في 11 ربيع الأول 1424هـ الموافق 12 مايو 2003م كتبت أول تدوينة في مدونتي الأولى سردال وكانت هذه بداية التدوين بالعربية، كنت أكتب المدونة يدوياً وباستخدام محرر نصي وفي ملفات HTML وCSS وأرفعها إلى المزود باستخدام برنامج FTP، كنت كذلك أكتب ملف RSS وقد كان هذا شيئاً جديداً في ذلك الوقت، وكنت أدون التاريخ الهجري والميلادي لكل موضوع ولا أضع عناوين للمواضيع وحقيقة أود لو أرتاح من اختيار العناوين، ومنذ ذلك الوقت كنت أشارك بالروابط في المواضيع وعلى عمود جانبي في الصفحة الرئيسية، عودتي لماضي التدوين جعلتني أدرك بأنني مارست بعض الأمور دون تغيير كبير، أنا أكتب عما أريد وأشارك بالروابط منذ بدأت التدوين وحتى اليوم.
كتبت عن مناسبة مرور عشر سنوات من التدوين في مدونتي السابقة ويمكنك العودة لها لتجد العديد من الأفكار التي كنت سأكررها هنا لكن رأيت أن أكتفي بالرابط، هناك أمران أود التحدث عنهما:
التدوين العربي بحاجة لتوثيق ودراسة، ربما هناك من فعل ذلك ولم أنتبه له، هناك مشكلة في البحث عن التدوين العربي لأن كلمة تدوين تستخدم في سياق تاريخي آخر فهو يعني تدوين اللغة العربية نفسها وأيضاً يعني تدوين الحديث والسيرة وتدوين التاريخ العربي والإسلامي لذلك البحث عن التدوين الإلكتروني يصبح أكثر صعوبة خصوصاً مع قلة أو عدم وجود أي مصادر حول الموضوع، هناك حاجة لتوثيق تاريخ التدوين العربي بالحديث عن بداياته وبعض المدونين وتأثير التدوين على المحتوى العربي وربما تأثيره على الإعلام عموماً.
هناك حاجة لمعرفة عدد المدونين والمدونات العربية وما الذي ينشر فيها وهذه دراسة تحتاج أن تعود للماضي وتدرس الحاضر كذلك، البعض ربما لا يتذكر أن التدوين العربي كان له أثر لدرجة أن بعض الحكومات العربية كانت ستفرض استخراج رخص إعلامية على المدونين، هناك مدونون تعرضوا لحجب مدوناتهم أو للسجن والمحاكمة بسبب ما كتبوه، الإعلام العربي تحدث عن المدونات وأذكر لقاء أجرته قناة الجزيرة مع مدونين ونقاش معهم حول التدوين، أذكر كذلك دعوات بعض الصحفيين والكتّاب العرب لتقييد التدوين، أذكر أحدهم سأل مستنكراً “من أعطاكم الحق في الكتابة” كأننا نحتاج لإذن من أحد للكتابة، أذكر كاتباً آخر صور الكتابة على أنها ذلك الشيء الذي لا يمارسه سوى الذين أجادوا قواعد الكتابة (هو وغيره من الصحفيين) وأن هؤلاء الشباب الصغار والمراهقين لا يمكنهم الكتابة.
الثاني هو انتقال المدونين للشبكات الاجتماعية وعودتهم، أكثر من تخلوا عن مدوناتهم لم يعودوا لها لكن هناك ظاهرة عالمية كما ألاحظ ومنذ سنوات قليلة حيث يعلن مدونون عودتهم ويستمرون في الكتابة في مدوناتهم دون الانقطاع عن الشبكات الاجتماعية فهم يستخدمونها للترويج لما يكتبونه، هذه ظاهرة تحتاج لتحليل ولست الشخص المناسب لفعل ذلك أو لدراسة التدوين العربي، هناك حاجة لدراسات أكاديمية ومن زوايا عدة، ما الذي خسرناه أو كسبناه بالانتقال للشبكات الاجتماعية؟ ما الذي سنكسبه من العودة إلى التدوين؟ والكسب هنا لا أعني به الكسب المادي فقد قلت سابقاً أنك لن تربح من التدوين والاستثناء من هذا قليل.
كالعادة أتخيل أنني سأكتب الكثير ثم لا أستطيع كتابة إلا ما تراه أعلاه، مع أنني أفكر منذ أشهر فيما سأكتبه لكن بعض المواضيع لا أجد ما أتحدث عنه ولست ممن يعرف كيف يحتفل بأي مناسبة.
لذلك أفتح المجال لأي سؤال عن التدوين العربي أو مواضيع أخرى وسأرد بقدر الإمكان، التعليقات في هذه المدونة تغلق تلقائياً بعد أسبوعين من النشر وأي سؤال ينشر خلال أسبوعين سأجيب عليه.
لكل مدون عربي ما زال يدون إلى اليوم: شكراً. وشكراً لكل من ساهم في التدوين العربي في الماضي واليوم، وكل الشكر والتقدير لمن شجعني وقدم أي نوع من الدعم، زيارتكم وتعليقاتكم تدفعني للاستمرار.






أثناء تصفحي لمواضيع مدونتي اليوم لاحظت أنني كنت أكتب مواضيع طويلة أكثر في الماضي، في هذه المدونة أحاول الاختصار وعدم الإطالة، كنت أكتب مواضيع أطول من ألف وخمسمئة كلمة بسهولة لأنني لم أهتم بالاختصار وأفترض أن الزائر لديه وقت لقراءة كل ما أكتبه، ولفترة شهرين في بدايات مدونتي السابقة كنت أكتب بمعدل موضوعين في اليوم، أين ذهب هذا النشاط؟ أود أن أعود لفعل ذلك لكن هذا غير واقعي لأنني بعد شهرين توقفت عن فعل ذلك وعدت لمعدل معقول من المواضيع كل شهر.
أكتب هذا الموضوع وأنا جالس على كرسي مائدة سيكسر ظهري، الكرسي السابق الذي تعطل كان فعلاً أفضل كرسي يمكن شراءه لأنه جنبني ألم الظهر وكان مريحاً طوال الوقت، بعد كتابة هذا الموضوع قد أذهب إلى إيكيا لشراء كرسي مكتبي لكنني غير متفائل أنني سأجد واحداً جيداً، حدث مرتين أن اشتريت كرسيان من إيكيا وفي المنزل وجدتهما غير مريحان لأن هذا لا يمكن اختباره ما لم أجلس على الكرسي لأكثر من عشر دقائق.
عودتي لقراءة ما كتبته في الماضي تجعلني أحياناً أندم على فعل ذلك، بعض المواضيع كتبتها بروح عدوانية غاضبة وواثقة، لدي أحكام قاسية ونهائية وغير قابلة للجدال، لا عجب أن يظن البعض أنني غاضب دائماً، أحاول تذكر كيف كنت أشعر وأفكر عندما كتبت هذه المواضيع لكن لم أصل لشيء، بل نسيت لم كتبت الكثير من المواضيع وبالطبع التفاصيل الأخرى تتلاشى مع الزمن مثل حالتي النفسية أثناء الكتابة ومتى كتبت المواضيع فقد كنت أعاني من قلة النوم لفترة طويلة في ذلك الوقت وهذا لا شك له أثر على ما أكتبه.


