المدونة ستتوقف مؤقتاً

كما كتبت في موضوع سابق؛ سأعتزل الشبكة لست أيام وأعود في الأحد المقبل إن شاء الله، هذا شيء أتوق لفعله ولم أفعله منذ سنوات، أعتبر هذه الأيام إجازة، كنت أنوي تجهيز مواضيع تنشر تلقائياً خلال أيام غيابي لكن ألغيت الفكرة، المدونة لن تنشر شيئاً حتى أعود، هذا كل شيء.

لماذا يقع الناس في هذا الخطأ الحسابي البسيط؟

أعترف بأنني لم أجد الخطأ في البداية، لكنه خطأ بسيط ويمكن تجنبه بإجراء عملية حسابية على الآلة الحاسبة أو في هاتفك، أشعر بأن هذه مشكلة في تويتر كذلك، المسافة بين الفكرة في عقولنا وتحويلها إلى تغريدة مسافة قصيرة جداً ولا تسمح للفرد بالتفكير، يفترض أن يفكر الناس قليلاً قبل نشر أي شيء في الشبكة، على أي حال، الفيديو يوضح لماذا يقع الناس في الخطأ دون أن يسخر وهذا أمر طيب.

لتبسيط الأمر، احذف الأصفار من الرقمين، بدلاً من قسمة 500 مليون والتي ستكون هكذا: 500,000,000 ضع فقط 500 واقسمها على 327 وستجد نفس الإجابة لو حاولت قسمة الملايين على الملايين.

بيتهوفن وهدية الصمت

عندما ترغب في فعل شيء ففي الغالب ستبحث عن أمثلة لما فعله الناس من قبلك، إن كنت تصمم موقعاً أو تبرمج تطبيقاً ستبحث عما فعله الآخرون لتعرف إن كان ما تصنعه جيد أم لا، لكن ماذا لو فقدت إمكانية معرفة ما يفعله الآخرون، ما الذي ستصنعه؟ بيتهوفين موسيقي مشهور والعجيب أنه صنع أفضل أعماله بعد إصابته بالصمم، هناك لا شك فائدة في معرفة ما يفعله الآخرون ومحاكاتهم لكن هناك فرصة في عدم فعل ذلك لكي تصنع شيئاً لم يفكر به أحد.

الحياة السرية للمكونات

تيم هنكن هو مهندس وصانع ومقدم برنامج تعليمي رائع يستحق المشاهدة حتى بعد ثلاثين عاماً من صنعه، برنامجه الأول اسمه الحياة السرية للآلات، السلسلة متوفرة في يوتيوب ويمكنك مشاهدتها هنا:

والآن المقدم لديه قناة يوتيوب وأعلن عن سلسلة برامج جديدة ستبدأ في الشهر المقبل، وهذا يسعدني حقاً، ستكون السلسلة عن صنع الأشياء والمكونات التي يستخدمها لصنع الأشياء، تيم يعمل في مشاريعه الخاصة ومنذ عقود والسلسلة ستكون وسيلة لمشاركة الناس بخبرته، عندما تطرح السلسلة سأكتب عن كل فيديو فيها.

هل سمعت بلعبة ZZT؟

واحدة من أكبر شركات ألعاب الفيديو بدأت بلعبة طورها المؤسس في بدايات التسعينات وكان اسمها ZZT، اللعبة تستخدم النص لرسم العالم وهي لعبة مغامرات وأحجيات وتحوي محرراً يمكن استخدامه لصنعه ألعاب أخرى والمحرر يدعم لغة برمجة خاصة، هذه اللعبة وجدت شهرة واسعة وشخصياً لم أعرفها إلا قبل سنوات قليلة ولم أجربها، وجود المحرر أتاح للكثيرين صنع ألعابهم الخاصة وإلى اليوم:

أي لعبة فيديو توفر وسيلة لاستخدام محرك اللعبة لصنع ألعاب أخرى ستجد انتشاراً أو على الأقل استمراراً لأن بعض الناس يريدون تطوير ألعابهم، خذ مثلاً دووم التي يمكن استخدام محركها ومحرر لها لصنع ألعاب أخرى، سأكتب عن واحدة من هذه الألعاب في موضوع خاص، كذلك الحال مع ماينكرافت التي استخدمت لصنع آلاف الألعاب المختلفة.

معرض إلكترونيات البلاستك

في السبعينات والثمانينات ظهرت ألعاب إلكترونية بسيطة من ناحية التصميم ورخيصة السعر، الإلكترونيات في ذلك الوقت غالية وهذه منتجات تهدف إلى أن تكون رخيصة بقدر الإمكان وموجهة للأطفال، موقع Electronic Plastic يوفر معرضاً وقاعدة بيانات لها، ويوفر كذلك محرك بحث يمكنك من خلاله البحث من خلال الألوان مثلاً أو نوع البطارية.

بحثت عن لعبة لا أذكر من اشتراها لي وقد كانت برتقالية اللون وللأسف لم أجدها، لسنوات وأنا أبحث عنها ولم أجدها في الشبكة.

رحلة في ماينكرافت ولعشر سنوات

هذا فيديو غير مفيد لكنه يهمني، صاحب القناة كرت جاي ماك بدأ رحلة في ماينكرافت للوصول إلى ما يسمى Far lands أو الأراضي البعيدة، لماذا؟ لأنه يريد ذلك! لتفهم الأراضي البعيدة علي أن أشرح كيف تعمل لعبة ماينكرافت، اللعبة نظرياً بلا نهاية وهذا ما يميز ماينكرافت، في كل مرة تبدأ عالماً جديداً سيكون هذا العالم مختلفاً ومميزاً عن غيره وهذا العالم ليس له حدود … نظرياً.

في إصدارات قديمة من اللعبة هناك حد للعالم وهو على بعد أكثر من 15 ألف كيلومتر من نقطة البداية وللوصول له سيحتاج ما يقرب من ثلاثين عاماً، وقد مضت عشر أعوام منذ بدأ، الأراضي البعيدة تجعل اللعبة تتصرف بطريقة غير متوقعة وتصبح حدود العالم غريبة الشكل.

كرت لم يكتف بأن يصور نفسه يمشي بل حول كل فيديو إلى بودكاست يتحدث فيه عن مواضيع مختلفة ويجيب على أسئلة المشاهدين، ثم حول السلسلة إلى وسيلة لجمع التبرعات لمؤسسة خيرية واستطاع جمع أكثر من 400 ألف دولار من المشاهدين! هذا مذهل، وقد شاهدته من الفيديو الأول للسلسلة ولعدة أعوام:

كنت أضع مقاطع الفيديو كخلفية وأنا أعمل، والسلسلة لا تبدأ فعلياً إلا في الفيديو 11 وهناك الآن أكثر من 800 فيديو، توقفت عن مشاهدتها قبل سنوات عدة، ببساطة ليس لدي صبر صاحب القناة، ويسعدني أنه ما زال مستمراً في السير وجمع التبرعات لمؤسسة خيرية.

لغة بيسك في الماضي واليوم

إن جربت البرمجة بلغة بيسك في الماضي ففي أي منصة فعلت ذلك لأول مرة؟ البعض جربها في حاسوب صخر، شخصياً جربتها في حاسوب كومودور 128 لأول مرة لكن لا أعتبر ذلك تجربة فعلية، لا أعرف الإنجليزية ولا أدري ما الذي أفعله ونسخ برنامج بسيط من كتاب كومودور إلى الحاسوب كان عملية تتطلب كثيراً من الصبر، لذلك تجربتي الأولى الفعلية كانت مع حاسوب بنظام ويندوز 3.11 والذي يحوي لغة QBasic.

هذا مقال يتحدث عن لغة بيسك في الماضي والحاضر، في الماضي كانت لغة بيسك هي الشيء الوحيد المشترك بين حواسيب منزلية مختلفة، لم يكن من الممكن المشاركة بين هذه الحواسيب بأي شيء سوى برامج بيسك وكان على المستخدم أن يكتبها بنفسه في حاسوبه، اللغة ما زالت تستخدم إلى اليوم وفي كل مرة يطرح موضوع عنها سترى تعليقات كثيرة وسترى جزء لا بأس من هذه التعليقات يبغض بيسك ويكررون وضع مقولة لعالم حاسوب هولندي مشهور مع أنه قال هذا الكلام في السبعينات وعندما كانت لغة بيسك مختلفة عما هي عليه الآن.

خطأ في الواجهة يكلف 500 مليون دولار

لماذا تحسين تجربة المستخدم UX؟

المختص بتحسين تجربة المستخدم اكتشف هذه المشكلة، بعد البحث ودراسة الموقع ومراجعة سجل إحصاءات الزوار. ولحل هذه المشكلة قام بتغيير النص للزر من “تسجيل” إلى “شراء” وإلغاء خطوة التسجيل في الموقع ليتيح الشراء مباشرة؛ ونتيجة لهذا التعديل، حصل المتجر على زيادة في الإيرادات بـ 300 مليون دولار. هذه القصة سميت بقصة الزر أبو 300 مليون دولار.

مشكلة في واجهة بنك أدت إلى خسارة 500 مليون دولار، مؤسسات مختلفة تستهين بواجهات الاستخدام سواء في برامجها التي تستخدمها لإنجاز العمل أو في الموقع أو التطبيق، تغيير بسيط في موقع وهو تغيير كلمة وطريقة الشراء أدى إلى زيادة الإيرادات بثلاثمائة مليون دولار، يا ترى كم مؤسسة لديها كنز مثل هذا ينتظر فقط من يغيره؟ وكم مؤسسة لا تفكر في توظيف شخص لديه خبرة في واجهات الاستخدام؟

لماذا كل خرائط العالم غير دقيقة

الجواب يكمن في شكل الأرض، تحويل سطح كروي إلى خريطة مسطحة أمر صعب حقاً ويضطر صانعي الخرائط إلى وضع أشكال غير صحيحة للدول مقابل أن تكون معلومات أخرى دقيقة، مثلاً خريطة خطوط الملاحة كانت من الضروري أن تكون صحيحة ودقيقة لمساعدة السفن على الملاحة، لكن الدول يتغير وتصبح أكبر مما هي عليه في الحقيقة كلما ارتفعت خطوط العرض.

كيف تصدر أمريكا السمنة للعالم

عودة لنشر الروابط، وأبدأ بهذا الفيديو الذي يوضح أن أمريكا تصدر السمنة لبلدان العالم من خلال شركاتها، وعندما تحاول دول منع الأطعمة غير الصحية تجد التهديد من منظمة التجارة العالمية وهذا ما يمكن أن تسميه الإمبريالية الجديدة، أمريكا لا تحتاج أن تحتل البلدان لكي تسيطر عليها بل تهددها اقتصادياً، كوبا مثال جيد لذلك فهي ما زالت محاصرة اقتصادياً مع أن الحرب الباردة انتهت قبل ثلاثين عاماً، أمريكا تعاقب من يتعامل مع كوبا تجارياً وهكذا تمنع أكثر الشركات من دخول السوق الكوبي.

نهاية شهر التبسيط

عندما قررت أن فبراير هذا العام سيكون شهراً للتبسيط كان هذا بدون أي تخطيط مسبق ولا تفكير عميق، في الماضي لو فكرت بنفس الفكرة ففي الغالب سأتحدث عنها وقد لا أنفذها، أو التنفيذ سيأتي بعد أشهر لأنني أود الإعداد ولا أفعل ذلك وأبقى أتردد وأسوف لأنني أبحث عن الكمالية وأود من المحتوى أن يكون الأفضل على الإطلاق، لكن يبدو أنني تعلمت الدرس، الإنجاز ولو بالقليل خير من عدم فعل شيء.

لاحظ أنني طوال شهر التبسيط لم أتحدث عن منتجات بسيطة التصميم أو برامج أو مواقع، أردت أن أكتب عن التبسيط وأنبه لأفكار قليلة:

  • أردت الكتابة عن التبسيط كأسلوب حياة وأفصله تماماً عن التقليلية التي هي تصميم للأشياء وتوجه فني.
  • توجيه رسالة بأن التبسيط أمر شخصي، كل شخص له نظرة مختلفة وكل شخص يمكنه ممارسة التبسيط بما يناسبه.
  • التبسيط نفسه ليس هدفاً بل وسيلة لحذف ما لا يهم وما يشتت انتباهك ويضيع وقتك، لكي تنفق وقتك على المهم.

هذا كل شيء، بدأت الشهر بدون إعداد مسبق والآن أجد أنني أود تكرار الفكرة بأسلوب مختلف، أعني تخصيص مدة محددة لموضوع ما لكن علي أولاً أن أعد للموضوع خطة بسيطة وأفكاراً للمواضيع، كذلك رأيت أن مدة شهر كانت طويلة وأرى أن مدة أسبوعين ستكفي.

أود الكتابة عن التعليم وهو موضوع ليس سهلاً ويحتاج لإعداد، لا أدري متى سأفعل ذلك لكن بالتأكيد ليس قبل رمضان الذي يبعد عنا شهراً ونصف فقط (اللهم بلغنا رمضان) وحالياً لدي قائمة أفكار لمواضيع أود طرحها في رمضان وهي مواضيع خفيفة كما فعلت في العام الماضي.

لقراءة كل ما كتب في شهر التبسيط زر أرشيف شهر فبراير 2021، وأود من أي قارئ أن يشارك بموضوع واحد من الشهر مع الآخرين، اختر أي موضوع يعجبك وشارك به في التطبيقات أو حساباتك على الشبكات الاجتماعية.

أخيراً شكراً لك شارك بموضوع في مدونته، مواضيعكم أسعدتني.

لا تكن كاروشياً

Calvin and Nobbes

لماذا نتذكر بعض الأحداث الصغيرة من الماضي؟ عندما كنت في الرابعة عشر أو الخامسة عشر أذكر مرة كنت فيها مع أختي نتسوق ثم ذهبنا لمخبز يصنع أنواع الحلويات والكعك، أختي سألتني إن كنت أريد شيئاً فأشرت بيدي لجميع الأشياء وقلت: كل شيء! عدت إلى المنزل دون أي شيء 😂

الطمع والرغبة في كل شيء هي طبيعة في نفوس معظم الناس، الحديث عن الإنتاجية واستغلال الوقت هو نوع من الطمع لأن الناس يريدون فعل كل ما يمكن خلال الوقت القليل الذي نملكه في هذه الحياة، وهذا قد يجعل البعض يقيس الأشياء بالكم، إنجاز عدد من الأعمال وشطبها من الدفتر أو التطبيق يصبح هدفاً في حد ذاته بدلاً من التفكير في نوع الأعمال ولم ينجزها الفرد، ويصبح وقت الفراغ هو العدو لأنه وقت إن لم يستخدم للإنجاز فهو وقت ضائع.

والبعض يزيد على ذلك بأن يجعل الوقت كله للعمل، وقت الفراغ لا يستخدم للترفيه أو الراحة لأنهم يظنون أن هذا هدر للوقت ويمكن استغلاله للعمل، وقد يذهب البعض أبعد من ذلك بتقليص وقت النوم لأنه مضيعة أخرى للوقت لكن عاجلاً أو آجلاً سيتعلم الدرس عندما يجد نفسه متعباً ومضطراً للنوم أو في حالة بعض اليابانيين … يسقطون من الإعياء ويرحلون من الدنيا، ماتوا بسبب العمل وأعطوا لهذه الظاهرة اسماً: كاروشي

ثم هناك السرعة ونحن في عصر السرعة، التقنية تجعلنا نعيش في مكانين أو أكثر فالفرد منا له وجود أمام شاشة، وفي الشاشة له وجود في غرفة دردشة وفي تطبيق تواصل للعمل وفي شبكة اجتماعية ويتنقل بين هذه الأماكن ليشارك في كل ما يمكن ويرى كل ما يمكن ويحرص على ألا يفوته شيء.

البعض لا يكتفي بأن يكون منتجاً بل يحاول أن يكون منتجاً وبسرعة، والبعض لم يعد لديه صبر ليحصل على نتائج العمل فهو يشعر بأن النتائج يجب أن تصل الآن، حتى بعضنا يستعجل الترفيه، مقطع فيديو مسلي ومفيد في يوتيوب بطول عشرين دقيقة قد يبدو لبعضنا طويلاً.

ثم هناك مواضيع القوائم التي تنشرها بعض المواقع وترسخ أهمية الكم على الكيف:

  • 100 كتاب يجب أن تقرأه قبل أن تموت.
  • 100 فيلم …
  • 100 نوعاً من البيتزا يجب أن تجربها!

هذه القوائم تخبرنا بأن حياتنا ستصبح أغنى إن استهلكنا الأشياء، حياة فرد شاهد مئة فيلم أكثر غناً من حياة فرد شاهد خمس أفلام، بالطبع لا أحد يقول ذلك لكن هذا ما أشعر بأن القوائم تقوله، استهلك كل شيء، لا تدع شيئاً يفوتك، كل وقت يمكن استغلاله لفعل شيء، أشتري كل شيء.

من لديه حياة لكل هذا؟ لو عاش الفرد منا ألف عام فلن يستطيع أن يفعل كل شيء، سيموت وهو ما زال لم ينجز كل أعماله، لم يجرب كل نوع من الحلوى ولم يقرأ كل كتاب تمنى قراءته.

اقبل حقيقة أن حياتك قصيرة وأنك لا تستطيع فعل كل شيء، هذا سيجعل الحياة أبسط وسيجعلك تتقبل فكرة أن يفوتك شيء، ذلك الكتاب الذي يقرأه الجميع؟ لست بحاجة لقراءته، ذلك المكان الذي يزوره كل من حولك، لا بأس إن لم تزره، لا بأس إن لم تستخدم ذلك التطبيق الذي أصبح مشهوراً مؤخراً، المواقع والشبكات الاجتماعية التي تتابعها باستمرار … لن يحدث شيء إن توقفت عن متابعتها مؤقتاً أو قلصت المحتوى الذي تتابعه.

تمهل، اختر القليل، واقبل بأن أكثر ما في الدنيا سيفتوك.

كتاب: وداعاً للأشياء

في الماضي شاهدت لقاء مع المؤلف ولا أذكر ما الذي دفعني لشراء كتابه وداعاً للأشياء، اشتريت النسخة الإنجليزية من كتابه مؤخراً وقرأته سريعاً، لغة الكتاب سهلة وبسيطة وبدى لي الكتاب وكأنه تدوينة طويلة أكثر من كونه كتاباً، وليس هذا عيباً بل ميزة لأن بساطته دفعتني لقراءته خلال يوم.

إن سبق أن قرأت كتباً للتبسيط في الماضي ففي الغالب لن تجد الجديد في هذا الكتاب، إن أردت كتاباً واحداً عن التبسيط فأنصح بهذا الكتاب مع التنبيه بأن كاتبه ياباني وبعض تفاصيل الكتاب مرتبطة بالمجتمع الياباني وعليك أن تفكر في واقعك وكيف تطبق بعض هذه الأفكار في مجتمعك.

الكتاب يبدأ بصور ملونة لشقة المؤلف التي كانت في الماضي متخمة بالأشياء وحتى المهملات وليس فيها موضع قدم ثم بعد التبسيط أصبحت شبه خالية، يعرض المؤلف كذلك تجارب يابانية أخرى لأناس يمارسون التبسيط مثل عائلة من أربع أفراد يعيشون في شقة أنيقة وبسيطة أو ذلك الشاب الذي جرب خلال أربع سنوات أن يضع كل ما يملكه في حقيبة ظهر وقد أدى ذلك إلى أن يستطيع السفر مع كل ممتلكاته لأي مكان.

الكتاب يبدأ بجملة: هناك سعادة في امتلاك القليل.

وهذا هو ملخص الكتاب، الكاتب يقول بأننا جميعاً ولدنا ونحن نمارس التبسيط فحياتنا تبدأ بدون امتلاك شيء ثم مع تقدمنا في العمر نبدأ في جمع الأشياء التي نمتلكها ثم تمتلكنا، يذكر الكاتب حياته قبل وبعد التبسيط ويقارن بين وضعه النفسي قبل وبعد، القصة معروفة هنا وليست جديدة ويعرفها من مارسها، قبل التبسيط الحياة كانت متخمة بالملهيات والهم وربما عدم توفر المال وعدم الرضى عن المستوى المادي مهما فعل المرء، ثم بعد تغيير طريقة التفكير والتوقف عن الاهتمام بالصورة التي يرسمها الكاتب لنفسه ومحاولة إثارة إعجاب الآخرين؛ بدأ الكاتب في التبسيط ولم يعد يهتم بصورته أمام الآخرين ولم يعد يقارن نفسه بالآخرين، مع التبسيط جاء الرضى بالقليل والقدرة على التركيز والعمل على ما هو مهم وإمكانية الانتقال من شقة لأخرى خلال نصف ساعة.

كان يملك كتباً بقيمة 9810 دولار وتخلص منها وباعها بسعر 196 دولار تقريباً، لنقل أن متوسط سعر الكتاب في مكتبته يبلغ 20 دولاراً، هذا يعني 490 كتاباً، تخلص منها كلها بعدما كان يجمعها لأنه يريد إثارة إعجاب الآخرين، لأنه سيقرأها في يوم ما لكنها أصبحت عبئاً عليه وأخذت مساحة كبيرة من شقته الصغيرة.

الفصل الثاني يتحدث عن أسباب تجميع الناس للأشياء، منها أننا نعتاد على حقيقة امتلاك الأشياء كأنها شيء بديهي لا يحتاج للتفكير فيه، نقارن نفسنا بالآخرين ونحاول أن نصل لما وصلوا له، الاستهلاكية والإعلانات تخلق الحاجة ولم تكن موجودة فينا من قبل، نظن أن الشيء الغالي سيكون أكثر قيمة من شيء مماثل لكن أرخص، السعادة بشراء الشيء لا تدوم طويلاً ونبحث عنها مرة أخرى بشراء الأشياء، هذه بضعة أسباب يتحدث عنها الكتاب.

عندما تشتري شيئاً فأنت تفكر في الغالب بأول مرة ستجرب الشيء، لكن ماذا عن المرة العشرين؟ حتى لو اشتريت شيئاً فخماً ففي الغالب ستفقد السعادة المؤقتة التي شعرت بها أول مرة، لذلك الرضى بما لديك وأن تجد سعادة في استخدامه كل مرة هو وسيلة للتوقف عن شراء الجديد.

يتحدث الكاتب عن الجانب النفسي كذلك وهو أننا كأناس لا يمكننا العيش بدون الآخرين أو معظم الناس لا يمكنهم ذلك، وعندما تتواصل مع الآخرين ستقارن نفسك بهم وتضع لنفسك قيمة مقارنة بهم، امتلاك الأشياء يصبح وسيلة لرفع قيمتك أمام نفسك والآخرين وهكذا يصبح جمع الأشياء وسيلة لوضع رصيد في حساب قيمة النفس.

بعد ذلك يأتي الجزء الثالث الذي يحوي 55 نصيحة للتبسيط وهذه بعضها ملخصة:

  • تخلص من فكرة أنك لا تستطيع التخلص من الأشياء.
  • تخلص من شيء ما الآن، وليس غداً.
  • الخوف من الندم يمنعنا من توديع الأشياء.
  • الغبار مفيد! لأنه يخبرك أن الشيء لم تلمسه منذ وقت طويل.
  • التقط صوراً للأشياء التي تهمك كذكريات.
  • تخلص من الخزانة قبل الأشياء، وجود خزانة خالية سيجعلك تضع الأشياء فيها.
  • قل وداعاً لنفسك في الماضي، أنت الآن شخص مختلف غير ذلك الذي اشترى الشيء في الماضي.
  • لن تجد تعويضاً مالياً مقابل التخلص من الأشياء، أنت تعطي لأشيائك قيمة أكبر مقارنة بالناس الذين سيشترونها بسعر رخيص حقاً.
  • إن فقدت الشيء، هل ستشتريه مرة أخرى؟ هذا سؤال مفيد لتقرير ما إذا كنت تريد الاحتفاظ بالشيء أم لا.
  • كن اجتماعياً، استعر الأشياء من الآخرين!
  • استخدم الشبكات الاجتماعية لتدفعك للتبسيط بأن توثق مشروع التبسيط فيها.
  • فكر: ماذا لو تخلصت حقاً من كل شيء، ما الذي سيحدث؟ أو تخيل أن كل ما تمتلكه ذهب في حريق.

ثم ينتهي الكتاب بجزء حول الفوائد التي وجدها الكاتب للتبسيط، توفير المال والوقت، الاستمتاع بالحياة، حرية أكبر، حرية التنقل وحرية اختيار نوع حياة جديد بدلاً من أن يترك الثقافة الاستهلاكية تقرر له نوع حياته، عدم مقارنة النفس بالآخرين، عدم الاهتمام بنظرة الآخرين له، المشاركة في العالم من حوله أكثر فقد كون صداقات جديدة وشارك في أنشطة جديدة كان يفكر بها في الماضي دون فعل شيء، القدرة على التركيز والإنجاز، حياة صحية وآمنة أكثر، اليابان تعاني من الزلازل وامتلاك الأشياء يجعلها خطراً فعلياً على الناس لأنها قد تقع عليهم.

هذا ملخص للكتاب، أفكاره عملية ومنطقية ولغته سهلة، والآن بعد ما قرأته ولخصته يمكنني أن أقول: وداعاً لوداعاً للأشياء.

التقليلية لا معنى لها

لسنوات وأنا أشعر بأن كلمة التقليلية أو Minimalism هي كلمة غير مناسبة للحديث عن تبسيط الحياة، بالنسبة لي هي كلمة تصف نوعاً من التصميم والفن، مثلاً هناك التصميم الداخلي للمنازل والمكاتب والذي يمكن أن يوصف بالتقليلي، كذلك تصميم المنتجات وواجهات الاستخدام لأي برامج أو مواقع، لكن للحديث عن الحياة أفضل كلمة التبسيط لأنها تفي بالغرض ومعناها أوضح.

أيضاً أعترف بأنني أتضايق عندما يصف شخص ما نفسه بأنه تقليلي، والفيديو أعلاه يشرح هذه الفكرة، إن كنت مهتماً بالإنتاجية وتقرأ عن كيف يمكن أن تصبح منتجاً أكثر وفعالاً في يومك فأنت في الغالب لا تسمي نفسك “إنتاجي”، بحثتك في الإنتاجية لا يصبح هوية لك، لكن لسبب ما التقليلية جعلها البعض هويتهم، ممارسة التبسيط ليست الغاية منه أن تمارس التبسيط بل هو وسيلة للوصول لما تريد، التبسيط يساعدك على إيجاد مساحة لما يهمك.