جعلوني مديراً

واحدة من أهم خصائص موقع فليكر هي المجموعات وهي أقسام للنقاش ولتجميع صور حول موضوع ما، عندما اشترت ياهو الموقع ثم أهملته وفي نفس الوقت ظهرت خدمات أخرى مثل إنستغرام انتقل لها الناس وهذا ما جعل خاصية المجموعات أقل نشاطاً وبمرور السنوات توقف مدراء المجموعات عن استخدام فليكر وهذا ما أدى إلى أن ينشر العديد من أعضاء فليكر صورهم في مجموعات لا علاقة لها بصورهم، كذلك لم يعد الناس يشاركون في النقاشات، هناك مجموعات قليلة نشطة من ناحية النقاش.

واحدة من المجموعات التي كنت عضواً فيها هي مجموعة مكتبات الكتب المستعملة، كنت سعيداً حقاً بهذه المجموعة وقد كانت أول مجموعة أشارك فيها وفي نقاشاتها عندما كان مستواي في الإنجليزية ضعيف حقاً، مؤسس المجموعة ومديرها لم يرفع صورة جديدة منذ 2013 وهكذا أصبحت المجموعة بلا مراقب وبدأت أرى فيها صور لا علاقة لها بالمكتبات أو الكتب، خرجت من المجموعة قبل سنوات ولم أعد.

قبل أيام تذكرتها وأردت أن أعيدها لما كانت عليه أو على الأقل أنظف المجموعة من الصور التي لا تنتمي لها وقد كانت هناك صور غير لائقة كذلك، بحثت في فليكر عمن حاول أن يصبح مديراً لمجموعة قديمة ووجدت من فعل ذلك، راسلت موقع فليكر ووضحت لهم الأمر بأنني أريد أن أصبح مدير مجموعة المكتبات لكي أنظفها من الصور التي لا علاقة لها بالمجموعة وأعطيتهم مثالين، ردت علي موظفة بأنهم يوافقون لكن علي أن أفهم بأن أي إساءة للسلطة هنا قد يجعلهم يوقفون حسابي وطلبوا مني قراءة تعليمات حول إدارة المجموعات.

فعلت ذلك وبينت أنني أفهم بأن إساءة استخدام صلاحياتي كمدير للمجموعة سيعرضني للإيقاف، ثم وصلتني رسالة أخرى تخبرني بأنني مدير للمجموعة، كتبت موضوع في المجموعة أقول فيه أنني سأنظفها، لن أغير هدف المجموعة ولا أنوي تغيير شيء إلا حذف الصور غير المناسبة، وبدأت في فعل ذلك، حذفت ما يقرب من 100 صورة ولم أتصفح جميع الصور بعد.

سعيد أنني أقدمت على مراسلة موقع فليكر مع أنني ظننت أنهم سيرفضون طلبي، أرسلت لهم مقترح بخصوص المجموعات غير النشطة بأن يغلقون باب إرسال الصور وكذلك يمنعون أي شخص جديد من الانضمام لها ويحولونها لأرشيف، قالوا مقترح جيد وسيدرس وأتمنى منهم تطبيقه لأن هذا سيوقف إساءة استخدام المجموعات وسيدفع الناس لإنشاء مجموعات جديدة.

إن كنت تعرف أي مكتبة للكتب المستعملة ويمكنك تصويرها فلم لا تفعل ذلك؟ شاركني بالصور في المجموعة، هدف المجموعة توثيق هذه الأماكن قبل زوالها وهذا ما أتمنى أن أراه.

منوعات السبت: المصمم الذي رفض تجميل تصميمه البشع

الرسام: جون باتيست

(1)
بعض قصص التصميم تستحق أن يقرأها الجميع ومنها قصة تصميم أبسط مذياع على الإطلاق وأكثرها بشاعة، المصمم هو فيكتور بابانك وهو اسم لم أسمع به من قبل، بطلب من الجيش الأمريكي صمم فيكتور مذياع يمكن صنعه في أي مكان في العالم وهذا يعني استخدام أبسط المواد المتوفرة ومنها علبة طعام مصنوعة من القصدير ويمكن تزويد المذياع بالطاقة بحرق أي شيء لتسخينه، هذه الفكرة تذكرني بمذياع صنعه الجنود في أيام الحرب العالمية وسموه مذياع حفرة الثعلب، ويستخدم أدوات بسيطة متوفرة عند الجنود.

هذا يذكرني كذلك بمذياع الكرستال وهو تصميم قديم ما زال يصنعه هواة المذياع إلى اليوم ويمكن أن تشتريه في الشبكة أو تشتري قطعه التي يوفرها البعض في صندوق واحد وتركبها بنفسك.

مذياع فيكتور كان يكلف صنعه 9 سنت أمريكي فقط وهذا جعله تصميم مناسب للصنع والتوزيع لكنه بشع والمصمم رفض أن يلون العلب أو يعطي تصميمه أي لمسة جمالية وقد كان لهذا أثر إيجابي إذ أن مستخدمي المذياع فعلوا ذلك بأنفسهم وكل شخص يزين المذياع بحسب ثقافته والمواد المتوفرة له في بيئته.

الحس الجمالي أو فلسفة الجمال هي فرع من الفلسفة وعندما يصنع المصمم أي شيء فهو يضع جزء من ثقافته في التصميم الذي قد يستخدم عالمياً لذلك هناك منتجات عرفت عالمياً بألوانها وأشكالها حتى لو لم تعرف اللغة ستعرف ما الذي تعنيه الألوان والأشكال، العلامات التجارية العالمية خصوصاً يمكن معرفتها بسهولة بغض النظر عن اللغة.

النقاش حول جماليات الأشياء لن يتوقف وهناك عدة آراء حول الموضوع، منها أن الوظيفة العملية للأشياء هي بحد ذاتها نوع من الجمال ويترك للمستخدم تزيين الشيء، وهناك من يرى أن المصمم عليه أن يجعل الأشياء جميلة من البداية بغض النظر عن تفضيلات المستخدم وبعضهم يذهب أبعد من ذلك بقول أنه يفترض ألا يسمح للمستخدم بتغيير شكل المنتج وهذا تجده مثلاً في ما يقوله بعض مصممي المواقع والتطبيقات، بعضها كان يوفر خيارات تغيير الألوان والخلفيات ثم حذفت هذه الخيارات وبعض المواقع وفرت تصاميم قليلة يحددها المصمم ولا يمكن اختيار أي شيء آخر.

فيكتور بابانك يوافق على أن تصميم مذياعه بشع لكن رفض أن يجمله بأي وسيلة ولو حتى تلوينه لأنه لا يرغب في فرض ذوقه على المستخدمين وترك لهم حرية تزيينه كما يرغبون، وهذا ما يثير إعجابي.

على أي حال اقرأ قصة المذياع البشع، أراه مقال يستحق القراءة مرتين أو أكثر.

(2)
رأيت هذا الخبر عن كاميرا لعبة رقمية جديدة وكاميرات الألعاب موضوع يثير اهتمامي وحماسي، لماذا؟ لأنها تجعل التصوير ممتع أكثر، مستخدم الكاميرا يعلم أنها لن تلتقط صوراً جيدة لذلك ما المشكلة في التجربة واللعب وربما تلتقط صور جيدة، لأن التصوير ليس عن الدقة وأداء الكاميرا (وإن كانت أرى هذا مهماً) لكن عن تشكيل الصورة ومحاولة موازنة عناصرها.

الكاميرا في الخبر صورها سيئة حقاً حتى مع كونها كاميرا لعبة لكنها ذكرتني بما مضى، في الماضي كان لدي ولع بكاميرات الألعاب وقد اشتريت واحدة:

Vistaquest VQ1005

اكتشفت سريعاً عيب كبير في هذه الكاميرا وهو استهلاكها للبطارية في وقت قياسي، بالكاد التقطت خمس صور حتى نفذت البطارية! ثم رأيت أن هناك من أتى بحل للمشكلة لكنني كنت أكسل من أن أصنعه، الحل الأسهل هو إخراج البطارية عند عدم الاستخدام. للأسف كاميرات الألعاب تعني رداءة الصنع غالباً، هذه صورة من الكاميرا:

Test

لفترة امتلكت هاتف نوكيا آشا 501 وقد كان هاتفاً جيداً بكاميرا لا بأس بها، وقد التقط صور قليلة باستخدامه مثل هذه:

في محل الأواني

هذه صناديق مصاحف كما أذكر وجدتها في محل مواعين أو محل معدات منزلية، كاميرات الهواتف القديمة تعتبر كاميرات ألعاب بسبب دقتها المنخفضة، ولأنها كاميرات ألعاب فهناك متعة في محاولة التقاط أنواع الصور ومحاولة الخروج بشيء جيد، الكاميرا تشجع على التصوير، أمر آخر لاحظته مع هذه الكاميرات هو تصوير التفاصيل بدلاً من التقاط صور لمساحات كبيرة، وفي هذا الجانب أجدها ممتعة أكثر ووسيلة جيدة لتوثيق اليوم.

قد أكتب موضوع آخر عن كاميرات الألعاب لأنه موضوع ممتع 🙂

أفكار بسيطة لصور أفضل

كتبت عما يدفعني للتصوير ثم كتبت عن موقع فليكر ومن المنطقي أن أكتب عن التصوير نفسه، هذا موضوع ترددت في الكتابة عنه لأنني أعتبر نفسي هاوي وما يزال أمامي الكثير لأتعلمه ولأرفع مستواي في التصوير، لن أطيل المقدمة، إليك بعض الملاحظات البسيطة حول التصوير وقد تجد فائدة في واحدة منها:

احمل معك كاميرا دائماً، فعل ذلك الآن سهل إن كان لديك هاتف ذكي، إن كنت ممن يستخدم حقيبة عند الخروج فبإمكانك وضع كاميرا تصوير وليس فقط هاتف.

التقط صورة قبل خروجك، ستخرج للعمل أو للجامعة أو للتسوق، وأنت أمام المنزل التقط صورة، أي صورة … لا يهم الموضوع، هذا ما أفعله شخصياً وأعتبره نوع من التسخين!

التقط العديد من الصور، شخصياً التقط ما بين 20 إلى 100 صورة عندما أخرج وأحياناً أكثر من ذلك، لا أنشرها كلها بل أختار الأفضل منها وهذا قد لا يزيد عن 5 إلى 15 صورة، التقط صورة ونادراً ما تعجبني، لذلك أغير الزاوية وأقترب أو أبتعد حسب الحاجة، أحياناً أصور الشيء من الأعلى أو أنزل بالكاميرا لمستوى يقترب من الأرض، من بين عشر صور قد أجد واحدة جيدة، وأحياناً أحذف كل الصور إن لم يعجبني شيء منها.

توقف وشاهد، ماذا ترى؟ إن كنت تمشي في أي مكان فتوقف للحظة وشاهد المنظر حولك، ارفع عينيك للسماء وانظر ماذا ترى، انظر تحت قدميك وانظر في كل شيء بين السماء والأرض، المناظر المألوفة قد تبدو غير مناسبة للتصوير لذلك حاول أن تتقمص دور السائح، ما هي الأشياء التي سينتبه لها السائح؟ صورها، أو حاول أن تنظر لما اعتدت عليه بنظرة جديدة.

لا تصور إن كنت مشغولاً، أحياناً هناك ما يشغل ذهنك وأنت تريد إنجازه ولا وقت للتصوير، لا بأس إن لم تصور، لا تجبر نفسك على فعل شيء في وقت غير مناسب، بعض الصور يمكنك أن تصورها في وقت لاحق، التصوير يحتاج للتمهل والتوقف للتأمل، التصوير العابر السريع لن يعطيك نتائج جيدة.

اقترب من الأشياء، موضوع الصورة يفترض أن يأخذ مساحة كبيرة من الصورة، لا يجب أن يغطي كل المساحة لكن من ينظر إلى الصورة يجب أن يعرف موضوعها فوراً، أحياناً أرى طائراً جميلاً لكن بعيد عني وكاميرا الهاتف لا تساعدني لأن عدستها واسعة وتجعل الأشياء تبدو أبعد، علي أن أقترب كثيراً من الطائر لكي أصوره لكنه سيطير، وتصويره من بعيد يعني أن يكون مجرد نقطة في الصورة لذلك لا أصوره.

الأشياء التي لا تطير أو تهرب يمكن الاقتراب منها وإعطائها حقها من مساحة الصورة، لذلك اقترب … أو ربما اشتري عدسة تقريب.

ابتعد عن منتصف الصورة، موضوع صورتك ضعه على أحد جوانب الصورة وليس في المنتصف، بالطبع هذا ليس قانون ويمكنك توسيط الأشياء إن أردت لكن جرب أن تلتقط صورتين لنفس الشيء واحدة في المنتصف والأخرى على جانب من الصورة وانظر أيهما تفضل، هناك كثير من هذه “القواعد” التي تخبرك عن كيف تصنع الصورة، ما أراه مهماً هو توازن الصورة وهو شيء يحتاج لموضوع خاص وأمثلة عديدة، وفي النهاية الأمر يعود لذوق الفرد.

انتبه لما خلف موضوع الصورة، مثلاً موضوع صورتك شخص أو شيء لكنه يقف أمام خلفية مزدحمة، بحسب نوع كاميرتك وهاتفك والتطبيق يمكن عزل موضوع الصورة عن الخلفية، أو ربما تستطيع أن تغير زاوية الصورة لتقلل من تشويش الخلفية.

انتبه لتفاصيل الصورة، حاول تبسيط الصورة بقدر الإمكان ومارس التوازن هنا، قليل من التفاصيل مع موضوع الصورة سيجعلها أفضل من وجود تفاصيل كثيرة أو عدم وجودها كلياً.

انتبه لإعدادات كاميرتك، الوضع التلقائي (auto) مناسب لكن الكاميرات والهواتف تقدم وسائل للتحكم بالإضاءة والألوان والهواتف يمكنها استخدام تطبيقات عدة، استكشف هذه الإعدادات والخيارات وجربها.

ابدأ مشروع تصوير، المشروع يمكن أن يكون زمنياً، مثلاً خمس صور من يوم واحد، أو صورة يومياً ولأسبوع واحد، شخصياً فعلتها لشهر رمضان قبل عشر سنوات وقد كان الأمر صعباً لكن يستحق المحاولة، هناك أناس أنجزوا مشروع صورة كل يوم ولمدة عام.

المشروع يمكن أن يكون حول موضوع ما، مثلاً بدأت مؤخراً في تصوير مقاعد البلاستك التي أراها في الخارج، يمكنك أن تختار موضوع مماثل، مثلاً الأبواب القديمة، السيارات الصفراء، أكواب القهوة، أي وجبة تأكلها في مطعم، المساجد التي تمر عليها، الأسواق القديمة .. إلخ.

اخرج للتصوير، إن كان بإمكانك فعل ذلك فاخرج بنية أن تصور، اختر مكاناً وكل مدينة فيها أماكن عديدة تستحق التصوير، حديقة أو ممشى أو سوق، صور أثناء مشيك أو تسوقك، لا تستصغر تصوير أشياء تظن أنها غير مهمة.

تذكر أن لديك كاميرا رقمية، في عصر الأفلام كانت الصور تكلف مالاً لشراء الأفلام وتظهيرها، التكلفة للكاميرات الرقمية تكاد تكون منعدمة، ما الذي تخشاه إذاً؟ لا سبب للتردد، صور عشرات ومئات الصور ثم اربط هاتفك بالحاسوب وانظر لكل الصور واختر منها الأفضل، محاولة التقاط صورة واحدة ممتازة لن يعطيك النتيجة التي تريد، الكم هنا أهم من الكيف، التقاط الصورة سيعلمك مع الوقت كيف تلتقط صوراً أفضل دون أن تفكر بذلك.

الخلاصة وما أراه مهماً حقاً: التمهل والنظر في الأشياء والتفكير في زوايا التصوير وأيها سيكون الأفضل ثم تجربة ذلك، بالتجربة ستعرف إن كانت الصورة جيدة أم لا، حتى بدون كاميرا يمكنك تخيل كيف ستصور الأشياء.

14 سبباً يجعل فليكر أفضل

رددت في مواضيع عدة أن فليكر أفضل من إنستغرام وأود في هذا الموضوع أن أتحدث عن بعض خصائص فليكر التي تجعله أفضل، لكن إنستغرام حالياً أصبح موقع مثل تيكتوك ويفضل الفيديو ولم يعد موقع صور، بإمكانك رفع صور إلى إنستغرام لكن إدارة الموقع والتطبيق هدفها ومنذ سنوات تحويل الخدمة لمنافسة تيكتوك لذلك أرى أن المهتم بالتصوير يفترض أن ينتقل لموقع آخر يهتم بالصور وفليكر خيار جيد.

بإمكانك إنشاء حساب مجاني في فليكر وهو محدود بألف صورة وبعد ذلك عليك دفع اشتراك سنوي يرفع الحد إلى ما لا نهاية، بمعنى يمكنك رفع ما تشاء من الصور، ألف صورة عدد لا بأس به،  أنا عضو منذ 2005 وعدد صوري لم يتجاوز 3500 صورة بعد، الاشتراك يعني أن فليكر لا يعتمد كلياً على الإعلانات وهذا أمر إيجابي، إنستغرام ومواقع مماثلة مجانية لأنها تستخدم بيانات المستخدمين لتقدم خدمة لعملائها وهم المعلنين.

فليكر لا يستخدم الخوارزميات، هذا أمر حسن، من تتابعهم من أفراد ومجموعات سترى صورهم كما نشرت بالترتيب من الجديد إلى القديم.

يمكنك رفع صورة بأي قياس، إنستغرام يضع حد لقياسات الصور بينما فليكر يمكنه استقبال أي صور بأي قياس، المهم أن ملف الصورة لا يزيد حجمه عن 200 ميغابايت.

عند رفع الصور هناك إعدادات مختلفة يوفرها الموقع:

  • الوسوم (tag)، وسيلة لتنظيم الصورة وليس لترويجها وأيضاً لتبسيط عملية البحث عنها.
  • عناوين، كل صورة يمكن أن يكون لها عنوان ويمكنك أن تختار عنوان واحد للعديد من الصور، وبإمكانك تركه خالياً.
  • وصف، نفس العناوين، يمكنك وضع نفس الوصف للعديد من الصور، وبإمكانك تركه خالياً.
  • إضافة الصور لألبوم، وسيلة لتنظيم الصور في حسابك.
  • إضافة الصور لمجموعة، المجموعات وسيلة لعرض صورك للآخرين وكل مجموعة تتخصص في موضوع ما.
  • الخصوصية، الصورة تعرض للجميع أو للأصدقاء أو للعائلة أو لك فقط.
  • رخصة الصورة، بإمكانك اختيار حفظ كل الحقوق أو بعضها أو التخلي عنها كلياً.

شخصياً كنت أنشر صوري مع حفظ حق ذكر المصدر فقط، الآن الصور بلا حقوق ويمكن لأي شخص استخدامها كما يشاء، صوري استخدمت في العديد من صفحات ويكيبيديا ولا زالت وهذا أمر يسعدني.

فليكر يقدم ثلاث وسائل لتحرير معلومات الصور، ثلاث واجهات مختلفة، بعض الناس يرفعون يومياً عشرات الصور ويحتاجون هذه الأدوات لتنظيمها ووضع معلومات لكل صورة بسرعة.

يمكن وضع صور على الخريطة، لتبين أين التقطت في حال أردت ذلك.

الألبومات لتنظيم الصور، يمكن للمستخدم إنشاء مجموعات لتنظيم صور حسابه، الناس يستخدمونها غالباً لجمع صور متشابهة في مكان واحد أو جمع صور مناسبة واحدة.

المفضلة لجمع صور الآخرين، إذا أعجبتك صورة من أي شخص يمكنك أن تضيفها لمفضلتك بالضغط على زر النجمة.

يمكنك تنظيم صور الآخرين في معارض، المعرض (gallery) مثل الألبوم (album) لكن لصور الآخرين، أنت لا تأخذ صورهم أو تنسبها لنفسك فقط تضعها في معرض، مثلاً لدي معرض لصور أبوظبي.

المجموعات وسيلة لمشاركة الصور مع الآخرين، وهي كذلك منتديات نقاش، المجموعات غالباً متخصصة مثل مجموعة مدن عربية التي بدأتها شخصياً لجمع صور من الدول العربية، هناك مجموعة ثقافات الإسلام وهذه وجدتها مؤخراً وأحب تصفحها، المجموعات كانت أنشط في الماضي وكانت تجد نقاشات يومية، الآن هناك مجموعات قليلة تجد نقاشاً يومياً لكن المشاركة بالصور مستمرة.

الموقع يقدم عدة خدمات طباعة، ويقدم كذلك للمشتركين تخفيضات في خدمات أخرى، شخصياً استخدمت إحداها لطباعة كتاب.

قسم الاستكشاف يستحق زيارة يومية، فيه صور جديدة كل يوم، ويمكن أن تجد كذلك معارض مختلفة ويمكن استكشاف الصور من خلال خريطة العالم، ويمكن معرفة الكاميرات التي استخدمها الناس للتصوير، وكثير من الصور تحوي معلومات الكاميرا وإعداداتها عند التقاط الصورة التي تراها.

تويتر يحوي كثير من الصور المجانية، يمكنك استخدامها في موقعك أو في عرض تقديمي أو في كتاب بشرط ذكر المصدر وبعضها يضع شروط أخرى مثل عدم استخدامها في أعمال تجارية، انتبه للرخصة قبل استخدام الصورة.

يمكنك تنزيل كل صورك من فليكر، مثلاً تريد إغلاق حسابك في فليكر لأي سبب وقبل ذلك يمكنك تنزيل كل صورك بالدقة التي رفعتها للموقع، هذا سيتطلب بعض الوقت لكن الموقع لن يمنعك من تنزيل صورك.

مع كل هذه الخصائص أجد من العيب مقارنة فليكر مع إنستغرام، فليكر موقع للتصوير والمصورين، إنستغرام شبكة اجتماعية.

أدرك بأن ذكر الخصائص لا يكفي لإقناع الناس فأنا أخاطب الجانب المنطقي هنا فقط، كذلك هناك مشكلة وجود الناس في مكان واحد وهذا يجعل الفرد يتردد في الانتقال، لذلك أرى أن ترفع صورك لفليكر وللشبكة الاجتماعية التي تشارك فيها، احفظ صورك في فليكر ودعه يعمل كمخزن للصور المهمة، الموقع يعمل منذ 2004 وقد مر بفترات صعبة لكنه الآن يدار من قبل شركة تفهم التصوير وتهتم به والموقع يزداد نشاطاً.

فليكر كان وما زال أحد المواقع المفضلة لي وسعيد أنه مستمر وأود لو ينضم له الآخرون ويستمر نشاطهم، رأيت من شارك بصور قليلة ثم لا يعود، أود من يشارك ويبقى، الاستمرارية مهمة.

منوعات السبت: الحاسوب أفيون الشعوب

الرسام: جان ليون جيروم

(1)
عند البحث عن أي موضوع ستجد العديد من المصادر على الشبكة، وإن كان موضوعاً مطلوباً ستجد له الكثير من المحتوى، هناك محتوى تعليمي ضحل الذي يأتي على شكل مقالات لا هدف لها سوى الظهور في النتائج الأولى لأي محرك بحث وشكراً لسرطان السيو، هناك كذلك من يقدم دورات ودروس مجانية وغير مجانية وهناك المساقات التي تقدمها عدة جامعات حول العالم، لكن كثير من هذا المحتوى يصنع على أساس أن المتعلم يريد وظيفة.

خذ البرمجة مثلاً، ابحث عن أي دروس وستجد نصائح حول ما يريده السوق من برامج ومكتبات وهناك دروس حول الحصول على وظائف في الشركات التقنية الكبيرة ودروس حول المقابلات التوظيف وكيف يمكن تحقيق أفضل نتيجة فيها وهكذا كثير من المحتوى يدور حول الوظائف وطلب الرزق ولا مشكلة في ذلك.

المشكلة في أن هذا المحتوى يطغى على المحتوى الموجه للناس الذين يريدون تعلم البرمجة كهواية أو للمتعة أو تعلمها للاستخدام الشخصي، ودعني أعطيك تحدياً: ابحث عن هذا النوع من المحتوى وإن وجدت شيئاً فأكتب تعليقاً.

التحدي هنا ليس في عدم وجود هذا النوع من المحتوى بل هو موجود لكن إيجاده ليس سهلاً، المحتوى التجاري غلب على المحتوى غير التجاري، محركات البحث تلوثت بالسيو وأصبح المحتوى التافه والخفيف والضحل يظهر في أول النتائج، لإيجاد أي شيء جيد يجب استخدام مواقع أخرى.

البرمجة يفترض أن تكون ذلك الشيء الذي يتعلمه معظم الناس الذين يستخدمون حواسيب، ولا يعني هذا أن يتعلم الناس لغات مثل سي أو بايثون بل أن تتوفر بيئة سهلة الاستخدام تبسط عملية صنع برامج وهناك أمثلة مختلفة في التاريخ وقد كتبت عنها مرات عديدة في هذه المدونة.

(2)
لماذا أجد هذا الحاسوب ممتعاً أكثر من أي حاسوب اليوم؟ أدرك بأنه بطيء ومحدود القوة والأشرطة التي استمتع كثيراً برؤيتها بطيئة حقاً وقد صنع الجهاز في وقت لم تكن هناك فيه شبكة، لكن انظر له، هناك طابعاً ومودم وانظر لتلك الأشرطة الصغيرة! أريد شيء مثلها اليوم.

الحاسوب تغيرت فكرته من دراجة هوائية للعقل ليصبح أفيون الشعوب، الحاسوب اليوم صنع ليخدم الشركة التي صنعته والشركة التي طورت النظام والشركات التي طورت التطبيقات في حين أن الحاسوب أعلاه وكل الحواسيب الشخصية منذ السبعينات وحتى نهاية التسعينات كانت حقاً حواسيب شخصية، كانت تصنع لتقدم فائدة لمستخدمها وكان هناك تنافس على تقديم أفضل الإمكانيات والبرامج، الحواسيب الشخصية اليوم يمكنها أن تقدم الكثير للمستخدم بلا شك، لكنها النية أو الهدف من صنعها تغير.

(3)
أفكر في الحاسوب العربي (لم لا؟) وأجد أن الفكرة لا يجب أن تبدأ بجهاز بل بكتاب أو حتى مقالات ثم كتاب ومع الكتاب يأتي حاسوب ورقي لأن الحوسبة يمكن إنجازها على الورق، كثير من الأفكار يمكن أن تجد فرصة لأن تعيش بأن تبدأ صغيرة وبسيطة ثم تكبر مع الوقت، الرغبة في صنع مشروع كبير حول فكرة قد يقتلها سريعاً ويصبح موتها مثالاً يكرر عندما يحاول أي شخص فعل شيء مماثل.

نعم سبقك آخرون، افعلها على أي حال

زرت صديقاً صباح اليوم وخرجنا لجولة مشي قصيرة في الساعة العاشرة صباحاً، الجو ما زال صيفياً والشمس حارقة لكن لا رطوبة هذه الأيام وبالتالي الجو لطيف في الظل، بالطبع الجو سيكون أجمل في الصباح الباكر، على أي حال، كنا نصور ووجدت كالمعتاد سيارات تستحق التصوير وكذلك مجموعة كراسي بلاستيكية (أربعة هذه المرة!) وهناك قط في منزل صديقي تراه في الصورة أعلاه، لرؤية الصور الأخرى زر حسابي في فليكر.

أثناء التصوير فكرت بالأماكن السياحية المشهورة عالمياً، لم سيصورها أي شخص عندما يزورها؟ هناك آلاف الصور للإهرامات مثلاً وإن زرتها فأنت في الغالب لن تصورها بأي طريقة جديدة بل ستصورها كما فعل قبلك آلاف الناس، مع ذلك أقول صورها، لأنها صورتك وذكرياتك وهذا ما يجعل صورتك مختلفة عن كل الصور الأخرى، أنت كنت هناك وهذا ما يشكل فرقاً.

قرأت مؤخراً نقاشاً قصيراً حول البرمجة وكيف أن هناك نصيحة تكرر بألا تفعل ما فعله الآخرون، لا تصنع برنامج محرر نصي لأن هناك الآلاف منها ولا تصنع برامج أخرى لنفس السبب، وهكذا تطلب النصيحة من المتعلم للبرمجة أن يخرج بشيء جديد لم يصنعه أحد من قبل وهذه نصيحة سيئة، لتتعلم كيف تعمل الأشياء لا بد من أن تصنعها بنفسك ولست أقول أن تصنع نظام تشغيل مثل ويندوز لكي تفهمه لكن بإمكانك صنع نظام تشغيل بسيط يجعلك تفهم أساسيات أنظمة التشغيل، وكذلك الحال مع المحرر النصي ومستعرض الصور وحتى متصفح الويب.

نحن نتعلم بأن نجرب ونصنع ونحاكي الآخرين، في النهاية ما نصنعه يهمنا نحن ولا يهم أحد غيرنا، لكن لا تدري قد تصنع شيئاً ويصبح مهماً للآخرين وقد بدأ لأنك تريد تعلم أو تجربة شيء.

منوعات السبت: كرسي النميمة

الرسام: لويس بلوك

(1)
الهدف من نظام الملاحظات أن يكون مزرعة للأفكار تساعدك على صنع شيء ما مثل كتاب أو محاضرة أو مقالات، بالطبع يمكن لنظام الملاحظات أن يكون شيئاً شخصياً ليس الهدف منه سوى أن يتعلم الفرد الجديد ويدون ذلك، لكن أفترض أنك إن كنت تجمع الملاحظات فأنت تريد استخدامها لشيء ما.

أنظمة الملاحظات الرقمية ومقارنتها بالورقية موضوع قديم متجدد، النظام الرقمي أكثر كفاءة من ناحية تبسيط عملية جمع الملاحظات وتنظيمها والبحث فيها، لكنني وغيري نجد فيه مشكلة أنه يجعل جمع الملاحظات أسهل بكثير من استخدامها، وقد سبق أن تحدثت عن ذلك في مواضيع أخرى فأنا أرغب في نظام ملاحظات ذكي.

قرأت مقال عن الملاحظات يكرر فكرة أن الأنظمة الرقمية تبسط عملية الجمع ولا تساعد في عملية معالجة الملاحظات، لأنها تعمل كمخزن للملاحظات وفكرة معالجة الملاحظات لا يخطر على ذهن مطوريها، لأنه عمل يفترض أن ينفذه الفرد بنفسه، أنصح بقراءة المقال ففيه أفكار عديدة.

فكرة الانتقال لنظام ملاحظات ورقي يعود لي مرة بعد مرة وقد جربته مرة في الماضي وكان عملياً، ينبغي أن أعطيه فرصة أخرى لأنني أجد نفسي دائماً أكتب على الورق عندما أريد التفكير.

(2)
تصور أن الجو جميل طوال العام (بالمناسبة الجو لطيف حقاً صباح اليوم) هل سيركب الناس الدراجات الهوائية؟ لا شك لدي أن بعض الناس سيفعلون ذلك للترفيه وللرياضة لكن الأغلبية لن تفعل ذلك وقلة قليلة سيستخدمون الدراجات الهوائية يومياً للذهاب للعمل أو المدرسة أو للتسوق.

الجانب الاجتماعي مهم وما اعتاد الناس عليه يصعب تغييره، أتحدث كثيراً عن المدن القابلة للمشي لأنني أريد العيش في واحدة تجعلني أمشي للتسوق وللحلاق وللتنزه يومياً، وأرى أن فائدة تغير المدن ستكون كبيرة للناس وللدولة وللعالم لأنني لا أريد من مدينة واحدة أن تتغير بل كل المدن، أنظر لأي مدينة عربية كبيرة وتخيلها مدينة قابلة للمشي وهذا لا يعني إلغاء السيارات بل تمكين الناس من استخدام وسائل نقل متنوعة مثل المشي والدراجات الهوائية والحافلات والترام والمترو، ألا ترغب في العيش في هذه المدينة الخيالية؟

امتلاك السيارات مكلف حتى لو كانت سيارة صغيرة رخيصة فهي تحتاج للوقود والصيانة، وفي مدن كثيرة امتلاك سيارة ليس اختيار بل شيء يجبر الناس عليه لأن عدم امتلاكها يعني أن يجعلوا حياتهم أكثر صعوبة يومياً، وهذا ما أجده نوعاً من العبودية للسيارات … أقول هذا وأنا شخص يحب السيارات.

(3)
تذكر قصة ألفاسمارت؟ إن لم تكن تعرف ما هذا فاقرأ قصة شركة صنعت حواسيب كتابة ممتازة، أذكر بقصتها لأن هناك شركة أخرى تستخدم اسمها لتعلن عن حاسوب كتابة جديد اسمه ألفا وهذا هو شكله:

الشركة المصنعة للجهاز لديها جهازين آخرين وهذا الجهاز أبسط منهما، لوحة مفاتيح ميكانيكية، شاشة LCD وليست حبر إلكتروني وهذه ميزة في رأيي لأن الشاشة أسرع ولا تستهلك كثير من الطاقة، عمر البطارية كما تقول الشركة يمتد لمئة ساعة، وزن الجهاز أقل من كيلوجرام، ليس هناك معلومات عن السعر لكن أتوقع أن يصل إلى 200 دولار، سأكتب عنه مرة أخرى عندما يعلنون السعر، ليس هناك معلومات عن دعم لغات أخرى غير الإنجليزية.

(4)
هناك نوع من الكراسي يسمى كرسي الثرثرة أو كرسي النميمة بترجمة حرفية (gossip bench)، الكرسي يحوي على أحد جانبيه طاولة وربما درج ويوضع على الكرسي الهاتف المنزلي ومن يريد التحدث باستخدام الهاتف يجلس هناك، الدرج يستخدم لحفظ قلم أوراق للكتابة عن الحاجة وكذلك قد يحوي دليل هاتف، أظن أن هناك الآن جيل من الناس لا يعرفون ما هو دليل الهاتف ولا بأس بذلك، الدليل كان يحوي أرقام هواتف الناس والشركات وينشر سنوياً وغالباً على ورق أصفر ولذلك يسمى أحياناً الصفحات الصفراء.

هذه صورة لأحد كراسي الثرثرة:

لماذا أكتب عن قطعة أثاث؟ لم لا؟! لدي اهتمام بتاريخ الأشياء وأعني كل الأشياء، هذه القطعة صممت لعصر مختلف ولتقنية جديدة في ذلك الوقت، أحب القراءة عن العادات الاجتماعية التي تشكلها أي تقنية جديدة وكذلك تأثيرها على حياة الناس عموماً، وأجد في كرسي الثرثرة فكرة جميلة، أن يكون هناك مكان مخصص للهاتف ولاستخدامه، لكن لا أظن أن مستخدمي الهواتف اليوم يرغبون في استخدام قطعة أثاث مماثلة، وأظن أن كثير من الناس لم يعودوا يتحدثون باستخدام هواتفهم بل يكتبون عليها أكثر.

نقطة أخيرة: أحياناً أود أن أكتب عن تاريخ الأثاث وأنواعه 😅

منوعات السبت: إعادة بناء المنزل كل عشرين عاماً

الرسام: هنري إدموند كروس

(1)
قرأت مقال عن معبد ياباني وعملية إعادة بناءه كل عشرين عاماً، المعبد يعتبر الأهم من بين إثنين وعشرين معبداً يابانياً لأنه حسب الأساطير مرقد أسلاف العائلة الإمبراطورية والمبعد يستخدم لطقوس العبادة لأحد أهم الآلهة في الديانة الشنتوية، تاريخ المعبد وأهميته الدينية لليابان ليس ما يهمني هنا بل فكرة إعادة بناء هذا المعبد كل عشرين عاماً.

منذ ألف وثلاثمائة سنة وهذه العادة مستمرة إلى اليوم، المعبد ليس مجرد مبنى واحد فقط بل مساحة كبيرة تحوي معبدين رئيسيين و123 معبد صغير، لا تبنى كل المعابد دفعة واحدة بل المعبدين الرئيسيين ومعهما أربع عشر معبد صغير، أضف لذلك مبان أخرى وجسور وأسوار، بناء الجديد ينجز بجانب القديم ثم يهدم القديم وأي قطع من القديم ما زالت جيدة تحفظ لاستخدامها لصيانة المبنى الجديد في حال حدث ما يتطلب ذلك.

عملية البناء تشمل كذلك إنشاء نسخة جديدة من ستين سيفاً احتفالياً (سيوف للطقوس وليس القتال) ودروع ورماح وأقواس وسهام، 31 مرآة، قطع قماش من الحرير للستائر والأسرة، وعدة أشياء أخرى يعاد صنعها.

كل هذه الأشياء تصنع بالطرق التقليدية كما بدأت في القرن السابع الميلادي، وهذا المعبد ليس الوحيد في عملية إعادة البناء فهناك معابد أخرى حول اليابان تمارس نفس الفكرة، أصل الفكرة غير واضح لكن طرق البناء وأساليب صنع الأشياء بقيت كما هي وهذا جعل الناس يتناقلون هذه الأفكار منذ ما يزيد عن ألف عام، وهذا يعني كذلك استمرارية تدريب حرفين في صناعات مختلفة.

الاستمرارية هنا تعتمد على نقل كل جيل للمعرفة للجيل الذي يليه وهذا لا ينجز بالكتابة والنص بل شفهياً وعملياً، عدة أجيال تشترك في عملية البناء وأجيال قديمة تراقب وتستمر في التعليم وهكذا تنتقل الخبرة من جيل لآخر.

الكتب يمكنها حفظ المعلومات والمعرفة لكن هناك تفاصيل في عملية صنع الأشياء لا يمكن حفظها بسهولة، ما يحدث في المعابد اليابانية هو عملية نقل الخبرة العملية من جيل لآخر دون انقطاع ودون الاعتماد على الكتب كمصدر وحيد للمعلومات، أتمنى أن تقرأ المقال لتجد المزيد من التفاصيل.

ما يهمني في الموضوع أمرين: الأول نقل المعرفة العملية عبر الأجيال، التقنية  الحديثة والتخصص في العمل يجعل عملية صنع أي شيء تحتاج ليس فقط تخصصات كثيرة بل عمل ينجز في دول عدة، مثلاً العالم يعتمد كثيراً على الصين وتايوان لصناعة الإلكترونيات اليوم ودول مثل أمريكا نقلت مصانعها لآسيا فقدت الكثير من الخبرة العملية نتيجة لذلك ولا يقتصر ذلك على مجال الإلكترونيات فقط بل كل صناعة حديثة.

الثاني هو عملية الصيانة، ما يحدث في المعبد الياباني هو نوع من الصيانة التي تأخذ شكلاً إعادة البناء، لا أقول بأن هذه الفكرة عملية لكل الناس لكنها بلا شك تحفظ المعرفة وتبقي المكان يعمل، الصيانة موضوع يزداد أهمية في العالم الحديث لأن العولمة كما عرفنا في السنوات القليلة الماضية ليست نظاماً يمكن الاعتماد عليه كلياً وأي خلل في جزء منها سيكون له عواقب في بقية العالم.

المجتمعات بحاجة لإعادة تعلم كيف تبني المباني بأساليب تقليدية تستخدم التصاميم والتقنية الحديثة، المجتمعات تحتاج للأمن الغذائي وللاعتماد على نفسها في صنع وحفظ وتخزين الطعام، الصناعات التقليدية التراثية تحتاج لحفظ وتطوير كذلك، ويمكن أن أقول نفس الشيء على مستوى الأسرة، لكن المعبد الياباني ليست عائلة بل مؤسسة دينية استطاعت بعملية إعادة البناء حفظ ما لا يمكن حفظه بالكتب.

كل ما أريد أن أقوله: يمكن تعلم الكثير من المعبد الياباني، والصيانة مهمة.

موسوعة الجيب وكيف تصنع كتاباً من أوراق الأشجار

كتاب البذور

بالأمس كتبت عن الكتاب ووضعت تعريفاً عاماً له بأنه وسيط لنشر وتوثيق المعلومات والمعرفة مكون من مجموعة أوراق ربطت مع بعضها البعض ويحمي الأوراق غلاف سميك، لكن بعد بحث تبين أن هناك كتب لا تربط صفحاتها ومع ذلك تبقى كتباً لأنها مجموعة صفحات وضعت في غلاف يحميها، لذلك كتاب البذور الذي وضعت له رابطاً بالأمس يعتبر كتاب، فهو يحوي معرفة ومعلومات عن البذور واستخدامها في الزراعة وصفحاته تحوي البذور.

ذكرت كذلك أن هناك كتب تصنع من ورق شجرة النارجيل وهذا دفعني للبحث في وسائط الكتابة، لا شك لدي أن سعف النخيل يمكن أن يستخدم للكتابة بمعالجته بنفس أسلوب أوراق النارجيل، كذلك أود تجربة ذلك على أوراق الموز فهي تستخدم في آسيا إلى اليوم كصحون للطعام ولتغليفه وطبخه أيضاً، أتسائل إن كان بالإمكان تحويله لمادة كتابة؟ الكتب التي صنعت من أوراق الأشجار تدوم لعقود وفي التبت والهند هناك بعض الكتب التي دامت لقرون.

وجدت فيديو يشرح عملية صنع كتب بالأسلوب التقليدي وأظن أن هذه العملية يمكن استخدامها لأوراق أشجار مختلفة:

في التبت لديهم نوع من الكتب يسمى Pecha، وهي أوراق غير مربوطة توضع في حقيبة مصنوعة من القماش والحقيبة تعمل كغلاف ومسند للأوراق كذلك، أحياناً يكون هناك غلاف خشبي للكتاب، هذه الكتب مصنوعة بنفس أسلوب الكتب الهندية التي تصنع من ورق النارجيل، لكن وجدت أنها الآن أيضاً تطبع باستخدام الطابعات الحديثة لكن شكلها يبقى كما هو، هذه صورة من فليكر:

Lama Yeshe Losal leading the Guru Rinpoche puja

لاحظ الصندوق المصنوع من القماش، هذا غلاف الكتاب وترى الأوراق تسند عليه، تصميم رائع، بالطبع هذه الكتب تستخدم للديانة البوذية لكن ما يهمني هنا هو التصميم وطريقة عمل الكتاب فهو شيء غير مألوف، ما لم أجده بعد هو طريقة قراءة الكتاب، ما يبدو لي منطقياً أن الأوراق توضع في مواجهة القارئ وتسند على الغلاف، أي ورقة تقرأ تقلب وتضع في كومة بالترتيب، لكن العكس ربما صحيح.

وجدت كذلك نوع نادر من الكتب وهي كتب أوروبية صغيرة الحجم لأن أوراقها تطوى وهذا يجعلها كتب للجيب، بدلاً من وصفها إليك هذا الفيديو الذي يعرض كيف تعمل:

المعلومات التي تحويها هذه الكتب كانت معلومات عامة تهم من يحملها مثل التقويم وجداول للتنجيم ومعلومات عن أوقات الخسوف والكسوف وقد تحوي معلومات طبية عن جسم الإنسان وعن الأدوية والأعشاب، بمعنى آخر كانت موسوعة صغيرة.

الكتاب بشكله المألوف اليوم هو نتيجة عملية الطباعة الحديثة التي تدار باستخدام الحواسيب، لذلك يهمني كل نوع آخر من الكتب لأنني أريد معرفتها ببساطة ومن يدري قد أجد فيها ما لا أجده في الكتب الحديثة، أثناء بحثي أدركت أن ثقافات مختلفة صنعت الكتب بطرق مختلفة ومن الخسارة أن تضيع هذه الأفكار ويهيمن عليها نوع واحد من الكتب، لكن أيضاً عرفت أن التقاليد القديمة والأديان كذلك ساهمت في إبقاء الكتب التقليدية حية إلى اليوم، فهي تكتب وتطبع وهناك من يعمل على صناعة أوراقها وأغلفتها و يهتم بحفظها.

منوعات السبت: كتب غير تقليدية

الرسام: Karl Hagemeister

(1)
لدي سؤال بسيط: ما هو الكتاب؟ يمكنك أن تجيب على هذا السؤال بسهولة بأن تمد يدك لأقرب كتاب وترفعه نحو السماء وتقول بصوت عالي: هذا! لا أنصح بفعل ذلك أمام الآخرين، الكتاب هو وسيط لنشر وتوثيق المعلومات والمعرفة مكون من أوراق عديدة ربطت مع بعضها البعض ويحمي هذه الأوراق غلاف سميك، هذا تعريف عام للكتاب، الكتاب الرقمي لا يهمني هنا.

لدي اهتمام منذ وقت طويل بالكتب غير التقليدية، هناك ما يسمى كتب فنية وهي استخدام الكتاب نفسه لتحويله لعمل فني أو صنع كتاب على أساس أن يكون عمل فني، ويمكنك صنع شيء مثل هذا، لا تحتاج للكثير ولست بحاجة لفكرة مجنونة كما في الفيديو حيث صنع شخص ما كتاباً من اللحم، شاهد الفيديو وقد تخرج بفكرة لصنع كتاب غير تقليدي:

نوع آخر من الكتب غير التقليدية يمكن أن تجده في أشكال عديدة، مثلاً كتاب البذور الذي يحوي داخله بذور لأنواع مختلفة من الخضروات، وصفه بكتاب قد يكون غير صحيح هنا لأن أوراقه غير مربوطة ببعضها البعض، الكتاب قد يكون على شكل مطوية وقد كانت المطويات هي وسيلة نشر المعرفة حتى جاء الكتاب بالشكل الذي نألفه اليوم، لذلك أعتبر المطويات كتباً غير تقليدية.

الكتاب يمكن أن يكون صندوق يحوي أدوات عديدة وكتاب يشرح كيف تستخدم هذه الأدوات لصنع شيء، مثل هذا الصندوق لتعليم ربط الكتب أو هذا الصندوق، أو قد يكون كاميرا يمكنك تركيبها وتعليمات لفعل ذلك ولالتقاط الصور، مثل هذه الكاميرا التي لا تحوي عدسة بل ثقب صغير ويمكنها فعلاً التقاط الصور، جربتها وأود تجربة كاميرا مماثلة في المستقبل:

Pinhole camera

الكتاب غير التقليدي يمكن أن يصنع من القماش مثلاً وهذا مثال آخر، أو من الخشب أو من أوراق شجرة النارجيل كما في الصورة أدناه:

هذا الشكل من الكتب يصنع في أجزاء من آسيا وقد رأيت صورة لطالب بوذي يجلس على الأرض وأمامه طاولة تحوي كتاباً مثل هذا، الكتاب تقلب صفحاته من الأسفل إلى الأعلى، وتسند الصفحات على جزء من الطاولة وهكذا يرى الطالب صفحتين فوق بعضهما البعض، تبدو لي كتباً عملية وأود رؤية مثيل لها.

الكتاب يمكن أن يكون على شكل مروحة وهذا يجعله صغير الحجم ويمكن حمله بسهولة، كتب الجيب صممت لتكون صغيرة الحجم وخفيفة الوزن، هي كتب تقليدية لكن حجمها ووصفها بأنها كتب للجيب يثير حماسي!

الكتاب يمكن أن يكون على شكل ورقة واحدة طويلة تطوى بهذا الشكل:

سيكون لي موضوع آخر عن الكتب لأنني أجد دائماً حماساً لمعرفة كل شيء عنها.

(2)
في نقاش قصير مع ابن أخي (14 عاماً) سألته إن كان يعرف ما هي الرأسمالية فأجاب بالنفي، عندما كنت في مثل عمره كانت مصطلحات الرأسمالية والشيوعية والاشتراكية مألوفة ولن أدعي أنني كنت أفهمها في ذلك الوقت لكن لدي فكرة عامة عنها، ولن أقول هنا أن الأجيال السابقة أكثر معرفة لكن فكرت بالأمر ووجدت أن الاختلاف كان في وسائل الإعلام والتقنية.

في ذلك الوقت كان الناس يشترون الصحف ويقرأونها كل يوم والصحف لم تكن مجرد أخبار بل هناك تحليلات ومقالات ومقالات رأي والصحيفة لها صفحات للأدب والفن والاقتصاد والرياضة والسياسية بالطبع، وبما أننا في ذلك الوقت لم نكن متصلين بالشبكة والتلفاز لا يعمل طوال الوقت (هناك قناتين فقط!) فقد كنا نقرأ معظم ما ينشر في الصحف ونشتري المجلات كذلك وأحياناً نقرأ الكتب.

الآن الأطفال لديهم آيفون وآيباد ويمكنهم قضاء اليوم بطوله في ألعاب الفيديو وفي مشاهدة الفيديو وتصفح الشبكات الاجتماعية، هل هذا أفضل أو أسوأ؟ هذا يحتاج لدراسة ولست مؤهلاً لفعل ذلك.

لماذا أصور؟

لا أظن أن أحداً يستطيع اتهامي بالتفكير العميق، وأعترف أنني لا أفكر في الأشياء بعمق، لماذا أكتب؟ لماذا أصور؟ لم أبحث يوماً عن إجابة ولا أظن أن البحث عن إجابة سيغير شيئاً، الرغبة في الكتابة والتصوير تسبق أي سبب، لذلك أرى البحث عن الأسباب والدوافع ما هي إلا محاولة لتبرير مشاعر لا تحتاج لأي تبرير، لماذا نحب الأشياء أو شخصاً ما؟ أرى أن البحث عن إجابة لمثل هذا السؤال لا فائدة منه لأن المشاعر تسبق الأسباب، لأن محاولة البحث عن إجابة هي محاولة لصنع منطق لشيء لا منطق له، أنت تحب لأنك إنسان، ألا يكفي ذلك؟

كما قلت؛ لا أحد سيتهمني بالتفكير العميق، لكن أكتب هذا الموضوع لتوضيح بعض الأسباب التي تدفعني للتصوير، وهذا نوع من التفكير. Continue reading “لماذا أصور؟”

في سوق مدينة زايد

الجو صباحاً، الغيوم لم تدم طويلاً، الجو حار حقاً اليوم

في مدينة أبوظبي هناك منطقة تسمى مدينة زايد، وفي أبوظبي كذلك هناك مدينة زايد الرياضية ولا علاقة لها بالمنطقة بل تبعد عنها مسافة كبيرة، هناك أيضاً مدينة زايد في المنطقة الغربية، وهذه خارج أبوظبي، وهناك مدينة زايد في مصر وأخرى في البحرين، واليوم أتحدث عن مركز مدينة زايد التجاري.

سوق لا زال يحتفظ بالطابع القديم للأسواق، المحلات هنا شعبية وكل التفاصيل في السوق تذكرني بأيام مضت، في ممراته أشم رائحة العود والعطور، وفي السماعات أسمع تلاوة القرآن الكريم، تذكرت داوود رحمه الله والهند كذلك، قبل السفر للهند أزور مدينة زايد (المنطقة وليس السوق) لشراء بعض ما أحتاجه للسفر.

اليوم أردت الخروج لشراء بعض الملابس وأراد صديق الخروج فخرجنا معاً وذهبنا للسوق، الهدف هو التسوق لكن هذه فرصة للتجول والمشي كذلك، لم أزر هذا السوق منذ سبع سنوات أو أكثر وسعيد أنني مررت عليه، لأنه سوق شعبي والمحلات هنا محلية وليست محلات لشركات عالمية، صديقي توقف عند بعض المحلات ليشتري منها، توقفنا عند محل قمصان رياضية، ثم محل عطور، ثم محلات ألعاب فيديو ولم أشتري شيئاً بعد، كنت أبحث عن محل ملابس رجالية لأن كل محلات الملابس التي رأيتها كانت نسائية، يمكنني الشراء منها لكن سيكون هذا أمر غريب حقاً!

صديقي كان يشتري من محل ما وكنت أتجول خارج المحل لأجد فرصة لالتقاط الصور، ورأيت محلاً للملابس الرجالية، ذهبنا هناك واشتريت ما أريد، هذا كل شيء، الآن بعض الصور:

Madinat Zayed Shopping Centre

خرجت من السيارة وصورت هذا المنظر، القبة لمبنى سوق الذهب، سوق مدينة زايد يقع على اليسار.

Madinat Zayed Shopping Centre

حمام عام ينظف نفسه تلقائياً، يكلف درهمين فقط … لماذا أصور مثل هذه الأشياء؟ سأكتب موضوعاً آخر أتحدث فيه عن دوافعي للتصوير.

Madinat Zayed Shopping Centre

مباشرة بعد بوابة السوق رأيت هذا المحل وهناك محل مثله على اليسار.

Madinat Zayed Shopping Centre

صورة من الطابق العلوي.

Madinat Zayed Shopping Centre

بعد نزولنا ذهبنا لهذا المحل.

Madinat Zayed Shopping Centre

الأخ محسن، أعطانا تخفيضات كبيرة كما أرى، وهذه ميزة للسوق لن تجدها في المراكز التجارية الحديثة، يمكنك ممارسة العادة القديمة لطلب تخفيض السعر، نسميها في لهجتنا “المكاسر” وكأننا نكسر الأسعار.

زيارة السوق أسعدتني حقاً فالمكان ما زال كما كان ولم يصبح كغيره من المراكز التجارية المتشابهة التي ترى فيها نفس المحلات لشركات عالمية، كما قلت في أول الموضوع؛ هذا سوق شعبي وأتمنى أن يبقى هكذا.

منوعات السبت: المحتوى بالعرض

الرسام: T. F. Šimon

(1)
أذكر أنني قرأت دراسة تذكر أن المدونين يكتبون العديد من المواضيع وينشرونها لأنفسهم فقط، ينشرونها بوضعية الخاص ولا يراها أحد غيرهم، للأسف ليس لدي رابط الدراسة حالياً لكن لا شك سأجده في يوم ما ما دمت أقرأ عن تاريخ التدوين.

الكتابة بالنسبة لي هي وسيلة التفكير، من الصعب علي التفكير بدون ورق وقلم أو لوحة مفاتيح، لكن عند الكتابة أفكر دائماً بالنشر، منذ بدأت الكتابة في منتصف التسعينات وأنا أكتب للنشر، بدأت في صحيفة ثم منتدى ثم مدونة، وقد وجدت في المدونات الوسيلة الأفضل لحفظ الملاحظات والأفكار وفي نفس الوقت المشاركة بها، الأفكار لا يجب أن تكون كاملة أو مكتوبة بعناية فالكتابة كما ذكرت وسيلة للتفكير والتفكير يحتاج لوقت ليشكل فكرة، أحياناً الفكرة لا تكتمل إلا بعد سنوات.

مع إدراكي لذلك ومع رغبتي المتكررة في أن أحول المدونة لنشر الملاحظات أكثر أجد نفسي متردداً، أحياناً أخشى أن القارئ سيتعب من المواضيع الكثيرة الصغيرة التي لا تحوي سوى فقرة أو اثنتان ورابط ما، أحياناً أرى أن هذا ليس المكان المناسب لفعل ذلك وأحياناً أفكر بأن المدونة مكان لنشر مواضيع مكتملة، أعلم أن بعض هذه الأفكار متضاربة … لكن هذه طبيعة الإنسان، يجب أن تتعايش مع التناقض، أن ترغب في الشيء وضده أمر طبيعي.

لن أكتب مواضيع خاصة في مدونتي، لكن بدأت فعل ذلك في حاسوبي، استخدمت برنامج وردباد وأرى أن هناك حاجة لبرنامج تدوين محلي يعمل على سطح المكتب، ويمكن من خلاله نشر المواضيع للمدونة في حال رغب المستخدم في فعل ذلك، بدأت بموضوع واجهة الاستخدام العربية لأنني بحاجة لكتابة أي فكرة عن الموضوع وكثير من هذه الأفكار إما غير منطقي أو عملي ولا بأس بذلك، لكنها أفكار تمهد للوصول لأفكار عملية.

هل تكتب مواضيع خاصة في مدونتك؟ هل لك مدونة أخرى خاصة أو عامة لكن لم تخبر بها أحد؟ لدي مدونة بالإنجليزية لكنني أرفض وضع رابطها هنا، بدأتها لأتعلم الكتابة بالإنجليزية وأكتب فيها موضوع أو اثنين كل شهر وكلها مواضيع غير مفيدة.

(2)
ما يسمى بالإنجليزية Scroll ظننت أن اسمه بالعربية لفيفة لكن صفحة ويكيبيديا العربية تسميها طومار وكذلك موسوعة المعرفة، أود معرفة اسمها بالعربية أو أسمائها بالعربية ولهجاتها، شخصياً سأستخدم كلمة لفيفة فهي ورق يلف ويطوى، وقد كانت اللفائف تستخدم لكتابة المعرفة قبل اختراع الكتب.

كنت أفكر بهذه اللفائف وكيف يمكن أن تتحول لواجهة استخدام رقمية، اليوم الشاشات عريضة ومحاولاتي الفقيرة لإقناع الناس بأن الشاشات الرأسية منطقية أكثر لم تجدي، لذلك ماذا لو صممت الواجهات لكي تعرض المحتوى ليتناسب مع هذه الشاشات؟

مثلاً الشبكات الاجتماعية تعرض محتوياتها من الأعلى إلى الأسفل، ماذا لو غيرت ذلك لتعرضه من اليمين إلى اليسار أو بالعكس؟ سألت في ماستودون وأجابني الأخ محمود بأن موقع مايسبيس كان له تصميم يفعل ذلك:

وأذكر أن هناك من صنع برنامج لقراءة الملفات النصية على ماك ويعرض النص على شكل أعمدة مثل الصحف وهكذا يمكن للبرنامج عرض كامل الملف في نافذة واحدة.

ماذا لو كانت المدونات تعرض بهذا الأسلوب؟ مجرد سؤال فقط، لدي فضول لاكتشاف الفكرة ومعرفة هل هي عملية أم لا، لاحظ واجهة مايسبيس في الصورة أعلاه، هناك شريط أدوات في الأسفل ويحوي مساحة للبحث، هذا يجعلني أفكر بواجهة مماثلة لنظام تشغيل وليس المواقع.

ليس لدي شيء مفيد لأقوله، فقط أفكر في واجهات استخدام غير مألوفة.

منوعات السبت: تائه في دوامة المكالمات

الرسام: عبد القادر الرسام

(1)
في الأسابيع القليلة الماضية وجدتني أرغب في تطوير تطبيقات لأغراض محددة، هناك تطبيقات جاهزة يمكنها أن تقدم لي ما أريد لكنها مثل الحلول العامة المناسبة لمعظم الناس، المحرر النصي يمكنه فعل الكثير، برنامج معالج كلمات يمكنه فعل الكثير أيضاً، برنامج قواعد بيانات يمكنه أن يكون مفيداً في حالات عدة، هناك الكثير من تطبيقات الويب التي يمكن استخدامها، لكن لدي مشكلة مع كل هذه الحلول التي قد يقترحها أي شخص لو أخبرته بما أريده.

في عالم مثالي لن أحتاج لسؤال أحد عن الحلول المتوفرة بل سأتوجه لبرنامج في حاسوبي صمم لصنع البرامج، البرنامج سيكون شيء مثل فيجوال بيسك 6 أو برنامج أبسط مثل هايبركارد؛ متوفر في النظام تلقائياً ولا أحتاج لتنزيله ومعه كل التوثيق الذي يحتاجه ويمكنني الاعتماد عليك كلياً لصنع أي برامج أريدها، مثل هذا البرنامج يفترض أن يكون شيئاً مألوفاً تماماً كوجود برنامج محرر نصي أو برنامج رسم أو آلة حاسبة، لكن في الغالب هذا لن يحدث.

بحثت عن حلول متوفرة يمكن تنزيلها وقد وجدت اثنين:

  • Lazarus، برنامج حر ومجاني
  • Xojo، غير حر وغير مجاني

يهمني أن تكون بيئة البرمجة محلية وغير متصلة بالويب، ولا تستخدم تقنيات الويب، أريد من البرنامج أن يكون صغير الحجم بقدر الإمكان، هل هناك خيارات أخرى؟

(2)
بطاقة المصرف لها تاريخ انتهاء وقد كان بداية هذا الشهر، قبله بأكثر من أسبوع وصلتني رسالة من المصرف تقول بأن بطاقتي الجديدة في طريقها إلي وهذا أسعدني لأنني لست بحاجة لفعل شيء سوى الانتظار، لكن الوقت مضى وبدأ شهر يونيو مما يعني أن بطاقتي القديمة لم تعد تعمل وبطاقتي الجديدة لم تصل، انتظرت أكثر ولم تصل فاتصلت بالمصرف الذي أخبرني أنه سيحل المشكلة، انتظرت أسبوعاً ولم تصل، اتصلت مرة أخرى لتقترح علي موظفة خدمة العملاء الاتصال بشركة الشحن.

اتصلت بشركة الشحن وبحثت الموظفة عن طرد لي باستخدام رقم هاتفي ولم تجد شيئاً، خمنت أنه أرسل برقم هاتفي القديم فبحثت به ووجدت طرداً لي من المصرف، سألتها إن كان بالإمكان تصحيح الرقم فأخبرتني أن هذا غير ممكن ولا أستطيع استلام الطرد بنفسي مع أنني سأثبت هويتي، وهكذا احتجت أن أتصل بالمصرف مرة أخرى بلا فائدة ثم اتصل بشركة التوصيل مرة أخرى وأجابني رجل ليخبرني بأنني استطيع استلام البطاقة بنفسي.

ثلاث أسابيع من الانتظار ثم شركة التوصيل لم توصل بل استلمتها بنفسي منهم، الموقف ضايقني كثيراً لأنه يذكرني بسنوات قضيتها بين مكاتب عديدة أنجز معاملات بلا نهاية، وتأخر بطاقة المصرف بدأ يؤثر علي سلبياً إذ كثير من الأعمال توقفت لأنني لا أستطيع دفع أي مبلغ، المؤسسات الحكومية والخاصة تتوقع من الشخص أن يدفع من خلال الإنترنت الآن.

قبل أيام أخذت التطعيم الثالث لكوفيد وبعده بيوم أردت إجراء فحص كوفيد، علي دفع مبلغ بسيط للفحص من خلال تطبيق اسمه صحة، تطبيق صحة لا يحفظ أي بيانات وفي كل مرة أود إجراء فحص علي إدخال اسمي ورقم هاتفي ورقم الهوية، لكن التطبيق يحفظ رقم بطاقة المصرف، عندما أردت دفع مبلغ الفحص عرض علي البطاقة القديمة ولا يوجد زر لتغييرها أو حذفها، بحثت في الشبكة ولم أجد وسيلة لتغييرها.

اتصلت بصحة ونظام الهاتف الآلي لديهم مصمم لكي يقدم إجابات على أسئلة شائعة ولا يعطي المتصل فرصة للوصول بسهولة لمقدم خدمة العملاء، يأست من استخدامه وذهبت للفحص على أساس أنهم قد يملكون وسيلة للدفع، لكن وجدت أن هناك مركز فحص قريب من المنزل لا يحتاج لموعد مسبق ويمكنني الدفع بسهولة هناك وهذا ما فعلت.

المؤسسات الثلاثة (المصرف، شركة التوصيل وصحة) كلها تستخدم نظام هاتف آلي وكلها تبدأ بمقدمات طويلة ترحب بالمتصل وتخبره عن أشياء لا تهمه بدلاً من الدخول مباشرة في الموضوع وتقديم خدمة، وعندما تسمع نفس العبارات مرة بعد مرة ستتضايق من الأمر، كذلك مقدمي خدمة العملاء لديهم عبارات معتادة عند الرد عليك، يبدأ الواحد منهم بالتحية ثم ذكر اسم المؤسسة واسمه ثم سؤال “كيف أقدر أساعدك” ويقولون ذلك بسرعة رهيبة تجعلني دائماً أحتاج لثواني قبل الرد … هل هناك ضرورة لذلك؟

(3)
شاهدت برنامج وثائقي عن التاريخ البريطاني وبالتحديد عن فئة من الناس تسمى درويد (Druid)، لدي شغف بمعرفة التاريخ القديم لكل الشعوب وكثير من هذا التاريخ لم يدون لكن يمكن رؤية آثاره إلى اليوم، إن كان لديك اهتمام فشاهد الفيديو، طوله أكثر من ساعتين:

وإن أردت المزيد فهناك مقطع آخر لنفس القناة ويمتد لأكثر من ساعتين كذلك، كلاهما متقن الصنع:

لعبة الكتابة الإبداعية

آخر مرة شاركت في لعبة جماعية ورقية كان في وسط التسعينات واللعبة كانت سكرابل، كل لاعب يحصل على عدد من الحروف البلاستيكية وعندما يأتي دوره يضعها على لوح كرتوني يحوي مربعات تحدد كم نقطة يحصل عليها اللاعب، الأحرف النادرة والكلمات الجيدة في المكان الصحيح تعطي نقاط أكثر، وبما أن اللعبة كانت بالإنجليزية فقد كان هناك قاموس كبير نستخدمه لنبحث عن الكلمات، كم أفتقد هذه الصورة، الآن لو كنت ألعب مع نفس الأشخاص فكلهم سينشغلون بهواتفهم التي ستقدم لهم أداة ما للبحث عن الحروف وتطبيقات عدة لتمضية الوقت أثناء انتظار الآخرين.

منذ بداية اتصالي بالإنترنت عرفت أن هناك ألعاب يلعبها الناس تختلف عن سكرابل أو مونوبولي، هناك لعبة Dungeons & Dragons التي يمكن وصفها بأنها لعبة إبداعية خيالية، هناك سيد اللعبة أو مديرها أو الشخص الذي يصمم العالم ويحكي القصة، وهناك اللاعبون الذين يشاركون في صنع القصة باختياراتهم، اللعبة مشهورة ومعروفة لكن عربياً لا أعرف من كتب عنها لكن وجدت في يوتيوب مقاطع فيديو عربية لها وكلها حديثة، أقدم واحد وجدته نشر قبل عامين فقط.

اللعبة تتطلب عدة أشخص ومحيطي من الأهل والعائلة والأصدقاء ليس فيه واحد يهتم بهذه اللعبة أو حتى يعرفها، لذلك علي البحث عن خيار آخر وقد وجدته عندما فكرت بأنه ربما هناك من صمم لعبة مماثلة لشخص واحد، بحثت عن solo rpg ووجدت عالماً آخر لم أعرفه من قبل، بحثت عن الألعاب ووجدت أن كثيراً من الناس ينصحون بلعبة وهي عبارة عن كتاب واسمه Thousand Year Old Vampire، أو مصاص دماء بعمر ألف عام.

اشتريت الكتاب (هناك نسخة رقمية متوفرة منه) في العام الماضي ولم أفعل شيء به سوى تصفحه، لكن الآن وقد توقفت عن اللعب بألعاب الفيديو لفترة رأيت أن هذا الوقت المناسب لتجربة اللعبة، الكتاب يشرح ما هي اللعبة وقواعدها، من الاسم تعرف أنها ستكون قصة عن مصاص دماء وكما أعرف ليس لدينا في ثقافتنا العربية شيء مثل هذا، في ثقافات مختلفة مصاص الدماء له أسماء مختلفة.

الكتاب يبدأ بذكر أن اللعبة صممت لشخص واحد وهي لعبة كتابة إبداعية وستلعب فيها دور مصاص دماء، في البدء عليك صنع الشخصية وهنا يأتي دورك فالشخصية يمكن أن تكون في عالمنا هذا أو عالم خيالي، قد تكون الشخصية قائد قافلة تجارة تسير في طريق الحرير قبل ألف عام، أو مزارع في مملكة مصرية قديمة، أو شاب روسي بدأ مؤخراً في تعلم صنعة والده وهي دبغ الجلود، شخصياً اخترت رجل إسكتلندي يعيش في جزيرة غرب إسكتلندا.

لإنشاء شخصية عليك أن تبحث في التاريخ والجغرافيا لأن التفاصيل مهمة وهذا الجزء أجده ممتعاً حقاً، حتى أثناء سير القصة يجب أن تبحث لكي تتأكد أن التفاصيل منطقية وواقعية، نعم أنت تكتب قصة خيالية لكن تقييدها بالواقع والمنطق أجده ضروري، مثلاً في قصتي الرجل يضطر للهروب والاختباء في غابة لكن لفعل ذلك عليه الإبحار من الجزر إلى الشرق ليصل إلى اليابسة في شمال بريطانيا وهناك غابة، الجزيرة التي يعيش فيها ليس فيها غابة.

الكتاب يطلب من اللاعب كتابة تفاصيل عن الشخصية:

  • خمس ذكريات: كل ذكرى له ثلاث أجزاء، الجزء من الذاكرة هي جملة قصيرة تصف حدثاً وكيف تشعر شخصية القصة تجاهه.
  • مهارات: أشياء يمكن لشخصية اللعبة فعلها، إن كان مزارعاً مثلاً فهو يتقن الزراعة والرعي وربما الطبخ، ويمكن أن تكون أشياء مثل: يمكنه النوم في أي مكان أو تعليم الأدب، حساب أرقام كبيرة في عقله بسرعة.
  • موارد: أشياء تملكها الشخصية مثل مزرعة أو منزل، سكين صنعها والده وكانت هدية عندما وصوله لسن البلوغ، خاتم، قارب … أي شيء.
  • شخصيات: أشخاص قريبون من الشخصية الرئيسية، هؤلاء سيختفون من القصة بسرعة.
  • شخصية مصاص دماء: هذا الشخص هو الذي حول شخصيتك لمصاص دماء، وقد يكون العدو أو الصديق الذي تراه طوال القصة.

الذكريات هي الجزء الأهم من القصة، الكتاب يطلب من اللاعب كتابة جزء من كل ذاكرة، الذاكرة الأولى يجب أن تتحدث عن اسم الشخصية ومتى ولد وما هو عمله، الذكريات الثلاث التالية يجب أن تكون حول الشخصيات الأخرى أو الموارد، الذاكرة الخامسة والأخيرة يجب أن تحوي جزء يشرح كيف تحولت الشخصية من إنسان عادي إلى مصاص دماء.

هكذا تكون اللعبة جاهزة، معظم صفحات الكتاب خصص لمحثات (prompts) وهي جمل تعطيك تعليمات عن سير القصة، هناك 80 محث وكل واحد منها في صفحة، وكثير من الصفحات يحوي أكثر من جملة واحدة، للتنقل بين هذه الصفحات تحتاج لقطع نرد أو يمكن الاعتماد على صفحة أرقام يوفرها الكتاب في آخره تحوي أرقام عشوائية، مثل المحث الثاني يقول بأن الشخصية تنسحب من المجتمع بسبب التغيير الذي حصل لها وتهرب لمكان ما.

هنا يأتي دورك، كيف ستكتب تفاصيل هذا المحث؟ مثلاً الرجل الذي يقود قافلة تجارة في طريق الحرير قد لا يستطيع فعل ذلك ويضطر للصبر أسابيع حتى يصل لمدينة ما، المزارع المصري إلى أين سيهرب؟ لكي تكتب مثله هذه التفاصيل عليك أن تبحث في التاريخ والجغرافيا كما قلت سابقاً.

عندما تنتهي من كتابة محث تنتقل لواحد آخر باستخدام جدول الأرقام أو النرد وتكتب ما يخبرك به المحث، وهكذا تنتقل من واحد لآخر حتى تنتهي مواردك أو مهاراتك أو يخبرك محث أن القصة انتهت.

الذكريات هي الجزء الأهم من اللعبة ويمكنك ممارسة اللعبة فيها، كل ذاكرة لها ثلاث أجزاء وعندما تكتب كل الأجزاء في كل ذاكرة عليك أن تحذف ذاكرة بأجزائها لكي تكتب أخرى جديدة، بمعنى أن شخصيتك التي أصبحت مصاص دماء وبالتالي تعيش لوقت طويل ستبدأ في فقدان الذاكرة ونسيان أمور مريعة فعلتها الشخصية أو حدثت لها، الكتاب من البداية يذكر أنه ليس مناسب للصغار وليس حتى مناسب لمن قد يجد صعوبة في كتابة أشياء مريعة، الشخصية التي تصنعها ستفعل الكثير من الأشياء المخيفة والمريعة لكي تبقى على قيد الحياة.

يمكن كتابة القصة على ورق لكن شخصياً استخدمت محرراً نصياً، وجربت اللعبة مرة ووجدت في ذلك متعة كبيرة، كنت متشككاً في أن اللعبة ستكون ممتعة لأنها تجربة جديدة علي تماماً، وأخمن بأن كل ما كتبته أعلاه شيء جديد تماماً على معظم قراء المدونة وربما بعضكم لم يفهم كيف تعمل هذه اللعبة، هذا فيديو يستعرض اللعبة وقد تفهم منه ما لم أستطع شرحه في 900 كلمة!

ابحث في يوتيوب عن اسم الكتاب وستجد أناس يلعبونها مباشرة لكن مقاطع الفيديو هذه أطول من ساعة واللعب بطيء، هذه طبيعة اللعبة وميزتها في رأيي، أنت لا تلعب لعبة فيديو تتطلب منك ردة فعل سريعة وتكافئك مباشرة عند تحقيق شيء ما، اللعبة بطيئة وتحتاج لإبداع وتفكير ومتعتها في الرحلة التي تخوضها والتي قد تتطلب منك نصف ساعة في حال كتبت جملاً سريعاً أو تأخذ منك أسابيع في حال أردت كتابة فقرات طويلة، الاختيار يعود لك.

ترددت في كتابة هذا الموضوع لأنه عن شيء غير مألوف وقد يستهجنه البعض، لكن الفكرة العامة هنا أن هناك ألعاب ورقية يمكنها أن تغني عن ألعاب الفيديو، بالطبع الأمر يعتمد على ذوقك.