الطعام كمربعات ومشكلة الفعالية

هناك شركة جديدة تريد أن تبيع الطعام على شكل مربعات، شركة SQUAREAT (بأحرف كبيرة) تعرض فكرة صنع الطعام على شكل مربعات كل واحد منها يزن 50 جراماً، الشركة تقول بأن هذه المربعات صنعت من مواد طبيعية وبدون إضافات، وطريقة طهي المربعات تجعلها مناسبة للأكل لأربع أسابيع، الهدف هنا هو بيع المربعات على شكل وجبات توصلها الشركة للزبائن، والزبون عليه فقط تسخين المربعات بحسب الحاجة وأكلها.

تبدو خدمة فعالة وتوفر الوقت، الخدمة تسوق لنفسها على أنها طريقة لتقليل هدر الطعام والنفايات وتقديم طعام صحي يبقى لفترة طويلة بدون أن يتعفن.

ردود الفعل على الفكرة كان كثير منها سلبي وتذكرني بمنتج آخر وهو Soylent الذي بدأ كمنتج واحد كما أذكر، بودرة مكونات طعام تصب عليها الماء وتشربها وهكذا تعطي جسمك كل ما يحتاجه من المواد الغذائية دون أن تضيع وقتك في شراء الطعام وحفظه وطبخه، هذه أيضاً فكرة وجدت كثيراً من النقد خصوصاً أن اسمها يشبه اسم طعام في رواية خيال علمي.

ما شد انتباهي هو الحديث عن الفعالية، فعالية صنع وشحن وتخزين المربعات سيكون أفضل من شحن الطعام بأشكاله الطبيعية كفواكه وخضار ولحوم مختلفة، بدلاً من الأحجام المختلفة هناك حجم واحد لكل شيء، لا شك هناك فائدة في رفع فعالية أي شيء لكن كذلك هناك مشكلة في السعي نحو الفعالية، ما الذي سنفقده لو أن كل الناس تحولوا لأكل هذه المربعات؟ كذلك ماذا عن مشكلة البلاستك المستخدم لتغليف المربعات؟

الطعام جزء مهم من أي ثقافة، وإن استبدلناه ببودرة أو مربعات سنفقد جزء من هويتنا، لكن يمكن النظر لهذا المنتج على أنه شيء سيلبي حاجة لجزء من الناس، بعض الناس ليس لديهم اهتمام بالطبخ أو ليس لديهم الوقت ويطلبون الطعام من الخارج فلم لا يطلبون هذه المربعات؟ كذلك لا أجد مشكلة في أن أشتري مثل هذه المربعات في حال كنت على سفر وتوقفت عند محل على الطريق، لكن طعام يومي؟ هذا ليس خياراً مناسباً.

هناك جانب آخر للشركة لم أتحدث عنه بعد: الاستثمار، قد تجد الشركة استثمارات مختلفة خصوصاً من صناديق يديرها ممولين من وادي السيليكون، بعضهم سيرى بعضهم فكرة رائعة في المنتج وسيستثمر فيها.

السعي نحو الفعالية ورفعها سيؤدي بالبعض لصنع خدمات ومنتجات تلغي جانباً من ثقافة الناس وإنسانيتهم، لكن كل شيء يمكن التضحية به على مذبح الفعالية ما دام البعض لا يفكر في أي قيمة أخرى.

ذلك الاقتباس الذي يكرره الناس عن بيسك

بيل غيتس مؤسس مايكروسوفت وأحد أغنى أغنياء العالم صرح في معرض تجاري في 1981 بأن “640 كيلوبايت من الذاكرة يجب أن تكون كافية لأي شخص” وهذه المقولة تكرر منذ ذلك الوقت وحتى اليوم كمثال لشيء خطأ أو مضحك، في عالم الحاسوب هناك مقولات مشهورة يكررها البعض في نقاشات مختلفة أو حتى كنكتة يكررها البعض لحد جعل النكتة تفقد كل حس فكاهي وتصبح سمجة وثقيلة، أي طرفة أو نكتة تكرر كثيراً ستصل لنفس المصير.

هل قال بيل غيتس هذا الكلام؟ لا يوجد مصدر لهذه المقولة، وبيل غيتس نفسه ينفي قوله هذا الكلام، لكن حتى لو قاله فهناك سياق للكلام، متى وأين قال الشخص كلاماً وما مناسبة الكلام، كل هذه أسئلة مهمة لمعرفة السياق، لكن في عالم الشبكات الاجتماعية هذا لا يهم، قيمة المقولة (صحيحة أو غير صحيحة) تكمن في تكرارها في الوقت المناسب لكسب الإعجاب وشد الانتباه، السياق ينهار في الشبكات الاجتماعية وفي الإنترنت عموماً.

هناك اقتباس آخر أراه يتكرر في أي موضوع يطرح عن لغة البرمجة بيسك، وهو اقتباس من كتابات عالم الحاسوب الهولندي أيدسكر دايكسترا (Edsger W. Dijkstra):

It is practically impossible to teach good programming to students that have had a prior exposure to BASIC: as potential programmers they are mentally mutilated beyond hope of regeneration.

وهذه ترجمة سريعة:

من المستحيل عملياً تعليم البرمجة الجيدة للطلاب الذين سبق لهم التعرض للغة بيسك، لقد تعرضوا إلى تشويه ذهني وليس هناك أمل في التجديد.

ابحث عن أي موضوع حول لغة بيسك وستجد في الغالب من يذكر هذا الاقتباس، بالكاد هناك من يضع رابط لمصدر الاقتباس أو لتاريخه، إيدسكر كان يكتب مقالات على الورق ويؤرخها ويضع لكل مقال رقماً خاصاً، وهذا الاقتباس أتى من مقال رقم EWD489، كتب في 18 يونيو 1975، وقد وجدته بعد بحث قصير، المقال فيه عدة مقولات عن لغات برمجة مختلفة، جمل قصيرة مباشرة وحازمة، هذه الجمل تبدو لي شيئاً يقوله رواد الشبكات الاجتماعية لجذب الانتباه.

إيدسكر انتقد في مقاله لغات APL وفورتران (FORTRAN) وكوبول (COBOL) وPL/I وبيسك، كلها لغات اخترعت في الخمسينات والستينات، كلها ما زالت تستخدم إلى اليوم وبعضها يقدم فرص وظيفية برواتب عالية، إن كان لديك مهارة في الرياضيات وقدرة على تعلم بعض هذه اللغات وإمكانية العمل لبعض المصارف فقد تجد وظيفة براتب عالي لأن بعض البنوك تتطلب مبرمجين جدد لإدارة وصيانة أنظمة قديمة.

أما لغة بيسك فقد تغيرت منذ نشأتها وإلى اليوم، لغة بيسك كانت الخطوة الأولى للعديد من الناس لدخول عالم الحاسوب واحتراف برمجته وهذا ما جعل بعضهم يبدأ شركات للبرامج أو ألعاب الفيديو، ثم تطورت اللغة مع فيجوال بيسك من مايكروسوفت وكذلك كيو بيسك (Qbasic) وكلاهما استخدما من قبل العديد من الهواة حول العالم وكذلك المحترفين، والآن هناك لغات بيسك مختلفة مثل QB64 يمكن لأي شخص أن يتعلمها كهواية وهناك لغات بيسك أخرى يمكن استخدامها لصنع برامج وألعاب.

لا أظن أن إيدسكر سيغير وجهة نظره حول بيسك أو أي لغة لأنه يفكر بأسلوب مختلف، هو عالم حاسوب ورياضيات ولا بأس أن يكون له آراء قوية ضد بيسك أو أي لغة، لكن في النهاية هذا رأي يأخذ أو يرفض، لكن حتى بعد أكثر من أربعين عاماً من مقولته لا زال البعض يستخدمها كلما طرح موضوع عن لغة بيسك … وهذا مزعج ومتعب حقاً، لكن لن يغير شعوري تجاه الأمر شيئاً، أخمن بأن مقولة إيدسكر ستبقى تستخدم لأربعين عاماً أخرى.

الإنترنت في صندوق

مشروع الإنترنت في صندوق يقدم وسيلة لتوفير المعرفة للمناطق التي لا يمكنها الاتصال بالشبكة وهذا من خلال حاسوب صغير مثل رازبيري باي زيرو، الاستهلاك القليل للطاقة مهم لهذه الحواسيب لكي يمكن تشغيلها بالطاقة الشمسية ومن خلال البطارية، توفر الحواسيب مكتبات ومحتويات مختلفة مفيدة للناس في المناطق النائية، مثل وجود كتب وأدلة صحية للمستشفيات أو مواد تعليمية في المدارس.

يمكن لأي فرد صنع شيء مماثل اليوم وبسعر رخيص، حاسوب رازبيري باي زيرو مثلاً لا يزيد سعره عن عشر دولارات، لوح طاقة شمسي جيد سعره يبدأ من 30 دولار تقريباً، البطارية تأتي بسعر مماثل كذلك، بمعنى أن الحاسوب أرخص من لوح الطاقة والبطارية، يمكن وصل الحاسوب بقرص صلب بسعة 1 تيرابايت وهذا يمكنه أن يحوي عشرات المكتبات من كل نوع.

لتعرف المزيد عن مشروع الإنترنت في صندوق، أقرأ الأسئلة الشائعة.

هل يصبح تنظيم الملفات شيء من الماضي؟

الناس الذين ولدوا في عام 2000 وصلوا لسن السابعة عندما طرح أول آيفون في السوق، وبعد عشر سنوات وصلوا إلى الجامعة وما بين طرح آيفون والجامعة العديد من هؤلاء الأطفال لم يعرفوا الحاسوب إلا من خلال أجهزة بشاشات لمس، الحاسوب المكتبي أو النقال شيء لا يحتاجون استخدامه لأن كل شيء يريدون فعله موجود في أجهزة شاشات اللمس، سواء هاتف أو حاسوب لوحي.

في المدرسة لم يواجه هؤلاء مشكلة، لكن عند وصولهم للجامعة تغير الأمر إذ يطلب منهم أساتذة الجامعة التعامل مع واجهة سطح المكتب التقليدية، والطلاب يعانون من مشكلة هنا لأنهم لا يعرفون كيف يستخدمون نظام الملفات التقليدي، بالطبع هذا تعميم على جيل كامل من الناس وأي تعميم سيكون خطأ، لا شك أن عدداً من هذا الجيل يتعامل مع نظام الملفات بلا مشكلة، لكنها تبقى مشكلة تواجه أساتذة الجامعة عندما يتوقعون من الطلاب شيئاً بسيطاً مثل إيجاد ملف وفتحه في البرنامج الضروري للمساق.

رأيت بعض ردود الأفعال في تويتر وضايقني منها من يرى أن هذا أمر حسن ويرون أن نظام الملفات التقليدية يجب أن يموت، أقول هذا وأنا شخصياً رددت كثيراً بأن نظام الملفات شيء غير ضروري لكن البديل لا أريد له أن يكون ما تفعله أبل في نظام آيفون وآيباد أو حتى ما تفعله غوغل في آندرويد، لا أريد أن يعطي الناس التحكم بكل شيء لهذه الشركات وينسون كيف يمكنهم حفظ ملفاتهم في أجهزتهم.

البديل للملفات سيكون في واجهة تعتمد أساساً على الوثائق كواجهة، لكن هذا موضوع آخر تماماً ولن أتحدث عنه هنا، المهم أن تفهم بأنني أفضل نظام الملفات على البدائل المتوفرة اليوم وهي أنظمة الهواتف.

لماذا؟ الحاسوب المكتبي أو النقال (سأكتفي بتسميته الحاسوب المكتبي من هذه النقطة) يقدم حرية كاملة للمستخدم لا يجدها في الهاتف أو الحاسوب اللوحي، بإمكانك شراء حاسوب مكتبي وتثبيت توزيعة لينكس أو إحدى أنظمة BSD وسيكون لديك نظام حر وغير مرتبط بالشركات مثل غوغل وأبل ومايكروسوفت، حتى لو استخدمت ويندوز فأنت ما زلت تملك حرية أكبر في تنظيم ملفاتك وأين تضع البرامج.

أنظمة الهواتف ولسنوات كانت تستخدم تطبيقات منعزلة ويصعب مشاركة المحتويات بينها، كل تطبيق يحفظ بياناته في مكان خاص به، هذا تراجع عما كانت أبل تفعله مع جهاز أبل نيوتن حيث كل التطبيقات تشترك في حفظ البيانات في قاعدة بيانات مشتركة بين كل التطبيقات، بمعنى آخر جهاز نيوتن كان لديه نظام ملفات خاص به، بمرور السنوات تغيرت الأمور لآيفون وأصبح هناك مدير ملفات ويمكن مشاركة بعض المحتوى بين التطبيقات.

لكن هل هذا أسهل من أنظمة سطح المكتب؟ من تجربة شخصية وجدت صعوبة في التعامل مع مدير الملفات الخاص بآيفون ومحاولة أن أجعل التطبيقات تفتح ملفات، أعلم أن هذه تجربتي الشخصية لكن إن أضفت لها تجارب الآخرين فهناك لا شك مجموعة من الناس يجدون الهواتف أقل مرونة من حواسيب سطح المكتب.

تنظيم الملفات في مجلدات فكرة يفترض أنها سهلة الفهم، المكتبات تنظم المعرفة من خلال تقسيمها إلى مواضيع عامة تشمل فروع متخصصة، ويمكن إيجاد الكتاب من خلال معرفة موضوعه وفي أي قسم تجده وما رقمه، مكاتب المؤسسات على اختلافها تحفظ أوراقها الرسمية في أرشيف منظم حسب المواضيع وكل موضوع له قسم خاص وكل وثيقة لها رقمها وتاريخها.

تنظيم المعرفة مجال تخصص يدرسه بعض الناس ويعملون فيه وقد كتبت فيه كتب وأبحاث كثيرة، فقرة واحدة لن تعطيه حقه، ما أريد أن أقوله هنا أن تنظيم المعرفة هي فكرة يفترض أن تكون مألوفة لأي شخص يتعامل مع التقنية، لكن بعض الناس اعتمدوا كثيراً على حقيقة أن الواجهات التي يستخدمونها تبسط لهم الأمور أو يعتمدون كلياً على البحث لإيجاد أي شيء.

عندما بدأ التعليم عن بعد في زمن الكورونا واضطر الطلاب للتعامل مع واجهات سطح المكتب واجه كثير منهم مشكلة في التعامل مع هذه الواجهة غير المألوفة لهم، معرفتهم لاستخدام واجهات الهواتف والحواسيب اللوحية لم تساعدهم على فهم كيف يعمل حاسوب سطح المكتب، وقريباً سيضطر هؤلاء للتعامل مع حواسيب سطح المكتب في التعليم والعمل.

ما أخشاه هو التالي: الشركات مثل مايكروسوفت وغوغل وأبل ودروب بوكس تحاول أن تجعل المؤسسات والأفراد يعتمدون على خدماتهم السحابية كلياً، بالتالي الملفات هي تلك الأشياء التي يحفظها الفرد في هذه الخدمات ويمكن إيجادها بالبحث عنها، هكذا تضمن الشركة أن يعتمد عليها الفرد كلياً وكذلك تعتمد الشركات الصغيرة على خدماتها، ثم يصبح الحاسوب المكتبي شيئاً غير ضروري، يمكن الوصول لهذه الخدمات بأي جهاز، يمكن حتى لطرفية (Terminal) أن تستخدم للاتصال بهذه الخدمات والطرفية نفسها لا تحوي قوة معالجة أو تخزين بل مجرد شاشة ولوحة مفاتيح وفأرة أو حتى مجرد شاشة لمس تتصل بالشبكة.

نظرة على أجهزة سنكلير

قبل أيام توفي كليف سنكلير، مخترع بريطاني ورجل أعمال، أود كتابة موضوع عنه لأنه شخص مهم في تاريخ الحاسوب، إلى ذلك الحين هذا الفيديو يلقي نظرة على بعض الأجهزة التي صنعتها شركة سنكلير.

توزيعات لينكس في 1992

نواة لينكس طرحت أول مرة في 1991 وبدأت توزيعات مختلفة تظهر لها، كثير من التاريخ المكتوب عن لينكس يبدأ بتوزيعات ظهرت في 1993 ومنها دبيان وسلاكوير، لكن لا أذكر أنني قرأت مقالات عديدة عن توزيعات لينكس قبل ذلك، هذا مقال صغير عن توزيعات العام 1992، أعرف واحدة منها والباقي أقرأ عنه لأول مرة.

هل سبق أن استخدمت لينكس؟ شخصياً استخدمت عدة توزيعات، لكن سلاكوير (Slackware) كانت ولا زالت المفضلة لدي ولا أدري لماذا، التوزيعة واحدة من أقدم التوزيعات التي ما زالت تطور إلى اليوم، حتى موقعها قديم التصميم ولم يتغير، سلاكوير هو نظام لينكس بدون تعديلات كثيرة، توزيعة مثل أوبونتو تغير الكثير لكي تجعل استخدامها سهلاً، سلاكوير صمم ليكون ثابتاً وسهل الاستخدام لكن سهولة الاستخدام هنا لها معنى مختلف، المستخدم عليه أن يعرف كيف يعمل النظام.

كما يقول البعض: إن تعلمت استخدام توزيعة ما مثل أوبونتو فأنت تعلمت أوبونتو، إن تعلمت استخدام سلاكوير فأنت تعلمت استخدام لينكس.

كل هذا يعيدني لسنوات مضت في بدايات الألفية، عندما كنت أجرب توزيعات مختلفة ثم انتقلت إلى أوبونتو واستخدمته لسنوات، أذكر كذلك النقاشات التقنية بين مستخدمي الأنظمة الثلاثة وكل يحاول إثبات تفوق نظام التشغيل المفضل لديه، كان بعضها ممتع وأكثرها متعب، كنت أتضايق من هذه النقاشات التي أراها تضيع الوقت لكن الآن أود أن أراها تعود، هذا أفضل مما أراه في الشبكات الاجتماعية.

ثم هناك حاسوب للوجه

المصدر

إن لم تسمع بقانون الأداة من قبل فأنت في الغالب واجهته أو ربما جربته بنفسك، القانون يقول ببساطة أن الأداة المألوفة لك ستكون الحل لأي شيء، أو كما يردد البعض: إن كانت الأداة الوحيدة لديك هي المطرقة فكل مشكلة تصبح مسماراً، والشركات التقنية لديها العديد من المطارق التي يقدمونها حلاً لكل شيء، مؤسسي الشركات التقنية ممن مارسوا البرمجة يظنون أن كل مشكلة حلها سيكون بصنع برنامج وجهاز وتقديم حل لمشاكل ربما لم يفكر فيها أحد.

البداية كانت بالحاسوب المكتبي والنقال، ثم بالأجهزة الكفية التي تحولت لهواتف ذكية، هناك حواسيب متخصصة في فعل شيء محدد مثل مشغل صوتيات مثل آيبود أو ساعة ذكية رياضية، هناك أجهزة سماعات أو شاشات ذكية يمكن للفرد الحديث معها مباشرة مثل أليكسا من أمازون، تسأل أليكسا عن الطقس فتخبرك به، يمكنك معرفة الطقس بطرق أخرى كذلك مثل فتح النافذة لثوان قليلة لترى بنفسك، أو ترى المعلومات في هاتفك أو التلفاز أو الحاسوب.

لنعد الحواسيب التي قد يستخدمها أي فرد اليوم:

  1. حاسوب مكتبي أو نقال، للعمل غالباً.
  2. حاسوب لوحي، للعمل والترفيه وإن كان يميل للترفيه أكثر.
  3. هاتف ذكي، للعمل والترفيه.
  4. ساعة ذكية، تعطي المستخدم بعض خصائص الهاتف مع وجود مستشعرات للصحة.
  5. سماعة أو شاشة ذكية، تقدم خصائص مختلفة لكن يمكن للهاتف أو الحاسوب المكتبي أن يقدمها كلها.
  6. قارئ كتب، شاشة الحبر الإلكتروني هي الميزة الأساسية له.
  7. جهاز ألعاب فيديو.
  8. تلفاز ذكي، نعم … هذا حاسوب.

شركات التقنية تفكر أين يمكن أن تضع حاسوباً آخر، الوجه مكان لم يستغل بعد والنظارات تبدو الخيار المثالي لذلك، في روايات وأفلام الخيال العلمي هناك أجهزة تستخدم لعرض معلومات مختلفة عن الواقع ومؤسسي الشركات التقنية يريدون تحقيق هذه الفكرة بطريقة ما وقد كانت هناك محاولات عدة، لكن ثلاثة منها تهمني في هذا الموضوع.

نظارات غوغل

في 2013 طرحت غوغل نظاراتها وسمتها Google Glass، طرحتها بسعر 1500 دولار وهو ما جعل العديدين ينتقدونها من هذه الناحية، السعر مرتفع لشيء لم يثبت فائدتها بعد، التصميم انتقد كذلك لأنه تصميم مختلف عن النظارات المألوفة والناس لديهم حساسية من الظهور بمظهر مختلف عن الآخرين، قلة من لديهم الاستعداد للبس هذه النظارات، هناك قطعة زجاجية أمام العين اليمنى تحوي شاشة صغيرة وإلى الجانب منها هناك كاميرا، يمكن التحكم بالنظارة من خلال لمس الجانب الأيمن منها.

هذا المنتج لقي انتقادات كثيرة حول الخصوصية، هناك أماكن منعت مستخدمي المنتج من الدخول لها، هناك امرأة تعرضت لاعتداء بسبب النظارة، صحفي تعرض لهجوم بسبب النظارة، بدأ الناس يستخدمون كلمة Glasshole لوصف من يلبسها ولا زال هذا الوصف يستخدم إلى اليوم، جزء من هذا الغضب تجاه المنتج يكمن في غضب الناس من غوغل نفسها والشركات التقنية وأثرها على كاليفورنيا ومدينة سان فرنسيسكو، وجزء آخر يكمن في تخوف الناس من التلصص عليهم باستخدام هذه النظارات.

غوغل ما زالت تطور النظارات لكنها الآن تسوق النظارات للشركات والمؤسسات كأداة للعمل وليست أداة شخصية تباع لعامة الناس.

نظارات سنابشات

طرحت شركة التطبيق المشهور سنابشات نظاراتها في 2016 وقد كانت أقرب لتصميم النظارات المألوفة لكن مع فارق وجود دائرتين تحيطان بالكاميرتين، عند تشغيل الكاميرا تضيء مصابيح صغيرة محيطة بالعدسة وهذا ما يجعلها واضحة أكثر للآخرين ويمكن معرفة إن كان المستخدم يسجل الفيديو أم لا.

النظارات طرحت في سوق محدود ولم تنتشر ولا زالت سنابتشات تطور المنتج، ردة الفعل على هذه النظارات كما أذكر كانت أقل سلبية وأذكر أن التعليقات انتقدت طريقة طرحها في السوق أكثر من أي شيء آخر، لا يمكن شرائها في الشبكة عندما طرحت لأول مرة وعلى الفرد أن يشتريها من آلة خاصة لذلك وهذا ما حد من انتشارها وفشل النسخة الأولى منها، سناب استمرت في تطوير المنتج وجعلتها أخف وزناً وقادر على التقاط الصور وطورت كذلك البرنامج الذي يشغل النظارات.

انتقادات الخصوصية لهذه النظارات كانت أقل حدة لأن شركة سنابشات مستقلة وهذه النظارات هدفها الأساسي ترفيهي ولتطبيق واحد، تلتقط عشر ثواني لمقطع الفيديو الواحد.

نظارات فايسبوك


أول شيء عليك معرفته عن نظارات فايسبوك أن اسمها ليس نظارات فايسبوك بل راي بان ستوريز (Ray-Ban Stories)، الشيء الآخر هو تصميم النظارات فهي تبدو نظارات شمسية عادية يلبسها أي شخص، هناك كاميرتان وهناك مصباح صغير على زاوية كل كاميرا يمكن تغطيته بسهولة وهذا يخالف “الشروط والأحكام” لهذا المنتج، فايسبوك تدرك تماماً أن اسمها أصبح الكوباء ولذلك هذه النظارات لا تحمل اسمها.

لاستخدام النظارات على المالك أن يستخدم تطبيق فايسبوك الخاص بها، النظارة غير مرتبطة مباشرة بفايسبوك بل بالتطبيق والتطبيق غير مرتبط بمزودات فايسبوك بعد (قد يحدث ذلك لاحقاً مع أي تحديث)، التطبيق يحفظ الصور والفيديو الذي التقطته المستخدم وبعد ذلك يمكن للمستخدم فعل ما يشاء به، فايسبوك تخطط لإضافة تقنية التعرف على الوجوه لهذا المنتج.

ما الفرق بينها وبين كاميرات الهواتف؟

البعض ينكر اعتراض الناس على النظارات ويسأل لماذا الناس يتقبلون كاميرات الهواتف لكن ليس النظارات، والجواب بالطبع يكمن في طبيعة استخدام التقنية، لكي تصور بالهاتف عليك أن تستخدمه بطريقة محددة يعرفها الناس ويعرفون أنك تصور أو تلتقط الفيديو، مستخدم الهاتف لا يحمل هاتفه أمام وجهه طوال الوقت ويصور طوال الوقت، الهاتف له استخدامات مختلفة غير التصوير.

النظارات الذكية من ناحية أخرى تسوق على أساس أنها جهاز تصوير جاهز دائماً للتصوير متى ما أراد المستخدم، يمكن بضغطة زر أن يبدأ المستخدم في تسجيل الفيديو دون أن يدرك من حوله أنه يفعل ذلك، والمصباح الصغير الذي ينبه الآخرين أن الكاميرات تعمل يمكن تغطيته بسهولة.

أعود لمؤسسي الشركات التقنية ومطارقهم، كشخص يحب التقنية أفهم تماماً لماذا يطورون هذه التقنيات، كثير منهم يتحمس للأداة وما يمكن أن تقدمه دون التفكير في العواقب ودون التفكير في أن هناك أناس لديه نية سيئة وسيستخدمون هذه المطارق لإيذاء الآخرين.

أشباه ماكنتوش: واحد من أسوأ قرارات أبل

في التسعينات ولثلاث سنوات ظهرت أجهزة أشباه ماكنتوش من شركات عدة وقد كانت حواسيب تستخدم نظام ماكنتوش بعد توقيع اتفاقي مع أبل لاستخدام النظام، هذا كان أحد أسوأ القرارات التي اتخذتها أبل في تلك الفترة، أبل في التسعينات كانت بلا هوية ولا تعرف ما الذي تريد أن تفعله ومعظم قراراتها لم تكن في صالحها وقد أدى ذلك إلى أن تقترب من حافة الإفلاس.

بعودة ستيف جوبز للشركة كان أول ما فعله هو تقليص المشاريع التي يعمل فيها موظفي أبل وتركيز طاقاتهم على منتجات قليلة وأيضاً التفاوض مع مصنعي أجهزة أشباه ماكنتوش لأن منتجاتهم أضرت بالوضع المالي لأبل، المصنعين لم يرغبوا في أي تغيير لذلك أبل أوقفت كل الاتفاقيات بطرح نظام ماكنتوش 8 والذي يحتاج من المصنعين توقيع اتفاقية جديدة لاستخدامه وأبل لم تعطيهم أي موافقة وانتهت حقبة أشباه ماكنتوش.

لماذا فعلت أبل ذلك؟ لأنها كانت تريد محاكاة مايكروسوفت التي كانت أكثر نجاحاً والتي كانت تبيع نظام التشغيل، المشكلة أن أبل كانت أرباحها تأتي من الأجهزة وبترخيص نظام تشغيلها لشركات أخرى سمحت لهم بالتأثير سلباً على أرباحها، أجهزة الشركات الأخرى كانت عملية أكثر من أجهزة أبل وأرخص وتقدم نفس الأداء أو أفضل، لماذا سيشتري أي شخص جهاز من أبل؟

من ناحية أخرى، هذا الموضوع يذكرني بحواسيب أشباه آي بي أم لأنها كادت ألا تحدث، الحواسيب الشخصية التي تعمل بمعالجات إنتل ونظام ويندوز لم تصمم من خلال اتفاق مصنعي حواسيب مختلفين على معايير محددة، الذي حدث أن آي بي أم صنعت الحاسوب الشخصي، كومباك بطريقة ما صنعت حاسوباً يحاكي جهاز آي بي أم وهذا أدى إلى أن تقاضي آي بي أم شركة كومباك، المحكمة رأت أن كومباك لم تفعل شيئاً خطأ وهذا لأسباب تقنية، وهكذا بدأ عصر أشباه حواسيب آي بي أم.

لو حكمت المحكمة لصالح آي بي أم فربما لن يكون هناك حاسوب شخصي كما نعرفه اليوم، لكن هذا موضوع منفصل أود الحديث عنه في يوم ما لأن هناك كثير من التفاصيل التي لا يمكن تغطتيها في فقرات قليلة.

ويندوز 11: الجيد والسيء والقبيح

هذا فيديو جيد لويندوز 11، المتحدث ذكر مشكلة تثبيت ويندوز على حواسيب لا تدعمه وتوقف دعم ويندوز 10 في 2025، أتمنى فقط من الناس ألا يرموا حواسيبهم عندما يحدث ذلك وبدلاً من هذا يثبتوا لينكس عليها، لا بأس إن أردت شراء حاسوب جديد لكن رجاء لا ترمي القديم، الحواسيب اليوم قوية وقادرة على فعل الكثير وتوقف دعم ويندوز 10 يجب ألا يكون سبباً للتخلص منها، ثبت لينكس أو أي نظام آخر عليه واستخدام الجهاز لعشر سنوات بلا مشكلة.

فيديو آخر يوضح أن قرار مايكروسوفت ليس تقني بحت بل تجاري كذلك وهذا متوقع، هناك عدة أجيال من الحواسيب تدعم المواصفات التي يتطلبها ويندوز 11 ومع ذلك مايكروسوفت قررت عدم دعمها وبررت ذلك بتوفير الأمان للحواسيب، وهي تستطيع فعل ذلك مع أجيال سابقة من المعالجات ومع ذلك لا تدعمها:

نظرة على نظام Serenity OS

منذ 2004 تقريباً وإلى اليوم وأنا لدي شغف بأنظمة التشغيل وإن كان أقل اليوم مما كان عليه في الماضي، كنت أتابع مشاريع أنظمة تشغيل الهواة وقد كان الكثير منها في الماضي، أكثرها توقف ولا بأس بذلك، مجرد أن يصنع شخص ما نظام تشغيل يعمل هو مشروع رائع وإنجاز يستحق التقدير، هناك من فعل أكثر من ذلك بتطوير واجهة رسومية ومكتبة برامج مختلفة.

نظام Serenity عرفته في العام الماضي وأردت أن أكتب عنه ومؤخراً رأيت أخباره في العديد من المواقع، النظام هو شبيه لينكس بواجهة رسومية تحاكي واجهات أنظمة التشغيل في التسعينات وبالتحديد نظام ويندوز، المثير للإعجاب هنا أنه نظام تجاوز مرحلة أن يكون هواية وأصبح نظاماً له مستقبل وقد يكون خياراً للبعض في المستقبل القريب لأنه سيكون جاهزاً للاستخدام اليومي.

مطور النظام أراد أن يصنع نظاماً للاستخدام اليومي لنفسه، والسبب الآخر لتطويره أنه تعافى من الإدمان وأراد مشروعاً يشغله، وقد كان يطور النظام لوحده لكن مؤخراً انضم له آخرون وأصبح يطور النظام ليس لنفسه فقط بل لكل من يريد استخدام النظام، وقد بدأ مؤخراً في العمل بشكل تام على المشروع وأصبح عمله الوحيد.

قناة يوتيوب للنظام تستحق أن تشاهدها وترى المطور يتحدث عن برمجة النظام وأجزاءه، حتى لو لم تكن مبرمجاً ستجد فائدة أو على الأقل ستفهم عملية تطوير النظام.

ماذا لو كان المجلد هو المستعرض؟

هذه فكرة رأيتها في تويتر، وأتمنى لو أنها تصبح واقعاً، في مدير الملفات عندما تتصفح ملفات حاسوبك سترى إيقونات وليس محتوى الملفات، الصور ستراها مصغرة وهذا يساعد على معرفة محتواها بدلاً من رؤية إيقونة واسم مثل SC000023.jpg، لكن ماذا عن الملفات النصية؟ ولماذا لا يمكن تشغيل الفيديو مباشرة في مدير الملفات؟ كذلك لماذا لا يمكن تشغيل الملفات الصوتية مباشرة؟ لاستعراض أي محتوى على المستخدم أن يعتمد على برامج مختلفة، كل ملف يحتاج لبرنامجه الخاص.

صاحب الفكرة يتحدث كذلك عن عمل البرامج داخل النافذة التي تعرض محتويات الملفات بدلاً من أن تعمل في نافذة منفصلة، وأيضاً يتحدث عن برامج صغيرة تفعل شيئاً واحداً ويمكنها العمل مع بعضها البعض وهذه هي فكرة أدوات يونكس وهي الفكرة التي لم تتحول بعد للواجهة الرسومية مع أن الكثيرين حاولوا ذلك.

كثير من الأفكار التي أجدها حول واجهات الاستخدام هي في الحقيقة أفكار تنتقد أو تحاول حل مشاكل الواجهات الحالية التي تقسم كل شيء إلى ملفات منفصلة وبرامج مختلفة، بالطبع الأفكار لوحدها لا تغير شيئاً لكن ربما تدفع البعض لصنع أدوات تطبق الأفكار ومن يدري لعل بعض هذه الأدوات تصبح جزء مهماً من صندوق أدواتك.

سوني وحاسوب الوسائط المتعددة

شاهد جزء من التسعينات في الفيديو، حواسيب فايو من سوني كانت ولا زالت في رأيي حواسيب مميزة ومختلفة، سوني كانت تضع خصائص لا يضعها المصنعون الآخرون وأسعارها كانت مرتفعة وبعضها كان يباع فقط في اليابان.

في التسعينات مصطلح الوسائط المتعددة كان وسيلة تسويقية وقد كان لفترة أمراً مهماً حقاً، قبل الوسائط المتعددة كانت الحواسيب بشاشات أحادية اللون مثل مثل ماكنتوش وبسماعات لا تصدر سوى أصوات قليلة ولا يمكن للحاسوب أن يعرض الفيديو، بإدخال قدرات الوسائط المتعددة بدأ عهد جديد من البرامج والألعاب وهذه فترة تاريخية تهمني كثيراً، موسوعات الأقراص المدمجة ظهرت وكان أشهرها إنكارتا، ظهرت كذلك ألعاب تستغل قدرات الوسائط المتعددة.

حاول أن تتخيل التالي، شخص مولع بالحواسيب وقد كان يملك حاسوباً قديماً بشاشات لا تعرض سوى أربع ألوان وسماعة بدائية، اشترى حاسوب وسائط متعددة وأصبحت الشاشة تعرض آلاف الألوان، السماعات عالية القدرة، الحاسوب يعرض صوراً ملونة ويشغل الفيديو، هذه النقلة كانت كبيرة حقاً وساحرة، الآن كل هذه القدرات أصبحت مألوفة لدرجة لا يفكر فيها أحد.

جهاز سوني في الفيديو يحوي مشغل تلفاز وراديو ومشغل أقراص مستقل يمكنه أن يعمل بدون تشغيل الحاسوب، أتمنى لو أن الحواسيب المكتبية اليوم تقدم شيئاً مثل هذا، ملتقط إذاعات على الأقل.

هل سيكفيك هذا الهاتف؟

في سوق الهواتف الذكية هناك خيارين يهمنان على السوق وعلى أطراف السوق هناك منتجات عديدة لا يعرفها إلا القليل من الناس، الهواتف الذكية بالنسبة لي توقفت عن تقديم شيء مثير للاهتمام منذ سنوات عدة، المواصفات تتحسن والأداء يرتفع والشاشات تتضخم والأنظمة تطرح تحديثاتها، تعدد الكاميرات أصبح شيئاً مألوفاً والهواتف القابلة للطي كذلك، وحده هاتف مايكروسوفت سرفيس يقدم شيئاً مثير للانتباه بشاشتيه.

الجانب الآخر من الهواتف الذكية والذي أراه أكثر أهمية الآن هي الواجهات، وبعض الهواتف على أطراف السوق تحاول فعل شيء مختلف للواجهات، هاتف Wisephone يقدم هاتفاً على شكل هاتف ذكي لكنه يعمل كهاتف غير ذكي، شكله كبقية الهواتف الذكية لكن خصائصه قليلة:

  • الاتصال
  • الرسائل
  • خرائط
  • آلة حاسبة
  • ساعة
  • كاميرا

هذا كل شيء، وهذا بالضبط ما أحتاجه من الهاتف إلا في بعض الأوقات التي أحتاج فيها لتطبيق ما لأستخدمه مؤقتاً لغرض ما، مثلاً طلب موعد فحص كوفيد والذي يفترض أن يكون موقعاً وليس تطبيق لكي يستطيع الوصول له أي شخص، أو تكون هناك تقنية ما تجعل الفرد ينزل التطبيق ويستخدمه بحسب الحاجة ثم يحذفه بعد الاستخدام، أذكر أن تقنية تطبيقات PWA يفترض أن تحل هذه المشكلة، لكن لا أعرف شيئاً عن واقع هذه التطبيقات اليوم.

الهاتف يسوق له في الموقع على أنه هاتف بسيط لمن يريد هاتفاً لا يلهيه بالتطبيقات، تصميمه بسيط وتقليلي لدرجة أجد أنه يحتاج للقليل من الإضافات لكي يكون تصميماً أفضل، مثلاً الأزرار للرد على المكالمة عبارة عن كلمتين فقط وبدون أي تفاصيل أخرى، شخصياً سأضيف مستطيلاً حول الكلمتين وأجعل لهما لونين مختلفين، الأخضر للرد والأحمر لقطع المكالمة، هذا ما تفعله الهواتف الأخرى وحذف هذه التفاصيل هو مبالغة في التبسيط.

كذلك أرى أن هناك حاجة لتقديم ألوان مختلفة للواجهة وكذلك إمكانية إضافة خلفية يختارها المستخدم، هذه اللمسات الجمالية مهمة.

ماذا لو كان فيجوال بيسك جزء من ويندوز؟

تصور أننا نعيش في عالم مختلف حيث فيجوال بيسك أصبحت اللغة الأفضل والأشهر وقررت مايكروسوفت تضمينها في ويندوز، بل فعلت أكثر من ذلك بأن استخدمت فيجوال بيسك لصنع واجهة ويندوز وهكذا يمكن لأي مستخدم تعديل الواجهة كما يشاء وتطويرها وإضافة ما يشاء لها، هناك واجهة خاصة لفعل ذلك وهي نفس واجهة فيجوال بيسك، تصور ذلك فقط.

ما الذي ستفعله بهذه الخاصية؟

أنا مؤمن بأن أنظمة التشغيل بأنواعها (سطح المكتب والهواتف) يجب أن توفر للمستخدم أدوات لإنشاء أدوات، في الماضي ولسنوات قليلة كانت أبل تضمن هايبركارد مع كل حاسوب ماكنتوش وقد كان بيئة برمجة استخدمها الناس لصنع أدوات وتطبيقات مختلفة ولصنع ألعاب كذلك، أهم ما في هايبركارد هو وجوده في الحاسوب تلقائياً وهذا أمر صغير لكنه بالغ الأهمية لأنه يقلل الخطوات التي يحتاجها الفرد لكي يجد هايبركارد.

الفكرة هنا هي حذف نقاط المقاومة التي قد تعيق أي شخص عن فعل ما يمكن أن يكون مفيداً له، مثلاً لو أرادت حكومة دولة ما تشجيع الناس على الحركة عموماً فيمكنها فعل ذلك بطريقتين، الأولى من خلال حملات توعية بأهمية النشاط الحركي والرياضي، والطريقة الثانية هي بتغيير المدن لتصبح ملائمة أكثر للمشي ولركوب الدراجات الهوائية، الأسلوب الثاني أكثر فعالية على المدى البعيد لأن الرياضة ستصبح جزء من ثقافة الناس.

كذلك الحال مع البرمجة، ما بدأ في السبعينات والثمانينات عندما طرحت الحواسيب المنزلية كان يفترض أن يستمر إلى اليوم، في ذلك الوقت المستخدم كان عليه أن يبرمج حاسوبه لأن الحاسوب يعمل مباشرة في بيئة برمجة مثل بيسك غالباً ولأن المستخدم إن لم يستطع شراء برامج وألعاب فليس لديه خيار آخر سوى أن يبرمج، الحواسيب أتت مع لغة برمجة ودليل لها.

تحول الحواسيب إلى أجهزة تراها في المكاتب ثم المنازل ويستخدمها غير المتخصصون ثم تغير أنظمة التشغيل من لغات البرمجة إلى ويندوز وماكنتوش جعل الأجهزة مناسبة للاستخدام من قبل معظم الناس لكنها تجاهلت الجانب الأهم في الحواسيب وهي البرمجة وهذا أمر مؤسف، أتمنى لو أن الماضي كان مختلفاً بأن يستمر اهتمام الشركات بتوفير بيئة برمجة سهلة وموجهة لعامة الناس، ستكون البرمجة جزء من ثقافة الناس وشيئاً مألوفاً أكثر.

من ناحية أخرى أنظمة يونكس ولينكس تأتي مع سطر الأوامر وهو بيئة قابلة للبرمجة ويمكن استخدام أدواتها لصنع أدوات مفيدة للمستخدم، أذكر فترة كنت مولعاً بهذه الفكرة وأتصفح مواقع لأناس يصنعون أدواتهم الخاصة ويشاركون بها وهو شيء.

الحاسوب جهاز صنع ليبرمج، هذا ما يجعله مختلفاً عن كل جهاز آخر ويفترض أن تكون البرمجة جزء من ثقافة استخدامه، البرمجة ليست بالضرورة أن تعني استخدام لغات برمجة صعبة بل هناك أمثلة عديدة على بيئات برمجة سهلة الاستخدام، فيجوال بيسك أحدها وهايبركارد، واليوم هناك العديد من الناس يستخدمون مايكروسوفت إكسل كبيئة برمجة وهو برنامج قادر على فعل الكثير.

أدوات يجب أن يحويها كل متصفح

من مقال: Thoughts on Web Browsers

هذا ملخص لأفكار المقال، الكاتب يبدأ بفكرة أن صفحات الويب يمكن تشبيهها بالأوراق، وإن كانت كذلك فالأدوات التي نستخدمها على الأوراق مهمة كالورق، أدوات مثل الأقلام والآلة الحاسبة وأوراق الملاحظات، التفكير بالمعلومات والتعامل معها مهم كالوصول لها، صفحات المواقع أفضل من الورق من ناحية إمكانية عرض محتويات مختلفة ومرونتها، والأدوات التي تتعامل مع صفحات المواقع يجب أن تكون أفضل كذلك.

ثم يعرض في المقال أفكاراً لأدوات مختلفة.

في الصورة ترى زراً أسفل يمين النافذة وبالضغط عليه يعرض أدوات في قائمة وفي ذيل القائمة يمكن أن ترى وسيلة لإضافة أدوات أخرى.

القلم يعمل … كالقلم! يرسم على الصفحات، يمكن استخدامه لوضع دائرة حول كلمات مهمة، أو كتابة سؤال أو رسم أي شيء.

هناك أداة لتظليل الجمل والفقرات.

وهناك أداة لوضع ورق الملاحظات الأصفر فوق الصفحة.

الكتاب يعرض أداة حساب، يمكن لأي فرد أن يشغل الآلة الحاسبة في الحاسوب لكن المتصفح نفسه يمكن أن يفعل ذلك ولا حاجة لبرنامج منفصل، المثال الذي يطرحه المقال يعرض نسخ أرقام من صفحات ويكيبيديا ومقارنتها.

أداة البيانات تحفظ بيانات يختارها المستخدم في قاعدة بيانات ويمكن للمستخدم استرجاعها واستخدامها في أي وقت.

أداة تغيير تصميم المواقع لا تحتاج لشرح، هذا ما تقدمه إضافات وهذا ما أرى أن المتصفحات يجب أن تقدمه، أن أغير تصميم الموقع ليناسبني.

أداة الروابط تعطي المستخدم إمكانية أن يضع روابطه الخاصة على أي محتوى، بالطبع لا يغير المحتوى الأصلي، فقط يضيف الرابط للمستخدم نفسه، هذه فكرة سبق أن تحدثت عنها في موضوع: القارئ ككاتب مشارك.


كنت أفكر بمثل هذه الأفكار في الفترة الماضية، المتصفحات يفترض أن تقدم أدوات تحرير للصفحات، أدوات للتعامل مع البيانات وجمعها ومقارنتها وفعل شيء ما بها، وأدوات للمشاركة بكل هذا مع الآخرين، المتصفح يجب أن يكون محرراً.

لكن الملاحظات والروابط والبيانات يجب ألا تكون حبسية المتصفح ويفترض بنظام التشغيل أن يحوي وسيلة لتخزين وتنظيم كل هذه البيانات والمعلومات والروابط، لدي يقين أن نظام التشغيل يجب أن يكون مسؤولاً عن المفضلة مثلاً ويجب أن تكون المفضلة شيئاً مشتركاً بين كل المتصفحات وليس كما هو الحال الآن حيث كل متصفح له مفضلته الخاصة، كذلك إضافات المتصفح يفترض أن تكون مشتركة … ربما هذه فكرة سيئة.

على أي حال، المتصفحات أدوات قوية لكنها محدودة كذلك، وأعني بهذا ما يفعله مطوري المتصفحات لأنهم يهتمون بالجانب الاستهلاكي أكثر من الجانب الإنتاجي.