لست ممن يحتفل بيوم الميلاد، لم أكن أهتم به في الماضي وكان سماع خبر أن عائلة احتفلت بيوم ميلاد أحد أبنائها أمر نادر في محيطي، لست ضد أو مع الاحتفال هنا، هو فقط شيء لم أعتد عليه والآن أجد صعوبة في الاهتمام به إلا كنقطة أفكر بها قليلاً، أكملت 38 عاماً ولا بد من وقفة ولو قصيرة لأفكر في ما مضى وما هو آت، لكن ما مضى قد مضى وما هو آت لم يأتي بعد ولست أعرف ما الذي يخبأه المستقبل.
أذكر كتب التطوير الشخصي ونصائحها بالتخطيط لكن نادراً ما أقرأ فيها أن الآخرين يخططون لك أيضاً، ولست أعني أن يتآمر عليك الناس لكنهم يريدون منك بعض أو كل وقتك، صديق يريد رؤيتك للحديث، فرد في العائلة يريد منك عملاً، مديرك يطلب منك أن تبقى بعد ساعات العمل للمزيد من العمل، كل هذا وغيره يفترض أن تتحدث عنه الكتب أكثر من الحديث عن التخطيط الشخصي، لأن الآخرين يتدخلون في حياتنا بقصد أو بدونه وأثره علينا كبير.
صورة أخرى من أثر الآخرين علينا تجدها في التعليم وكل شيء محيط بالتعليم، أخيراً أدركت أن التعليم طريقة للتحكم بسوق العمل حتى لو يقصد ذلك المعنيون بالتعليم، فكر بالأمر، في مجتمع يعتمد على الشهادات الجامعية كمؤهل وظيفي أساسي، التعليم يصبح أداة للتحكم في حياة ومستقبل الإنسان، ولا أعني التحكم التام لكن تحكم في مسار حياته الوظيفية وهو جزء أساسي من حياة أي فرد، الخيارات الأخرى تعتمد على المجتمع ومدى اهتمامه بإتاحة فرص بديلة لمن لم يسر في طريق التعليم.
التعليم هو الموضوع الذي أفكر به كثيراً وكل يوم تقريباً، اليوم مثلاً وبعد صلاة الفجر كنت أقرأ كتاباً ذكر مادة التاريخ ولا أدري أي صوت هذا في عقلي الذي أخبرني بأن امتحانات التاريخ المكتوبة هي امتحانات غير منطقية بل … غبية! لأنها تختبر الفرد في حفظ معلومات سينساها قريباً ومن يدرس مجال التاريخ ويكتب فيه يمارس الغش كل يوم! فكر بالأمر، المؤرخ يعتمد على المصادر المكتوبة وغيرها ويكتب الملاحظات ويقرأ الكتب ويكتب منها أفكاراً، هذا المؤرخ لن يستطيع فعل ذلك في امتحان التاريخ، إن حاول أن يفتح كتاب التاريخ في الامتحان سيتهم بالغش.
ما الذي يتعلمه الفرد من كل هذا؟ التعليم لا يعلمنا كيف نتعلم بل كيف نتجاوز الامتحانات، المؤسف أن في بعض الدول تبقى الامتحانات مؤثراً في حياة الفرد ولبقية حياته تقريباً، بينما الدول الواعية تضع طرقاً مختلفة للأفراد لكي يصلوا إلى التعليم الجامعي وما بعده.
البيئة مؤثر آخر وهو أمر لا يدركه كثير من الناس، البيئة هي كل شيء يحيط بالفرد، المنزل وموقعه والطرق التي تربط المنزل بالمدينة وكيف تصمم المدينة، هذا له أثر إيجابي أو سلبي علينا، الفرد منا يجد نشاطاً ورغبة في المشي في مدن صممت للناس بينما مدن السيارات تقف كحاجز بينه وبين ممارسة المشي، سيقول البعض هناك ممشى، هناك أماكن مخصصة للرياضة، هناك حدائق، لكنهم لا يدركون حجم أثر التصميم على الناس.
لو صممت المدن لتكون مناسبة للناس وتشجعهم على المشي لممارسة حياتهم اليومية ستجد الناس يمشون أكثر، دون أن يخبرهم أحد أن عليهم فعل ذلك، عليك أن تدرك أن الناس أكثرهم كسالى وسيختارون السهل دائماً، الجلوس في المنزل وفي مكان مريح أسهل بكثير من لبس ملابس رياضية وركوب سيارة للذهاب إلى ممشى.
لا أقول هنا أن أثر البيئة حتمي، لكن يفترض أن يفهمه الفرد لكي يتغلب على هذا الأثر أو يستغله لمصلحته.
مع علاقة كل ما قلته أعلاه بيوم ميلادي؟ لا أدري! لكن هذا كل ما أفكر به منذ الصباح.
أحذر: لدي قصة معاملة، في حال مللت هذه القصص المتكررة فأنصحك بالهروب لأقرب مدونة أو هاتف.
(1)
يفترض بي أن أكون في الهند اليوم، لكن اعتذرت عن الذهاب، ألغيت التذكرة وأعدت تكلفتها لمن اشتراها لي، جزاهم الله خيراً، إليك ما حدث، لم تكن لدي أدنى رغبة للذهاب إلى الهند للمرة الخامسة وبالتحديد ليس في هذا الوقت، لدي مشاريع وأعمال أود أن أبدأها وكلما فكرت بواحد تذكرت أنني سأسافر فأتوقف، لا فائدة من أن أبدأ الآن ثم أسافر لأسبوع، سأحتاج أن أبدأ من جديد.
مع ذلك كنت أحاول إجبار نفسي على فعل ما لا تريد، أقنعت نفسي أنني إن اشتريت تذكرة واستخرجت تأشيرة دخول وبدأت أختم بعض الأعمال هنا وهناك سأجد نفسي متقبلاً للسفر أكثر، هذا لم يحدث، كلما اقترب موعد السفر ازداد قلقي وتضايقي إلى أن وصلت لمرحلة لم أعد أرغب بها في أن أسافر، لذلك تراجعت عن الأمر.
نصيحة لو نفذتها لتجنبت الإحراج، أذكر من كتب يقول أنك إن كنت تفعل شيئاً للآخرين فلا بد من أن يكون حماسك للأمر كاملاً، إما 100% أو لا شيء، أما المتردد مثلي عليه أن يقول “لا” ويحزم أمره، شيء لم أفعله، في الهند أناس ينتظرون وصولي وأعدوا لزيارتي منزلهم وهو مكان أحب زيارته والعيش فيه لأيام، لكنني خيبت أملهم ومن حقهم التعبير عن ذلك، لكن من ناحية أخرى لا يمكنني أن أذهب وأبقى هناك بينما عقلي وقلبي يبقيان هنا حيث أود أن أقرأ وأكتب وأنشر في هذه المدونة، كذلك لدي مسؤوليات أخرى.
(2)
قررت الخروج مبكراً للوصول مبكراً لمؤسسة لكي أنجز معاملة وأخرج مبكراً، وصلت إلى هناك وفتحت الباب وفي جيب الباب هناك أضع ملف أوراقي فأحمله وأنزل بسرعة وأمشي بسرعة وثقة نحو باب المؤسسة، كل هذا لم يحدث، نسيت الملف! وضعته على مكتبتي وتأكدت من كل شيء آخر إلا الملف “المحفظة في جيبي، صور شخصية في المحفظة، الهاتف .. تمام” ولم يكن الأمر “تمام” كما أردت، عدت إلى المنزل ثم عدت للمؤسسة.
الجو رطب وحار ويذكرني كثيراً بالهند، حتى الرائحة في الجو هي نفسها في الهند، أتسائل إن كان الجو يريد معاقبتي لعدم ذهابي إلى الهند؟
في المؤسسة ذهبت لمكتب الطباعة في البداية الذي سألني عن رقم الملف وهو شيء لا أعرفه ولا أذكر أن أحداً طلبه من قبل ذلك، أليس لديهم حاسوب يمكنه الوصول لمثل هذه المعلومة؟ أخبرني أن أذهب لمكان في الجهة الأخرى من المؤسسة ففعلت، هناك أخبروني أن أذهب إلى “يسار بعدين سيده” وكلمة “سيده” هذه تعني مباشرة أمامك وأظنه هندية الأصل، فعلت ذلك وسألت المكتب الأول الذي دلني على المكتب الآخر في الطرف الآخر من القاعة والذي بدوره أخبرني أن ما أريده ليس هنا، لم لا تذهب لمكان آخر؟
صعدت درجاً ثم آخر ثم بحثت عمن أسأله فوجدني رجل مسن طيب الملامح، قادني لمكتب مؤكداً أنه سيجد ما أريده وسألت فأخبرني الشاب في المكتب أن علي أن أذهب لأول مكتب لأن المعلومة التي أريدها هناك بالفعل، وطبعاً لا أجد غير أن أردد “خير” وهي لا تختلف كثيراً عن “طيب” لعادل إمام!
عدت إلى المكتب الأول وقلت للرجل هناك الذي يوزع أرقام الانتظار أنه مخطئ وأنه ضيع وقتي بلا فائدة، أو هذا ما أتمنى أنه فهم مني لأنني لا أوجه الناس بأخطائهم كما يفترض أن أفعل أحياناً، كل ما قلت له أن الآخرين أكدوا لي أن ما أريده هنا، أعطاني رقم انتظار وانتظرت، جاء دوري وأعطوني الرقم خلال دقائق، تباً لكل هذا المشي وصعود السلالم الذي احتجت لفعله لكي أحصل على رقم يتيم على ورقة بيضاء كتب عليها بقلم، لماذا لا توجد حواسيب لمن يريد مثل هذه المعلومات فنأخذ ما نريد دون أن نحتاج للموظفين؟ الإيجابية الوحيدة أنني مارست ما يكفي من المشي وركوب السلالم في هذا الجو الجميل الرطب والحار.
مكتب الطباعة يعمل بكفاءة ولم يحتج الأمر للكثير من الانتظار، هناك حاولت شراء عبوة ماء لكن ليس لدي “خردة” وكان هناك رجل بجانبي قال “تم” ودفع من جيبه، مثل هذه اللحظات هي ما يجعلني أصبر على مثل هذه الأعمال، هناك أناس طيبون، يكفيني أن أدخل في نقاش ودي مع أحدهم لتمضية الوقت وهذا ما حدث هناك اليوم.
من مكتب الطباعة إلى مكتب الموظف، أنجزت العمل ولله الحمد، لدي بطاقة إضافية أضعها في محفظتي الآن، بطاقة لا فائدة منها إلا في مؤسسة واحدة وحتى هذه المؤسسة لا يفترض أن تطلبها مني وأنا لدي ورقة تغني عنها، لكنها الإجراءات البيروقراطية، لا تحاول أن تحكم عليها بالمنطق لأن المنطق لم يصممها.
حبي للتبسيط يتضارب بشدة مع كرهي للبيروقراطية لدرجة تجعلني أكره حتى الحاجة للنظر في الأوراق، لكن هذا ما يجب علي فعله خلال أسبوع أو أسبوعين، أنا عائد لنفس المؤسسة.
(3)
تطبيقات الدردشة في الماضي كانت تحوي خاصية أن تضع نفسك في وضعية “البعيد” أو Away، إشارة إلى أنك بعيد عن الحاسوب ولست متفرغاً للحديث مع الآخرين وبالطبع الآخرين عليهم احترام الإشارة وعدم بدء الحديث معك، هل كانت التطبيقات تمنعك من الحديث مع الناس الذين يختارون هذه الوضعية؟ لا أذكر حقيقة.
خبر إغلاق AIM من أمريكا أونلاين ذكرني بهذه البرامج، لفترة استخدمت برنامج مسنجر من مايكروسوفت وكان هذا البرنامج هو الشبكة الاجتماعية في ذلك الوقت للكثير من الناس، الفرق طبعاً أنه أصغر حجماً وأنه لا يملك نقطة مركزية واحدة تتيح للناس رؤية ما يكتبه الآخرون كما يحدث الآن في تويتر وفايسبوك، أنت ترى فقط محادثاتك مع الآخرين، لا يمكنك أن ترى محادثات الآخرين كمتفرج دون معرفتهم أنك معهم ولن تكون معهم دون استضافة.
الشبكات الاجتماعية اليوم وكثير من التطبيقات لا تتيح لك خيار Away لأنهم يريدون طلب انتباهك، نعم في تويتر لا يعرف أحد أنك تزور تويتر، لا أحد يرى رسالة تقول أن فلان من الناس موجود الآن على تويتر، لكن تويتر لن يوقف سيل الرسائل إن كنت خارجه، ولن يوفر خاصية تمنع كل الرسائل أو “التويتات” من ظهورها في الخط الزمني لديك، تويتر ليس لديه مصلحة في أن يحمي انتباهك منه، بل مصلحته أن يجذب انتباهك طوال الوقت.
منذ عقد وأكثر الآن وهناك من يكتب مطالباً خاصية في البريد أو في الشبكة عموماً، خاصية إيقاف السيول، تصور أنك ستسافر لإجازة وفي أثناء ذلك لا تريد أن يصلك شيء إلى بريدك الإلكتروني أو في التطبيقات والشبكات الاجتماعية، وعندما تعود لا تخبرك الشبكات أو البريد الإلكتروني بما فاتك، ليس هناك 100 رسالة أو أكثر تنتظر إجابتك، ليس هناك 10 آلاف شيء جديد في الشبكات الاجتماعية والتطبيقات، هناك الكثير فاتك ولا بأس بذلك.
لكن هذه الخاصية لن تظهر اليوم، أناس كثيرون ينتظرونها منذ عشر سنوات وأكثر.
(4)
إن كان هناك شركة تقنية تريد قراءة قصتها فما هي هذه الشركة؟ أجبني في تعليق.
في حال تلقيت مقترح واحد سأكتب عن الشركة، لكن هناك استثناء، لا أريد أن أكتب عن: أبل، مايكروسوفت، غوغل، فايسبوك أو تويتر، هذه الشركات تحتاج لنظرة ناقدة في وقت آخر.
لا أذكر متى اشتريت هذه اللعبة ولا حتى معظم ألعاب الفيديو لدي، اشتريت مجموعة ألعاب فيديو ولم أجرب كثيراً منها وبدلاً من جمع المزيد رأيت أن أجرب بعضها، هذه اللعبة كانت في أول القائمة لأنها تبدأ برقم! لم يكن لدي سبب محدد لكي أبدأ بها والآن أحاول تذكر لم اشتريت هذه اللعبة ولا أتذكر.
على أي حال، 39 خطوة هي لعبة فيديو لكنها نوع فريد من ألعاب الفيديو، تصنيفها أقرب ما يكون إلى الأدب التفاعلي، وهي كما عرفت اليوم رواية نشرت في عام 1915، أي قبل 102 عاماً تقريباً وكتبها جون بوكن، كاتب لم أسمع به من قبل، الرواية كانت أساس عدة أفلام قديمة وحديثة ويمكنك أن تجد نسخاً رقمية من الرواية فهي مشاع عام (public domain) وهناك نسخة صوتية كذلك، وإن بحثت في يوتيوب ستجد نسخاً رقمية لبعض كتب المؤلف.
اللعبة أو بالأحرى القصة تبدأ في لندن، بطل القصة رجل يشعر بالملل بعد عودته من إفريقيا، مكان القصة وزمنها يجعلانها فوراً مثيرة بالنسبة لي، لا أدري لماذا، لدي شغف بالعصر الفكتوري وما بعده وأحب قراءة الروايات الإنجليزية، و39 خطوة تقدم بالضبط ما أريده، لكن القصة هنا ليست نصاً فهناك تمثيل صوتي جيد، هناك بعض التفاعل المتمثل في النقر على أشياء وقراءة الصحف مثلاً ومتابعة تسلسل القصة.
القصة نفسها خطية، لها بداية ونهاية ولا يمكن للقارئ أو اللاعب أن يسير في خط مختلف أو لنهاية مختلفة، ولا بأس بذلك لأن هدف مطوري اللعبة هو تقديم نسخة رقمية من الرواية وقد نجحوا في ذلك كما أرى، على الأقل دفعون للبحث عن أصل القصة لأعرف أنها رواية كتبت قبل 100 عام و يمكنني قرائتها الآن إن أردت، لكن أفضل أن أقرأها في كتاب مطبوع قد أشتريه لاحقاً.
ليس هناك الكثير لقوله هنا، اللعبة بسيطة من ناحية واجهة الاستخدام أو طريقة عملها، كل ما على اللاعب أن يتابع القصة، وهنا الأمر يعتمد على ذوق اللاعب، هل القصة تشد انتباهك كفاية لكي تصل إلى النهاية؟ هل الوسائط المتعددة تساعدك على الغوص في عالم القصة؟ لا يمكنني أن أجيبك هنا لأن إجابتي ستختلف عن إجابتك، لذلك نصيحتي أن تجرب اللعبة أو على الأقل تشاهد مقطع فيديو لها إن أردت أن تتأكد قبل شرائك أنك تريد الاستمتاع بكامل القصة.
من ناحية أخرى، كم أود لو أن مطوري اللعبة أضافوا خطوطاً أخرى للقصة من وجهة نظر شخصيات أخرى، بدلاً من أن تكون للقصة شخصية مركزية واحدة يمكن أن تكون هناك شخصيات مختلفة تدخل في القصة على مراحل مختلفة وكل شخصية لها وجهة نظر مختلفة، تفكير داخلي مختلف.
إليك ما يحدث للكثيرين وأنا منهم، نجمع مصادر في حواسيبنا، قد تكون صوراً، روابط، مقاطع فيديو، ملفات PDF أو غيرها، نجمع كل هذا على أمل أن نقرأها، نسمعها، نشاهدها، نتعلم منها، نتسلى بها .. إلخ، لكن ما يحدث في الغالب أننا نجمع أكثر مما نستهلك فتزداد الأشياء علينا وتزداد حيرتنا، من أين نبدأ؟ هل هذا الرابط مهم أم هذا؟ هذا درس مفيد لكن هذا درس أكثر فائدة لكن هناك درس آخر أحتاجه الآن، ويبقى الفرد منا يدور في دائرة لا تنتهي.
توقف عن الدوران:
انسخ كل ما جمعته وضعه في مجلد جديد سمه ما شئت وضع تاريخ إنشاءه في الاسم، مثال: old-20171008
ابدأ بجمع المصادر كأن المصادر القديمة غير موجودة.
تجنب تكرار نفس الخطأ، لا تجمع أكثر مما يمكنك استهلاكه اليوم، أي شيء لا تستطيع استهلاكه اليوم احذفه.
بعد شهر عد للمجلد القديم، احذفه … أنت في الغالب لا تحتاجه ولا تعرف معظم ما فيه.
كن على يقين أن المصادر لن تنتهي، جمعها لا يفيدك بأي شكل والشبكة متخمة بالمصادر وتتجدد المصادر وأنواعها، لذلك لا بأس إن فاتك شيء منها، بل سيفوتك أكثرها.
أكتب هذه الكلمات من حاسوبي الجديد، مكتبي ويأخذ مساحة نصف المكتب تقريباً لكن على الأقل يعطيني شيئاً من السلام، في هذا الموضوع أكتب عن تجربة الانتقال.
تحذير: الموضوع طويل، أحضر كوب شاي قبل ذلك!
(1)
في الماضي كان عقلي يخبرني أن علي شراء الخيار الآخر، إن اشتريت حاسوباً محمولاً أجدني أفكر بسلبياته وكيف أن المكتبي يتجاوزها، إن اشتريت حاسوباً مكتبياً أفكر أيضاً بسلبياته وكيف أن المحمول يتجاوزها، أود لو أن هناك باباً في رأسي يتيح لي الوصول إلى عقلي؛ لأخرجته وصرخت فيه “ماذا تريد مني!” لأن الأحمق لا يتركني في حالي أستمتع بما لدي.
حاسوب واحد فقط استطاع أن يشعرني بأنه حاسوب كامل، في رأيي آيماك حاسوب مكتبي لكن أسلاكه لا تزيد عن واحد أو اثنين، لكن للأسف نظام ماك غير مناسب لي، لم أعتد على استخدامه حتى بعد عامين من الاستخدام اليومي، مشكلة الحاسوب المكتبي التقليدي أن أسلاكه كثيرة وبدون مكتب مخصص للحواسيب وبدون أدوات لترتيب الأسلاك يصبح المكتب مكاناً للفوضى البصرية التي لا أطيقها، العجيب هنا أنني بعد أن ركبت حاسوبي الحالي لم أفكر بالأسلاك وعددها وبسلبيات الحاسوب المكتبي، لأول مرة عقلي لا يرغب في الانتقال إلى حاسوب آخر.
على أي حال، يبدو أنني سأبقى مع الحاسوب المكتبي، وبدلاً من شراء واحد جديد سأكتفي بترقية الذي لدي بقدر المستطاع، وهذا يشمل الشاشة ومعظم القطع التي فيه.
(2)
تعلمت درساً بسيطاً أثناء الانتقال: لا تضع نفسك في موقف يضطرك للانتقال إلى حاسوب جديد بأسرع وقت.
عندما بدأ حاسوبي المحمول بالشكوى خفت أن يتعطل فجأة وأكون بلا حاسوب لذلك سارعت في شراء البديل، لو انتظرت لكان البديل حاسوباً أفضل من ناحية المواصفات والشاشة، وسيكون لدي وقت لنقل البيانات والتأكد بأن كل شيء مخزن في الحاسوب الجديد وبعدها يمكنني التخلص من الحاسوب القديم.
بسبب استعجالي ضاع ملف كلمات سرية وآخر نسخة لدي عمرها أكثر من عام، حقيقة ظننت أنني لن أستطيع الوصول إلى كل الخدمات التي أعتمد عليها لأن ملفاتي مخزنة في خدمة “سحابية” سوفت الانتقال منها لجهاز محلي ولسنوات، لكن استطعت استرجاع بريدي ومن خلاله الوصول لخدمة النسخ الاحتياطي ومن خلالها أعدت كل البيانات وبدأت بتحديث ملف كلمات السر وأعدته لما كان عليه.
يفترض ألا أمر بموقف مماثل في المستقبل، لذلك بدلاً من انتظار كارثة لكي أشتري بديلاً سأعمل على ترقية هذا الحاسوب وصيانته كلما استطعت، مثلاً الشاشة الحالية لا ترضيني، مقبولة لكن أود أن أشتري شاشة أفضل، كذلك أود شراء جهاز للنسخ الاحتياطي وأتخلص من الاعتماد على الخدمة السحابية، وأظن أن علي شراء فأرة فالتي لدي ستتعطل في أي وقت بعد استخدام مكثف لأكثر من عام ونصف الآن.
لأختصر:
أبحث عن شاشة أفضل وأعلى دقة وسأتحدث عن ذلك بالتفصيل في هذا الموضوع.
أفكر بحاسوب لوحي للعمل في حال تعطل حاسوبي الحالي وعلي إنجاز عملي لكن هذا شيء غير ضروري حالياً.
(3)
الشاشة التي اشتريتها تأتي بقياس 21 إنش وبدقة 1080 × 1920 بكسل، نفس دقة شاشة حاسوبي المحمول، وهي من شركة أل جي، الشاشة جيدة ولا بأس بها، لكنها كانت تنظرني بمفاجأة غير سارة، عندما فتحت الصندوق وجدت فيها سلكاً من نوع VGA، في أي عام نحن؟! أي سخافة هذه ألا تأتي الشاشة مع سلك ثاني من نوع DVI-D أو حتى HDMI، اشتريت سلك HDMI ولم يعمل وأعدته للمتجر واشتريت واحداً آخر وهذا يعمل.
محلات بيع الإلكترونيات يفترض بها أن تعرف ماذا في الصناديق وتوفر للزبون معلومة أن عليه شراء سلك مناسب، ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك لي، مرة اشتريت شاشة وأتت دون سلك كهرباء! البائع أخبرني لاحقاً بأن جميع الناس يعرفون ذلك ومن الواضح أنه على خطأ، أنا لا أعرف ذلك! هل يظن أنني أود تضييع وقتي في العودة إلى المحل مرة بعد مرة لشراء ما ينقصني!
الشاشات هي استثمار مهم وأكرر هنا أنك إن كنت مهتماً حقاً في استخدام الحاسوب كأداة للعمل أو حتى الترفيه فاستثمر في أفضل شاشة يمكنك شرائها، بالنسبة لي قياس الشاشة مهم، وأعني هنا ارتفاع الشاشة مقابل عرضها، أو ما يسمى بالإنجليزية Aspect ratio، شاشات الماضي كانت بمقياس 4:3 وهذا يعني مستطيل لكنه أقرب لأن يكون مربعاً، دعني أسميه مستطيل متوازن، ثم ظهرت شاشات عريضة وهذه بمقياس 16:9 وهي الشاشات المألوفة اليوم.
لكن هذه الشاشات مناسبة للفيديو والألعاب أكثر من أي شيء آخر، لذلك هناك شاشات بمقياس 16:10 وهي نفس 16:9 لكنها تضيف 120 بكسل للارتفاع وهذا أمر حسن، ومؤخراً غوغل ومايكروسوفت صنعوا حواسيب محمولة (ومكتبي في حالة مايكروسوفت) بشاشات مقياسها 3:2 وهذه شاشات مثالية في قياسها.
على أي حال، شاشتي المقبل ستكون بمقياس 16:10 وقد أضيف لها شاشة بمقياس 4:3 على شرط أن تكون قابلة للتدوير، هذه الشاشة من EIZO تعجبني، أو ربما شاشاتين بمقياس 16:10.
(4)
لوحة المفاتيح استثمار آخر وهذه المرة اشتريت واحدة قبل أشهر وأخيراً وجدت فرصة لاستخدامها، اللوحة من شركة WASD Keyboards وهي لوحة مفاتيح ميكانيكية، والشركة توفر إمكانية تغيير ألوان المفاتيح وقد اخترت ألواناً مملة، المفاتيح أغلبها بلون البيج وحولها مفاتيح رمادية وسوداء.
ألوان المفاتيح التي اخترتها
الشركة المصنعة للوحات المفاتيح تعاملهم راق حقاً، أرسلوا لي واحداً ولسبب ما ضاع في شركة الشحن، فأرسلوا لي واحداً آخر بدون أي تكلفة إضافية ووصلني خلال أيام، جودة الصنع تبدو واضحة والجهاز نفسه ثقيل، الشيء الذي ندمت عليه هو عدم شراء لوحة مفاتيح كاملة وعدم جرئتي على اختيار ألوان براقة مبهجة بدلاً من الألوان المملة، شاهد صوراً لهذه اللوحات وستفهم كم الخيارات المتوفرة.
ميزة لوحة المفاتيح الميكانيكية أن أي مفتاح يمكن استبداله في حال تعطله، كذلك المفاتيح نفسها يمكن تغيير أشكالها وألوانها ولست بحاجة لتغيير كامل المفتاح بل فقط الوجه، وهناك من يطبع هذه الوجوه بطابعات ثلاثية الأبعاد.
عندما بدأت أستخدم لوحة المفاتيح ظننت أنني سأعاني من انتقالها بعد اعتيادي على استخدام لوحة مفاتيح حاسوب محمول، لكن حقيقة أجد الكتابة على هذه اللوحة ممتعاً وسلساً، فقط عمق المفاتيح يحتاج وقتاً لكي أعتاد عليه.
أود أن أكتب موضوعاً عن هذا النوع من لوحات المفاتيح، قد أفعل ذلك لاحقاً.
(5)
فايرفوكس يغضبني! علاقتي به تعود إلى بداياته عندما كان معظم الناس يستخدمون إنترنت إكسبلورر، وكنت سعيداً به في ذلك الوقت وكان يتحسن ويتطور إلى أن وصل إلى مرحلة لم أعد أرغب في مزيد من الخصائص أو التغييرات، الواجهة مثالية في ذلك الوقت، للأسف هذا غير ممكن في عالم البرامج، المبرمجون والمصممون لا يمكنهم إلا تغيير كل شيء لأنهم يشعرون بأن عليهم فعل ذلك لأسباب مختلفة.
موزيلا أضافت خصائص لا أرغب بها، حذفت خصائص كنت أستخدمها، أخفت خصائص بعيداً في لوحة تحكم خاصة لا تستطيع الوصول لها إلا من خلال صفحة about:config، يمكن تشبيه الأمر بأن تستيقظ لتجد مكتبك وقد تغير مكانه وتغيرت أماكن الأشياء عليه وبعضها اختفى في درج خلفي بعيد وبعضها اختفى كلياً.
تثبيت فايرفوكس هو أول ما أفعله في حاسوب جديد، وعندما فعلت ذلك ظهرت نسخة جديدة منه، أود لو أن هناك فصل بين الواجهة والمحرك، تحديث المحرك وسد الثغرات وتصحيح الأخطاء كلها أمور مهمة، تغيير الواجهة بإضافة أو حذف الخصائص منها أو بتحريك أجزائها … هذا يسبب لي كثيراً من الغضب والسخط والرغبة في تدمير العالم! إن أصبحت عدواً للبشرية في يوم ما يمكنك أن تلوم فايرفوكس!
المتصفحات الأخرى ليست خياراً، المتصفح يجب أن يكون حراً وغير مطور من قبل شركة، لذلك خياري الوحيد حالياً هو فايرفوكس، لكن عند الانتقال إلى لينكس (وهذا سيحدث في المستقبل القريب إن شاء الله) قد أجد خيارات أخرى.
فايرفوكس غير واجهته لتصبح مماثلة لكروم وهذه نقطة لن أنساها لمطوري فايرفوكس، هذه سلبية في رأيي إذ كان عليهم إبقاء الواجهة مختلفة عن كروم بقدر الإمكان، كذلك محاولتهم تبسيط الواجهة لتكون مناسبة لأكثر الناس يعني التعامل مع أشخاص مثلي (لديهم معرفة باستخدام الحاسوب) بطريقة لا تناسبنا، لسنا مبتدئين ولا نحتاج توجيهات وتوضيحات كبقية الناس، أعطني ما أريد دون أن تعاملني كأنني مبتدئ أتعامل مع المتصفح لأول مرة في حياتي!
هناك دائماً تضارب بين الرغبة في تقديم خصائص متقدمة للمحترفين والرغبة في التوجه لسوق أكبر يضم كل الناس، للأسف التوجه الثاني يتغلب على الأول في حالات كثيرة.
دعني أبدأ بالحديث عن الشاحن اللاسلكي، بالم قدمت ذلك في 2009 لجهاز بالم بري والذي ما يزال في رأيي يملك أفضل واجهة استخدام من بين كل أنظمة الهواتف الذكية، للأسف بالم كانت شركة تحتضر ولم ينقذها هذا الجهاز.
بالم يفترض بها أن تكون هي من طور أول هاتف ذكي يشبه آيفون، الهواتف الذكية لم تبدأ مع آيفون وبالم كان لديها هواتف تريو الذكية، نوكيا كان لديها كذلك هواتف ذكية، لكن آيفون قسم عالم الهواتف إلى ما قبله وما بعده، وما قبل آيفون كانت بالم لاعباً مهماً فيه.
بالم كان لديها كل ما تحتاجه لصنع آيفون، نظام تشغيل يعمل على أجهزة نقالة صغيرة وله واجهة استخدام مألوفة وسهلة الاستخدام وله المئات من البرامج، كذلك خبرة تعود لأكثر من عقدين في مجال الأجهزة الكفية، وفي فترة بالم كانت هي الأجهزة الكفية، لم يكن ينافسها أحد وحاولت مايكروسوفت منافستها بأجهزة مماثلة لكن في النهاية كلاهما لم يتوقعا ظهور آيفون الذي غير السوق.
ما الذي حدث؟ هذه قصة شركة بالم والناس الذين صنعوا أجهزة كانت هي مستقبل الحوسبة النقالة في الماضي، لكن المستقبل كان له رأي آخر، في سلسلة مواضيع قادمة سأتحدث عن قصة صعود شركة بالم إلى القمة ثم سقوطها وبيعها بالتجزئة لشركات متفرقة.
هذا الموضوع مجرد مقدمة قصيرة جداً، والقصة تبدأ في الموضوع التالي في السلسلة.
موضوع منوع آخر، أحياناً لدي ما أقوله لكن ليس الكثير منه حول أي موضوع، بدلاً من كتابة خمس مواضيع أجمعها هنا.
(1)
منذ فترة وأنا أعمل على تغيير أمور كثيرة في حياتي الشخصية وببطء، لأنني لا أستطيع فعل ذلك بسرعة وقد جربت ذلك سابقاً مرات عديدة ودائماً أعود للمربع الأول أو حتى ما قبله، لذلك التغيير التدريجي أكثر رسوخاً وهذا جربته من قبل، والتركيز على شيء أو شيئين على الأكثر أمر مهم كذلك، جربت سابقاً أن أغير أشياء كثيرة في نفس الوقت ولم تنجح أي محاولة، ببساطة النفس غير مستعدة لتغيير جذري في الروتين اليومي، بعد ثلاث أيام أشعر بالتعب وأعود لما كنت عليه.
مؤخراً بدأت أمارس أمور بسيطة، مثل إغلاق الحاسوب عند سماع أذان العشاء وعدم العودة له إلا عند شروق الشمس، أي أنني أبدأ اليوم بدون أن أنظر في الحاسوب كما كنت أفعل في الماضي، كنت أشغل الحاسوب كأول شيء أفعله بعد الاستيقاظ مباشرة وهذا أمر سلبي، الحاسوب بإمكانه الانتظار.
قبل وبعد النوم أجد وقتاً للقراءة وعجيب حقاً كم يمكن أن أقرأ في هذا الوقت القصير نسبياً، نعم هو وقت قصير مقارنة بما كنت أقضيه في الماضي حيث كنت ألتهم الكتب بسهولة، لكنه أفضل من السنوات القليلة الماضية التي كنت أجد فيها صعوبة كبيرة في إنجاز كتاب واحد في الشهر.
كذلك أنام مبكراً وأستيقظ مبكراً لأن النوم أساس للتغيير، قلتها من قبل إن كان هناك شيء تحتاج لتغييره في حياتك فابدأ بالنوم ويبدو أنني وصلت لمرحلة الاعتياد على النوم مبكراً وهذا يساعدني على التغيير أكثر، بدون نوم صحيح كافي أكون متعباً وأقل رغبة في أن أمارس التغيير.
على أي حال، سعيد بأنني بدأت في تكوين روتين يومي، والروتين هنا أعني به قالب مرن لليوم، يحدد بعض الأشياء كأساسيات ويترك باقي اليوم مرناً، بعد فترة علي أن أحاول تغيير عادة أخرى أو بالأحرى اكتساب عادة أخرى.
(2)
الأخ طريف في حسابه على تويتر وضع رابطاً لمقال عن سطح المكتب، المقال يجيب عن سؤال حول مستقبل سطح المكتب، هل سيبقى معنا؟ وأجد نفسي أوافق المقال، سطح المكتب لن يموت لكن سوقه سيتقلص ليصبح جهازاً لصناع المحتوى ومحبي ألعاب الفيديو والمبرمجين، عامة الناس سيكتفون بالحواسيب اللوحية والهواتف الذكية وهذا يحدث حالياً إذ أرى البعض لا يستخدم حواسيب سطح المكتب أو المحمولة إلا نادراً، في حين أن الحواسيب اللوحية تذهب معهم إلى كل مكان والهواتف كذلك.
يفترض بنا تعريف سطح المكتب لأنه سيتيغير، من ناحية الأجهزة سطح المكتب اليوم يعني ذلك الصندوق الذي تضعه على مكتبك أو أسفل المكتب وله شاشة كبيرة ولوحة مفاتيح كاملة وفأرة، المواصفات هنا ليست مهمة لأنها تتغير بمرور السنين، من ناحية أخرى سطح المكتب يعني أيضاً أنظمة التشغيل المألوفة ماك ولينكس وويندوز، وهذه تعمل على حواسيب محمولة كذلك وويندوز يعمل على حواسيب لوحية.
شخصياً ما يهمني في سطح المكتب كجهاز هو إمكانية استخدام شاشة أو أكثر وكل شاشة ستكون بقياس 21 إنش أو أكبر، استخدام لوحة مفاتيح كاملة أو بحجم كبير مع استخدام جهاز تأشير منفصل سواء فأرة أو كرة التتبع، من ناحية النظام سطح المكتب يفترض أن يكون مرناً ويقدم حرية تثبيت ما أشاء من برامج دون الاعتماد على متجر كمصدر وحيد لها، كذلك تشغيل ما أشاء من البرامج دون وضع حدود لما يمكن وضعه في الجهاز، بمعنى آخر أن أملك حرية استخدامه بدون قيود.
ما تعريفك لسطح المكتب؟
(3)
منذ أشهر وأنا أود ترجمة قناة التقنية البدائية في يوتيوب، أردت ترجمة آخر فيديو للقناة ويبدو أن هناك من ترجمه، الترجمة هي للنصوص هنا، وهي نصوص بسيطة وقصيرة، المشكلة ستكون في البحث عن ترجمة لبعض المصطلحات، أشير إلى ذلك على أمل أن يتبرع البعض منكم في ترجمة هذه القناة، لست بحاجة لترجمة كامل الفيديو، ترجم ما تستطيع منه ولاحقاً يمكن لأي شخص آخر أن يكمل الترجمة، وشخصياً سأحاول المساهمة بترجمة بعض المقاطع.
هل من مساهم؟ أخبرني في تعليق.
(4)
فيديو قصير جداً في تويتر، تشغيل مايكرسوفت وورد في حاسوب بعمر 18 عاماً، هذه نسخة قديمة من وورد، قارن ذلك بنسخة حديثة منه على جهاز حديث، أكثر الناس لا يحتاجون للكثير من خصائص وورد وهو برنامج ازداد تعقيداً بمرور السنين، من مجرد برنامج لإنشاء الوثائق وطباعتها إلى برنامج يحوي لغة برمجة ويمكنه التعامل مع قواعد البيانات ولا شك لدي أن كل خاصية لها مستخدميها لكن لا أحد يستخدم كل الخصائص.
التعقيد في عالم الحاسوب اليوم جزء كبير منه سببه التصميم وأعني هنا تصميم طريقة عمل البرامج، بدلاً من توفير كل خاصية كأداة منفصلة يمكن جمعها مع أدوات أخرى لفعل ما يريد المستخدم؛ تحاول الشركات توفير خصائص كافية للمستخدم لكي لا يضطر للخروج من البرنامج والاعتماد على برامج أخرى، هكذا يزداد كل برنامج في حجمه وخصائصه ولن يتغير ذلك، الشركات التي تفعل ذلك منذ التسعينات لن تتغير اليوم.
(5)
البرمجة للتسلية والبرمجة الشخصية، نوعان من البرمجة أود أن أتعلم المزيد عنهما، لأنهما في رأيي وسيلة لتعليم علوم الحاسوب للناس دون أن نطلب منهم قضاء أربع سنوات في جامعة أو قضاء عاماً كاملاً في تعلم مساقات جامعية ذاتياً، كذلك هي وسيلة لدفع الناس للبرمجة لأنفسهم، كثير مما يكتب عن البرمجة هدفه أن يجعل الناس يعملون كمبرمجين، لكن ماذا عن الناس الذين لا يريدون العمل كمبرمجين لكن يريدون تعلم البرمجة كهواية؟
هناك محتويات في الشبكة تغطي هذا الجانب، لذلك أود قراءة المزيد وتعلم المزيد قبل أن أكتب المزيد عن هذا المجال.
سأختصر الكلام هنا فقد كتبت آلاف المقالات ونشرت مئات مقاطع الفيديو حول الموضوع، أبل تطرح منتجات جديدة ويبدو أن العالم يحتفل مع أنني أعلم تماماً أن هذا تصوري لما يحدث فقط، لأنني أزور مواقع تقنية ولا يمكن أن تعبر واحداً منها دون أن ترى مقالات عن أبل، لذلك إن كنت مثلي تتابع مواقع تقنية مختلفة: أنت تعيش في فقاعة!
آيفون 10 (ليس أكس): رائع، السعر غالي حالياً لكن هذا تصور أبل للمستقبل، لذلك لا شك أن هذا التصميم وهذه التقنيات ستصبح أرخص خلال السنوات القليلة القادمة.
آيفون 8: تصميم متوقع، كاميرا أفضل وهذا ما يهمني حقاً، في جانب آخر أستغرب من كتاب مواقع التقنية يكتبون عن خيبة أملهم حول هذا المنتج! ما الذي كانوا يتوقعونه؟ لو طرحت أبل آيفون 10 فقط بسعره المرتفع سترتفع أصواتهم بالشكوى من السعر، هم وكل الناس!
أبل تي في: لا يهمني.
ساعة أبل: بدأت أهتم مؤخراً بالساعات الذكية مع توجهها أكثر نحو الاهتمام بالخصائص المتعلقة بالصحة، لكن هل ساعة أبل الجديدة أفضل خيار هنا؟ لا أدري.
متاجر أبل: في حدث أبل، تحدثت مديرة متاجر التجزئة عن متاجر أبل وقالت بأنهم لم يعودوا يسمونها متاجر بل ساحات عامة، وهذا هراء تسويقي بحت، نعم الكل مرحب به في هذه المتاجر لكنها أماكن مملوكة لشركة وليست ساحة عامة، أبل تحاول كما تحاول شركات من قبلها أن تصبح جزء من ثقافة الناس، في الماضي الشركات التقنية كانت تكتفي بكونها شركات تطور منتجات تقنية، حاسوب مكتبي أو محمول، جهاز كفي صغير، ليس هناك رسائل ثقافية، هذا منتج تقني بحت، في حين أن شركات مثل أبل وفايسبوك وغوغل ومايكروسوفت وأمازون يريدون أكثر من ذلك، يريدون أن يصبحوا جزء من الثقافة وجزء من حياة الناس اليومية.
متاجر أبل ليست ساحات عامة، أهم مميزة للساحة العامة أنها ليست مملوكة لفرد أو مؤسسة، بل هي ساحة عامة تملكها الحكومة وتعطي الحق لجميع الناس باستخدامها دون مخالفة القوانين، وفي بعض البلدان هذا يعني حق التظاهر وممارسة أنشطة ثقافية مختلفة دون إذن من أي جهة.
كاميرة آيفون: أبل مع كل جيل جديد تأكل حصة من سوق الكاميرات، التحسينات في حساس الكاميرا والعدسات وإضافة كاميرا أخرى والتحسينات في جانب البرامج لالتقاط صور أفضل، كل هذا يجعل آيفون أحد أفضل الكاميرات لمعظم الناس، أنا معجب جداً بما تفعله أبل في هذا المجال، مصنعي الكاميرات عليهم فعل شيء لأن الهواتف أكلت سوق الكاميرات الصغيرة والرخيصة وتتجه نحو سوق كاميرات أفضل، لا أقول هنا بأن الكاميرات سينتهي دورها، هذا لن يحدث، ستبقى الحاجة لكاميرات احترافية.
آيبود تش: هذا منتج لم تتحدث عنه أبل وهذا يضايقني، منتجات آيبود أوقفت ولم تعد أبل تصنع شيئاً منها إلا واحداً، وهذا هو الجيل السادس من المنتج، شاشة أربع إنش وتصميم يبدو كآيفون من جيل سابق وقد طرح في عام 2015، الكاميرا لا بأس بها والجهاز نفسه لا بأس به كجهاز يقدم كثير من خصائص آيفون إلا الاتصال الهاتفي.
أدرك أن هذا المنتج الآن سوقه صغيرة وهذا بالضبط ما يجعلني معجب به، وهذا أيضاً ما يجعله منتج يقترب من خط النهاية، هذا المنتج هو أقرب شيء من منتجات أبل إلى أجهزة بالم، أو الأجهزة الكفية PDA، يمكن استخدامه كمنظم للمواعيد والأعمال ويمكن استخدامه للترفيه كذلك، ليس كل الناس بحاجة لهاتف ذكي، البعض يحتاج إلى جهاز “ذكي” دون أن يكون هاتفاً.
يمكن لأبل أن تبقي هذا المنتج حياً بزيادة حجم شاشته، استخدام معالج أحدث أو ربما أحدث معالج لديها، استخدام كاميرة آيفون، إبقاء الحجم الصغير بقدر الإمكان، لا شك أن هناك سوقاً لهذا المنتج ولن يكون مثل سوق آيفون، أتمنى ألا تقتل أبل هذا الجهاز.
معالج آيفون الجديد: لعلها المرة الأولى منذ سنوات يتمكن خبر عن معالج حاسوب في إثارة حماسي، اختبار لأداء معالج آيفون الجديد يبين أن قوته توازي قوة معالجات حواسيب أبل ماك بوك الحالية، هناك مساحة للشك بنتائج هذا الاختبار، لكن سنرى قريباً اختبارات أخرى لتثبت أو تنفي نتائج هذا الاختبار.
إليك ما هو مثير حقاً في الموضوع، إن كان معالج أبل الجديد يقدم هذا الأداء العالي حقاً فما الذي يمنعها من استخدامه في حواسيبها المحمولة والمكتبية؟ لاحظ أن آيفون لا يستخدم مروحة لتبريد المعالج وهذا يعني في الحواسيب المحمولة أن تكون أهدأ وبدون مراوح وفي الحواسيب المكتبية ستكون الحاجة لمروحة عند الحاجة فقط وقد لا تكون هناك حاجة، وتخيل أيضاً حواسيب أبل تستخدم أربعة أو حتى عشرة من هذه المعالجات في جهاز واحد، ربما هذا ما تخطط له أبل للمستقبل القريب.
هذا لك ما لدي حول أبل، أما الدائرة فهي نمط أراه يتكرر منذ عرفت عالم التقنية، ببساطة كثير من منتجات أبل الحالية أو حتى التي ظهرت قبل عامين ما زالت تعمل بكفاءة، إن كنت تملك واحد منها ففكر جدياً بعدم شراء جديد أبل، انتظر، وفر مالك، انتظر حتى يتعطل الجهاز أو يصبح بطيئاً حقاً، بعدها فكر بشراء الجديد، أكسر دائرة الاستهلاك الدائم.
حاسوبي المحمول أكمل عاماً ونصف تقريباً لكنه خلال هذه المدة لم يجد راحة فهو يعمل طوال الوقت تقريباً، ومنذ أن كان جديداً بدأت مروحته في إصدار صوت يبين أن هناك احتكاك بين المروحة وشيء آخر، لم أعر ذلك اهتماماً وبقيت أستخدم الحاسوب وبقي الحاسوب يعمل بلا مشكلة، إلى أن حدث بالأمس أن بدأت المروحة في إصدار صوت عالي فأغلقت الحاسوب مباشرة، لا بد من تنظيفه من الغبار ومحاولة إصلاح المروحة.
فصلت سلك الكهرباء والبطارية وبدأت بفك البراغي ووصلت إلى واحد لم أستطع تحريكه مهما فعلت، ولا أود أن أحدث أي ضرر بالحاسوب لأنه جهازي الوحيد، لذلك تركته شبه مستسلم لمصيره، علي البحث عن حاسوب جديد في أقرب فرصة وعلي البحث عن محل لصيانة هذا الحاسوب لكي أعده لأعطيه لأي شخص، حاسوبي المقبل سيكون جهاز سطح مكتب لأن مثل هذه المشاكل لا تحدث فيه، المروحة فيها مشكلة؟ يمكن استبدالها بسهولة، أي قطعة تتعطل؟ يمكن استبدالها بسهولة.
قضيت يوماً بلا حاسوب وجزء مني سعيد بذلك، أنجزت قراءة كتاب وبدأت أقرأ كتاب ثاني، فجأة لم تعد لدي شهية لتناول الطعام إلا للحاجة فقط، ليس لدي رغبة في شرب الشاي وأنا المدمن عليه وأكاد أعلن يأسي من التغلب على هذا الإدمان، لم أفكر بأي شيء متعلق بالتقنية أو واجهات الاستخدام في حين أن هذه المواضيع تشغلني طوال الوقت وأعني حقاً طوال الوقت.
من الواضح أن لدي علاقة غير صحية بالحاسوب فأنا أدمن على استخدامه طوال الوقت وهذا يؤدي إلى أن أنسى أموراً أخرى أكثر أهمية، ومن ناحية أخرى كذلك من الواضح أن الاعتماد على الحاسوب لم يعد رفاهية الآن، لدي عمل علي إنجازه ولا بد من وجود حاسوب لذلك فكرت بأمرين.
الأول هو تخصيص يوم في الأسبوع لا أستخدم فيه الحاسوب بأي شكل، وسيكون هذا يوم الجمعة وبإذن الله البداية من الأسبوع المقبل وسأرى ما الذي يحدث خلال التجربة، هذا شيء نصحت به الآخرين ولم أفعله بأي شكل لذلك لا بد أن أتبع ما أنصح به الآخرين، النصائح للآخرين سهلة لكن المرء يناقض نفسه عندما لا يطبق هو ما ينصح به الآخرين.
الثاني هو البحث عن طريقة أضمن فيها إمكانية أن أعمل حتى لو تعطل الحاسوب الرئيسي، حاسوب سطح مكتب سيكون أكثر موثوقية بلا شك، لكن علي أيضاً أن أوفر خياراً ثانياً يتيح لي على الأقل أن أنجز الأشياء الأساسية التي أحتاجها وهي في الغالب المتصفح وأي تطبيق للكتابة، لذلك حاسوب لوحي مثل آيباد قد يكون خياراً احتياطياً مناسباً.
هذا يشمل أيضاً الانتقال من خدمة نسخة احتياطية “سحابية” إلى جهاز نسخ احتياطي محلي في غرفتي، شيء أردت فعله قبل ما يقرب من ثلاث أو أربع سنوات وإلى الآن لم أنجزه لكسلي وخوفي أن الحل الذي أجده لن يكون موثوقاً، أنا متأكد أن هناك حلول موثوقة تعتمد على تقنية استخدام أكثر من قرص صلب وبالتالي إن تعطل أحدها يمكن استبداله بسهولة، وسيكون لدي مساحة كبيرة أخزن فيها ما أشاء لأنني لا أخزن سوى ملفات صغيرة في خدمة النسخ الاحتياطي، الاتصال بالشبكة لن يكون ضرورياً عند وجود جهاز نسخ احتياطي.
كل هذا سيحتاج لبعض الوقت لإنجازه، المهم أولاً حاسوب سطح مكتب وبعدها جهاز نسخ احتياطي.
عدت لحاسوبي المحمول وأكتب هذه الكلمات منه، شغلته مرة أخرى لعل وعسى أن المروحة ستعود كما كانت وبالفعل الحاسوب يعمل كما أتذكره، لكن أنا متأكد أن المروحة ستتعطل في أي لحظة، لذلك إن انقطعت عن الشبكة فهذ سبب انقطاعي.
الحاسوب هو إدماني الرئيسي، ما هي عادة الإدمان التي تؤثر عليك سلبياً؟ إن لم تكن تدمن على شيء فهنيئاً لك.
قبل انتشار الويب وقبل انتشار الاتصال بالإنترنت لمعظم الناس، كان على مستخدم الحاسوب أن يعتمد على برامج يثبتها في حاسوبه، وهذا يشمل المراجع والموسوعات والقواميس على اختلافها، بالطبع لن يستخدم هذه البرامج إلا من يهتم بها، ومن يهتم بالبحث عن معلومة قد يكون في مكتبته مراجع مختلفة وقواميس يعتمد عليها كلما احتاج لتعلم شيء.
جاءت خدمات الويب ومن بعدها تطبيقات الهاتف وانتشر الاتصال بالشبكة وانخفضت تكاليفه وأصبح لا سلكياً من خلال الهواتف الذكية التي يحملها الناس معهم في كل مكان، إلا إن كنت مثلي! شخص يحب أن يبقى في المنزل ولا يخرج كثيراً وبالتالي لا حاجة لهاتف ذكي إلا نادراً، أعتمد على الحاسوب في كل شيء تقريباً لكن للبحث عن كلمة أو معلومة لا بد من البحث في الشبكة
عندما أرغب في البحث عن معلومة، عن كلمة ومعناها، عن شخص وتاريخه أو عن أي شيء آخر، عندما أقرأ كتاباً وأريد البحث عن شيء قرأته ولا أفهمه أو أعرفه، لا بد من اتصال بالشبكة، ليس لدي مراجع في مكتبتي وحاسوبي لا يحوي أي مراجع، مشكلة الويب أنها لا تكتفي بعرض المعلومة التي تريدها بل تقذف بكل شيء لشد انتباهك بعيداً عن أي شيء آخر تهتم به.
لذلك كنت أفكر بالمساحة الكبيرة في حواسيب اليوم، لا شك أن هناك كثير من الناس لا يستغلون هذه المساحة وتبقى فارغة، لم لا نستخدمها لتنزيل مراجع بمختلف أشكالها؟ أعترف أنني لا أعرف وضع مثل هذه البرامج اليوم، في الماضي كانت مجلات الحاسوب تغطي مثل هذه البرامج وبالتالي يمكن معرفة ما المتوفر منها في السوق، كذلك محلات الحاسوب كانت تبيعها كالكتب، يمكنك أن تطلع على الرفوف وتجد برامج الوسائط المتعددة والموسوعات والمراجع على اختلافها، حقيقة أفتقد كل هذه البرامج، كل واحد منها كان له ذوق مختلف.
مايكروسوفت مثلاً كان لها قسم يصنع برامج منزلية اسمه مايكروسوفت هوم (Microsoft Home) وحقيقة أتمنى لو أستطيع الآن شراء هذه البرامج بصناديقها أو الحصول عليها بأي طريقة، لا يكفيني أن أنزل هذه البرامج رقمياً لأن الصندوق نفسه جزء من تجربة استخدام البرنامج، على أي حال … يمكنك من كلماتي هذه أن تعرف أنني معجب جداً بهذه البرامج ولا أظن أن لها مثيل اليوم، لكن أكرر بأنني لا أعرف وضع مثل هذه البرامج اليوم.
من بين برامج مايكروسوفت هوم كان هناك برنامج للمراجع اسمه بوكشيلف (Microsoft Bookshelf) وهو مكتبة لمراجع مختلفة مثل:
قاموس.
قاموس مترادفات.
موسوعة.
أطلس.
دليل للويب.
مايكروسوفت توقفت عن إصدار هذا البرنامج وكذلك أي موسوعات وبرامج أخرى منذ سنوات عدة، ببساطة لا يمكن منافسة الشبكة، المراجع على الشبكة يمكن تحديثها باستمرار، أكثرها إن لم يكن كلها تعمل في برنامج واحد فقط وهو المتصفح ويمكن الوصول لها بسهولة فهي مجانية في الغالب.
أرى أن هناك فرصة لبرامج مماثلة اليوم لكن عليها أن تجمع بين ميزة التحديث الدائم وإمكانية الوصول للمعلومات بدون اتصال بالشبكة، لنقل أن هناك برنامج يوفر وسيلة لعرض المعلومات بطرق مختلفة، لكنه لا يحوي أي معلومات، المستخدم عليه تنزيل قواعد بيانات أو مراجع مختلفة ويمكن للبرنامج عرض كل مرجع بالطريقة المناسبة، وكلما ظهرت تحديثات جديدة للمراجع يمكن للبرنامج تنزيل التحديثات بسهولة، ويمكن لمواقع مختلفة أن توفر قواعد بيانات مختلفة وهكذا يمكن توفير كم كبير من المراجع ولمختلف التخصصات، موقع فلكي مثلاً يمكنه أن يوفر قاعدة بيانات فلكية للكواكب في مجموعتنا الشمسية مع صور ومقالات.
في الماضي مثل هذه الفكرة ستبدو سخيفة لي، لم يريد أي شخص أن يضع مراجع في حاسوبه في حين أنها متوفرة في الشبكة؟ لكن اليوم الشبكة ليست كما هي في الماضي، ما تبحث عنه وما تتصفحه أصبح مصدراً لبيانات تجمع عنك، وأنا لا أريد أن أعطي مثل هذه البيانات لأي جهة، لذلك أجد فكرة المراجع في الحاسوب اليوم ليست فقط منطقية بل ضرورية.
لدي شغف بالآلات الحاسبة ولا أدري لماذا، فقط تعجبني الأجهزة والبرامج المصممة لكي تساعد الناس على حساب الأشياء، وإن بحثت في الموضوع ستجد تنوعاً كبيراً في الأجهزة والبرامج، وإن تعمقت في البحث ستجد تاريخاً يعود إلى ما قبل الحضارة، العد هو أساس الرياضيات، الناس في الماضي احتاجوا لعد محاصيل الزراعة أو عدد قطيع من الأغنام، هذه هي بداية الرياضيات، من هنا تطورت الحاجة لطرق لعد وقياس الأشياء وظهرت وسائل تساعد الناس على حساب الأشياء بدقة وسرعة.
اليوم سأتكلم فقط عن برامج الآلات الحاسبة، هذا موضوع صغير سريع حول واجهات هذه البرامج، يمكن تعلم الكثير حول واجهات الاستخدام بأن تأخذ نوعاً واحداً من البرامج وتقارنها وترى مميزات وسلبيات كل برنامج، كذلك يمكنك تصميم برنامج يناسب احتيجاتك، والتصميم هنا لا أعني به أن تصنع برنامجاً بل فقط تصممه على الورق، نموذج تصوري سريع لن يأخذ منك سوى دقائق، في هذا الموضوع سأتحدث عن بعض الآلات الحاسبة.
الآلة الحاسبة في الحاسوب أو الهاتف سيكون شكلها تقريباً مثل هذا التصميم:
يمكن ترتيب الأزرار بطرق مختلفة، لا يهم التصميم هنا المهم الوظائف الأساسية، أزرار ومساحة تعرض الأرقام، هذا هو التصميم الأكثر انتشاراً بين الآلات الحاسبة الرقمية في أنظمة التشغيل منذ بدايات واجهات الاستخدام الرسومية، وهذا مثال من آيفون:
الآلة الحاسبة في الجانب الأيمن تعود لنسخة قديمة من آيفون، والآلة الحاسبة على الجانب الأيسر لنسخة أحدث وهذا واضح من حجمها الأكبر وكذلك من تصميمها المسطح، من ناحية التصميم أفضل الجديدة لأن الأزرار أكبر وتستغل المساحة أفضل من التصميم السابق، لكن من ناحية الألوان أفضل التصميم القديم لأنه يعطي المساحات ألواناً مختلفة بحسب وظائفها.
التصميم المسطح لا يجعل أي برنامج أفضل لمجرد أن تصميمه مسطح، بل يمكن للتصميم المسطح أن يكون أقل قابلية للاستخدام، في هذه الحالة التصميم المسطح وغير المسطح يعملان بنفس الطريقة وكلاهما يحاكيان آلة حاسبة من ناحية الشكل والوظائف، كلاهما لا يختلفان كثيراً عن هذه الآلة الحاسبة:
عدم وجود اختلاف بين البرامج والأجهزة لا مشكلة فيه، معظم الناس احتياجاتهم بسيطة وستكفيهم آلة حاسبة في آيفون (أو أي هاتف ذكي) تحاكي آلة حاسبة في الواقع، من ناحية أخرى الحواسيب (بما في ذلك الهواتف الذكية) يمكنها أن تقدم المزيد، يمكنها أن تفعل ما لا يمكن فعله في الواقع، لذلك لا بد من وجود برامج آلة حاسبة تكسر النمط التقليدي للتصميم لتقدم خصائص أكثر أو تقدم تجربة استخدام مختلفة وقد فعلت ذلك بعض البرامج.
برنامج Calca اكتشفته اليوم فقط، وهذا بعد أن كتبت في دفاتري أن تصميم محرر نصي مع خصائص آلة حاسبة فكرة تستحق التنفيذ، تبين أن هناك من نفذها فعلاً قبل حتى أن أفكر فيها، كالكا هو محرر نصي يدعم مارك داون (Markdown) ويقدم خصائص آلة حاسبة متقدمة في نفس الوقت، هذه فكرة يفترض أنها مألوفة قبل عشرين عاماً وأكثر، كانون كات في منتصف الثمانينات كان يفعل ذلك.
في الحقيقة أود لو أن المحررات النصية تذهب لأبعد من ذلك وتضع خصائص كثيرة لتتحول لبرنامج واحد يفعل كل شيء، هذا ما يفعله إيماكس لكنه برنامج قديم وصممه مبرمجون لأنفسهم ولا بأس بذلك، أستطيع تصور برنامج مماثل لكن صمم ليكون مناسباً لكثير من الناس.
على أي حال، كالكا ليس البرنامج الوحيد الذي يقدم تصميماً مختلفاً للآلة الحاسبة، هناك Tydlig وهو برنامج أشبه بالدفتر ويقدم خصائص مميزة مثل الروابط بين الأرقام، هناك برنامج سولفر وقد سبق أن تحدثت عنه في مدونتي السابقة، أنا معجب به لأنه يقدم واجهة متقدمة وسهلة الاستخدام في نفس الوقت تعطي المستخدم إمكانية إضافة النص مع الأرقام، هكذا يمكن للمستخدم أن يعرف ما الذي تعنيه الأرقام.
هناك احتياجات مختلفة لا يمكن لبرنامج واحد أن يلبيها، تصميم برنامج واحد يحاول أن يكون سهل الاستخدام لعامة الناس ومتقدم في نفس الوقت ليكون مناسباً للمحترفين لن يكون سهلاً وفي الحقيقة من الأفضل ألا يحاول المصمم فعل ذلك، صمم برنامجاً بسيطاً لعامة الناس، وبرنامجاً متقدماً للمحترفين، أو صمم برنامجاً بسيطاً يمكنه قبول الإضافات وصمم إضافات تخدم المحترفين.
ونقطة أخيرة: التصميم المسطح ليس أفضل من التصميم غير المسطح، هذا مجرد ذوق.
مع علمي بأن الناس يعلقون مشانق لأنفسهم في خيالاتهم، ويخشون ما لا يفترض بهم أن يخشونه، مع علمي بأن خالد بن الوليد رضي الله عنه مات على فراشه وخلدت الكتب مقولته “فلا نامت أعين الجبناء” وهو من خاض المعارك والغزوات، مع علمي بكل هذا لا تزال الكهرباء تخيفني أكثر مما يتصوره أي شخص! ولست أخاف أن تصعقني الكهرباء لكن خوفي ليس له منطق، خوفي أن أشغل جهازاً كهربائياً فينفجر العالم حولي، أعلم أن هذا غير منطقي، أعلم أن هذا لن يحدث، عقلي يخبرني أن هذا سخيف وأنا جبان وعلي ألا أفكر بهذه الطريقة، لكن عندما تأتي لحظة تشغيل جهاز تتوقف يدي عن الحركة، وهذا لا يحدث دائماً لكن عندما يحدث أجد نفسي متوتراً وغاضباً من نفسي.
قبل الصيف كان الجو حاراً لكن كنت أستخدم مروحة وكانت تكفيني، في يوم كان الجو حاراً فعلاً وأردت تشغيل المكيف، لسبب ما شعرت بأن المكيف لن يكون سعيداً بذلك ولذلك لا شعورياً وقفت في الجانب الآخر من الغرفة ولأبعد مسافة ممكنة، في يدي جهاز التحكم عن بعد، ضغطت على زر التشغيل وفوراً “طااااخ” صوت انفجار صغير لكنه في عقلي كان كالقنبلة الذرية، شرار كهربائي أراه وأنا متجمد في مكاني لا أعرف ما الذي يجب فعله، من توتري أغلقت المكيف وشغلته وأغلقته مرة أخرى!
اتصلت لطلب مساعدة وجاءت المساعدة، المكيف كان يحترق ببطء ورائحة البلاستك المحروق في كل مكان، فتحت النافذة والباب وذهبت لغرفة أخرى مع كتاب، عدت في المساء وقد ذهبت الرائحة لكن آثار البلاستك المحترق في كل مكان، اضطررت لشراء مكيف جديد وأنجز تركيبه لكنني لم أعترف لأحد بأن خوفي الآن سيمنعني من تشغيله، بل بعد تركيبه أردت إغلاقه قبل النوم فأنا لا أنام والمكيف يعمل حتى في الصيف، لكن لإغلاقه احتجت ما يقرب من أربع ساعات.
نعم أعلم أن الأمر كله سخيف، أعلم جيداً أن خوفي هذا لا يقارن بخوف فعلي على الحياة يواجهه الناس الآن في أماكن مختلفة حول العالم، أعلم ذلك وهذا ما يجعلني أكثر غضباً من نفسي، لكنه يبقى خوفي الذي يعيش معي وعلي التعامل معه، لذلك بحثت في الشبكة عن الأمر وتبين أن طلب المساعدة من الآخرين والاعتراف لهم بالخوف يحل جزء من المشكلة، وهذا ما فعلته وهو أمر غريب علي لأنني بصراحة لا أحب أن أعترف للآخرين بأنني جبان، أريد أن أظهر بصورة القوي دائماً.
لذلك طلبت المساعدة من ابنة أخي وشرحت لها كل الأمر وكذلك أختي، احتجت مساعدتهم أربع مرات فقط ثم تجاوزت خوفي واستطعت تشغيل المكيف بنفسي، ولا زلت أخشى انفجار العالم في كل مرة يحدث ذلك، لاحظ أن هذا لا يحدث عندما أتعامل مع الإضاءة مثلاً.
لماذا أتحدث عن كل هذا؟ لسببين، الأول أشير إلى أن هناك مشاكل نفسية يواجهها أي إنسان، ولا يقلل من شأنها أن هناك من يعاني من أمور أكبر حول العالم، لذلك لا تقلل من شأنها، تعامل معها، تعلم لم تعاني منها وكيف تعالجها، اطلب مساعدة الآخرين واترك كبريائك خلفك، الثاني أنني أريد أن أكون أكثر صراحة أمام القارئ، لا أدري لماذا، منذ بدأت هذه المدونة وأنا أشعر بأن علي أن أكتب بصراحة أكبر، لعله تقدم العمر؟ لعلها طريقة لمواجهة نفسي بعيوبها؟ حقيقة لا أدري، هو مجرد شعور.
في المواضيع القليلة المقبلة سأضع في الغالب روابط نظراً لانشغالي بأمور أخرى، مواضيع الروابط يسهل كتابتها، وكذلك مواضيع المنوعات كما أفعل الآن.
(1)
أمر آخر لاحظته بعد توقفي عن استخدام تويتر، مضى ما يقرب من شهر وبالأمس فقط أدركت كم كنت أستخدم تويتر كمكان لرمي الشكاوي من كل نوع، كم كنت أشتكي هناك من كل شيء! بعد أن بدأت المدونة لم أتوقف عن قراءة تويتر بالمناسبة لكن توقفت عن الكتابة فيه، وفي كل يوم منذ ذلك الوقت أجد نفسي تريد الشكوى في تويتر، المعاملة معقدة، الحر مستمر، الصيف متى ينتهي؟ متى تعود المدارس لأنني أريد من الأطفال في المنزل أن يناموا مبكراً ويصحوا مبكراً للذهاب للمدرسة وهذا يعني هدوء أكثر في المنزل … إلى آخر هذه القائمة من الشكاوي المستمرة.
أدركت كذلك أنني الآن أقل شعوراً بالتويتر والغضب لأنني لا أجد مكاناً أشتكي فيه، “التفريغ” عذر البعض لبث الشكوى (وأنا منهم!) لكن ماذا لو كان التفريغ له أثر سلبي؟ أعرف أن محاولة تفريغ الغضب بالعنف اللفظي والجسدي له أثر سلبي على الغاضب نفسه، لا يحدث أي تفريغ وتستمر المشاعر السلبية التي لها أثر على النفس والجسم، أظن أن الأمر لا يختلف مع الشكاوي.
بالطبع يمكن تجنب ذلك بعدم الشكوى في تويتر، لكنني لن أدرك ذلك ما دمت أستخدم الخدمة، الابتعاد عن التقنيات يجعلني أدرك ما لا ألاحظه عند استخدامها، ومن ناحية أخرى قد أتوقف عن الشكوى لكن من يوقف الآخرين؟ ألا تلاحظ أن الناس يشتكون أكثر في تويتر حتى لو كان كل من تتابعهم هم أناس متخصصون وإيجابيون؟
باختصار، هذه إيجابية أخرى لترك تويتر، أنا أشتكي أقل بكثير من السابق.
(2) أنظر إلى الهاتف في الصورة، تصنعه شركة الهواتف الصينية هواوي (هل تنطق هكذا؟)، هناك منتجات مماثلة في الشكل وتختلف في الخصائص، ما يهمني هنا الشكل أكثر من الخصائص، لأنني أقضي وقتي في المنزل أكثر من الخارج أجد حاجتي لهاتف مكتبي أكبر من هاتف نقال.
تصور هاتف مكتبي حديث، سماعة وأزرار وشاشة كبيرة، تستخدم شريحة هاتف نقال فيه لكنه هاتف مكتبي كبير، الشاشة الكبيرة قد تلغي الحاجة للأزرار إن كانت شاشة لمس، وإن كانت مصممة بعناية ستوفر خصائص مختلفة أهمها سهولة الاستخدام، لا أريد هاتفاً ذكياً بل هاتف عادي لكن بواجهة جيدة.
هناك تصاميمأخرىلمثل هذا المنتج، ولم أجرب شيئاً منها، ربما علي البحث عن منتج فعلي يمكن استخدامه، يمكن لهذه المنتجات أن تعمل كمنصة للهاتف النقال وتوفر شاشة أكبر وسماعة أكبر مع واجهة أفضل، حقيقة التفكير بتصميم واحد حتى على الورق يجعلني سعيداً.
هل مثل هذا المنتج يثير اهتمامك؟
(3)
مروحة حاسوبي المحمول بدأت تموت ببطء أو ربما أتخيل ذلك، على أي حال بحثت عن مروحة بديلة ولم أجد شيئاً مناسباً لكن علي البحث أكثر قبل أن أؤكد عدم وجود بديل، بالطبع الحاسوب بدون ضمان الآن وإصلاحه سيكلفني بعض المال وبحسب التكلفة قد أفعل ذلك وقد أشتري حاسوباً جديداً.
موقع Newegg له فرع إماراتي، هذا يجعلني أرغب في تجربة الشراء منه وتجميع حاسوب مكتبي، وأنا في حيرة بين خيارين، واحد حاسوب مكتبي بسيط لنظام لينكس وبمعالج إنتل بنتيوم حديث، لا أعرف شيئاً عن أداء هذا المعالج لكن أظن أنه كاف للمهمات المكتبية اليومية، على أن يكون لدي حاسوب آخر محمول في الغالب أو ربما من نوع الكل في واحد ويكون قوياً كفاية لألعاب الفيديو، الخيار الثاني هو حاسوب واحد لكل شيء، حقيقة شخص مثلي لا يناسبه أن يكون لديه حاسوب واحد.
أياً كان خياري فلن يرى النور قريباً، على آمل ألا يتعطل حاسوبي الحالي، الانتقال من حاسوب لآخر دائماً عملية متعبة.
(4)
عدت للكتابة في مفكرة، الكتابة باليد لها أثر إيجابي، لكنني أعاني من عدم الاستمرار، والآن أنا مصر على أن أتعود على الكتابة في المفكرة دون انقطاع، حتى لو انقطعت عنها ليوم فعلي العودة حتى يصبح الأمر عادة يومية لا أحتاج لتذكير نفسي لأدائها، كتابة مفكرة لتسجيل ما حدث أمر مهم لفهم كيف يمكن للمرء أن يغير من نفسه، محاولة التغيير دون تدوين لا يختلف كثيراً عن أداء تجربة علمية دون تسجيل النتائج، في النهاية لا تعرف إن كانت التجربة تثبت شيئاً أم لا.
أحاول بقدر الإمكان أن أختصر في كتابة يومياتي في المفكرة لكي لا تصبح عبئاً علي فأتوقف مرة أخرى، سأرى إلى متى سأبقى في محاولتي للكتابة … هل تكتب في مفكرة؟ أخبرني عن تجربتك.
أبدأ بتوضيح انني لا أطبق أي شيء مما أضعه هنا لذلك أضع فقط روابط وأنت خذ ما تريده وما يفيدك، يبقى أنني أفعل شيئاً واحداً ومنذ ما يزيد عن عشر سنوات: أغلقت جميع التنبيهات في حاسوبي وكذلك في هاتفي عندما كنت أمتلك هاتفاً ذكياً.
كنت أستخدم برنامجاً يخبرني عن عدد الرسائل في بريدي، توقفت عن استخدامه خلال أسابيع فقط من استخدامه، وفي هاتفي أول شيء فعلته عند تشغيل الهاتف هو إلغاء كل التنبيهات لكل التطبيقات إلا الرسائل النصية القصيرة، غير ذلك لا أريد أن أرى التنبيهات، أنا أنتبه للهاتف متى ما أريد وأقرر، من ناحية أخرى هذا الأسلوب قد يجعل البعض أكثر تشتتاً لأنهم سيفتحون البريد والتطبيقات أكثر، لذلك ستحتاج لبعض الوقت لكي تعتاد على عدم فعل ذلك.
هذا كل ما لدي، وهذه روابط تحوي المزيد من الأفكار والأدوات لتساعدك على التركيز:
quitetube، شاهد مقاطع فيديو يوتيوب بدون كل التفاصيل المحيطة به في يوتيوب، هناك إضافة لفايرفوكس تفعل نفس الشيء.
إضافة لفايرفوكس لمنع فايسبوك بالتحديد، إن كان فايسبوك أو توتير هو مصدر التشتت الأساسي لك فلم لا تتوقف عن استخدامهما لأسبوع فقط؟ ثم فكر في إمكانية أن تلغي حسابك في الخدمتين أو تتوقف عن استخدامهما كلياً.
تطبيقات للكتابة تساعدك على التركيز، ما أكثر هذه التطبيقات، جربت بعضها ولم أجد اختلافاً لأن التشتت مصدره الأساسي هو نفسي وليس البيئة، لكن إليك روابط لبعضها لعلها تساعدك:
WriteRoom، لماك وهو من أوائل البرامج التي ظهرت في هذا المجال.
Ommwriter، لنظام ويندوز وماك، أضعه هنا فقط لأنه تطبيق جميل.
هناك عدة جوانب وأفكار علي فهمها وتطبيقها قبل أن أكتب عن تجربتي:
تنفيذ المهام أحادياً أو تنفيذ مهمة واحدة فقط في أي وقت، تعدد المهام مستحيل على معظم الناس.
تقسيم الوقت بين العمل والراحة، لا يمكن لأي شخص أن يعمل طوال اليوم دون تشتت، الراحة تساعد على رفع طاقة التركيز.
علم شد الانتباه وعلم الإدمان، كلاهما يستخدمان في الويب والتطبيقات والإعلام وألعاب الفيديو، فهم هذا الجانب يساعد عل فهم أثرهما علي وكيف يمكن أن أتعامل معهما.
كيف تغير البيئة لتساعدك عل التركيز؟ هنا يأتي دور النصائح والأدوات والبرامج.
إن كان لديك مدونة ولديك اهتمام بالموضوع، فهذا رجاء أن تكتب عنه وضع رابطه في تعليق.
وصلني طلب لأكتب عن هذا الموضوع من تويتر قبل أن أتوقف عن استخدامه، كيف تكتب بدون ملهيات؟ أو بدون تشويش؟ السؤال يفترض أن يكون عن أي شيء آخر يحتاج لتركيز، مثل القراءة مثلاً، ودعني أصراحك من البداية: لو كنت أمارس ما سأنصح به ففي الغالب سأكون منتجاً أكثر، وسأستطيع إنجاز الكثير بدلاً من التسويف، لذلك دعني أتحدث عن التشويش والتسويف وأنت فكر بالحلول المناسبة لك.
البيئة تؤثر عليك، هذا الدرس أجده يتكرر علي مرة بعد مرة، مهما كان الإنسان فهو ابن بيئته وأثر محيطه عليه أكبر مما يتصور وأكبر مما يريد البعض الاعتراف به، البعض يظنون أو يريدون إقناع أنفسهم بأنهم يملكون زمام الأمور ويتحكمون بتفاصيل حياتهم في حين أن البيئة هي ما تحكم تصرفاتهم حتى لو أنكروا ذلك، بل مشاعرهم لها أثر كبير على تصرفاتهم حتى لو أنكروا ذلك، ببساطة نحن كبشر لا يمكن أن نهرب من أنفسنا أو تأثير البيئة علينا، لكن يمكننا أن نفهم أثرهما ونعمل على تغييرهما.
أنظر إلى بيئتك، إلى المنزل ومقر العمل، ما الذي يشوش عليك؟ ما الذي يشد انتباهك بعيداً عما تريد إنجازه؟ هل الإزعاج يشوش عليك أم أنك تستطيع تجاهله؟ شخصياً لا يمكنني تجاهل الإزعاج البصري والصوتي، البيئة حولي يجب أن تكون هادئة وقد كنت في الماضي أكثر تشدداً في البحث عن الهدوء لكن هذا أدى إلى حرق أعصابي أكثر من اللازم لأنني أبحث عن الكمال، لذلك بدأت في التعود على مستوى مقبول من الإزعاج لا يمكن الفرار منه.
أحضر ورقة وقلم الآن، المقال سينتظرك، اكتب كل شيء في البيئة حولك يشوش عليك ويشد انتباهك بعيداً عما تريد إنجازه، كل صغيرة وكبيرة، اكتب قائمة، القوائم وسيلة رائعة لإدراك أي شيء، بكتابة قائمة تكون قد وصلت إلى حل، لا تحتاج لنصائح مني لتعرف ما الذي يجب أن تفعله لكن تحتاج أن تدرك ما الذي يشوش عليك حقاً، لذلك اكتب.
بعض الإزعاج يمكن تجنبه بوضع سماعات على أذنيك وسماع شيء وأنت تعمل، ربما الانتقال لغرفة أخرى، أو إن كنت تستطيع العمل في مقهى فلم لا؟ أرى بعض الناس يحملون حواسيب محمولة معهم إلى المقاهي ويقضون وقتهم هناك يعملون، فكر بما يمكنك فعله واكتبه في قائمة حتى لو كان غير معقول أو عملي، فقط اكتب الآن ودع الحكم على الحلول لوقت آخر.
الإزعاج والتشويش الخارجي يمكن التعامل معه بسهولة، المشكلة مع التشويش الداخلي، نفسك تعمل ضدك، عقلك يشوش عليك ولا يساعدك في التركيز على فعل شيء واحد وإنجاز العمل، عقلك يشعر بسهولة بالضجر والملل ولذلك يبحث عن شيء جديد وسهل، التعامل مع هذا الجانب هو ما يحتاج منك لتركيز أكبر.
مثلاً أعترف بأنني لا أقرأ الكتب كما كنت أفعل في الماضي، لأنني أقضي وقتاً طويلاً أمام الحاسوب وهذا بدوره كالثقب الأسود للوقت، حتى مع إدراكي ذلك لم أستطع تغيير شيء لأنني حتى عندما أقرأ أجد انتباهي مشتتاً لمجرد أن هناك حاسوب في نفس الغرفة، تغيير البيئة هنا يساعدني على التركيز أكثر وهذا يمكن أن أنجزه ببساطة بالانتقال لغرفة أخرى أو حتى بالسفر لأن السفر يجبرني على الانقطاع عن الشبكة ولا أحضر معي حاسوباً عند السفر لذلك أنا مجبر على التركيز ولذلك أقرأ أكثر عند السفر.
إن كانت نفسك هي مصدر التشويش فهذه مشكلة حلها يبدأ بإدراك حجمها، لاحظ كيف تشتت انتباهك بنفسك، عندما تعمل ويبدأ عقلك في التفكير في شيء آخر، حاول أن تلاحظ هذا واكتب في قائمة متى حدث ذلك ولماذا، هذا الجانب سيحتاج منك أن تعمل عليه طوال حياتك لأنك تعيش معه طوال الوقت، بيئتك يمكنك تغييرها لكن أين ستفر من نفسك؟! لذلك فكر بجدية وعمق بهذا الجانب.
في الموضوع التالي سأكتب قائمة بالحلول العملية، أردت أن يكون هذا الموضوع قصيراً بقدر الإمكان.