حاسوب بروح الثمانينات

commodore-64-computerكنت صغيراً عندما بدأت الحواسيب بالوصول إلى عالمي في أوائل ومنتصف الثمانينات، رأيت جهاز أتاري وهذا كان جهاز ألعاب ضعيف المواصفات حتى في ذلك الوقت لكنه جهاز ساحر لمن يرى ألعاب الفيديو لأول مرة، ثم رأيت جهاز كومودور 64 يملكه أحد الجيران وكان متقدماً بخطوات كبيرة عن جهاز أتاري حتى مع استخدامه لنفس المعالج، كومودور كان حاسوباً كاملاً بينما اتاري كان جهاز ألعاب فيديو فقط.

أذكر محاولتي استخدام كومودور 128 الذي اشتراه إخواني، كان هناك كتاب يحوي برامج بيسك وحاولت نقلها للجهاز وتشغيلها وكم كان مخيباً ألا يفعل البرنامج شيئاً مثيراً مثل رسم شيء، كانت كتابة كل حرف وكل رمز يعني البحث عنه في لوحة المفاتيح ومطابقته بما أراه في الكتب ثم التأكد أنه الحرف الصحيح في الشاشة، كم قضيت من الوقت لكتابة برنامج صغير؟ لا أذكر لكن أتذكر سخطي عندما لا يظهر شيء في الشاشة بسبب خطأ، ثم أغلق الجهاز.

حواسيب اليوم معقدة وكبيرة على فرد واحد، أعني يمكن للفرد أن يفهم حاسوباً منزلياً من الثمانينات ويفهم طريقة عمل كل الحاسوب، من الصعب الوصول لهذا الفهم مع حواسيب اليوم، المعالجات اليوم تحوي أكثر من 1 بليون ترانزستور وبعضها يحوي أكثر من 2 بليون، بينما معالج كمودور 64 يحوي 3150 ترانزستور، من ناحية البرامج هناك طبقات من نظام التشغيل والبرامج بين المستخدم والجهاز، أما الأجهزة المنزلية والحواسيب الشخصية التي تعمل بنظام دوس كانت توفر وصول مباشر أو شبه مباشر للجهاز، يمكن للمستخدم برمجة الجهاز مباشرة دون أي طبقات بينه وبين الجهاز.

بعض حواسيب الثمانينات كانت توفر مخطط للجهاز وحتى كتيب يشرح كيف تعمل أجزاءه، أبل 2 مثال جيد على ذلك والفضل يعود لستيف وزنياك المهندس الذي صمم الجهاز، كانت بعض الحواسيب المنزلية في الثمانينات تأتي مع دليل استخدام، وكتاب تعليم البرمجة (بيسك غالباً) وكتاب يشرح أجزاء الجهاز، كان هذا أمراً ضرورياً للفئة المستهدفة من هذه الحواسيب، أناس مضطرون لبرمجتها لأن هذا الأسلوب الوحيد لفعل شيء ما بها، بالطبع يمكن شراء البرامج لكن هذه تأتي في وسائل تخزين ووسائل التخزين تتطلب أجهزة لها وكل هذا يكلف المال وقد كانت أجهزة غالية حقاً في ذلك الوقت.

ما يعجبني في حواسيب الثمانينات أنها كانت توفر بيئة لبرمجة الجهاز يمكن للمستخدم الوصول لها مباشرة بعد تشغيل الجهاز، قد يتطلب ذلك بضع ثوان، ويمكن من هذه البيئة تشغيل برامج أخرى وألعاب فيديو، الجهاز نفسه بسيط ويمكن دراسته وفهمه بل وحتى صنع شيء مماثل له.

اليوم هناك المئات من مشاريع صنع حواسيب 8 بت تحاكي حواسيب الثمانينات، لكن ما أحلم به هو حاسوب حديث بروح حواسيب الماضي، شغله ومباشرة يعرض لغة برمجة وبيئة بسيطة لتشغيل البرامج تماماً كحواسيب الماضي، الجهاز يجب أن يدعم شاشة 1080p ويدعم القطع الحديثة مثل الأقراص الصلبة ومشغل DVD ويحوي منافذ حديثة مثل USB، لكن يحاول فعل ذلك مع إبقاءه بسيطاً بقدر الإمكان.

رازبيري باي وأي منتج مماثل يكاد يصل للتصور الذي أريد، بمعنى أن مثل هذا الجهاز يمكن صنعه اليوم.

لماذا أفكر بكل هذا؟ لأن عقلي يسرح كثيراً ويفكر في سؤال “ماذا لو” كانت أحداث الماضي مختلفة، مثلاً ماذا لو كان أبل 2 ناجحاً لدرجة جعلت أبل لا تصنع أي حاسوب آخر واستمرت في تطويره إلى اليوم، ما أفتقده هو أمر لا يمكن العودة له، عندما كان الحاسوب جهازاً للهواة وهذا جزء من الماضي لا يمكن العودة له لأن حواسيب اليوم هي جزء من حياة كثير من الناس حول العالم، لكن يمكن العودة لجزء من الماضي عندما كان هواة الحاسوب يتعلمون برمجته وتطوير ألعاب وبرامج له، أريد فعل ذلك في جهاز أبسط وأعلم أن هناك خيارات متوفرة، أريد شراء رازبري باي لكن كلما حاولت فعل ذلك في الأيام الماضية أجد عائقاً!

أعتذر عن الإطالة، مجرد تفريغ لأفكار عشوائية.

8 أفكار على ”حاسوب بروح الثمانينات

  1. كانت لدي نفس التجربة حيث كان لدي جهاز أتاري للألعاب فقط (لا أعتقد أن ماركته كانت أتاري، لكن أسم أتاري ارتبط باﻷلعاب)
    ثم تحصلت على جهاز صخر MSX2 ذو ذاكرة 64 كيلوبايت، أول برنامج بدأت به كان لغة بيسك، والبرنامج كان عبارة عن سطرين فقط، لا زلت أذكره:

    10 _arabic
    20 print "سعود"
    

    المشكلة التي حدثت أثناء الكتابة كانت علامتي التنصيص، حيث قمت بكتابتها عندما كانت لوحة المفاتيح باللغة العربية، لذلك لم يعمل، قمت بحذفها وكتابتها باللغة اﻹنجليزية ثم عمل البرنامج. لا أذكر بالضبط كيف اهتديت لحل هذه المشكلة
    بعدها استطعت كتابة عدد من البرنامج، كانت سني حوالي 11 أو 12 عام في الصف اﻷول أو الثاني المتوسط، ومن حينها بدأ شغفي بالبرمجة.
    كان هذا عام 1987م

    إعجاب

    • صخر كان شيئاً فريداً وجهداً يشكر عليه الأخوة في الشركة العالمية، عندما كانت العربية غير مدعومة من أي جهاز قدموا هم الجهاز العربي وكما أذكر لم يدعم ويندوز العربية إلا في ويندوز 3.1 … هذا يذكرني بأمر: تسجيل تاريخ العربية في التقنية، أمر أود فعله لكن لا أدري من أين أبدأ، مصادر البحث لا أجدها.

      إعجاب

      • نعم للأسف لا يوجد توثيق جيد لهذه المساهمة.
        احد أساتذتنا كان ممن ساهم في مشروع مساعد العربي الذي كان يدعم اللغة العربية في بيئة دوز.
        للأسف كان يتحصل الناس مجاناً على مساعد العربي، وهذا ربما ساهم في عدم نجاح الشركات العربية هي أن المستخدمين يميلون لقرصنة البرامج بدل شرائها.

        إعجاب

  2. اما انا فاستعجلت واشتريت راسبيري باي 1 موديل بي مستعمل، كان حلمي أن أشتريه منذ سنوات، منذ أن تحدثت عنه أنت أول مرة في مدونتك القديمة، واﻵن أريد أحدث نسخة. عملية تنصيبه سهلة جدا، لهذا إشتريت أرخض ما وجدته، ﻷجربه فقط..

    إعجاب

  3. هذا التعليق لا يخص فقط موضوع هذه التدوينة

    أظن أن فئة ليست بالقليلة (وأنا منها) لديها وجدان خاص تجاه الماضي وأشياءه، لكن هذا يجب أن يجعلنا نميل للتعاطي مع الأمور بسلبية.
    أجهزة الماضي كان لها خصائصها، كانت بسيطة، فهمها سهل المنال، يمكن قراءة كُتيب من مئة صفحة والمضي في برمجتها وإعدادها بأريحيّة. لكن في المقابل هذه الخصائص كانت تأتي مع امكانيات مُحدّدة.
    تلك الإمكانيات تُعتبر متواضعة للغاية مع ما تُقدمّه أجهزة اليوم، وهذان أمران مرتبطان.. الخصائص الكثيرة والمُعقّدة من جهة والإمكانيات التي تفوق التصور من جهة أخرى.
    طالما أننا نتعامل مع وضع ما وندرك ما عليه، فالنتوسّع بما له أيضًا.

    البرمجة وصلت إلى حد كبير من التعقيد، لكن ليست البرمجة وحدها في ذلك، الفكر الإنساني وصل إلى مناحي واسعة وعميقة جدًا لم تكن متاحة لنا في السابق، وهذا كما ينطوي على متاعب يجلب أيضًا فرص وامكانيات مُشرقة.

    أنظمة اليوم تأتي أيضًا مع دعم لعدد من لغات البرمجة بشكل افتراضي، لينكس وماك يأتون مع بايثون وبيرل على سبيل المثال، أنظمة ويندوز الحديثة تأتي مع دعم للغات .NET كما كنتُ أذكر. ناهيك عن أن تثبيت لغة برمجة أصبح حرفيا يتطلب بضعة نقرات من الأزرار أو المفاتيح بينما كان يحتاج في الماضي لاستخدام عدة أقراص ممغنطة تحتاج إلى شراء من الخارج وبناء المصدر من الصفر.

    الأدلة التي ذُكرتُ هنا أصبحت أكثر تفصيلًا من أي وقت مضى، وهذا يتناسب مع التعقيد الذي وصلت إليه البرمجة نفسه. حتى أدلة الهاردوير مفتوح المصدر متوفرة وأكثر تفصيلا وبالألوان ومدعمة بمقاطع فيديو وصور متحركة إلخ.. هذه الإمكانيات جميعها لم تكن متوفرة في أي فترة سابقة، لذا أرى أن ماكان يعجبك في حواسيب الثمانينات يتوافر اليوم بشكل أفضل

    كمتابع قديم لعبدالله المهيري ربما منذ ما يتجاوز العشر سنوات أقول بأنني أقرأ هنا باستمرار أشياء على مبدأ “ما أفتقده هو أمر لا يمكن العودة له” وهو أمر صحيح بلا شك، جميعنا نفتقد لأشياء لم يعد من الممكن العودة لها، لكن التركيز على هذا قد يجعلنا نفوّت ما هو متوافر اليوم وما قد نفتقده بعد غد.

    “أريد فعل ذلك [ولكن..]”.. هذه الالتفاتة ومُسبباتها لن تنتهي يومًا، لذا الأفضل أن نبدأ.. على ماكينة افتراضية لديّ ويندوز مُثبت، جربتُ الآن تثبيت بايثون مع مُحرر برمجي بسيط (Notepad++) وملف التوثيق الرسمي للغة بصيغة pdf كل هذا بـ 35 ميغا، ثم يمكنك فصل الانترنت عن الجهاز وإمضاء شهر من الزمن مع هذه اللغة فقط.

    أتمنى أن تعليقي لن يكون ثقيل الظل 🙂

    إعجاب

  4. هذا التعليق لا يخص فقط موضوع هذه التدوينة

    أظن أن فئة ليست بالقليلة (وأنا منها) لديها وجدان خاص تجاه الماضي وأشياءه، لكن هذا يجب أن يجعلنا نميل للتعاطي مع الأمور بسلبية.
    أجهزة الماضي كان لها خصائصها، كانت بسيطة، فهمها سهل المنال، يمكن قراءة كُتيب من مئة صفحة والمضي في برمجتها وإعدادها بأريحيّة. لكن في المقابل هذه الخصائص كانت تأتي مع امكانيات مُحدّدة.
    تلك الإمكانيات تُعتبر متواضعة للغاية مع ما تُقدمّه أجهزة اليوم، وهذان أمران مرتبطان.. الخصائص الكثيرة والمُعقّدة من جهة والإمكانيات التي تفوق التصور من جهة أخرى.
    طالما أننا نتعامل مع وضع ما وندرك ما عليه، فالنتوسّع بما له أيضًا.

    البرمجة وصلت إلى حد كبير من التعقيد، لكن ليست البرمجة وحدها في ذلك، الفكر الإنساني وصل إلى مناحي واسعة وعميقة جدًا لم تكن متاحة لنا في السابق، وهذا كما ينطوي على متاعب يجلب أيضًا فرص وامكانيات مُشرقة.

    أنظمة اليوم تأتي أيضًا مع دعم لعدد من لغات البرمجة بشكل افتراضي، لينكس وماك يأتون مع بايثون وبيرل على سبيل المثال، أنظمة ويندوز الحديثة تأتي مع دعم للغات .NET كما كنتُ أذكر. ناهيك عن أن تثبيت لغة برمجة أصبح حرفيا يتطلب بضعة نقرات من الأزرار أو المفاتيح بينما كان يحتاج في الماضي لاستخدام عدة أقراص ممغنطة تحتاج إلى شراء من الخارج وبناء المصدر من الصفر.

    الأدلة التي ذُكرتُ هنا أصبحت أكثر تفصيلًا من أي وقت مضى، وهذا يتناسب مع التعقيد الذي وصلت إليه البرمجة نفسه. حتى أدلة الهاردوير مفتوح المصدر متوفرة وأكثر تفصيلا وبالألوان ومدعمة بمقاطع فيديو وصور متحركة إلخ.. هذه الإمكانيات جميعها لم تكن متوفرة في أي فترة سابقة، لذا أرى أن ماكان يعجبك في حواسيب الثمانينات يتوافر اليوم بشكل أفضل

    كمتابع قديم لعبدالله المهيري ربما منذ ما يتجاوز العشر سنوات أقول بأنني أقرأ هنا باستمرار أشياء على مبدأ “ما أفتقده هو أمر لا يمكن العودة له” وهو أمر صحيح بلا شك، جميعنا نفتقد لأشياء لم يعد من الممكن العودة لها، لكن التركيز على هذا قد يجعلنا نفوّت ما هو متوافر اليوم وما قد نفتقده بعد غد.

    “أريد فعل ذلك [ولكن..]”.. هذه الالتفاتة ومُسبباتها لن تنتهي يومًا، لذا الأفضل أن نبدأ.. على ماكينة افتراضية لديّ ويندوز مُثبت، جربتُ الآن تثبيت بايثون مع مُحرر برمجي بسيط (Notepad++) وملف التوثيق الرسمي للغة بصيغة pdf كل هذا بـ 35 ميغا، ثم يمكنك فصل الانترنت عن الجهاز وإمضاء شهر من الزمن مع هذه اللغة فقط.

    أتمنى أن تعليقي لن يكون ثقيل الظل 🙂

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.