الويب بدأت كمشروع نص مترابط في أوائل التسعينات وقد كانت في ذلك الوقت تقنية بسيطة، الويب كانت وسيلة نشر فقط وليست منصة تطبيقات وخلال سنوات قليلة أدرك مطورو الويب والمتصفحات أن بإمكان هذه التقنية الجديدة أن تصبح منصة لكل شيء وبالتدريج بدأت مواصفات الويب القياسية في إضافة الخصائص لتصبح الويب منصة للنشر وللتطبيقات ولم يتوقف هذا حتى اليوم، هذا أدى إلى أن تصبح الويب منصة كبيرة ومعقدة كما يراها البعض.
ولأن هناك أناس غير راضون عما حدث للويب وليس لديهم أمل في تغيير مسارها أو تصحيحه؛ بدأ بعضهم في طرح فكرة إيجاد بدائل للويب، بدائل أبسط، الأفكار طرحت ووجدت حقها من النقاش وقد تجد فكرة رسمت ووصفت في مقالة لكن قلة من الأفكار تحولت لمشاريع، بعضها اعتمد على تقنيات الويب لكن حولها لشبكة لا مركزية وآمنة لأن المطور يهتم بهذا الجانب، لكن هناك من يرغب حقاً في بديل أبسط، بديل يركز على النشر فقط ولا يحول التقنية إلى منصة تطبيقات.
مشروع جيمناي (Project Gemini) هو أول مشروع أعرفه ويقدم بالضبط ذلك، منصة نشر فقط، المشروع يشبه كثيراً الويب في بداياتها، فهو مواصفات قياسية لمتصفح ومزود، وهناك متصفحات مختلفة ومزودات وبدلاً من استخدام HTML هناك لغة أخرى أبسط بكثير، لنلقي نظرة على المشروع.
المشروع يصف نفسه بأنه بروتوكول للإنترنت، أي لغة تواصل للإنترنت وهو مشروع يستكشف المساحة ما بين تقنية غوفر (Gopher) وتقنية الويب، ويحاول معالجة قيود التقنية الأولى مع تجنب مشاكل التقنية الثانية، في صفحة الأسئلة المكررة ستجد مزيداً من التوضيح لأهداف المشروع، فهو مشروع نص مترابط يهدف لتوفير وسيلة بسيطة لإنشاء مواقع ونشر المحتوى، هو مشروع يشبه الويب لكنه يحذف من الويب كثير من الخصائص المتراكمة خلال الثلاثين عاماً الماضية.
من أهداف المشروع أن يحمي خصوصية المستخدم بعدم إضافة أي خصائص تساعد على تتبع المستخدم وتسجيل بياناته، كذلك المشروع يهدف لتقديم تقنية نص مترابط للحواسيب بأنواعها حتى القديم منها أو الحواسيب التي لا تعمل بمعالجات قوية.
المشروع له موقع رسمي في العنوان gemini.circumlunar.space وللوصول لهذا الموقع عليك أن تستخدم متصفح جيمناي، هناك العديد من المتصفحات لمنصات مختلفة.
نزلت متصفح GemiNaut لنظام ويندوز وهذا أول ما رأيته عند تشغيله:

واحدة من مميزات المشروع أنه يسمح للمتصفح أو الزائر أن يغير تصميم الموقع:

اللقطة الأولى تعرض لك تصميم الموقع كما صنعه صاحب الموقع، الصورة الثانية تعرض التصميم المظلم وهناك ثلاث خيارات أخرى.
اللغة المستخدمة لكتابة الموقع تشبه كثيراً لغة ماركداون (Markdown) وتسمى gemtext، المتصفح يعرض النص بحسب عرض النافذة أو الشاشة وبالتالي يمكن تصفح مواقع جيمناي في أي جهاز بدون الحاجة لفعل شيء إضافي، قارن هذا بالويب الذي تتطلب حيل عديدة في CSS لكي تجعل الموقع مناسباً لأي شاشة.
الروابط لا يمكن وضعها ضمن النص بل يجب أن تكون منفصلة في سطر لوحدها، بمعنى أن المشروع يفصل بين النص والروابط ويجبر الكاتب على أن يرتب الروابط في قوائم منفصلة، هذا قرار غريب بعض الشيء لكن أفهمه بل وأوافق عليه، لا شيء يقول بأن النص المترابط يجب أن يكون ضمن النصوص، الروابط يمكنها أن تكون شيئاً منفصلاً عن المحتوى.
بحسب ما فهمت لا يمكن تضمين صور ضمن النص أو أي وسائط متعددة أخرى، وجربت ذلك مع موقع يضع روابط لملفات MP3 وضغطت على أحدها لأرى الملف يفتح صفحة في متصفح الويب، أخمن بأن هذا السلوك يمكن تغييره لكي يفتح الملف في برنامج مناسب لنوع الملف، مثلاً صورة ستعرض في مستعرض صور، مقطع فيديو سيظهر في مشغل فيديو وهكذا.
حالياً هناك على الأقل 50 مزوداً يعمل بتقنية جيمناي والعديد من المواقع، أكثرها تقني وأكثرها خفيف المحتوى وكثير منها يتحدث عن مشروع جيمناي، هذا متوقع من مشروع جديد نسبياً، أتمنى النجاح للمشروع وأن ينتشر ويزداد شهرة لأن هذا ما أردته، كنت أفكر بمشروع مماثل مع اختلاف طفيف يكمن في إمكانية وضع الصور والصوتيات ومقاطع الفيديو.
أردت كذلك فكرة أن يتحكم القارئ أو الزائر بتصميم المواقع لكي يجعلها مناسبة لذوقه وجيمناي يفعل ذلك، هذا ما أثار إعجابي حقاً، لأن هذه الفكرة كانت موجودة في الويب ويمكن تطبيقها اليوم لكن تحتاج منك كثيراً من الجهد لتعديل كثير من المواقع.
مشروع جيمناي لن يستبدل الويب وصاحب المشروع يعلم ذلك ويذكر هذه النقطة، الهدف هو توفير بيئة بديلة للويب لمن سئم من مشاكل الويب، والمشروع يقدم ذلك.
سؤالي: من سيكون صاحب أول موقع عربي في جيمناي؟ 😉