عام جديد

27338097712_487bfd4ea1_qلست ممن يحتفل بيوم الميلاد، لم أكن أهتم به في الماضي وكان سماع خبر أن عائلة احتفلت بيوم ميلاد أحد أبنائها أمر نادر في محيطي، لست ضد أو مع الاحتفال هنا، هو فقط شيء لم أعتد عليه والآن أجد صعوبة في الاهتمام به إلا كنقطة أفكر بها قليلاً، أكملت 38 عاماً ولا بد من وقفة ولو قصيرة لأفكر في ما مضى وما هو آت، لكن ما مضى قد مضى وما هو آت لم يأتي بعد ولست أعرف ما الذي يخبأه المستقبل.

أذكر كتب التطوير الشخصي ونصائحها بالتخطيط لكن نادراً ما أقرأ فيها أن الآخرين يخططون لك أيضاً، ولست أعني أن يتآمر عليك الناس لكنهم يريدون منك بعض أو كل وقتك، صديق يريد رؤيتك للحديث، فرد في العائلة يريد منك عملاً، مديرك يطلب منك أن تبقى بعد ساعات العمل للمزيد من العمل، كل هذا وغيره يفترض أن تتحدث عنه الكتب أكثر من الحديث عن التخطيط الشخصي، لأن الآخرين يتدخلون في حياتنا بقصد أو بدونه وأثره علينا كبير.

صورة أخرى من أثر الآخرين علينا تجدها في التعليم وكل شيء محيط بالتعليم، أخيراً أدركت أن التعليم طريقة للتحكم بسوق العمل حتى لو يقصد ذلك المعنيون بالتعليم، فكر بالأمر، في مجتمع يعتمد على الشهادات الجامعية كمؤهل وظيفي أساسي، التعليم يصبح أداة للتحكم في حياة ومستقبل الإنسان، ولا أعني التحكم التام لكن تحكم في مسار حياته الوظيفية وهو جزء أساسي من حياة أي فرد، الخيارات الأخرى تعتمد على المجتمع ومدى اهتمامه بإتاحة فرص بديلة لمن لم يسر في طريق التعليم.

التعليم هو الموضوع الذي أفكر به كثيراً وكل يوم تقريباً، اليوم مثلاً وبعد صلاة الفجر كنت أقرأ كتاباً ذكر مادة التاريخ ولا أدري أي صوت هذا في عقلي الذي أخبرني بأن امتحانات التاريخ المكتوبة هي امتحانات غير منطقية بل … غبية! لأنها تختبر الفرد في حفظ معلومات سينساها قريباً ومن يدرس مجال التاريخ ويكتب فيه يمارس الغش كل يوم! فكر بالأمر، المؤرخ يعتمد على المصادر المكتوبة وغيرها ويكتب الملاحظات ويقرأ الكتب ويكتب منها أفكاراً، هذا المؤرخ لن يستطيع فعل ذلك في امتحان التاريخ، إن حاول أن يفتح كتاب التاريخ في الامتحان سيتهم بالغش.

ما الذي يتعلمه الفرد من كل هذا؟ التعليم لا يعلمنا كيف نتعلم بل كيف نتجاوز الامتحانات، المؤسف أن في بعض الدول تبقى الامتحانات مؤثراً في حياة الفرد ولبقية حياته تقريباً، بينما الدول الواعية تضع طرقاً مختلفة للأفراد لكي يصلوا إلى التعليم الجامعي وما بعده.

البيئة مؤثر آخر وهو أمر لا يدركه كثير من الناس، البيئة هي كل شيء يحيط بالفرد، المنزل وموقعه والطرق التي تربط المنزل بالمدينة وكيف تصمم المدينة، هذا له أثر إيجابي أو سلبي علينا، الفرد منا يجد نشاطاً ورغبة في المشي في مدن صممت للناس بينما مدن السيارات تقف كحاجز بينه وبين ممارسة المشي، سيقول البعض هناك ممشى، هناك أماكن مخصصة للرياضة، هناك حدائق، لكنهم لا يدركون حجم أثر التصميم على الناس.

لو صممت المدن لتكون مناسبة للناس وتشجعهم على المشي لممارسة حياتهم اليومية ستجد الناس يمشون أكثر، دون أن يخبرهم أحد أن عليهم فعل ذلك، عليك أن تدرك أن الناس أكثرهم كسالى وسيختارون السهل دائماً، الجلوس في المنزل وفي مكان مريح أسهل بكثير من لبس ملابس رياضية وركوب سيارة للذهاب إلى ممشى.

لا أقول هنا أن أثر البيئة حتمي، لكن يفترض أن يفهمه الفرد لكي يتغلب على هذا الأثر أو يستغله لمصلحته.

مع علاقة كل ما قلته أعلاه بيوم ميلادي؟ لا أدري! لكن هذا كل ما أفكر به منذ الصباح.

فكرتان اثنتان على ”عام جديد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s