منوعات السبت: دووم مرة أخرى

نقاش سياسي، الرسام: إميل فريانت

(1)
بدء من 1 مايو (بعد غد) سأنشر موضوع يومي إلى 11 مايو وفي كل يوم سأختار بعض ما نشرته في مدوناتي من الماضي، وفي 12 مايو أكتب عن مناسبة عشرين عاماً من التدوين، وأكرر رغبتي في أن يكتب كل مدون عن المناسبة.

بعد ذلك أتفرغ لمشروع أرشفة مجلة بايت الشرق الأوسط، قد أستعير حاسوب من أحد أفراد العائلة لأنني أود إنجاز الأرشفة على طاولة ثانية لدي، وضعه على طاولة حاسوبي المكتبي ممكن لكن هذا يعني الكثير من الأسلاك.

(2)
بالأمس كنت أفكر في برنامج للتدوين لكن محلي يعمل على الحاسوب وبدون مزود، لو كان هناك برنامج مثل هذا* فهل سأشعر برغبة في نشر مواضيع صغيرة؟ ذكرت سابقاً أنني أجد المدونات هي الوسيلة الأفضل لحفظ الأفكار والملاحظات ويمكن البحث فيها بسهولة ويمكن تنظيمها بالوسوم أيضاً، إن كانت المدونات هي الوسيلة الأفضل لي فبرامج تنظيم الملاحظات التي جربتها لا تناسبني والبرنامج الذي أستخدمه (Zim) أيضاً لا يناسبني مع أنني أستخدمه منذ سنوات، لأنه ليس مدونة بل ويكي وأسلوبه في تنظيم الملاحظات مختلف.

* جربت برامج عديدة اقترحها الناس وكلها لا تعمل مثل المدونة، الاختلاف يكمن في الواجهة، أنا على قناعة أن علي صنع هذا البرنامج ولا أنتظر أن يصنعه شخص آخر.

(3)
سبق أن كتبت عن لعبة دووم في 2019 وأكتب عنها الآن لسبب بسيط وهي توفرها في بنسخة حديثة:

هذه النسخ تدعم الشاشات الحديثة وتقدم تجربة أفضل، أذكر أن اللعبتين كانتا تعملان من خلال برنامج DOSBox ولم تكن هذه النسخ جيدة.

ما يعجبني في اللعبتين الآن ليس ذكريات الماضي فقد جربت اللعبتين مرة أخرى ولم أجدهما ممتعتين، غالباً لأنني أعرف اللعبتين جيداً وأتذكر تفاصيلهما من الماضي، ما يعجبني الآن هو استخدام محرك دووم لصنع ألعاب أخرى، هناك عدد كبير من الناس يفعلون ذلك ومنذ ثلاثين عاماً وبعضهم صنع ألعاب رائعة وغير عنيفة وألعاب عنيفة لكن بأفكار أخرى، يمكن لأي شخص أن يجرب هذه الألعاب مجاناً وكل ما عليك فعله هو تنزيل محرك لعبة مثل ZDoom ثم تنزل ملفات صنعها آخرون تسمى WAD ومصادر هذه الملفات كثيرة، أود أن أكتب عن ذلك بالتفصيل لكن علي تجربة الأمر بنفسي أولاً.

في حال كنت مهتماً بتطوير ألعاب الفيديو فربما البدء بصنع مراحل للعبة دووم قد تكون بداية جيدة.

ما بعد رمضان

بعد كل رحلة هناك فترة انتقالية ما بين الرحلة والعودة للحياة العادية، لا شك لدي أن أي شخص سافر لأسبوع أو أكثر ثم عاد يجد نفسه بين أيام الرحلة وأيام الحياة المألوفة، في الرحلة يتغير شعور اليوم حتى لو كنت تفعل نفس الأشياء مثل الاستيقاظ صباحاً وشرب قهوة، في الأيام العادية هذه عادة مألوفة لا تفكر فيها أما إن كنت في سفر يصبح شرب القهوة مناسبة احتفالية صغيرة تسعدك، القهوة نفسها لم تتغير لكن أنت في حالة نفسية مختلفة، وعندما تعود من السفر يبقى شيء منه في نفسك ولأيام.

رمضان هذا العام كان مثل رحلة وبعد الشهر أشعر بالتيه ولا أعرف كيف أعيش الأيام بدون رمضان، كأنني نسيت كيف يسير اليوم العادي، لكن أدرك أن هذه حالة مؤقتة وسأعود للروتين اليومي قريباً، الآن أشعر بالضياع، أعلم ما الذي علي فعله ولدي قائمة أعمال ومشاريع وليست المشكلة هنا، هو مجرد شعور عابر وسيذهب.

هذا الشعور العابر قد يكون مصدراً للضيق والتعب خصوصاً عندما تغير شيئاً جذرياً في حياتك، كان جزء من يومك والآن لم يعد كذلك وتغيير العادة يترك فراغاً مزعجاً، كنت في هذا الوقت تفعل ذلك الشيء الذي تفعله منذ سنوات أو عشرات منها ثم رأيت أن الاستمرار لا يفيدك بل ويضرك والآن تريد التغيير، مع التغيير يأتي الشعور بالتيه فنفسك تحب تلك العادة المألوفة والآن أنت تحرمها من ذلك، هذا الشعور يبدأ قوياً ثم يتلاشى مع الأيام ويحتاج الفرد أن يصبر حتى يرى نتيجة التغيير، عادة جديدة يسهل تغييرها أما عادة عاشت معك عشرين عاماً فهذه تحتاج لصبر جميل.

لا أدري ما الذي أريد أن أقوله هنا سوى أنني أشعر بالتيه بعد رمضان، أسأل الله أن يبلغنا رمضان العام المقبل.

لا تستهن بهذا السلاح

هذا الفيديو يعيد لي بعض ذكريات الطفولة، في ويكيبيديا العربية تسمى مقلاع وهذا اسم كما أعرف لما تسميه ويكيبيديا القاذفة، لا أدري لم قرروا اختيار هذه الأسماء بهذا الشكل، هنا في الإمارات نسميها نشّابه وقد كانت متوفرة في البقالات لكنها رخيصة السعر ورخيصة الصنع كذلك، كانت لا تدوم طويلاً وخصوصاً خيوط المطاط التي تتقطع بسهولة مع الاستخدام لأيام قليلة، لكن في هذه الأيام القليلة كل شيء يصبح هدفاً يمكن ضربه.

القذائف هي أي حجر صغير وما أكثرها في أيام الطفولة، أبحث عن أي مكان وستجد الكثير منها، كنا نحملها في جيوبنا فترى الجيب منتفخاً وله وزن ثقيل، كنا نضع الأشياء لضربها وأحياناً نحاول ضرب حشرات وسحالي، سحلية البيت أو البرص كانت هدفاً لهذه الأسلحة الصغيرة ولا زلت أتذكر أننا كنا نفعل ذلك جماعياً، نرى ضحيتنا على جدار ما وبعيداً عنا، نجتمع ونوجه أسلحتنا نحو العدو المتسلق، أحدنا يعد: واحد اثنين ثلاثة! وتنطلق خمس أو ست قذائف بسرعة كبيرة نحو الضحية، لا أود وصف المنظر بعد ذلك.

كما يقول المتحدث في الفيديو، هذه الأسلحة خطيرة وإن اشتريت أحدها فعليك أن تتعامل معها بحذر، المقلاع أحد أقدم الأسلحة التي صنعها الناس ويمكنه قذف الحجارة لمسافة تزيد عن 300 متر، وبعض الشعوب صنعت له قذائف خاصة من الفخار أو الرصاص، بعضها كروي الشكل وأخرى تأتي بشكل انسيابي مثل هذا:

المصدر: ويكيميديا

هذه الأسلحة على قدمها ما زالت تستخدم اليوم، تذكرني بالانتفاضة الفلسطينية وصور لأطفال وكبار يستخدمونها لضرب جنود العدو الصهيوني، واليوم قد تراها في أي احتجاجات عنيفة في أي مكان من العالم.

أن تكون جنياً

كنت أقف خلف الستائر السوداء منتظراً سماع عبارة لكي أعلن عن وجودي وأخرج، وجهي مصبوغ بألوان مخيفة ولم تكن هناك مرآة لأرى نفسي قبل المسرحية ولا وقت للبحث عن واحدة، كنت في غاية التوتر وأحاول تشجيع نفسي دون الحديث لنفسي، علي أن أكون صامتاً تماماً.

المشهد في أول المسرحية: يدخل شاب إلى خشبة المسرح التي لم تحوي سوى علبة فول ويصطدم بآخر، المشهد يريد تصوير أن الشاب كان يمشي في سوق ولم يكن لينتبه لعلبة الفول لولا اصطدامه بشخص آخر، علبة الفول قديمة ومغبرة فيمسح عنها الغبار ويأتي دوري، التقنية في ذلك الوقت لم تكن تسمح بوضع شخص بحجمي في علبة فول لذلك خرجت من منتصف المسرح قائلاً وبصوت عالي: ها ها ها!

استقبلني الجمهور بالصراخ من المفاجأة، انتظرت حتى يهدأ الجمهور ثم قلت “شبيك لبيك … ساكن القوطي بين إيديك!” وأخبرت الشاب أن لديه ثلاث أمنيات فكانت أمنيته الأولى الحصول على بيت وهذا ما جعلني أسخر منه، أنا أسكن علبة فول ويطلب مني بيتاً كاملاً، أنا ألعب دور جني فقير لا يملك حتى مصباحه ويطلب مني منزلاً؟! كان علي أن أعرف بأن هذا المشهد سيصبح واقعاً أو جزء منه على الأقل، الآن وبعد أكثر من خمس وعشرين عاماً من المسرحية أتمنى لو أنني أملك مكاناً خاصاً بي، منزل صغير ولست أسأل أكثر من ذلك أو حتى شقة، هذه واحدة من الأمنيات التي أعرف أنها لن تتحقق وأنا في سلام مع ذلك.

وهناك أمنيات عدة أعلم أنها لن تتحقق، لكن أتخيلها ولا أستطيع التوقف عن تخيل المواقف على اختلافها وهذه عادة بدأت منذ عرفت الدنيا وإلى اليوم وهي العادة التي تجعلني أتحدث لنفسي وأدخل في نقاشات كثيرة مع نسخ مختلفة من نفسي ويحدث أحياناً أن ندخل في خلاف ثم نتخاصم ولا نتحدث لفترة، ليس لدي اضطراب تعدد الشخصيات بل لدي رغبة في الحديث عن ألف موضوع لا يهتم به أحد غيري، ومع اتصالي بالإنترنت عرفت أن الحديث مع النفس أمر طبيعي لبعض الناس وأن له إيجابيات وأن الجميع يتحدثون مع أنفسهم في عقولهم.

أظن أن انتظار أمنيات بعيدة المنال هو السبب الفعلي لكتابة القصص والروايات أو على الأقل لكتابة قصص الأبطال الخارقين، لأننا نريد الطيران ونحلم به ونرى الطيور ونتمنى لو أننا نستطيع فعل ما تفعله، بعض الناس حاولوا تقليد الطيور وأحياناً عندما نشعر بالغضب نريد أن نمارس العنف كما نشاهد في الأفلام ونحل المشكلة بالعنف، بضع لكمات ورفسات ونعالج الأوضاع السياسية والاقتصادية التي يعاني منها الناس، أحياناً نتمنى السفر عبر الزمن لكي نرى إن كانت الحياة في الماضي أفضل أو نحاول رؤية المستقبل.

رأيت على الشبكة سؤالاً يتكرر: إن كنت ستختار قوة خارقة واحدة فما هو اختيارك؟ أجبت على السؤال مرة بعد مرة ووصلت أخيراً لجواب يرضيني، مرة تمنيت لو أنني أستطيع شفاء الناس لأنني أرى معاناة الآخرين وأنا عاجز عن فعل شيء تجاههم، لو كان بإمكاني فقط أن أضع يدي عليهم وتحدث معجزة، ثم فكرت كيف سأتعامل مع هذه القوة إن عرف الناس أنني أملكها؟ لن يكون هذا سهلاً ولن أستطيع أن أكون في كل مكان في نفس الوقت، هذه أمنية غير عملية.

الطيران أمنية أخرى وأعني الطيران مثل سوبرمان لكن يبدو لي هذا مضحكاً لذلك غيرتها إلى الانتقال الآني وهذه أمنية أساسها الرغبة في الهروب، العالم صاخب ومزعج وأود الهروب إلى مكان هادئ، أمنيتي أن أقضي يوماً في مكان هادئ بدون بشر حولي، إن كان بإمكاني الانتقال الآني لأي بقعة على الأرض فهذا يعني إمكانية السفر بلا حدود، يمكن الانتقال لأي مكان وعبور الحدود بدون عبورها، لا حاجة لجواز السفر وتكاليفه، البيت هو الفندق المثالي، يمكن خوض مغامرة في أي بقعة من العالم ثم العودة للمنزل في ثانية، يمكنني كذلك العمل في التوصيل لكن مقابل أسعار مرتفعة، توصيل البضاعة في خمس دقائق لأي نطقة من العالم.

لكن هذا مجرد لعب بالخيال، ما أتمناه حقاً هو إيجاد مكان طبيعي وهادئ وبعيداً عن الناس، قد يكون في وسط الصحراء ولا مشكلة في ذلك، هل رأيت الغروب في الصحراء؟ هل رأيت السماء في الليل في وسط الصحراء؟ منظر لن أنساه وأتمنى رؤيته مرة أخرى.

بعد سنوات من تخيل هذه القوى الخارقة وصلت لإجابة، أريد أن أفهم لغات البشر كلهم، أود السفر لأي مكان والقدرة على الحديث مع الناس كأنني واحد منهم، أود أن أتصفح المواقع على اختلاف لغاتها وشراء الكتب من كل ثقافة، أود قراءة الروايات كما كتبت أول مرة دون ترجمتها.

الأخ عامر حريري كتب عن السؤال وإجابته وذكر في آخر موضوعه قدرة خارقة يملكها كل البشر وهي الإبداع وهو محق في ذلك، عندما نكسر القيود ونعطي لأنفسنا فرصة سنجد في أنفسنا ما لم نكن نتخيل وجوده من قبل، إن كنت تظن أنك غير قادر على أن تكون مبدعاً فترسم أو تكتب أو تصنع شيئاً ما فعليك أن تكسر القيود وتعطي لنفسك فرصة وتدرك أنك لن تنجح من أول مرة، لا أحد يصنع ناطحة سحاب بوضع حجر واحد، ضع حجراً كل يوم وستنطح السحاب في يوم ما.

التميز عادة، والفشل كذلك

كنت أنوي عدم كتابة موضوع اليوم لكن مرة أخرى أجد ما يستحق الإشارة له، زرت مدونة أندريس كلينج وهو مطور نظام تشغيل سيرينتي (SerenityOS) وقصته باختصار أنه كان مدمن مخدرات وسعى لتغيير وضعه وبدأ العلاج ومشروع نظام التشغيل كان جزء من العلاج لكي يشغل نفسه بصنع شيء مفيد، في مدونته وجدت موضوعين يستحقان الإشارة وكلاهما قصير.

الأول بعنوان التميز عادة وكذلك الفشل، كثير من المقالات والكتب تتحدث عن التقدم خطوة واحدة كل يوم وتحسين أنفسنا بالتدريج وهذه فكرة منطقية وعملية لأن قلة من الناس بإمكانهم تغيير أنفسهم كلياً في يوم وليلة، أندريس يذكر الجانب الآخر من هذه المعادلة وهي أن الفشل كذلك عادة تحدث بالتدريج، لا أحد يصبح مدمناً فجأة أو يكسب الوزن فجأة، إهمال فعل الشيء الصحيح لأنه متعب وفعل غير الصحيح لأنه سهل يحدث بالتدريج وفي خطوات صغيرة وبعد المئات من هذه الخطوات يصل الفرد إلى مكان لم يكن يرغب في الوصول له ويصبح من الصعب العودة، أندريس يقول بأنه من المهم تجنب هذه الخطوات ومن المهم السير في الاتجاه الصحيح  في نفس الوقت.

في الموضوع الثاني بعنوان 15 دقيقة كل يوم يتحدث عن عادة التنظيف والتي يعترف أنه لم يمارسها من قبل، هذا أمر مألوف عند من يعاني من الإدمان أو الاكتئاب حيث يهمل الفرد نفسه ومحيطه، لذلك بدأ كل يوم في تخصيص 15 دقيقة للتنظيف وهذا رقم ليس بالكبير والوقت سيمضي سريعاً عندما تخصص له مدة مثل هذه، أندريس ربط عادة التنظيف بالإفطار فبعد الوجبة مباشرة يبدأ في عملية التنظيف والتنظيم مثل تنظيم الأسلاك والأدوات ثم بدأ في التنظيف ويقول بأن المكان يبدو أفضل وأنه يستمع بفعل ذلك ولا شك أن كونها عادة جديدة جزء من المتعة لكن في رأيي أن التنظيف والتنظيم يترك شعور إيجابي لدى الفرد لأنه يرى نتيجة جهده مباشرة.

هذا ما يجب علي فعله بخصوص التبسيط الرقمي، أن أقضي كل يوم فترة بسيطة للتعامل مع الفوضى التي صنعتها بنفسي خلال السنوات الماضية وبالتدريج سأصل للمكان الذي أريده.

كيف يصنع الرهش وقائمة 500 فيديو

لا أدري من اشترى علبة حلوى الرهش كما نسميه هنا في الخليج أو الحلاوة الطحينية كما تسمى في بلدان أخرى، رأيت العلبة في المطبخ فرفعتها لأقرأها ورأيت عليها كتابة فارسية وإنجليزية فهي مصنوعة في إيران، المكونات هي الطحينية ودبس التمر ولا شيء آخر، طعمها ممتاز فهي ليست حلوة كثيراً، كل يوم آخذ منها ملعقة صغيرة وبالأمس فكرت بعملية صنعها، لا أدري كيف تصنع، بل الطحينية نفسها قبل سنوات كانت شيئاً مجهولاً بالنسبة لي لأنني ظننتها تصنع من طحين القمح ليتبين لي أنها تصنع من السمسم، بحثت في يوتيوب ووجدت مقطع الفيديو هذا:

منذ بدأت هذه المدونة وأنا أكتب مواضيع خفيفة في رمضان لعلمي أن الزائر مشغول ولا أود أن آخذ من وقته الكثير والزيارات تقل في رمضان، قبل رمضان هذا العام بدأت بتجميع أفكار للمواضيع واليوم كالعادة كنت أريد اختيار أحدها لكن سمعت نفسي تقول: لا داعي لكتابة موضوع اليوم، وبالفعل كنت سأفعل ذلك، لكن أردت أن ألقي نظرة على قائمة شاهده لاحقاً أو Watch later لأرى إن كان هناك أحد المقاطع التي يمكنني استخدامها، رأيت قائمة تحوي 497 فيديو (أصبحت 500 فقط لكي أكمل العدد!) فأخذت نفساً طويلاً لأن الرقم أعاد لي كل السخط الذي أشعر به تجاه نفسي.

المشكلة تتكرر مرة بعد مرة، التبسيط أمر أمارسه على أرض الواقع لكن أفشل في التبسيط الرقمي لأن العالم الرقمي دون حدود، من السهل جمع آلاف الروابط وحفظ آلاف الملفات وجمع الكتب والأبحاث ومقاطع الفيديو والبودكاست على أمل أنني سأشاهده … سأستمع له … سأقرأه، كأنني أعرف أنني سأعيش ألف عام وحتى لو طال عمري فأي حياة هذه التي أقضيها في استهلاك ما يصنعه الناس، ليست المشكلة في قراءة أو مشاهدة ما أنتجه الآخرين المشكلة في تضييع سنوات من العمر في فعل ذلك دون أن تكون هناك نتيجة لهذا الاستهلاك، ولست أقول بأن عليك أن تصنع شيئاً إن كنت تستهلك المحتوى فهذا أمر يعود لك، شخصياً أود أن أفعل شيئاً أفضل مما أكتبه في المدونة، وأود كذلك تغيير ما أستهلكه ولا أعطي كل وقتي للمحتوى اللانهائي للشبكة وبدلاً من ذلك أقرأ الكتب، محتوى أقل لكن أفضل.

علي ممارسة التبسيط الرقمي وهذه خطوات يجب أن أطبقها قريباً:

  • التخلص من بريدي الأول، لدي عنوان بريدي من جيميل منذ 2005 واسمه serdal وهذا أصبح مصدراً للسبام التركي الذي لا ينتهي ويستخدمه أفراد للتسجيل في خدمات مختلفة لم أسجل فيها، اضطررت للاستحواذ على حساب أحدهم في إنستغرام لكي لا يستخدم البريد أي شخص آخر ويسجل في الخدمة، لك هذا يعني أن لدي حساب في إنستغرام! لا أريد ذلك.
  • التخلص من قائمة الفيديو، ليس لدي الشجاعة لحذف كل المقاطع التي حفظتها هناك مع أنني أدرك أن هذا هو الحل، اختر الكل .. ثم احذف.
  • مراجعة ملفات حاسوبي، لدي الكثير من الملفات التي لم ألمسها منذ سبع سنوات.
  • علي الاعتياد على فعل شيء واحد بدلاً من تشتيت انتباهي في اتجاهات متفرقة، هذا أمر صعب وسبق أن تحدثت عنه مرات عدة، تقدمت خطوات في فعل ذلك ولا زلت بحاجة للمزيد من التقدم.

بدأت فعلياً في نقل حساباتي العديدة من بريدي القديم إلى الجديد وأيضاً التخلص من بعضها، هذا أمر إيجابي.

لابتوب القرن الثامن عشر

في موضوع روابط سابق وضعت رابط لفيديو صيانة مكتب نقال، هذا ذكرني بمقال عنها في موقع الويب الفيكتوري، بعض الكتّاب يحتاجون لوجود أدوات الكتابة معهم طوال الوقت وفي ذلك الوقت كان المكتب النقال هو أداة الكتابة، المكتب يوفر سطح للكتابة مغطى غالباً بقطعة جلد ويمكن طيه ليصبح المكتب كالصندوق يمكن حمله بسهولة، هناك مكان لزجاجة حبر ولأداة الكتابة وتحت سطح الكتابة هناك مساحة لحفظ الأوراق، بعضها كان يأتي بدرج جانبي، ارتفاع مستوى معيشة الناس وازدياد عدد المتعلمين وتحسن خدمة البريد وانخفاض تكلفتها أعطى الناس فرصة لكتابة الرسائل لبعضهم البعض، لذلك المكاتب النقالة كان يحوي أدوات وأوراق لكتابة الرسائل وحفظها وكثير منها كان مزود بقفل كذلك، صاحب المكتب لا يريد أن يطلع أحد على رسائله أو مفكرته.

لا زالت هذه المكاتب تصنع اليوم ولا زال كثير من قديمها يباع اليوم وبعضها يعتبر من التحف الغالية التي تباع في المزادات، مثلاً مكتب كان يملكه مؤلف مشهور في الماضي يحوي أوراقاً له سيباع بسعر مرتفع في المزاد.

فيديو آخر قصير لمكتب حديث:

وهذا فيديو آخر لورشة تعيد إحياء قطع أثاث قديمة وفي الفيديو يفعلون ذلك لمكتب متهالك، من أول نظرة ظننت أنه ليس هناك فائدة من صيانة هذا المكتب لكن الشاب في الورشة فعل كل ما بوسعه والنتيجة النهائية كانت رائعة، هناك قصة لهذا المكتب أتركك تسمعها في الفيديو:

الآن أفكر بالأمر وأود معرفة كيف كان الناس يتعاملون مع الإعلام وازدياد المعلومات في ذلك الوقت؟ الكتب تزداد وكذلك الصحف والمنشورات والأبحاث وكل هذا على الورق، كيف كانوا يتعاملون مع كل هذا؟ هل كان هناك من ينتقد ظواهر اجتماعية وسياسية تحركها التقنيات الحديثة في ذلك الوقت؟ لا شك هناك من فعل ذلك لكن لا أدري من هم، كل عصر له نقاده.

شاشات غير مألوفة والساعات الملونة من الماضي

مقطعي فيديو في هذا الموضوع وكلاهما عن شاشات غير مألوفة، الأول عن شاشات LCD ملونة تستخدم في بعض الساعات الرقمية (وليس الساعات الذكية)، المتحدث في الفيديو لا يعرف كيف تعمل هذه الشاشات ويحاول اكتشاف ذلك:

بعد استعراض الساعات يعرض المتحدث جهاز منظم إلكتروني بشاشة ملونة غير مألوفة ويسأل إن كان هناك من استخدم هذه الأجهزة، هناك بلا شك من استخدمها وأذكر هذا الجهاز جيداً لأنني كنت أراه في محلات وأحلم بشراءه، الشاشة ليست ملونة لكن تقنية ترشيح الضوء ذكية ولا أفهمها، هذه التقنية تحول الضوء إلى ألوان.

النوع الثاني من الشاشات هو ما يسمى VFD أو Vacuum fluorescent display:

هذه التقنية تصنع واحدة من أجمل الشاشات وقد استخدمت كثيراً في الإلكترونيات في الثمانينات والتسعينات وحتى في السيارات، أذكر بعض أجهزة مشغلات الكاسيت وكيف كانت تعرض بعض الأرقام باستخدام هذه التقنية، في غرفة مظلمة الضوء الصادر من هذه الشاشات لم يكن مزعجاً كما أذكر.

تقنية LCD الملونة في الفيديو الأول لم تعد تطور أو تستخدم منذ وقت طويل، وتقنية VFD لم تعد تستخدم إلا نادراً وهذا أمر مؤسف، لو استمر تطوير التقنيتين فربما يكون لدينا خيارات أكثر للشاشات مما لدينا اليوم.

منوعات السبت: السماء اليوم زرقاء

الرسام: جورج بيلوز

(1)
كنت أعد الشاي في المطبخ وأرى من خلال النافذة الشارع الخلفي لمنزلنا والشارع الرئيسي الذي لا يبعد عنه كثيراً، أصوات مرور السيارات لا تتوقف وأحياناً تكون هذه الأصوات هادئة أو تجعلني أعيش في لحظة هادئة، السماء اليوم زرقاء وصافية وهذا قد يكون مألوفاً لك في مدينتك أو قريتك لكن هنا في جو الصحراء والمدينة؛ السماء الزرقاء شيء يفترض أن نحتفل به ولو بالخروج لرؤية الشمس قليلاً وهذا ما فعلت، قريباً ستزداد حرارة الطقس ويأتي الغبار وتصبح السماء رمادية وأحياناً تكون بلون الرمال، أياً كان اللون فهو ليس الأزرق الصافي.

التقط صورة عريضة للسماء اليوم وأود المشاركة بها، أضغط عليها لتراها مكبرة:


للأسف هناك برج الاتصالات في منتصف الصورة، لا يمكن فعل شيء بخصوص هذا، بعد أشهر قليلة لن أكون هنا لأرى هذا المنظر، قبل سنوات عديدة بدأت فكرة صورة كل يوم في رمضان وقد كان تحدي صعب فعلاً لشخص لا يخرج كثيراً من المنزل، آخر صورة من الشهر كانت لغروب آخر يوم:

غروب - 30

(2)
بعد تحديث متصفح فايرفوكس لآخر نسخة عرض علي المتصفح إضافة ترجمة، الإضافة أضافت زراً في شريط العنوان لترجمة الصفحات التي أزورها، هذا جعلني أتمنى لو أن العديد من خصائص فايرفوكس كانت تأتي على شكل إضافات يمكن إيقافها وحذفها، نظام الإضافات يفترض أن يستخدم لكي يجعل البرنامج الأساسي بسيط وأي خصائص إضافية تكون في الإضافات.

النقطة الثانية هنا أن الواجهة الرسومية لها حدود، بإضافة مزيد من الأزرار وأشرطة الأدوات تزدحم الواجهة بالخصائص ويمكن للواجهات أن تصل إلى شيء مثل هذا:

هذا مايكروسوفت أوفيس لكن إصدار قديم من التسعينات، مايكروسوفت أدركت المشكلة وحاولت حلها بطرق مختلفة، كذلك الحال مع برامج أخرى، بعضها يقدم محرك بحث عن الخصائص داخل التطبيق لأن القوائم والأزرار كثيرة ومن الصعب على شخص واحد حفظ كل شيء في تطبيقات متقدمة، لذلك هناك من يرى أن الواجهات يجب أن تجمع ما بين الواجهات الرسومية والواجهات النصية أو سطر الأوامر، سطر الأوامر يستخدم اللغة ويمكن للتطبيق أن يستخدم شيء مماثل وحديث ويقدم خصائص متقدمة للمستخدم، بالطبع على المستخدم تعلمها وحفظها لكن هذا أفضل من ازدحام الواجهات بالأزرار.

(3)
اليوم اكتشفت إضافة WebScrapBook لفايرفوكس وهي إضافة تمنيت وجودها منذ توقف إضافة قديمة مماثلة، للأسف الإضافة الجديدة لا تقدم كل خصائص القديمة لكن تقدم المهم منها، تحرير الصفحات وكتابة الملاحظات عليها، ثم يمكنك حفظ الصفحة وستحفظ في مجلد Download أو أي مجلد اخترت أن تحفظ فيه الملفات، هذه إضافة جيدة لحفظ صفحات من الشبكة وقراءتها دون اتصال بالشبكة.

منوعات السبت: سهولة الاستخدام مصيبة

الرسام: يوهان فريدرك نومان

(1)
أذكر قصة قرأتها قبل وقت طويل ولا أذكر مصدر القصة أو حتى صحتها، القصة تقول أن امرأة بريطانية عانت من إدمان ولديها للمخدر ولم تجد وسيلة فعالة للتعامل معهما وإنقاذهما من الإدمان، في يوم قررت السفر إلى الإمارات مع ولديها على أساس أنها رحلة سياحية، بوصولهم إلى مقصدهم أخذت الجوازات من ولديها وأخبرتهم أنهم سيقضون إجازتهم الصيفية هنا، الولدين لم يجدا شيء لفعله سوى التجول وقضاء وقت على الشاطئ والسباحة، الوصول للمخدر هنا كان مستحيلاً عليهما وخلال أشهر تعافوا من الإدمان.

المجتمعات الحديثة مدمنة لسهولة الاستخدام وصنّاع التقنية يبيعون سهولة الاستخدام بسعر رخيص أو حتى مجاني، أنظر لأي خدمة مجانية على الشبكة مثل فايسبوك التي تقدم الكثير للمستخدمين ومجاناً وبالطبع هناك قيمة يصنعها هؤلاء بوجودهم واستخدامهم للخدمة لأن مقدم الخدمة يمكنه معرفة العلاقات بين الناس وما يحدث بينهم ويعرف كل فرد واهتماماته ويجمع هذه المعلومات ليحولها لوسيلة لتوجيه إعلانات لهم وبيع الأشياء عليهم.

سهولة الاستخدام هنا تعني أن مروجي الأفكار السيئة والمعلومات الخطأ ومروجي الكراهية يمكنهم الوصول للناس بسهولة كذلك، يمكن للمؤسسات أن تصل للناس بسهولة وتمارس ضدهم العنصرية والطبقية بتقديم خدمات لبعضهم وعدم تقديمها لآخرين، أو في حال بعض الحكومات (مثل ميانمار) تروج للكراهية والعنف ضد جزء من الشعب وتتجاهل ذلك إدارة فايسبوك.

عملية النصب التي تعرضت لها لم تكن ممكنة في الماضي القريب حيث لا تطبيقات مصرفية متوفرة ومن يريد فعل شيء فعليه زيارة المصرف نفسه، النصب في ذلك الوقت كان أصعب لأن السارق عليه سرقة البطاقة أو بياناتها أو انتحال شخصية صاحب الحساب وكل هذه الأشياء أصعب من مجرد الاتصال بشخص واستخدام تطبيق المصرف نفسه لسرقة الشخص، التطبيق وفر باباً يسهل دخوله للناس والنية هنا أن يبسط عمليات المصرف ويوفر التكاليف على المصرف فلا حاجة للكثير من المكاتب والفروع ويمكن الاستغناء عن خدمات عدد من الموظفين إن كان تطبيق يستبدلهم.

من الصعب صنع باب يبسط عملية الوصول لحساب المصرف دون أن يشكل هذا خطراً على صاحب الحساب، مكالمة قصيرة ويفتح الباب لشخص يفترض ألا يكون هناك.

هناك حد لمستوى السهولة الذي نحتاجه ثم بعد ذلك أي شيء إضافي قد لا يكون ضرورياً أو قد يصبح مشكلة، وتصعيب الوصول لبعض الأشياء قد يكون حلاً لبعض المشاكل.

(2)
وصلني قبل قليل أرشيف مجلة بايت الشرق الأوسط، سأعرض مقتطفات منها خلال الأيام القادمة وأثناء رمضان، وبعد رمضان أبدأ عملية تصوير المجلة وأرشفتها، صندوق المجلة ثقيل وأنا أعتبره كنز ومسؤولية كبيرة، في الأسابيع الماضية كنت أقرأ عن كيف يتعامل المؤرشفون مع مواد الأرشفة للحفاظ عليها وعدم الإضرار بها.

بتوفر الأرشيف الرقمي سيتمكن أي شخص مهتم بعالم الحاسوب من الوصول لمصدر مهم للأخبار والمراجعات وخصوصاً للبرامج العربية التي لا تجد حقها من التغطية وهذا ما سأحاول فعله بعد إنجاز الأرشيف.

أصبحت ضحية احتيال

لم أكن أظن يوماً أنني سأصبح ممن يحتال عليهم ويصبح قصة أخرى ضمن سلسلة لن تنتهي من قصص الاحتيال، اليوم اتصل بي شخص ادعى أنه من المصرف الذي أملك فيه حساباً، رقم هاتفه كان هاتفاً نقالاً وهذا كان يجب أن يكفيني لأشك فيه، لكن لم أنتبه وأكملت الحديث معه، أخبرني أن هناك من يريد أخذ مبلغ كذا من حسابي لشراء شيء في أمازون وأخبرني أنه سيلغي بطاقتي ويرسل واحدة غداً وسألني أن أختار الوقت المناسب لي.

ما فعله الرجل هو استغلال نقطة الضعف في أي نظام أمني وهي الناس، مع علمي بما حدث للآخرين لم أنتبه لما يحدث لي إلا متأخراً، الرجل طلب رقم OTP أو كلمة سر تستخدم مرة واحدة وهنا كان علي حقاً أن أقطع المكالمة لكن بغباء اعطيته الرقم ثم تكرر الطلب مرة أخرى وما كان يفعله هو الاستحواذ على حسابي، العاملون في المصرف لن يطلبوا هذا الرقم.

قطعت المكالمة بعدما أدركت أنني أعطيته فرصة للدخول لحسابي، اتصلت بالمصرف وأوقفوا الحساب وبطاقتي لكن بعدما أخذ كل ما في الحساب، ذهبت لمركز الشرطة لتسجيل بلاغ.

مضى على الأمر ساعات ولا زلت أحترق من الداخل، كيف لشخص مثلي أن يقع ضحية خدعة بسيطة مثل هذه؟ ضياع المال نفسه لا يهمني لأنني موقن أن الله الرازق وأن الله كتب أن يحدث ما حدث، ما يغضبني هو أنني سمحت لشخص بخداعي، كيف أتعامل مع هذا الغضب؟ فعلت كل ما بوسعي وليس لدي سوى الانتظار، أعلم أن حسابي سيعود برقم جديد وبطاقة جديدة وفي الغالب المصرف سيعوضني ما فقدته من مال، يبقى الغضب ورغبتي في الانتقام وأكره هذه المشاعر.

السعيد من اتعظ بغيره، لا تقع ضحية عملية احتيال مماثلة.

صيانة سماعات بقطع مطبوعة

في البداية أود أن أتحدث عن تجميع الحاسوب لأنني وعدت بموضوع في الأمس ولم أنشره، ببساطة أواجه خيبة أمل أخرى، مزود الطاقة غير متوافق مع لوحة الأم وسأعيده وعلي شراء واحد آخر، سأتحدث عن ذلك بالتفصيل في موضوع آخر.

قبل عامين تقريباً اشتريت سماعات وهي سماعات رائعة وأداءها ممتاز وجودتها عالية إلا قطعتين، أعلى السماعات هناك قطعة بلاستك صممت لتمسك بالسماعة وتجعلها ثابتة على الرأس وهذه القطع بدأت بالتكسر مباشرة مع بدء الاستخدام، بالتدريج بدأت تظهر شقوق ثم بدأت قطع في السقوط وقد استخدمت عدة طرق لمحاولة إبقاء القطع كما هي ولم تفلح، لذلك بحثت عن قطع بديلة وقد اكتشفت أن هذه مشكلة يعاني منها الكثيرون وقد صنع أفراد حلولاً لها.

في البداية وجدت صعوبة في البحث عن القطع لأنني لا أعرف ما اسمها، جربت كلمات عدة ووصلت لبعض النتائج وعرفت أن اسمها slider cover، بحثت باستخدام هذه الكلمات وبوضع اسم السماعة ورقمها ووصلت لمواقع عدة، اخترت منها موقع CentralSound الذي يقدم عدة لصيانة القطع مع مفك براغي خاص وهذا المفك ضروري لأن البراغي شكلها غير مألوف، اشتريت العدة قبل أسابيع ووصلتني اليوم.

القطع البلاستيكية تصميمها يعطيني ثقة أكبر وهي أكبر حجماً كذلك، القطع مطبوعة وهذا يعني أنني لأول مرة أستخدم شيء صنعته طابعة ثلاثية الأبعاد، بمعنى أنه لو كنت أملك طابعة ففي الغالب يمكنني صنع قطع بديلة.

بدأت تركيب القطع وليس هناك دليل استخدام، علي فقط أن أنتبه للتفاصيل، القطع التي تحوي منافذ البراغي تكون في الداخل والقطع التي تحوي الأحرف تكون على الجانب الآخر، هناك قطعة معدنية تشكل الجزء الأساسي الذي يربط بين السماعتين ويوضع على الرأس وهذا يحوي على جانبيه ثقوب للبراغي، محاولة تركيبه تطلب مني وقتاً طويلاً لكن بعد المحاولة والتكرار استطعت تركيب القطع وأضع السماعات الآن على رأسي ولا أسمع صوت تكسر كما حدث مع القطع التي جاءت مع الجهاز، هذا أمر إيجابي.

بالطبع الاختبار الأساسي يكون على المدى البعيد، كم ستصمد هذه القطع أو هل ستستمر في العمل دون مشكلة، إن لم أكتب عنها مرة أخرى فهذا يعني أنها تعمل.

قبل أشهر اشتريت سماعات أخرى لأستخدمها وقت الحاجة وهي Koss Porta Pro، سماعات رخيصة وأداءها عالي وخفيفة الوزنـ لكنها مصممة للاستخدام في الخارج لا تعزل الصوت وهذا جيد لمن يريد استخدامها في الخارج، لكنني في المنزل وبحاجة لعزل الصوت لذلك سعيد بصيانة السماعات التي توفر عزل كافي للصوت، مع ذلك سماعات بورتا ستبقى كاحتياط أو قد استخدمها لحاسوبي الثاني.

منوعات: حاسوب وحواسيب وحاسوب

الرسام: إدون أوستن

(1)
أعمل حالياً على جمع الحاسوب وسأكتب عنه غداً إن شاء الله، ستكون هناك عدة مواضيع عن الجهاز نفسه وتثبيت لينكس وكذلك عن الفأرة ولوحة المفاتيح وبعد ذلك سأكتب عن تجربتي مع لينكس، مضى وقت طويل منذ استخدمته وعلي إعادة تعلم استخدامه.

والآن اعتراف: كان علي شراء حاسوب جاهز! منذ سنوات وأنا أرى حواسيب صغيرة تحوي كل شيء وعلى المستخدم شراء الملحقات الخارجية مثل لوحة المفاتيح والفأرة والشاشة، بعض هذه الحواسيب يأتي بلا ذاكرة أو مساحة تخزين، المهم في النهاية أن الجهاز سيكون صغير الحجم، ابحث عن Mini PC ويمكنك أن تجد مراجعات لها مكتوبة وبالفيديو.

شكراً للأخ محمد الذي دلني على قناة يوتيوب متخصصة في الحواسيب الصغيرة، هذا مثال لأحد الحواسيب الذي كان بإمكاني شراءه:

قد أدفع مبلغ أكبر لشراء جهاز مثل هذا لكن أوفر شهر أو شهرين من الانتظار، على أي حال، إن أردت شراء حاسوب صغير وهادئ ففكر بمثل هذا الخيار، هذه الأجهزة مناسبة لكثير من الناس الذين يستخدمون الحاسوب لأغراض مكتبية ويمكنها تشغيل بعض الألعاب ويمكن استخدامها لتحرير الفيديو كذلك، لا حاجة للصناديق الكبيرة.

(2)
سبب يدفعني لتجميع حاسوبي هو أنني أريد فعل ذلك! حاسوبي الأول جمعه أخي من قطع متفرقة، الثاني اشتريته جاهزاً وقد كان من شركة ديل ولا زلت إلى اليوم أعتبره حاسوباً جيداً وقد جاء مع شاشة ولوحة مفاتيح وفأرة وكان جاهزاً للعمل إلا شيء واحد: سلك الكهرباء للشاشة، أذكر أنني اشتكيت للبائع من ذلك وأخبرني أنه أمر طبيعي والكل يعرفه! لم أكن أعرفه وليس طبيعي وأستغرب قبول الناس لهذه الفكرة، على الأقل يجب أن يعرف الناس أن الصندوق لا يحوي سلك وعليهم شراءه بدلاً من العودة للمحل مرة أخرى.

حاسوب ديل أعطيته لشخص واشتريت آيماك واستخدمته لعامين ولم أستطع الاعتياد عليه، الانتقال من لينكس إلى ماك كان خطأ كبيراً في رأيي وكان علي البقاء مع لينكس مع تغيير واجهة الاستخدام لواحدة تعجبني، على أي حال انتقلت من ماك إلى ويندوز واشتريت حاسوب نقال وهذا كان غلطة كذلك، تعجبني الحواسيب النقالة من ناحية إمكانية تقديم أداء جيد واستهلاك قليل للطاقة، لكن كل شيء آخر لا يعجبني، لوحة المفاتيح، وجود بطارية لا أستخدمها لأن الحاسوب يبقى في مكانه، لم أكن يوماً ممن يستطيع العمل في أي مكان، مكتبي هو المكان الوحيد المناسب للعمل.

ثم اشتريت حاسوبي المكتبي الحالي والذي وجد تحديثات عدة وسأبقى أستخدمه ما دام يعمل، تبقى الرغبة في تجميع حاسوب بنفسي لأنني أهتم بالحواسيب وأكتب عنها وأرى أن عدم تجميع حاسوب ثغرة يجب سدها.

(3)
أود أن أفعل شيء آخر غير تجميع الحاسوب وهو صنع حاسوب من قطع مختلفة تحتاج مني لمهارة صنع الصندوق بنفسي وكذلك التعامل مع الإلكترونيات وربما برمجة الإلكترونيات، هناك أناس يفعلون ذلك وقد صنعوا العديد من التصاميم المختلفة التي لن تجدها في السوق، بعضها عملي وجميل وقد وضعت العديد من الأمثلة لها هنا في المدونة، مثل هذه الحواسيب الصغيرة.

هناك العشرات من الأمثلة وربما أعرض بعضها في موضوع خاص (في رمضان)، ما لم يعجبني في كثير من هذه المشاريع هو عدم اهتمامها بالنظام والواجهة، لا يكفي أن يكون الجهاز مميزاً بل النظام يجب أن يكون مميزاً كذلك ولا أعني أن يكتب كل فرد نظام تشغيل خاص، على الأقل تثبيت نسخة غير مألوفة من لينكس تقدم واجهة لغرض محدد أو واجهة غير مألوفة.

هذا مشروع لوقت “لاحق” ولا أدري متى سيكون ذلك، والمشروع سيشمل صنع لوحة مفاتيح خاصة.

المشروع يتطلب مهارات مختلفة وأنا لا أملك أي خبرة! لكن هذا لا يهم، سأتعلم وسأبدأ المشروع عندما تحين فرصة لذلك.

أفكار مبعثرة في ممارسة الانتقاء

كتبت عن الانتقاء لإنقاذ الويب وأود أن أكتب عن كيف تمارس ذلك، مع التفكير المستمر في الموضوع لم أجد ما أتحدث عنه لأنني لا أستطيع التفكير بدون كتابة الأفكار أولاً وهذا يعني أفكار مبعثرة وهذا ما أفعله هنا.

أنت تتصفح الويب أو تشاهد محتوى في مختلف التطبيقات وتختار من ذلك ما تراه يستحق المشاركة وتشارك به، هذا هو الانتقاء ببساطة، يمكن لأي شخص أن يمارسه، وهناك فائدة في فعل ذلك للزوار ولك أنت، الزائر يجد محتوى مفيد دون أن يقضي وقتاً في البحث عنه وأنت تجمع مصادر تحفظها في مدونتك ويمكنك الوصول لها متى ما أردت، شخصياً أجد مدوناتي هي الوسيلة الأفضل لحفظ الملاحظات والأفكار والروابط.

أفترض أن المدونة هي مكان النشر لأن الشبكات الاجتماعية مكان غير مناسب للنشر ولأسباب عدة، المدونة تبسط عملية الوصول لمحتوى قديم وتبسط البحث فيه وتنظيمه في حين أن الشبكات الاجتماعية تجعل من الصعب تصفح قديم المحتوى لأنها تهتم بالجديد فقط، في إنستغرام وتويتر مثلاً لا أعرف طريقة لتصفح محتوى قديم من أي حساب، أيضاً الانتقاء يفترض أن يبعد الفرد عن الشبكات الاجتماعية ويوجه نحو مواقع أخرى كثيرة ومفيدة.

اجمع مصادرك في مكان واحد، اصنع ملفاً نصياً تضع فيه الروابط والأفكار أو اصنع صفحة في برنامجك المفضل، لا تعتمد على المتصفح في جمع الروابط سواء بفتح الصفحات وتركها لوقت لاحق أو بحفظ روابطها في المفضلة، افصل بين الروابط التي تجمعها للآخرين والروابط التي تحفظها لنفسك.

كيف تجد الروابط؟ هناك مواقع أزورها دائماً وأجد فيها محتوى مفيد:

Pinterest، موقع لحفظ الصور وتنظيمها، تحتاج أن تسجل فيه لكي تستفيد منه، ابحث عن أي موضوع وستجد شخصاً ما جمع روابط له، كل رابط عبارة عن صورة وأسفل كل صورة هناك مقترحات لمحتوى مماثل، تصفح الموقع سيعطيك الكثير من الأفكار وبعض الروابط المفيدة، ولأن الموقع قديم فهناك الكثير من الروابط التي لا تعمل أو تشير إلى محتوى آخر غير الذي تتوقعه.

Reddit، هناك أقسام متخصصة في مجالات عدة، ابحث عنها وستجد فيها محتوى جيد، بعض الأقسام نشطة وتضم آلاف الأعضاء وهذه ما ستجد فيها محتوى متجدد.

يوتيوب، الموقع معروف وفيه الكثير من المحتوى الجيد، البحث فيه سيكون صعباً لأن محرك البحث يعطي نتائج غير مفيدة، من خلال ريددت يمكن أن تجد مقاطع فيديو جيدة، وإن وجدت أي قناة جيدة فاحفظها وزرها بين حين، صفحة القناة فيها لسان تبويب اسمه Channels وفيه قد تجد روابط لقنوات أخرى مفيدة، كذلك مقترحات يوتيوب الجانبية لأي فيديو قد تجد فيها المفيد مع أنها تحوي الكثير من غير المفيد.

الفهرست، الموقع الذي يجمع المدونات العربية، وأي موقع مماثل له سيكون مفيداً أن تزوره بين حين وآخر.

Hacker News وLobsters: موقعان أزورهما كل يوم لكنهما متخصصان في المواضيع التقنية والحاسوب والبرمجة، إن وجدت مواقع مماثلة ستجد فيها فائدة، لاحظ أن الموقعين يعتمدان كلياً على النص .. هذا يهمني!

الروابط الجانبية لبعض المدونات، إن وصلت لمدونة وقرأت فيها ما يعجبك ووجدت أنها تضع روابط جانبية لمدونات أخرى (كما أفعل في مدونتي) انقر على هذه الروابط وقد تجد مدونات تفعل نفس الشيء، هكذا ستجد عشرات المدونات، بعضها ما زال نشطاً وكثير منها توقف ولا بأس بذلك، المحتوى المفيد سيبقى مفيداً بغض النظر عن تاريخ نشره.

اقرأ التعليقات والنقاشات، مع أنني أتضايق من قراءة التعليقات في كثير من المواقع إلا أنها مصدر للعديد من الأفكار وأحياناً الروابط الجيدة أو يقترح بعض المعلقين مصدر جيد كعنوان كتاب أو اسم موقع أو مقترح كلمات بحث.

الفضول! يجب أن يكون لديك من الفضول ما يكفي لتبحث عن أي شيء لا تعرفه، كلمة جديدة أو مصطلح أو شيء لم تره من قبل، وأحياناً تبحث عن أشياء تعرفها لكن لا تعرفها جيداً، أيضاً الفضول للنقر على الروابط والانتقال من واحد لآخر حتى تجد الجديد، لكن أحذر بأن هذا الفضول سيقودك لرؤية ومعرفة أشياء ستتمنى أنك لم ترها.

يبقى الحديث عن الذوق، لا تنشر شيئاً لا يعجبك أو لا يهمك، الانتقاء يعني أن يكون لك رأي فيما تعرضه من روابط ومحتويات، وعند نشر أي رابط فضع تعليقاً عليه، ليس كل الروابط بحاجة لذلك لكن بعضها يحتاج لسياق؛ لماذا اخترت عرضه؟ اشرح ذلك في جملة قصيرة أو طويلة.

هذا كل ما لدي، كما قلت أفكار مبعثرة لأن الموضوع بسيط ويحتاج لممارسة.

الهاتف الغبي ليس كافياً

قرأت مقال جوّالك الغبي صديقك المستقبليّ؟ ولدي بضعة أفكار عن الموضوع الذي جاء في الوقت الذي كنت أفكر فيه حول الهواتف الذكية وكيف أنها تحولت من أدوات توفر الوقت والجهد لتصبح قيداً يريد البعض الفرار منه بلا فائدة.

(1)
أزور بعض مراكز التسوق بين حين وآخر وغالباً في الصباح لأنني أكره التسوق في المساء وفي الزحام وغالباً أمر على مقهى أو مطعم، مرة ذهبت لمطعم وجلست أنتظر وصول عامل ليعطيني قائمة كما هو معتاد، العامل تأخر ولا بأس في ذلك فلست مستعجلاً والمكان جميل، جاءت عاملة تحمل معها جهاز حاسوب لوحي وقلم خاص له وسألتني ما هي طلبيتي، قلت لم أرى القائمة بعد، أشارت إلى مربع QR على لوحة إعلانية صغيرة وضعت على كل طاولة وقالت “القائمة هنا” ثم ذهبت.

لدي هاتف ذكي ويمكن رؤية القائمة، لكن ما الذي سيحدث لو لم يكن لدي هاتف ذكي؟ إما سيعطوني قائمة ورقية كما هو معتاد أو تأخذ العاملة هاتفها لتعرض علي القائمة أو ربما تخبرني ببعض ما يصنعون، وفي حالات قرأت عنها الجرسون يترك الزبون بدون خدمة!

المؤسسات التجارية بدأت بالتحول التدريجي للهواتف الذكية وفي بعض الدول أصبح الهاتف وتطبيقاته هي الوسيلة الوحيدة للتعامل مع بعض المؤسسات وهذا يعني أن مالكي الهواتف غير الذكية لا يستطيعون الوصول لخدمات ومنتجات هذه المؤسسات.

لا أرى مشكلة إن لم أجد خدمة في مقهى أو مطعم لأنني لم أملك هاتفاً ذكياً في نفس الوقت أرى أن المؤسسات عليها أن تكون مرنة في التعامل مع الناس، الكفاءة كمعيار وحيد للتعامل مع الناس يقتل آدميتهم ويجعل الآلات تحكم العلاقات بين الناس، الكفاءة تعني السرعة وتوفير الوقت لكن ماذا خسرنا بوضع الآلات بيننا وبين الآخرين؟

(2)
قبل بداية انتشار الكوفيد بأيام فقط وصلني هاتف آيفون هدية وقد جاء في وقته المناسب، سبق أن اقتنيت آيفون قبل أعوام واستخدمته في التصوير أكثر من أي شيء آخر وتخلصت منه، استخدمت الهاتف غير الذكي والذي يسمى ظلماً الهاتف الغبي لسنوات حتى جاء الكوفيد وقبله الآيفون الذي ما زلت أستخدمه.

في فترة الكوفيد ولزيارة أي مكان كان علي إجراء فحص كوفيد وعند زيارة أي مكان علي عرض تطبيق خاص يبين أنني غير مصاب بالمرض وهذا تطبيق حكومي يعرض بطاقات ملونة، إن كانت رمادية فهذا يعني أنني لم أجري فحصاً مؤخراً، البطاقة الخضراء تعني أنني أجريت الفحص ولست مصاباً بالمرض والحمراء تعني أن علي البقاء في المنزل وممارسة الحجر الصحي، ليس هناك بطاقة صفراء للأسف!

قبل كوفيد بدأت المؤسسات الحكومية في التحول للمعاملات الرقمية وتسارع هذا التحول أثناء سنوات الكورونا ليصبح الهاتف متطلباً أساسياً لإنجاز أي معاملة، وأنا بحاجة لتكرار إنجاز معاملات قليلة كل عام، هكذا أصبح الهاتف الذكي ضروريا، بإمكاني اختيار عدم امتلاك واحد لكن هذا سيجعل حياتي صعبة بلا فائدة وأجد في هذا مشكلة.

الهاتف كان تلك الوسيلة التي يفترض أن تعطينا الحرية لكنها الآن أصبحت قيداً وضرورة وهذه ظاهرة عالمية وليست فقط محلية أو إقليمية، أقرأ قصص الناس الذين قرروا عدم اقتناء هاتف ذكي وكلهم يذكر أن حياتهم تزداد صعوبة بمرور السنين وأنهم يدركون بأنهم سيجبرون على الهاتف الذكي في وقت ما.

هذا ما حدث مع السيارات التي كانت في عقود مضت رمزاً للحرية ولا زالت شركات السيارات تسوق لها على أنها رمز للتحرر من قيود المدينة لكن السيارة تحولت لقيد ولضرورة لا يمكن للملايين الاستغناء عنها، السيارة أصبحت قيداً يحبس الفرد عندما يذهب للعمل ويعود وقد يقضي في الطريق ساعة أو ساعتين كل يوم، لا عجب أن كثيرون فرحوا بفكرة العمل من المنزل لأنها توفر عليهم الوقت والمرء في منزله سيجد راحة أكبر من أي مكتب.

أفهم فائدة استخدام الهاتف الذكي التي تتوقع المؤسسات أن كل شخص يملكها فهي أكثر كفاءة وسرعة ومتصلة بالشبكة دائماً ويمكن تقديم الخدمات من خلالها بسهولة.

لكننا نعلم مشاكل الهواتف وتطبيقاتها ونتفق على وجود هذه الظواهر وسلبياتها وننتقدها ثم تعمل المؤسسات على تقييد الناس بالهواتف بدلاً من توفير طرق مختلفة للحصول على خدماتها.

أرى أن من الواجب على المؤسسات عدم فرض الهاتف كوسيلة وحيدة للحصول على أي خدمة، بوجود الحاسوب وتقنياته يمكن من خلال بطاقة هوية أن تقدم المؤسسة الخدمة بسهولة لأي شخص في مكاتبها لكن بعض المؤسسات لا ترغب في تقديم الخدمات للناس مباشرة في مكاتبها وتود منهم استخدام التطبيقات فقط.

كذلك هناك المواقع التي يفترض أن تكون البديل للتطبيقات، مهما كانت الهواتف فهي حواسيب مقيدة بمنصات تملكها شركات أمريكية وليس من الحكمة الاعتماد عليها كلياً في حين أن تقنية مثل الويب ذات معايير مفتوحة ومتفق عليها لا تستخدم بكفاءة، والهاتف غير الذكي يمكنه تلقي الرسائل النصية القصيرة وهذه تستخدم للتأكد من هوية الفرد ولحماية حسابات الناس.

ثم هناك مكاتب إنجاز المعاملات التي يمكن أن توفر على المؤسسات عناء التعامل المباشر مع الجمهور، وقد استخدمت أحد هذه المكاتب في إنجاز معاملات مؤخراً، المشكلة أن إنجاز المعاملة بسهولة يتطلب مني امتلاك الهاتف وامتلاك تطبيق محدد يؤكد هويتي في حين أن بطاقة الهوية لا تستخدم لفعل ذلك.

(3)
ظهور آيفون قتل أي فرصة لتطوير الهاتف غير الذكي، وقد حاولت شركات عدة تطوير هواتف غير ذكية كوسيلة لتجنب مشاكل الهواتف الذكية وهي شركات صغيرة لا يمكنها صنع منتجاتها بأعداد كبيرة مما يعني ارتفاع أسعار منتجاتها، الناس يرون أسعار هذه المنتجات التي يفترض أن تكون أرخص من الهواتف الذكية لكنها غالية وبسعر هواتف ذكية ذات خصائص جيدة ويعلقون بأنه ليس من المنطق شراء منتج يقدم خصائص أقل مقابل سعر أكبر.

قيمة هذه الأجهزة لا تكمن في خصائصها بل عدم وجود الكثير منها، لكن حتى الهواتف غير الذكية من شركات مثل نوكيا (ما زالت تصنع إلى اليوم) والتي تباع بأسعار رخيصة تجد انتقادات لعدم توفيرها هذه الخاصية أو تلك، كل شخص يرى أن الهاتف سيكون كاملاً لو وفر هذه الخاصية التي يريدها ولو استمعت الشركات لمقترحات الناس سيتغير الهاتف غير الذكي ليصبح هاتفاً ذكياً في النهاية.

ثم هناك مشكلة منصات الهواتف الذكية، المؤسسات على اختلافها ستطور تطبيق لآيفون وآندرويد لكن لن تفعل ذلك لمنصة ثالثة، الهواتف التي تعمل بنظام كاي (KaiOS) مثلاً ليست هواتف غبية بل يمكن اعتبارها هواتف ذكية لكنها أبسط ويمكن تطوير تطبيقات لها، من سيفعل ذلك؟ أي منصة هاتف ثالثة ستعاني من الحصول على دعم من المطورين.

وجدت الحل شخصياً في امتلاك هاتفين، الذكي الذي لن أستخدمه إلا عند الحاجة وهذا يعني بضعة أيام في العام وباقي العام يمكن استخدام الهاتف غير الذكي والذي لا شك سيعطيني راحة البال على الأقل من ناحية عدم الحاجة لشحن بطاريته كل يوم.

لكن ماذا عن الناس الذين يعتمدون كثيراً على الهاتف الذكي؟ يستخدمون تطبيق خرائط للذهاب لأي مكان، يستخدمون تطبيق كتب لقراءتها أو الاستماع لها عندما يجدون وقت فراغ يمكن استغلاله لفعل ذلك، أو يشغلون تطبيقات التواصل والشبكات الاجتماعية ويستخدمونها لسد أي فراغ في يومهم، هؤلاء لن يستفيدوا من الهاتف غير الذكي وقد جرب العديد من الناس ترك الهاتف الذكي ليعودوا له بسرعة.

قبول الهواتف الذكية كما هي واعتبارها جزء من الحياة العصرية بإيجابيتها وسلبياتها ليس من الحكمة، منذ ظهور الهواتف الذكية وانتشار الشبكات الاجتماعية ونحن نقرأ عن مشاكلها المتعددة وتلصص المؤسسات على خصوصيات الناس وتقديم المؤسسات مصالحها على مصالح المجتمعات وعدم اكتراثها بأن خدماتها تسببت بمشاكل عميقة على أرض الواقع، الحل ليس قبول الهاتف الذكي كما هو، ولا أستطيع تقديم حل واحد يناسب الجميع لكن كل ما أود من القارئ فعله هو أن يجرب أفكاراً مختلفة، احذف بعض التطبيقات إن كان بإمكانك استخدام مواقعها على حاسوبك الشخصي، توقف عن استخدام الهاتف في نهاية الأسبوع ولمرة واحدة فقط، جرب الهاتف غير الذكي لفترة.

أياً كان ما ستفعله فعليك أن تفكر في علاقتك بالهاتف وما تأخذه منه وما يأخذه منك.