
سبق أن كتبت عن الانتقاء كنوع من صناعة المحتوى، والآن مع توجه الشركات التقنية لمحركات الذكاء الاصطناعي كبديل لمحركات البحث؛ أصبح الانتقاء أكثر أهمية، محركات البحث من الأساس عانت منذ سنوات من مشكلة السيو وحجم سوق خدمات السيو (SEO) وصل في 2018 إلى 80 بليون دولار ويتوقع أن ينموا أكثر خلال السنوات القادمة، هذا ما يجعل محركات البحث عديمة الفائدة لأنها تعرض نتائج تجارية ومحتوى ضحل غير مفيد.
أضف إلى ذلك أن محركات البحث نفسها لا تبحث عما أدخلته من كلمات بل تقترح كلمات بديلة أو تعرض لك نتائج مقاربة لما بحثت عنه وأحياناً تتجاهل بعض الكلمات وأحياناً تعطيك نتائج لكلمة واحدة من البحث في حين أنك أدخلت أكثر من كلمة، قد يقترح علي شخص ما حيل للبحث تزيد دقة البحث وأنا أستخدمها وبلا فائدة، محركات البحث تتجاهل أحياناً حتى طرق البحث التي تقترحها مثلاً إدخال كلمة أو كلمات بين علامتي تنصيص يفترض أن يعطيني نتائج تحوي فقط هذه الكلمات، لكن محركات البحث تتجاهل ذلك.
هناك تفسير لهذا الأمر وهو أن صانعي محركات البحث لا يرغبون في أن يعرضوا رسالة تقول بأن ما تبحث عنه غير موجود، لكنني شخصياً أود أن أرى هذه الرسالة بدلاً من النتائج غير المفيدة التي تضيع وقتي، وفي حالة غوغل لديهم دوافع تجارية بعرض نتائج مهما كانت سيئة.
أعود للسيو، هناك سوق كبير لخدمات كتابة مقالات ومحتوى متوافق مع متطلبات السيو ويمكن أن تجد آلاف الكتّاب الذين يقدمون خدماتهم لفعل ذلك ويمكنك توظيفهم من خلال مواقع عدة، عربياً هناك خمسات ومستقل، ولست ألوم من يفعل ذلك فهذا مصدر للرزق، إليك المشكلة: يمكن لهؤلاء الكتّاب كتابة أي مقال في أي مجال حتى بدون وجود أي خبرة، لا عجب أن أجد كثير من المواقع التي تقدم محتوى ضحل ومقالات تحوي آلاف الكلمات قبل أن تصل للجزئية التي تريدها وهي إجابة يمكن كتابتها في فقرة واحدة لكن فقرة واحدة لا تكفي لذلك الحشو ضروري.
غوغل عندما أصبح المهيمن على الويب كان هذا في وقت مختلف تماماً، الويب كانت مجموعة من المواقع المستقلة ولم تكن الشبكات الاجتماعية مهيمنة بعد وفي نفس الوقت غوغل بدأت مشاريع ستغير الويب لما نراه اليوم، المدونين مثلاً عرفوا أن الكتابة اليومية ستجعل مدوناتهم تظهر في غوغل وهذا ما دفع البعض للكتابة يومياً وهذا قبل أن تكون هناك خدمة إعلانات يمكن التربح منها، بإعلان خدمة الإعلانات وإمكانية وضعها في أي موقع أصبح هناك هدف لدفع الموقع لأعلى صفحات نتائج البحث ومن لديه الوقت والرغبة سيفعل ذلك وسيربح، النتائج السلبية لذلك أن المحتوى الضحل طغى على المحتوى الجيد.
الآن لكي تجد إجابات ومحتوى يكتبه الناس للناس عليك أن تبحث عميقاً وباستخدام الروابط وعلى هوامش شبكة الويب بدلاً من محركات البحث، لكن من لديه وقت لفعل ذلك؟
هنا يأتي دور الانتقاء ونحن (أعني العالم كله!) بحاجة للمنتقين لأن كل شخص سيكون له ذوق واهتمام مختلف ونحن بحاجة لمن يبحث عن الجواهر في أكوام نفايات المحتوى لكي يعرضها على الناس في موقع أو مدونة أو حتى الشبكات الاجتماعية.
كيف تمارس الانتقاء؟ هذا موضوع آخر وحقيقة لم أفكر فيه، علي أن أفكر فيما أفعله وأقرأ في هذا المجال قبل أن أكتب عن الكيف، لكن يمكنك أن تبدأ ببساطة: افتتح مدونة وانشر فيها روابط لمحتوى جيد في مواقع أخرى مع تعليق منك، لم شاركت بالرابط؟ اشرح ذلك في كلمات قليلة أو كثيرة.



















