أخبار بسرعة الآن

Rickshaw

نصف سكان الهند لا يعرفون القراءة أو الكتابة، ابدأ بهذه المعلومة لأن عدد مستخدمي الهواتف الذكية في الهند يتوقع أن يصل إلى أكثر من 800 مليون مستخدم في 2022، العدد الحالي أكثر من 300 مليون وهو عدد ليس بالصغير وتأثيره على الهند واضح، عدد كبير من مستخدمي الهواتف في الهند يستخدمون واتسأب لأنه يتيح لهم التواصل صوتياً ومرئياً وبالتالي لا حاجة للكتابة والقراءة.

لكن الأمية مع التقنية الحديثة تعني أن المستخدم سيصل إلى الأخبار والإشاعات بسرعة الآن، وما أسهل أن يرى أحدهم شيئاً أو يسمع إشاعة فيصدقها دون تردد ثم يعيد إرسالها لآخرين في قائمة العناوين وهكذا يمكن لخبر أن ينتشر بين آلاف أو حتى ملايين الناس في أقل من ساعة، مثلاً في صيف العام الماضي شابان قتلا بسبب إشاعة وقد كانا يسألان فقط عن الطريق، الإشاعة أن هناك من يخطف الأطفال وقد تسببت هذه الإشاعات في مقتل سبعة آخرين، بالطبع يجب لوم القتلة والهمج والناس الذين ساهموا في نشر الإشاعات، يجب ألا ننسى أن الجهل مشكلة كذلك.

أيضاً واتسآب يتحمل جزء من المسؤولية وقد ضيق التطبيق على المشاركة بالرسائل مؤخراً كوسيلة لمحاربة الإشاعات، ولا أدري إن كان هذا كافياً.

لا شك لدي أن كثيراً من مطوري التطبيقات يريدون فعلاً تقديم فائدة وخير للناس مقابل أن يجدوا هم أرباحاً ومصدر دخل، لكن تأثير التطبيقات يزداد بازدياد عدد مستخدميه وعندما يصل تطبيق ما إلى العالمية فالمسؤولية تصبح عالمية كذلك، لا يمكن لمطور التطبيق أن يتعامل مع كل المجتمعات كأنها مجتمع واحد، الفرد في أوروبا يختلف عن الفرد في الهند، الثقافة والظروف تختلف.

بالطبع مطوري التطبيقات والمواقع والهواتف يتعلمون هذه الدروس ببطء، وقد حاول بعضهم في الماضي التهرب من المسؤولية.

مؤخراً حدث في أمريكا أمر صغير لكنه وجد تغطية إعلامية واسعة بسبب مقطع فيديو، ثم ظهر مقطع فيديو آخر يوضح أكثر ما حدث ويبين أن الناس تسرعوا في الحكم ثم ظهر مقطع فيديو ثالث يبين أن المقطعين الأول والثاني لا يقدمان صورة صحيحة عن الحدث، يمكنك أن تقرأ عن الأمر في هذا المقال.

نحن كأناس لسنا مستعدين للتعامل مع المعلومات والأخبار بسرعة الآن، وسائل الإعلام والمواقع ساهمت في خلق جو من التوتر وعدم الثقة بها وكذلك الحال مع وسائل الإعلام الجديدة والشبكات الاجتماعية والتطبيقات، يفترض بنا أن نرى الأشياء وننتظر ولا نشارك بها حتى نتأكد من صحة الأشياء، لأن الخبر في أول مرة يكون له أثر والتصحيح لن يكون له نفس الأثر.