
الأخ عامر حريري سأل: ماذا سيحدث لو استيقظنا ذات صباح لنجد أن شبكة الانترنت قد توقفت الى الأبد ؟
في عالم يعتمد كلياً على الشبكة ستكون هناك الكثير من الفوضى في الأيام الأولى، وسائل الإعلام التقليدية عليها أن تتعلم بسرعة كيف كانت تعمل قبل الشبكة، هواة اللاسلكي سيصبحون مهمين فوراً وسينضم لهم المزيد لأن التواصل اللاسلكي بالتقنيات القديمة ما زال يمارس وله أهمية عند حدوث الكوارث لتنظيم فرق الإنقاذ ومعرفة ما يحتاجه الناس في مناطق مختلفة، هؤلاء سيكون لهم دور مهم.
بعد ذلك أتخيل أن الناس سيدركون إمكانية صنع شبكة محلية يمكن للناس من خلالها صنع إنترنت صغيرة محلية، إن لم يصب الأسلاك أذى فيمكن استخدامها للتواصل محلياً ويمكن لمقدم خدمة الإنرتنت أن يقدم مزودات ويمكن للناس تحويل بعض حواسيبهم لمزودات وهكذا يمكن لخدمات عديدة أن تعود، وآمل أن لو حدث هذا أن يعيد الناس التفكير في المحتوى الذي ينشر على الشبكة فيعود للنص مكانته وأهميته وأن يصبح الفيديو شيء نادر وقصير.
من ناحية أخرى هناك بالفعل أناس يستخدمون شبكة يمكن أن أصفها بالخفية لأنها غير معروفة ومن يستخدمها لا يروج لها وحتى إن فعل فمن الصعب إقناع من تعود على أحدث التطبيقات أن يعود لتقنية قديمة تعتمد على النص، ما أتحدث عنه هو شبكات BBS وهي تقنياً ليست شبكات بل حاسوب متصل بخط هاتف واحد أو أكثر ولكي تتصل به أنت بحاجة لهاتف ومودم يمكنه الاتصال بخطوط الهاتف، كانت هذه الشبكات محلية لأن تكلفة الاتصال تزداد بازدياد المسافة لذلك تجد أعضاءها في الغالب من نفس المدينة وأناس يمكنك أن تلتقي بهم.
هذه الشبكات قدمت خدمات مراسلة الأعضاء الآخرين والنقاش العلني معهم وإن كانت الشبكة تحوي أكثر من خط هاتف فهذا يعني إمكانية الدردشة المباشرة مع الأعضاء الآخرين، ويمكن للأعضاء رفع ملفات وتنزيلها بحسب ما يسمح له مدير الشبكة، وهناك ألعاب كذلك.
هناك من طور تقنية تربط هذه الشبكات حول العالم بحيث يمكن لأي فرد من أي مكان إرسال رسالة لأي عضو والشبكة تستخدم للبريد الإلكتروني وللنقاش أو للمنتديات، اسمها FidoNet وما زالت تعمل إلى اليوم، طريقة عملها أن تتصل شبكة BBS بأخرى وتتبادل معها آخر الرسائل والنقاشات، ويحدث هذا الاتصال بين الشبكات عبر العالم ويحتاج الأمر ليوم أو يومين، بحيث تتصل الشبكات في نفس المنطقة ببعضها البعض وواحد منها يتصل بشبكة أخرى خارج المنطقة وهذه بدورها قد تتصل بشبكة خارج الدولة، وهكذا من خلال الاتصالات الهاتفية يمكن نقل أي رسالة من أي مكان في العالم لأي مكان آخر.
أنا بحاجة للكتابة عن هذا الموضوع بالتفاصيل، إلى ذلك الحين يمكنك قراءة ما كتب في الماضي:
- شبكة اجتماعية أصغر
- شبكة إجتماعية في الخرطوم من عام ٢٠٠٠ إلى عام ٢٠٠٢، هذا موضوع الأخ أبو إياس عن تجربة محلية يمكن أن تتكرر اليوم.
- شبكات متناغمة: الإنترنت المجانية
من خلال الاحتمالات التي عرضتها أجد أن اختفاء الشبكة سيكون غالباً حدثاً ايجابياته أكثر من سلبياته بمراحل .. سيعود الناس لاكتساب المعرفة بالتقنية بدلاً من أن يكونوا مستهلكين لها وحسب.
وفي عالم لن تكون فيها الشبكات احتكارية أعتقد أنه ستوجد أجهزة حاسب شخصية تمتلك تجهيزات افتراضية ليكون جزءاً منها عبارة عن مزود شبكة شخصي يتواصل مع بقية الحواسب الشخصية والمزودات الأخرى بمحولات لاسلكية كبيرة .. وهي موجودة فعلاً .. مملوكة لأشخاص أو لجهات أخرى ولك الخيار مع من ستشبك جهازك وتشارك ما يحويه جزء الشبكة في جهازك.
أنا أتكلم هنا عن شكل متطور من شبكة BBS لأنه بعد هذا الزمن ليس هناك مبرر لاستعمال الشبكات البطيئة وليس هناك مبرر أيضاً لعدم وجود شبكات تعتمد على النص.
لكل هذا أعتقد أن اختفاء الشبكة أو تحييدها على الأقل سيكون نقطة تحول تعيد ترتيب الأمور لشكلها الطبيعي .. لا أظن أنه من الصعب وجود شبكات محلية سوى فرض الحكومات تقييدات عليها.
على فكرة حتى خدمات الهاتف العادي أصبحت تأتي من شركات الانترنت 🙂
أشكرك جداً على التدوينة وعلى اثراءك للفكرة .. سأضع الرابط لو سمحت في تدوينتي.
كتبت رد طويل وللأسف حدث خطأ ما منع إرساله وضاع التعليق 😅
أختصر: لدي يقين أن الاتصال الدائم بالشبكة خطأ وسلبي، كنا بحاجة للاتصال بمزود الإنترنت ثم تصفح الشبكة ثم قطع الاتصال، أرى أن هذا أمر إيجابي لأن الفرد بقطع الاتصال يقطع الشبكة ويعود لحياته، كذلك الحال مع الإعلام الذي لا يتوقف، بث 24 ساعة يفترض ألا يحدث.
بخصوص النص، الويب كما كانت في عصر التدوين كانت جيدة، الناس يستخدمون النص والصور لنشر أنواع من المحتوى، الفيديو كان نادر، هذا ما أود أن أعود له.