بعيداً عن لوحة المفاتيح

knaves.jpgمصطلح بعيد عن لوحة المفاتيح استخدمه رواد الشبكات الإلكترونية منذ الثمانينات وإلى اليوم، وأقول الشبكات لأنه في ذلك الوقت لم تكن هناك شبكة إنترنت كما نعرفها اليوم، كانت هناك شبكات إلكترونية تربط بين حواسيب على مستوى جامعات أو بين منازل من خلال خطوط الهاتف، مستخدمي هذه الشبكات لم يضعوا حداً بين العالم الافتراضي والعالم الواقعي كما يفعل كثيرون اليوم، نقول “على أرض الواقع” لكي نفصل بين ما يحدث في الشبكة وما يحدث خارجها.

قد تستطيع أن تعزل نفسك عن الشبكة لكن لا يمكنك أن تفصل الشبكة عنك! دعني أشرح، يمكنك أن تغلق هاتفك وحاسوبك وحتى التلفاز وتقضي وقتك في قراءة الكتب وربما الذهاب لمقهى ما كل يوم، لكن الشبكة لم تتوقف عن متابعتك، إن كنت تعيش في مدينة حديثة فأنت متابع بالكاميرات التي تعرف من أنت وتعرف إلى أين تذهب وأين كنت.

الناس حولك يتصلون بالشبكة دائماً فهي في جيوبهم ويحملونها معهم في كل مكان، قد يضعونك في صورة أو مقطع فيديو، قد يضعونك في حوار نصي سواء عرفت ذلك أو لم تعرف، قد يحدث شيء ما وتتحول إلى خبر يتناقله الناس في الشبكات الاجتماعية، فوق ذلك أصبح العيش في دولة حديثة يعني بالضرورة أن تكون متصلاً بالشبكة، لتنجز أعمالك وتتواصل مع الناس وتجد وسائل الترفيه.

الشبكة جزء من الكل وتحيط بنا، تماماً كما توقع ذلك كتاب الخيال العلمي، لا عجب أن يقضي كثير من الناس أوقاتهم أمام الشاشات لأن الحياة في الشبكة أكثر تنوعاً وتقدم فرصاً أكبر لكل شيء، كنت إلى وقت قريب انتقد نظر الناس إلى الشاشات لكن لم أعد أفعل ذلك، الآن أفهم ما الذي يجعلهم يحدقون في الشاشات، هناك صداقات عابرة للقارات، هناك أعمال ومصادر دخل، هناك ترفيه وتعليم.

عندما يجد الفرد منا أي شيء من هذا في أرض الواقع … أو علي أن أقول بعيداً عن لوحة المفاتيح؛ فلن يحتاج عندها للنظر في الشاشة، أنظر إلى من يلعبون ألعاب الورق والقلم، هؤلاء يعيشون في عالم خيالي يصنعه أحدهم وكل شخص يلعب دوراً، مثل هذه اللعبة كانت تنتقد في الثمانينات ووصل النقد حتى للأفلام التي صورتها على أنها لعبة تصيب لاعبيها بالجنون، لكن الآن تستخدمها بعض المدارس كوسيلة تعليمية.

الشبكة تحيط بنا، هذا أمر سيء ومخيف، وهذا أمر رائع! هذا التضارب بين الجانبين سيعيش معنا طوال الدهر.

3 أفكار على ”بعيداً عن لوحة المفاتيح

  1. أعجبني جدًا هذا المصطلح!
    رغم أنني أحب التقنية وأعتقد أنني ممن يستخدمونها بشكل جيد، لكن لا يزال لا يسعدني قضاء وقت طويل أمام الشاشات
    وأعتقد أن الأمر كما قلت “أن أجد بدائل أكثر لما أحب على أرض الواقع”
    شكرًا لمثل هذه التدوينات

    Liked by 1 person

التعليقات مغلقة.