لا بأس أن تجلس قليلاً

عندما يخطط الناس للعام الجديد بتفاؤل وحماس فهم يفعلون ذلك على أمل أن تكون هذه السنة مختلفة، هذه السنة سأكون أكثر جدية وأكثر إنتاجاً وأكثر كل شيء آخر، هكذا يفكر الناس وهذه جرعة أمل ضرورية لكن كثير من خطط العام الجديد تتوقف بعد أسبوعين والأكثر اجتهاداً يتوقفون بعد شهر تقريباً وقلة قليلة تستمر طوال العام.

وهذا أمر طبيعي، ليس من طبيعة ولا قدرة الناس أن يكونوا على نشاط وتفاؤل دائم، صدقني أود أن أشعر بهذا طوال الوقت، أود أن أكون منتجاً × 10 أو حتى × 100، لكن طبيعة الناس تعني أن لديهم طاقة محدودة ويمكنك أن تزيد هذه الطاقة بالتدريج ومن خلال ممارسة العادات الصحية والمنتجة، لكن لن يكون فعل ذلك سهلاً، ستتوقف عن فعل ما خططت له، ستتكاسل وتصنع الأعذار لتبرير توقفك.

هذا لا يختلف كثيراً عن الماشي الذي سقط على الأرض، أي عاقل سيقوم من مكانه فوراً ويكمل المشي كأن شيئاً لم يحدث، قد تتألم لكن الألم يذهب بعد وقت بسيط، وأنت تمشي سترغب في الجلوس لأنك متعب، فاجلس، لا عيب في ذلك.

أكتب هذه الفقرات القصيرة لأنني أعلم من سابق تجارب كثيرة أن خطط العام الجديد تبدأ بالتراجع عند هذه النقطة، بعد أسبوعين، لا بأس أن تغير خططك، لا بأس أن تأخذ شيئاً واحداً من خططك وتركز عليه كشيء وحيد لمدة شهر أو شهرين، هذا أسهل من محاولة فعل كل شيء.

قطعة خشب ذكية وأجهزة أخرى

jbareham_171103_2109_0043ما زلت مع معرض CES وهذا استعراض لبعض الأجهزة، أبدأ بقطعة خشب ذكية، القطعة تحوي حاسوباً يتصل بالشبكة وشاشة بسيطة تعرض معلومات قليلة مثل الطقس ويمكن استخدامها للتحكم ببعض الأجهزة الأخرى، تصميم جميل لكن لا أرى حاجة لمثل هذا الجهاز، مع ذلك صناع الجهاز نجحوا في تمويله وهناك أناس اشتروا الجهاز.

لوحة مفاتيح بأزرار تحوي شاشات حبر إلكتروني، أي يمكن تغيير كل زر ليعرض رمزاً أو حرفاً أو أي شيء يريده المستخدم، فكرة قديمة متجددة.

آلة طي القمصان، هذا جهاز في الغالب موجه للمحلات والشركات التي تتعامل مع قمصان كثيرة، ولدي شك في فائدته عندما يصنع الناس أجهزة في غاية البساطة تطوي القمصان في ثوان قليلة.

تلفاز قابل للطي، عرض في العام الماضي كنموذج تجريبي والآن يصل إلى السوق ولن يكون رخيصاً.

شاشات أل جي، يميزها أنها تعمل بسلك واحد ويمكن ربطها بالحاسوب مباشرة ولا حاجة لسلك خاص للكهرباء، السؤال: متى ستصل للسوق؟

حاسوب كفي، لوحة مفاتيح صغيرة وعدة منافذ من بينها منفذ متسلسل وهذا منفذ قديم حقاً ولن تجده في أي حاسوب جديد لكنه يستخدم في أجهزة ومعدات التصنيع وورش الصيانة، لذلك هو جهاز موجه للأعمال غالباً، نفس الشركة لديها جهازان بنفس الحجم تقريباً أحدها يحوي لوحة مفاتيح كبيرة بعض الشيء والآخر مصمم لألعاب الفيديو.

مساعد غوغل في كل شيء، غوغل تريد أن تصل لكل مكان وكل غرفة في منزلك وستحقق ذلك باستخدام أجهزة رخيصة وكل جهاز له استخدام محدد ومكان محدد، من بين النماذج هناك شاشة حبر إلكترونية يمكن تعليقها على باب الثلاجة مثلاً أو على مرآة، الفكرة أن تعرض معلومات تفيدك حيث تريدها لتذكيرك بأي شيء، تعجبني لكن أكرر: المشكلة غوغل!

ساعة منبه من لينوفو، كم تعجبني فكرة جهاز مثل هذا، منذ ظهر جهاز Chumby وأنا أريد واحداً يقدم نفس الخصائص، جهاز لعرض المعلومات وربما تشغيل المذياع أو مشغل صوتيات وفيديو ويعرض معلومات بسيطة، غوغل وشركائها يقدمون أجهزة رائعة وقد قلت ذلك في العام الماضي لذلك لن أكرر الحديث عن مشكلتي مع هذه الأجهزة، فقد فعلت ذلك مرة واحدة في هذا الموضوع ولا داعي للتكرار.

شاشة يو أس بي، شاشة أخرى وهذه بحجم أصغر وأفضلها على شاشة أل جي وتبدو عملية أكثر والأهم أنها متوفرة فعلاً ويمكن شراءها بسعر 200 دولار للنسخة التي لا تحوي خاصية اللمس و265 للشاشة التي تحوي الخاصية.

حاسوب الحقيبة، تعجبني الفكرة لكنه جهاز ينافس حلولاً أخرى كثيرة كالحواسيب النقالة عالية الأداء.

حاسوب ألينوير، نموذج تجريبي وميزته أنه يحوي قطعاً من حاسوب مكتبي ويمكن فتحه بسهولة واستبدال هذه القطع، شيء رائع بعدما رأينا من أبل محاولاتها لمنع الناس من صيانة أجهزتها.

الفرن الذكي، هذا جهاز مطبخي ذكي ربما يجد فرصة فهو جهاز يحاول مساعدة المستخدم على طبخ الطعام، لا أقول أن هذا كاف لتبرير سعره لكن على الأقل أفضل من فكرة الثلاجة الذكية.

مكتب حاسوبي، وهو حاسوب مكتبي حقاً، مكتب يحوي ثلاث شاشات ويمكنه أن يحوي الحاسوب كذلك، فكرة أن تضع الحاسوب في المكتب نفسه تعجبني كثيراً، سأكتب عنها موضوعاً فقط لأستعرض الخيارات المتوفرة.

لوحة مفاتيح ضخمة، ألا تود امتلاك واحدة؟!

10 أشياء يجب أن تعرفها عن 10 أشياء يجب أن تعرفها

osprey-fish-hawkالعدد 10 له سحر خاص، فهو أول عدد يحتاج لصفر إن بدأت العد من 1 وهو أول عدد يحوي خانة العشرات وهو أول رقم يتعلم منه المرء أن هناك عالماً من الأعداد اللانهائية تأتي بعده، إن كان بالإمكان إضافة صفر بعد الواحد ليعطينا عدد أصابع أيادينا فلا شك يمكن إضافة عدد لا نهائي من الأصفار لعد عدد لا نهائي من الأشياء، وهو رقم ليس بالكبير ولا بالصغير عندما نريد حفظ الأشياء.

الرقم 10 في الشبكة تحول ليصبح علامة على وجود قائمة، 10 أشياء تحتاج لمعرفتها، 10 أكاذيب أخبرنا بها الوالدين، 10 أسرار يجب أن يعرفها كل رجل (ولست رجلاً إن لم تعرفها!) 10 حيل لكسب أرباح بأبسط طرق (أفكار مجربة!)، أحياناً لا يكفي أن يعدك العنوان بالكون وما فيه؛ كاتب العنوان يريد أن يثبت لك أن الأفكار في القائمة مجربة، أو مميزة ولم يتحدث عنها أحد قبله.

عشر أشياء تستخدمها بطريقة خاطئة، عشر أشياء لا يفهمها إلا الرجال، عشر أشياء لا يفهمها أحد، عشر أشياء لا تفهما إلا النساء، عشر أشياء لا تفهمها النساء! عشر أخطاء قاتلة، عشر فضائح دمرت أصحابها، عشر أشياء يفعلها الناجحون، عشر أشياء لا يفعلها الفاشلون، عشر أشياء ربما يفعلها المترددون!

كل هذه العشرات هي قوائم لأشياء يريد صاحب المحتوى أن يستخدمها لكي نستهلك محتواه الضحل غالباً وغير المفيد، لكي نرى مقطع الفيديو وربما هذه فرصة لعرض إعلان أو الحديث عن رعاية شركة ما لقناته، كذلك الحال مع المحتوى المكتوب فأي نقرة أو زيارة هي فرصة للتربح ولا يهم المحتوى، المهم أنه عشر أسرار أخفاها عنك العالم وأنت تحتاج لمعرفتها الآن وإلا ستخسر وستكون من الخاسرين الفاشلين وسيفوتك “خير عظيم” وفائدة جليلة.

  1. أي قائمة تبدأ بالرقم عشرة في الغالب يجب تجاوزها.
  2. أي قائمة تتحدث عن “أسرار” يتوجب عدم قراءتها أو مشاهدتها احتراماً لنفسك.
  3. أي قائمة تتحدث عن أشياء يجب أن تعرفها في الغالب تحوي أشياء يجب ألا تعرفها، لذلك تجنبها.
  4. أي قائمة تتحدث عن أشياء مدهشة يمكنك تجاوزها وتجاهلها.
  5. كل قائمة تحاول جذبك بصورة مثيرة للاهتمام أو مثيرة للاشمئزاز يجب تجاهلها … احتراماً لنفسك.
  6. كل هذه القوائم لا تقدم فائدة وما يقدم فائدة هو استثناء من هذه القاعدة.
  7. القوائم وسيلة رائعة لكتابة الأفكار فاستخدمها كما تشاء.
  8. القوائم وسيلة رائعة لتعليم الآخرين.
  9. القوائم يمكنها أن تبدأ بعناوين لا تحوي الرقم عشرة أو كلمات مثل: أسرار، مدهشة، غريبة، يجب أن تعرفها
  10. هذه النقطة أتركها هكذا فارغة دون سبب.
  11. وهذه النقطة لأنني أريد كسر القالب!

احفظ ما لديك واستخدمه

46596123471_39e9d03bcd_mفي موضوع سابق قلت ضع كل شيء قديم في مجلد، ابدأ من جديد، والنصيحة هنا أنك جمعت الكثير من المصادر والروابط والملفات لكنك لم تستخدمها ولم تدري كيف تستخدمها ومن أين تبدأ، لذلك أن تبدأ من جديد سيكون أكثر سهولة ونصحت بحذف المجلد بعد شهر لأنك لن تحتاجه.

اليوم انصح بفعل العكس! بدلاً من وضع القديم في مجلد أبقه حيث هو واستخدمه لكن لا تضف له شيئاً  قبل أن تستخدم كل ما لديك، وإن لم تعرف من أين تبدأ فاختر شيئاً واحداً عشوائياً وابدأ من هناك.

مؤخراً أخرجت علبة ألوان اشتريتها منذ عامين تقريباً ولم أستخدمها، وبدلاً من إعطاءها لشخص ما ثم شراء واحدة أخرى لأكرر نفس الدائرة رأيت أن أكسر الدائرة وأستخدم الألوان، لذلك أخبرت ابنة أخي لتشاركني وفي الصباح فعلنا ذلك، أول صفحة كانت عشوائية تماماً ومحاولة لتقليد جاكسون بولوك لم تنجح ويمكنني أن ألوم الألوان.

لم يكن الهدف صنع شيء متقن من الأساس فكل الرسومات كانت سيئة ولا بأس بذلك، مع أول فرشاة تلوين وضعتها على الورق سألت نفسي لم تأخرت في فعل ذلك؟ لماذا ظننت أن الرسم مخيف؟ لماذا تخيلت أن علي أن أخرج بأفضل رسم أو لا أفعل أي شيء؟ كان الأمر ممتعاً حقاً، وضعت الألوان على يدي لأطبعها على صفحة، وضعنا الألوان في نصف صفحة ثم نطوي الصفحة لتطبعها على النصف الآخر كما في الصورة أدناه.

الآن أنا متشوق أكثر للرسم والتلوين وأريد أن أبدأ في رسم أشياء بدلاً من الرسم العشوائي.

بالاستخدام ستعرف إن كنت تريد الاستمرار في فعل شيء واستخدام شيء أو التخلص منه، كذلك الحال مع أفكارك وأهدافك، بدلاً من البحث عن الجديد عد لما لديك، اختر واحداً وركز عليه.

اللعب بالألوان

أحياناً يجب أن تدفع نفسك

bronsplåt_fr_torslunda_sn,_Öland_(antiqvitets_akademiens_månadsblad_1872_s090_fig39)في بعض ألعاب الفيديو هناك مقاتل أو فئة مقاتلين يسمون Berserker وهم في الغالب فرسان لكن طريقة قتالهم تختلف في كونها هجومية وأكثر شراسة، والاسم له علاقة بالواقع كما في كثير من تفاصيل ألعاب الفيديو. ويكيبيديا تتحدث عن فرسان من الفايجنغ يدخلون أنفسهم في حالة غضب وهياج شديد ويقاتلون بشراسة، لكنهم بعد ذلك يعودون للهدوء بعد القتال.

سواء كانت هذه حقيقة أم أسطورة فهناك جزء صغير منها أريد الإشارة له، هؤلاء الفرسان يدخلون أنفسهم في حالة غضب عند مواجهة العدو، أي أنهم يشعلون هذا الشعور في أنفسهم قبل القتال وبهذا يستطيعون فعل ما لا يمكنهم فعله بدون هذه النار الداخلية.

أحياناً يجب أن تدفع نفسك لفعل شيء، أحياناً يجب أن تدفع نفسك للشعور بالحماس لكي تتحمس لشيء، جرب فقط أن تفعل ذلك، هذا لا يختلف كثيراً عما يفعله الرياضيون قبل المباريات، يشجعون انفسهم وزملائهم في الفريق، لذلك جرب مرة أن تحمس نفسك لفعل شيء ممل.

هناك فرق بين أن تبدأ صباحك وأنت تشعر بالملل “آه صباح آخر!” وأن تبدأ وأنت تفكر بما يمكنك فعله في هذا اليوم “صباح جديد! فرصة للتقدم خطوة، رائع!”، لا أدعي أن مجرد الحماس سيحقق شيئاً لكنه قد يدفعك لفعل ما يجب عليك فعله، أو على الأقل يجعلك تستمتع بفعل شيء بدلاً من أن تنظر له على أنه أمر ممل عليك إنجازه، لا تنتظر من نفسك أن تتحرك وتتحمس لشيء لكي تفعله، ادفع نفسك في بعض الأحيان.

في دفتر أصغر

لدي دفاتر كبيرة الحجم وتعلمت بسرعة أنها غير عملية للكتابة اليومية حتى على المكتب، الدفتر الكبير مناسب عند الحاجة لمساحة أكبر للرسم والتخطيط والكتابة بدون قالب محدد، مناسب للتفكير ووضع خطوط  عامة أو تفاصيل كثيرة ثم نقل هذه الأفكار إلى دفتر آخر بطريقة مرتبة، مناسبة كذلك لتسجيل الملاحظات عند الحاجة، عندما يكون هناك مقطع فيديو أركز عليه أو لعبة فيديو تحتاج كتابة ملاحظات أو رسم شيء ما لحل الأحجية.

لكنني بحاجة لدفتر أصغر لكي أكتب عليه يومياً دون أي عائق وهذا ما فعلته للتو، ذهبت لمكتبة المطبوعات هنا في أبوظبي ومباشرة إلى قسم الدفاتر وقضيت وقتاً لا بأس به في البحث عن دفتر مناسب، عدد أوراق يزيد عن 150، أوراق بجودة جيدة فلست أبحث عن أفضل الورق، وأريد دفتراً يبقى مسطحاً ومفتوحاً دون أن أجبره على ذلك، ويهمني أن يكون السعر رخيصاً وقد وجدت دفاتر عديدة وكثير منها بأسعار مبالغ فيها، ربما علي الشراء من الشبكة، المهم وجدت واحداً يلبي كل ما أريد وبسعر جيد، لم أشتري أي شيء آخر!

لماذا الدفتر؟ سبق أن كتبت عما تعلمته عن التخطيط وهو موضوع مهم حقاً، أريد منك الآن أن ترسله لشخص ما تعرفه، أو على الأقل ترسله في شبكة اجتماعية، لأنه خلاصة تجربة طويلة.

على أي حال، أود فعل أمرين، الأول كتابة قائمة يومية بما أنجزته لكي لا أنسى أنني أنجزت حتى لو كانت القائمة لأمور صغيرة، أن أكتب مقالاً مثلاً هو إنجاز يجب أن أحتفل به والاحتفال هنا لا يزيد عن كتابة نقطة في قائمة، كذلك أود أن أعود للتخطيط مرة أخرى بدلاً من ترك حياتي تسير دون هدف، قلت في موضوع التخطيط أن الهدف من الخطط ليس الكمال بل أن تكون خطوطاً عامة تحدد سيرك ولا بأس إن أنجزت القليل من خططك لأن هذا خير من عدم إنجاز شيء وخير من السير بلا هدى.

في نهاية هذا الشهر سأكتب عن تجربتي مع كتابة القوائم، سواء فعلتها أم لم أفعلها سأكتب، هذا وعد مني ويمكنك تذكيري به في نهاية الشهر إن لم أكتب الموضوع 😅

مختارات من 2018

في نهاية العام الماضي نشرت موضوعاً لمقالات من 2017، وفي هذا الموضوع أفعل نفس الشيء لعام 2018، ومرة أخرى آمل أن أكتب مواضيع أفضل في العام المقبل:

نظرة على نوكيا 8110

أبدأ أولاً بأن أخبرك بأنني في تويتر مرة أخرى … نعم قلت سابقاً أنني سأعود في بداية العام لكن بقي القليل من هذا العام ويمكنني لوم مؤسسة جعلت إنجاز معاملة صعباً حقاً واضطرتني للتسجيل لأسألهم عن طريقة لإنجاز العمل.


في موضوع سابق ذكرت أنني أبحث عن هاتف جديد وقد اشتريت نوكيا 8110، الهاتف يعمل بنظام كاي وهو نظام جديد نسبياً وبدأ في الانتشار مؤخراً وقد يكون له سوق كبير في المستقبل القريب، نوكيا لديها هاتف 3310 كذلك لكن وجدتهما في السوق بنفس السعر تقريباً لذلك اشتريت 8110، كنت أفكر جدياً بشراء سامسونج J4، لكن في النهاية لم أستطع تقبل نظام آندرويد، كنت أريد شراءه لأنه يقدم كاميرا جيدة.

على أي حال، نوكيا 8110 ونظام كاي، هذا هاتف ذكي لا يختلف عن أي هاتف ذكي آخر سوى بمحدودية إمكانياته، لو استبدلت شاشته بشاشة لمس بحجم أكبر سيكون كأي هاتف ذكي آخر وأخمن بأن مطوري نظام كاي يخططون لذلك، الهاتف من ناحية الجهاز نفسه ليس فيه شيء مميز إلا تصميمه الذي يشبه الموزة وقد اخترت اللون الأصفر لأن الأسود ممل وأردت لوناً جريئاً!

إن استخدمت أحد هواتف نوكيا في الماضي فلن تجد الهاتف مختلفاً كثيراً، فقط أزرار التحريك صغيرة ويصعب الضغط عليها، نفس المشكلة وجدتها في هاتف 3310، كذلك القطعة البلاستيكية التي تغطي الأزرار لا تتحرك بسهولة أحياناً وتجعل الهاتف يبدو رخيصاً حقاً.

النظام نفسه يعجبني حقاً، لكن عندما شغلت الهاتف احتاج ما يقرب من 47 ثانية ليعمل وهذا وقت طويل حقاً ويعطي انطباعاً سلبياً عن الهاتف، لكن عندما يعمل سيعمل الهاتف بسرعة ودون أي مشكلة، ربطت الهاتف بشبكة واي فاي وفوراً عرض علي ترقية النظام، الترقية أنجزت بسرعة ودون أي مشاكل وحلت مشكلة بسيطة عندما تكون الواجهة بالعربية، أزرار التحريك تعمل بالعكس، مثلاً إذا ضغطت على الزر الأيمن يتحرك مؤشر النص إلى اليسار.

الترقية أضافت كذلك تطبيقات مثل خرائط غوغل، محرك بحث غوغل ومساعد غوغل، لم أجرب شيئاً منها لأنني أود الهروب من غوغل لكنها شركة تلاحقنا في كل مكان وللأسف لا يمكنني حذف أي تطبيق، هناك أربع ألعاب مثبتة مسبقاً ولا يمكن حذفها كذلك وهذه سلبية أخرى للنظام، لكن لأكون منصفاً، مساعد غوغل يستخدم الصوت كواجهة استخدام وهذا يعطي للهاتف مزيداً من الإمكانيات وبحسب إعدادات التطبيق هناك لغات عدة يدعمها مثل لغات آسيا، هذا يعطي قطاع كبير من الناس إمكانية الوصول لمعلومات وخدمات كثيرة تقدمها غوغل.

كاميرا الهاتف 2 ميغابكسل وهي كاميرا تنتمي للماضي، صورها لا بأس بها لكنها تبدو ككاميرا لعبة أكثر من كاميرا جدية، هذه ثلاث أمثلة للصور، أضغط على الصورة لتراها بحجم كامل في فليكر:

31374911517_97dd4f7d66_m 31374911847_00e86768a7_m 46313881821_698c3b750f_m

أما الفيديو فهو سيء حقاً، ليس لدي شيء آخر لأقوله عن الفيديو.

هل لديك أي سؤال حول الجهاز؟ اسأل في التعليقات 🙂

ما تأخذه التقنية وما تبيعه علينا

فكر بالأمر، كل تقنية حديثة تعطيك شيئاً وتأخذ شيئاً، التقنية الحديثة ليست كالتقنية القديمة، في قرون ما قبل الثورة الصناعية كانت التقنية أبسط وتعطي للفرد توفيراً في الجهد والوقت دون أن تطلب الكثير منه أو من البيئة أو الناس، الثورة الصناعية ومن بعدها ثورة المعلومات والاتصالات غيرت الكثير.

  • هناك كثير من الإزعاج بسبب التقنيات والآلات الحديثة، والتقنية تبيعك أجهزة وأدوات لتخفيف الإزعاج أو حجبه، وهناك من يقدم خدمة قضاء أيام في منتجع بعيداً عن أي مدينة.
  • المدينة والتقنية الحديثة كلاهما يشجعان على حياة ليس فيها نشاط كبير، مقابل ذلك عليك أن تتمرن وتذهب إلى النادي الرياضي.
  • المصابيح أعطتنا الضوء في الليل وأخذت منا سماء مرصعة بالنجوم، وفي المقابل هناك من يقدم منتجعات أو مخيمات بعيداً عن أضواء المدن لرؤية السماء كما يفترض أن تكون.
  • المدنية الحديثة تحوي كثيراً من التعقيد وفي رأيي أنه يزداد، وفي المقابل يمكنك أن تجد التبسيط بالمال، خدمات توفر عليك الوقت والجهد وهذا تجده واضحاً في المطارات، مسافري الدرجة الأولى يجدون خدمات أسرع وأرقى وأماكن أكثر هدوء وبعيداً عن كل مسافري الدرجة السياحية.

فكر بالتقنيات الحديثة كلها بهذا الأسلوب، تعطيك شيئاً وتأخذ منك شيئاً، فما الذي أعطتك إياه وما الذي أخذته منك؟ وهل الثمن عادل ومقبول لك؟ وتذكر أن هناك تقنيات يدفع ثمنها أناس لا تعرفهم، أناس ساهموا في صنع التقنية لكنهم يعانون بسبب التقنية.

 

لعبة: Flight of the Amazon Queen

screenshot-111

آخر لعبة فيديو كتبت عنها كانت قبل أكثر من عام، وكلما أردت الكتابة عن ألعاب الفيديو أتوقف لأنني أشك أن أحداً يهتم بها، لذلك أخبرني إن كنت تلعب بألعاب الفيديو أم لا، أود حقاً معرفة آراء الزوار عنها، لأن ألعاب الفيديو هي أكبر صناعة تسلية في العالم الآن ومنتشرة في كل مكان وأصبحت في جيوب الناس، مع ذلك لا أجد أحداً يتحدث عنها في المدونات العربية التي أزورها.

على أي حال، لعبة Flight of the Amazon Queen، واحدة من ألعاب التأشير والنقر وهو نوع يعجبني كثيراً من الألعاب، لأنه لا يتطلب الكثير من العمل، ولأن اللعبة بإمكانها الانتظار حتى تقرر ماذا تريد أن تفعل، لذلك قد تكون لعبة بطيئة ولا بأس بذلك، هذا ما أريد.

اللعبة صممت وصنعت في منتصف التسعينات وما زالت تجد جمهوراً جديداً لأنها متوفرة مجاناً، لكنها لعبة جيدة في رأيي وتستحق أن تجربها، اللعبة عبارة عن أحجية كبيرة عليك حلها والحل يكون بأشياء تجمعها من العالم وشخصياته، عليك أن تكلم شخصيات مختلفة وكل شخصية لديها مشكلة وعليك حلها وعندما تجد الحل ستحصل على شيء جديد يساعدك على حل أحجية أخرى، أحياناً لا تجد شيئاً لكن الشخص سيفتح لك باباً جديداً لم تعبره من قبل وبالتالي مكان جديد للاستكشاف والبحث عن أدوات أخرى أو مكان تستخدم فيه أدوات تحتفظ بها.

مما وصفته أعلاه قد تجد اللعبة مملة وهي كذلك لبعض الناس، لآخرين اللعبة ستكون مسلية لأنها تقدم شيء من الفكاهة، قصة بسيطة وأحياناً سخيفة، عالم ممتع وللبعض اللعبة ستكون فرصة للخوض في ألعاب المغامرات في التسعينات، في ذلك الوقت ألعاب المغامرات كانت مشهورة ويقبل عليها الناس، الآن تراجعت لصالح ألعاب مختلفة.

الفأرة هي وسيلة التحكم واللعبة مصممة بحيث لا يمكنك الوصول لنقطة لا يمكنك العودة منها، لذلك خذ حريتك في التنقل وجرب كل شيء، بعض الأحجيات ليس لها منطق وحلها أيضاً غير منطقي أو غير متوقع، لذلك جرب كل شيء.

من ناحية أخرى عالم اللعبة يعجبني، هناك شيء ما يجذبني لفترة في الماضي القريب، قبل أن يصبح السفر بالطائرات متاحاً لعامة الناس، قبل عقود من ظهور شبكة الإنترنت وفي وقت كانت وسائل الاتصال بطيئة، الإعلام والأخبار محدودة بالصحف والإذاعات ولبعض المحظوظين هناك التلفاز، كم أتمنى لو أستطيع السفر عبر الزمن لهذا الوقت لكي أرى العالم في ذلك الوقت، لن أدعي أن العالم كان في حال أفضل في الماضي، لكن على الأقل العالم كان يسير ببطء والحياة تبدو أبسط.


في موضوع آخر تماماً، اليوم أنجزت معاملة انتظرت ثلاث سنوات وبهذا أكون قد تخلصت من مصدر للمعاملات ولست بحاجة لزيارة المؤسسة مرة أخرى، عذراً على عدم الكتابة، لم يكن هناك طاقة للكتابة عن أي شيء إلا ربما ألعاب الفيديو.

أبحث عن هاتف جديد

nokia-8110-4g-2منذ فترة وأنا أشتكي من هاتفي لأنه لا يريد أن يتعطل! كم مرة سقط من ارتفاعات مختلفة ولا يحدث شيء له، هذا هاتف ممتاز حقيقة لكن الآن بدأت بطاريته تضعف وهذا عذر جيد لشراء هاتف آخر، لكن سأبحث عن بطارية بديلة أولاً، لكن إن لم أجد فما هي الخيارات المتوفرة؟

هناك نوكيا 8110 الجديد، هاتف الموزة وهو متوفر بسعر رخيص نسبياً في السوق ويأتي بنظام كاي، جربته مؤخراً في متجر ما ويبدو رائعاً، سيعطيني شاشة أكبر ونظاماً شبه ذكي، لا أدري إن كان النظام سيفيدني بخصائص أخرى لكن هذا سيحتاج مني تجربة الهاتف.

في المتجر وبجانب هاتف نوكيا 8110 كان هناك هاتف آخر بنفس السعر وهو نوكيا 1، هاتف ذكي بنظام آندرويد غو، نسخة أخف وأصغر حجماً من آندرويد صممت لهواتف بخصائص أقل وسعر أرخص، أداء الهاتف رائع وأعترف بأنه جعلني أفكر بشراءه حتى مع استخدامه لآندرويد، مشكلتي مع آندرويد هو أنه يتصل بغوغل حتى مع إغلاق الخدمة في الهاتف، هل توقفت غوغل عن فعل ذلك؟ هل يمكن منع آندرويد من الاتصال بغوغل كلياً؟

ما هي الخيارات الأخرى؟ آيفون حالياً ليس خياراً بسبب السغر، الهواتف غير الذكية محدودة ونوكيا تقدم الأفضل، الهواتف الذكية الأخرى كلها تعمل بآندرويد … هل هناك شيء آخر؟ الهواتف الذكية بشاشاتها الكبيرة تقدم تجربة استخدام أفضل من الهواتف غير الذكية، هذا لوحده قد يدفعني لشراء هاتف بنظام آندرويد غو، ليس بالضرورة نوكيا 1 بل هاتف آخر يقدم كاميرا أفضل.

هل لديك مقترح لم أتحدث عنه هنا؟ شاركني بتعليق

حتى سيارتك ستجمع بياناتك

مدير شركة فورد يعترف بأن مستقبل السيارات سيكون في جمع بيانات الناس، بمعنى أن كل قطاع صناعي أو خدمي الآن يمكنه أن يتوجه نحو جمع بيانات الناس وبمعنى آخر بعض المجتمعات “الحديثة” لن يعيش فيها أحد بدون أن تجمع بيانات عنه في أي مؤسسة خاصة أو حكومية، هذا يحدث فعلاً لكن صورة المستقبل القريب ستكون كالتالي: حياتك داخل المنزل وخارجه مراقبة من الكل الزوايا وبكل الوسائل المتاحة والهدف بيعك سهولة الاستخدام مقابل جمع بياناتك.

إن كنت لا ترى مشكلة في كل هذا فأنت جزء من المشكلة، ولا أظن أنني أستطيع تغيير رأيك.

كثير من الناس يتذكرون الماضي غير البعيد، عندما كان الفرد منا يعيش يومه دون أن يتلصص عليه جهاز أو تراقبه كاميرا، الأجيال القادمة لن تعرف مثل هذا الواقع بل ستقرأ عنه فقط لأن الشركات الكبرى ستفرض على الجميع اقتصاد الرقابة والتتبع وسيكون لهذا الاقتصاد عواقب وخيمة على حرية الفرد.

أنا متفائل بطبعي لكن هذا الموضوع يقلقني كثيراً ويجعلني أتصور مستقبلاً مظلماً ينتظرنا، هل يمكن للفرد فعل شيء؟ نعم يمكن ولن يكون ذلك سهلاً، هل يمكن للمجتمعات فعل شيء؟ نعم ويجب أن تفعل شيئاً بالأمس وليس اليوم، الشركات التقنية تحتاج من يسيطر عليها بالقانون كما فعلت أوروبا لحماية خصوصية مواطنيها، المستقبل المظلم ليس حتمي إلا إن أعلن الجميع انهزامهم.

طاولة أخرى

44942808345_a9ef6a8cdf_mفي موضوع سابق كتبت عن تغير الجو وكيف أنني في كل شتاء أفكر بالخروج أكثر من المنزل ولا أفعل ذلك لأنني أحب الجلوس في المنزل، لكن تجربة صغيرة مع طاولة من إيكيا جعلتني أدرك أن استغلال قدوم الشتاء لا يعني بالضرورة الخروج من المنزل، الابتعاد عن الحاسوب يكفي، ولكي أفعل ذلك علي أن أجد ما أفعله بعيداً عن الحاسوب.

أخي أخرج طاولة لرميها لاحقاً، الطاولة شهدت أحداثاً غيرت معاملها ولم تعد صالحة للاستخدام، أو بمعنى آخر أثاث إيكيا لا يمكنه الصمود أمام طاقة الأطفال! سطح الطاولة تضرر من خدوش ومن الماء والخشب المضغوط يجب ألا يمسه الماء، محاولات تغطية الخدوش جعلت الطاولة تبدو أكثر تضرراً ولم يساعد ذلك وجود الألوان على أرجل الطاولة.

رأيت أنه من الخسارة رمي الطاولة دون محاولة العمل عليها لتحويلها إلى قطعة يمكن استخدامها مرة أخرى، بحثت عن طرق لإصلاح الخشب المضغوط ووجدت أن العملية تحتاج مني شراء أدوات ومواد مختلفة وهذا سيكلفني أكثر من شراء طاولة جديدة وسيكون لدي أدوات ومواد لن أستخدمها مرة أخرى، لذلك الحل الثاني والأرخص والأبسط كان شراء سطح طاولة جديدة من إيكيا وتركيبه على القاعدة المعدنية.

قبل ذلك نزعت سطح الطاولة ووضعته خارج المنزل ليحمله عمال التنظيف لاحقاً، بدأت بتنظيف القاعدة المعدنية في صباح اليوم وشغلت قناة إن أتش كاي في الحاسوب لأستمع وأشاهد وأنا أعمل، لم أكن أتخيل أن عملية التنظيف ستتطلب مني جهداً ووقتاً طويلاً، نعم أبالغ في محاولة إعادة القاعدة المعدنية لتبدو جديدة تماماً لكن هذا جهد ممتع وجعلني أدرك أن الجو الجميل نعمة ولا يحتاج مني أن أخرج من المنزل لأستمتع به، فقط أن أبتعد عن الحاسوب وأفعل شيء يحتاج مني حركة ونشاطاً.

اشتريت سطح طاولة وركبته والآن لدي طاولة ثانية خالية من الحاسوب، مع أن طاولة الحاسوب كبيرة كفاية لاستخدام نصفها لأي شيء آخر لكن وجود الحاسوب دائماً يجعلني دائماً أود البحث عن هذا أو ذاك، التأكد من معلومة، تذكرت شيئاً، ماذا يعني هذا؟ وغير ذلك من أنواع الفضول الذي يقودني لاستهلاك الوقت بلا فائدة.

لذلك طاولة أخرى، لأقرأ هناك واستخدمها لأي غرض آخر بعيداً عن الحاسوب، أحياناً تغيير بسيط مثل هذا يشكل فرقاً كبيراً، بدلاً من أن أبدأ يومي عند الحاسوب أبدأه هناك عند الورق والدفاتر.

كتب صغيرة

tinybooks

من يشاركني حب الكتب الصغيرة؟ لدي ولع بكتب الجيب ولعل هذا سببه كتب الجيب العربية في الماضي، لا أدري هل ما زالت تطبع أم لا، كل كتب ومجلات الجيب كانت من مصر وكنت أشتري بعضها من بائع الصحف هنا بعد صلاة الجمعة، منظر لم أعد أراه في هذه الأيام، كان يسبق الناس للخروج من المسجد ويقف في مكان مناسب بعيداً عن الباب الرئيسي لكن في ممر كبير أمام الباب.

كان يفرش قطعة قماش كبيرة وعليها يعرض صحفاً ومجلات وفي كل جمعة يقف الناس حوله وقد كنت منهم، أحياناً أشتري مجلة ميكي! نعم ميكي! كان هذا في بدايات التسعينات إلى منتصفها إن لم تخني الذاكرة، كان لدي صديق يشاركني حب هذه المجلة ومجلة ماجد ومجلة باسم وكذلك إخواني يحبون هذه المجلات، كانت هذه متعتنا وهذا مصدر المنوعات لنا، الناس اليوم يتصفحون الشبكة والتطبيقات في الهواتف وكنا في الماضي نتصفح المجلات للبحث عن نفس المتعة لكن الوسيلة تختلف.

كم أفتقد هذه الأيام ولم أكن أنوي كتابة عنها لكن صورة الكتب الصغيرة في مقال عنها ذكرتني بالكثير، المقال يتحدث عن نوع جديد من الورق والطباعة وهو ليس بالجديد حقاً لكنه جديد على السوق الأمريكي وربما العالمي، الأوراق أنحف وأصغر والكتب تطبع بالطول، أي أنك ترى صفحة في الأعلى وصفحة في الأسفل وليس كما اعتدنا في الكتب أن ترى صفحة في اليمين وأخرى في اليسار.

أود رؤية مزيد من كتب الجيب أو الكتب الصغيرة، الفكرة قديمة متجددة وهناك محاولات كثيرة لصنع هذه الكتب وتخفيض أسعارها لتصبح في متناول يد الجميع.

لماذا سيهتم أي شخص بهذه الكتب ونحن لدينا أجهزة إلكترونية؟ ببساطة الكتاب أبسط وله سحر لن يقاوم أو يموت، عندما أسافر أجد متعة كبيرة في اختيار الكتب التي ستسافر معي وأرحب بأي مساهمة تساعد في وضع مزيد من الكتب في الحقيبة.

أصدقاء الإنترنت

كلما كتبت كلمة الإنترنت تذكرت الأخ شبايك وكيف أنه يكتبها إنترنت وأجدني أوافقه لكن العادة تجعلني دائماً أضيف ال التعريف، والأخ شبايك هو أحد أصدقاء الإنترنت ممن لهم تأثير إيجابي علي وعلى كثير من الناس وأنا محظوظ بأنني التقيته مرات عدة، قبل أن أعرف أي شخص في الشبكة كنت أظن أن فكرة أصدقاء تعرفهم من خلال وسيلة تواصل إلكترونية هم ليسوا فعلاً أصدقاء لكن الشبكة أثبتت أنني مخطأ وليست هذه المرة الأولى، أذكر أنني سخرت من فكرة أخرى ثم وقعت في ما سخرت منه لكن هذه قصة أود أن تبقى لنفسي ولا أخبر أحداً بها.

هذا موضوع طويل بعض الشيء عن الشبكة وتويتر وأصدقاء الإنترنت.

(1)
في مقطع فيديو تحدث الكاتب جون غرين عن تجربة جديدة سيخوضها لمدة عام والتجربة ببساطة هي حجب الشبكات الاجتماعية فايسبوك وتويتر وإنستغرام في متصفحه وهاتفه وسيقرأ الأخبار من الصحف الورقية، جون يفعل ذلك لأن كثيراً من انتباهه يذهب للشبكات الاجتماعية وسيل المعلومات والأخبار الذي يأتي من هذه الشبكات.

الصحفي والكاتب الأمريكي فرهاد مانجو كتب في مقال عن تجربته لقراءة الصحف الورقية لشهرين، النتيجة كانت أن سيل الأخبار أصبح أبسط وأبطأ وخال من الإثارة والتضليل أو على الأقل شبه خال وبما أن الورق ليس كالشاشات فلا يمكن للورق أن يغير محتواه أو يعرض إعلانات جديدة أو يتابع نظراتك أو يتابعك ويعرف عاداتك، الورق تقنية أبسط بكثير من كل هذا التعقيد، فرهاد وجد أن الورق يقدم تجربة أكثر هدوء وأقل إثارة للقلق من التقنيات الرقمية.

صحيفة النيويورك تايمز كتبت عن خدمة أخبار أبل وما الذي يجعلها مختلفة، وما يجعلها مختلفة هو وجود فريق من الصحفيين يختارون العناوين والأخبار، هذا يبدو أمراً بسيطاً لكن قارنه بفايسبوك وتويتر ويوتيوب، الخدمات الثلاثة تعتمد على الخوارزميات لتعرض عليك محتويات ومقترحات لمحتويات ولأن الخوارزميات صممت لتختار ما يجذب انتباهك ستجد منها بعض المحتوى السيئ لأن الحاسوب والبرامج ليس ذكية كفاية لتفهم ما تريد.

هذه الخوارزميات تجعلني أتجنب النقر على بعض الروابط لكي لا تظن أنني مهتم بنوع ما من المحتوى، مرة نقرت على رابط في يوتيوب لمقطع فيديو يتحدث عن أسرار مخفية للحضارات القديمة وكان المقطع متخماً بالهراء وليس هناك مصدر لكل المعلومات المغلوطة التي ذكرها، الآن يوتيوب يظن أنني مهتم بمقاطع فيديو عن مؤامرات مختلفة لإخفاء التاريخ “الحقيقي” للبشر والحضارات القديمة.

كل هذا وغيره من مشاكل الشبكات الاجتماعية، بالنسبة لي ليس لدي مشكلة جون غرين أو فرهاد مع الشبكات أو الهاتف، ليس لدي إدمان على الأخبار أو محاولة ملاحقة كل جديد ومثير، مشكلتي مع تويتر بالتحديد مختلفة في كونها متعلقة بإدارة تويتر، لكن مشاكل الشبكة لها تأثير على الناس وعلى العالم ولا شك أن هذا التأثير سيصلني ولو قليلاً.

(2)
بضعة تعليقات ورسائل بريد إلكترونية وصلتني من أصدقاء الإنترنت وأكثرهم يريدون مني العودة إلى تويتر، حقيقة أنا سعيد بلطفكم ولا يمكنني أن أقول “لا” بعد هذه الرسائل، سأعود إلى تويتر لأنني حقيقة أفتقد التواصل معكم ومع آخرين، لكن عودتي ستكون إن شاء الله في بداية 2019.

التعامل مع شركات التقنية يعني التعامل مع مشاكلها، إدارة تويتر مثلاً وعدم تطبيقها شروط استخدام تويتر على الحسابات المشهورة، أبل ومبالغتهم في تكاليف الصيانة والرغبة في التحكم بطريقة استخدام الناس لأجهزتهم، غوغل ومشكلتها مع الخصوصية وقبل ذلك فقدت ثقتي بخدماتهم فليس هناك ما يضمن استمرار شيء منها، فايسبوك يمكنه أن يذهب لأقرب مكب نفايات، لم أستخدمه وأتمنى أن تكون نهايته قريبة.

هذا يذكرني بما فعلته في الماضي عندما كنت أعمل متطوعاً في نادي تراث الإمارات وكان العمل سبباً لتواصلي مع الناس، النادي كان مكاناً ثالثاً، أي أنه ليس بالمنزل أو مقر عمل ويمكن للأفراد زيارته يومياً وممارسة أنشطة مختلفة أو حتى فقط الجلوس حول أكواب الشاي للدردشة، النادي كان مكاناً رائعاً للتواصل بين الناس وتكوين صداقات جديدة وبالتالي الوصول لفرص جديدة.

لكن لكل شيء إذا ما تم نقصان وهذا حال الدنيا؛ لا شيء يبقى كما هو، النادي تغير والناس خرجوا منه وتفرقنا وحاول البعض تعويض ذلك بالمجالس، لكن هناك شيء مختلف في مجالس الناس يجعلني لا أود زيارتها، حاولت أن أزور واحداً منها لكن المجلس ليس كالنادي، أن تزور مجلساً كل يوم للحديث والدردشة وأكواب الشاي قد يكون ممتعاً للبعض لكن ليس لي، أريد أن يكون هناك شيء مختلف، عمل تطوعي أو حتى أنشطة ترفيهية مختلفة وهذه ليس مكانها في المجالس، ثم هناك حديث المجالس الذي قد يكون مفيداً في بعض الأوقات لكنه غالباً كلام لا أود الاستماع له أو المشاركة فيه.

لذلك توقفت عن زيارة المجالس وهذا جعلني أبتعد عن الناس وكلما مضى مزيد من الوقت زاد ابتعادي عنهم وزادت رغبتي في عدم اللقاء بهم وقد وجدت ما أردت، من أسميهم أصدقاء في الماضي لم أرى أحداً منهم منذ وقت طويل وقد حاول البعض التواصل معي لكن تجنبتهم ووصلت لمرحلة من الانقطاع يمكنني أن أقول فيها أنه لم يعد لدي أصدقاء، أرقام هواتفهم حذفت منذ سنوات.

عدم التواصل مع الناس أدى إلى خروجي من كل الدوائر الاجتماعية وهذا يعني أنني بعيد عن واقع المجتمع وبعيد عن أي فرص وأي تواصل اجتماعي وهذا يعني أنه ليس بإمكاني تكوين صداقات جديدة.

لماذا أذكر ما قلته أعلاه؟ لأن ابتعادي عن تويتر ذكرني به ويبدو لي أنني أسير على نفس النمط، أريد حلاً مثالياً في عالم ليس فيه حلول مثالية، كان علي أن أقبل بالمجالس وأزورها بين حين وآخر حتى لا أقطع كل علاقاتي بالناس، كذلك الأمر مع تويتر، أكره تويتر لكنه المكان الذي يجتمع فيه كثير ممن أهتم بأمرهم وكثير من أصدقاء الإنترنت.

(3)
تغير الجو وبدأ موسم إغلاق المكيف وهذا يجعلني سعيداً، كذلك بدأ موسم الخروج من المنزل أو بالأحرى أن أخبر نفسي بأنني سأخرج من المنزل أكثر في هذا العام لكن في كل عام أدرك بأنني أحب الجلوس في المنزل وأستمتع بذلك كثيراً وبالتالي ربما علي أن أقبل بطبيعتي هذه.

لكن سأجرب شيئاً هذه المرة، أود زيارة بعض الأماكن وتصويرها والكتابة عنها أو حتى فقط عرض صورها ومن يدري لعل بعض الأماكن تحوي نشاطاً ما، سأكتب موضوعاً منفصلاً عن هذه التجربة وفيه سأضع قائمة لأماكن يمكنني زيارتها ويمكن للزوار هنا متابعتي وتذكيري بأنني لم أزر شيئاً منها بعد!

مقال آخر للكاتب فرهاد تحدث فيه عن الهوايات والمجتمعات الإلكترونية، الإنترنت هي مكان جميل وقبيح وهذا يعتمد كثيراً على أين تنظر وماذا تفعل في الشبكة، فرهاد يتحدث عن تجربته مع هواية صنع الخزفيات وكيف وجد مجتمعاً إلكترونياً لهذه الهواية وكيف أن هذا المجتمع إيجابي وجميل، لماذا؟ لأنه مجتمع يدور حول هواية تمارس خارج الشبكة وبعيداً عن الحاسوب.

لاحظت شخصياً أن المجتمعات الإلكترونية التقنية سلبية بعض الشيء وبعضها سلبي كثيراً خصوصاً مجتمعات ألعاب الفيديو، مثلاً قبل أيام شركة ألعاب فيديو معروفة أعلنت عن لعبة فيديو للهاتف ومن ردود أفعال الناس يخيل لي أن بعضهم يعتبر ما فعلته الشركة أسوأ شيء على الإطلاق في تاريخ البشرية، كانت ردودهم عاصفة في فنجان لكنها عاصفة مستمرة إلى اليوم وتصنع كثيراً من السلبية والتشاؤم، دعني أذكرك بأن كل هذا متعلق بلعبة فيديو! هناك نقد جيد بين الردود لكنه يضيع في سيل من الردود السيئة والوقحة والساخرة.

من ناحية أخرى مجتمع إلكتروني حول لوحات المفاتيح مثلاً أجده إيجابياً وسعيداً ويشجع أفراده بعضهم البعض على صنع أو تجميع لوحات مفاتيح مميزة ومختلفة، كذلك الحال مع مجتمع للحواسيب القديمة، أو مجتمع لتجميع الحواسيب الحديثة.

أخبرني: عندما تكون في الشبكة أين تنظر وماذا ترى؟

التلفاز والمذياع كلاهما تقنيات أبسط بكثير من الإنترنت، لذلك لا يحتاجان للكثير من الجهد للتعامل معهما، يمكنك أن تختار بسهولة ماذا ترى أو تسمع ويمكنك أن تغلقهما بسهولة، الحاسوب مختلف وأكثر أهمية ويحتاج للكثير من الجهد لكي تختار بعناية ما ترى وتسمع وتقرأ وتتفاعل معه.

أعود لمقال فرهاد؛ ما أريد أن أقوله بأن الشبكة يمكنها أن تصبح مكاناً إيجابياً بحسب اختياراتنا وكذلك بحسب ما نفعله خارج الشبكة، إن لم تكن لديك هواية تبعدك عن الحاسوب وتجعلك تستخدم يديك أو جسمك بأكمله فربما عليك البحث عن واحدة، وإن كان لديك هواية فاجعلها جزء من هويتك في الشبكة وشارك الناس بما تفعله، وإن كنت تفعل ذلك فربما يمكنك أن تقنع أصدقاء الإنترنت بفعل شيء مماثل، أي البحث عن هواية بعيداً عن الشبكة وعن الحاسوب.