قوالب تغليف مجانية

هذا موقع بسيط ويقدم أدوات مفيدة تساعد على إنشاء صناديق بأشكال عديدة، الموقع مجاني ومبهج بألوانه.

8 دروس من مشروع كتابة الرواية

إن كنت تتابع المدونة ستلاحظ أنني لم أكتب تحديثاً عن كتابة الرواية لبضعة أيام، لأنني توقفت عن الكتابة، توقعت أن أواجه صعوبة بعد أسبوعين من البداية وهذا ما حدث بالضبط، ما لم أتوقعه هو أن الصعوبة كانت أكبر مما تخيلتها، ولا بأس بذلك، مجرد مشاركتي لأسبوعين كان كافياً ليعطيني فكرة عن الجهد الذي تتطلبه الروايات أو الكتب وعن أهمية التخطيط للكتابة.

ما الذي تعلمته من هذه التجربة؟

أصعب وأهم شيء في الكتابة هو الكتابة، بإمكانك أن تخطط لما تكتبه وتكتب أدق التفاصيل في هذه الخطة وتجمع مصادر مختلفة وتقرأها وتجدد خططك وتجعلها شاملة لكل شيء من البداية وحتى النهاية، يبقى أن الخطة ليست الكتاب، لكي تحصل على الكتاب عليك أن تكتب، هذا يبدو بديهياً وكشخص يكتب المقالات منذ كنت في السادسة عشر من عمري يفترض أنني أدرك ذلك، لكن الآن فقط فهمت ما يعنيه هذا، هناك فرق بين كتابة مقال من 1500 كلمة وكتابة أكثر من 23 ألف كلمة.

أثناء الكتابة قد تتغير الخطة، هذا كان واحد من أمتع الأشياء التي جربتها أثناء الكتابة، ظهور أحداث وشخصيات لم أفكر بها من قبل لكن القصة تتطلب وجود هذه الشخصيات، كذلك الحال مع كتابة المقالات، حتى ما أخطط له من مقالات يتغير قليلاً أثناء الكتابة لأنني أدرك بأن هناك تفاصيل علي أن أكتبها ولم أخطط لها، لذلك لا بأس إن لم تلتزم بالخطة كما هي، التغيير قد يكون في صالح ما تعمل عليه.

التخطيط مهم حقاً، بديهية أخرى، هناك أناس يستعدون لشهر الكتابة بدء من الصيف ويضعون مخططاً كاملاً للقصة يشمل الأماكن والشخصيات وأسماء الشخصيات وعلاقة كل شخص بآخر وأحداث الرواية، هكذا يصلون لشهر الكتابة وهم يعرفون ما الذي سيكتبونه، شخصياً لم أفعل ذلك واعتمدت على قدرتي في أن آتي بتفاصيل حسب الطلب، وقد كان هذا ممتعاً في البداية ثم بدأت أعاني من عدم قدرتي على أن أخرج بفكر جيدة، لا أود أن أكتب سخافة، هناك حد أدنى من الجودة أريد تحقيقه، يمكنني كتابة كلام سخيف تماماً ولن يعرف ذلك أي شخص، لكن إن فعلت ذلك فأنا أخدع نفسي.

وقت الكتابة المناسب هو في الصباح وفي الليل، بعد الاستيقاظ وقبل شروق الشمس هذا ليس وقت كتابة وقد جربت ذلك مرات عدة، العقل يحتاج لتسخين تماماً كما تحتاج العضلات لتسخين قبل ممارسة الرياضة، وجدت كذلك أن الليل مناسب أيضاً بل وجدته مناسباً أكثر من الصباح لكنه مشكلة إن كان عليك تحقيق عدد محدد من الكلمات قبل وقت محدد، تصبح عملية الكتابة مثيرة للسخط والقلق.

يجب ألا تمارس التحرير والتصحيح أثناء الكتابة، لن تتوقف عن الكتابة إن فعلت ذلك ولن تنجز شيئاً، الفصل بين الكتابة والتحرير أمر مهم حقاً، أكتب أول مسودة ثم صحح الأخطاء وغير الجمل حسب الحاجة، هذا أمر أدركه قبل أن أبدأ هذا المشروع لكن لا أمارسه أثناء كتابة المقالات، لذلك علي تطبيق هذا المبدأ لأنه يوفر الوقت.

تجربة الأشياء تجعلك تدرك ما الذي تحبه أو لا تحبه، لوقت طويل ظننت أنني أريد كتابة القصص وتخيلت قصصاً عديدة أود كتابتها، ما إن بدأت في هذا المشروع حتى أدركت أن ما أستمتع به هو صنع العالم الخيالي للقصة وليس القصة نفسها، القصص وسيلتي لإنشاء العالم، الكتابة أسهل بالنسبة لي من الرسم لكن الرسم مناسب أكثر لإنشاء العالم، لكن علي أولاً تعلم الرسم.

إن كنت ممن يواجهون مشكلة اختيار ما عليهم فعله في المستقبل فعليك أن تجرب الأشياء لتعرف ما الذي تريده، التفكير فيها لا يكفي، التجربة ستخبرك إن كان هذا الشيء أو ذاك هو حقاً ما تحبه، وأياً كان ما تريده فعليك أن تدرك بأنه يأتي مع أشياء لن تعجبك، السؤال هنا: هل يمكنك تحمل الجانب الذي لا تحبه لكي تمارس ما تحب؟

أحياناً لا تود فعل ذلك الشيء الذي يجب فعله، بدلاً من التوقف التام جرب أن تفعل شيئاً صغيراً، مثلاً في الأيام التي وجدت فيها صعوبة للكتابة كنت أكتب على الأقل خمسمائة كلمة، المشكلة أن تصبح هذه الأيام هي كل ما تواجهه، يمكنني كتابة 500 كلمة يومياً لكن هذا سيتطلب أكثر من شهر إضافي لكي أصل إلى 50 ألف كلمة ولا أود فعل ذلك، لدي الكثير لأكتب عنه في المدونة ومشروع الرواية أخذ كل وقتي، لذلك قررت التوقف.

تقسيم العمل الكبير لأجزاء صغيرة يجعله سهلاً، بديهية أخرى، جربت تقسيم العمل إلى خمسمائة كلمة أكتبها في الجلسة الواحدة وهذا عدد صغير، وبإضافة مثلها يصبح لدي ألف كلمة، ثم ألفي كلمة، وصلت في يوم ما إلى 3500 كلمة وهذا أكبر عدد من الكلمات كتبته في يوم واحد، لو كنت متفرغاً تماماً للرواية ولم أفعل أي شيء آخر أخمن بأنني أستطيع كتابة عشرة آلاف كلمة في اليوم باستخدام هذا الأسلوب.

في العام المقبل سأشارك مرة أخرى على أن أعد وأخطط جيداً لما سأكتبه لكي لا أصل إلى منتصف الطريق وأتوه ثم أتوقف، أما ما كتبته خلال الأسبوعين الماضيين سيبقى حتى آخر هذا العام، سأقرأه ثم أحذفه، أعلم أن لدي فكرة جيدة لعالم الرواية نفسها ولبعض شخصياتها وهذه أحفظها لكن القصة نفسه؟ تحتاج لتحسينات كثيرة مثل أن يكون لها هدف وخطة ونهاية.

اليوم الخامس عشر: منتصف الطريق

كنت أريد فعل ذلك بالأمس لكن الصداع لم يفارقني بالأمس وبالكاد استطعت كتابة شيء، لكن اليوم كان التعويض، 3505 كلمة في يوم واحد، أظن أن هذا أكبر قدر من الكلمات أكتبها في أي يوم، حتى مقالاتي الطويلة لا تتجاوز ألفي كلمة، سأرى إن كان بالإمكان تجاوز هذا الرقم لأرى كم يمكنني حقاً كتابته في يوم واحد، أسلوب كتابة 500 كلمة في كل جلسة مناسب حقاً وساعدني كثيراً.

تقسيم العمل الكبير لقطع صغيرة، هذا يبدو بديهياً عندما تقرأ مثل هذه النصيحة، لكن التطبيق يجعلني أفهمها أكثر.

اليوم الثالث عشر: 500 كلمة في كل مرة

اليوم رأيت أن أجرب شيئاً، بدلاً من محاولة كتابة الكثير في كل جلسة أكتب فقط 500 كلمة، العدد ليس بالكبير ويمكن تحقيقه بسهولة وهذا ما حدث، بعد إنجاز ذلك أتوقف عن الكتابة لفترة قصيرة ثم أعود لكتابة 500 كلمة أخرى، كررت ذلك حتى وصلت بسهولة إلى 2511 كلمة اليوم، هذا أكثر من أي وقت آخر ويدفعني لمحاولة الوصول لعدد أكبر غداً.

المشاركة في هذه المسابقة تجعلني أفكر أكثر في عملية الكتابة نفسها، شيء أعترف أنني لم أمارسه في الماضي كثيراً.

اليوم الحادي عشر: 1888 كلمة

لم أكتب تحديثاً بالأمس، لأنني كتبت بضعة مئات من الكلمات ولم يكن لدي شيء أقوله، اليوم كتبت 1888 ولدي شيء أقوله … ربما! من الواضح أن عدم الإعداد للقصة يجعل من الصعب كتابتها، وما كان ممتعاً في الأيام الأولى ويجعلني أستكشف أين ستذهب القصة أصبح الآن متعباً لأن علي أن آتي بفكرة جديدة في كل لحظة ولا أدري أين ستذهب القصة.

بدأت كذلك أتسائل إن كانت الروايات بحاجة لنهاية، كثير مما قرأته من الروايات فيها نهايات كبيرة، موت شخصية أو اكتشاف من هو القاتل أو الوصول إلى هدف ما، في حين أن ما أكتبه يبدو عادياً جداً وأقصى ما قد يحدث هو أن ينتقل شخص من العيش في مدينة لمكان آخر، هل هذا يكفي لكي يشد انتباه القارئ؟ أياً كان، علي فقط أن أكتب وأصل إلى 50 ألف كلمة في نهاية الشهر، لكن لا يمكنني التوقف عن التفكير في الأمر.

غداً بإذن الله موضوع روابط … كالذي كنت أنشره كل أسبوع في الماضي.

اليوم التاسع: في الليل أفضل؟

قلت سابقاً أنني أفضل العمل في الصباح لكن لا يمنع هذا من تجربة الكتابة في المساء كذلك، ويبدو أن كتابة الرواية في المساء أفضل، لا أدري لماذا، في الصباح يمكنني كتابة مقالات لكن الرواية نفسها أجد فيها صعوبة، في المساء لا أجد نفس الصعوبة وليس لدي تفسير، هل العمل الإبداعي عموماً أفضل في المساء؟ قرأت شيئاً عن هذا وقد يكون صحيحاً.

اليوم حاولت تعويض ما لم أكتبه بالأمس واستطعت تحقيق معظم ذلك، غداً بحاجة لكتابة مئتي كلمة إضافية فقط ولن يكون هذا صعباً إن شاء الله.

اليوم الثامن: لا أرغب في الكتابة

منذ الصباح وأنا أصارع نفسي لكي أكتب في الرواية، ليس لدي رغبة في فعل ذلك، لذلك جربت أن أكتب موضوعاً للمدونة وقد فعلت ذلك بسهولة فلم إذاً لا أريد أن أكتب للرواية؟ لا أدري، لو كنت أعرف الإجابة لربما استطعت أن أحرك نفسي أكثر، مع ذلك لا أود أن يمضي اليوم بدون أن أكتب شيء، لذلك قررت أن أكتب خمسمائة كلمة على الأقل وقد فعلت.

هذا يشبه كثيراً ما كنت أشعر به في الماضي عند ممارسة التمارين، اليوم الأول سهل والثاني أقل سهولة ثم بعد أيام أجد نفسي أسأل ما الفائدة؟ لا أرى نتيجة والتمرين يحتاج لأشهر لكي يعطي الفرد نتيجة ما، أتوقف ليوم ثم يجره معه يوماً آخر وهكذا تبدأ السلسلة التي لا تنقطع، التوقف عن فعل شيء أسهل بكثير من الاستمرار في فعله والعودة لفعل شيء بعد أيام عدة من التوقف يكون صعباً حقاً.

تعلمت الدرس بألا أتوقف، كل يوم يجب أن أفعل شيئاً ولو كان قليلاً، هذا خير من عدم فعل شيء.

اليوم السابع: 10 آلاف كلمة

اليوم تجاوزت 10 آلاف كلمة وأدركت أن أصعب ما في الكتابة هي الكتابة، عدم توفر الأداة الأنسب أو الكاملة ليس مشكلة، هناك دائماً أداة مناسبة للكتابة، قد لا تحقق 100% من تصورك لكنها تحقق معظمه ويمكنك استخدامها، قد تعمل على إلغاء أي نوع من التشويش والملهيات في محيطك وفي حاسوبك، قد تعد مكاناً خاصاً للكتابة أو تذهب لمقهى لفعل ذلك، في النهاية أهم ما تفعله لكي تكتب هو أن تكتب.

اليوم بدأت مسار آخر للقصة وظننت أنني سأجعل شخصية مأساوية تحرك القصة في اتجاه محدد لكن مع الكتابة رأيت كمية الحزن في قصته أكثر مما يطيقه أي إنسان ولم أجد قدرة على أن أكمل القصة كما خططت لها، في النهاية جعلته يبدأ مساراً يجعله لأول مرة يشعر بالسعادة.

قرأت عن قصص كتّاب الروايات وكيف أن بعضهم يتأثر كثيراً بما يكتبون، كأن يبكي أحدهم لأنه قتل شخصية في القصة، يبكي لشخصية خيالية من صنعه، كان شيئاً غريباً والآن أفهمه تماماً.

اليوم السادس: التعويض

بالأمس لم أكمل العدد المحدد من الكلمات لذلك رأيت اليوم أن أعوض ذلك وكتبت أكثر من 2000 كلمة، ما بدأت أدركه أن ما يعجبني في كتابة القصص ليس القصص نفسها بل صنع العالم الذي تعيش فيه شخصيات القصة، هناك أناس هوايتهم صنع عوالم خيالية، ربما من الأجدى لي أو من الممتع أكثر أن أركز على عملية تصميم وإنشاء العالم بدلاً من كتابة القصة، لكن لن أفعل ذلك الآن، أنا مستمر في الكتابة طوال الشهر كما خططت.

كذلك بدأت أفكر جدياً في تكرار المشاركة في هذه المسابقة في العام المقبل على أساس أن أعد لها قبل أشهر، لو كانت لدي خطة محددة وفكرة عن مسار القصة وشخصياتها والأماكن وبحثت في كل هذه المواضيع وغيرها؛ لو فعلت ذلك وأعددت مخططاً متكاملاً للقصة فربما سيكون لدي ما أكتب عنه كل يوم، كما ذكرت سابقاً أنا بدأت الكتابة دون أي تخطيط، لدي فكرة عامة وأنا أكتشف أين تذهب بي القصة وهذا ممتع بلا شك، لكن مع الأيام أعلم أنني بحاجة لخطة ما.

اليوم الخامس: أن تصل متأخراً

اليوم كان علي إنجاز معاملة ما وهذا أخذ من ذهني مساحة لم تسمح لي بأن أكتب إلى أن أنجزت المعاملة، حتى مع إنجاز العمل وجدت نفسي في مواجهة قصة لا أستطيع إكمالها، لذلك بدأت قصة أخرى في نفس العالم ونفس الوقت لكن شخصية أخرى، هذا شيء فكرت بها قبل أن أبدأ في كتابة الرواية، أن تكون القصة بشخصيات متعددة ومختلفة ولا يجمع بينها شيء ثم في نهاية الرواية يجتمع هؤلاء كلهم في حدث واحد.

القصة الأولى بدأت بأيوب وهو رجل مسن، القصة الثانية هي لامرأة شابة تعمل في إيجاد أشياء قديمة وتبيعها ولديها خبرة تقنية كبيرة، حقيقة لا أدري كيف سأربط بين القصتين في وقت لاحق لكن الآن ما يهم هو أن أكتب، سأعود لأيوب في وقت لاحق.

اليوم كتبت عدد كلمات أقل من المطلوب، تجاوزت الألف كلمة بقليل لكن المطلوب 1665 كلمة، لذلك علي التعويض غداً بكتابة المزيد، سيكون هذا سهلاً إن شاء الله.

اليوم الرابع من شهر الكتابة: تم

اليوم نشرت جملة من الرواية في تويتر، وبالطبع الجملة لن يفهمها أي شخص غيري لأنها مقطوعة من السياق، الجملة “ألا يكفي أن للناس عيون” قد تأتي في سياق نقاش جاد أو حديث ساخر، الأخ شبايك في تويتر سأل إن كان الأصح كتابة عيون بالتنوين “عيونا” وأخبرته أنني لا أدري، إن كان أحدكم يعرف الإجابة فليخبرني، ذكرت له أنني أكتب بلا تصحيح حتى لا أقضي يومي كله وأنا أكتب.

التصحيح والتحرير سيكون له وقت لاحق، ما أفعله في كتابة الرواية هو أن أكتب فقط بلا مراجعة، لا أعود لما كتبته سابقاً ولا أقرأه مرة أخرى، هذا يساعدني على أن أكتب بسرعة أكبر وأنجز عدد الكلمات المطلوب خلال فترة قصيرة، لو صححت كل جملة وفكرت بسير القصة وتفاصيل الحبكة فلن أنتهي من الكتابة.

هذا يختلف عما أفعله في كتابة المقالات لهذه المدونة، التحرير والكتابة يسيران معاً وهذا قد يفسر لم أحتاج لوقت طويل لنشر أي مقال، لأنني أكتب ببطء بينما يفترض علي أن أفصل بين الكتابة والتحرير.

إن واصلت كتابتي اليومية لبقية الشهر سأصل لخمسين ألف كلمة في النهاية، وهذا طول رواية قصيرة أو أطول بقليل منها، الرواية القصيرة أو ما يسمى نوفيلا (Novella) هي نوع من الروايات التي أحبها حقاً لأنها قصيرة وللأسف لم أقرأ الكثير منها، الناشرون يريدون من الروايات أن تكون ضخمة ولا غرابة من أن تجد كثيراً منها يتجاوز الثلاثمئة صفحة في حين أن الحبكة تحتاج أقل من ذلك.

على أي حال، هذا اليوم الرابع أنجز.

اليوم الثالث: 5044 كلمة

بدلا من أن أبدأ في الكتابة في الصباح الباكر كما فعلت سابقاً قررت أن أؤخر الكتابة إلى آخر الصباح لكي فقط أجرب، ما تعلمته اليوم أن مستوى طاقتي في الصباح الباكر وقبل شروق الشمس لا يناسب الكتابة، لأن الكتابة تتطلب الكثير من التفكير ويبدو أنني بحاجة للتسخين قبل الخوض في الكتابة، هذا الوقت مناسب أكثر للصلاة والذكر والقراءة، بعد الشروق وفي الساعة السابعة تقريباً وجدت هذا وقتاً مناسباً للكتابة، أما اليوم ومع تأخير الكتابة وجدت أن ملهيات اليوم تأتي وتقاطعني، رسائل نصية من مؤسسات حكومية أو شخص يطرق الباب، لذلك بدء من الغد سأحدد وقت الكتابة بالسابعة صباحاً.

أما القصة فقد وجدت أنني بدأت أميل قليلاً نحو ما يسمى بالإنجليزية Cyberpunk مع ظهور مشكلة تواجه الشخصيات وكان أحد الحلول المطروحة استخدام تقنية حديثة توضع في الإنسان تحت الجلد، هذه الفكرة ليست خيالية فهناك بالفعل من طبقها، المختلف في ما اقترحه أحد شخصيات الرواية هو استخدام تقنية يصعب كشفها لكنها تتيح للفرد نقل كمية كبيرة من البيانات دون أن يعرف شخص ذلك، فكرة قديمة في روايات الخيال العلمي.

أدركت كذلك أن الوضع الذي أكتب عنه لن يقود للنهاية التي التي أريدها، القصة بحاجة للمشكلة أعمق لكي تحرك شخصيات القصة نحو البحث عن الخلاص.

اليوم الثاني من شهر الكتابة

استيقظت متعباً واحتجت للمزيد من النوم وهذا ما فعلته بعد الفجر، في الماضي تأخري عن فعل شيء في وقته المحدد سيجعلني لا أفعله بقية اليوم ثم أتوقف في اليوم التالي، في الماضي كنت أتطلع للكمال وهذا يعني أن أنجز الشيء في الوقت الذي أحدده حتى لو كنت متعباً، هذا أسلوب يتجاهل أن الإنسان ليس آلة.

اليوم كان أكثر ما كتبته حوار بين شخصيات القصة، أيوب وبلال ركبا سيارة أجرة وساروا بها لجهة محددة خارج المدينة في رحلة تستغرق ما يزيد عن الساعة، كان بإمكاني اختصار الرحلة في فقرات قليلة لكن بدى هذا لي غير واقعي، الناس عندما يسافرون فهم يتحدثون مع بعضهم البعض، وشخصياتي القصة ليسوا صغاراً بل كبار، أيوب له أحفاد وبلال ليس أصغر منه سناً بكثير، الناس في مثل هذا العمر لديهم الكثير ليتحدثوا عنه.

أضف إلى ذلك السائق الذي تبين لي أنه شخصية مهمة وكان ضرورياً ليحرك القصة، كنت أفكر بأن أختصر الحوار بين الثلاثة وأجعل القصة تسير ببطء، وما كشفه الحوار من معلومات يمكن كشفه ببطء خلال سير القصة، لكن لا أدري كيف أفعل ذلك.

على أي حال، أنا أفكر في هذا بعمق أكثر من اللازم، أحاول تذكير نفسي بأن العدد هو المهم وليس الجودة، يمكن للقصة أن تكون سخيفة وغير معقولة، لا يهم ذلك! المهم أن أكتب، مع ذلك لا يمكنني التوقف عن التفكير في أسلوب السرد وكتابة الحوارات كذلك أفكر بما يقوله كل شخص، مثلاً السائق تحدث عن مجموعة قضايا تعاني منها مجتمعات اليوم ولا زالت المشكلة موجودة في هذه القصة المستقبلية التي لم أحدد متى ستكون لكنها ليست في المستقبل البعيد.

لم أخطط لذلك مع هذا وجدت أن الحوار يجب أن يقود لهذه النقطة التي يتحدث فيها السائق عن أوضاع فئة من الناس، فكرة القصة في ذهني قبل الرواية كانت شيئاً مختلفاً تماماً ومع الكتابة بدأت تتحول لهذا الشيء الذي لم أفكر به لكن سعيد أنن أكتشفه.

أطلت الكلام، قد لا أكتب هذه التحديثات اليومية في المدونة وأكتفي بتويتر، وهذا ملخص اليوم الثاني من الكتابة، أتطلع للغد على وأتطلع لأكتشف أين ستذهب بي القصة.

خطوة أولى في شهر الكتابة

اليوم أنجزت كتابة حصة اليوم من الكلمات وتجاوزتها بعدد قليل، كتابة رواية هي تجربة جديدة كلياً علي وقد وجدت صعوبة في البداية لكن ما إن تجاوزت كتابة 800 كلمة حتى بدأت القصة تأخذر مساراً خاصاً بها وكأنها تحاول أن تكتب نفسها، أصبح كتابتها أكثر سهولة، بالطبع هذه تجربة اليوم فقط وقد أواجه مشكلة في الغد، وأنا أترقب موجهة صعوبة في الكتابة بعد أسبوعين خصوصاً أنني لم أخطط لحبكة القصة ولا شخصياتها، حتى الشخصية الرئيسية لم يكن لها اسم إلا عندما بدأت في الكتابة، اخترت اسم “أيوب” فقط لكي أختار اسماً وأبدأ.

ثم ظهرت شخصية ثانية لم أخطط لها وهو “بلال” الذي يبدو أنه صديق لأيوب، من أين أتى بلال هذا؟ لا أدري!

على أي حال، الحبكة والقصة نفسها غير مهمة، علي أن أتذكر أنني لا أكتب لكي أنشر بل لكي أصل إلى عدد محدد من الكلمات، النتيحة النهائية قد تكون جيدة أو لا تكون لكن القصة نفسها أو العالم الذي أرسمه أجده يستحق أن أكتب عنه، ربما في المحاولة الثانية أخطط أكثر للقصة وأبحث في مواضيع عدة أحتاجها لكي أكتب عنها، لاحظت مبكراً عند الكتابة أن تسمية المدينة يجر معه مواضيع سياسية، مثلاً لو جعلت المدينة دبي فهذا قد يثير حساسية الناس لأنني أتحدث عن أوضاع سياسية مستقبلية تشير إلى تغيرات في المنطقة، لذلك لم أسمي المدينة بعد وقد لا أسميها، الأسماء قابلة للتغيير.

على أي حال، بداية جيدة وأتمنى أن أستمر على هذا المنوال حتى نهاية الشهر.

مكتبة كل الكتب العربية

هذه فكرة أتمنى أنها موجودة أو لعلها هناك في مكان ما وأنا لا أعرف بوجودها، كل يوم تقريباً أجد نفسي أسأل “هل كتب شخص ما عن ذلك عربياً؟” وأود لو أبحث في موقع واحد في كل عناوين الكتب العربية التي كتبت ونشرت منذ مئات السنين وإلى اليوم، أود أن يكون هناك موقع يوفر قاعدة بيانات لكل الكتب العربية.

قد يقترح أحدكم موقع Goodreads أو أبجد وهذه مواقع تحوي الكثير من عناوين الكتب لكنها ليست ما أريد، كلاهما يوفرنا معلومات لمجموعة كبيرة من الكتب العربية وفي حالة موقع Goodreads فهو يوفر معلومات لكتب أجنبية كذلك، موقع أبجد كما يبدو يوفر بعض الكتب للقراءة وكلاهما يوفر وسيلة لتقييم الكتب والتعليق عليها، ما أريده شيء مختلف.

قاعدة بيانات للكتب، هذا كل شيء، الكتب نفسها غير متوفرة في الموقع، لا يمكن التعليق على أو تقييم الكتب، لا يمكن التسجيل في الموقع، هو فقط قاعدة بيانات يمكن البحث فيها وتحوي كل الكتب التي نشرت عربياً، هذا كل شيء.

ما الفائدة من ذلك؟ هناك فرصة التعرف على وجود كتب لم نعرف بوجودها، العالم العربي يمتد من المحيط إلى الخليج وهناك فرصة أن شخص ما في طرف منه كتب كتاباً يود شخص من الطرف الآخر قراءته لكن لا يدري أن الكتاب موجود.

هناك كذلك من يبحث في أي موضوع أو يود كتابة كتاب عنه، يمكنه أن يبحث أولاً عن أي أعمال سابقة في نفس الموضوع وإن لم يجد شيئاً فيمكنه أن يتأكد بأن ما يكتبه سيسد ثغرة في المكتبة العربية، إن وجد شيئاً فيمكنه أن يقرأ ما كتب من قبل ويزيد عليها شيء جديد.

إن ربطت قاعدة البيانات هذه بالمكتبات العربية العامة ومكتبات الجامعات فيمكن للباحث أن يجد كتباً نادرة في مكتبات محددة ويعرف إن كان بإمكانه الوصول لها أو توفرها إلكترونياً أو إمكانية استعارتها، هذا ما يفعله موقع WorldCat، بحثت فيه ووجدت مكتبات من الإمارات ويمكنني البحث في هذه المكتبات عن أي كتاب ويخبرني الموقع عن مكان المكتبة وتوفر الكتاب.

موقع آخر يحاول أن يقدم صفحة لكل كتاب نشر وهو Open Library، وهو يقدم كذلك إمكانية قراءة بعض الكتب مباشرة في الموقع.

هل الفكرة متوفرة؟ إن لم تكن هناك قاعدة بيانات عربية للكتب العربية فيجب أن تكون هناك واحدة، هذا مشروع يمكن أن يبدأه فرد لكن لا يمكن أن يستمر بجهد فردي فالمشروع بحاجة للتعاون مع مؤسسات مختلفة لكي يجمع بيانات الكتب وبحاجة لأفراد يعملون على جمع البيانات ووضعها في الموقع.