نظرة على ويندوز 98

أبدأ مع ويندوز 98 نفسه وجولة مصورة لبعض ما يقدمه النظام، النظام مصمم لكي يستخدمه شخص واحد لكن مايكروسوفت قدمت طريقة لإضافة مستخدمين آخرين، لاحقاً مايكروسوفت ستقدم دعماً كاملاً لتعدد المستخدمين على نظام واحد وأظن أن البداية كانت مع ويندوز أكس بي، بعد تثبيت النظام وبرنامج واحد هذه هي المساحة التي يأخذها النظام من القرص الصلب:

289 ميغابايت فقط، قارن هذا بويندوز 10 الذي يأخذ أكثر من 30 غيغابايت، لا أقول بأن ويندوز 98 أفضل من ويندوز 10، يحسب لمايكرسوفت أنها جعلت نظامها أكثر ثباتاً وأماناً ويدعم معالجات 64 بت، لكن هل هو أفضل لحد يبرر كل هذه المساحة التي يأخذها من القرص الصلب؟ لست مقتنعاً بذلك، اضطررت لترقية الذاكرة في حاسوبي من 8 غيغابايت إلى 32 (هذا أكثر مما أحتاج لكن الذاكرة رخيصة) والفرق الآن واضح، ويندوز يمكنه تقديم أداء أفضل بمجرد ترقية الذاكرة، لكن لماذا يحتاج لأكثر من 8 غيغابايت؟! هذا يثير سخطي.

عند تشغيل ويندوز 98 تظهر نافذة ترحب بالمستخدم:

من خلال النقر على القائمة اليسرى يمكن أن تصل لعرض منتجات أخرى من مايكروسوفت وكل واحد منها يأتي مع فيديو إعلاني من التسعينات، إعلانات هذه الفترة وبالأخص إعلانات مايكروسوفت كان لها ذوق خاص، أقول “ذوق” لأنها الكلمة الأنسب، يمكن وصفه إعلاناتهم بأوصاف أخرى مثل مريعة، يجب تجنب مشاهدتها أو شاهدها على مسؤوليتك.

واجهة تراها إن اخترت أن ترى ما تقدمه مايكروسوفت من منتجات، أعترف بأنني كنت ولا زلت أحب تصاميم مايكروسوفت في تلك الفترة، أعني استخدامهم للرسومات والخطوط والألوان، عبارة “إلى أين تريد أن تذهب اليوم” استخدمتها مايكروسوفت في حملة تسويقية ضخمة ولاحقاً غيرت هذه العبارة لعبارات أخرى، الحملة لم تكن ناجح.

ننتقل لجزء آخر من ويندوز:

هذه لوحة التحكم ويمكن الوصول لها كذلك من مدير الملفات وهذه خاصية رائعة في رأيي وويندوز 10 لا يقدمها، يعجبني في ويندوز 95 أنه يقدم وصول مباشر للإعدادات ويمكن تغيير الكثير منها بسهولة، ويندوز 10 يثير سخطي بين حين وآخر لأن تغيير إعداداته أحياناً يحتاج مني للبحث في الشبكة لمعرفة كيف أفعل ذلك! لاحظ Desktop Themes في أعلى يمين الشاشة، هذا برنامج صغير يوفر طريقة لتغيير ألوان الواجهة.

هذه ميزة أفتقدها كثيراً، ويندوز 98 الذي أستخدمه يأتي مع ثيمات مايكروسوفت بلس، والذي كان منتجاً يباع منفصلاً عن ويندوز ويقدم ثيمات عديدة، هذا فيديو يستعرض بعضها:

ويندوز كذلك يتيح للمستخدم تغيير ألوان الواجهة كما يشاء:

اخترت ألوان الأخضر والأزر هنا، وهذا مثال آخر:

هذه ألوان لا تعجبني، لكن أعطيك مثلاً لمرونة ويندوز 98، كان يأتي مع ثيمات عالية التباين لمن يحتاجها أو يعاني من مشكلة في البصر تضطره لاستخدامها، أثناء كتابة هذا الموضوع جربت تغيير ثيمات ويندوز وما يقدمه من خيارات لا يصل لمستوى ويندوز 98، أستطيع تغيير صورة سطح المكتب، ولون قائمة البداية، هذا كل شيء، في حين أن ويندوز 98 يتيح لك تغيير ألوان الواجهة وخطوطها والشريط العلوي للنافذة والقوائم وغير ذلك.

كل هذا كان ضرورياً في التسعينات لكي يعطي النظام للمستخدم فرصة لكي يجعل حاسوبه خاصاً به ومميزاً، كان هناك اهتمام كبير بهذا الجانب الجمالي والذي لم تعد الشركات تهتم به لكن الناس لن يتوقف اهتمامهم وما زالوا يصنعون الأدوات لتغيير كيف تبدو أنظمة التشغيل في حواسيبهم، بالطبع لينكس هو الملك هنا فيمكن تغيير كل صغيرة وكبيرة فيه.

تثبيت ويندوز 98 في ويندوز 10

باستخدام برنامج محاكاة يمكنك صنع حواسيب افتراضية تثبت عليها أنظمة تشغيل مختلفة، هكذا يمكنك مثلاً تجربة برنامج ما لا يعمل إلا في نظام واحد أو تجربة برنامج قديم لا يعمل على نظام حديث، هناك أناس يستفيدون من ذلك لإبقاء برامج قديمة تعمل، بعض المؤسسات والمصانع ليس لديها رغبة في التخلي عن قديم برامجها وهي تعمل بكفاءة لكن الأجهزة القديمة تتعطل وليس هناك بديل لذلك المحاكاة قد تكون الخيار الأفضل.

في هذا الموضوع سأتحدث عن برنامج المحاكاة VirtualBox وتثبيت نظام ويندوز 98 عليه، حاسوبي يعمل بنظام ويندوز 10 لكن إن كنت تستخدم ماك ولينكس يمكنك فعل نفس الشيء، بعض التفاصيل ستختلف مثل أماكن الملفات، سأضع روابط لموقع آخر يقدم دروس بالتفصيل وقد تعلمت منه تصحيح مشكلة في ويندوز 98 متعلقة بدقة الشاشة وألوانها.

تثبيت VirtualBox

اذهب لصفحة تنزيل برنامج VirtualBox، اختر Windows Hosts لتنزيل نسخة نظام ويندوز، لنظام لينكس قد تجد البرنامج في مستودع البرامج الخاصة بالتوزيعة، عملية تثبيت البرنامج على ويندوز بسيطة وليس هناك ما تحتاج لفعله سوى أن تنقر على زر “التالي” أو Next وثبت البرنامج، عند تشغيل البرنامج ستظهر لك هذه النافذة:

الآن تحتاج لنظام ويندوز 98، النظام غير متوفر للبيع إلا في متاجر المستعمل ومايكروسوفت توقفت عن دعمه منذ سنوات لذلك لا أجد مشكلة في تنزيل نسخة مقرصنة منه، يمكنك أن تجد نسخة مقرصنة هنا ولا تنسى أن تنسخ الرقم الخاص به، ستجد قائمة طويلة من نسخ ويندوز، أنصح بتنزيل Windows 98 Second Edition (OEM Full)، بعد ذلك ستحتاج لتنزيل برنامج آخر وهو Scitech Display Doctor، هذا ضروري لكي يستطيع ويندوز 98 دعم شاشة بدقة أكبر وألوان أكثر.

تثبيت ويندوز

– في برنامج VirtualBox إضغط على زر New الذي يحوي إيقونة زرقاء، ستظهر لك نافذة الإعدادات لإنشاء حاسوب افتراضي، اختر الاسم وليكن Windows 98، اختر ويندوز لنوع النظام وويندوز 98 للإصدار، واختر المكان الذي تريد حفظ الملف فيه، هذه نافذة الإعدادات في حاسوبي، الاختلاف لديك سيكون في مكان الملف:

– انقر على زر التالي وسترى نافذة لاختيار حجم الذاكرة، 1 غيغابايت ستكون كافية أو 1024 ميغابايت، لماذا 1024 وليس 1000؟ هذا سؤال لموضوع آخر لكن فكر في مضاعفات الرقم اثنين.

– انقر على زر التالي، سترى نافذة لاختيار مساحة القرص الصلب، الخيار الافتراضي هنا مناسب، لا تحتاج لفعل شيء، انقر على زر إنشاء (Create).

– سترى نافذة لنوع مساحة القرص الصلب، الخيار الافتراضي سيكون الأول من بين الثلاثة (VDI)، انقر على زر التالي.

– نافذة أخرى، اختر Fixed size وانقر زر التالي.

– نافذة أخيرة، في الغالب لن تحتاج لتغيير أي شيء، اضغط على زر إنشاء.

– لديك الآن حاسوب افتراضي يمكن تثبيت ويندوز 98 عليه.

تثبيت ويندوز 98

  • انقر على زر الإعدادات (Settings)
  • اختر مساحة التخزين (Storage) من القائمة على يسار النافذة.
  • اختر صورة القرص الضوئي التي تقول Empty.
  • على اليمين سترى Optical Drive، اضغط على القرص الضوئي الأزر على اليمين.
  • اختر Choose a disk file.
  • ستظر لك نافذة اختيار ملف، اختر ملف نظام ويندوز 98 الذي يجب أن يكون نوعه iso.
  • اضغط على زر Ok.

الآن عندما تشغل الحاسوب الافتراضي سيشغل القرص الضوئي الافتراضي والذي يحوي ويندوز 98.

اضغط على زر Start لتشغل الحاسوب، ستظهر نافذة تطلب منك اختيار قرص لبدء تشغيل الحاسوب، إن فعلت كل شيء كما يجب لن تحتاج لفعل شيء في هذه النافذة سوى الضغط على زر البداية (Start).

الآن تبدأ عملية تثبيت ويندوز 98 أخيراً، اختر الإقلاع من القرص الضوئي، ومن هنا يجب أن تعرف كيف تثبت ويندوز 98 بنفسك، العملية سهلة، لكن إن أردت درساً فهذا درس مفصل ومصور لكل الخطوات، عندما تضغط على نافذة الحاسوب الافتراضي ستلاحظ أن مؤشر الفأرة لا يمكن أن يخرج عن النافذة، لكي تحرر المؤشر من سجن الحاسوب الافتراضي إضغط على زر CTRL الأيمن في لوحة المفاتيح.

حسناً هذا لم يكن درساً كاملاً لتثبيت ويندوز، لم أرغب في شرح كل شيء لأنني أتوقع أن بعض زوار هذه المدونة لم يجربوا ويندوز 98 وأول نظام ويندوز لهم كان ربما ويندوز 7، إن كنت أحد هؤلاء فجرب أن تثبت النظام بنفسك والعملية سهلة، فقط تحتاج منك أن تنتبه لما يعرض في الشاشة وتقرأه قبل أن تفعل أي شيء.

تثبيت Scitech Display Doctor

بعد تثبيت ويندوز سترى أن حجم شاشة ويندوز صغيرة ولا تدعم كثيراً من الألوان، لذلك تحتاج لتثبيت برنامج آخر، وهذا درس آخر يشرح كل شيء بالتفصيل، تثبيت ويندوز نفسه كان بسيطاً بالنسبة لي ولم أحتج لأي درس لكن تغيير دقة شاشاته احتاج لحل ولذلك أضع رابط الحل بدلاً من أن أكتب درساً هنا.

ماذا بعد ذلك؟

الآن لديك نظام تشغيل من التسعينات وقد يكون أقدم منك، يمكنك الآن تشغيل برامج وألعاب من الماضي عليه، يمكنك استكشاف النظام نفسه وأدواته وما يقدمه.

في المواضيع القادمة سأكتب فقط عن ويندوز 98 وأجرب عليه بعض البرامج، هل لديك أي برامج أو ألعاب تود مني أن أكتب عنها؟ شارك بها في تعليق.

تثبيت ويندوز 98 على رازبري باي

أجلت شراء جهاز رازبيري باي لسنوات والآن يظهر لي سبب يجعلني أود شراءها الآن،هذا درس عن تثبيت ويندوز 98 على جهاز رازبيري باي، محاكاة الأجهزة القديمة سبب مهم لشراء رازبيري باي، وقد سبق أن جمعت روابط لجهاز رزابيري باي وجزء منها متعلق بمحاكاة أجهزة قديمة، غالباً لتشغيل الألعاب، بالنسبة لي تشغيل أنظمة قديمة هدفه إعادة استخدامها وتجربة برامج قديمة عليها.

وبالمناسبة، قريباً جداً سيكون لدي سلسلة مواضيع عن ويندوز 98 وبضعة برامج من مايكروسوفت.

مصادر وروابط لرازبيري باي

مضت سنوات منذ طرحت موضوعاً أجمع فيه مصادر للحاسوب الصغير رازبيري باي، آخر موضوع كتبته في مدونتي السابقة، ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم حدث الكثير وجهاز رازبيري نفسه تغير ليصبح الآن قوياً كفاية ليكون حاسوباً مكتبياً إن أردت استخدامه لذلك، في هذا الموضوع أجمع مصادر لكل شيء متعلق برازبري باي.

ما هو؟

رازبيري باي (Raspberry Pi) هو حاسوب صغير ظهر أول مرة في 2012 وقد كان في ذلك الوقت هدفه تعليمي وما زالت المنظمة التي صممته وصنعته تهتم بقطاع التعليم لكن الاهتمام بالجهاز وسع سوقه ليشمل كل شيء تقريباً، لأنه جهاز صغير الحجم ورخيص، يستخدمه الهواة لصنع مشاريع كثيرة مثل محطات الطقس أو الروبوت أو جهاز ألعاب فيديو وغير ذلك.

رازبري باي ليس جهاز واحد بل عدة منتجات:

  • رازبيري باي 4، يمكنه أن يكون حاسوباً مكتبياً بشاشتين وهذا مثير للإعجاب حقاً.
  • جهاز: Compute Module 3، هذا جهاز موجه لمحترفي الإلكترونيات والمهندسين، هو رازبري باي لكن بدون كثير من القطع.
  • كاميرا، هذه الكاميرا الثانية التي تصنعها منظمة رازبيري باي، أعلى دقة من الكاميرا السابقة.
  • رازيري باي زيرو، نسخة أصغر حجماً من رازبيري باي وأرخص

هذه أمثلة مما تقدمه منظمة رازبري باي، المنظمة لا تحتكر صنع قطع للجهاز فهناك شركات أخرى تفعل ذلك ولهذا السبب هناك كم كبير من الخيارات التي تغطي معظم احتياجات الناس.

الشاشات

يمكن وضع العشرات من المقترحات هنا ولن يكون هذا مفيداً، الشاشات تتغير ويظهر الجديد منها، لذلك سأضع روابط لمواقع تبيع شاشات:

  • Waveshare، الموقع يقدم العديد من المنتجات لرازبيري باي وشاشاته كثيرة ومتنوعة.
  • Pimoroni، موقع آخر يقدم الكثير من المنتجات الإلكترونية، تعاملت معهم مرة وكانت خدمتهم ممتازة.
  • شاشة 8 إنش، هذه شاشة مميزة لأنها بدقة 1024×768 وهذا يعني أنها شاشة مناسبة لمن يريد تشغيل ألعاب فيديو قديمة
  • أمازون تحوي الكثير من الخيارات لكل شيء لكن أشجع على الشراء من المصنع مباشرة إن استطعت.
  • يمكن ربط رازبيري باي بأي شاشة تدعم HDMI

مصادر

مقاطع فيديو وكتب ومقالات مفيدة وأنظمة

مشاريع

كيف يمكن استخدام رازبيري باي؟ هناك أفكار كثيرة، انظر مثلاً لهذا الفيديو الذي يستخدم رازبيري باي زيرو لصنع جهاز يبدو كالهاتف الذكي.

هذا قليل من كثير، يمكن وضع مئات الروابط لكن لن يكون هذا عملياً، للمبتدئين تماماً المصادر هنا أكثر من كافية، أما للمحترفين؟ هم لا يحتاجون مساعدتي 😅

القائمة الدائرية

radialmneu
المصدر

في لعبة فيديو رأيت قائمة دائرية تعطي اللاعب طريقة سريعة لاختيار أي شيء من القائمة، اضغط على زر القائمة في لوحة المفاتيح وستظهر حول مؤشر الفأرة ويمكن بسرعة اختيار أي شيء بتحريك الفأرة في اتجاه الخيار ثم الضغط عليه، هناك بعض ألعاب الفيديو التي تستخدم القائمة الدائرية لأنها سريعة وعملية، وأجد أن بالإمكان استخدامها في أماكن أخرى.

القائمة الدائرية قد تسمى radial menu أو pie menu وهي فكرة قديمة، وهي كما يقول باحثون في مجال واجهات الاستخدام أسرع بنسبة 15% وتجعل المستخدم يرتكب أخطاء أقل مقارنة بالقوائم الخطية أو القوائم المألوفة المستخدم في كل البرامج،

هناك مقال يتحدث عنها بالتفصيل وقد كتبه أحد أوائل من صنعوا القوائم الدائرية، كنت أنوي كتابة مقال فيه شيء من التفاصيل حول متى وكيف تستخدم هذه القوائم لكن رأيت أن أبدأ بهذا الموضوع البسيط أولاً لأعطي نفسي وقتاً لأفهم الفكرة أكثر قبل أن أكتب عنها مقالاً، ما يهمني في هذه القائمة هو سرعتها وإمكانية أن يحفظ المستخدم أماكن الخيارات فتصبح أكثر سرعة، مثلاً لنقل أنك تستخدم خياراً واحداً أكثر من غيره وهو دائماً في أعلى القائمة الدائرية، هكذا يمكن أن تختاره دائماً بدون حتى أن تنظر للقائمة لأنه في الأعلى دائماً.

النقطة الثانية المهمة هي أن هذه القائمة فائدتها تكمن في السياق، بمعنى أنها لا تعرض دائماً بل يطلبها المستخدم عند الحاجة، وبحسب السياق ستختلف الخيارات.

حاسوب من دولة ماتت

galaxija-computer

في السبعينات من القرن الماضي بدأ أفراد في تطوير حواسيب شخصية لأنفسهم وبعضهم بدأ في بيعها ومن هذه الفترة ظهرت حواسيب كثيرة في الثمانينات ما زال لها أثر حتى اليوم وما زال بعض الناس يطورون لها ألعاباً وبرامج ويكتبون عنها وعن كل صغيرة وكبيرة فيها، لأن هذه الحواسيب كانت بداية عصر الحواسيب الشخصية وقد كانت في ذلك الوقت بسيطة تقنياً وإمكانياتها محدودة ولاستغلالها على الفرد أن يبرمجها.

الحاجة لبرمجتها أدى لظهور أندية ومجموعات حواسيب وكذلك مجلات حواسيب تنشر برامج في صفحاتها ويمكن للقارئ أن يكتب هذه البرامج في حاسوبه ويجربها ويمكنه كذلك أن يرسل برامجه للمجلة لتنشرها للآخرين، كانت فترة تعلم وتعليم ومشاركة بالمعرفة وبوسائل عدة، لا غرابة أن يكتب الناس عن هذه الفترة وذكرياتهم ولا غرابة أن يحتفظ البعض بأجهزتهم القديمة ويستخدمونها إلى اليوم.

في هذا الموضوع سأتحدث عن تجربة حاسوب منزلي لكن ليس من أمريكا أو بريطانيا بل من بلد لم يعد موجوداً: يوغوسلافيا.

اتحاد جمهورية يوغوسلافيا الاشتراكية كانت دولة من ضمن ما يسمى بالكتلة الشرقية وهي مجموعة دول تتبع الاتحاد السوفيتي وإن كانت مستقلة وهي دول شيوعية حكمت شعوبها بنفس نظام الاتحاد السوفيتي، هذه نتيجة الحرب العالمية الثانية عندما بدأ العالم يدرك أن الاتحاد السوفيتي قوة منافسة لأمريكا ومنذ ذلك الوقت بدأ ما يسمى بالحرب الباردة التي استمرت حتى انهيار الاتحاد السوفيتي في 1989.

أذكر الأخبار في فترة الثمانينات وكان مصطلح الكتلة الشرقية يتكرر كثيراً في ذلك الوقت، في الثمانينات بدأت تغييرات جذرية ستؤدي في النهاية إلى نهاية الحكم الشيوعي في هذه البلدان  ونهاية سيطرة الاتحاد السوفيتي عليها وانهيار الاتحاد نفسه ثم تحول هذه الدول إلى دول تمارس الديموقراطية في الحكم وتتبنى الرأسمالية كنظام اقتصادي، هذا التحول وهذه الفترة تستحق أن تقرأ عنها أو على الأقل تشاهد برامج وثائقية عنها.

الاتحاد السوفيتي حاول منع دول الكتلة الشرقية من الاتصال بالدول الغربية وصنع ما يسمى بالستار الحديدي بسبب سياساته التي منعت الناس من السفر والتواصل مع دول غرب أوروبا وأمريكا والدول الحليفة لها ويحد من التواصل التجاري، هذا الستار ليس له وجود، هو سياسات وقوانين وضعها الاتحاد السوفيتي وشكلت حاجزاً غير مرئي يقسم أوروبا إلى دول شرقية تابعة له ودول غربية عدوة له، إلا في ألمانيا حيث كان هناك جدار يفصل برلين بين ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية، انهيار سور برلين كان رمزاً لانهيار الحكم الشيوعي في أوروبا وروسيا وبداية حقبة جديدة.

يوغوسلافيا كانت دولة مختلفة عن باقي دول الكتلة الشرقية، ففي عام 1948 حدث خلاف بين الرئيس اليوغوسلافي تيتو وستالين أدى إلى أن تتبنى يوغوسلافيا مبدأ الحياد في الحرب الباردة وأسست حركة عدم الانحياز، وكانت يوغوسلافيا مستقلة عن الاتحاد السوفيتي اقتصادياً وسياسياً على عكس باقي دول الكتلة الشرقية، وحاولت يوغوسلافيا أن تنوع أنشطتها الاقتصادية وتجرب أنظمة مختلفة لإدارة الموارد، الاقتصاد اليوغوسلافي بحاجة لمقال خاص به وليس لدي الخبرة أو المعرفة لتغطية هذا الموضوع.

هذه المقدمة الطويلة كانت ضرورية لأنني أخمن بأن كثير من قراء هذه المدونة يحتاجون لتذكير بما حدث وبالوضع الاقتصادي في يوغوسلافيا.

في الثمانينات بدأت الحواسيب الشخصية بالظهور والانتشار عالمياً ودول الكتلة الشرقية كان لها نصيب من هذه الحواسيب، في بريطانيا ظهر حاسوب زيد أكس سبكترم (ZX Spectrum) في 1982 وقد كان جهازاً بسيطاً ورخيصاً ومع ذلك كان من الصعب شراءه واستيراده إلى دول الكتلة الشرقية بسبب قوانين الاستيراد وكذلك بسبب تكلفته، هذا ما أدى لظهور نسخ مقلدة منه في كل دول الكتلة الشرقية وأكثرها لم يكن رسمياً.

فويا أنتونيتش كان في إجازة وكان يفكر بتصميم حاسوب شخصي يمكن لأي شخص في يوغوسلافيا صنعه في المنزل، فويا كان مخترعاً هاوياً للإلكترونيات وكان في المكان والوقت المناسب ليصمم ويصنع حاسوبه الشخصي فهو ككثير من الناس في يوغوسلافيا غير قادر على شراء حاسوب لكن القطع التي تشكل الحاسوب متوفرة ويمكنه تجميعها في جهاز واحد ليصنع ما يريد.

قرر فويا أن يكون معالج حاسوبه هو Zilog Z80 وهو معالج 8-بت رخيص وهو كذلك نفس معالج جهاز زيد أكس سبكترم، والمعالج سيكون المسؤول عن رسم الشاشة بدلاً من استخدام معالج خاص وهذا يخفض التكلفة لكن يجعل الحاسوب ضعيفاً من ناحية الإمكانيات لأن جزء كبير من طاقة المعالج تذهب لرسم الشاشة.

كانت خطة فويا أن ينشر مخطط الجهاز للجميع، في نفس الوقت كانت هناك مجلة يوغوسلافية علمية تسمى Galaksija (تنطق جلاكسيا) تخطط لبدء مجلة خاصة للحاسوب، وقد نشر مخطط الحاسوب ودرس كيفية بناءه في أول عدد منها وسمي الحاسوب باسم المجلة العلمية، من أول عدد لمجلة الحاسوب بدأ الناس في يوغوسلافيا في صنع حواسيبهم الشخصية بالاعتماد على المخطط وبدأ تشكل مجتمع يدور حول هذا الجهاز.

galaxija-computer2فويا ومحرر المجلة خمنوا بأن عدد من سيصنع الجهاز بنفسه من قراء المجلة سيكون خمسين كما خمن فويا، ومئة كما خمن كاتب للمجلة، وخمسمئة كما خمن محرر المجلة، كلهم كانوا على خطأ، بعد أشهر من نشر العدد الأول وصل عدد الحواسيب التي صنعت لأكثر من ثمانية آلاف جهاز، العدد الأول من مجلة طبع منه ثلاثون ألف نسخة ثم ثلاثون ألفاً أخرى ثم أربعون ألفاً لأن طلب الناس على العدد لم يتوقف.

الجهاز لم يكن له غلاف ويمكن شراءه كقطع غير مجمعة من فويا وأصدقاءه ويمكن كذلك للفرد أن يشتري القطع بنفسه ويجمعها، هذا أدى إلى أن يكون لهذا الجهاز تصاميم عديدة ومختلفة، بعض الناس صمموا صناديق في غاية الإتقان وأكثرهم اعتمد على الخشب كمادة لصنع الصندوق.

الجهاز يمكنه التعامل مع جهاز تخزين يعتمد على أشرطة الكاسيت وقد كانت هذه وسيلة تخزين بيانات وبرامج بسيطة و رخيصة نسبياً، محرر مجلة الحاسوب كانت لديه فكرة جريئة وهي بث البرامج من إذاعة ويمكن للمستمعين  تسجيلها على الأشرطة! وهذا ما حدث في إذاعة بلغراد، في برنامج محدد يعلن المذيع فيه عن فترة بث البرنامج لكي يستعد الناس بأجهزة الكاسيت ويسجلونها في الوقت المحدد.

استمر بث الإذاعة للبرامج وبثت أكثر من مئة وخمسين برنامجاً لحاسوب جلاكسيا وحواسيب أخرى، الناس كانوا يرسلون برامجهم للإذاعة للمشاركة بها، حاسوب جلاكسيا استمر كجهاز يصنعه ويستخدمه الناس ثم ظهر كجهاز جاهز يمكن شراءه واستخدم في مؤسسات التعليم.

لكن يوغوسلافيا نفسها لم تستمر، تيتو الذي حكمها لعقود مات في أوائل الثمانينات وبموته بدأت أزمة اقتصادية وبدأت صراعات عرقية أدت إلى بداية حروب البلقان في التسعينات وقد كانت حروباً عنيفة ودموية، فويا تخلص من حواسيب جلاكسيا في 1995 لأنه لم يعد أحد يهتم بهذه الأجهزة القديمة، لكن بعد سنوات عاد الاهتمام بها وكتب عنها وعرضت في متحف العلوم والتقنية في بلغراد.

للمزيد:


لاحظ أن الحاسوب كان مفتوح المصدر وبرامجه كانت حرة وهذا قبل ظهور حركة البرامج الحرة، في تلك الفترة كان الناس يشاركون بالمعرفة والبرامج لأنهم بحاجة لذلك ولأن طبيعة الحاسوب كانت تقنية أكثر في ذلك الوقت، الحاسوب لم يتحول بعد لجهاز يستخدم في كل مكان، لذلك كانت هناك حاجة للمشاركة بكل شيء لكي يستفيد الناس ويتبادلون الخبرات.

الجهاز كان نقطة البداية ثم أصبح الدافع للناس لتعلم تصنيع وتجميع الحاسوب وصنع صندوق له ثم برمجته ومشاركة الآخرين بالبرامج وتبادل الخبرات، هكذا تكون مجتمع من الناس حول الجهاز وهذا لا شك أدى لتشكيل صداقات وتعلم أفراد الحاسوب وعلومه ليستخدموا هذه المعرفة في مجالات أخرى، الحاسوب استخدم للتصنيع ولإدارة المكاتب وفي التعليم كذلك.

هل يمكن تكرار التجربة اليوم؟ يمكن ذلك لكن بصعوبة نظراً لتوفر كل شيء اليوم، في الثمانينات كانت شبكة الإنترنت شيئاً أكاديمي لم يصل لمعظم الناس وكانت المصادر والخبرات محدودة ولكي يشتري أو يصنع شخص ما حاسوباً فهو بحاجة للآخرين ليتعلم وليجد القطع المناسبة، اليوم المعرفة متوفرة والحواسيب منتشرة، لبدء مجتمع مماثل يصنع حواسيب شخصية ويبرمجها ويتبادل الخبرات يحتاج من يبدأ هذا المشروع أن يبذل جهداً كبيراً وليس هناك ما يضمن نجاح جهوده، لأن الناس لديهم ألف شيء آخر يجذب انتباههم.

حاسوب صخر كان الحاسوب المنزلي للعرب وأود لو أن التجربة تتكرر اليوم لكن بشكل مختلف، حقيقة حلمي أن يكون هناك مجتمع عربي للحواسيب المنزلية، ولست أعني أن نتخلى عن حواسيبنا الشخصية وهواتفنا، بل أن يكون الحاسوب الشخصي هواية جانبية، حاسوب بسيط يمكن للفرد فهمه كلياً ويمكن برمجته بسهولة.

تحديث1: أضفت رابط للمقال الذي نشر في المجلة

نظرة على فكرة نظام معرفة Semilattice

بين حين وآخر أجد أفكاراً رائعة أود لو أنها مطبقة ويمكن استخدامها، هذه فكرة لها موقع خاص Semilattice.xyz والفكرة هي نظام لتسجيل الملاحظات، لماذا الناس يفكرون في ذلك؟ أليس هناك برامج كافية لكل ذوق؟ لا! المعرفة وحفظها وترتيبها واستخدامها لصنع مزيد من المعرفة، هذه العملية معقدة وتزداد تعقيداً بازدياد مصادر المعلومات وهي عملية عشوائية تتطلب أدوات مرنة وقد كان الورق لوقت طويل هو الأداة الوحيدة لذلك واستطاع الناس ابتكار وسائل لتنظيمه وحفظه والبعض كان يجمع قصصات ورقية ليجمعها بطرق مختلفة لتشكل صفحة حول فكرة.

موقع الفكرة يشرح مشاكل برامج حفظ وتنظيم الملاحظات:

الهيكل الشجري (tree structure) يشجع على جمع الأفكار لا على ربطها، هذا الهيكل وصل لنا من عصر الورق وقد كان في ذلك الوقت منطقياً لأنك لا تستطيع أن تضع كتاباً واحداً في مكانين لكن نحن في العصر الرقمي ويمكنك أن تضع فكرة واحدة في ألف مكان في نفس الوقت، مع ذلك كثير من برامج الملاحظات والمعرفة تفرض على المستخدم هيكلاً ما لتنظيم المحتويات.

حتى الصفحات نفسها أو مساحات كتابة الملاحظات غير مرنة فهي تعمل كالورق، وليس هناك وسيلة لكتابة ملاحظات جانبية أو وضع محتويات جانبية تعزز الملاحظة أو الفكرة الأساسية.

النص ينظم للقراءة الخطية لكن عملية إنتاج المعرفة تشمل الاكتشاف والتجربة وإعادة الكتابة وتتطلب أنواعاً مختلفة من التفكير، هذا ما أصفه بالعشوائية لأن صنع المعرفة ليس خطياً ولا منطقي فالواحد منا يكتشف فكرة هنا ثم بعد سنوات يكتشف فكرة هناك ويربطها بالأولى وهكذا تتضح معالم فكرة ثالثة والشخص يتنقل بين المصادر التي قد تكون أي شيء ليشكل صورة  فكرة واحدة، هذه العملية تتطلب نظام تسجيل ملاحظات مرن.

الفصل بين تصفح السياق ومساحة التفكير، بصراحة لم أفهم هذه النقطة، لعل الكاتب يقصد هنا أن الأفكار التي تستورد من مصادر مختلفة لا يمكن ربطها ببعضها البعض بسهولة في بعض البرامج.

بعد ذلك الموقع يشرح نظام المعرفة الجديد الذي يحوي مكونات صغيرة تشكل النظام:

  • قطعة، والتي قد تحوي أي شيء، نص أو صورة.
  • قائمة، عبارة عن عدة قطع توضع في مكان واحد.
  • بطاقة، مجموعة قوائم وملاحظات يرسمها المستخدم.

ثم يشرح الموقع أفكار مختلفة حول النظام:

  • البطاقات يمكن ربطها ببطاقات أخرى.
  • الكتابة يمكن أن تبدأ من أي مكان ويمكن تحريك المحتوى في أي ترتيب.
  • يمكن الرسم مباشرة في أي مكان وفوق أي محتوى.
  • الصفحات المحفوظة من الويب هي جزء من النظام ويمكن الربط لها، حتى لو ضاعت الصفحة في الموقع تبقى محفوظة في النظام.

أعجبتني الفكرة وهي تقترب كثيراً مما أريده، مرونة الكتابة والتنظيم والربط مهمة هنا وهذا لا يتحقق مع برامج كثيرة تفرض على المستخدم طريقة محددة للتنظيم أو تكون محدودة بحفظ النصوص فقط في حين أن المعرفة قد تأتي في صور ومقاطع فيديو ولقاءات صوتية وملفات PDF.

ما الخيارات التي تعرض عليك؟

24896789150_82dc8eabfc_o

شاهد هذا الفيديو الذي يشرح فكرة بسيطة عن الخيارات التي تعرض عليك، عندما تشغل هاتفك ما الخيارات التي تعرض عليك؟ هل هذه اختياراتك أنت أم ما اختارته الشركة لعرضه عليك؟ علي أن أنوه هنا بأن الشركات عندما تقدم مصالحها في لا تفعل ذلك بقصد الشر، الشركات تفعل ما اعتادت عليه وما يتناسب مع مصالحها وهذا يتعارض مع ما يحتاجه المستخدم حقاً.

في الفيديو يعرض المتحدث تصميماً لشاشة هاتف كما هي مصممة اليوم حيث الشركة تعرض عليك تنبيهات لأمور لا تهمك حقاً والهدف هنا دفعك للتفاعل مع التطبيقات لأن التفاعل هو المقياس الوحيد الذي تهتم به الشركات، ثم يعيد المتحدث تصميم الشاشة لتتوافق مع أهداف المستخدم والاختلاف كبير وصغير في نفس الوقت، صغير من ناحية أن هناك تنبيهات، كبير من ناحية أن التنبيهات متعلقة أكثر بحياة الفرد ولا تهدف لخدمة شركة.

المتحدث يعيد تصميم متصفح كروم ويقارن بين ما يقدمه المتصفح من خيارات وما يحتاجه المستخدم، فايرفوكس لا يختلف كثيراً هنا عن كروم، كلاهما متصفح يعمل بنفس الطريقة، المتحدث يعيد تصميم كروم ليجمع بين المهمات وألسنة التبويب وهذه فكرة رائعة حقاً وتجعل الواجهة مصممة حسب المهام، إن لم يكن لديك مهام فيمكنك التصفح بلا مشكلة، المهمة مربوطة كذلك بموقع، مثلاً كتابة مقال في موقع محدد، عندما تختار المهمة ستفتح لك الموقع تلقائياً.

الاختيارات التلقائية في واجهات الاستخدام لها أثر كبير علينا فبعضها يخدمنا وبعضها يخدم الشركات، انظر في أي واجهة وما الخيارات التي تقدمها لك وهل يمكنك تغييرها لتكون خياراتك أنت.

بالأمس كتب شخص اتابعه تغريدة عن هايبركارد وكيف أن أهم ما فيه هو توفره مجاناً في حواسيب ماكنتوش، وهذا أمر أوافق عليه كثيراً، البعض يقترح علي بدائل لهايبركارد وأشكرهم على ذلك، لكن هذا لا يحقق لي ما أريده، وهو توفر بيئة برمجة مماثلة لهايبركارد مع كل حاسوب، عندما تشتري حاسوباً نقالاً أو مكتبياً أو لوحياً فيجب أن يأتي مع نسخة حديثة من هايبركارد، هذا مهم لأنه يزيل أي عائق بين المستخدم وبيئة البرمجة.

صاحب التغريدة تحدث كذلك عن جافاسكربت ونجاحها، اللغة نفسها ليست سبب النجاح وقد انتقدت لسوء تصميمها منذ سنوات وإلى اليوم، نجاحها سببه أنها تأتي تلقائياً مع المتصفحات، وبالحديث عن المتصفحات سبق أن كتبت عن نيتسكيب وكيف كانت خطراً على مايكروسوفت، وللتخلص من خطر نيتكسيب كل ما فعلته مايكروسوفت هو وضع متصفح إكسبلورر في نظامها ليكون الخيار التلقائي في النظام ولن يحتاج المستخدم لتنزيل متصفح آخر ونجح ذلك.

لذلك فكر في الخيارات، في تطبيقات الويب، والهواتف وحتى عندما يعرض عليك شخص خيارين أحلاهما مر، تذكر أن لديك القدرة على اختيار شيء لم يعرض عليك.

نظام تشغيل المعبد

الفيديو يلقي نظرة على نظام TempleOS الذي طوره تيري دافيس (Terry A. Davis)، هذا نظام تابعته لسنوات وأود أن أكتب عنه لأنه نظام مختلف حقاً لكن علي أن أكون حذراً عند الحديث عنه وعن مطوره، لأن تيري كان مصابا بالفصام وللأسف حالته النفسية أدت لموته، هذه مأساة شخص وقد رأيت من يكتب عنه بسخرية ولا أود فعل ذلك، يمكن بالطبع الفصل بين الشخص وعمله والتحدث عن الجانب التقني فقط لكن في هذه الحالة أرى أن العمل لا يمكنه فصله عن صانعه، على أي حال، شاهد الفيديو:

لوحة التجارب من الإلكترونيات إلى الواجهات

protoboard

أخبرني كم مرة حدث هذا معك: أن تأتي بفكرة ثم تراها مطبقة على أرض الواقع أو ترى من يتحدث عنها، تكرر ذلك معي مرات عدة، الناس يأتون بنفس الأفكار في نفس الوقت وبدون أي تواصل بينهم، هذا ليس غريباً لأن فردين أو أكثر بدأوا الاهتمام بنفس الموضوع وفي الغالب قرأوا نفس المصادر وجربوا نفس الأشياء وبالتالي سيصلون لنفس الاستنتاجات.

هذه مقدمة طويلة لكي أقول باختصار: الفكرة التي سأعرضها هنا كنت أفكر بها منذ أشهر.

رأيت مشروعاً سماه صاحبه Protoboard وهو واجهة مقسمة إلى مساحات وكل مساحة يمكن إنشاءها وحذفها حسب الحاجة وكل مساحة يمكنها التفاعل مع مساحات أخرى، الفكرة مستوحاه من لوحة التجارب للإلكترونيات (Breadboard) وهي لوحة تسمح للفرد بأن يجرب فكرة ما بحرية ومرونة ويمكنه أن يضيف القطع بحسب الحاجة.

ما كنت أفكر به هو واجهة مماثلة لكن للاستخدام العام وليس للبرمجة فقط، لو قسمنا الواجهات لقطع منفصلة ويمكن تجميع هذه القطع بحسب الحاجة لكان لدينا شيء مثل مشروع Protoboard، تصور مثلاً أن هناك قطعة عبارة عن قائمة لملفات، وقطعة أخرى عبارة عن مستعرض ملفات يدعم أنواعاً مختلفة من الملفات، يمكن وصلهما ليصبح لديك مستعرض صور ونصوص ومشغل فيديو ومشغل صوتيات، عدة تطبيقات يمكن إنشاءها بوضع قطعتين معاً.

تصور قطعة يمكن برمجتها بمدخلات وأوامر ومخرجات، مثلاً تضع قائمة ملفات كمدخلات ولنقل القائمة تحوي ملفات صور، وتدخل أوامر برمجة لتعديل الصور ولنقل مثلاً تريد أن تصغر الصور لحجم محدد لنشرها على موقع، والمخرجات هي نسخة من الصور الأصلية لكن مصغرة وستكون على شكل قائمة ملفات كذلك.

تصور أن هناك قطعة عبارة عن محرر نصي يدعم HTML، أضف لها قطعة المستعرض لترى ما تكتبه كما سيظهر في المتصفح، تصور مساحة تبرمج فيها ومساحة ترى فيها برنامجك يعمل بضغطة زر فتختبره بسرعة، ويمكن تخيل مئات الطرق لاستخدام هذه الفكرة، الأساس هنا أن كل قطعة لها وظيفة محددة ويمكن وصل القطع ببعضها البعض بحسب الحاجة.

ما أراه من أفكار تطرح حول واجهات الاستخدام تسير نحو نفس الاتجاه، أن تكون هناك واجهة واحدة لكل شيء يحتاجه المستخدم، أن تكون قابلة للتخصيص والتغيير بحسب ما يحتاجه كل مستخدم، لفعل ذلك نحتاج لواجهة مرنة توفر أدوات لصنع واجهات، أعط المستخدم هذه الأدوات ودعه يصنع الواجهة التي يريد، كل شخص له احتياجات مختلفة وكل شخص سيكون لديه واجهة مختلفة لكن الأساس واحد.

مشروع جيمناي البديل للويب

الويب بدأت كمشروع نص مترابط في أوائل التسعينات وقد كانت في ذلك الوقت تقنية بسيطة، الويب كانت وسيلة نشر فقط وليست منصة تطبيقات وخلال سنوات قليلة أدرك مطورو الويب والمتصفحات أن بإمكان هذه التقنية الجديدة أن تصبح منصة لكل شيء وبالتدريج بدأت مواصفات الويب القياسية في إضافة الخصائص لتصبح الويب منصة للنشر وللتطبيقات ولم يتوقف هذا حتى اليوم، هذا أدى إلى أن تصبح الويب منصة كبيرة ومعقدة كما يراها البعض.

ولأن هناك أناس غير راضون عما حدث للويب وليس لديهم أمل في تغيير مسارها أو تصحيحه؛ بدأ بعضهم في طرح فكرة إيجاد بدائل للويب، بدائل أبسط، الأفكار طرحت ووجدت حقها من النقاش وقد تجد فكرة رسمت ووصفت في مقالة لكن قلة من الأفكار تحولت لمشاريع، بعضها اعتمد على تقنيات الويب لكن حولها لشبكة لا مركزية وآمنة لأن المطور يهتم بهذا الجانب، لكن هناك من يرغب حقاً في بديل أبسط، بديل يركز على النشر فقط ولا يحول التقنية إلى منصة تطبيقات.

مشروع جيمناي (Project Gemini) هو أول مشروع أعرفه ويقدم بالضبط ذلك، منصة نشر فقط، المشروع يشبه كثيراً الويب في بداياتها، فهو مواصفات قياسية لمتصفح ومزود، وهناك متصفحات مختلفة ومزودات وبدلاً من استخدام HTML هناك لغة أخرى أبسط بكثير، لنلقي نظرة على المشروع.

المشروع يصف نفسه بأنه بروتوكول للإنترنت، أي لغة تواصل للإنترنت وهو مشروع يستكشف المساحة ما بين تقنية غوفر (Gopher) وتقنية الويب، ويحاول معالجة قيود التقنية الأولى مع تجنب مشاكل التقنية الثانية، في صفحة الأسئلة المكررة ستجد مزيداً من التوضيح لأهداف المشروع، فهو مشروع نص مترابط يهدف لتوفير وسيلة بسيطة لإنشاء مواقع ونشر المحتوى، هو مشروع يشبه الويب لكنه يحذف من الويب كثير من الخصائص المتراكمة خلال الثلاثين عاماً الماضية.

من أهداف المشروع أن يحمي خصوصية المستخدم بعدم إضافة أي خصائص تساعد على تتبع المستخدم وتسجيل بياناته، كذلك المشروع يهدف لتقديم تقنية نص مترابط للحواسيب بأنواعها حتى القديم منها أو الحواسيب التي لا تعمل بمعالجات قوية.

المشروع له موقع رسمي في العنوان gemini.circumlunar.space وللوصول لهذا الموقع عليك أن تستخدم متصفح جيمناي، هناك العديد من المتصفحات لمنصات مختلفة.

نزلت متصفح GemiNaut لنظام ويندوز وهذا أول ما رأيته عند تشغيله:

gemini

واحدة من مميزات المشروع أنه يسمح للمتصفح أو الزائر أن يغير تصميم الموقع:

gemini2

اللقطة الأولى تعرض لك تصميم الموقع كما صنعه صاحب الموقع، الصورة الثانية تعرض التصميم المظلم وهناك ثلاث خيارات أخرى.

اللغة المستخدمة لكتابة الموقع تشبه كثيراً لغة ماركداون (Markdown) وتسمى gemtext، المتصفح يعرض النص بحسب عرض النافذة أو الشاشة وبالتالي يمكن تصفح مواقع جيمناي في أي جهاز بدون الحاجة لفعل شيء إضافي، قارن هذا بالويب الذي تتطلب حيل عديدة في CSS لكي تجعل الموقع مناسباً لأي شاشة.

الروابط لا يمكن وضعها ضمن النص بل يجب أن تكون منفصلة في سطر لوحدها، بمعنى أن المشروع يفصل بين النص والروابط ويجبر الكاتب على أن يرتب الروابط في قوائم منفصلة، هذا قرار غريب بعض الشيء لكن أفهمه بل وأوافق عليه، لا شيء يقول بأن النص المترابط يجب أن يكون ضمن النصوص، الروابط يمكنها أن تكون شيئاً منفصلاً عن المحتوى.

بحسب ما فهمت لا يمكن تضمين صور ضمن النص أو أي وسائط متعددة أخرى، وجربت ذلك مع موقع يضع روابط لملفات MP3 وضغطت على أحدها لأرى الملف يفتح صفحة في متصفح الويب، أخمن بأن هذا السلوك يمكن تغييره لكي يفتح الملف في برنامج مناسب لنوع الملف، مثلاً صورة ستعرض في مستعرض صور، مقطع فيديو سيظهر في مشغل فيديو وهكذا.

حالياً هناك على الأقل 50 مزوداً يعمل بتقنية جيمناي والعديد من المواقع، أكثرها تقني وأكثرها خفيف المحتوى وكثير منها يتحدث عن مشروع جيمناي، هذا متوقع من مشروع جديد نسبياً، أتمنى النجاح للمشروع وأن ينتشر ويزداد شهرة لأن هذا ما أردته، كنت أفكر بمشروع مماثل مع اختلاف طفيف يكمن في إمكانية وضع الصور والصوتيات ومقاطع الفيديو.

أردت كذلك فكرة أن يتحكم القارئ أو الزائر بتصميم المواقع لكي يجعلها مناسبة لذوقه وجيمناي يفعل ذلك، هذا ما أثار إعجابي حقاً، لأن هذه الفكرة كانت موجودة في الويب ويمكن تطبيقها اليوم لكن تحتاج منك كثيراً من الجهد لتعديل كثير من المواقع.

مشروع جيمناي لن يستبدل الويب وصاحب المشروع يعلم ذلك ويذكر هذه النقطة، الهدف هو توفير بيئة بديلة للويب لمن سئم من مشاكل الويب، والمشروع يقدم ذلك.

سؤالي: من سيكون صاحب أول موقع عربي في جيمناي؟ 😉

نظرة على حواسيب منزلية حديثة

maxmitecolour2

سبق أن كتبت عن الحواسيب المنزلية الحديثة وأود في هذا الموضوع عرض اثنان منهم، الأول هو حاسوب 8 بت في صندوق جميل، الجهاز يعمل بمعالج ATmega1284P وهو معالج 8-بت ويحوي 16 كيلوبايت من الذاكرة و128 كيلوبايت مساحة للتخزين و4 كيلوبايت روم أو بالأحرى EEPROM، وهي ذاكرة يمكن مسحها وإعادة الكتابة فيها، وسرعة المعالج تصل إلى 20 ميغاهيرتز.

الجهاز يستخدم 6 دارات متكاملة فقط ولوحة مفاتيح لصنع الحاسوب، هذا لم يكن ممكناً في الثمانينات عندما بدأت الحواسيب المنزلية بالانتشار، المعالج لوحده يتكفل بكثير من المهام وهذا يخفض التكاليف وعدد الدارات التي يحتاجها الحاسوب، 4 من هذه الدارات تستخدم لصنع إشارة الفيديو والجهاز يصنع الفيديو من خلال البرامج وليس من خلال قطعة خاصة، الجهاز يستطيع عرض 16 لوناً أو 256 لوناً وكذلك عرض فقط لونين الأسود والأبيض، كلما ازداد عدد الألوان المعروضة انخفضت الدقة، دقة وضع الألوان تصل إلى 160 × 200 أما وضع الأسود والأبيض فتصل دقته إلى 640 × 200.

مشكلة صنع الفيديو بالبرامج أن هذه العملية تأخذ كثيراً من طاقة المعالج ولا يتبقى سوى ربع الوقت لفعل أي شيء آخر، لذلك وجود دارة تتحكم بالفيديو أو الرسومات ودارة أخرى تتحكم بالصوت ستساعدان المعالج على التفرغ للعمل على ما يحتاجه المستخدم، بالطبع إضافة دارات أخرى ستزيد تكلفة الحاسوب وحجمه لكن ليس لحد كبير.

في الفيديو الصانع يعرض قدرات الجهاز وهو جهاز يثير إعجابي حقاً، إتقان الصنع ولوحة المفاتيح الميكانيكية وما عرضه من برامج، كلها تبدو متقنة الصنع حقاً.

اسم الجهاز يأتي من حجر كريم لونه بنفسجي، لماذا تسمى هذه الأحجار كريمة؟! ليس هذا وقت الفضول، ومصدر البرنامج المستخدم لصنع إشارة الفيديو متوفر وحر.

 

الحاسوب الثاني هو Colour Maxmite 2، ومن الاسم يمكن أن تخمن بأنه النسخة الثانية من جهاز صنع سابقاً، الجهاز الأول صنع في 2011 ويعرض فقط لونين الأبيض والأسود، وفي العام الذي يليه ظهرت نسخة منه تدعم عرض الألوان، كلاهما بمعالج 32-بت وبالتحديد معالج PIC32MX795F512H (اسم جميل!) وهو معالج يمكنه أن يصل لسرعة 80 ميغاهيرتز ويحوي 512 كيلوبايت مساحة للتخزين و128 كيلوبايت للذاكرة.

مع أن المعالج 32-بت لكن قدراته محدودة، هذا فيديو يعرض ما يمكن لجهاز مماثل فعله، الجهاز يستخدم دارة واحدة وهي المعالج نفسه وهذا يبسط عملية صنع الحاسوب لكن المعالج لم يصمم للحواسيب المكتبية فهو متحكم دقيق (Microcontroller) صمم للاستخدام لأغراض صناعية وللتحكم في أجهزة والأتمتة (لا أحب هذه الكلمة!)، لذلك النسخة الثانية من جهاز Maxmite استخدمت معالجاً مختلفاً.

المعالج المستخدم في Maxmite 2 هو Cortex-M7 ووضع على لوحة دارات منفصلة ويمكن وصلها بلوحة دارات أخرى، المعالج 32-ب ويعمل بسرعة 480 ميغاهيرتز ويصنع إشارة فيديو بدقة 800 × 600 بكسل ويدعم عرض 65636 لوناً، قارن هذا بالجهاز الأول الذي كان يعرض فقط 8 ألوان.

عند تشغيل الجهاز سيرى المستخدم بيئة جاهزة للبرمجة وهي بيئة لغة بيسك تماماً مثل حواسيب الماضي لكنه بيئة في حاسوب يستخدم معالجاً حديثاً، شاهد هذا الفيديو الرائع الذي يعرض الجهاز من الفكرة وحتى برمجة الجهاز:

أجهزة Maxmite ليست منتجاً يمكن شراءه مباشرة من صاحب المشروع بل مواصفات وبرامج وكلها حرة ومتوفرة مجاناً، من لديه الخبرة التقنية يمكنه شراء القطع وتجميعها بنفسه وبرمجتها ومن يريد شراء الجهاز نفسه فهناك أكثر من جهة تصنعه، زر صفحة المشروع لترى كل المصادر وروابط لأماكن تبيع الجهاز.

لدي يقين أنه بالإمكان صنع حواسيب منزلية أفضل وتحافظ على فكرة الحاسوب المنزلي، أن يكون جهازاً بسيطاً قابلاً للبرمجة مباشرة بعد تشغيله، المعالجات المستخدمة في مثل هذه المشاريع لم تصمم لتعمل على حواسيب منزلية أو مكتبية، لذلك أتخيل أن صنع معالج خاص لهذا الغرض سيعطي المصنعين فرصة لتصميم حاسوب أكثر قوة ويبقى بسيطاً في نفس الوقت، معالج 32-بت يمكنه التعامل مع 4 غيغابايت من الذاكرة ويمكنه عرض أكثر من 16 مليون لون، فقط تذكر حواسيب التسعينات وما تستطيع أن تفعله.

عودة حدائق الويب

eurasian-blue-titوصلت لهذه الصفحة التي تضع رابطاً لصفحة روابط وهي جزء من موقع يضع كثيراً من الروابط، وهو موقع أتجنب زيارته لأنني أعلم جيداً أن النص المترابط سيجعلني أقضي ساعات في تتبع الروابط دون انتباه، سأجد المثير للاهتمام والغريب والمفيد في زوايا الويب وأكثره محتوى لن تجده في  أي مكان آخر وبالتأكيد لن تراه في الشبكات الاجتماعية.

سبق أن كتبت عن الموقع وكيف أنه حديقة افتراضية، المدونات الشخصية لا تحقق هذه الرؤية لأن لها أسلوب نشر محدد وتصميم موحد في حين أن الموقع الشخصي يمكن أن يكون بأي تصميم بل وكل صفحة فيه يمكن أن تكون مختلفة، ولأن كثيراً من المدونات تعتمد على القوالب (بما فيها هذه المدونة) سترى أكثرها متشابه في الشكل والألوان ولا بأس في ذلك، لأن المدونات صممت لكي تبسط عملية النشر والقراءة.

لدي رغبة متضاربة في أن يكون لدي موقع شخصي وأشعر بأن الوقت قد حان لذلك، منذ سنوات وهناك حراك نحو المواقع الشخصية والعودة لما كانت عليه المواقع في التسعينات، وهناك مجموعة الويب المستقلة التي تشجع الناس على الاكتفاء الذاتي بإنشاء مواقعهم الشخصية ومدوناتهم ودون التخلي كلياً عن الشبكات الاجتماعية، وهناك موقع الاستضافة المجانية جيوسيتيز الذي يقدم خيار دفع 5 دولار شهرياً مقابل مساحة أكبر وعنوان خاص، هذا أقل من تكلفة وجبة من مطعم رخيص.

لماذا أشعر بالتضارب؟ لأن لدي مدونة وإن بدأت جدياً في إنشاء موقع فما دور المدونة؟ لكي أحفظ عنوان هذه المدونة وخطتها الشخصية علي دفع 88 دولار سنوياً وهذا لا يشمل تعديل القالب ولأفعل ذلك علي دفع المزيد من المال، في حين أن الموقع الشخصي سيكون مجانياً أو بتكلفة رخيصة وسيعيدني لفترة كنت أستمتع فيها بتعلم واستخدام HTML وCSS.

أيضاً أدرك بأنني لا أستطيع دعوة الناس لإنشاء موقع ثم لا أفعل ذلك، أود حقاً أن أرى إبداعات الناس ومواقعهم الشخصية بمحتوى فريد من نوعه وأفضل طريقة لإقناع لفعل ذلك هو أن أصنع موقعي ثم أنتظر لأرى من سيفعلها، هذا ما فعلته مع التدوين فلم لا أكرر الأمر الآن؟

يمكن أن يتغير دور المدونة لتصبح منصة نشر روابط فهذا ما أفعله أسبوعياً ويمكن أن أحول الروابط لمواضيع يومية صغيرة وقصيرة، كل رابط له موضوع خاص، في المقابل سأنشر روابط أقل على أمل أن تكون أعلى جودة، أما الموقع فهو  مكان المقالات والمحتوى الذي يحتاج لوقت لقراءته.

لم أقرر بعد فعل شيء، أفكر بصوت عالي هنا.


جزء مني يكره الويب ويود لو أستطيع إحراق كل المواقع، الشبكات الاجتماعية ومن قبلها محرك بحث غوغل دفعت بالمواقع والمدونات نحو تفضيل الكم على الكيف وإلا سيختفي الموقع من نتائج بحث غوغل وهذا ما أدى إلى أن تظهر خدمات تحسين نتائج محركات البحث والتي جعل النتائج أكثرها تجاري، أذكر في وقت مضى عندما كنت أبحث في غوغل وأجد مدونات شخصية عديدة ورائعة، الآن؟ علي التدقيق في العشرات أو المئات من النتائج لكي أجد رابطاً واحداً يستحق الاهتمام.

الويب السريعة تشجع على الاستهلاك السطحي، على القراءة السريعة دون تمعن، تشجعك على أن تضغط زر الإعجاب لأن هذه أسرع طريقة لكي تتفاعل مع الآخر، ولست أقول أنني لم أفعل كل هذا فقد فعلت هذا وأكثر، هذه الويب تجعلني أكرهها.

الحديث عن حركة الويب البطيئة بدأ قبل عشر سنوات وأكثر، بدأ عندما كانت الشبكات الاجتماعية ذلك الشيء الجديد الذي لم يكن له أثر كبير وعالمي والآن من كتب عن هذه الحركة في ذلك الوقت يرى أن الويب ازدادت سرعة وأن الحاجة للتمهل أكبر وأهم الآن من أي وقت مضى.

العودة نحو المواقع الشخصية التي صنعت وصممت يدوياً هو جزء من الحل، المؤسسات التي تساهم في تسارع الويب لن تعالج هذه المشكلة، ولن نعالجها نحن بمحاولات التقليل من الاستهلاك في حين أننا ما زلنا هناك نشارك بالمحتوى والروابط والإعجاب والردود، قلتها سابقاً وأكرر: علينا أن نصنع الويب التي نريد.

فايسبوك في الجانب الخطأ مرة أخرى

لم أرغب في كتابة موضوع عن فايسبوك لكن الموقع أو الشركة لا تكف عن اختيار الجانب الخطأ من أي قضية وأرى أن هناك حاجة لتوثيق ما حدث ويحدث لأن فايسبوك لها تأثير عالمي ولا يمكن تجاهله، ولنبدأ ببعض الحقائق:

1) مارك زوكربيرغ يملك حصة أساسية من فايسبوك تجعله المتحكم باتخاذ القرارات وبالتالي مارك مسؤول عن كل شيء فعلته فايسبوك، مجلس الإدارة لا يقرر له فهو مالك القرار وحتى لو استمع لآراء الآخرين كما يدعي فهو في النهاية من يقرر.

2) فايسبوك شركة عالمية تصل لأكثر من بليوني إنسان حول العالم من خلال الموقع وتطبيقات الهاتف مثل إنستغرام وواتس آب، الشركة لها تأثير على واقع كثير من الناس حول العالم لأنهم يستخدمون تقنياتها لتبادل المعلومات وهذا يشمل الإشاعات والمعلومات الخطأ التي أدت للإضرار بفائت من الناس وبعضهم لا يستخدم أي تقنية رقمية.

3) مرة بعد مرة أثبت مارك أنه غير مستعد لإجراء أي تغيير جذري حتى مع كل النقد الموجه له ولشركته من كل جهة، الشركة انتقدت في مقالات وكتب وأبحاث وحتى الحكومات وقد استعدي للكونجرس الأمريكي والبرلمان البريطاني وتحدث في الكونغرس، وتصريحاته الصحفية وحديثه مع موظفيه دائماً ما تحوي وعوداً فارغة يكررها.


تويتر وضع رابطاً تحت إحدى تغريدات الأحمق في البيت الأبيض تقول “احصل على الحقائق حول التصويت بالبريد” وهذا أثار غضب الأحمق في البيت الأبيض وزاد غضبه عندما أخفت تويتر إحدى تغريداته الداعية للعنف، لم تحذف التغريدة فقط لا تظهر إلا عند الضغط على التغريدة لإظهارها.

هذا أدى إلى أن يسعى الأحمق في البيت الأبيض إلى نزع حماية القانون من مواقع الشبكات الاجتماعية وقد ينجح في ذلك وهذا يعني أن الشبكات الاجتماعية ستفرض الرقابة المسبقة على كل ما ينشر فيها لكي لا تجد نفسها في مواجهة قضايا ضدها، في 1996 وقعت الحكومة الأمريكية قانوناً يحمي المواقع من مسؤولية ما ينشر خلالها وهذا ما يفتح الباب للنشر بحرية وهذا يعني حرية نشر الجيد والسيء، لكن الآن قد يتعرض هذا القانون للتغيير أو الإلغاء وهذا سيكون كارثة للويب.

سنابشات قررت عدم الترويج لقناة طرمب، القناة ستبقى لكن لن تجد ترويجاً لأن سنابشات لا تريد أن تروج لأفكاره العفنة، أخيراً تتحرك الشبكات الاجتماعية لفعل شيء بخصوص الرئيسي الأمريكي لكن ليس فايسبوك، لاحظ أن ما فعلته تويتر وسنابشات جاء متأخراً كثيراً فترمب أسأء استخدام هذه الوسائل قبل وصوله للرئاسة وما يفعلونه هو الحد الأدنى.

لكن فايسبوك لم يفعل حتى الحد الأدنى، لن تصحح أي معلومات خطأ يرددها ترمب ولن تحجب كلامه الداعي للعنف كما فعلت تويتر، لأن فايسبوك كما يقول مارك لا يجب أن تكون الحكم في ما يقوله الساسة، هذا موقف جبان خصوصاً إن أضفنا ما يفعله الساسة في دول أخرى مثل ميانمار (بورما) وسيريلانكا والبرازيل وغيرها.


في الأيام القليلة الماضية كان هناك كثير من الأخبار حول فايسبوك وهذه بعضها:

أكتفي بهذا، ممارسة الضغط على المعلنين أراه أفضل طريقة للضغط على فايسبوك، وهذا يشمل المعلنين العرب.

ما المشكلة في هذه الواجهة؟

IMG_0007[1]انظر لهذه اللقطة من شاشة هاتفي وأخبرني إن كنت ترى مشكلة فيها، وأعني مشكلة في الواجهة ولن يختلف الأمر لو وضعت شاشة أي آيفون آخر أو معظم هواتف آندرويد، ولن يختلف الأمر كذلك لو كانت الشاشة متخمة بإيقونات لمختلف التطبيقات، الشاشة الرئيسية في الهاتف بسطتها لأضع فيها ما يهمني فقط.

المشكلة أنها فارغة من أي محتوى يخصني، لكي أصل لأي محتوى علي أن أختار التطبيق الخاص بهذا المحتوى ولا يمكن رؤية محتويات تطبيقين في نفس الوقت.

أنا مؤمن بمقولة “بعيد عن العين بعيد عن القلب” وإن كان المحتوى الذي يهمني بعيد عني فلن أهتم حتى لو كانت المسافة بيني وبينه هي الضغط على إيقونة التطبيق، الأمر سيختلف كثيراً لو أن ما وضعته من مواعيد وقوائم أعمال ورسائل وغير ذلك كلها ظهرت على الشاشة الرئيسية وكانت هي المحتوى الأساسي وكانت التطبيق شيء جانبي.

المشكلة الثانية هي عدم إمكانية رؤية محتويات تطبيقين في نفس الوقت، وكذلك عدم إمكانية تجميع محتويات تطبيقات مختلفة ووضعها في صفحة واحدة بسهولة، تصور أن لديك مشروع ما وأنت بحاجة للاتصال بثلاث أشخاص ووضع تنبيهات مختلفة وتحديد مواعيد لأيام قادمة ومتابعة رسائل البريد ممن تتصل بهم وجمع وثائق للمشروع، كل هذا يتطلب تطبيقات مختلفة ولا يمكن فعل ذلك من واجهة واحدة تبسط عليك الأمر لتجمع ما يهمك من محتوى وأدوات لمشروعك.

بدلاً من أن تنظم نفسك بحسب المشروع عليك أن تتابع تطبيقات مختلفة وهذا يشتت انتباهك ويجعلك تنتقل به من تطبيق لآخر، قد ترى ذلك أمر مألوفاً حتى تجرب واجهة جديدة تلغي الحاجة لذلك وستدرك فوراً كم تضيع الواجهات الحالية من طاقة انتباهك.

لحل هذه المشكلة يمكن تطوير تطبيق يفعل ذلك، ولا شك لدي أن هناك من حاول تطوير هذا التطبيق وإن كنت لا أعرفه، لكن بالنسبة لي الحل يكمن في أن تفعل ذلك أبل وتغير نظامها ليفعل ما وصفته أعلاه، أن تصبح محتويات المستخدم هي الواجهة الأساسية وتمكنه من تنظيمها بحسب المشاريع.