فايسبوك في الجانب الخطأ مرة أخرى

لم أرغب في كتابة موضوع عن فايسبوك لكن الموقع أو الشركة لا تكف عن اختيار الجانب الخطأ من أي قضية وأرى أن هناك حاجة لتوثيق ما حدث ويحدث لأن فايسبوك لها تأثير عالمي ولا يمكن تجاهله، ولنبدأ ببعض الحقائق:

1) مارك زوكربيرغ يملك حصة أساسية من فايسبوك تجعله المتحكم باتخاذ القرارات وبالتالي مارك مسؤول عن كل شيء فعلته فايسبوك، مجلس الإدارة لا يقرر له فهو مالك القرار وحتى لو استمع لآراء الآخرين كما يدعي فهو في النهاية من يقرر.

2) فايسبوك شركة عالمية تصل لأكثر من بليوني إنسان حول العالم من خلال الموقع وتطبيقات الهاتف مثل إنستغرام وواتس آب، الشركة لها تأثير على واقع كثير من الناس حول العالم لأنهم يستخدمون تقنياتها لتبادل المعلومات وهذا يشمل الإشاعات والمعلومات الخطأ التي أدت للإضرار بفائت من الناس وبعضهم لا يستخدم أي تقنية رقمية.

3) مرة بعد مرة أثبت مارك أنه غير مستعد لإجراء أي تغيير جذري حتى مع كل النقد الموجه له ولشركته من كل جهة، الشركة انتقدت في مقالات وكتب وأبحاث وحتى الحكومات وقد استعدي للكونجرس الأمريكي والبرلمان البريطاني وتحدث في الكونغرس، وتصريحاته الصحفية وحديثه مع موظفيه دائماً ما تحوي وعوداً فارغة يكررها.


تويتر وضع رابطاً تحت إحدى تغريدات الأحمق في البيت الأبيض تقول “احصل على الحقائق حول التصويت بالبريد” وهذا أثار غضب الأحمق في البيت الأبيض وزاد غضبه عندما أخفت تويتر إحدى تغريداته الداعية للعنف، لم تحذف التغريدة فقط لا تظهر إلا عند الضغط على التغريدة لإظهارها.

هذا أدى إلى أن يسعى الأحمق في البيت الأبيض إلى نزع حماية القانون من مواقع الشبكات الاجتماعية وقد ينجح في ذلك وهذا يعني أن الشبكات الاجتماعية ستفرض الرقابة المسبقة على كل ما ينشر فيها لكي لا تجد نفسها في مواجهة قضايا ضدها، في 1996 وقعت الحكومة الأمريكية قانوناً يحمي المواقع من مسؤولية ما ينشر خلالها وهذا ما يفتح الباب للنشر بحرية وهذا يعني حرية نشر الجيد والسيء، لكن الآن قد يتعرض هذا القانون للتغيير أو الإلغاء وهذا سيكون كارثة للويب.

سنابشات قررت عدم الترويج لقناة طرمب، القناة ستبقى لكن لن تجد ترويجاً لأن سنابشات لا تريد أن تروج لأفكاره العفنة، أخيراً تتحرك الشبكات الاجتماعية لفعل شيء بخصوص الرئيسي الأمريكي لكن ليس فايسبوك، لاحظ أن ما فعلته تويتر وسنابشات جاء متأخراً كثيراً فترمب أسأء استخدام هذه الوسائل قبل وصوله للرئاسة وما يفعلونه هو الحد الأدنى.

لكن فايسبوك لم يفعل حتى الحد الأدنى، لن تصحح أي معلومات خطأ يرددها ترمب ولن تحجب كلامه الداعي للعنف كما فعلت تويتر، لأن فايسبوك كما يقول مارك لا يجب أن تكون الحكم في ما يقوله الساسة، هذا موقف جبان خصوصاً إن أضفنا ما يفعله الساسة في دول أخرى مثل ميانمار (بورما) وسيريلانكا والبرازيل وغيرها.


في الأيام القليلة الماضية كان هناك كثير من الأخبار حول فايسبوك وهذه بعضها:

أكتفي بهذا، ممارسة الضغط على المعلنين أراه أفضل طريقة للضغط على فايسبوك، وهذا يشمل المعلنين العرب.

7 أفكار على ”فايسبوك في الجانب الخطأ مرة أخرى

  1. ما قلته صحيح للأسف فلن تغير فيسبوك من تصرفاتها التي هي ليست محايدة بالمطلق .. هذه نافورة نقود وأداة إعلامية قوية لأنها تتعمد أن تتيح نشر الإشاعات بين الناس ولا توقف أي جهة أو شخص إلا بمعايير معينة وحتى لو فرضت رقابة ما على مواقع التواصل فلن تكون رقابة عادلة .. بالنسبة لي توقفت عن إستعمال فايس بوك منذ سنوات وأكتفي بمجرد نشر روابط مدونتي سواء المكتوبة أو الصوتية فقط .. الهدف من ذلك هو محاولة لفت إتجاه الفيسبوكيين نحو عالم التدوين .. قراءة التدوينات على الأقل 🙂

    إعجاب

    • الشركات التقنية تمتعت لوقت طويل بعدم وجود قوانين تحد من أنشطتها في ما يتعلق بحرية الرأي وحرية الوصول، لكنهم لم يستغلوا هذه الحرية بمسؤولية وبدأت الحكومات وبالأخص الاتحاد الأوروبي في فرض القوانين عليهم والغرامات وهذا ما أدى لوجود قانون حماية الخصوصية أقوى في أوروبا، إن لم تتحرك الشركات التقنية ستفرض عليها الدول مزيد من القوانين ولن يكون هذا في صالحها أو صالح المستخدم.

      Liked by 1 person

  2. رغم إني حذفت حسابي في فيسبوك و احتفظ بالبيانات على أمل أن أعود يوماً ما و فعلاً هذا ما حدث. كان ببساطة يمنعك من حذف بياناتك حتى عدل هذه الخاصية مؤخراً فصار يسمح بها و يعطيك فرصة (أظن اسبوعين) للعدول عن قرارك لكني في النهاية حذفت الحساب. لكن صدق أو لا تصدق أنا أملك أسهم في هذه الشركة و هي من أفضل الشركات أداء في السوق , يسمونها (ماكينة صنع أموال) على كل الانتقادات التي توجه لمارك إلا إنه عبقري في صنع الأموال , ربما قوة التصويت هذه تعطيه صلاحية مهولة يحلم بها كثير من رؤساء الشركات الأخرى.

    إعجاب

    • أداء الشركة المالي ممتاز ولا شك في ذلك، ومارك عبقري ويعرف كيف يتعامل مع الجانب التقني وجانب الأنظمة التي تصنع المال للشركة، من ناحية أخرى لدي شك في أنه يفهم الجانب الإنساني والفلسفي من أي قضية، يبدو لي أحد هؤلاء التقنيين الذين يعرفون التعامل مع الآلة أكثر من التعامل مع الإنسان وهذه هي المشكلة.

      إعجاب

  3. ألا تلاحظ أن المشكلة الأساسية هي مركزية و قطبية تلك الشبكات و المنصات؟ في الماضي كانت توجد منصات اجتماعية لكن لم تنتشر بكثرة. كانت المنتديات في العالم العربي منتشرة و كان النقاش يدور حول مواضيع معينة. لم تكن توجد منصة مركزية و قطبية يشترك فيها الناس لأجل نشر أفكارهم. بسبب مركزية هذه المنصات، صار المستخدمون حول العالم أسرى لسياسات هذه الشركات التي تدير هذه المنصات. أتمنى عودة المنتديات، لكن ببرمجيات حديثة تتيح خصائص تقدمها منصات التواصل الاجتماعي، صحيح يوجد Discourse و NodeBB و Flarum، لكن هذه البرمجيات تحتاج لتطوير أكثر.
    بالنسبة لشركة فيسبوك، المشكلة أنها تملك أكبر حصة من مستخدمي الإنترنت، بسبب امتلاكها منصات فيسبوك و إنستگرام و واتساب، و عدد المستخدمين الهائل لهذه المنصات يجعلها تملك أكبر حصة من الإنترنت، أكبر من گوگل و تويتر و أي شركة تقدم خدمات عبر الإنترنت. ما صدمني أكثر أن مقاطع الفيديو التي تنشر من خلال موقع فيسبوك وحده يومياً أكثر من مقاطع الفيديو التي تنشر في يوتيوب. فيسبوك تحاول قدر الإمكان أن تكون المكان الذي يقضي فيه المستخدم من الوقت الكثبير.
    لدي حساب في فيسبوك لكن لا أستخدمه و طلبت حذفه، و ما دفعني لهذا أني طلبت حذف حساب تويتر. قبل شهر تقريباً، لاحظت وجود مشكلات في تصفح حسابي في تويتر، إضافة لأن مجموعة من الذين أتابعهم توقفوا و منهم من وجدت قلة منشوراتهم الجيدة، أي أنهم تغيروا. هذا دفعني لطلب حذف الحسابات، و صرت أتابع عشرة منهم من خلال RSS، و دفعني هذا لإلغاء الاشتراك من أربعين من قنوات يوتيوب أشترك فيها يصل عددها ستين، و حصرت اشتراكي في عشرين قناة، هذه القنوات المتبقية هي ما أهتم له أكثر. بالمقابل، شاهدت مجموعة كبيرة من الأفلام و المسلسلات التي كنت أود مشاهدتها منذ سنوات لكن لانشغالات نسيت أمرها. وجدت بابتعادي عن تويتر و التقليل من يوتيوب فرصة لقضاء الوقت في مشاهدة أعمال ترفيهية لها قيمة أعلى بكثير من هراء تويتر و يوتيوب. أتمنى أن يفعل أي سخص يضيع وقته في هراء أو يتابع المحتوى الفارغ (أسميه “اللامحتوى”) أن يقلل من متابعة هذا الفراغ و يقضي وقته في ممارسة أشياء أخرى أكثر فائدة.

    إعجاب

    • أوافقك، المركزية جمعت الناس من حول العالم بأفكار واتجاهات مختلفة في مكان واحد وقد كان هذا جيداً في الماضي عندما كانت أعداد الأعضاء صغيرة مقارنة باليوم لكن ازدادت الأعداد لحد لم تعد فيه الشركات أو الناس قادرين على التعامل مع كم المحتوى الذي يطرح في الشبكات، كذلك هذه الأعداد تجعلها مغرية للعابثين وتدخل الحكومات وجهات أخرى تريد أن تنشر الإشاعات والمعلومات الخطأ وتثير الفتنة بين الناس.

      إعجاب

التعليقات مغلقة.