اليوم أكمل أسبوعاً منذ الانتقال، الآن أشعر بالاستقرار وبدأت الأيام تصبح مألوفة، هناك لا شك اختلاف في بعض التفاصيل لكن بالتدريج سأعتاد على الاختلاف.
الانتقال يشبه السفر بالنسبة لي وهذا ما لاحظته مؤخراً، عندما أسافر أفقد شهيتي للطعام وقد حدث ذلك مع الانتقال، أيضاً في السفر أجدني متعباً في اليوم الأول وأود العودة وهذا ما شعرت به في أول يوم، ثاني يوم أجد في نفسي نشاطاً وإقبالاً على الاستمتاع بتجربة السفر ورؤية الجديد وتكرر ذلك هنا، ثم بعد أسبوع أو عشرة أيام أجدني راغباً حقاً في العودة وهذا ما تكرر مع فرق أنني أعلم أنه لا عودة الآن، الآن أفتقد المنطقة القديمة، على رطوبة أبوظبي وإزعاج المنطقة هناك فائدة في أن تعيش في مدينة تكون الأشياء فيها قريبة وعلى مسافة معقولة، هنا كل شيء على مسافة عشرين دقيقة بالسيارة أو أكثر، أنسى المشي لأي شيء ليس هناك شيء على مسافة مشي إلا المسجد الذي يقع على مسافة خمس عشر دقيقة مشياً.

أخمن بأن معظم الناس لديهم صوت داخلي يفكر بصوت عالي في عقولهم، هذا الصوت كان صامتاً في الأيام الأولى من الانتقال بسبب قلة النوم والتعب طوال الوقت والانشغال بأعمال مختلفة، مع الاستقرار وعودة الروتين اليومي عاد هذا الصوت للحديث وحقيقة تفاجأت من عودته لأنني لم أدرك أنه كان صامتاً لأيام، سبق أن ذكرت بأنني أتحدث كثيراً لنفسي كنوع من التفكير واكتشاف الأفكار، هذه عادة قديمة كانت معي منذ كنت طفلاً وتسببت لي ببعض الإحراج في عندما أبدأ فعلياً في الحديث لنفسي في الشارع! حديث النفس يعتبره البعض نوع من الجنون لكن بالنسبة لي وسيلة لترتيب أفكاري، هذا لا يختلف كثيراً عن الكتابة على الورق لكن لا يمكن فعل ذلك وأنا أمشي أو أقوم بأي عمل يحتاج مني حركة.
الآن أتطلع لأشياء مثل شراء أرفف للكتب فكتبي في صناديق وليس من السهل تصفحها لذلك قريباً إن شاء الله أشتري الأرفف وأضع الكتب وأصنع لنفسي زاوية قراءة، كذلك أود الذهاب إلى أبوظبي للحلاق، لأنني لا أذهب لهناك إلا مرة كل شهرين أو ثلاثة فلن أبحث عن واحد قريب، أفضل الذهاب لنفس الحلاق، أيضاً قريباً علي شراء صندوق لحاسوبي الثاني، مشروع جهاز لينكس يجب أن يكتمل قريباً، العام السابق كنت غير محظوظ وآمل أن يتغير ذلك هذا العام.
الاستعمار البريطاني للخليج بدأ في 1820 وانتهى في 1971، هذا 151 عاماً من الاحتلال والتدخل في شؤون الإمارات التي كانت في ذلك الوقت تسمى بأسماء عديدة منها الساحل المتصالح، بريطانيا لم ترغب في دفع ضريبة للقواسم ودمرت أسطولهم البحري وضربت رأس الخيمة بالمدافع، كان هدفهم الهند وما بعدها والجزيرة العربية موقعها مهم في الماضي وحتى اليوم، جزء كبير من النفط العالمي يخرج من الخليج عبر مضيق هرمز وكثير من سفن الشحن العالمية تعبر باب المندب، لكن في الماضي لم يكن هناك الكثير في الإمارات لذلك اكتفت بريطانيا بتعيين وكيل لها في المنطقة يتابع الأمور ويرسل التقارير.















