نظرة على حواسيب منزلية حديثة

maxmitecolour2

سبق أن كتبت عن الحواسيب المنزلية الحديثة وأود في هذا الموضوع عرض اثنان منهم، الأول هو حاسوب 8 بت في صندوق جميل، الجهاز يعمل بمعالج ATmega1284P وهو معالج 8-بت ويحوي 16 كيلوبايت من الذاكرة و128 كيلوبايت مساحة للتخزين و4 كيلوبايت روم أو بالأحرى EEPROM، وهي ذاكرة يمكن مسحها وإعادة الكتابة فيها، وسرعة المعالج تصل إلى 20 ميغاهيرتز.

الجهاز يستخدم 6 دارات متكاملة فقط ولوحة مفاتيح لصنع الحاسوب، هذا لم يكن ممكناً في الثمانينات عندما بدأت الحواسيب المنزلية بالانتشار، المعالج لوحده يتكفل بكثير من المهام وهذا يخفض التكاليف وعدد الدارات التي يحتاجها الحاسوب، 4 من هذه الدارات تستخدم لصنع إشارة الفيديو والجهاز يصنع الفيديو من خلال البرامج وليس من خلال قطعة خاصة، الجهاز يستطيع عرض 16 لوناً أو 256 لوناً وكذلك عرض فقط لونين الأسود والأبيض، كلما ازداد عدد الألوان المعروضة انخفضت الدقة، دقة وضع الألوان تصل إلى 160 × 200 أما وضع الأسود والأبيض فتصل دقته إلى 640 × 200.

مشكلة صنع الفيديو بالبرامج أن هذه العملية تأخذ كثيراً من طاقة المعالج ولا يتبقى سوى ربع الوقت لفعل أي شيء آخر، لذلك وجود دارة تتحكم بالفيديو أو الرسومات ودارة أخرى تتحكم بالصوت ستساعدان المعالج على التفرغ للعمل على ما يحتاجه المستخدم، بالطبع إضافة دارات أخرى ستزيد تكلفة الحاسوب وحجمه لكن ليس لحد كبير.

في الفيديو الصانع يعرض قدرات الجهاز وهو جهاز يثير إعجابي حقاً، إتقان الصنع ولوحة المفاتيح الميكانيكية وما عرضه من برامج، كلها تبدو متقنة الصنع حقاً.

اسم الجهاز يأتي من حجر كريم لونه بنفسجي، لماذا تسمى هذه الأحجار كريمة؟! ليس هذا وقت الفضول، ومصدر البرنامج المستخدم لصنع إشارة الفيديو متوفر وحر.

 

الحاسوب الثاني هو Colour Maxmite 2، ومن الاسم يمكن أن تخمن بأنه النسخة الثانية من جهاز صنع سابقاً، الجهاز الأول صنع في 2011 ويعرض فقط لونين الأبيض والأسود، وفي العام الذي يليه ظهرت نسخة منه تدعم عرض الألوان، كلاهما بمعالج 32-بت وبالتحديد معالج PIC32MX795F512H (اسم جميل!) وهو معالج يمكنه أن يصل لسرعة 80 ميغاهيرتز ويحوي 512 كيلوبايت مساحة للتخزين و128 كيلوبايت للذاكرة.

مع أن المعالج 32-بت لكن قدراته محدودة، هذا فيديو يعرض ما يمكن لجهاز مماثل فعله، الجهاز يستخدم دارة واحدة وهي المعالج نفسه وهذا يبسط عملية صنع الحاسوب لكن المعالج لم يصمم للحواسيب المكتبية فهو متحكم دقيق (Microcontroller) صمم للاستخدام لأغراض صناعية وللتحكم في أجهزة والأتمتة (لا أحب هذه الكلمة!)، لذلك النسخة الثانية من جهاز Maxmite استخدمت معالجاً مختلفاً.

المعالج المستخدم في Maxmite 2 هو Cortex-M7 ووضع على لوحة دارات منفصلة ويمكن وصلها بلوحة دارات أخرى، المعالج 32-ب ويعمل بسرعة 480 ميغاهيرتز ويصنع إشارة فيديو بدقة 800 × 600 بكسل ويدعم عرض 65636 لوناً، قارن هذا بالجهاز الأول الذي كان يعرض فقط 8 ألوان.

عند تشغيل الجهاز سيرى المستخدم بيئة جاهزة للبرمجة وهي بيئة لغة بيسك تماماً مثل حواسيب الماضي لكنه بيئة في حاسوب يستخدم معالجاً حديثاً، شاهد هذا الفيديو الرائع الذي يعرض الجهاز من الفكرة وحتى برمجة الجهاز:

أجهزة Maxmite ليست منتجاً يمكن شراءه مباشرة من صاحب المشروع بل مواصفات وبرامج وكلها حرة ومتوفرة مجاناً، من لديه الخبرة التقنية يمكنه شراء القطع وتجميعها بنفسه وبرمجتها ومن يريد شراء الجهاز نفسه فهناك أكثر من جهة تصنعه، زر صفحة المشروع لترى كل المصادر وروابط لأماكن تبيع الجهاز.

لدي يقين أنه بالإمكان صنع حواسيب منزلية أفضل وتحافظ على فكرة الحاسوب المنزلي، أن يكون جهازاً بسيطاً قابلاً للبرمجة مباشرة بعد تشغيله، المعالجات المستخدمة في مثل هذه المشاريع لم تصمم لتعمل على حواسيب منزلية أو مكتبية، لذلك أتخيل أن صنع معالج خاص لهذا الغرض سيعطي المصنعين فرصة لتصميم حاسوب أكثر قوة ويبقى بسيطاً في نفس الوقت، معالج 32-بت يمكنه التعامل مع 4 غيغابايت من الذاكرة ويمكنه عرض أكثر من 16 مليون لون، فقط تذكر حواسيب التسعينات وما تستطيع أن تفعله.