لماذا أدون

في بداية صباح ما قبل سنوات، كتب، شاي وبطاقات بريدية سأرسلها، هكذا يجب أن أبدأ صباحي

في موضوع لماذا أصور؟ اعترفت بأنني لا أفكر بعمق ولا يعني ذلك أنني أكتفي بالتفكير السطحي في كل أموري، لكن أفضل أن أتعامل مع الأمور ببساطة إلا إن كانت هناك حاجة للتفكير العميق فيها وهذا يؤدي في كثير من الأحيان إلى التسويف والتأجيل، وفي هذا الموضوع لدي اعتراف آخر: لم أتعامل مع التدوين باحتراف في السنوات التسع عشر الماضية ولم يكن التدوين يوماً أهم أولوياتي

التدوين كان ولا زال مهماً بالنسبة لي لكنه هواية وليس عمل، لا أمارسه لكي أصل إلى وظيفة ولم أجعله وظيفة، أردد بأن التدوين بالنسبة لي هو تشكيل مساحة شخصية أكتب فيها آرائي وأفكاري وهذا ما أفعله منذ بدأت التدوين، قد أغير المواضيع التي أكتبها وقد أغير الأوقات التي أكتب فيها، أكتب أحياناً مواضيع طويلة وفي أحيان مواضيع قصيرة وفيها روابط، أكتب مواضيع مهمة وغير مهمة، مفيدة وغير مفيدة (كما أرى) وأكتب مواضيع مسلية وأعني بذلك أنها مسلية بالنسبة لي وأستمتع بكتابتها على أمل أن تكون ممتعة للقارئ كذلك، أدرك بأن الأهمية والفائدة والمتعة كلها يحددها القارئ وكل فرد له رأي لذلك لا فائدة من القلق من مستوى المحتوى.

مع ذلك يبقى جزء مني يريد أن يمارس التدوين باحتراف أكثر وهو أمر ترددت في فعله طوال سنوات التدوين لأنني خشيت أنني إن فعلت ذلك أن أكره التدوين وأتوقف كلياً ولا أظن أنني أستطيع تحمل ذلك، الكتابة هي الشيء الوحيد الذي أتقنه ومنذ بدأت أكتب وأنا أنشر، بداية في صحيفة ثم في منتدى ثم التدوين، لا أكتب لنفسي سوى الملاحظات والملخصات وهذه أشارك بها في بضعة مواضيع.

من كتاب وداعاً للأشياء

أمر آخر أريده وهو رفع مستوى ما أكتب من مواضيع وهذا يعني البحث بجدية والتفكير بعمق فيما أقرأ والتمهل في الكتابة والنشر، لست فخوراً بأي شيء كتبته في السنوات الماضية وأدرك أنني أستطيع فعل المزيد وكتابة الأفضل مما كتبت، أحياناً أعود لما كتبته في مدوناتي السابقة ويسعدني أن أشعر بالخجل مما كتبت، هل يعقل أن هذا مستواي في الماضي؟ هذا الشعور لا أريد أن أفقده.

أظن أن تسع عشر عاماً من التفكير والتردد تكفي وزيادة وعلي اتخاذ خطوة نحو الاتجاه الذي أعلم أنني أريده، اكتسبت ما يكفي من الخبرة لأعرف أن تحويل التدوين لشيء احترافي لن يجعلني أكرهه لأنني أدرك ما الذي يجب ألا أفعله وهو حرق نفسي خلال خمس أيام لتحقيق شيء صعب حقاً.

ما الذي أعنيه بالاحتراف؟ في البداية يجب أن تكون لدي خطة للمحتوى وهذا يعني أن أعرف ما الذي سأكتبه في الأسابيع القادمة وهذا يعني كذلك معرفة ما الذي سأقرأه، حالياً لدي قائمة مواضيع تصل لأكثر من مئة موضوع ولا أعرف أيها سأختار والقائمة تحيرني أكثر مما تساعدني، الخطة هي دليل إرشادي وليست قيوداً وكل ما تفعله هو توضيح الرؤية، في حال حدث ما يجعلني أرغب في الكتابة عن موضوع آخر فلن تكون هذه مشكلة، في الماضي الخطة كانت بالنسبة لي نوع من القيود لأنني كنت أحاول الالتزام بها حرفياً بغض النظر عن مستوى طاقتي وإمكانياتي.

الأمر الآخر هو أن يصبح التدوين هو بالفعل أهم ما أفعله، وهذا يعني أن أبدأ صباحي بروتين يومي يساعدني على العمل من أجل تحقيق هذه الفكرة، هذا شيء أرغب في فعله منذ سنوات وترددت كثيراً وكلما مارسته لأيام أجدني سعيداً بذلك، علي فقط تحويل هذه الأيام المتفرقة إلى أيام مستمرة وإلى روتين يومي ألتزم به حتى يصبح جزء معتاداً من اليوم، الروتين سيشمل القراءة لأنها أهم ما يجب أن أفعله قبل كتابة أي موضوع وفي حال كان الموضوع عن شيء عملي مثل برنامج أو لعبة فيديو (نعم لألعاب الفيديو مكان) فعلي قضاء وقت معه حتى أستطيع الكتابة عنه.

لن أبدأ بوضع خطط كبيرة بل بأمر بسيط أعلم أنني أستطيع تحقيقه؛ بداية من الشهر القادم أود أن أكتب عن:

  • كتابين على الأقل.
  • برنامج قديم أو حديث.
  • لعبة فيديو.

هذا كل شيء، ولا يعني ذلك أنني سأكتب أربع مواضيع فقط بل هذا هو الحد الأدنى، ستبقى مواضيع الروابط والمنوعات وموضوع الموقع الشخصي، ومع الممارسة سأستطيع فعل المزيد إن شاء الله وسأتعلم من التجربة وأكتب عنها.

إكمال عشرين عاماً من التدوين مناسبة أنتظرها ولا أود أن أصل لها دون أن أجرب ما شرحته أعلاه، وهي في الحقيقة الدافع لهذا التغيير.

ما الذي سيتغير في المدونة؟ القليل، التصميم سيبقى كما هو، غيرت صفحتي حول الموقع وصفحة الدعم كذلك وهو تغيير صغير، صفحة حول الموقع تحتاج لتحديث وهذا ما سأفعله عندما أبدأ بتطبيق الخطة، أما المواضيع ستبقى كما هي لكن سترى مزيد من مواضيع الكتب، وبعض المواضيع سأختمها بدعوى أن تنشر الموضوع في الشبكات الاجتماعية وتشارك في دعم المدونة إن أمكنك ذلك، أدرك أن تكرار هذا الأمر قد يكون مزعجاً لذلك لن أفعله في كل موضوع.

هذا كل شيء، وأعترف أن نشر هذا الموضوع يقلقني لأنني أعلم أنني مقدم على تغيير أريده ولا أود أن أكتب موضوعاً بعد أسابيع أقول فيه أن الأمر فشل، لذلك أدعو لي بالتوفيق 🙂

9 thoughts on “لماذا أدون

  1. وفقك الله وسهّل لك هذا اﻷمر .. وأنا أيضاً لا أريد أن أرى ذلك الموضوع وأنا واثق من أنك تعرف وستعرف ما ستفعله إن شاء الله، وأنا أرى أنك سائر فعلاً سواء قررت أو لم تقرر في طريق احتراف التدوين.
    ولا أعتقد أنك ستشعر بالاحتراق أو بكراهية التدوين ﻷن التدوين هو جزء من حياتك فعلاً ولا تنسى أنك مصدر إلهام للكثيرين عبر الزمن لكي يصبحوا مدونين .. وأنا منهم .. لذلك أعود وأقول إنك على الطريق فعلاً إن لم أقل أنك احترفته.

    1. بارك الله فيك، ذهبت مع صديق لنمشي وقال ما قلته 🙂 خوفي في الماضي من الاحتراق له مبرر لكن الآن ومع اكتساب الخبرة أعرف كيف أتعامل مع الأمر لذلك لا خوف منه إن شاء الله، كل ما في الأمر أنني أحتاج لتنظيم ما أدونه على أمل أن يقدم ذلك فائدة أكبر للزوار، وأبدأ بخطوة بسيطة.

  2. انت مدون رائع وبدون اي مجاملة، انا اتابعك (وان كان بشكل متقطع) من ايام المدونة القديمة (مايحضرني اسمها حاليا) الي كانت على مدونات جوجل،، ماعرف هالكلام يمكن الان مر عليه فوق ١٥ سنة الان .. تجري السنين!

    ومادام ناوي تركز بالكتابة والنشر اكثر، انصحك ايضًا تنشر مقالات بصحف ومجلات متفرقة بين وقت واخر وبدون الالتزام مع احدهم بدوام كامل او عدد معين خلال وقت محدد. هالشي راح يجلب لك جمهور جديد وبنفس الوقت تختبر جو الصحف والمجلات الرسمية والتجارية ان كانت التجربة معهم جيدة استمريت على نفس رتمك وان شفت وضعهم سيء ابعدت نفسك بهدوء لا ضرر ولا ضرار وتكمل في مدونتك.

    وموفق يارب.

    1. بارك الله فيك، كنت أنشر في صحيفة لكنهم أوقفوا قسم الآراء قبل أشهر على أساس إعادته لاحقاً في شهر ديسمبر كما أخبرت، سأنتظر وأرى، هل من مقترح لمجلات أراسلها؟

      مدونتي السابقة في بلوجر كانت باسمي لأنني لم أستطع صنع اسم جيد 😅

      1. بشكل عام حيكون امامك المجلات الرسمية والي كانت او مازالت تنشر بشكل ورقي او المجلات الي بلشت واستمرت بشكل الكتروني فقط.

        المجلات الرسمية او المؤسساتية حسب معلوماتي صعب انك تدخل معاهم وتنشر من خلال مراسلتهم فقط، لازم توصل لناس تشتغل في هذه المؤسسات ومن خلالهم توصل للشخص المعني بالامر، شغل علاقات يعني. بس الجيد ان جزء جيد من هذه المجلات لها مقرات في الامارات وغالبا مقر رئيسي فهذا ممكن يسهل المهمة بعض الشيئ. وايضًا هم دائمًا يبحثون عن كتاب جيدين الفكرة بس ان توصل للاشخاص المعينيين.

        بالنسبة للثانية ففي عندك مواقع مثل مدونات الجزيرة (تبع قناة الجزيرة) واراجيك وماشابه من مواقع ،، وحسب ما اشوف عندهم جمهور كبير.

        مشكلة مدوناتنا الشخصية ان الناس بطلت تبحث بجوجل زي زمان، وصارت توصل للمحتوى بشكل اساسي من خلال السوشل ميديا خصوصًا الصغار او الكبار جدًا الي دخلو للانترنت في زمن السوشل ميديا من كم سنة، وباعتبار ان هذه المواقع والمجلات ينشرون فيها فرق وناس كثير فبطبيعة الحال كونت جمهور كبير. اما مدوناتنا الشخصية فما زالت تعتمد على جمهورها الاصلي بشكل اساسي وهذا نفس الحال ينطبق على المدونات الشخصية الاجنبية مع الاخذ بالاعتبار عدد المتصفحين باللغة العربية والانجليزية.

Comments are closed.