أدوات: متصفح Pale Moon

أكتب هذا الموضوع من متصفح بايل مون (Pale Moon)، المشروع بدأ كنسخة من فايرفوكس تحافظ على بعض الخصائص القديمة وكذلك تستطيع تشغيل الإضافات القديمة، المشروع يعتمد على محرك موزيلا ويحاول أن يوفر للمستخدم إمكانية تخصيص المتصفح من خلال الإضافات والثيمات ويهتم بموضوع الخصوصية.

سبق أن تحدثت عن فايرفوكس وكيف أنه أحد أكثر البرامج التي تحرق أعصابي بسبب تحديثاته التي تحذف خصائص أستخدمها أو تخفيها أو تضيف خصائص لا يمكن حذفها، تغيير تصميم المتصفح ليصبح مثل كروم وتغيير بعض التفاصيل في التصميم التي جعلته مزعجاً، في الأسابيع الماضية قرأت عدة تعليقات حول فايرفوكس، كثيرون يرونه الأقل سوء بين المتصفحات، لا يعجبهم لكن الخيارات الأخرى أسوأ بالنسبة لهم.

من ناحية أخرى غوغل ستبدأ بتطبيق ما أعلنت عنه في الماضي وستضيق على إضافات منع الإعلانات، هذا سيحدث في الأسبوع المقبل، هذا سيجعل إضافات منع الإعلانات أقل فعالية، هذا دفع بالبعض للانتقال إلى متصفحات أخرى مثل فايرفوكس ومتصفح بايل مون وكذلك متصفحات أخرى.

أعلم أن هناك شخص سيقترح إما برايف أو فيفالدي وكلاهما يعتمد على محرك كروم، لذلك لن أستخدمهما مع أنني معجب بمتصفح فيفالدي.

حالياً أجرب بايل مون على أمل أن أنتقل له، وهناك تفاصيل كثيرة تعجبني في المتصفح، مثلاً الإيقونات لها ألوان:

هذا ليس الثيم الافتراضي بل واحد ثبته يسمى Fox 2، وهو ثيم من فايرفوكس 2.0.

يمكن إضافة ملف RSS من المتصفح مباشرة وبدون إضافات، ويمكن قراءة العناوين، خاصية حذفت من فايرفوكس:

لسان التبويب يعرض إيقونة الموقع وإيقونة السماعة عندما يكون هناك صوت يصدر من الصفحة:

شيء صغير لكن مهم بالنسبة لي، لأن فايرفوكس قرر حذف الألوان واستخدام إيقونة سماعة رمادية مكان إيقونة الموقع:

بسبب هذا التغيير أحتاج أحياناً للبحث عن لسان التبويب الذي يصدر الصوت بدلاً من أن أعرف مكانه مباشرة كما كنت في الماضي.

وهناك تفاصيل أخرى تعجبني:

  • إضافة ScrapBook تعمل في بايل مون، هذه الإضافة كانت أهم واحدة بالنسبة لي، تحفظ الصفحات بتصاميمها وتمكني من تظليل السطور أو وضع ملاحظات أو قراءة الصفحة دون اتصال بالشبكة، تحديث في فايرفوكس أوقف عمل هذه الإضافة وكل الإضافات القديمة.
  • إضافة Tab Groups، خاصية كانت موجودة في فايرفوكس ثم تحولت لإضافة ثم توقف فايرفوكس عن دعمها، تعمل في بايل مون.
  • هناك ثيمات، فايرفوكس يقدم ثيمات كذلك لكنها الآن محدودة بتغيير الألوان والخلفية، في الماضي كانت الثيمات تغير الإيقونات وأحجامها كذلك.
  • المتصفح يبدو لي مثل فايرفوكس كما أحببته في الماضي.

من عيوب المتصفح أنه أبطأ، بعض المواقع لا تعرض الفيديو مع أن الفيديو يعمل وأسمعه، لم أجد إضافة جيدة لقارئ RSS، القارئ الذي أستخدمه في فايرفوكس (FeedBro) لا يعمل في بايل مون.

هناك مشروع متصفح مستقل يسمى Ladybird وفي الغالب سيحتاج لبضعة سنوات لكي يصبح مناسب للاستخدام، المشروع يصنع متصفح من الصفر على أساس جديد، آمل أن يصبح الخيار المناسب لمن يريدون خياراً أفضل مما هو متوفر اليوم.

الموقع الشخصي: إعادة اكتشاف الويب كما كانت

أعود لكتابة مواضيع عن المواقع الشخصية، مضى وقت طويل حقاً منذ فعلت ذلك وفي العام الماضي لم أكتب سوى موضوع واحد وموقعي لم أحدثه منذ فترة طويلة، مع ذلك أعود لأن الأمر مهم وليس مهم لي فقط بل مهم لكل من يقرأ هذه الكلمات حتى لو لم تكن تهتم.

إن اتصلت بالشبكة في التسعينات وعاصرت مراحلها المختلفة حتى اليوم فربما تشاركني الشعور بأن الويب كانت أفضل في الماضي، قبل الشبكات الاجتماعية وقبل سيطرة شركات تقنية قليلة عليها، الويب كانت مثيرة للفضول وهناك دائماً الجديد مما يمكن استكشافه بسهولة والبحث عنه بسهولة، غوغل كان محرك بحث حقاً وليس كما هو الآن محرك للإعلانات ولمحتوى سيو الضحل.

كنا شباباً ولدينا طاقة وفضول ونتعلم بسهولة ونتعلم الكثير ويمكن لأحدنا أن ينسى العالم وهو يتعلم تقنيات تطوير المواقع أو لغة برمجة أو يدخل في نقاش طويل في أحد المنتديات حول أي موضوع، كنا كذلك نكتب الدروس لبعضنا البعض فكتابة الدروس هي خير وسيلة لكي يتعلم المرء ويثبت المعلومة في رأسه، كنا نجرب أفكار مختلفة لتطوير المواقع في حواسيبنا وفي خدمات الاستضافة المجانية وغير المجانية.

تغيرت الويب وتغيرنا، ازدادت المسؤوليات علينا حتى علي أنا الذي لم يتزوج وليس لدي أبناء؛ وجدتني لسنوات مشغول بأعمال كثيرة بعيداً عن الحاسوب، والآن ليس لدي نفس طاقة الماضي ولا حتى القدرة على التركيز أو الحماس لتعلم أي شيء، وأنت في الغالب تزوجت ولديك أبناء ولديك الآن مسؤوليات كثيرة ويومك مزدحم وليس لديك الوقت أو الطاقة للتفكير في صنع موقع شخصي، لذلك تكتفي بالكتابة في الشبكات الاجتماعية أو لعلك توقفت عن ذلك وتتابع بصمت.

ذلك الماضي لن يعود لكن هناك جيل من الناس لم يعرف الإنترنت إلا بعد هيمنة الشبكات الاجتماعية عليها، هذا الجيل الذي يعيد اكتشاف تقنيات الماضي ويستخدمها لديه فرصة لأن يعود لاكتشاف الويب كما كانت أو على الأقل جزء منها، وذلك بصناعة مواقع شخصية وتصفحها وقضاء وقت في الويب بعيداً عن الشبكات الاجتماعية.

في مواضيع سابقة عرضت مواقع مختلفة على أمل أن يحرك هذا البعض ليصنعوا مواقعهم أو على الأقل يجربوا صنع صفحات بأبسط التقنيات، محرر نصي لكتابة HTML وCSS، الآن مع وجود كثير من البرامج والخدمات التي تساعد على إنشاء المواقع أرى أنه من الضروري أن يتذكر أحدنا أن صنع المواقع يمكن أن ينجز بأبسط الأدوات وبكتابة كل شيء بنفسك.

لا يكفي أن نشتكي من الشبكات الاجتماعية ونتحدث عن كل جوانبها السلبية، كتبنا وقرأنا من التحليلات والتفسيرات ما يكفي، ما الخطوة التالية؟ بالنسبة لي أرى أن الفرد بإمكانه أن يبدأ مدونة أو موقع ليضع فيه أفكاره ولا يجعلها تضيع في الشبكات الاجتماعية، إن لم ترغب في فعل ذلك فعلى الأقل تصفح المواقع خارج الشبكات الاجتماعية واكتشف ما لم تعرفه من قبل.

أين تبدأ؟ صفحة الروابط في موقعي نقطة بداية مناسبة، ستجد فيها روابط لمواقع تعرض روابط، أحذر بأن استكشاف الويب يعني أنك ستصل أحياناً لمواقع لن تعجبك، هذا لا يختلف عن التجول في أي مدينة، إن وصلت لمكان غير آمن فعليك أن تعود وتسلك طريقاً آخر.

برنامج GCompris للأطفال

برنامج GCompris أو فهمت كما يسمى بالعربية هو برنامج تعليمي مجاني وحر، موجه للأطفال من سنتين إلى عشر سنوات، البرنامج قديم وبدأ تطويره في عام 2000 وآخر إصدار له طرح قبل أيام فقط، البرنامج يبدو لي واحد من تلك البرامج التعليمية القديمة التي ظهرت في التسعينات مع انتشار الأقراص الضوئية وما سمي في ذلك الوقت بالوسائط المتعددة.

البرنامج يقدم أنشطة كثيرة مقسمة إلى ثمانية أقسام، الشاشة الرئيسية التي تحوي صورة الشمس تكون خالية في البداية ويمكن للمستخدم أن يضيف لها أي نشاط مفضل له بالنقر على صورة الشمس في أعلى يمين بطاقة النشاط.

هناك أنشطة بسيطة موجهة للصغار لتعلمهم استخدام لوحة المفاتيح والفأرة وهناك أنشطة منطقية لتعليم الطفل العد بنظام الأرقام الثنائي مثلاً أو كيف تعمل الدارات الكهربائية، هناك ألعاب بسيطة وأنشطة للرسم، يمكنك أن ترى الأنشطة في صفحة اللقطات في موقع البرنامج.

البرنامج متوفر لعدة أنظمة تشغيل مثل لينكس وماك وكذلك ويندوز، تثبيته سهل ويأخذ مساحة 130 ميغابايت فقط، عند تشغيله لأول مرة سيعمل بالإنجليزية ويمكن تغيير الواجهة لتعمل بالعربية.

لماذا أكتب عنه؟ لأنني أرى أن ما يفعله كثير من الأسر حالياً غير صحيح وليس في مصلحة الأطفال، منذ ظهرت الشاشات والأسر استخدمتها لإلهاء الأطفال بدء من التلفاز وليست المشكلة في أن يقضي الطفل بعض وقته في مشاهدة التلفاز، من ناحية أخرى الهاتف الذكي أو الحاسوب اللوحي جهاز مختلف فهو حاسوب مرتبط بالشبكة ويمكنه تشغيل ألعاب وبرامج كثيرة، بعض الأسر تضع حد لما يمكن للطفل فعله بالجهاز وهذا أمر حسن وما يفترض أن يحدث.

في وقت مضى كانت بعض الأسر تفعل شيئاً مختلفاً، هناك حاسوب عائلي يمكن للجميع استخدامه ويوضع في مكان يمكن للأبوين مشاهدته، لم يكن الحاسوب مرتبط بالشبكة ويمكن للأبوين اختيار ما يضعونه من برامج لتثبيتها، هذا في رأيي أفضل من إعطاء الطفل جهاز آيباد وتركه يفعل ما يشاء.

منوعات السبت: يمكنك شراء أكثر من شريط

الرسام: كورنيليس سبرنغير

(1)
في نشرة أها لموقع ثمانية قرأت في قسم خبر وأكثر عن شريط الكاسيت، أشرطة الكاسيت ترتفع مبيعاتها وهذا ما توقعه البعض منذ سنوات بعدما شاهدوا عودة تقنية أقدم من ذلك وهي أقراص الفونوغراف ومبيعاتها ارتفعت بسبب الأجيال الشابة وليس فقط كبار السن ممن استخدموا هذه التقنية في الماضي، الكاسيت أيضاً يعود بنفس الطريقة؛ جيل ولد في عالم رقمي ولديه الفضول لتجربة تقنيات الماضي.

في آخر عبارة من فقرة خبر وأكثر قرأت:

مجرد تذكار وليس عودة! هل أنت مستعد إلى حصر خياراتك في قائمة ثابتة من 12 أغنية؟ لهذا لن نعود إلى الكاسيت! 😏

هل الشخص محدود بشريط واحد؟! الناس يشترون أشرطة كثيرة ومحدودية الشريط التي قد يراها البعض مشكلة ستكون ميزة لآخرين، في عالم رقمي غير محدود سيلجأ البعض لتقنية تضع حداً لما يمكن فعله، الحاسوب يسمح للفرد بأن يكتب بلا نهاية ومع ذلك مبيعات الدفاتر والأقلام مستمرة، الميزة الثانية للكاسيت أنه يجعل الشخص يملك نسخة، الخدمة الرقمية قد تختفي وقد تحذف التسجيلات والمستخدم لا يملك أي شيء بل يستأجر فقط.

شراء الأشرطة يعني زيارة محلات التسجيلات، شخصياً كنت أزور مكتبات إسلامية تبيع الأناشيد والمحاضرات والقرآن، بالطبع الهدف معرفة آخر أشرطة الأناشيد، بين حين وآخر أشتري محاضرات وفي التسعينات رأيت أعمال توضع في صندوق واحد، مثل تاريخ الخلافة الأموية تأتي في عدد من الأشرطة، اشتريتها واستمعت لها، كذلك المجمع الثقافي في أبوظبي كان لديه برنامج الكتاب المسموع وطرح العديد من العناوين ومن بينها دواوين شعر، لا أحب قراءة الشعر لكن أحب الاستماع له.

جمعت الكثير من الأشرطة وكذلك فعل إخواني وكل شخص ينظمها بأسلوب مختلف، كانت هناك منتجات تباع لتنظيم الأشرطة، المحلات كانت تبيع الأشرطة الفارغة وهذه تأتي بمقاييس مختلفة، من 60 دقيقة إلى 120 دقيقة وهذه استخدمناها في المنزل لتسجيل منوعات الأناشيد وفي أحيان لتسجيل أصوات غريبة! تحرير شريط الكاسيت كان ينجز مباشرة من خلال المسجل نفسه وفي الغالب المسجل يعمل كمذياع كذلك ويمكن التسجيل من الإذاعات مباشرة.

لا أذكر كل هذا لأقول أن الكاسيت أفضل تقنياً؛ بمجرد ظهور الأقراص الضوئية تراجع الكاسيت حتى اختفى من السوق، لكن الكاسيت وحتى القرص الضوئي لهما ميزة: كلاهما محدود بمساحة، هذه ميزة كبيرة في رأيي عندما تقارنها بالخدمات الرقمية التي تعطيك خيارات لا نهائية، ازدياد الخيارات يزيدنا حيرة ويجعلنا أقل سعادة.

الكاسيت لم يكن للأغاني والأناشيد فقط بل استخدمه الناس لتسجيل أنفسهم ونشر أعمالهم وأفكارهم، وكان الناس ينسخون الأشرطة ويوزعونها وبحسب المادة المسجلة قد يحوي الشريط ما قد يعرض صاحبه للحبس، الأقراص الضوئية لم تسمح بالتسجيل عليها إلا من خلال حاسوب وبقي الكاسيت لفترة أسهل تقنية للتسجيل حتى استطاع الحاسوب تقديم وسيلة أسهل.

كل تقنية قديمة لها ثقافة خاصة وغيرت عادات الناس وتوقعاتهم، وهذا لوحده يستحق أن يوثق في كتاب، كيف كانت ثقافة الكاسيت في العالم العربي؟ نحن نقرأ عن ارتفاع مبيعات الكاسيت لكن هذه أخبار غربية في الغالب، أريد معرفة واقعنا أو ماضينا.

(2)
في موضوع سابق كتبت عن الذكاء الاصطناعي كمساعد شخصي وهي الرؤية التي تسعى لها بعض الشركات التقنية، فكرة المساعد الشخصي نفسها ليست جديدة فقد كانت الفكرة عبارة عن جاهز محمول مثل هذه:

سبق أن تحدثت مرات عدة عن هذه الأجهزة وقلت بأنها أجهزة أفضل من الهواتف الذكية من ناحية أن المستخدم يستطيع الثقة بالجهاز، فالمساعد الشخصي لن يجمع معلوماتك ويرسلها لشركة ولن يتلصص عليك، لا عجب أن يتذكر الناس هذه الأجهزة اليوم، ميزة أخرى لهذه الأجهزة أنها كانت اختيارية تماماً، إن عشت في ذلك الوقت ولم تملك أحد هذه الأجهزة فلن يغير هذا شيئاً في حياتك ولن تصبح أيامك أصعب، اليوم الهاتف الذكي أصبح إلزامياً في بعض الدول حتى لو لم يفرض ذلك بالقانون، الواقع يفرض على الفرد امتلاك هاتف ذكي أو أن تصبح حياته صعبة.

مطوري أجهزة المساعد الشخصي صنعوا واجهة استخدام بسيطة لجهاز صغير عملي يوفر أدوات عدة لأي مستخدم ويمكن تثبيت برامج على هذه الأجهزة وتطوير برامج لها، هذه فكرة المساعد الشخصي من الثمانينات وحتى ظهور آيفون الذي غير الهواتف الذكية، الآن المساعد الشخصي يعود بشكل مختلف كلياً حيث الشركات التقنية تريده أن يكون جهازاً أو برنامجاً يعمل بالذكاء الاصطناعي ويحاول أن يحاورك كشخص ويعطونه صوتاً يبالغ في محاولته تقليد البشر، لكن تذكر أن هذا الصوت مجرد واجهة استخدام لقاعدة بيانات كبيرة، ليس هناك روح خلف هذا الصوت أو حتى وعي.

(3)
قبل أيام كنت أفكر في البيت القديم وتذكرت أنني بالكاد التقط الصور داخل المنزل، الآن أجدني نادم على ذلك لأن هناك ذكريات أود أن أعود لها وبدون صور تبدو لي كالضباب في ذاكرتي، لذلك هذه نصيحتي لك: التقط الصور لمكانك الآن بتفاصيله، لا يجب أن تنشرها فقط صور لنفسك واحفظها لعلك في المستقبل تعود لها.

المساعدات الشخصية والبحث عن صديق

جربت في الماضي شراء حذاء من أمازون ثلاث مرات وأعدتها كلها، القياس صحيح لكن الحذاء غير مناسب لأسباب مختلفة، أتذكر أحدها كان مؤلماً لتصميمه الذي يجعله مثل المشي على مسامير، الأحذية والملابس يفترض أن تشتريها بنفسك من أحد المحلات، شراء أحذية من المواقع يعني الانتظار ثم التجربة ثم إعادة الحذاء وانتظار أن يعود المال للحساب ثم تكرار الأمر، من الأبسط الذهاب لمحل واختيار حذاء مناسب ولن يتطلب الأمر الكثير من الوقت، وفي حال لم تجد ما تريده يمكن الذهاب لمحلات أخرى.

غوغل من ناحية أخرى رأت أن تطور تقنية معقدة تحل هذه المشكلة بالنيابة عنك وتعيد الحذاء لأمازون دون تدخل منك، محرك الذكاء الاصطناعي من غوغل صمم لأداء مهام متعددة وإعادة ما اشتراه الفرد لأمازون مثال، وهو مثال جيد لما تفعله كثير من الشركات التقنية الصغيرة والكبيرة فهي تطور حلول أكثر تعقيداً لمشاكل صنعتها شركات تقنية أخرى بدلاً من حل المشكلة من جذورها، أنت يمكنك حل المشكلة بألا تشتري من أمازون وتتجه لمحل في مدينتك.

مؤخراً طرح منتجان في السوق هدفهما حل مشكلة تقنية أخرى، كلاهما يعتمدان على الذكاء الاصطناعي وكلاهما يتصلان بالشبكة وكلاهما غير قادر على فعل الكثير، كلاهما أيضاً يشترك في نفس الهدف: التقليل من استخدام الهاتف أو محاولة استبداله.

تقنية أكثر تعقيداً لحل مشكلة تقنية أخرى باختصار، مع ذلك أجدني أفهم الهدف من الجهازين وأرى أنه هدف جيد لكن كلاهما غير جاهز أو كافي.

هذه الأجهزة تقدم مساعد شخصي يعتمد على الذكاء الاصطناعي وهذا يبدو أنه التوجه الحالي بعد المساعدات الافتراضية التي ظهرت في الماضي من أبل من خلال سيري ومن أمازون في أجهزة أليكسا، لكن هذه التقنيات كانت محدودة وفي حالة أمازون فقد وظفت آلاف الناس للاستماع لما يقوله الناس  وهذا لتعليم الذكاء الاصطناعي ورفع جودة الردود، بالطبع هذا يعني أن أمازون تسمح لآلاف الموظفين للاستماع لخصوصيات الناس، هذه الأجهزة التي يعتبرها البعض حلاً للوحدة قد تكون حقاً حلاً لأن هناك آلاف الناس يستمعون للمستخدم الوحيد!

شركة هيوماين صنعت منتجاً يعمل بدون هاتف ويحتاج لبطاقة خاصة به واشتراك شهري والجهاز نفسه سعره 700 دولار والهدف استبدال الهاتف الذكي كلياً، الشركة سوقت للفكرة خلال السنوات القليلة الماضية وبالغت في قدراته وعندما طرح في السوق اتفقت المراجعات على أن الجهاز غير كافي وغير عملي حتى مع تقديمه لبعض الوظائف العملية، الفكرة جيدة لكن الجهاز لم يصل بعد إلى مستوى الفكرة ويحتاج لسنوات من التطوير.

المشكلة الثانية التي يواجهها الجهاز هو الهاتف الذكي الذي يحاول استبداله، الهاتف يحوي شاشة ويمكنه تقديم كل الوظائف التي يقدمها الجهاز وأكثر من ذلك، ويمكن فعل كل هذا دون الحديث للهاتف وهو ما يتطلبه جهاز هيوماين.

الجهاز الثاني من شركة رابت أو الأرنب وهو جهاز برتقالي اللون ويحوي شاشة صغيرة وسعره 200 دولار وليس بحاجة لاشتراك، ومثل جهاز هيوماين؛ الأرنب يسعى لأن يخلص المستخدم من الحاجة لاستخدام الهاتف طوال الوقت لكنه لا ينجح في فعل ذلك ويكرر مشاكل هيوماين.

من ناحية أخرى أنا معجب بعجلة التدوير على الجانب، هذه القطعة أو الوسيلة لتصفح القوائم أجدها عملية وسهلة الاستخدام ولا تجد حقها في الأجهزة الحديثة، الكاميرا التي يمكنها توجيهها لأمام أو الخلف أيضاً فكرة تعجبني، لكن اعتماد الهاتف على الذكاء الاصطناعي ومحدودية ما يقدمه يجعله غير عملي والمراجعات تتفق على ذلك.

قبل أيام أعلن عن Chat GPT-40 النسخة الأحدث من محرك الذكاء الاصطناعي وأحد كتاب النيويورك تايمز يشبه الخدمة بالذكاء الاصطناعي في فيلم هير (Her) الذي عرض في 2013، لم أشاهد الفيلم لكن قرأت ملخصه في ويكيبيديا، رجل (ثيودور) مقبل على الطلاق ويعاني من الوحدة وقع في حب ذكاء اصطناعي وتتطور العلاقة إلى حد غريب، الفيلم ينتهي برحيل الذكاء الاصطناعي (إلى أين؟!) بعد اعترفه أو اعترافها بأنها وقعت في حب مئات الناس وليس ثيودور فقط، في نهاية الفيلم يجلس ثيودور مع جارته آمي فوق السطح ويشاهدون الغروب، لعل رسالة الفيلم في آخر مشهد أن علاج الوحدة هو صنع علاقة مع الناس وليس الآلة.

بعض مؤسسي الشركات التقنية يطورون التقنيات على أساس أفلام أو روايات من الماضي مع أن هذه الأعمال تحذر من واقع شكلته التقنية التي يصورها العمل، لكنهم لا يهتمون لذلك وما يهمهم هو صنع الجهاز أو التقنية، ولحل أي مشكلة سيصنعون تقنيات أخرى، الهدف دائماً هو صنع حاسوب من نوع مختلف لتغطية عيونهم وآذانهم والعيش في عالم افتراضي مثالي بعيداً عن الواقع المعقد والصعب وبعيداً عن التعامل مع الناس، ويريدون أن يجعلوا العالم يتبنى هذه الرؤية.

رأيت في تويتر من ينتقد ناقدي مدير شركة Open Ai الذي كتب في تغريدة “her” مشيراً بالطبع إلى الفيلم والذكاء الاصطناعي التي تطوره الشركة قد وصل لهذا المستوى كما في الفيلم، المدير انتقد ثم رأيت من يرد عليهم بأنه يعاني من الوحدة وأن المساعد الإلكتروني يحل المشكلة.

في هذا العالم الذي صنعه التقنيون حيث حاولوا بكل وسيلة حذف الناس مما يسمونه المعادلة لا شك أن الناس سيعانون من الوحدة، يطلبون الطعام من الشاشات ويصلهم إلى أبوابهم ولا يرون شخصاً، يتسوقون من الشاشات وتصلهم الأشياء، يخرجون ويحمون أنفسهم من التعامل مع الآخرين بوضع سماعات على آذانهم والتحديق في الشاشات طوال الوقت، حتى عندما يتلقون بآخرين قد ينشغل كل شخص بشاشته وفي عالمه وينسون العالم حولهم.

الحل ليس مساعد إلكتروني بل تغيير هذا الواقع، لكن ذلك الوحيد في تويتر ليس بمقدوره فعل ذلك لوحده، لذلك المساعد الإلكتروني هو خير جليس له، وهذا محزناً حقاً.

نقطة أخيرة، في الستينات والسبعينات من القرن الماضي كان هناك توجهان في عالم الحاسوب لتطوير تقنياته، أحدهما كان يؤمن بأن الذكاء الاصطناعي سيكون هو الوسيلة للتفاعل مع الحاسوب والمستخدم عليه فقط أن يسأل، التوجه الثاني يؤمن بأن مسؤولية مطوري تقنيات الحاسوب هو تطوير تقنيات تساعد المستخدم على صنع ما يريدونه من أدوات لتشكيل بيئة حوسبة تناسبهم، كانوا يرون إمكانية تحول الحاسوب لأداة تعليمية لكافة الأعمار وكذلك استخدامه للتعاون مع الآخرين لحل مشاكل معقدة.

في 2024 غوغل تعلن أن الذكاء الاصطناعي يمكنه إعادة حذائك إلى أمازون! ما تقدمه شركات التقنية اليوم لم يصل بعد لأفكار ظهرت قبل أكثر من خمسين عاماً.

نحافة آيباد واستياء الناس من أبل

إن كان لديك شيء تقوله ففي رأيي أن كيفية قوله أهم من القول نفسه، أبل ضايقت الكثير من الناس بإعلانها الجديد عن جهاز آيباد الجديد والنحيف جداً كما تريد منا أبل أن نعرف، الجهاز نحيف حقاً وهذا إنجاز يستحق أن يعلن عنه بإعلان فرح تيم كوك مدير أبل بتقديمه، لكن أبل لم تدرك أنها لم تعد مثل أبل في الماضي، أبل شركة بحجم ثلاث تريليون دولار ولم تعد تلك الشركة التي كادت أن تفلس وعادت بقوة وكان لها معجبون كثر في فترة صنعت فيها منتجات عديدة مميزة وما زال الناس يتذكرون هذه الفترة، الآن أبل تقدم آيفون جديد، وآيباد جديد وأجهزة ماك جديدة وليس فيها ما يثير الحماس … إلا ألوان آيماك، هذه تعجبني حقاً.

ما حدث باختصار: قبل ثلاثة أيام كان لأبل حدث إعلامي – إعلاني؟! – وفيه أعلنت عن أجهزة آيباد جديدة، أحدها بنحافة 5.3 ملم والثاني 5.1 ملم، عليك أن تنتبه لهذا لأن أبل تريد منك أن تعرف أن الجهاز نحيف حقاً وأنحف حتى من الجيل السابع من آيبود نانو (5.4 ملم)، الجهاز يحوي كذلك تقنية لتسريع خصائص الذكاء الاصطناعي، وفي الحدث عرض تيم كوك إعلاناً لأبل عن جهازها النحيف حقاً وهذا الإعلان سيعرض في قنوات التلفاز لاحقاً، هذا الإعلان أثار استياء العديد من الناس، ثم ظهر فريق آخر استاء من استياء الناس!

الإعلان يعرض أدوات عديدة تستخدم لصنع الفنون على أنواعها وكذلك الكاميرات والدفاتر وقد وضعت على منصة معدنية وفوق كل الأدوات هناك مكبس كبير ينزل ببطء ويضغط على كل شيء ويدمر كل الأدوات، وبعد أن يرفع ترى آيباد النحيف حقاً. رسالة الإعلان واضحة فهو يخبر المشاهد أن آيباد يمكن استخدامه لصنع أنواع من الفنون وأن كل الأدوات التي ضغطها المكبس يمكن أن تجدها في آيباد، وليست المشكلة في الفكرة هذه بل في طريقة عرضها، حواسيبنا الشخصية المكتبية والمحمولة يمكن استخدامها لصنع أنواع من الفنون كذلك، الهواتف الذكية يمكنها صنع الفنون أيضاً لكنها محدودة بشاشتها الصغيرة.

لو أن الإعلان عرض الفكرة بطريقة مختلفة لما اعترض الناس عليه، الإعلان كأي مادة إعلامية سيراه الناس بمختلف وجهات النظر والواقع سيكون له تأثير على ما يرونه، هذا الإعلان لو عرض قبل خمس أو عشر سنوات ففي الغالب لن يعترض عليه إلا القليل، لكن الآن اعتراضات الناس دفعت أبل إلى الاعتذار عنه وإلغاء عرضه على قنوات التلفاز، ما رآه الناس في الإعلان أن أبل تدمر أدوات الإبداع وتسحقها وتضيف لذلك الذكاء الاصطناعي الذي له سمعة سيئة، كأنما تقول بأن الناس ليسوا بحاجة لهذه الأدوات ولا حتى المبدعين فكل شيء موجود في جهاز نحيف حقاً وبشاشة كبيرة ويمكن استخدام القلم للتحكم به.

كان بإمكان أبل أن تغير طريقة عرض الفكرة لتجعل هذه الأدوات تخرج من الجهاز بدلاً من تطحن وهذا في رأيي سيكون مقبولاً ولن يثير أي ضجة، بالطبع هناك من يقول بأن الإعلان نجح لأنه نجح في شد انتباه الناس وهذا لا يختلف عن القول بأن سلة مهملات فاحت منها رائحة كريهة نجحت في جذب انتباه الناس! ما حدث هو تغير نظرة الناس تجاه أبل وشركات تقنية أخرى، الناس لم يعودوا ينظرون لها بإيجابية وهذا لن يشكل أي فرق الآن لكن ربما يكون له عواقب سلبية لأبل على المدى البعيد.

ليس كل انتباه هو انتباه إيجابي، أحياناً الانتباه السلبي يجب أن يكون علامة تحذير للشركة لتغير مسارها وهذا الإعلان وردة الفعل عليه لا شك لدي هو واحد من هذه اللحظات.

ثم هناك الفريق الذي استاء من استياء الناس من الإعلان، يسأل بعضهم: أليس هناك أمور أكثر أهمية؟ بالطبع هناك أمور أكثر أهمية وهناك دائماً قضايا أكثر أهمية هذا لا يعني ألا ننتبه لما هو أدنى منها في الأهمية، ثم هناك من يسخر ويصف الناس بأن لديهم الكثير من الوقت أو لديهم حساسية عالية كأنما يطلبون من الناس عدم الحديث وعدم النقد، كأنما يقولون بأن على الناس الصمت وتقبل الأمر كما هو وهذا كلام فراغ.

الإعلانات في الماضي أثارت غضب الناس وستفعل ما دام المعلنون يحاولون شد الانتباه بأفكار قد تضايق الناس، هناك ما يسمى بالدراسات الإعلامية والإعلان جزء من ذلك، الإعلان والتسويق مجال يتعلمه الناس وينتقده الناس أكاديمياً، ما دام هناك إعلانات وتسويق وشركات سيكون هناك نقاش عن كل ذلك.

أما آيباد … أرجو ألا تنسى بأنه أنحف منتج صنعته أبل في تاريخها، هذا يبدو مهماً لأبل.

لعبة الإلكترونيات التعليمية

كان لدي اهتمام كبير بهواية الإلكترونيات واشتريت العديد من الكتب والقطع وكالعادة لم أفعل بها شيء، وزعتها على من سيستخدمها بعدما أدركت أنها ستبقى لدي بلا فائدة، مع ذلك لا زلت أتابع مدونة تكتب عن الإلكترونيات ولا زال لدي اهتمام، المدونة هي Hack a Day وهي واحدة من ثلاث مدونات ما زلت أتابعها منذ افتتاحها إلى اليوم وكلها بعمر عشرون عاماً أو تقترب من ذلك.

في مدونة الإلكترونيات رأيت مشروع 65 في 1 وهو محاولة من شخص لتطوير لعبة إلكترونيات قديمة بأسلوب حديث، اللعبة التعليمية عبارة عن صندوق يحوي قطع إلكترونية يمكن توصيلها ببعضها البعض من خلال أسلاك، ويأتي مع الصندوق كتاب تعليمي لصنع مشاريع إلكترونية بسيطة في البداية ثم تزداد تقدماً حتى يصل لشيء مثل صنع مذياع والهدف هنا هو تعليم الأطفال أو الكبار كيف تعمل الإلكترونيات وكيف يمكن استخدامها لصنع أشياء عملية ومفيدة.

لنلقي نظرة على بعض الأمثلة لهذه الألعاب:

300 في 1، المصدر: Synthed Mind

300 في 1، أي يمكن صنع 300 مشروع باستخدام هذه اللعبة، والكتاب يبدو متقدماً وليس موجه للأطفال، ومن بحث سريع وجدت أنه صنع قبل أكثر من عشر سنوات.

750 في 1، منتج يمكن شراءه اليوم والشركة لديها خط منتجات بأسعار تبدأ من 50 دولار تقريباً وإلى 190 دولار للصندوق في الصورة أعلاه، ميزة هذه المنتجات أنها تتخلى عن الأسلاك وبدلاً من ذلك تضع الأجزاء في قطع يمكن تركيبها وفكها بسهولة.

Radio Shack 65 in 1 kit science fair

وهذا منتج من راديو شاك، 65 في 1 وقد صنع في السبعينات، ويمكنك رؤية واحد حديث في هذا الفيديو:

صاحب مشروع صنع نسخة حديثة من 65 في 1 يعلم أن أصعب جزء من مشروعه هو كتابة الكتاب التعليمي، بعض هذه الألعاب لم تشرح حقاً كيف تعمل الإلكترونيات ولعل صانعيها يتوقعون من الطفل أن يكون لديه الفضول الكافي للبحث والتعلم بنفسه، أيضاً صاحب المشروع يخطط لطرح خطط مشروعه للجميع وهذا يعني إمكانية أي شخص أن يصنع اللعبة بنفسه، لا يخطط لصنع منتج وبيعه حالياً.

ما أعجبني في تصميم مشروعه هو إمكانية استبدال اللوحات وهذا نظرياً يعني إمكانية صنع المزيد منها في المستقبل وتوسيع إمكانية اللعبة لتشمل مشاريع أخرى.

هل هناك ألعاب مماثلة عربية؟ لا أظن لكن ليس لدي اطلاع على ما يباع في كل البلدان العربية، ربما تعرف وجود شيء مماثل، أخبرني عن ذلك.

5560 درهم للاشتراكات فقط

الرسام: أندرو لومس

لم يكن هناك تلفاز في البيت الجديد لبضعة أشهر، هناك تلفاز في صندوقه منذ انتقلنا إلى المنزل وبقي هناك إلى أواخر شهر رمضان عندما طلبنا خدمة فني لتركيبه على جدار غرفة المعيشة، حتى مع وجوده هناك بقي التلفاز ليوم أو يومين يعرض شاشة الإعدادات عند تشغيله، هذا تلفاز “ذكي” فيه حاسوب وإمكانية الاتصال بالإنترنت ويحتاج للإعدادات لكي يعمل، شخص ما وضع الإعدادات والآن التلفاز يعمل.

شغلته مرة لأرى واجهته الرئيسية التي تحوي خيارات مختلفة من خدمات مختلفة وكل واحد منها يتطلب حساباً واشتراكاً، لم أفعل شيئاً لمدة خمس أو ربما عشر ثواني وفجأة إعلان! سامسونج صانعة التلفاز قررت أن أجهزة التلفاز ستكون مصدر للدخل المستمر بإدخال الإعلانات في لحظات مثل هذه، أغلقت التلفاز فوراً، كما قلت في مواضيع سابقة: الأجهزة الإلكترونية تخدم صانعها وأنت لست المالك الوحيد لها، نعم الجهاز ملكك وأنت اشتريته لكنه يخدم سيداً آخر.

قبل أيام شاهدت فيديو من قناة أتجنب مشاهدة أي مقاطع منها لسبب بسيط وهو المبالغة في صور المقاطع التي تهدف لشد الانتباه، أكره هذه الصور، على أي حال شاهدت الفيديو الذي يقول عنوانه بأن الإنترنت بدأت تتفكك أو تصبح أسوأ وأول ما خطر في ذهني هو: بدأت؟! من يتابع التقنية يعرف أن هذا لم يبدأ الآن بل قبل أكثر من عشر سنوات.

في الفيديو يذكر الرجل أنه يشترك في خدمات عديدة وقسمها لخدمات يحتاجها لعمله وأخرى خدمات شخصية للترفيه، وتكلفة هذه الاشتراكات تصل إلى 5560 درهم إماراتي شهرياً! هذه النقطة ضايقتني أكثر مما ينبغي لأنني أدرك أنني أستطيع العيش براحة بمثل هذا المبلغ لو كنت أستطيع الحصول عليه شهرياً، وكذلك لأنه يصور الاشتراكات على أنها شيء لا مفر منه وهذا غير صحيح، يمكن للفرد أن يختار عدم الاشتراك وعدم استخدام خدمات الشركات التقنية ويوفر على نفسه ويتجه للبدائل.

وعود شركات التقنية تدور حول سهولة الاستخدام وتوفير المال وهذه الوعود لم تعد صحيحة، الخدمات التي كانت رخيصة في الماضي لتجذب الناس رفعت أسعارها وسهولة الاستخدام أراه نوع آخر من التعقيد لأن هذه الخدمات مرتبطة بتطبيقات وحسابات وهواتف ذكية، تطبيق كان يعمل في حاسوبك مباشرة وبدون تعقيدات الآن أصبح خدمة “سحابية” يحتاج لحساب واشتراك، هل هذا أسهل أو أرخص؟

خدمات البث مثال آخر، التلفاز التقليدي يجبر الفرد على مشاهدة برامجه المفضلة في وقت محدد وما فاتك فلن تستطيع مشاهدته ما لم تكن هناك إعادة، وقنوات التلفاز تختار ما تبثه وليس المشاهد، خدمات البث غيرت المعادلة ووفرت برامج وأفلام ويمكنك الآن أن تختار ما تشاهده متى ما أردت، لكن خدمات البث زادت ومحتوياتها أحياناً تحذف وأسعارها ترتفع وبعضها يدخل الإعلانات مع أن وعد هذه الخدمات بأنها لن تكون مثل التلفاز التقليدي حيث تكثر الإعلانات، لكنها خدمات أصبحت مثل التلفاز التقليدي لكن عليك أن تدفع مقابل استخدامها.

شخصياً لا أشترك في أي خدمة من خدمات البث، يمكنني العيش بدون مشاهدة التلفاز وقد فعلت ذلك لعقدين وأكثر ويمكنني عدم مشاهدة الأفلام والمسلسلات والبرامج، كنت في فترة أشتري أقراص دي.في.دي لمشاهدة أي شيء أرغب في مشاهدته وهذا يعني امتلاكي لقرص يبقى معي، في حين أن ما تقدمه الخدمات هو استئجار المحتوى، أنت لا تملك ما اشتريته وهناك احتمال أن تحذفه الخدمة أو ينتقل المحتوى لخدمة أخرى.

قرأت مقال يتحدث عن الأمر، الكاتبة قالت بأن الجهاز كان مجرد جهاز لكن الآن أصبح بيروقراطية، تحدثت عن مذياع تملكه العائلة منذ خمسين عاماً وما زال يعمل وما زال بسيط الاستخدام، في حين أن التقنيات الحديثة تتطلب الكثير من المستخدم.

شخصياً ما زلت أفضل المذياع على أي وسيلة إعلامية أخرى، والآن أود العودة لمشاهدة التلفاز لكن لا أريد خدمات شركات التقنية أو أجهزة تلفاز ذكية بل التلفاز كما عرفته في الماضي؛ قنوات فضائية تقليدية يمكن التقاط بثها بدون اتصال بالإنترنت.

أجد البعض يردد في الشبكات الاجتماعية بأن “التقنية تبسط الحياة” وأنا لدي شك في ذلك، ليس لدي شك أن الغسالة مثلاً تقدم خدمة كبيرة للناس لكن لدي شك بأن هاتفك يبسط حياتك.

نهاية معالج بعد أكثر من أربعين عاماً

المصدر: ويكيميديا

أعلنت شركة Zilog أنها ستوقف صنع معالج Z80 بعد ثمانية وأربعين عاماً من الإنتاج، أول ما خطر على ذهني هو سؤال بسيط: ألا تستطيعون انتظار سنتين فقط؟ معالج Z80 بدأ إنتاجه في 1976 واستمرت الشركة في صنعه إلى اليوم، وصنعت منه نسخاً أحدث وأسرع لكنها معالجات تستخدم في أجهزة مثل الآلات الحاسبة الحديثة وليس في حواسيب مكتبية.

لا بد من توضيح أن الشركة لن توقف كل أنواع المعالج بل ما تراه في الصورة أعلاه؛ المعالج Z80 الذي يمكن شراءه كقطعة يمكن استخدامها لصنع حاسوب مكتبي وكذلك أنواع أخرى، لكنها ستستمر في صنع eZ80 الذي يستخدم في الآلات الحاسبة مثلاً وفي أجهزة أخرى وهو معالج أكثر سرعة ويحوي كذلك ذاكرة ويمكنه التعامل مع ذاكرة بحجم 16 ميغابايت.

معالج Z80 استخدم في العديد من الحواسيب المنزلية وغير المنزلية، وفي ألعاب الفيديو وما زال يستخدم اليوم كمتحكم (Microcontroller)، معالج eZ80 أكثر قدرة وسرعة ويجعلني أفكر في إمكانية استخدامه في صنع حاسوب مكتبي حديث قديم، فهو الآن يستخدم في آلات حاسبة متقدمة مثل TI-84 Plus CE، وقد استطاع شخص ما مؤخراً تشغيل لعبة سونك على هذه الآلة الحاسبة.

هذا الموضوع ينفض الغبار ويذكرني برغبتي في الكتابة عن الحواسيب القديمة، سأستغلها فرصة للحديث عن بعضها أو على الأقل كتابة موضوع عن معالج Z80 نفسه وبعض الأجهزة التي استخدمته.

الهاتف الذكي قيد تحمله معك

312

قبل الموضوع، اليوم بتوفيق من الله استطعت تصوير كتابين وأضفتهما للأرشيف:

الأخ معاذ الشريف أرسل الكتبين جزاه الله خير، وقريباً أعيدهما له، وأكرر الدعوة لأي شخص يملك أي كتب أو مجلات عربية عن الحاسوب أو كتب علمية أو مجلات سيارات، تواصل معي.


سألت في تويتر وماستودون:

في حديث مع صديق، ذكرت موضوع الهواتف الذكية والاعتماد عليها والمستقبل القريب حيث ستصبح كبيراً في السن (وفي تمام صحتك إن شاء الله) وربما متقاعد، ستبقى مضطراً لاستخدام الهاتف لأنه ضروري لإنجاز أي عمل مثل المعاملات.

هل ترى في ذلك مشكلة أم لا؟

شخصياً لدي مشكلة مع ذلك الآن ولن أنتظر حتى أصبح كبيراً في السن، عندما تعمل المعاملات الرقمية فهي بالطبع أسرع وأسهل، ما إن يحدث خطأ واحد ينتهي الأمر ويصبح معقداً عليك التواصل مع شخص ليحل المشكلة، بعض المؤسسات تتعمد تصعيب التواصل معها مباشرة فإذا اتصلت ستجد صعوبة في الوصول لشخص فهي تطلب منك بيانات أو أن تتحدث لنظام الهاتف الذي في الغالب لن يفهمك ويطلب منك تكرار ما قلته، وإن ذهبت للمؤسسة فربما يخبرك الموظف أنهم لا يستطيعون فعل شيء وعليك الاتصال برقم المؤسسة، هذا ليس من خيالي بل حدث معي.

نقدي للخدمات الرقمية لا يعني أنني أريد إلغاءها، بل تبقى لمن يريدها، ما أريده هو توفير وسيلة بديلة لمن يريد التواصل مع الناس، زيارة مكتب وينجز العمل إنسان يمكن التفاهم معه في حال حدث أي خطأ.

في هولندا هناك متجر يقدم خدمة المحاسب البطيئ، الهدف أن يجد كبار السن فرصة للحديث مع المحاسب والدردشة الخفيفة لأن بعضهم يشعر بالوحدة؛ بدلاً من أن يكون هدف المحاسب حساب تكلفة ما اشتراه الفرد بسرعة الضوء، فعالية أقل من أجد خدمة أفضل، هذا ما أريده، لكن ما يحدث في مؤسسات عدة هو اتخاذ الفعالية والسرعة كمعيار وحيد لقياس كفاءة أي خدمة وهذا في رأيي يلغي إنسانية الناس لأنهم يصبحون مجرد أرقام، والإداريون تسعدهم هذه الأرقام فتقرير الشهر يقول بأن الأسلوب الجديد لإنجاز العمل رفع الكفاءة بهذه النسبة وقلل الوقت المتطلب لها بهذه النسبة وقلل التكاليف بهذه النسبة.

ماذا عن رضا الناس؟ لا يهم وهو شيء يصعب قياسه.

نقطة ثانية مهمة: الهواتف الذكية تأتي مع مشاكلها، في حديثي مع الصديق المذكور أعلاه وصف الهواتف بأنها حواسيب محمولة وهذا وصف صحيح، البعض يجد فيها فائدة والبعض يجد فيها سجناً والفئة الثانية لا تستطيع الفرار من هذا السجن، لدي هاتف ذكي لأنني مضطر لاستخدامه، نعم يمكن التخلص منه لكن فعل ذلك سيجعل حياتي أصعب وهذه هي مشكلتي الأساسية مع امتلاك الهاتف، أن امتلاكه لم يعد خياراً، في مجتمعات جعلت كل شيء تعتمد على جهاز واحد أرى بأن الهاتف أصبح قيداً.

لماذا لم أستفد من الذكاء الاصطناعي؟

سألني عن الذكاء الاصطناعي وماذا فعلت بخصوصه فقلت باختصار أنني لم أفعل شيئاً، لم أرغب في أن أكون صريحاً وأقول أنني ضد الذكاء الاصطناعي وأنا لا أحسن الكلام والأفكار في ذهني تحتاج لكتابة.

العالم اليوم يملك كل التقنيات والأدوات والموارد التي يمكنها إعطاء كل الناس حياة جيدة ومريحة، لكن هذا لا يحدث لأسباب مختلفة ومن أهمها النظام الاقتصادي العالمي، خذ مثلاً إنتاج الطعام فالعالم يصنع ما يكفيه وزيادة لكن ثلث ذلك يضيع سنوياً، في الدول الحديثة يهدر الطعام في خط النهاية عند بيوت الناس وفي المطاعم والمتاجر والفنادق، في الدول الفقيرة يحدث الهدر بسبب فقر البنية التحتية وبالتحديد المواصلات والتخزين.

العالم اليوم يواجه مشاكل عدة من بينها المشاكل البيئية مثل تلوث العالم بالبلاستك، تلوث مصادر المياه، تلوث الهواء وتأثيره السلبي على الجميع، الفقر ما زال في دول عديدة، أناس يعيشون في عشوائيات ومستوى حياة متدني، أناس يعانون عنف الحروب، حتى بعض الدول الغنية تعاني من مشاكل عدة مثل التشرد والفقر مع أنها تحوي ما يكفي من الثروة لإسكان وإطعام كل الناس.

هنا يأتي دور وادي السيليكيون، الذكاء الاصطناعي لن يحل أياً من هذه المشاكل، الواقع الافتراضي والنظارات التي تطورها شركات عدة لن تحل أي مشكلة بل مطوريها يعرفون أن العالم سيء وأن تقديم عالم افتراضي مثالي هو نوع من الهروب، لا يمكنهم التفكير في أنهم يملكون أموال طائلة وتأثير وقدرة على تغيير الواقع بأموالهم وتأثيرهم، بل يفكرون بنفس الطريقة التي يفكر فيها أي صانع للتقنية: كل مشكلة حلها جهاز حاسوب من نوع ما وبرامج.

بالطبع من يسألني لا أظنه سيهتم بكل هذا، يسأل ليرى إن كان بإمكاني كسب الرزق من الذكاء الاصطناعي أو أي تقنية جديدة تظهر، وهذا ما أراه يحدث في العالم، الناس يتحمسون لأي تقنية جديدة بهدف التكسب منها بأي طريقة وهناك أناس بالفعل يكسبون الكثير من هذه التقنيات، دون تفكير أو اهتمام بالعواقب، لا يمكنني فعل ذلك.

العالم بحاجة للتعافي والصيانة وإصلاح المشاكل التي لا يمكن إصلاحها بالتقنيات الرقمية، هذه التقنيات وسائل يمكن استخدامها وليست الحل.

هذا باختصار ما أراه، أما عن مشاكل الذكاء الاصطناعي فهناك ما يكفي من المقالات على الشبكة والدراسات لتقرأها، كتبها متخصصون وخبراء.

لو توقفت الإنترنت، ما هي البدائل؟

لعبة في شبكة BBS

الأخ عامر حريري سأل: ماذا سيحدث لو استيقظنا ذات صباح لنجد أن شبكة الانترنت قد توقفت الى الأبد ؟

في عالم يعتمد كلياً على الشبكة ستكون هناك الكثير من الفوضى في الأيام الأولى، وسائل الإعلام التقليدية عليها أن تتعلم بسرعة كيف كانت تعمل قبل الشبكة، هواة اللاسلكي سيصبحون مهمين فوراً وسينضم لهم المزيد لأن التواصل اللاسلكي بالتقنيات القديمة ما زال يمارس وله أهمية عند حدوث الكوارث لتنظيم فرق الإنقاذ ومعرفة ما يحتاجه الناس في مناطق مختلفة، هؤلاء سيكون لهم دور مهم.

بعد ذلك أتخيل أن الناس سيدركون إمكانية صنع شبكة محلية يمكن للناس من خلالها صنع إنترنت صغيرة محلية، إن لم يصب الأسلاك أذى فيمكن استخدامها للتواصل محلياً ويمكن لمقدم خدمة الإنرتنت أن يقدم مزودات ويمكن للناس تحويل بعض حواسيبهم لمزودات وهكذا يمكن لخدمات عديدة أن تعود، وآمل أن لو حدث هذا أن يعيد الناس التفكير في المحتوى الذي ينشر على الشبكة فيعود للنص مكانته وأهميته وأن يصبح الفيديو شيء نادر وقصير.

من ناحية أخرى هناك بالفعل أناس يستخدمون شبكة يمكن أن أصفها بالخفية لأنها غير معروفة ومن يستخدمها لا يروج لها وحتى إن فعل فمن الصعب إقناع من تعود على أحدث التطبيقات أن يعود لتقنية قديمة تعتمد على النص، ما أتحدث عنه هو شبكات BBS وهي تقنياً ليست شبكات بل حاسوب متصل بخط هاتف واحد أو أكثر ولكي تتصل به أنت بحاجة لهاتف ومودم يمكنه الاتصال بخطوط الهاتف، كانت هذه الشبكات محلية لأن تكلفة الاتصال تزداد بازدياد المسافة لذلك تجد أعضاءها في الغالب من نفس المدينة وأناس يمكنك أن تلتقي بهم.

هذه الشبكات قدمت خدمات مراسلة الأعضاء الآخرين والنقاش العلني معهم وإن كانت الشبكة تحوي أكثر من خط هاتف فهذا يعني إمكانية الدردشة المباشرة مع الأعضاء الآخرين، ويمكن للأعضاء رفع ملفات وتنزيلها بحسب ما يسمح له مدير الشبكة، وهناك ألعاب كذلك.

هناك من طور تقنية تربط هذه الشبكات حول العالم بحيث يمكن لأي فرد من أي مكان إرسال رسالة لأي عضو والشبكة تستخدم للبريد الإلكتروني وللنقاش أو للمنتديات، اسمها FidoNet وما زالت تعمل إلى اليوم، طريقة عملها أن تتصل شبكة BBS بأخرى وتتبادل معها آخر الرسائل والنقاشات، ويحدث هذا الاتصال بين الشبكات عبر العالم ويحتاج الأمر ليوم أو يومين، بحيث تتصل الشبكات في نفس المنطقة ببعضها البعض وواحد منها يتصل بشبكة أخرى خارج المنطقة وهذه بدورها قد تتصل بشبكة خارج الدولة، وهكذا من خلال الاتصالات الهاتفية يمكن نقل أي رسالة من أي مكان في العالم لأي مكان آخر.

أنا بحاجة للكتابة عن هذا الموضوع بالتفاصيل، إلى ذلك الحين يمكنك قراءة ما كتب في الماضي:

منوعات السبت: من أجل اللايكات

الرسام: إدوارد لير

(1)
كان يفترض أن أقطع خط الإنترنت في الخميس 2 نوفمبر لكن هذا لم يحدث وقررت تأجيل الأمر إلى الإثنين وهذا لن يحدث الآن، سأقطع الخط في ديسمبر، يفترض أن أنتقل للبيت الجديد لكن هناك أمران ينقصان البيت وفي انتظار شركتين لإنجاز الأمر ولا أدري متى سيحدث ذلك، لا أحب هذا الوضع لكن ليس هناك خيار آخر وعلي الانتظار، كنت متيقن أن كل شيء سينجز في بداية هذا الشهر وبدأت فعلياً في نقل بعض الأشياء والكتب، ويمكن نقل كل ما لدي في سيارة إلا الكتب وكرسيين فهذه تحتاج لشركة نقل.

باختصار لا أدري متى سأنتقل وأود لو أفعل ذلك الآن لكن هذا غير عملي، سأنقل الأغراض والكتب بالتدريج حتى إذا جاء يوم الانتقال أكون جاهزاً.

(2)
أود الحديث عن فايسبوك والذكاء الاصطناعي وعن استخدام الناس له، مضت ثلاث أسابيع أو شهر (لم أحسب!) منذ انضمامي إلى فايسبوك ومنذ الأيام الأولى رأيت المحتوى الذي يضعه الناس لكن في ذلك الوقت فايسبوك لم يكن يعرف عني شيئاً لذلك يعرض محتوى عشوائي بناء على مكاني واحتمال كوني من جنسية تعيش في الدولة والإمارات فيها أكثر من 200 جنسية، لكن مع إضافتي لأناس على أنهم أصدقاء بدأ الموقع يغير نوع المحتوى الذي أصبح الآن أغلبه عربي وشيء منه متعلق بإيران والأكراد لأنني أضفت أشخاص من هذه الأماكن كأصدقاء.

رأيت من يستخدم صور ذكاء اصطناعي لنشر أخبار كاذبة، مثلاً خبر مطار جديد في دبي في جزيرة على شكل طائرة وبالقرب من جزر النخيل، بالطبع الخبر غير صحيح والصورة مفبركة لكن هذا لا يهم، المعلقون بالمئات وأكثرهم يصدق الخبر بدون أي تمحيص وكثير منهم استغلها فرصة للسخرية والقلة الذين أشاروا إلى أن الخبر كذبة والصورة مزيفة لم يعبأ بهم أحد وصاحب الحساب لا يهتم، المهم تجميع الإعجاب من الناس، الهدف هو تجميع اللايكات.

قبل الذكاء الاصطناعي كان هناك فوتوشوب لكنه برنامج يحتاج لخبرة ومهارة ولوقت لكي يصنع أي شخص صورة مزيفة متقنة، الآن باستخدام محركات الذكاء الاصطناعي يمكن لأي شخص فعل ذلك بسهولة وبدون أي مهارة ولا حاجة لتعلم برنامج مثل فوتوشوب، سهولة الاستخدام تعني أن عدد أكبر من الناس سيستخدمون التقنية وهذا ما يراه أحدهم خطر الذكاء الاصطناعي.

ليس صعباً أن يتوقع أي شخص ازدياد المحتوى الضحل والمزيف، ما هو صعب توقع أنواع المحتويات التي سيصنعها الناس بوصولهم لأدوات سهلة وعواقب هذا الاستخدام، أضف لذلك الشبكات الاجتماعية التي تعطي أي فرد فرصة الوصول السريع لآلاف الناس وتصبح المشكلة أكثر تعقيداً.

ما يهمني الآن هو محاولة معرفة أثر هذه التقنيات على المحتوى الجيد في الشبكة، كيف سيصل له الناس وكيف سيجدونه؟ ليس لدي إجابات الآن.

(3)
مدونتي عن معالج الكلمات أصبح فيها محتوى كاف لزيارتها، المحتوى بسيط ومرتب بحسب نوعه، على العمود الجانبي سترى قسم “مسميات” وهذه ترجمة كلمة tag، بمجرد أن بدأت الكتابة في المدونة عرفت إجابة سؤال طرحته قبل ثلاث سنوات: ما الذي يعالجه معالج الكلمات؟ الكلمة أتت من بدايات استخدام الحواسيب لمعالجة الكلمات وفي ذلك الوقت كان كتابة النص رقمياً وتحريره وإرساله لحواسيب أخرى يسمى معالجة كلمات، أي التعامل مع الكلمات بوسائل رقمية بدلاً من الورق وهو الاستخدام الأساسي للحواسيب في ذلك الوقت ولا زال استخدام أساسي اليوم.

سعيد أنني بدأت مدونة متخصصة وهذه ستكون مؤقتة وستتوقف في يوم ما، ولدي أفكار لمدونات أخرى لكن لن أبدأها هذا العام، هناك فائدة في إنشاء مدونة متخصصة مؤقتة، تجميع المصادر والقراءة عن الموضوع في مكان واحد يساعد على فهمه ومن يدري لعل هذه المصادر تكون مفيدة لشخص ما.

الأخ الأصغر لمايكروسوفت أوفيس

هناك مشكلة ستعاني منها التطبيقات دائماً وهي أنها تقدم أكثر أو أقل مما يحتاجه المستخدم وكل شخص لديه احتياجات مختلفة وبالتالي لا يمكن لبرنامج واحد تلبية متطلبات الجميع، الخصائص التي لا يستخدمها فرد يستخدمها آخر، لذلك يقترح البعض نظام الإضافات حيث الخصائص الأساسية فقط تكون في البرنامج وكل شيء آخر يمكن إضافته حسب الحاجة، فكرة جيدة لكنها لا تطبق، حتى متصفح فايرفوكس الذي يفترض أنه يطبق هذه الفكرة لا يفعل ذلك ويضيف بعض الخصائص التي يعترض عليها البعض مثل مزامنة الملفات بين حواسيب مختلفة أو خاصية حفظ الروابط لوقت لاحق مع خدمة بوكت.

بعض الشركات تختار أن تضيف الخصائص لتلبي احتياجات معظم الناس وهذا يجعل البرامج ثقيلة الوزن أو أصعب للمستخدم، مثلاً فوتوشوب برنامج متقدم وفيه الكثير من الخصائص للمحترفين بينما غير المحترف قد يحتاج لقليل من هذه الخصائص لذلك يتجه لبرنامج آخر، أدوبي تدرك ذلك وهذا ما يجعلها تصنع برنامج بخصائص أقل وواجهة أبسط وسمت البرنامج إليمنتس (Elements)، البرنامج أرخص ولا يتطلب اشتراك (هذه ميزة كبيرة في رأيي) ويقدم الكثير من الخصائص حتى مع كونه برنامج أبسط، هكذا تقنع أدوبي الزبون الذي يعرف أنه لا يحتاج فوتوشوب ولا يود دفع سعره أو يدفع اشتراك له.

مايكروسوفت كان لديها برنامج حزمة برامج مكتبية مثل أوفيس لكنها أبسط وتقدم خصائص أقل وسعرها أقل كذلك، أوفيس 2007 كان سعره 400 دولار ونسخة المحترفين 500 دولار، مايكروسوفت وركس (Works) سعره 40 دولار إن اشتراه المستخدم أو 2 دولار إن أتى مع حاسوب جديد، وهذه الأسعار لآخر إصدار من البرنامج وهو إصدار 9 الذي طرح في 2007 وهو ما سألقي نظرة عليه، لن أتحدث عن تاريخ البرنامج وإصداراته السابقة فهذا موضوع آخر.

يمكنك تنزيل نسخة من البرنامج من أرشيف الإنترنت، ويمكنها أن تعمل في ويندوز 10 وأظن ستعمل في أي إصدار من ويندوز من فيستا وحتى 11، البرنامج لا يدعم العربية.

عند تشغيل البرنامج تظهر الشاشة الرئيسية، في الأعلى أزرار التصفح للأقسام وفي الأسفل مساحة رئيسية للتقويم وعرض المواعيد وهناك لسان تبويب لدفتر العناوين، الضغط على زر فتح التقويم يشغل برنامج التقويم:

وعند إغلاق البرنامج والعودة لوركس سترى المواعيد التي أدخلتها:

لسان التبويب للعناوين يفعل نفس الشيء لكن مع اختلاف رئيسي وهو أن البرنامج يعتمد على نظام ويندوز ويفتح مجلد خاص للعناوين في مدير الملفات، أضفت عناوين في المجلد وعرضها البرنامج لكنه لا يقدم خصائص مفيدة غير الضغط على زر البريد الإلكتروني لفتح برنامج بريد إلكتروني وكتابة رسالة.

قسم القوالب يعرض قوالب لأغراض مختلفة، الرسائل والنشرات البريدية (عندما كان الناس يطبعونها ويوزعونها بأنفسهم!) هناك قوالب لأعمال منزلية أو لمتابعة الصحة أو لكتابة مذكرات شخصية، الضغط على أي قالب مرتين يفتح برنامج يتعامل مع هذا القالب، مثلاً الضغط على قالب مجموعة الكتب يفتح برنامج قاعدة بيانات ويعرض القالب ويمكن للمستخدم إدخال المعلومات مباشرة واستخدام القالب.

برنامج قاعدة البيانات يستخدم نموذج الإدخال للطباعة كذلك، ما تراه في هذا النموذج هو ما سيطبع، يمكن عرض البيانات على شكل جدول والبرنامج لا يدعم صنع أكثر من جدول واحد لقاعدة البيانات، هذا يجعله قاعدة بيانات بسيطة وغير مناسبة للاستخدام في مجال الأعمال.

البرامج الثلاثة الأساسية هي معالج كلمات وجداول ممتدة وقاعدة بيانات، وكلها برامج بسيطة موجهة للمستخدم في المنزل، لاحظت نقص الخصائص المفيدة للأعمال الصغيرة، يبدو أن مايكروسوفت كانت حريصة ألا تجعل حزمة البرامج هذه مفيدة أكثر من الحد الأدنى حتى لا تأكل مبيعات أوفيس، أي مؤسسة صغيرة ستحتاج لخصائص أكثر وستضطر لشراء أوفيس أو برامج أخرى.

في معالج الكلمات وجدت خاصية إضافة ما يسمى كليب آرت (Clip Art) وهناك العديد منها، هذه واحدة سيتذكرها البعض بلا شك:

مؤخراً قرأت مقال يطالب بإعادة هذه الرسومات للبرامج المكتبية ومما فهمته أن مايكروسوفت أزالت هذه الخاصية ومكتبات الرسومات التي كانت تأتي مع برامج أوفيس وهذا أمر مؤسف، شخصياً استخدمت هذه الرسومات كثيراً لطباعة إعلانات في مؤسسة تطوعية، هذه الرسومات بسيطة وجميلة وتؤدي وظيفة مهمة في رأيي وهو إضافة نوع من الزينة لأي وثيقة، بالطبع لا أعني أن تستخدم المؤسسات الشخصيات الهزلية كما في الصورة أعلاه في وثائقها الرسمية (مع أنني لا أجد مشكلة في ذلك) لكن هناك آلاف الرسومات المناسبة.

خاصية أخرى في حزمة برامج وركس أعجبتني وهي المشاريع، ببساطة هي مجرد قائمة أعمال لكن بعض الأعمال يمكن ربطها بملفات أو حتى موقع، مثلاً مهمة “حجز تذكرة سفر” يمكن ربطها بموقع لفعل ذلك، متابعة تكاليف السفر يمكن ربطها بجدول ممتد لهذا الغرض، الفكرة بسيطة وعملية وتذكرني بفكرة لواجهة استخدام تخيلتها وهي أن تكون القوائم هي الواجهة الرئيسية وكل مهمة في القائمة مرتبطة بوثائق أو ملفات، كل شيء يمكن تحويله لمهمة ولعنصر في قائمة لكن لا أدري إن كان هذا عملياً أم لا دون تجربة بسيطة.

على أي حال، هذا هو برنامج وركس ببساطة، قبل أن أشغل البرنامج كنت أظن أنه سيحوي خصائص تكفي شركات أو مكاتب صغيرة لكن تبين لي أنه برنامج موجه للأفراد أو للعوائل وخصائصه بسيطة، لا شك لدي أنه يكفي احتياجات الكثير من الناس خصوصاً أن سعره رخيص مقارنة بحزمة أوفيس.

مايكروسوفت ستحذف وردباد ويمكنك إنقاذه إن أردت

مايكروسوفت أعلنت أنها أوقفت دعم وردباد وستزيله في المستقبل من ويندوز 10 و11، وردباد هو معالج الكلمات الذي يأتي مع ويندوز وقد سميته البرنامج المنسي لأن معظم الناس لا يستخدمونه ومايكروسوفت لم تحدثه منذ 2013 والشركة في الغالب لديها إحصائيات تخبرها بأن عدداً قليلاً من الناس يستخدمونه وبالتالي يمكن إزالته، ليس من مصلحة مايكروسوفت تحديث البرنامج وإضافة خصائص له لأنها تريد من الناس استخدام برامج أوفيس.

لذلك بحثت عن بدائل لكي أكتب عنها، ولدي شروط للبدائل:

  • أن يكون معالج نصوص وليس محرر نصي، برنامج المفكرة أو نوتباد ليس بديلاً لوردباد لأنه محرر نصي ولا يمكنه تنسيق النصوص.
  • ألا يكون جزء من حزمة برامج مكتبية مثل ليبر أوفيس.
  • أن يعمل على الحاسوب وليس على الشبكة.
  • مجاني والأفضل أن يكون برنامجاً حراً.

هناك بدائل قليلة تلبي هذه الشروط.

احتفظ بوردباد! البديل الأول وهو ما أنصح به هو وردباد نفسه، المشكلة أن مايكروسوفت تنوي إزالته من النظام، الشركة لم توقف دعمه فقط وتتركه ليستخدمه الناس بل ستزيله من حواسيبهم في تحديث قادم، هذا ما فهمته مما كتبوه في موقعهم، لذلك الأفضل أن تنسخ البرنامج وتضعه في مجلد خاص به وتشغله من هناك.

بحثت عن وردباد في حاسوبي ووجدته هنا:

في الغالب البرنامج سيكون في نفس المكان لديك إن كنت تستخدم ويندوز، أنسخ الملفين والمجلدين وضعها كلها في مجلد جديد، يمكنك أن تضع المجلد الجديد في أي مكان، ويمكنك تشغيل البرنامج من هناك.

برنامج Jarte ذو الواجهة الغريبة، إن كنت تستخدم ويندوز فهذا البرنامج مناسب وغير مناسب، الأمر يعتمد على ذوقك، البرنامج يستخدم نفس محرك وردباد لكن بواجهة غير مألوفة، الواجهة ليست صعبة فقط غريبة وأنا أشجع أن تكون الواجهات مختلفة ومتميزة لكن ليس بهذا الأسلوب.

 

حاولت إضافة صورة للوثيقة وكانت الصورة كبيرة الحجم فأضافها البرنامج بحجمها الكامل، في حين أن وردباد صغرها لتناسب الصفحة، مثل هذه التفاصيل الصغيرة تجعلني أدرك أن وردباد متقن الصنع وأن البدائل التي أعرضها هنا ليست بنفس الجودة.

برنامج Abiword يقدم المزيد، ستلاحظ أن رابط البرنامج يشير إلى ويكيبيديا وليس موقع البرنامج لأن الموقع لا يعمل، يمكن تنزيل نسخة منه في موقع portable apps، النسخة يمكن تثبيتها في أي مكان في ويندوز وهي إصدار يعود إلى 2014، المشروع يجد تحديثات لكن لنظام لينكس أما نسخة ويندوز فلم تجد تحديثات منذ تسع سنوات تقريباً، البرنامج يدعم العربي ويقدم خصائص لا يقدمها وردباد مثل إضافة الجداول.

كنت أنوي الكتابة بالتفاصيل عن البديلين لكن رأيت أن الاحتفاظ بوردباد هو الخيار الأفضل، برنامج Jarte غريب وبرنامج Abiword لم يجد تحديثات منذ وقت طويل ويقدم عدد من الخصائص التي قد لا يحتاجها مستخدم وردباد.

في نقاشات الويب حول إزالة البرنامج من ويندوز رأيت من يسأل مستنكراً “من يستخدم ورباد” أو يصرحون بأنه لا أحد يستخدمه وهذه مبالغات مألوفة لأي شخص يتابع النقاشات التقنية حول أي برامج أو أجهزة قديمة، تجد البعض يردد بأنه لم يستخدم البرنامج منذ سنوات وبالتالي يمكن حذفه بلا مشكلة، جعل نفسه المقياس لكل الناس.

شخصياً أستخدمه مرات قليلة كل شهر، ومن ردود الناس قرأت لمن يعتمد عليه منذ التسعينات وإلى اليوم، ومن يستخدمه لكتابة مذكراته أو لألعاب الكتابة الإبداعية، أنا ضد حذف البرنامج بل وأرى أن النظام يجب أن ياتي مع حزمة برامج بسيطة، أبل تفعل ذلك مع iWork وهي مجموعة برامج مكتبية ممتازة ومجانية تأتي مع كل حاسوب من أبل، مايكروسوفت ليس من مصلحتها فعل شيء مماثل.