بالأمس خرجت للمشي عند شروق الشمس بنية تصوير جزء من المنطقة لأن هذا ما وعدت به وأود شخصياً معرفة المنطقة، مشيت باتجاه الشمال وفي دائرة حول عدد من المنازل وعدت للمنزل دون التقاط أي صورة، المنطقة جديدة والبيوت ليس عليها أرقام والشوارع ليس عليها لافتات أو أسماء، ستتغير الصورة بعد خمس أو عشر سنوات لكن الآن علي تقبل حقيقة أن المنطقة ليس فيها الكثير مما يستحق التصوير، من ناحية أخرى الجو بارد حقاً وجميل في الصباح ومناسب للمشي.
هذا موضوع مصور، أضغط على الصور لتراها مكبرة في فليكر.
قربص…، أعجبتني الصور وتذكرني بالسبب الذي دفعني لإنشاء مجموعة مدن عربية، أريد رؤية العالم العربي بتفاصيله اليومية.
الأرض السوداء في الأمازون، لماذا أرض الأمازون خصبة؟ هذه نتيجة آلاف السنين من جهود الناس لتغذية التربة، يمكن فعل ذلك اليوم وهذا سيجعل التربة تمتص ثاني أوكسيد الكربون.
اليوم ذهبت لمنطقة تجارية قريبة لأرى المحلات هناك وأمشي، وجدت أن المنطقة تشبه كثيراً ما أراه في أبوظبي في مناطق مثل شارع أليكترا حيث المكان مزدحم بالناس والسيارات ولا أعني زحام خانق بل حركة ونشاط دائمين، التقط بعض الصور ومقاطع فيديو وصنعت مقطع فيديو تراه أعلاه.
بعد تجولي وتصويري للمنطقة وصلت لاستنتاج وهو التالي: أنا أفضل المدينة، المنطقة السكنية التي أعيش فيها هي منطقة حضرية أو ما يسمى بالضاحية حيث لا يوجد ولا يسمح لأي نشاط تجاري، بينما المنطقة التي زرتها تسمى مصفح التجارية أو الشعبية، هنا البنايات من ثلاث إلى ست طوابق وهناك مباني أعلى، السكان يسكنون في شقق وأسفل البنايات محلات، أكثر سكان المنطقة إن لم يكن كلهم من العمال الوافدين، هناك كثير من الحركة والنشاط وهناك كثير من التنوع في المحلات والمطاعم والمنطقة تذكرني بأبوظبي في الماضي.
كثير من المواطنين يفضلون السكن في منازل بعيدة عن هذه المناطق، لا يحبون السكن في الشقق ويعتبرون السكن في شقة شيء مؤقت حتى الحصول على منزل في ضاحية ما.
شخصياً لا أجد مشكلة في السكن في منطقة مماثلة وفي شقة بشرط أن تكون في طابق عالي بعيداً عن الإزعاج، بيتنا القديم كان في منطقة شبه ضاحية حيث هناك نشاط تجاري في أماكن محدودة وهذا كان مصدر الإزعاج الأساسي بالنسبة لي، هناك بقالة وكافيتيريا قريبان من المنزل ومصدر الإزعاج ليس المحلين بل الناس بسياراتهم الذين لا ينزلون ويشترون ما يريدون بل يضغطون على منبه السيارة دون مراعاة لسكان المنطقة.
مناطق الضواحي مملة والآن عرفت كم هي كئيبة حقاً، على هدوئها ونظافتها وجمالها (بعد أن تزرع الأشجار) تبقى حاجة الإنسان لوجود نشاط حوله، أقول بأنني أحب العزلة لكن هذا لا يعني أنني أريد أن أكون في عزلة تامة بعيداً عن كل البشر، عزلتي تكون في غرفتي ومع الكتب والحاسوب، لكن خارج المنزل أود رؤية الناس حتى لو لم أتحدث لهم، أود رؤية حياة ونشاط وحركة وتنوع في الأماكن.
فيديو نشرته قبل أيام، بعد انتهاء الحلاقة خرجت إلى الموقف وبدأت أصور وأنتبه للتفاصيل التي لم أنتبه لها من قبل، خلف الحلاقة هناك ساحة فيها مسجد:
في هذه المنطقة الصغيرة هناك الكثير مما يمكن تصويره، لم أصور إلا القليل وصنعت مقطع الفيديو أعلاه وهذا أعطاني فكرة عن شيء أريد فعله منذ سنوات، التجول في مناطق أبوظبي وتصويرها، هذه المناطق الداخلية يعيش فيها الكثير من الناس ولا أظن أن أحداً يوثقها ولن تراها إن بحثت، لكن لفعل ذلك أنا بحاجة أن أحصل على رخصة قيادة سيارة والآن في المنطقة الجديدة الحاجة تزداد للرخصة، بالطبع الحصول على رخصة لا يعني الحصول على سيارة، لكن أترك التفكير في ذلك لوقت آخر.
(2)
صورة المكتب أعلاه أثارت نقاش في تويتر، من شارك بالصورة قال “كان هناك زمن عندما كنا نحترم الحاسوب” وهذا شيء يعرفه من اشترى حاسوبه الأول في الثمانينات أو التسعينات، الحاسوب جهاز غالي لذلك شراءه وتركيبه كان مناسبة سعيدة وحدث يحفر في الذاكرة، ولم يكن الاتصال بالشبكة هو الهدف بل في الغالب تركيب طابعة وطباعة شيء … أي شيء، أو ربما تجربة ألعاب الحاسوب فهذه كانت ولا زالت ممتعة.
رد شخص آخر على التغريدة بقول “ما كان رائعاً [في ذلك الوقت] عندما كانت الإنترنت مكاناً واحداً لا يتحرك بدلاً من الرعب الذي يمتد لكل شيء، عندما تريد الذهاب للإنترنت تذهب لمكان واحد وعندما تغادر هذا المكان فأنت تغادر الشبكة، الإنترنت كانت مكان” وهذا فرق مهم بين الماضي واليوم، الآن لا يمكنك أن تهرب من الشبكة حتى لو لم تمتلك هاتف ذكي فآخرون حولك يملكونها ويصورون بها وحياتهم مرتبطة بالهواتف كلياً لدرجة يصعب عليهم تخيل العالم بدونها.
(3) نسيت كيف أستخدم الشبكات الاجتماعية! حالياً أنا في ماستدون وفايسبوك وأيضاً بلوسكاي، لكن أشعر بأنني تائه في هذه الأماكن ولا أدري ما الغرض من حساباتي هناك، عندما كنت في تويتر وبالتحديد عندما صنعت حسابي الثاني أذكر أن تويتر كان مكاناً للحديث الشخصي السهل والبسيط، يتحدث الناس عما يفعلونه في أيامهم ويكتب البعض أفكار جادة وغير جادة، هناك نقاش وردود ثم تغير شيء ما حول تويتر لوسيلة أخرى للترويج وممارسة الأعمال والتسويق على المستوى الشخصي وليس فقط المؤسسات، ومع تزايد عدد المتابعين تراجع التفاعل وأصبحت أشعر بأن تويتر والشبكات الاجتماعية الأخرى أصبحت ساحات عامة حيث الكل يصرخ في وجه الكل في محاولة شد الانتباه.
هذا لا يختلف عما حدث مع يوتيوب عندما كان مساحة شخصية في البداية ثم مع وصول الأموال تغير هدف الناس من صنع مقاطع الفيديو ليصبح التربح هدفاً والآن هناك شركات إنتاج تعتمد كلياً على يوتيوب وشركات تصنع مقاطع فيديو سريعة وغالباً مضللة حول أفكار بسيطة للطبخ بأساليب عجيبة أو صنع أشياء فنية وأحياناً خطرة تسببت في موت بعض الناس.
حالياً أبقي حساباتي هناك لأنني ربما أجد هدفاً لها، ولا بأس أن تبقى بلا استخدام، قد أجد فائدة فيها لاحقاً.
اليوم أكمل أسبوعاً منذ الانتقال، الآن أشعر بالاستقرار وبدأت الأيام تصبح مألوفة، هناك لا شك اختلاف في بعض التفاصيل لكن بالتدريج سأعتاد على الاختلاف.
الانتقال يشبه السفر بالنسبة لي وهذا ما لاحظته مؤخراً، عندما أسافر أفقد شهيتي للطعام وقد حدث ذلك مع الانتقال، أيضاً في السفر أجدني متعباً في اليوم الأول وأود العودة وهذا ما شعرت به في أول يوم، ثاني يوم أجد في نفسي نشاطاً وإقبالاً على الاستمتاع بتجربة السفر ورؤية الجديد وتكرر ذلك هنا، ثم بعد أسبوع أو عشرة أيام أجدني راغباً حقاً في العودة وهذا ما تكرر مع فرق أنني أعلم أنه لا عودة الآن، الآن أفتقد المنطقة القديمة، على رطوبة أبوظبي وإزعاج المنطقة هناك فائدة في أن تعيش في مدينة تكون الأشياء فيها قريبة وعلى مسافة معقولة، هنا كل شيء على مسافة عشرين دقيقة بالسيارة أو أكثر، أنسى المشي لأي شيء ليس هناك شيء على مسافة مشي إلا المسجد الذي يقع على مسافة خمس عشر دقيقة مشياً.
المسجد بعد صلاة الفجر
أخمن بأن معظم الناس لديهم صوت داخلي يفكر بصوت عالي في عقولهم، هذا الصوت كان صامتاً في الأيام الأولى من الانتقال بسبب قلة النوم والتعب طوال الوقت والانشغال بأعمال مختلفة، مع الاستقرار وعودة الروتين اليومي عاد هذا الصوت للحديث وحقيقة تفاجأت من عودته لأنني لم أدرك أنه كان صامتاً لأيام، سبق أن ذكرت بأنني أتحدث كثيراً لنفسي كنوع من التفكير واكتشاف الأفكار، هذه عادة قديمة كانت معي منذ كنت طفلاً وتسببت لي ببعض الإحراج في عندما أبدأ فعلياً في الحديث لنفسي في الشارع! حديث النفس يعتبره البعض نوع من الجنون لكن بالنسبة لي وسيلة لترتيب أفكاري، هذا لا يختلف كثيراً عن الكتابة على الورق لكن لا يمكن فعل ذلك وأنا أمشي أو أقوم بأي عمل يحتاج مني حركة.
الآن أتطلع لأشياء مثل شراء أرفف للكتب فكتبي في صناديق وليس من السهل تصفحها لذلك قريباً إن شاء الله أشتري الأرفف وأضع الكتب وأصنع لنفسي زاوية قراءة، كذلك أود الذهاب إلى أبوظبي للحلاق، لأنني لا أذهب لهناك إلا مرة كل شهرين أو ثلاثة فلن أبحث عن واحد قريب، أفضل الذهاب لنفس الحلاق، أيضاً قريباً علي شراء صندوق لحاسوبي الثاني، مشروع جهاز لينكس يجب أن يكتمل قريباً، العام السابق كنت غير محظوظ وآمل أن يتغير ذلك هذا العام.
لماذا يتحدث الناس للكاميرات؟ نشرت الفيديو الثالث وهو الذي يجعلني أسأل هذا السؤال.
عندما أصور الفيديو فأنا لا أتحدث للمشاهد أو الجمهور أنا أتحدث للكاميرا، الجمهور يختفي خلف الكاميرا وهذا يجعلني أشعر بأنني أتحدث لنفسي مع أنني أعلم أن هناك مشاهد أو مستمع ما سيرى ما أصور ويسمع ما أقول، فعل ذلك لوحدي ليس غريباً لكن فعل ذلك أمام الآخرين يشعرني بأنه أمر غريب حقاً لأنني أبدو كمن يتحدث لنفسه، وأشعر بأن هذا فعل أناني مزعج للآخرين الذين أتصور بأنهم يتوقعون حضور الشخص وانتباهه معهم لا مع العالم في هاتفه، من ناحية أخرى رأيت الناس يجتمعون حول طاولات القهوة وكل منتبه للعالم في هاتفه.
بالطبع أنا غير معتاد على ذلك لأنني أكره الهاتف … الذكي وغير الذكي، أفضل لو أنني أستطيع حمل كاميرا فقط، ربما مع الوقت أعتاد على الحديث للكاميرا.
شيء آخر لاحظته هو محاولتي وضع سياق إيجابي للفيديو وهذا أمر بديهي ونعرفه مما رأيناه في الشبكات الاجتماعية في العشر سنوات الماضية، لا شك أنك تعرف حسابات أناس لديهم حياة إيجابية متفائلة وجميلة في كل صورهم ومقاطع الفيديو، لكنهم يعرضون جانباً واحداً من حياتهم ولست أنتقد ذلك بل أراه أمر طبيعي أن يحاول الفرد أن يظهر بأفضل مظهر.
كان بإمكاني صنع مقاطع الفيديو قبل الانتقال وفي المكان القديم لكن لم أفعل، لماذا؟ جزء من ذلك لا شك أنني لا أريد عرض المكان القديم الذي يحتاج لتجديد وصيانة لكي يعود كما كان، حتى عندما أردت مرة تصوير فيديو بمناسبة مرور عشرين عاماً على التدوين العربي قررت أن أضع الكرسي أمام المكتبة لكي تصبح الكتب خلفية الفيديو ولو صورت الفيديو في مكتبي سترى تفاصيل الغرفة التي أردت إخفائها.
الجمهور الخفي له دور هنا لأن من يصور الفيديو يعرف أن الجميع يشاهد لكن لا أحد هناك فهو يرى الكاميرا فقط، من يصور قد يفعل ذلك في مكان خاص مثل الغرفة أو حتى البعض يفعلها في الحمام! وهذه أماكن في الغالب لا يراها أحد إلا من يعيش في المنزل مع ذلك تصل لعشرات أو ملايين الناس عندما تنشر في الشبكة، ما كان خاصاً أصبح عاماً يراه الناس.
لم أجب بعد على سؤال الموضوع، لماذا يتحدث الناس لكاميراتهم؟ هناك اختلاف بين الفيديو والكتابة لكن كلاهما وسيلة للتواصل مع آخرين ومعظم الناس لا يرغبون في الشعور بالوحدة لذلك يكتبون ويصورون ويتواصلون مع الآخرين، ونحن في عصر الفيديو لذلك لا غربة أن يتحدث الناس لكاميراتهم، هذا تفسير جزئي مختصر، لا شك أن هناك المزيد يمكن أن يكتب عن الموضوع.
يوم آخر ومزيد من نقل الأشياء وشراء أشياء، كان هناك عطل جزئي في اتصال الإنترنت وكنت أنتظر وصول شخص منذ الصباح لكن كان علي أن أذهب إلى أبوظبي، في نفس الوقت حدث عطل جزئي في الكهرباء وشخص آخر سيأتي للصيانة، كان علي الذهاب والبقاء في نفس الوقت! فوضت شخص آخر للبقاء وذهبت، ولا زلت أنسى إحضار أشياء لكن هذه المرة أشياء بسيطة.
نصيحة لأي شخص سينتقل: أصنع قائمة لكل ما تريد نقله، لم أفعل ذلك شخصياً وأعتمد على الذاكرة التي لا شك متعبة الآن من قلة النوم.
صنعت فيديو قصير:
من الطبيعي ألا أنام جيداً في أول ليلة لكون المكان غير مألوف، هذه ظاهرة معروفة فالدماغ لا ينام كلياً بل نصفه يقف حارساً مستيقظاً طوال الوقت، على أي حال، أتمنى أن يكون غداً يوم عادي جداً، لا أخطط للخروج وأود العودة لكتابة المواضيع المألوفة في هذه المدونة، غداً موضوع روابط إن شاء الله.
أخيراً! أكتب هذه الكلمات من البيت الجديد، هذه بداية جديدة وبيئة مختلفة وفي نفس الوقت الاختلاف ليس كبير لكن مما تعلمته من كتب التصميم أعلم أن الفروق الصغيرة تصنع اختلافاً مهماً، الانتقال من بيئة لأخرى سيغير الإنسان وآمل أن يكون التغيير بالنسبة لي إلى الأفضل.
صنعت مقطع فيديو قصير لعملية الانتقال وكنت أود لو كان لدي حامل للكاميرا لصورت بعض التفاصيل التي لا يمكنني تصويرها بنفسي وأنا أعمل:
حقيقة كنت أتوقع أن أكون مستاء من التغيير حتى لو كنت أرغب فيه لكنني الآن شخص مختلف عما كنت عليه قبل عشرين عاماً، أنا أتطلع للتغيير منذ سنوات وأريده والآن وصل ويسعدني وأعلم أن المكان الجديد سيحتاج لبعض الوقت للاعتياد عليه لكنني لا أشعر بأي حزن لتركي المكان القديم، إلا استثناءين.
الأول الأشجار واللون الأخضر وهذا تحدثت عنه سابقاً، الثاني هو صوت الأذان وهذا أفتقده حقاً لأن المنطقة السابقة (منطقة البطين) فيها الكثير من المساجد وهي منطقة قديمة سكنت قبل الاتحاد والناس بنوا مساجد لأنفسهم وهذه المساجد تحولت لمساجد حديثة بعد الاتحاد ولذلك لا غرابة أن يكون هناك أربع مساجد قريبة من منزلنا، أحدها هدم ولم يبن شيء مكانه لأنه كان في مكان غريب بين شارعين، في المنطقة الجديدة لا أرى أي مسجد قريب وأقرب مسجد على بعد خمس دقائق بالسيارة وأخمن على بعد عشرين دقيقة مشياً، سأحسب المسافة في يوم لاحق.
الأذان بالكاد أسمعه هنا، سمعت صوتاً خفيفاً عرفت أنه أذان المغرب فأسرعت للنافذة وفتحتها وهنا بكيت، تذكرت رحلة إلى ألمانيا وإلى مدينة بون فقد كنت أرافق أمي وأختي لرحلة علاج لأمي حفظه الله، بالطبع ليس هناك أذان لذلك كنت أضع قناة دبي وأبوظبي الفضائيتين على التلفاز لكي فقط أسمع الأذان وأرى وجوهاً مألوفة تتحدث بلغة مألوفة، الغربة لشهر فقط كانت صعبة علي فكيف بمن هاجر لبلاد غريبة؟
سألتني أختي ألم تفتقد البطين؟ قلت لا، لكن أنا متعب حالياً ومشغول وربما المشاعر ستأتي لاحقاً عندما أضع رأسي على الفراش، لا شك أفتقد الأذان أكثر من الأشجار، نعمة هي أن تسمع المؤذن يردد أشهد أن لا إله إلا الله خمس مرات في اليوم.
أحد التغييرات التي أسعدتني كثيراً هي الهدوء لدرجة أنني لا أحتاج لوضع سماعات الرأس دائماً على أذني، في البيت القديم الإزعاج يأتي من الداخل والخارج ولا أستطيع التركيز على فعل أي شيء مثل القراءة لذلك كنت أستمع لشيء ما وأجلس أمام الحاسوب، ثم أظن أنني سأنام لأول مرة منذ سنوات دون استخدام سدادات للأذن، استخدامها كان ضرورة في الماضي لأن نومي خفيف واستيقظ لأي صوت.
بالطبع الأيام ستثبت ما إذا كان الإزعاج هو سبب عدم قراءتي أم أنه عذر صنعته لنفسي 😅 قريباً علي شراء أرفف للكتب لأنني لم أنقل المكتبة الكبيرة في البيت، اشتريتها قبل خمس عشر عاماً وندمت في ذلك الوقت بسبب حجمها الكبير لكن استخدمتها وما زالت تحتفظ بكتب كثيرة، لم أنقل معظم الكتب، هذه سأنقلها بالتدريج.
هذا كل شيء الآن، لدي دلة شاي وكعك بالتمر، سأنشر الموضوع وأقضي وقتي في إنجاز أمور صغيرة على إنجازها في أسرع وقت.
في هذا العام كان هناك مشروع أرشفة مجلة بايت الشرق الأوسط، شيء تمنيته لأكثر من عشرين عاماً وتحقق أخيراً ولعله يفتح باباً لمزيد من التوثيق حول العربية والحاسوب، هذا آخر موضوع أكتبه من هذا المنزل، الموضوع التالي سيكون في البيت الجديد وفي العام الجديد، ألقاكم على خير.
هذه الأيام مزدحمة حقاً ويفترض بي أن أكتب الموضوع الأخير لهذا العام وهو مختارات من 2023 وهو ما كنت سأفعله اليوم لكن ما كنت أخطط له تغير، الصديق والأخ أسامة الزبيدي أراد أن نجتمع لأننا لم نفعل ذلك منذ سنوات والتقصير من جانبي دائماً، كان يفترض أن نلتقي بالأمس لكن طلبت التأجيل إلى اليوم لأنني بالأمس كنت متعباً حقاً ولو خرجنا سأكون شبه نائم طوال الوقت.
خرجنا بعد صلاة الظهر واختار أبو عامر المجمع الثقافي لكي نجلس في مقهى هناك، لم أزر هذا المكان منذ وقت طويل وهو أحد الأماكن القديمة التي بقيت وإن تغيرت ملامحه، هناك أجزاء منه هدمت ولم تعد موجودة وهناك مساحات فارغة استغلت ومن بينها المساحة الخلفية التي أصبح فيها مقهى لم أزره من قبل.
طلبت الجلوس في الخارج مع أن الجو لم يكن بارداً كفاية، حدثني الأخ أسامة عن عودته للتدوين وقد كتب موضوع العودة بعنوان التدوين اليومي..للعمر أحكام! وفيه مقطع فيديو من قناته التي عاد لنشر مقاطع الفيديو فيها وهذا أمر يسعدني، الأخ أسامة من أوائل المدونين العرب وأرشيف مدونته يعود إلى فبراير 2004، عودة أي مدون لمدونته سيسعدني لأن المدونات مساحة شخصية بعيدة عن ضجيج الشبكات الاجتماعية، تابع مدونته وقناته على يوتيوب.
إضافة: الأخ أسامة يبحث عن مصمم قوالب لوردبريس، قالب مدونته يحتاج لتحديث، إن كنت تملك خبرة في ذلك فتواصل معه 🙂
المشي في ممر المجمع أعاد بعض الذكريات، مشيت هنا مرات عديدة وغالباً أثناء فعالية معارض الكتاب السنوية التي كانت تنظم هنا في المجمع الثقافي وكانت تستمر لأسبوعين.
صورة سريعة لداخل المجمع.
معرض فني، ولا أدري ما المادة التي استخدمت لصنع هذه الشجرة الملونة.
كرسي بلاستك، بالتأكيد سأصوره! هذا مختلف في تصميمه فهو متين ومتقن الصنع ويبدو لي أن عملية صنعه تتطلب خطوة واحدة مثل كراسي البلاستك الرخيصة، لكن علي أن ألقي نظرة أخرى له.
مساحة مائية أمام المقهى. للمزيد من الصور زر حسابي على فلكير.
المجمع الثقافي مكان يهمني لذلك صنعت معرض صور له في فليكر قبل سنوات عديدة وسأضيف له المزيد من الصور قريباً.
مع اقتراب نهاية العام أفكر في العام التالي وما أود أن أكتبه في المدونة، أبدأ بالانتقال فقد حددنا اليوم وسيكون في آخر هذا الشهر (30 ديسمبر)، بمعنى آخر يمكنني أخيراً قطع خط الإنترنت آخر الشهر، سنعتمد على خدمة نقل أثاث وأظن أنني سأقضي يوماً أو يومياً في عملية النقل والترتيب.
المكان شبه جاهز وأحتاج فقط لنقل كرسيين وطاولة صغيرة، كذلك الحاسوب والكتب، ثم علي معرفة أين سأعد الشاي في المنزل (هناك ثلاث خيارات!) وبعد ذلك تأتي مرحلة الاعتياد على المكان الجديد ولا أظنها ستطول، أيضاً في العام الجديد سأحتاج لتنظيم حاسوبي وإعادة تثبيت النظام، هناك الكثير من الفوضى في الجهاز وأحتاج لتنظيمها بسرعة، بداية العام ستكون مزدحمة بإعادة تنظيم أشياء مختلفة وإنجاز بعض الأشياء لكي أكون مستعداً لما أود فعله بقية العام.
ما أود أن أهتم به في العام التالي هي ثلاث مواضيع:
تاريخ الحاسوب الشخصي، هذا موضوع يهمني وكتبت عنه في الماضي وأود أن أكتب عنه أكثر وأعيد الكتابة عن بعض المواضيع.
لينكس، الأمر يعتمد كثيراً على ما سيحدث، هل سأستطيع إنجاز تركيب الحاسوب أم لا؟ في حالة لم أستطع فهناك خيار آخر لتشغيل لينكس.
الإدارة، موضوع كنت أهتم به في الماضي وأود إعادة القراءة عنه، أحتاج لشراء كتب، لدي مجموعة كتب موسوعة الإدارة العربية الإسلامية، علي أن أبدأ بهذه.
كتبت في بداية هذا العام أنني أود الكتابة أكثر عن ألعاب الفيديو ولم أفعل ذلك كثيراً نظراً نظراً لانشغالي وعدم تشغيل الألعاب التي أود الكتابة عنها! كتبت كذلك عن رغبتي في صنع مقاطع فيديو وقد فعلت ذلك وكان هدفي صنع مقطع فيديو واحد، لكن هذا هدف سهل جداً، علي وضع تحدي أكبر لكي أتعلم أكثر مهارة صنع الفيديو، أردت كذلك الكتابة عن البرامج وخصوصاً البرامج القديمة ولم أفعل ذلك كثيراً، مشروع أرشفة مجلة بايت غير مسار العام ثم بعد المشروع انشغلت بأمور أخرى.
أيضاً هناك تطوير وتحديث موقعي الشخصي وإعادة كتابة مواضيع عن المواقع الشخصية، هذا يهمني ولم أفعله كثيراً هذا العام.
على أي حال، الأسابيع القليلة القادمة ستكون مزدحمة وفي العام الجديد سأكتب عن الانتقال وعما فعلته بخصوص الحواسيب ولينكس ثم إن شاء الله أبدأ بفعل ما كتبته أعلاه.
اليوم ذهبنا للمنزل لنقل بعض الأشياء ورؤية أي اختلاف، لم أحمل أي شيء معي هذه المرة لكي تكون هناك مساحة لأشياء الآخرين، قبل دخول المنزل رأيت عمود إضاءة للشارع سقط على المنزل، حدث هذا قبل أسبوعين تقريباً بسبب سائق شاحنة، جدار المنزل تضرر قليلاً ولم يصب أحد بشيء، كانت هذه فرصة لالتقاط الصور، أضغط على الصور لتراها بحجم أكبر في فليكر:
سائق الشاحنة قطع المصبح من أساسه!
هذا عمود صغير قبل ممر المشاة ليمنع السيارات من ركوب الرصيف، لكن المسكين واجه ما لا يستطيع تحمله، ومع أن السائق أدرك أنه اصطدم بشيء لكنه لم يكترث ويبدو أنه كان يريد تسجيل هدف أفضل فاتجه نحو عمود الإضاءة.
في المنزل رأيت أشجار كثيرة وهذا ما جعلني أجلس في الخارج طوال الوقت، الجو جميل حقاً ووجود الأشجار غير المكان، وضعت هنا بدون ترتيب لكن حتى مع ذلك المكان الآن أفضل بكثير:
أنظر للون الورد هذا، يبدو كلهيب النار:
إن أردت رؤية المزيد من الصور فزر حسابي على فليكر، أما الانتقال فليس لدي سوى “لا أدري” إن سألت عن وقت الانتقال، كلما ظننت أننا سننتقل هذا الشهر يحدث ما يؤخر الأمر، لكنني على ثقة الآن أنه سينجز قبل رمضان.
في ماستودون تحدث الأخ طريف عن طباعة العناوين لتكون لديه نسخة على الورق وأشار لبرنامج في لينكس يمكنه فعل ذلك، هذا ذكرني بما مضى، عندما كنت صغيراً كنت أتطلع لدخول عالم الكبار ففي هذا العالم هناك سيارات وحرية التنقل وهناك أشياء يملكها الكبار وأود أن أملكها، ومن بين هذه الأشياء محفظة وما يمكن أن تحويه من أشياء غير المال، مثل دفتر عناوين صغير.
كانت البقالات في ذلك الوقت تبيع دفاتر صغيرة بحجم بطاقة المصرف ويمكن وضعها بسهولة في المحفظة، هذه الدفاتر لها غلاف يحوي المغناطيس وبينهما ورقة واحدة تطوى وعليها أسطر لكتابة الأسماء وأرقام الهواتف، لم تكن لدي حاجة لشراء هذا الدفتر فأنا أحفظ أرقام الهواتف التي أحتاجها ولا ألتقي بالغرباء كل يوم وأطلب منهم أرقام هواتفهم، حفظ الأرقام كان شيئاً معتاداً في ذلك الوقت وكل فرد يفترض أن يحفظ على الأقل رقم هاتف المنزل والهواتف النقالة في ذلك الوقت كانت أجهزة للكبار وهي أجهزة كبيرة توضع غالباً في السيارات ولا يحملها الفرد معه إلى كل مكان.
دفتر العناوين
أذكر أنني اشتريت دفتر عناوين وكتبت عليه أرقام قليلة، رقم المنزل ورقم أحد الأصدقاء ثم ليس هناك أرقام أخرى! أذكر سعادتي بالدفتر فهو خطوة نحو عالم الكبار وهو في الغالب بداية شغفي بالقرطاسية، عندما أدخل لأي مكتبة أتجول في قسم القرطاسية لأنه مكان يسعدني، لا أشتري شيئاً لأنني تعلمت الدرس مرات عدة فهناك فرق بين تخيل استخدام الشيء واستخدامه فعلياً لكن بعد سنوات من عدم شراء القرطاسية إلا للضرورة علي أن أشتري فقد نفذ ما لدي وهذا عذر مناسب لكي أذهب لمكتبة، وقد أشتري جهاز دفتر عناوين دوار.
هذا جهاز طريف فهو عجلة تمسك بالبطاقات وعلى جانب منها هناك قرص يمكن إدارته لكي تحرك العجلة وهكذا يمكن للمستخدم استعراض أرقام الهواتف والعناوين بسرعة، هذا الجهاز كان مشهوراً في الماضي وقد تراه في الأفلام القديمة، لكنه شيء من الماضي ولا زال يباع ويصنع اليوم، ويأتي بأحجام مختلفة ورأيت أجهزة مماثلة تحفظ بطاقات أكبر لحفظ وصفات الطعام.
كان هناك أناس يستخدمون هذا الجهاز لصنع شبكة من العلاقات في عالم الأعمال، هذه فكرة أود أن تنتبه لها لأنها قد تهمك وقد تستفيد منها، بناء شبكة علاقات يعني أن تحفظ عنوان معظم الأشخاص الذين تلتقي بهم، حفظ الاسم ورقم الهاتف لا يكفي فعليك أن تضع تاريخ حفظ الرقم لأول مرة ووصف بسيط يخبرك من هذا الشخص لأنك بعد أشهر أو سنوات ستنسى الشخص ما لم يكن من الأقرباء أو الأصدقاء، وكلما التقيت بالشخص عليك أن تكتب ملاحظة حول ذلك، أنك التقيت به في تاريخ كذا وتحدثتما عن كذا وأخبرك بهذه المعلومة، قد يخبرك الشخص بأمر شخصي أو متعلق بالعمل، احفظ هذه المعلومة وعندما تلتقي به مرة أخرى سيكون لديك سجل لكل اللقاءات السابقة.
لماذا ستفعل ذلك؟ لأن الفرص تزداد لأي شخص لديه علاقات وتواصل مع الناس، وكلما ازداد عدد من تتواصل معهم زادت الفرص، أتحدث عن عالم الأعمال والوظائف والتجارة هنا وليس علاقات شخصية، قد تحتاج لخدمة أو مساعدة ويمكنك أن تجد شخصاً مناسباً لذلك في دفتر العناوين، قد تكون لديك فكرة وتحتاج من يساعدك على إنجازها أو تكون في موقع مسؤولية وتحتاج موظف دائم أو مؤقت لإنجاز مهمة محددة ويمكنك أن تبحث عنه في دفتر العناوين أو تبحث عن شخص يساعدك على إيجاد الشخص المناسب.
أنا لا أفعل ذلك! نعم أنا أخبرك بأن تفعل شيئاً لا أفعله شخصياً، في الماضي كنت أفعل ذلك ولفترة قصيرة وجدت فائدة لكن كنت أعمل في مؤسسة تطوعية وألتقي بأناس كل يوم، ما إن توقفت عن العمل هناك حتى توقفت عن التواصل مع الناس ولم أجد فرصة تطوع أخرى حتى مع بحثي المستمر ولسنوات.
اليوم وباستخدام البرامج في هاتفك أو حاسوبك يمكنك صنع دفتر عناوين كما وصفت في هذا الموضوع وبسهولة، لذلك إن كنت مهتماً بوظيفة ومسارك المهني أو بتأسيس شركة أو البدء في العمل الحر فجرب ما وصفته هنا ولفترة طويلة، فائدة دفتر العناوين لن تجدها بعد أسبوعين! عليك حفظ المعلومات لفترة طويلة حتى تجد فائدة منها.
أذكر نصيحة تتكرر في مواقع عدة وهي ألا تصنع الخبز بل تشتريه لأن المخابز أكثر فعالية وأرخص وهذا صحيح، عندما تشتري الخبز فأنت تنفق المال فقط وعندما تصنعه فأنت تنفق المال والوقت، إن كان هدفك توفير المال فاشتري من المخبز، لكن هناك جوانب أخرى غير توفير المال ويفترض أن يهتم بها أي شخص.
الأخ عامر حريري كتب في موضوع منوع عن صنع وجبات منزلية جاهزة بدلاً من شراءها من السوق، الأخ عامر لديه خبرة في صنع الفطائر وفكر في صنعها كبديل لشراء الوجبات الجاهزة من المحلات، لم يتأخر في التنفيذ وكانت النتيجة صنع مجموعة فطائر ستستهلك خلال الأسبوع.
ما أعجبني في الأمر هو صنع شيء بعيد عن الحواسيب والعالم الرقمي، الناس (وأنا منهم!) يشاهدون الشاشات على أنواعها طوال اليوم دون قضاء وقت في صنع شيء بأيديهم، بالنسبة لي هذه شاشة الحاسوب التي تقف أمامي الآن، بالنسبة لآخرين فهي شاشة الهاتف الذي لا يفارقهم منذ الاستيقاظ وحتى العودة للفراش، البعض يبدأ يومه بشاشة وينهي يومه بالشاشة وأصبحت الشاشة أقرب له من أي شخص آخر، إن كنت ممن يدمن استخدام الأجهزة فأنت تستحق أن تعطي لنفسك تجربة صنع شيء بنفسك واستخدام يديك، أجسامنا لن تصنع لكي تجلس طوال الوقت وتحدق في الشاشات، هذه الأجسام تحتاج للحركة وهذا في صالح صحتنا الجسدية والنفسية.
جانب آخر مهم وهو الاعتماد على الذات، عندما تعرف كيف تصنع الفطائر وتعد الوجبات أو تعرف كيف تصنع الأثاث أو تجري صيانة للأجهزة في المنزل، عندما تعرف أي مهارة يدوية عملية ستعطيك هذه المعرفة شيء من الثقة بالنفس، هناك فرق بين الشخص الذي يمكنه صيانة جهاز أو مشكلة في المنزل والشخص الذي يطلب خدمات محل، الشخص الذي لديه مهارة لن يحتاج للانتظار ويمكنه العمل مباشرة على حل المشكلة.
أعود لصنع الفطائر، عندما تعد بنفسك الطعام فأنت تعرف ما الذي أضفته له ويمكنك صنعه ليناسب ذوقك، وهذا في الغالب أرخص من شراء الوجبات الجاهزة من المحلات، حتى الخبز الذي سيكون أرخص إن اشتريته يحتاج منك أن تصنعه بنفسك لأنني ومن تجربة وجدت الخبز المنزلي أفضل، المخابز الكبيرة تصنع الكثير وتعتمد على الآلات لفعل ذلك بينما أنت في المنزل ستصنع الخبز بيديك ويمكنك استخدام مكونات جيدة وعالية الجودة، لن يكون أرخص لكن سيكون أفضل.
أقرأ مكونات الخبز الذي تشتريه من المحلات، بعضها يحوي مواد عديدة لكي يبقى الخبز ليناً وهناك مواد حافظة ومن تجربة أجد هذا الخبز بلا طعم، في الصورة أعلاه خبز أعد في مطعم وهناك فرق واضح بينه وبين ما أجده في المحلات.
خلاصة ما أود أن أقوله هنا: استخدم يديك في صنع أي شيء، تعلم الطبخ واصنع المخبوزات، حتى لو لم يكن ذلك أرخص مما تشتريه.
شخصياً أتطلع للانتقال لأن المنزل الجديد فيه مساحة لفعل ما أشير له هنا.
هناك دائماً فجوة بين ما نتخيله والواقع، بين ما نخطط له وما يحدث.
ما تخيلته أن الانتقال سينجز خلال أيام، يأتي يوم أعرف أن البيت جاهز تماماً وأبدأ بنقل الأشياء ثم وبسرعة أجد نفسي أنام في مكان جديد وعلي الاعتياد على ذلك، هذا لم يحدث وبدلاً من ذلك يبدو انتقالنا للبيت ينجز ببطء، كل أسبوع نذهب مرة لنقل بعض الصناديق ورؤية أي تغيير في المنزل، ومع فعل ذلك بدأت الاعتياد على استخدام الغرفة الجديدة، هناك توضأت وبحثت عن اتجاه القبلة وصليت، ولو كان هناك كرسي لجلست وقرأت كتاباً لتمضية الوقت، ومع تكرار الزيارات أصبح المكان مألوفاً، كنت أظن أن الانتقال سيضطرني لقضاء أيام أو أسابيع في الاعتياد على المكان الجديد، لكن هذا في الغالب لن يحدث.
أختي اشترت جهاز مصباح وقارئ للقرآن، الجهاز من صنع شركة صينية، له جهاز تحكم عن بعد ويمكن التحكم به من خلال الهاتف كذلك، الجهاز يحوي تلاوات بأصوات مشايخ عدة وقد تركته يعمل ويتلو القرآن بصوت الشيخ محمد صديق المنشاوي رحمه الله، بالأمس وضعت جهاز آخر مماثل في غرفة أخرى، اخترت تلاوة الشيخ سعود الشريم حفظه الله، هذا ذكرني بانتقالنا لهذا البيت قبل خمس وثلاثين عاماً، أذكر أبي رحمه الله كان يمشي في المنزل ويذكر الله ويقرأ القرآن.
الجهاز ذكرني بسنوات عندما كان لدي مذياع وكان يعمل طوال الوقت وكنت أستمع لإذاعة القرآن الكريم من أبوظبي، الفرق أن الإذاعة كانت تقدم برامج مختلفة وكنت استمتع بالاستماع لها، هناك برنامج لأسئلة الناس الفقهية وهناك برامج نقاش لقضايا فكرية مختلفة وهناك حتى برنامج صباحي خفيف، وفي كل ليلة هناك تلاوة لسورة البقرة، ثم جاء تغييران للإذاعة جعلني أتوقف عن الاستماع وأتخلص من المذياع، الأول هو الغناء أو الإنشاد بين البرامج، لا زلت أذكر تلك الليلة التي استيقظت فيها على صوت المنشدين وهم يرددون “إذاعة القرآن الكريم من أبوظبي … من أبوظبي” وكنت في تضايق شديد لدرجة بدأت أضرب فيها المذياع مرة بعد مرة لأسكته! لا ذنب له لكنها كانت لحظة النهاية بالنسبة له، أعطيته لشخص آخر.
التغيير الثاني كان إضافة الإعلانات التجارية ورعاية شركات لبعض البرامج، أفهم حاجة الإذاعة لدعم نفسها لكنها كانت إذاعة حكومية وحالياً أظن أنها حكومية أو شبه حكومية وأرى أن إذاعات القرآن يجب أن تكون مدعومة بالكامل من قبل الحكومة أو بدعم خيري يجعلها مستقلة وليست بحاجة للمعلنين، كم هو مزعج حقاً أن ألاحظ التباين بين المحتوى الديني للإذاعة والإعلانات التجارية التي تحشى بين البرامج.
لذلك قد أشتري هذا الجهاز وأضعه في غرفتي، على الأقل أضمن أنه لن يغني ويوقظني من النوم.
أمر آخر بدأ في المنزل وهو الزراعة، بداية صغيرة بشتلات وأشجار قليلة:
هناك مساحات رملية حول المنزل أود زراعتها وقد أحتاج لإذن من البلدية لفعل ذلك، كذلك أود رؤية نباتات داخل المنزل.
هذا كل شيء، لا أدري متى سأنتقل ولم أعد أنتظر، عندما يأتي اليوم الانتقال سيحدث هذا دون أن يصبح مناسبة كما تخيلتها، سأنقل الكرسي والحاسوب وكرسي القراءة وأضعها في الغرفة ومع وجود اتصال بالشبكة سأتمكن من ممارسة يومي كالمعتاد، لكن الآن كتبت هذه الكلمات ولا شك لدي أن الأيام ستثبت أنني على خطأ!