في ألسنة التبويب وقدرة الواجهات على فعل الكثير

قرأت مقال قصير عن ألسنة التبويب في المتصفحات ومشكلتها، وهذا أمر أفكر فيه منذ فترة وبعلاقته بإضافة عناوين المواقع إلى المفضلة وعدم وجود خاصية رئيسية في المتصفحات إلا باستخدام الإضافات.

المقال يعرض كيف يتعامل فايرفوكس مع فتح العديد من ألسنة التبويب وكيف يتعامل معها كروم، فايرفوكس بالطبع يقدم تصميماً أفضل لأن حجم لسان التبويب لا يصغر عن مقياس محدد ويبدأ فايرفوكس في إخفاء ألسنة التبويب وعرض سهمين لتصفح ألسنة التبويب، أما كروم فهو يصر على عرض كل ألسنة التبويب وهذا يعني تصغيرها إلى حد يجعلها غير عملية.

في الحالتين أرى أن هناك مشكلة، أنت لا يمكنك أن ترى سوى لسان تبويب واحد فما الحاجة لأكثر من صفحة واحدة في النافذة؟ وهذا يجرني لسؤال آخر: هل يمكن استبدال ألسنة التبويب بالنوافذ التي يديرها نظام التشغيل؟ أنظمة التشغيل لا يمكنها البحث في ألسنة التبويب للتطبيقات فكل تطبيق يعمل بطريقة مختلفة.

لم أوضح بعد ما المشكلة، الحاسوب الحديث بإمكانه فتح مئات إن لم يكن آلاف ألسنة التبويب وما يحده هو قدرة الجهاز وموارده، لكن قدراتنا كبشر محدودة فنحن لا يمكننا تذكر كثير من الأشياء في نفس الوقت ولا يمكننا العمل على شيئين في نفس الوقت ولذلك نستخدم ألسنة التبويب في المتصفحات كوسيلة لمساعدتنا على تذكر الأشياء أو محاولة العمل عليها بالتنقل بين ألسنة التبويب ومحاولة إنجاز المستحيل بالعمل على أشياء كثيرة في نفس الوقت.

في رأيي يفترض بالمتصفحات أن تضع حداً لما يمكن فعله، أن يكون هناك حد أعلى لعدد ألسنة التبويب المفتوحة في نافذة واحدة وحد أعلى لعدد النوافذ للمتصفح، وبما أن المتصفحات تستخدم الإضافات يمكن تصميم إضافة تلغي هذا الحد الأعلى لمن يريد فعل ذلك.

البعض طور حلولاً لتنظيم ألسنة التبويب وأرى أن هذه حلول لمشكلة يفترض ألا تحدث من البداية، لكن إلى أن يصل بديل لألسنة التبويب فهذه الحلول هي البديل الحالي.


المفضلة وسيلة أفضل لحفظ أي شيء، ما تريد أن تتذكره لاحقاً يمكن حفظه في المفضلة، لكن هذه الخاصية لم تتغير كثيراً، فايرفوكس أضاف الوسوم لتنظيم المفضلة وتسريع البحث فيها، لكن غير ذلك لم يتغير الكثير، هناك نافذة خاصة للمفضلة تجعل إدارة المفضلة أكثر سهولة والبحث فيها كذلك.

أشعر بأن هناك حاجة للدمج بين المفضلة وألسنة التبويب، وأن كلاهما بحاجة لإعادة تصميم، كأن تكون المفضلة صفحة وليس مجرد قائمة، أن تكون تطبيقاً داخل المتصفح.


خاصية لا أجدها في المتصفحات إلا من خلال الإضافات هي خاصية التجميع أو حفظ المحتوى، يفترض أن كل متصفح يوفر طريقة لحفظ المحتويات من الويب وعرضها في تطبيق خاص داخل المتصفح كأشياء تجمعها، الصور والفيديو والصوتيات والصفحات، ويفترض أن يقدم التطبيق طريقة لتنظيمها والبحث فيها، لم علينا الاعتماد على تطبيقات أخرى أو خدمات الويب لفعل ذلك؟

جزء من مشكلة ألسنة التبويب أن البعض يفتحها ولا يريد إغلاقها حتى لا يضيع المحتوى الذي يريدونه، فلم لا يحفظه في جهازه؟ لأن فعل ذلك ليس سهلاً ما لم يكن الشخص يعرف كيف يفعل ذلك من خلال أدوات مختلفة، حفظ الصور سهل لكن ماذا عن حفظ صفحة كاملة؟ حفظ مقطع فيديو؟ حفظ صفحات عدة من موقع واحد؟


هذه التغريدة فيها شيء أفكر به منذ وقت طويل:

الحواسيب اليوم يمكنها فعل الكثير في نفس الوقت وهذه ميزة ومشكلة في نفس الوقت، أذكر أنني قرأت فكرة تصميم حواسيب صغيرة ومتخصصة في شيء محدد، في التغريدة الكاتب يذكر مثلاً أن هناك أدوات عديدة للكتابة صممت لكي تزيل أي تشويش وتساعدك على التركيز لكن ليس هناك منتجات عديدة تفعل ذلك كجهاز متخصص أو ليس هناك من صمم نظاماً يفعل ذلك.

فتح ألسنة التبويب الكثيرة والتطبيقات على اختلافها هو مشكلة يفترض ألا تحدث، أو على الأقل أن يقلل نظام التشغيل من حجم المشكلة، لكن بما أن أنظمة التشغيل اليوم تعتمد على التطبيقات فلن تذهب هذه المشكلة، طبيعة التطبيقات تفصل بين الأشياء ونحتاج أن ننتقل بين النوافذ وألسنة التبويب لكي نفعل ما نريد.

كان هذا تفكير بصوت عال، لا أدري إن كان هنا أي شيء قد يفيدك لكن شكراً للمرور والقراءة.

6 أفكار على ”في ألسنة التبويب وقدرة الواجهات على فعل الكثير

  1. أعتقد أن مشكلة التبويبات الكثيرة ترجع بنسبة كبيرة إلى المستخدم نفسه، في الحقيقة أندهش عن رؤية البعض يفتح عشرات التبويبات سويًا! لا يعقل أنه يستخدمها جميعًا، أو يحتاج محتواها كلها

    فكرة أن يوفر المتصفح خصائص لحفظ الصور والصفحات وغيرها فكرة مفيدة حقًا وأتمنى أن تطبق، لكن مبدأيًا بعض التعاون مع تطبيقات الويب حاليًا ليس سيئًا أيضًا

    إعجاب

  2. بالنسبة للفكرة الأخيرة، أنا كذلك أفكر بهذا الأمر غالبًا، أرجو ان تتوفر الحلول ليستطيع المستخدم أن يركز أكثر على فعل شيء واحد بالأجهزة. نوعا ما فكرة الأجهزة ذات الوظيفة الواحدة ليست عملية بالنسبة لي ولا أحب ان يكون لدي عدة أجهزة مثلًا. حتى داخل التطبيق الواحد احيانًا أحب أن تتوفر إمكانية فصل بعض المحتويات عن بعضها، وبنفس الوقت لا أريد أن يكون لدي حسابان مختلفان

    على العموم أحاول ضبط نفسي للبعد عن التشتيت قدر الإمكان، واستخدام بعض البرمجيات التي من شأنها حجب بعض التطبيقات مثلًا لتجربة أفضل

    سعدت جدًا بما طرحت..شكرًا لك 🙂

    إعجاب

    • أداة الوظيفة الواحدة يفترض أن تكون أداة للوظيفة الأهم، بمعنى أن ما يهم الفرد ويمارسه كثيراً يمكن أن يكون في أداة واحدة، ثم يستخدم الحاسوب أو الهاتف الذكي لفعل كل شيء آخر، من غير العملي أن نفصل كل شيء في جهاز واحد، هذا سيعقد الأمور بدلاً من تبسيطها، عندما أطرح هذه الفكرة فهذا ما أعنيه.

      Liked by 1 person

  3. Maybe we don’t really need multitasking OS for end-user devices, maybe we just need single board computers with unique interfaces for different things.
    يجب على كل من يطرح فكرة ما إثباتها عملياً، و إلا هي مجرد هراء. لو نظرنا للحاسوب من مستوى نظام التشغيل، الحاسوب لا يؤدي إلا عملية واحدة في ذات الوقت، لكن يبدل بين كل تلك المهام التي يؤديها في وقت قصير يقاس بوحدة نانو ثانية (جزء من مليار من الثانية). حتى واجهة الحاسوب التي نراها (سواء كانت نصية أو رسومية) هي جزء من العمليات التي يؤديها الحاسوب و يبدلها في أجزاء من الثانية. في الأجهزة الحديثة صارت مهمة رسم الواجهة محصورة على المعالج الرسومي نظراً لما تكلف من ثقل (رسم أكثر من مليون بكسل 60 مرة في الثانية). نظام تشغيل دون تعدد مهام يعني فعلياً استخدام شيء أشبه بالغسالة أو الثلاجة أو الفرن.
    حاولت أتصور التطبيق العملي للفكرة، و كل ما يدور في تفكيري هو شيء عبثي. لو طبقت عملياً ستحتاج دائماً لطريقة توصل فيها كل تلك الأجهزة مع بعضها البعض. نحتاج أنظمة تشغيل خاصة بكل شيء. عملية تطوير أي خاصية ستكون أكثر صعوبة و تعقيداً مقارنة بالعتاد.
    أما بشأن ألسنة التبويب، فهي مفيدة في حال رغبت بمتابعة آخر الأخبار و التطورات. أنا أفتح مجموعة من الروابط في ألسنة متعددة و بعدها أقرأ الأخبار واحداً تلو الآخر، إذ لا حاجة لي لحفظ روابطها إلا بعض الأشياء التي فيها معلومات أو تفاصيل تقنية و شروحات قد أحتاجها مستقبلاً. مشكلة المفضلة أو العلامات المرجعية هي كونها مجرد قائمة أو سلسلة من القوائم تحفظ روابط لا محتوى، و هنا يأتي دور pocket في حفظ المحتوى، و هي كما ذكرت أننا نحتاج إضافة بدلاً من أن تؤدي خاصية العلامات المرجعية هذا الدور، أو على الأقل توفير خيار مجرد حفظ روابط أو حفظ محتوى.
    برأيي أن ما تحتاجه المتصفحات أسلوب حفظ مخبئي caching ذكي بحيث يقلل من الحاجة لتحميل عناصر الصفحة، و هذه الخاصية يجب أن توضع لها معايير تنظمها.

    إعجاب

    • لذلك بدأ صاحب التغريدة جملته بكلمة “maybe” لأنه يفكر بالأمر، وهي فكرة طرحت مرات عدة ولم أجد لها تطبيقاً عملياً سوى في صنع أجهزة للكتابة فقط، الفكرة بالمناسبة قديمة عندما كان البعض يطرح تصوراً لما سمي بالشبكة الشخصية تربط بين أجهزة مختلفة يملكها الفرد مثل الكاميرات والطابعات وغير ذلك وهذا تحقق من خلال بلوتوث وواي فاي.

      أن يكون النظام بلا تعدد مهام لا يعني أن يصبح غسالة، فكر بنظام دوس مثلاً، كان يستخدم ولا زال إلى اليوم لتشغيل تطبيق واحد، المعالج سيعمل على أشياء مختلفة وهذا لا يهم، المستخدم يرى فقط شيئاً واحداً، التطبيق أو لعبة الفيديو، ليس المقصود بإلغاء تعدد المهام أن نلغي ذلك على مستوى المعالج بل على مستوى الواجهة.

      أياً كان رأيك في الفكرة، هو لا يقترح أن يتوقف الجميع عن استخدام أجهزة الحاسوب الحديثة، وأنا شخصياً لا أقترح ذلك، لكن أرى فائدة أن يكون هناك جهاز متخصص في شيء واحد فقط إن كان هذا الشيء يهم المستخدم، وسبق أن أعطيت أمثلة في موضوع سابق، مثلاً المصور المحترف يفترض أن يملك كاميرا تصوير ولا يكتفي بكاميرا هاتفه الذكي حتى لو كانت ممتازة، الكاتب يمكنه شراء جهاز للكتابة وهناك خيارات قليلة لذلك، القارئ يمكنه أن يشتري جهاز قراءة كتب إن كان هذا ما يهمه، ولست أقترح أن يفعل الجميع ذلك لكل الوظائف، بل للوظيفة الأهم ويترك الباقي للحاسوب.

      ألسنة التبويب مفيدة بلا شك، أنا استخدمها، لذلك أنتقد شيئاً محدداً هنا وهي ظاهرة فتح الكثير منها وهذه مشكلة في الواجهة لأنها تسمح بفعل ذلك.

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.