
ألعاب المغامرات هي النوع المفضل لدي من ألعاب الفيديو فهي عبارة عن قصص وأحاجي تقدم تحديات ممتعة تحتاج لمنطق وذكاء لتجاوزها، هذه ألعاب بطيئة لا تحتاج لردة فعل سريعة بل لتفكير عميق أو حتى تفكير إبداعي، كثير من هذه الألعاب فكاهي وكثير منها يقدم أحاجي بلا منطق أو بمنطق عجيب حتى أعطي لهذه المنطق اسم منطق القمر، أحد أشهر مطوري ألعاب المغامرات كتب مقالاً في 1989 ينتقد فيه ألعاب المغامرات ويصفها بالسيئة، وبظهور ألعاب من أنواع أخرى في التسعينات تراجعت ألعاب المغامرات ولم تعد شركات ألعاب الفيديو الكبيرة تنتجها.
هذا أدى لظهور مطورين أفراد أو فرق صغيرة تهتم بهذا النوع من الألعاب في بدايات الألفية وهذا أدى لتنوع العناوين والقصص، بعض المطورين لم يعجبهم سمعة ألعاب المغامرات التي يتصورها البعض بأنها ألعاب للأطفال وغير جادة، لذلك اتجهوا لصنع ألعاب جادة وللكبار، ولعبة كاثي راين واحدة من هذه الألعاب.
اللعبة تبدأ في غرفة طالبات جامعيات، كاثي راين وصديقتها آلين، كاثي تدرس الصحافة وهذه المرة الثانية التي أجد فيه بطلة لعبة مغامرات متخصصة في الصحافة؛ اللعبة الأولى كانت لورا باو وهي لعبة من الثمانينات، آلين تقرأ خبر جنازة ستقام لرجل اسمه جوزيف راين تبين أنه جد كاثي وحثت كاثي على حضور الجنازة مع أنها لم تتواصل مع جدها منذ سنوات.
القصة تدور أحداثها في مكان ما في أمريكا، البلدة خيالية لكن كل التفاصيل أمريكية، عوائل مفككة بسبب أحداث الماضي وكاثي تحاول فهم ما حدث وتحقق في الأمر لكن التحقيق يقودها إلى أسرار مخفية وظواهر غير طبيعية، وهنا لا أستطيع الحديث أكثر من ذلك عن القصة وإلا سأحرقها على من يريد تجربة اللعبة بنفسه.

اللعبة أعجبتني لأسباب عدة، الأولى أنها قصة جادة واللعبة تبدو كرواية أكثر مما هي لعبة فيديو، رواية تراها وتشاهدها وتتفاعل معها، هناك تمثيل صوتي وهو ما أعطى كل الشخصية روحاً وأداء كل الممثلين ممتاز، ليس هناك مبالغة في التمثيل والكل يتحدث بأسلوب طبيعي.
شخصيات القصة وشاهداتهم عما حدث جعلتني أفكر في كل واحد منهم، هل هذا شخص طيب أم شرير؟ هل تورط في أحداث الماضي أم كان ضحية لها؟ الانطباع الأول لأكثرهم كان غير صحيح، البعض تعامل بوقاحة مع كاثي في البداية ثم تغير بعد ذلك ليصبح طيباً، هناك من كنت أشك في نواياه في البداية ثم غيرت رأيي فيه في منتصف القصة لتثبت اللعبة أنني كنت على خطأ.
اللعبة لا تكشف ما يحدث إلا في آخر فصل وتهيء لذلك في الفصول السابقة، اللعبة مقسمة لخمس أيام ولن تنتقل من يوم لآخر ما لم تنجز كل التحقيق الضروري في ذلك اليوم، هذا قد يعني أن عليك لقاء كل شخص وسؤالهم عن كل شيء وأحياناً البحث في ما لديك من أشياء ومحاولة فعل شيء بها، كالاستماع لشريط أو دمج أوراق … اللعبة تدور أحداثها في التسعينات لذلك هناك أشرطة صوتية وحواسيب لكن ليس هناك هواتف نقالة.

كاثي تمتلك دراجة نارية تستخدمها للتنقل بين الأماكن، عند البحث ستسمع أسماء أماكن وستظهر لك عند التنقل، نظام الملاحظات آلي ولا يتطلب منك كتابة شيء، الملاحظات نفسها قد تتغير بحذفها وإعادة كتابتها حسب المعلومات الجديدة التي عرفتها كاثي، أعجبني هذا النظام كذلك وهو يستخدم لحل أحجيات في بعض المراحل.
هذا كل شيء، اللعبة أعجبتني حقاً وسعيد أن مطوري الألعاب لديهم اهتمام بالقصص الجادة، ألعاب المغامرات هي الألعاب المثالية للقصص وقد سئمت قصص الكوميديا وأريد قصص تجعلني أفكر بعمق حول قضايا مختلفة.
هناك عدة نسخ من اللعبة:
- نسخة مجانية، ليست كاملة لكن تعطيك فكرة عن اللعبة قبل شرائها.
- اللعبة الكاملة، حالياً سعرها دولار واحد، هذا ما شجعني على شرائها!
- النسخة المحسنة، تضيف المزيد من المحتوى.
- كاثي راين 2، الجزء الثاني وبالطبع سأكتب عنه متى ما انتهيت من اللعبة.
هذا الكتاب وصلني هدية من أخ كريم فله كل الشكر والتقدير وجزاه الله خيراً، 


آخر تحديث 











هذه هي الخيارات العملية المتوفرة في أسواقنا، في اليابان يبيعون هواتف مصممة للأطفال 