل شهر، لذلك تبسيط إدارة المال أمر مهم لكي تعرف كم دخلك وكم تنفق وفيما تنفقه وكم يبقى لك من المال، كذلك قد يساعدك على تقليص التكاليف بحذف ما هو غير ضروري.

اصنع وقتاً لنفسك

إن كنت مشغولاً حقاً وليس لديك وقت فأنت أجدر بأن تتوقف عن العمل وتنظر في أعمالك، لا مشكلة في أن تكون مشغولاً لبعض الوقت أو لفترة محددة، مثل أن يكون لديك امتحانات تعد لها وتحتاج أن تدرس وتستعد، أو يكون هناك مشروع في العمل يتطلب عملاً مستمراً ولأيام أو أسابيع، لكن أن تكون مشغولاً دائماً؟ هذا غير طبيعي ولا يجب أن تقبله، يجب أن يكون في يومك وأسبوعك شيء من وقت الفراغ لنفسك.

لا تحسب النوم ضمن هذا الوقت لأنه شيء عليك أن تفعله وبدونه ستعيش يوماً صعباً ومتعباً لأن جسمك وذهنك متعبان، ما أعنيه بوقت لنفسك هو ذلك الوقت الذي يمكنك أن تقضيه دون فعل شيء إن أردت، أو يمكنك أن تجلس مع من تحب وتتبادل الحديث معهم حول أي شيء، أو تقرأ كتاباً أو تمشي أو تفعل ما تشاء به، هذا ضروري لنفسك ولصحتك ولكي تكون منتجاً، الفرد منا لا يمكنه أن يعمل طوال الوقت دون أن يحترق.

من التبسيط أن تقلل من مسؤولياتك وأعمالك بقدر الإمكان، إن كان بإمكانك التوقف عن فعل شيء فلم لا تتوقف عن فعله؟ ولاحظ كلمة بالإمكان لأنني لا أقترح التخلي عن مسؤوليات مهمة، لكن من تجربة ومما رأيته من الناس المنتجين وجدت أن من يعمل بجد يجد المزيد من الأعمال تلقى عليه لأنه شخص يثق الناس بأنه سينجز العمل لكن كل شخص له طاقة وحدود، لذلك يمكنك أن تبسط حياتك بأن تتخلص من أثقال الأعمال ومن قائمة الأعمال التي وضعتها لنفسك.

هل العمل مهم أم لا؟ هل هو مستعجل أم لا؟ إن كان غير مهم فلم تفعله؟ وإن كان مهماً فلديك إمكانية أن تطلب مساعدة من الآخرين أو تفوض لهم الأعمال، كلما ازدادت مسؤولياتك زادت أهمية أن تعتمد على الآخرين، لا يمكنك أن تتحمل كل المسؤولية بنفسك.

هناك طرق عدة يمكن أن تستخدمها لكي تجد وقتاً لنفسك:

حدد وقتاً لنفسك على التقويم والتزم بعدم فعل شيء فيه، مثلاً في الصباح الباكر كل يوم وقبل أن يبدأ زحام الأعمال يمكنك أن تجعل هذا الوقت لنفسك، خطط ليومك، اشرب الشاي أو القهوة، اخرج للمشي، أو حدد يوماً ما لا تفعل فيه شيئاً إن كان بإمكانك ذلك.

قلص قائمة أعمال اليوم إلى ثلاث أو خمس أعمال، بدلاً من أن تكون قائمة أعمالك طويلة وبلا نهاية اختر منها ما يمكنك واقعياً إنجازه اليوم، وإن لم تنجز كل شيء فلا بأس بذلك.

أجل بعض المشاريع وضعها في قائمة “ربما”، البعض منا لا يكفيه أن تكون عليه مسؤوليات تجاه الآخرين بل يضع لنفسه أثقالاً من المشاريع الشخصية، إن لم ترغب في التخلي عنها فضعها في ملف أو قائمة لوقت لاحق وركز على شيء واحد.

خطط للأسبوع بقدر الإمكان، عندما تعرف ما الذي ستفعله في الأسبوع وفي اليوم فهذا قد يخفف عنك العبء النفسي للأعمال خصوصاً إن كنت واقعياً في التخطيط ووضعت ما يمكنك فعله بدلاً مما تحلم بفعله، في أي يوم تجد نفسك انتهيت من أعمالك في القائمة يمكنك أن تخصص باقي اليوم لنفسك أو يمكنك أن تنجز عملاً آخر لم تخطط له.

حدد يوم إجازتك، في المؤسسات الحكومية والخاصة لكل موظف حق في أخذ إجازة، الناس الذين يعملون في مشاريعهم الخاصة وفي الأعمال الحرة لا يتوقفون عن العمل لأنهم لا يعطون لأنفسهم إجازة، لذلك أعط لنفسك إجازة ولو ليومين لا تفعل فيهما شيء سوى أمور شخصية وبعيدة عن العمل.

خلاصة الموضوع أن تجد لنفسك بعض الوقت خصوصاً إن كنت مشغولاً دائماً، افعل ذلك بأي طريقة تناسبك.