الشاشات الذكية من مايكروسوفت: تطبيق سيء وفشل سريع

المصدر

هناك تشابه بين حواسيب اليوم وحواسيب الماضي في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، في ذلك الوقت لم يكن هناك حواسيب شخصية ما عدى استثناءات قليلة، الحواسيب هي تلك الأجهزة الكبيرة والغالية التي تشتريها أو تستأجرها الشركات، ولبعض الموظفين هناك أجهزة تسمى طرفيات (terminals) تتصل بالحاسوب الكبير وتستخدمه من خلال آلة كاتبة ثم تطورت هذه الطرفيات لتصبح شاشة.

اليوم كثير من الناس يستخدمون حواسيبهم القوية والقادرة على فعل أي شيء للاتصال بمزودات مختلفة في الشبكة لاستخدام تطبيقات وخدمات مختلفة، هذا هو وجه التشابه، أن يعود الناس لاستخدام مزودات مركزية، رغبة الناس في حواسيب شخصية في الماضي كانت لرغبتهم في أن يتحكم الشخص بالحاسوب ويكون هو المستخدم الوحيد ولا يحتاج للاعتماد على خدمات مزود، ثم ظهرت تقنية الشبكات التي تربط بين الحواسيب الشخصية وأضافت فائدة أكبر لكل حاسوب لكن يبقى كل حاسوب مستقل.

في عام 2002 أعلنت مايكروسوفت عن مبادرة الشاشة الذكية، أجهزة عبارة عن حواسيب لوحية بشاشة لمس تعمل بالقلم وتتصل بالحاسوب الشخصي لاسلكياً من خلال واي فاي وهذه شاشات لا تملك قوة معالجة كبيرة بل تعتمد على الحاسوب الشخصي، الفكرة نظرياً تبدو رائعة لكن عملياً عانت من مشاكل عدة واضطرت مايكروسوفت لإيقاف المبادرة في نهاية 2003.

من المشاكل التي عانت منها هذه الفكرة أن الشاشات نفسها كانت مرتفعة السعر وقد كان هدف مايكروسوفت أن تباع هذه الشاشات بسعر 500 دولار وهو في رأيي ما زال سعراً مرتفعاً لكن الأجهزة التي طرحت في السوق وصل سعرها لألف دولار وأكثر، مشكلة أخرى أن استخدام هذه الشاشات يجعل الحاسوب الشخصي غير قابل للاستخدام، كذلك لا يمكن لأكثر من شاشة الاتصال بحاسوب واحد.

مع أن هذه الشاشات كانت حواسيب كاملة إلا أنها صممت على أن تعتمد كلياً على الحاسوب الشخصي، لا عجب أن يتوقف المشروع سريعاً فتنفيذه كان فاشلاً من جميع النواحي.

مع ذلك أتمنى أن تعود الفكرة لكن مع تنفيذ صحيح، اليوم أجهزة الحاسوب الشخصي قوية وتقنيات الربط اللاسلكي سريعة ويمكن تحقيق الفكرة وتنفيذها بأسلوب يقدم فائدة فعلية للناس.

الطرفيات الذكية

تصور التالي، لديك حاسوب مكتبي قوي تستخدمه لأغراض عدة، ولديك أجهزة طرفية تستخدم طاقة حاسوبك ولا تحوي هذه الطرفيات إلا الحد الأدنى من المواصفات ولا يمكن استخدامها بدون ربطها بالحاسوب لا سلكياً، مثلاً شاشة لمس تعمل بالقلم وشكلها لن يختلف عن الحواسيب اللوحية اليوم، حاسوبك يقدم طاقة المعالجة ويعطيك واجهة خاصة لهذه الشاشة، بدلاً من قراءة الوثائق على مكتبك تجلس على كرسي مريح لتقرأها من الشاشة الذكية، سعرها يجب ألا يزيد عن 100 دولار اليوم.

لأن الشاشة الذكية بسيطة تقنياً ويمكن ربطها باستخدام تقنيات لاسلكية مثل وايفاي وبلوتوث، أخمن بأنها ستبقى عملية لوقت طويل ولن تتقادم، لأنها تعتمد على الحاسوب، يمكن تغيير الحاسوب لواحد جديد وستعمل الشاشة الذكية مع الحاسوب الجديد.

تصور كذلك إمكانية ربط أكثر من شاشة ذكية بالحاسوب في نفس الوقت، هذه فكرة قديمة لكن أتصور فائدتها للفرد أو للعائلة أو لمؤسسة صغيرة، والطرفيات يمكن أن تأتي بأشكال مختلفة، مثلاً أتخيل جهازاً مخصصاً للكتابة فقط وله واجهة مصممة لهذا الغرض ولا يمكنه فعل أي شيء آخر، طاقة المعالجة تنجز في الحاسوب الشخصي والملفات تحفظ فيه كذلك.

يمكن تخيل أجهزة طرفية عديدة، المهم هنا الاستفادة من طاقة معالج الحاسوب وقدراته بدلاً من شراء حواسيب منفصلة كما يفعل الناس اليوم مع الحواسيب اللوحية.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.