ماذا لو كان المجلد هو المستعرض؟

هذه فكرة رأيتها في تويتر، وأتمنى لو أنها تصبح واقعاً، في مدير الملفات عندما تتصفح ملفات حاسوبك سترى إيقونات وليس محتوى الملفات، الصور ستراها مصغرة وهذا يساعد على معرفة محتواها بدلاً من رؤية إيقونة واسم مثل SC000023.jpg، لكن ماذا عن الملفات النصية؟ ولماذا لا يمكن تشغيل الفيديو مباشرة في مدير الملفات؟ كذلك لماذا لا يمكن تشغيل الملفات الصوتية مباشرة؟ لاستعراض أي محتوى على المستخدم أن يعتمد على برامج مختلفة، كل ملف يحتاج لبرنامجه الخاص.

صاحب الفكرة يتحدث كذلك عن عمل البرامج داخل النافذة التي تعرض محتويات الملفات بدلاً من أن تعمل في نافذة منفصلة، وأيضاً يتحدث عن برامج صغيرة تفعل شيئاً واحداً ويمكنها العمل مع بعضها البعض وهذه هي فكرة أدوات يونكس وهي الفكرة التي لم تتحول بعد للواجهة الرسومية مع أن الكثيرين حاولوا ذلك.

كثير من الأفكار التي أجدها حول واجهات الاستخدام هي في الحقيقة أفكار تنتقد أو تحاول حل مشاكل الواجهات الحالية التي تقسم كل شيء إلى ملفات منفصلة وبرامج مختلفة، بالطبع الأفكار لوحدها لا تغير شيئاً لكن ربما تدفع البعض لصنع أدوات تطبق الأفكار ومن يدري لعل بعض هذه الأدوات تصبح جزء مهماً من صندوق أدواتك.

قرار سيء أفضل من عدمه

المصدر

عدم القدرة على اتخاذ قرار هو أحد عيوبي، أحياناً لا أتخذ قراراً ولسنوات وعندما أقرر شيئاً يكون الوقت متأخراً جداً، عندما أصل لنقطة ما وعلي اختيار الذهاب إلى اليمين أو الشمال أختار في الغالب أن أبقى هناك حتى يتغير الطريق بدلاً من السير، لماذا؟ الخوف من اتخاذ قرار خطأ.

القرار الخطأ يعني أحياناً ضياع المال والوقت والجهد، الشعور بالفشل والندم، لكن عدم اتخاذ قرار قد يؤدي إلى كل هذا أيضاً، وأن تفعل شيئاً وتتعلم من تجربتك خير من ألا تفعل شيئاً ولا تتعلم شيئاً سوى أن عليك ألا تكرر ذلك، نحن في الغالب نندم أكثر على الأشياء التي لم نفعلها.

هناك طريقة قد تساعد على اتخاذ القرارات ومحاولة تنفيذها بدلاً من التركيز على ما قد تخسره، حاول تحديد نوع القرار، هل هو قرار من نوع لا يمكن التراجع عنه؟ أم أنه شيء يمكن تصحيحه في حال تبين أنه خطأ؟ معظم القرارات هي من النوع الثاني لكن نظن أنها من النوع الأول ونخشى أن ننفذها.

هذا أمر بسيط حقاً ولم أفكر به من قبل.

سوني وحاسوب الوسائط المتعددة

شاهد جزء من التسعينات في الفيديو، حواسيب فايو من سوني كانت ولا زالت في رأيي حواسيب مميزة ومختلفة، سوني كانت تضع خصائص لا يضعها المصنعون الآخرون وأسعارها كانت مرتفعة وبعضها كان يباع فقط في اليابان.

في التسعينات مصطلح الوسائط المتعددة كان وسيلة تسويقية وقد كان لفترة أمراً مهماً حقاً، قبل الوسائط المتعددة كانت الحواسيب بشاشات أحادية اللون مثل مثل ماكنتوش وبسماعات لا تصدر سوى أصوات قليلة ولا يمكن للحاسوب أن يعرض الفيديو، بإدخال قدرات الوسائط المتعددة بدأ عهد جديد من البرامج والألعاب وهذه فترة تاريخية تهمني كثيراً، موسوعات الأقراص المدمجة ظهرت وكان أشهرها إنكارتا، ظهرت كذلك ألعاب تستغل قدرات الوسائط المتعددة.

حاول أن تتخيل التالي، شخص مولع بالحواسيب وقد كان يملك حاسوباً قديماً بشاشات لا تعرض سوى أربع ألوان وسماعة بدائية، اشترى حاسوب وسائط متعددة وأصبحت الشاشة تعرض آلاف الألوان، السماعات عالية القدرة، الحاسوب يعرض صوراً ملونة ويشغل الفيديو، هذه النقلة كانت كبيرة حقاً وساحرة، الآن كل هذه القدرات أصبحت مألوفة لدرجة لا يفكر فيها أحد.

جهاز سوني في الفيديو يحوي مشغل تلفاز وراديو ومشغل أقراص مستقل يمكنه أن يعمل بدون تشغيل الحاسوب، أتمنى لو أن الحواسيب المكتبية اليوم تقدم شيئاً مثل هذا، ملتقط إذاعات على الأقل.

من سيخترع العجلة من جديد؟

في بعض هواتف وأجهزة الماضي كان هناك جزء صغير يستخدم لتصفح محتويات وخصائص الأجهزة، عجلة تكون على جانب الجهاز أو بين أزراره، هناك أمثلة عدة:

نوكيا 7110، طرخ في أكتوبر 1999، ما يهمني منه هي تلك العجلة في المنتصف أسفل الشاشة، تسمى بالإنجليزية Jog dial، الهواتف في تلك الفترة كانت تحوي زرين للأعلى والأسفل ثم تغيرت لأربع أزرار للاتجاهات الأربع، لكن ما زلت أجد أن القوائم البسيطة التي يمكن تصفحها بعجلة مثل هذه يمكنها أن تعمل اليوم كذلك.

جهاز بيك وقد سبق أن كتبت عنه، على الجانب الأيمن من الجهاز هناك عجلة تمرير والواجهة صممت لكي تعمل مع العجلة.

وهناك أجهزة أخرى:

أكتفي بهذه الأمثلة، مع انتشار شاشات اللمس لم تعد هناك حاجة لمثل هذه العجلات لكن أرى أنه بالإمكان تصميم واجهة جيدة بدون شاشة لمس وتستخدم عجلة التمرير ويمكنها أداء مهمات الهواتف الذكية اليوم بدون مشكلة، المهم هو تصميم الواجهة.

هل سيكفيك هذا الهاتف؟

في سوق الهواتف الذكية هناك خيارين يهمنان على السوق وعلى أطراف السوق هناك منتجات عديدة لا يعرفها إلا القليل من الناس، الهواتف الذكية بالنسبة لي توقفت عن تقديم شيء مثير للاهتمام منذ سنوات عدة، المواصفات تتحسن والأداء يرتفع والشاشات تتضخم والأنظمة تطرح تحديثاتها، تعدد الكاميرات أصبح شيئاً مألوفاً والهواتف القابلة للطي كذلك، وحده هاتف مايكروسوفت سرفيس يقدم شيئاً مثير للانتباه بشاشتيه.

الجانب الآخر من الهواتف الذكية والذي أراه أكثر أهمية الآن هي الواجهات، وبعض الهواتف على أطراف السوق تحاول فعل شيء مختلف للواجهات، هاتف Wisephone يقدم هاتفاً على شكل هاتف ذكي لكنه يعمل كهاتف غير ذكي، شكله كبقية الهواتف الذكية لكن خصائصه قليلة:

  • الاتصال
  • الرسائل
  • خرائط
  • آلة حاسبة
  • ساعة
  • كاميرا

هذا كل شيء، وهذا بالضبط ما أحتاجه من الهاتف إلا في بعض الأوقات التي أحتاج فيها لتطبيق ما لأستخدمه مؤقتاً لغرض ما، مثلاً طلب موعد فحص كوفيد والذي يفترض أن يكون موقعاً وليس تطبيق لكي يستطيع الوصول له أي شخص، أو تكون هناك تقنية ما تجعل الفرد ينزل التطبيق ويستخدمه بحسب الحاجة ثم يحذفه بعد الاستخدام، أذكر أن تقنية تطبيقات PWA يفترض أن تحل هذه المشكلة، لكن لا أعرف شيئاً عن واقع هذه التطبيقات اليوم.

الهاتف يسوق له في الموقع على أنه هاتف بسيط لمن يريد هاتفاً لا يلهيه بالتطبيقات، تصميمه بسيط وتقليلي لدرجة أجد أنه يحتاج للقليل من الإضافات لكي يكون تصميماً أفضل، مثلاً الأزرار للرد على المكالمة عبارة عن كلمتين فقط وبدون أي تفاصيل أخرى، شخصياً سأضيف مستطيلاً حول الكلمتين وأجعل لهما لونين مختلفين، الأخضر للرد والأحمر لقطع المكالمة، هذا ما تفعله الهواتف الأخرى وحذف هذه التفاصيل هو مبالغة في التبسيط.

كذلك أرى أن هناك حاجة لتقديم ألوان مختلفة للواجهة وكذلك إمكانية إضافة خلفية يختارها المستخدم، هذه اللمسات الجمالية مهمة.

ماذا لو كان فيجوال بيسك جزء من ويندوز؟

تصور أننا نعيش في عالم مختلف حيث فيجوال بيسك أصبحت اللغة الأفضل والأشهر وقررت مايكروسوفت تضمينها في ويندوز، بل فعلت أكثر من ذلك بأن استخدمت فيجوال بيسك لصنع واجهة ويندوز وهكذا يمكن لأي مستخدم تعديل الواجهة كما يشاء وتطويرها وإضافة ما يشاء لها، هناك واجهة خاصة لفعل ذلك وهي نفس واجهة فيجوال بيسك، تصور ذلك فقط.

ما الذي ستفعله بهذه الخاصية؟

أنا مؤمن بأن أنظمة التشغيل بأنواعها (سطح المكتب والهواتف) يجب أن توفر للمستخدم أدوات لإنشاء أدوات، في الماضي ولسنوات قليلة كانت أبل تضمن هايبركارد مع كل حاسوب ماكنتوش وقد كان بيئة برمجة استخدمها الناس لصنع أدوات وتطبيقات مختلفة ولصنع ألعاب كذلك، أهم ما في هايبركارد هو وجوده في الحاسوب تلقائياً وهذا أمر صغير لكنه بالغ الأهمية لأنه يقلل الخطوات التي يحتاجها الفرد لكي يجد هايبركارد.

الفكرة هنا هي حذف نقاط المقاومة التي قد تعيق أي شخص عن فعل ما يمكن أن يكون مفيداً له، مثلاً لو أرادت حكومة دولة ما تشجيع الناس على الحركة عموماً فيمكنها فعل ذلك بطريقتين، الأولى من خلال حملات توعية بأهمية النشاط الحركي والرياضي، والطريقة الثانية هي بتغيير المدن لتصبح ملائمة أكثر للمشي ولركوب الدراجات الهوائية، الأسلوب الثاني أكثر فعالية على المدى البعيد لأن الرياضة ستصبح جزء من ثقافة الناس.

كذلك الحال مع البرمجة، ما بدأ في السبعينات والثمانينات عندما طرحت الحواسيب المنزلية كان يفترض أن يستمر إلى اليوم، في ذلك الوقت المستخدم كان عليه أن يبرمج حاسوبه لأن الحاسوب يعمل مباشرة في بيئة برمجة مثل بيسك غالباً ولأن المستخدم إن لم يستطع شراء برامج وألعاب فليس لديه خيار آخر سوى أن يبرمج، الحواسيب أتت مع لغة برمجة ودليل لها.

تحول الحواسيب إلى أجهزة تراها في المكاتب ثم المنازل ويستخدمها غير المتخصصون ثم تغير أنظمة التشغيل من لغات البرمجة إلى ويندوز وماكنتوش جعل الأجهزة مناسبة للاستخدام من قبل معظم الناس لكنها تجاهلت الجانب الأهم في الحواسيب وهي البرمجة وهذا أمر مؤسف، أتمنى لو أن الماضي كان مختلفاً بأن يستمر اهتمام الشركات بتوفير بيئة برمجة سهلة وموجهة لعامة الناس، ستكون البرمجة جزء من ثقافة الناس وشيئاً مألوفاً أكثر.

من ناحية أخرى أنظمة يونكس ولينكس تأتي مع سطر الأوامر وهو بيئة قابلة للبرمجة ويمكن استخدام أدواتها لصنع أدوات مفيدة للمستخدم، أذكر فترة كنت مولعاً بهذه الفكرة وأتصفح مواقع لأناس يصنعون أدواتهم الخاصة ويشاركون بها وهو شيء.

الحاسوب جهاز صنع ليبرمج، هذا ما يجعله مختلفاً عن كل جهاز آخر ويفترض أن تكون البرمجة جزء من ثقافة استخدامه، البرمجة ليست بالضرورة أن تعني استخدام لغات برمجة صعبة بل هناك أمثلة عديدة على بيئات برمجة سهلة الاستخدام، فيجوال بيسك أحدها وهايبركارد، واليوم هناك العديد من الناس يستخدمون مايكروسوفت إكسل كبيئة برمجة وهو برنامج قادر على فعل الكثير.

روابط في الحدائق الرقمية

سبق أن كتبت أن موقعك الشخصي هو حديقتك الافتراضية وهو شيء يختلف عن التدوين لأن ترتيب المحتوى مختلف وتصميم المواقع الشخصية أكثر مرونة من المدونات، وأود أن أعرض عدة مواقع تفعل ذلك، هل تعرف أي موقع شخصي عربي؟ هذه المواقع صنعها أفراد لتكون قاعدة معرفية أو مكاناً يمارسون فيه التفكير بصوت عالي

ما الفرق بينها وبين المدونات؟ البعض يرى التدوين مكاناً لنشر محتوى عالي الجودة وبالتالي لا ينشرون شيئاً إلا بعد بحث وتحرير وتدقيق، أما المواقع الشخصية التي أعرضها هنا فأصحابها يمارسون النشر بأسلوب مختلف، ليس كلهم بالطبع لكن جزء منهم ينشر أفكاراً غير جاهزة، ثم يعود لها ويضيف لها القليل أو الكثير ويربطها بصفحات أخرى، وهكذا ينمو المحتوى ببطء ويصبح مثل ويكي شخصي وبعضها بالفعل يعمل من خلال برنامج ويكي.

المهم في هذه المواقع ليس متى نشر المحتوى بل أين نشر، المحتوى يقسم حسب المواضيع وليس زمنياً، والمحتوى يمكن تحريره وتعديلها والإضافة عليه وهذا ما لا تفعله المدونات.

هذه روابط مقالات عن الحدائق الرقمية:

في موضوع لاحق سأعرض مواقع تطبق الفكرة وأود أن أعرض أي موقع عربي يفعل ذلك، المهم ألا يكون مدونة، وأن يكون موقعاً شخصياً.

زر الروابط أعلاه واقرأها وزر بعض الحدائق واطلع على محتوياتها، ستجد أنها عالم مختلف عما تراه في الشبكات الاجتماعية.

جهاز تومتوم فايو ذو الشاشة الدائرية

اليوم فقط عرفت بوجود هذا الجهاز الذي صنع لفترة ثم توقف، جهاز ملاحة صمم للدراجات الهوائية والنارية، ما يهمني هي الشاشة الدائرية، ندرة الشاشات الدائرية تجعلها شيئاً مميزاً ومرغوباً به، على الأقل هذا ما أشعر به، ولا زلت أتمنى وجود شاشة دائرية مكتبية، أدرك أنها ليست عملية مثل الشاشات المستطيلة لكن هذا لا يهمني، أود تخيل واجهة دائرية لسطح المكتب.

وللتوضيح: أنا أجمع أي معلومات عن أي جهاز بشاشة دائرية، سواء كان واقعياً أم خيالياً، لماذا؟ لا أدري!

أدوات يجب أن يحويها كل متصفح

من مقال: Thoughts on Web Browsers

هذا ملخص لأفكار المقال، الكاتب يبدأ بفكرة أن صفحات الويب يمكن تشبيهها بالأوراق، وإن كانت كذلك فالأدوات التي نستخدمها على الأوراق مهمة كالورق، أدوات مثل الأقلام والآلة الحاسبة وأوراق الملاحظات، التفكير بالمعلومات والتعامل معها مهم كالوصول لها، صفحات المواقع أفضل من الورق من ناحية إمكانية عرض محتويات مختلفة ومرونتها، والأدوات التي تتعامل مع صفحات المواقع يجب أن تكون أفضل كذلك.

ثم يعرض في المقال أفكاراً لأدوات مختلفة.

في الصورة ترى زراً أسفل يمين النافذة وبالضغط عليه يعرض أدوات في قائمة وفي ذيل القائمة يمكن أن ترى وسيلة لإضافة أدوات أخرى.

القلم يعمل … كالقلم! يرسم على الصفحات، يمكن استخدامه لوضع دائرة حول كلمات مهمة، أو كتابة سؤال أو رسم أي شيء.

هناك أداة لتظليل الجمل والفقرات.

وهناك أداة لوضع ورق الملاحظات الأصفر فوق الصفحة.

الكتاب يعرض أداة حساب، يمكن لأي فرد أن يشغل الآلة الحاسبة في الحاسوب لكن المتصفح نفسه يمكن أن يفعل ذلك ولا حاجة لبرنامج منفصل، المثال الذي يطرحه المقال يعرض نسخ أرقام من صفحات ويكيبيديا ومقارنتها.

أداة البيانات تحفظ بيانات يختارها المستخدم في قاعدة بيانات ويمكن للمستخدم استرجاعها واستخدامها في أي وقت.

أداة تغيير تصميم المواقع لا تحتاج لشرح، هذا ما تقدمه إضافات وهذا ما أرى أن المتصفحات يجب أن تقدمه، أن أغير تصميم الموقع ليناسبني.

أداة الروابط تعطي المستخدم إمكانية أن يضع روابطه الخاصة على أي محتوى، بالطبع لا يغير المحتوى الأصلي، فقط يضيف الرابط للمستخدم نفسه، هذه فكرة سبق أن تحدثت عنها في موضوع: القارئ ككاتب مشارك.


كنت أفكر بمثل هذه الأفكار في الفترة الماضية، المتصفحات يفترض أن تقدم أدوات تحرير للصفحات، أدوات للتعامل مع البيانات وجمعها ومقارنتها وفعل شيء ما بها، وأدوات للمشاركة بكل هذا مع الآخرين، المتصفح يجب أن يكون محرراً.

لكن الملاحظات والروابط والبيانات يجب ألا تكون حبسية المتصفح ويفترض بنظام التشغيل أن يحوي وسيلة لتخزين وتنظيم كل هذه البيانات والمعلومات والروابط، لدي يقين أن نظام التشغيل يجب أن يكون مسؤولاً عن المفضلة مثلاً ويجب أن تكون المفضلة شيئاً مشتركاً بين كل المتصفحات وليس كما هو الحال الآن حيث كل متصفح له مفضلته الخاصة، كذلك إضافات المتصفح يفترض أن تكون مشتركة … ربما هذه فكرة سيئة.

على أي حال، المتصفحات أدوات قوية لكنها محدودة كذلك، وأعني بهذا ما يفعله مطوري المتصفحات لأنهم يهتمون بالجانب الاستهلاكي أكثر من الجانب الإنتاجي.

عندما كان الحاسوب الشخصي فكرة جديدة

هذا إعلان مطبوع من أبل:

الإعلان يعرض جهاز أبل 2 وأخمن بأنه إعلان من أواخر السبعينات لأن الجهاز صنع في 1977، موقع برنت يقول بأنه إعلان من 1980 لكن لا أدري ما هو مصدرهم، ما يهمني هنا في الإعلان هي فكرة أن امتلاك حاسوب شخصي كان شيئاً جديداً، الحواسيب كانت أجهزة للجامعات والمؤسسات العسكرية والشركات الكبرى، شركة آي بي أم كانت تؤجر الحواسيب على بعض الشركات التي لا تستطيع أن تمتلك حواسيبها لارتفاع أسعارها.

أن يكون الحاسوب جهازاً يستخدمه شخص واحد كان شيئاً جديداً وغير مألوف، فقد كانت الحواسيب تتصل بشبكة ولم تكن فعلياً حواسيب بل طرفيات تتصل بحاسوب كبير، كانت الجامعات تخصص أوقات محددة للاستخدام وعلى الفرد أن يحجز وقته الخاص لكي يشغل برنامجاً ما.

أن ينتقل الناس من هذا الوضع إلى امتلاك حاسوب شخصي كان خطوة كبيرة للكثيرين، كانت هناك أصوات تشكك في فائدة الحواسيب الشخصية وإن وجدت شيء من مقالاتهم سأنشرها لأنني مهتم بردود فعل الناس حول التقنيات عندما كانت جديدة.

اليوم هناك من يرى أن الحواسيب عادت لفترة ما قبل الحاسوب الشخصي وبالتحديد يعنون أن الحاسوب ليس جهازاً مفيداً ما لم يكن متصلاً بالإنترنت وبالتالي هو جهاز غير مستقل، هناك من يرى أن هذا أمر طبيعي بل وإيجابي وهناك من يرى مشكلة في ذلك، شخصياً أميل للجانب الثاني فأنا مؤمن بأن الحاسوب الشخصي يجب أن يكون ذاتي الاكتفاء، الشبكة لتبادل المعلومات والملفات والبيانات وللاتصال بالآخرين، لكن لا يجب أن تصبح هي مكان العمل.

إلى أي مدى علينا أن نحمي الناس من أنفسهم؟

المصدر

معظم إصابات حوادث السيارات في أمريكا تحدث لأناس لا يستخدمون حزام الأمان، هناك طريقة لتجنب ذلك وهذا بوضع نظام في السيارة يمنعها من العمل ما لم يضع الشخص الحزام، بالطبع يمكن تجاوز هذا النظام بشراء قطعة صغيرة من إيباي أو أمازون، القطعة هي رأس حزام الأمان لكن غير متصل بالحزام، ضعه في مكانه الصحيح وستعمل السيارة، الآن هل على صانعي السيارات تصميم نظام لمنع تجاوز النظام الأول؟

الكونجرس الأمريكي قد يطرح قانون يفرض على شركات السيارات وضع وسيلة لمنع السكارى من قيادة السيارة، من يشرب الخمور بأنوعها عليه ألا يقود سيارة لأنه يشكل خطراً على نفسه والآخرين، لكن كيف يمكن للسيارة أن تعرف ما إذا كان قائدها سكراناً أم لا؟ وكيف سيعمل الناس على تجاوز هذا النظام؟

الاتحاد الأوروبي فرض على صانعي السيارات وضع تقنية للحد من تجاوز السرعة القانونية:

التقنية لا توقف السيارة عن التسارع بل تصبح مزعجة لفترة ثم يتوقف الإزعاج، هذا لحماية الناس من تجاوز السرعة وبالطبع البعض سيتجاهل ذلك.

سؤالي في عنوان الموضوع أكرره هنا: إلى أي مدى على المجتمعات أن تحمي الناس من أنفسهم؟ متى نتوقف عن وضع تدابير حماية ونقرر أن الناس عليهم تحمل مسؤولية أنفسهم؟ ليس لدي إجابة هنا، لكن لدي يقين أننا كمجتمعات حول العالم لا نستطيع أن نوفر حماية تامة لكل الناس بدون أن نقيد حريات الناس في نفس الوقت، وسيكون هناك جانب يقول بأن توفير الأمان مقابل تقييد بعض الحريات هو ثمن مقبول وفي الجانب الآخر أناس يرون أن المسؤولية والحرية الشخصية أكثر أهمية من الأمان وعلى المجتمعات تقبل أن الحوادث ستحدث مهما حاولنا حماية الناس من أنفسهم.

شخصياً أميل للجانب الثاني، المسؤولية الشخصية مهمة ويجب ألا تعمل التقنيات الحديثة على إلغائها باستخدام مستشعرات وحواسيب تحاول أن تقيد الفرد.

نقطة أخيرة، سيارات اليوم أكثر كفاءة وأمان من سيارات الماضي، إن سمعت شخصاً يردد بأن سيارات الماضي أقوى وأكثر أماناً فلا تستمع له، كلما ذهبت بعيداً في الماضي كانت السيارات أقل أماناً:

الوثائق كواجهات استخدام

الفيديو يعرض واجهة من مختبر زيروكس بارك وهي واجهة XEROX Ceder التي تعتمد على لغة البرمجة ميسا (Mesa)، الواجهة تعتمد على الوثائق القابلة للبرمجة ويمكن للمستخدم صنع أدواته وواجهته بحسب ما يريد، الفيديو يشرح كذلك بما أن الواجهة عبارة عن وثائق فيمكن أن ترسل واجهة بالبريد الإلكتروني لأي شخص آخر لكي يستخدمها، تصور ذلك!

هناك قوة في أن تكون واجهة الاستخدام عبارة عن لغة برمجة وبواجهة رسومية كما هو الحال مع لغة سمالتلك (Smalltalk) وأجهزة لسب (Lisp machines)، هذه اللغات والواجهات تسمح بأن يعدل المستخدم كل جزء من الواجهة والنظام ويضيف لها أو يحذف منها ما يشاء.

في الفيديو المتحدث يعرض محررين للوثائق، أحدهما نصي والآخر رسومي والوثيقة يمكن أن تستخدم المحررين في نفس الوقت، والوثيقة قابلة للبرمجة، هناك نوع واحد من الوثائق، هذا أبسط مما نتعامل معه اليوم حيث الملفات أنواع كثيرة وكل نوع له تطبيق محدد، ولكي تنجز العمل عليك أن تستخدم عدة تطبيقات.

أبحاث الواجهات في الماضي كانت تفكر بنظام متكامل وليس فقط نظام تشغيل وتنسى البرامج والأدوات، لذلك كانت أفكارها أبسط وأكثر فعالية لكن للأسف عندما نسخت الشركات (أبل ثم مايكروسوفت) هذه الأفكار لم تنسخ كل شيء.

نظرة على Desk UI

صفحة Desk UI تبدأ باقتباس لعالم حاسوب يقول بما معانه بأن سطح المكتب ليس حقاً سطح للمكتب بل سطح طاولة طائرة، لأن المستخدم يرى أشياء قليلة في الشاشة.

الآن ربما تغير رأيه مع وجود شاشات كبيرة لكن سطح المكتب نفسه فكرة يدرك العديد من الناس أنها بحاجة لتغيير، فهي فكرة صممت لعالم مختلف عندما كان الناس لا يعرفون ما هو الحاسوب وكم المعلومات والأدوات التي نتعامل معها اليوم أكبر بكثير مما كانت عليه في الماضي، الحاسوب في الماضي كان جهازاً منعزلاً، الآن الحاسوب جهاز متصل بمحيط من المعلومات لا يتوقف عن التوسع، وما نفعله في الحواسيب يحتاج منا التغيير بين برامج عدة لكي ننجز أي شيء.

الواجهة تعتمد على تنظيم الوثائق في مساحة ثنائية الأبعاد والوثائق هي الواجهة، لا برامج هنا، للتعامل مع الوثائق يمكن للمستخدم أن يضع ما يشاء من أدوات ويغيرها بحسب الحاجة.

لاحظ شريط الأدوات أسفل الوثيقة، إذا أراد المستخدم فعل شيء آخر غير متوفر في الأدوات فيمكنه إضافة الأدوات أو تغيير الشريط لواحد آخر.

الواجهة تنظم الوثائق حسب المشاريع، النوافذ يمكن تصغيرها وتكبيرها بحسب الحاجة وهذا يختلف عما يفعله الناس مع ويندوز مثلاً، شاهد الفيديو الأول لتفهم، كل مشروع منفصل في نافذة خاصة به ويحوي الوثائق التي يحتاجها، ويمكن للمستخدم بعد الانتهاء من المشروع أن يضعه في أرشيف، خاصية الأرشفة غير متوفرة في أنظمة التشغيل الحديثة والمستخدم نفسه عليه أن يصنع نظام أرشفة للفصل بين الملفات القديمة والجديدة أو للفصل بين مشاريعه القديمة والجديدة.

هناك خاصيتين تتحدث عنهما الصفحة، واحدة هي القدرة على العمل المشترك مع الآخرين، خاصية يفترض أن تكون متوفرة على مستوى النظام وقادرة على أن تجعل الناس يتصلون ببعضهم البعض للتعاون والعمل، الخاصية الثانية هي ما يسمى Version control وهي توفير وسيلة للعودة لنسخ سابقة من أي وثيقة وتوفير وسائل مقارنة بين النسخ الحديثة والقديمة.

الواجهة عبارة عن فكرة فقط وليست برنامج أو مشروع يعمل عليه المصمم، ولا مشكلة في ذلك، ما يهمني هنا أن هناك فكرة مشتركة بين العديد من الناس وهي أن سطح المكتب اليوم فيه مشكلة ويحتاج لتغيير، يسهل قول ذلك ويصعب فعله لأن صناعة الحاسوب تستخدم فكرة سطح المكتب منذ الثمانينات وإلى اليوم وهي فكرة مترسخة ومن الصعب تغييرها ما لم تتغير قناعات شركتين: مايكروسوفت وأبل.

المدونة للأفكار غير الجاهزة

المصدر: Edwaert Collier

في بداية هذه المدونة ذكرت أنني سأجعلها كدفتر ملاحظات وقد فعلت ذلك في بعض المواضيع لكن لا أستمر، النية كانت أن أكتب متى ما أشاء وأنشر متى ما أشاء وقد أنشر في يوم واحد عدة مواضيع، لكنها مواضيع كتبتها لنفسي بدلاً من أن أكتبها في حاسوبي أو على الأوراق، ملخصات لأفكار قرأتها أو شاهدتها في مكان ما، هذه المواضيع ليست أفكاراً جاهزة أو مقالات كتبت بعناية بل هي أفكار وملاحظات لشيء أفكر فيه.

الكتابة نوع من التفكير بالنسبة لي، قد أفكر بأشياء دون كتابتها لكنها أفكار كالضباب لا يمكن أن أمسكها بيدي وعلي أن أدونها لكي لا تتلاشى، والمدونات كما جربت هي أفضل وسيلة لتوثيق الأفكار، المشكلة بالطبع هو التضارب بين رغباتي والتردد في تنفيذ أي شيء، من جهة أود أن تكون المدونة مكاناً للمواضيع التي أبحث فيها مطولاً ثم أكتبها بعد البحث، ومن جهة أخرى أود أن أكتب كذلك مواضيع لم تبحث بل أمارس فيها التفكير بصوت عالي.

أيضاً أفكر بالقارئ الذي يتابع المدونة (شكراً للمتابعة!) الذي قد يرى مواضيع عدة وينزعج من ذلك، بالطبع علي أن أسمع لنصيحتي التي أرددها على الآخرين وهي أن تكتب لنفسك فهذه مدونتك، المتابع يمكنه التوقف عن المتابعة.

لذلك هذه تجربة، سأفكر بصوت عالي في المدونة وأرى إن كان هذا ما أريده حقاً أم لا، هذه ليست عودة لمواضيع الروابط وإن كان ما سأكتب عنه يحوي روابط بالطبع.

فايسبوك يستعد لإضافة البعد الثالث

تدور أحداث رواية ريدي بلاير وان في العام 2045، العالم في أزمة مناخية وأزمة طاقة تسببا في تراجع اقتصادي ومشاكل اجتماعية عدة، الناس يهربون من هذا الواقع بالاتصال بعالم افتراضي من خلال وضع قفازات رقمية وشاشات أمام العينين وهناك جهاز للمشي تحت الشخص الذي يدخل لهذا العالم، كل هذا لكي يحاكي حركة الجسم في العالم الافتراضي وهكذا يمكن للفرد أن يعيش في العالم الافتراضي ويتحرك فيه كما يتحرك في الواقع.

العالم الافتراضي عبارة عن لعبة جماعية يتصل بها العديد من الناس حول العالم وهو كذلك ليس لعبة بل هو عالم يعيش فيه الناس وله اقتصاده وأنشطته المختلفة، هذا العالم طرح كفكرة لأول مرة في رواية سنو كراش للروائي نيل ستيفنسون في 1992 وسماه في ذلك الوقت ميتافيرس (Metaverse)، هي شبكة وعالم افتراضي لما بعد الإنترنت.

(1)
العديد من روايات الخيال العلمي تتخيل عالماً مختلفاً بظروف مختلفة وتقنيات خيالية أو شبه خيالية والعديد منها يطرح هذه الأفكار كنوع من التحذير من هذا المستقبل المظلم غالباً في الرواية، كما يردد البعض هذه الروايات هي تحذير وليس دليل استخدام، مع ذلك تجد بعض مؤسسي الشركات التقنية وبعض المبشرين بالتقنية يطرحون هذه الأفكار على أنها شيء إيجابي ورائع ويسعون لتطويرها.

خذ مثلاً كاميرات المراقبة التي أصبحت في كل زاوية في مدن عديدة، قرأت لمبشر تقني يرى أن هذا غير كافي فالعالم يجب أن يغطى بالكاميرات لكي يكون لدينا بث حي ومباشر ومعلومات حديثة عن كل شيء، ماذا عن الجانب السلبي؟ بالطبع المبشر التقني يرى أن هناك جانب سلبي لكن إيجابيات التقنية تستحق أن ندفع ثمنها، المشكلة أنه يطرح الفكرة وكأنها شيء لا مفر منه وستحدث لأننا كبشر ليس لدينا إرادة في مواجهة التقنية … وهذا هراء، كان شخصاً أحترم أفكاره كثيراً إلى أن بدأ يصف التقنية وكأن لها إرادة منعزلة عن الناس.

ليس كل ما تصفه روايات الخيال العلمي هو أمر سلبي، فقد ظهرت أفكار عديدة في الروايات قبل أن تصبح واقعاً، الهاتف مثلاً والحاسوب وإمكانية الاتصال بالناس حول العالم، لكن ينبغي الحذر عندما يبدأ شخص ما أو شركة في تطوير تقنية جديدة ولا يفكرون كثيراً في أثر التقنية على الناس والعالم.

مؤسس فايسبوك مارك زوكربيرج لا يبدو لي شخصاً يفكر بعواقب التقنية فهو مغرم بالحاسوب والتقنيات الرقمية وهي بالنسبة له الحل لكل مشكلة، وقد أعلن مؤخراً أن فايسبوك ستتغير جذرياً ولن تعود شبكة اجتماعية بل شركة ميتافيرس، ماذا يعني ذلك؟ أولاً فايسبوك سيبقى شبكة اجتماعية وقد تتغير تقنياتها لكن أساسها لن يتغير، الثاني أن مصدر أرباح فايسبوك سيبقى كما هو، جمع المعلومات من الناس وتوفير وسيلة للوصول لهم بدقة وعرض إعلانات عليهم.

(2)
ما الذي سيتغير إذاً؟ لا شك لدي أن زوكربيرج يتخيل شيئاً مثل رواية أو فيلم ريدي بلاير وان حيث الناس يتواصلون باستخدام النظارات والقفازات ويعيشون في عالم افتراضي بدلاً من التواصل من خلال شاشات الهواتف النقالة والحواسيب.

لكي أبسط الفكرة أكثر تخيل التالي: تضع نظارات على عينيك تحجب الواقع وتعرض عليك عالماً افتراضياً، هذه تقنية متوفرة اليوم ويمكن شرائها وهي تستخدم في الألعاب غالباً، لكن هناك من جرب صنع تطبيقات إنتاجية أو مكتبية وبالتالي يمكن استخدامها للعمل أيضاً، ما يريده فايسبوك أن يقدم عالماً افتراضياً يدخل له الناس باستخدام النظارات، بدلاً من أن تتواصل مع الناس من خلال الصور والفيديو والنصوص ستتواصل معهم مباشرة بأن تكون شخصية في عالم افتراضي، ستراهم ويرونك ويمكنكم العمل أو اللعب معاً.

يمكن مثلاً زيارة مكان افتراضي مع بعضكم البعض، تصور زيارة متحف أو معرض فني أو متجر تشتري منه بضاعة رقمية مثلاً ملابس جديدة لك وقصة شعر مختلفة، بالطبع فايسبوك خططت للاقتصاد الرقمي ولديها عملة رقمية خاصة بها تسمى Diem، ولديها كذلك منتج نظارة واقع افتراضي تسمى Oculus ولديها البنية التحتية التي تستطيع صنع عالم افتراضي والأهم من ذلك كله أن لديها أكثر من 2 بليون مستخدم لخدماتها.

هل يمكن تحقيق الفكرة؟ نعم يمكن، كل الأجزاء التي تحتاجها الفكرة متوفرة اليوم وتحتاج فقط من يضعها مع بعضها البعض في باقة واحدة وفايسبوك تريد أن تكون هي من يقدم ذلك، طموح زوكربيرج يذهب بعيداً فهو يريد حقاً أن تكون فايسبوك الشبكة الاجتماعية الوحيدة التي يتصل من خلالها العالم كله ويرى أن هذا أمر إيجابي وبالطبع كلامه المتحمس هذا يتجاهل حقيقة أن فايسبوك مصدراً للمصائب في دول عديدة، ولذلك ردة فعل الكثيرين على مشروع فايسبوك كانت سلبية.

المشكلة أن فايسبوك ومع كل النقد التي تتلقاه من كل جهة وحتى مع التحقيقات والغرامات الحكومية حققت أرباحاً وتزدهر، لذلك الحكومة الأمريكية تحقق في إمكانية تفكيك الشركة وفصل إنستغرام وواتساب عنها، وهذا قد يكون سبب توجه فايسبوك نحو ميتافيرس لأنها إن خسرت أهم خدمتين لديها فعليها التحرك سريعاً لتعويض الخسارة.

(3)
في موضوع سابق سألت إن كان بالإمكان صنع شبكة اجتماعية جيدة وفيه تحدثت عن ألعاب الفيديو الشبكية وكيف أنها شبكات اجتماعية لكنها في الغالب لا تذكر عند الحديث عن الشبكات الاجتماعية لأنها توصف بأنها ألعاب فيديو.

مثلاً لعبة وارلد أوف واركرافت هي واحدة من أشهر ألعاب الشبكة وتوصف بأنها MMORPG (هل جربها أحدكم؟)، في اللعبة تصنع شخصية وتدخل في عالم افتراضي وتبدأ من المستوى الأول، شخصية ضعيفة وبقدرات محدودة ومن خلال إنجاز المهمات وقتال الأعداء والحصول على معدات مختلفة تتقدم في اللعبة وتزداد قوتك وقدراتك، ولأنها لعبة شبكية فيمكنك أن ترى شخصيات أخرى تفعل نفس الشيء.

أناس من مختلف دول العالم يدخلون لعالم واركرافت وكل واحد منهم لديه شخصية مختلفة في اللعبة ويتعاونون لتحقيق إنجازات مختلفة أو أحياناً يدخلون في معارك ضد بعضهم البعض.

هناك اللآلاف من ألعاب الفيديو الشبكية التي يدخل لها ملايين الناس يومياً، وهي ألعاب متنوعة لكن الهدف منها كلها هو التسلية.

هناك لعبة أو عالم افتراضي يسمى الحياة الثانية (Second Life) حيث تصنع شخصية لنفسك وتعيش في عالم افتراضي وهذا العالم يبيع أشياء رقمية مثل الملابس والأثاث والمنازل، الحياة الثانية كانت خدمة مشهورة كثيراً في الماضي لدرجة لا يمر يوم دون أن ترى خبراً عنها، كانت تستخدم لتنظيم حملات إعلانية لبعض الشركات واستخدمت كجامعة افتراضي حيث المحاضر يلقي محاضرته أمام الطلاب الذين يجلسون في عالم افتراضي لكن في العالم الواقعي كل شخص يتصل من منزله.

ألعاب الفيديو الشبكية لها تاريخ قديم يعود إلى السبعينات من القرن الماضي بدأت نصية ثم تحولت لرسومية ثم أصبحت ثلاثية الأبعاد، والآن لعبة مثل فورتنايت مشهورة حول العالم والشركة المطورة لها تريد استخدام اللعبة لتحويلها لعالم افتراضي لذلك تنظم مناسبات مختلفة ضمن عالم اللعبة ولا شك لدي أنهم يسعون لفعل شيء مماثل لفايسبوك لكن بطريقة مختلفة.

لماذا أتحدث عن ألعاب الفيديو الشبكية؟ لأنها الأساس لما تحاول فايسبوك فعله، فكرة ميتافيرس كانت خيالية في 1992 لكنها الآن واقعية وتنتظر فقط من يجمع كل الأجزاء في مكان واحد.

(4)
هل الفكرة سيئة؟ لا ونعم! تصور لو أن هناك عالم ميتافيرس ما يمكننا التواصل من خلاله، يمكن تنظيم نشاط بين المدونين العرب مثلاً ونجتمع في عالم افتراضي وكل شخص منا سيكون له شخصية افتراضية وهذه الشخصيات لا يجب أن تشبهنا، شخصياً سأكون على شكل فيل! لماذا؟ لأنني أحب الفيلة.

لكن سنجتمع في مكان واحد وكل شخص سيكون في بلده، هذا لا يختلف كثيراً عما يفعله البعض اليوم من الاتصال بالفيديو من خلال زووم، الفرق سيكمن في التقنية، بدلاً من التحديق في شاشات والجلوس أمامها سنتحرك في عالم افتراضي ويمكننا أن نكون في مدرسة افتراضي أو حديقة أو حتى عالم خيالي رسمته يد فنان، الفكرة تبدو رائعة.

المشكلة هي: فايسبوك، لأن زوكربيرج يحاول أن يضم أكثر من 2 بليون إنسان في هذا العالم الافتراضي، البنية التحتية المتطلبة لهذا العمل ستكون كبيرة وتستهلك كثيراً من الطاقة، فايسبوك سيتمكن من جمع معلومات أكثر عن الناس ويضع الإعلانات في كل مكان في العالم الافتراضي، الناس سيستخدمون الخدمة كما يفعلون في فايسبوك، لنشر الأكاذيب والمعلومات الخطأ والإشاعات، بالطبع سيكون هناك أماكن جيدة كما في فايسبوك لكن هذا لا يلغي الجانب السيء.

أضف لذلك أن فايسبوك تطور نظارة رقمية وهي فكرة جربتها غوغل من قبل ووجدت نقداً شديداً في ذلك الوقت، فايسبوك ستحاول أن تعيد التجربة بتقنيات أفضل وكاميرا في النظارة وشاشة تعرض المعلومات وهذا يعني أن فايسبوك سيكون لها عيون تتحرك وفي كل مكان.