أردت كوب شاي

شحن البطارية بطاقة الهواء

(1)
كنت في المطبخ أعد الشاي لنفسي، المكان فارغ وهادئ كما أريده أن يكون لكن هذا لم يدم طويلاً، جاء ابن أخي ليعد شطيرة حلوى، أو كما يسميه “سندويتش حلاواه”، الخبز مجمد ويحتاج لتسخين في الميكروويف، ضغط على الأرقام وأخطأ وأراد إعادة المحاولة، أريته الزر الذي يفعل ذلك دون أن أضغطه ونطقت الكلمة المكتوبة على الزر لكي يعرفها، ثم جاءت أخته لتأخذ منه كل شيء وتعد الشطيرة بنفسها.

هنا بدأت أردد “خليه يشتغل بروحه” بلا فائدة فهي عنيدة وتحتاج لأوامر مباشرة وصارمة لكي تتوقف عن فعل أي شيء وليس لدي الرغبة في فعل ذلك، سألتها لماذا لا تترك أخاها يعمل؟ فقالت لأنه لا يعرف كيف يفعل ذلك، سألتها: كيف بيتعلم إذا ما جرب؟! بالطبع لا فائدة من هذا النقاش لأنها استمرت في العمل متجاهلة كل ما قلته.

الأمر بسيط هنا، لا تتصور أنني أشتكي أو متضايق من أي شيء، هذا مشهد يومي عادي، لكنه جعلني أفكر بموضوع الخدم وكيف أن أسراً كثيرة في الخليج تعتمد عليهم كلياً بما في ذلك بيتنا، يكبر الأطفال في بيوت تقدم لهم كل شيء ويكبرون معتمدين على خدمات هؤلاء الخدم وبالتالي لا يعرفون إنجاز أمور بسيطة كالعناية بالملابس أو تنظيف غرفة أو حمام أو غسل الصحون أو طبخ الطعام وهذه أمور أراها مهمة لأي فرد.

لم أعد أردد في المنزل بأن الأطفال عليهم تعلم أمور المنزل وبالتالي لا حاجة لاستقدام خادمة، لتدريب الأطفال يحتاج الكبار للعمل على ذلك وهذا قد يتطلب أشهراً من التعليم والترديد ووضع روتين يومي للأطفال، كل هذا العمل متعب والكبار لا يريدون فعله لأن الحل الأسهل هو استقدام خادمة حتى مع كل المشاكل التي تأتي مع الخادمة والتكاليف.

(2)
كل هذا يدفعني للتفكير بما تفعله بعض المجتمعات لتأخير نضوج الأفراد، بالطبع ليس هناك مجتمع يفعل ذلك عمداً، تجتمع أشياء لتؤخر انتقال الفرد من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المسؤولية والاعتماد على الذات، التعليم واحد منها لأن الفرد عليه أن يخوض في المدرسة ثم الجامعة قبل أن يصل إلى مرحلة العمل.

في بلد مثل ألمانيا الطالب يبدأ في التدريب داخل مؤسسة منذ سن الرابعة عشر أو السادسة عشر (لا أذكر!) ويستمر التعليم والتدريب لسنوات ثم يخرج  وهو يملك خبرة في العمل، كثير من الطلاب الألمان لا يذهبون إلى الجامعة، هذا النظام يساعد الطالب على اكتساب خبرة ويساعده على أن يعتمد على نفسه مبكراً مقارنة بدول أخرى التي تؤخر دخول الطالب لسوق العمل إلى العشرين أو بعد ذلك ولا يملك الطالب أي خبرة عملية لأنه قضى كل وقته في التعليم.

(3)
محاولة البعض حماية الآخرين من الوقوع في الخطأ تصبح أحياناً أكبر عائق أمام نمو الناس، الفرد منا بحاجة لأن يجرب بنفسه ويخطأ ويتعلم من التجربة، لا يكفي أن يتعلم الفرد نظرياً لأن التطبيق هو أفضل وأسرع طريقة للتعلم، والبعض يريد حماية الآخرين من المشقة والمعاناة لكن الحياة شاقة ومتعبة ويحتاج الفرد منا أن يتعلم ذلك مبكراً.

بعض الأسر لا تدرك أن الطفل لم يعد طفلاً وأصبح الآن مستعداً لتحمل المسؤولية ويمكنه المساهمة في تحمل بعض الأعباء، لكن إصرار الأسرة على معاملته كطفلة سيؤخر نضجه وفوق ذلك قد يؤثر ذلك على صحته النفسية.

على أي حال، هذه أفكار متفرقة في موضوع لا أدري لم يهمني.

3 أفكار على ”أردت كوب شاي

  1. مساعدة اﻷبناء في عمل البيت مهم جداً في بناء شخصيتهم، وبعض اﻷعمال المنزلية مثل الصيانة هم يستمعون بها مثل دهان اﻷبواب، وغيرها من النشاطات.
    العالم متجه للاقتصاد في المصروفات والخدمة الذاتية، بعد فترة سوف تتعذر على اﻷسرة العادية تحمل تكلفة الشغالات، حتى في العمل يمكن الاستغناء عن بعض الوظائف الخدمية والسكرتارية بالاعتماد على الخدمة الذاتية في المعاملة مع البنوك مثلاً بدلاً من تخصيص شخص لشغل هذه المهمة.
    بالنسبة للدراسة الطويلة النظرية إلى الجامعة والماجستير فهي مكلفة وتشغل وقتاً مهما من عمر اﻹنسان، فتخيل شخص في قمة طاقته البدنية والذهنية، بدلاً من الاستفادة منها في عمل إنتاجي يفيد البلد والمجتمع تضيع هذه الطاقة في الدراسة النظرية والسنين الطويلة في التنقل من عام إلى عام آخر في الجامعة دون اكتساب مهارات.
    قبل عدد من السنين كُنت مشارك في أحد المواقع التقنية فتعرفت على بعض المبرمجين الأكثر تميزاً في الموقع، فوجدت بعضهم لم يدرس الجامعة واتجه لسوق العمل مباشرة بعد الثانوي وكان في إجاباته يتوفق على من درس أربع أو خمس سنوات في الجامعة، وتم تكريمه بأن كان الشخص الأكثر تقديماً للحلول للمشاكل خلال فترة شهر

    إعجاب

    • التعليم المهني يفترض أن يكون التعليم الذي يختاره معظم الناس، في ألمانيا بحسب ما أذكر 80% من الطلاب يتوجهون للتعليم المهني، في الإمارات كانت هناك مدارس صناعية وزراعية وتجارية كما أذكر وألغيت بدلاً من الاستثمار فيها وتطويرها، لا أعرف الوضع الحالي لكن هناك توجه جديد للتعليم المهني ولو كان محدوداً.

      المهم هنا هو ما تذكره؛ الطالب والبلد يستفيدان من الدخول المبكر لسوق العمل، ويمكن لاحقاً الالتحاق بالتعليم العالي إن أراد الفرد، لكن يبدأ حياته مبكراً أولاً.

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.