ثلاث مبادئ للتبسيط يجب أن يمارسها الجميع

حتى لو لم تكن راغباً في التبسيط وتراه أمراً لا يستحق الاهتمام فهناك ما يمكنك أن تفعله لتبسط حياتك دون أن أن تتخلص من أي شيء، هذه ثلاث مبادئ للتبسيط أراها تستحق التطبيق وأوافق الكاتبة بأن الجميع يجب عليهم تطبيقها:

  • قلل من عدد القرارات التي يجب عليك اتخاذها كل يوم، اجعل لأيامك روتين يتكرر وتفعله بدون تفكير، تبسيط ما تلبسه وتكرار استخدامه وتبسيط ما تأكله وتكرار طبخه هو نوع من تقليل القرارات.
  • اختر الجودة على الكم، هذا متعلق بما تشتريه وبكيف تقضي وقتك وبما تنتبه له.
  • لا تتابع الموضة وجديد الصيحات، الكاتبة تتحدث عن التصميم لكن الأمر يتعدى ذلك، تجد الناس يسارعون لاستخدام تقنية أو تطبيق؟ لست بحاجة للانضمام لهم، الناس يشترون منتجاً ما؟ لست بحاجة لشراءه، ما يفعله أغلبية الناس ليس مقياساً جيداً لفعل أي شيء.

خطة مصروفات بدلاً من ميزانية

ما علاقة فيديو عن الإدارة المالية بموضوع التبسيط؟ توفير المال يفترض أن يكون أحد فوائد التبسيط، وفي الفيديو شرح لفكرة بسيطة وهي خطة للمصروفات:

  • أن تحسب الدخل الشهري
  • حساب المصروفات الشهرية وحذفها من الدخل
  • ما تبقى (إن تبقى شيئاً!) هو مال يمكنك فعل ما تشاء به.

هذا كل شيء، المتحدث لديه شهادة في مجال التمويل والبنوك ومع ذلك لم يكن يضع ميزانية، كلمة “ميزانية” توحي بأنها شيء كبير ومعقد ويحتاج للكثير من الجهد كل شهر، لذلك تبسيط إدارة المال أمر مهم لكي تعرف كم دخلك وكم تنفق وفيما تنفقه وكم يبقى لك من المال، كذلك قد يساعدك على تقليص التكاليف بحذف ما هو غير ضروري.

اصنع وقتاً لنفسك

إن كنت مشغولاً حقاً وليس لديك وقت فأنت أجدر بأن تتوقف عن العمل وتنظر في أعمالك، لا مشكلة في أن تكون مشغولاً لبعض الوقت أو لفترة محددة، مثل أن يكون لديك امتحانات تعد لها وتحتاج أن تدرس وتستعد، أو يكون هناك مشروع في العمل يتطلب عملاً مستمراً ولأيام أو أسابيع، لكن أن تكون مشغولاً دائماً؟ هذا غير طبيعي ولا يجب أن تقبله، يجب أن يكون في يومك وأسبوعك شيء من وقت الفراغ لنفسك.

لا تحسب النوم ضمن هذا الوقت لأنه شيء عليك أن تفعله وبدونه ستعيش يوماً صعباً ومتعباً لأن جسمك وذهنك متعبان، ما أعنيه بوقت لنفسك هو ذلك الوقت الذي يمكنك أن تقضيه دون فعل شيء إن أردت، أو يمكنك أن تجلس مع من تحب وتتبادل الحديث معهم حول أي شيء، أو تقرأ كتاباً أو تمشي أو تفعل ما تشاء به، هذا ضروري لنفسك ولصحتك ولكي تكون منتجاً، الفرد منا لا يمكنه أن يعمل طوال الوقت دون أن يحترق.

من التبسيط أن تقلل من مسؤولياتك وأعمالك بقدر الإمكان، إن كان بإمكانك التوقف عن فعل شيء فلم لا تتوقف عن فعله؟ ولاحظ كلمة بالإمكان لأنني لا أقترح التخلي عن مسؤوليات مهمة، لكن من تجربة ومما رأيته من الناس المنتجين وجدت أن من يعمل بجد يجد المزيد من الأعمال تلقى عليه لأنه شخص يثق الناس بأنه سينجز العمل لكن كل شخص له طاقة وحدود، لذلك يمكنك أن تبسط حياتك بأن تتخلص من أثقال الأعمال ومن قائمة الأعمال التي وضعتها لنفسك.

هل العمل مهم أم لا؟ هل هو مستعجل أم لا؟ إن كان غير مهم فلم تفعله؟ وإن كان مهماً فلديك إمكانية أن تطلب مساعدة من الآخرين أو تفوض لهم الأعمال، كلما ازدادت مسؤولياتك زادت أهمية أن تعتمد على الآخرين، لا يمكنك أن تتحمل كل المسؤولية بنفسك.

هناك طرق عدة يمكن أن تستخدمها لكي تجد وقتاً لنفسك:

حدد وقتاً لنفسك على التقويم والتزم بعدم فعل شيء فيه، مثلاً في الصباح الباكر كل يوم وقبل أن يبدأ زحام الأعمال يمكنك أن تجعل هذا الوقت لنفسك، خطط ليومك، اشرب الشاي أو القهوة، اخرج للمشي، أو حدد يوماً ما لا تفعل فيه شيئاً إن كان بإمكانك ذلك.

قلص قائمة أعمال اليوم إلى ثلاث أو خمس أعمال، بدلاً من أن تكون قائمة أعمالك طويلة وبلا نهاية اختر منها ما يمكنك واقعياً إنجازه اليوم، وإن لم تنجز كل شيء فلا بأس بذلك.

أجل بعض المشاريع وضعها في قائمة “ربما”، البعض منا لا يكفيه أن تكون عليه مسؤوليات تجاه الآخرين بل يضع لنفسه أثقالاً من المشاريع الشخصية، إن لم ترغب في التخلي عنها فضعها في ملف أو قائمة لوقت لاحق وركز على شيء واحد.

خطط للأسبوع بقدر الإمكان، عندما تعرف ما الذي ستفعله في الأسبوع وفي اليوم فهذا قد يخفف عنك العبء النفسي للأعمال خصوصاً إن كنت واقعياً في التخطيط ووضعت ما يمكنك فعله بدلاً مما تحلم بفعله، في أي يوم تجد نفسك انتهيت من أعمالك في القائمة يمكنك أن تخصص باقي اليوم لنفسك أو يمكنك أن تنجز عملاً آخر لم تخطط له.

حدد يوم إجازتك، في المؤسسات الحكومية والخاصة لكل موظف حق في أخذ إجازة، الناس الذين يعملون في مشاريعهم الخاصة وفي الأعمال الحرة لا يتوقفون عن العمل لأنهم لا يعطون لأنفسهم إجازة، لذلك أعط لنفسك إجازة ولو ليومين لا تفعل فيهما شيء سوى أمور شخصية وبعيدة عن العمل.

خلاصة الموضوع أن تجد لنفسك بعض الوقت خصوصاً إن كنت مشغولاً دائماً، افعل ذلك بأي طريقة تناسبك.

العالم الرقمي بلا حدود وهذه مشكلة

في نهاية العام الماضي وحتى نهاية الشهر الماضي مارست التبسيط الرقمي، كان لدي قائمة طويلة من مقاطع الفيديو تخلصت من معظمها، في الملف النصي للروابط الذي أجمع فيه روابط للنشر في هذه المدونة كان هناك أكثر من 300 رابط وحذفت معظمها ووصلت إلى ثمان روابط والآن لدي أكثر من ذلك بقليل، مفضلتي في المتصفح تعرضت للحذف كذلك ولا زلت بحاجة لحذف المزيد من الروابط هناك، لا زلت بحاجة للتعامل مع الكتب الإلكترونية التي لا أقرأها إلا نادراً لأن القراءة من الشاشة أمر صعب حقاً، سأترك هذا لموضوع آخر.

تقليل الأثقال الرقمية هو نوع من التبسيط الذهني، في حواسيبنا يمكننا وضع ألف كتاب وحفظ مئات مقاطع الفيديو ولن يشتكي الحاسوب من شيء، لكن أي شيء تضعه في حسوبك سيأخذ مساحة من عقلك كذلك، كلما رأيته ما حفظته ستتذكر أنك لم تقرأ أو تشاهد أو تفعل هذا أو ذاك، وربما حفظت شيئاً لسنوات عدة دون فعل أي شيء تجاه، لذلك أسأل نفسك ما الذي سيحدث لو حذفته؟

مارست التنظيف الرقمي مرات عدة وفي كل مرة أحذف مئات من الروابط … لا يحدث شيء! نادراً ما أندم على حذف ما لم أنتبه له لأيام أو أشهر أو حتى سنوات، إن كان بقاءه لن يفيدك وحذفه لن يضرك فلم يبقى في حاسوبك؟ بالطبع الأمر يتجاوز الحاسوب ليصل إلى المواقع التي تشارك فيها وتحفظ فيها مفضلة ما أو تخزن فيها ملفات مختلفة، احذف منها ما لا تحتاجه.

لم لا تفعل ذلك اليوم؟ ابحث في حاسوبك عن كل شيء لا تحتاجه واحذفه، إن كنت قلقاً من حذف شيء مهم فاصنع مجلداً جديداً وسمه باسم تاريخ اليوم وضع فيه كل ما لا تحتاجه، بعد ثلاث أشهر عد لذلك المجلد وانظر هل أنت بحاجة لما فيه أم لا؟ غالباً لن يضرك حذفه.

التبسيط الإجباري

لم أكن أنوي كتابة هذا الموضوع لكن وجدت أنه يعود لي بأشكال مختلفة وعلي الحديث عنه، عند الحديث عن التبسيط لا بد أن أجد من يذكر بأنه يعيش تبسيطاً إجبارياً بسبب ظروفه، لأنه لا يملك الكثير فهو يمارس التبسيط بدون إرادة، وقد قرأت تعليقات مختلفة في الشبكة تذكر ذلك، وهذه رؤية للتبسيط تركز على الجانب المادي منها ولن أقلل من شأن ذلك، نعمة كبيرة أن يكون الإنسان غير قلق على رزقه وأين سينام الليلة، وكما قال عليه أفضل الصلاة والسلام: من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بأسرها.

أجد حاجة للحديث عن السياق التاريخي لفكرة التبسيط لأنها فكرة قديمة وقد تحدث عنها فلاسفة الإغريق وقد اختار بعضهم الفقر وكان بإمكانهم العيش في نعمة، وعلى مر التاريخ تكررت فكرة التبسيط بأشكال مختلفة، النساك كانوا وما زال بعضهم يعيش اليوم بعيداً عن الناس للتفرغ للعبادة أو ببساطة للابتعاد عن الناس وملهيات المدينة، وحتى في الإسلام هناك حث على التواضيع والعيش البسيط والاكتفاء بالقليل والرضى بما قسمه الله علينا، هذا كله يمكن أن يكون موضوع كتاب ولا يكفيه فقرات قليلة في مقال.

عندما أتحدث عن التبسيط فلا تظن أنني لا أدرك تفاوت مستويات المعيشة بين الناس، أدرك ذلك وأفهمه وأراه كذلك في بعض الناس حولي، زرت الهند ورأيت مستويات من الغنى والفقر، وفي الهند كذلك رأيت من اختار الفقر والعيش البسيط، في الهند ظهرت مذاهب وأديان مختلفة وبعضها يحث على العيش البسيط ونبذ الرغبة في أي شيء.

مع ذلك لا يمكنني الحديث عن ظروف كل الناس وكيف يمكنهم ممارسة التبسيط، لذا دعوت وسأدعوا الجميع مرة أخرى للكتابة عن تجاربهم وحياتهم، لا أستطيع أن أكتب بصوتك، يجب عليك أن تتحدث وتخبرني والآخرين عن أوضاعك وعن رأيك في التبسيط لكي أسمعك وأفهمك.

الحياة البسيطة موضوع تحدث عنه الفلاسفة في عبر التاريخ بعدما رأوا الترف يفسد الناس، وفي عالم اليوم هناك أكثرية تعيش في المدن التي تشجع الاستهلاكية وتجعل الحياة دائرة لا تتوقف من العمل لكسب المال ثم إنفاق المال على غير الضروري إلى أن يموت الإنسان ولا تتوقف الدائرة بموته لأن غيره يكمل السير في نفس الدائرة، لذلك الحديث عن التبسيط أمر ضروري لكي نكسر الدائرة.

مرة أخرى: أسمعني صوتك، إن كنت تملك مدونة فاكتب موضوعاً وضع رابطاً لهذا الموضوع لكي أنتبه لما كتبته.

لماذا التبسيط؟

عندما تقرأ قصص الناس الذين يمارسون التبسيط ستجد أن بعضهم يتحدث عن الحياة قبل التبسيط والحياة بعد ممارسة التبسيط، الحياة قبل ممارسته كانت عشوائية ومثقلة بالقلق والهم والتكاليف المختلفة لكل شيء وعدم توفر وقت، والحياة بعده أصبحت أفضل وأهدأ وهناك وقت لفعل المهم.

بالنسبة لي ليس هناك قبل وبعد، بل أردت الحياة البسيطة منذ كنت طفلاً ولعل هذا بتأثير الرسوم المتحركة التي كانت تعرض الحياة في المزرعة أو الغابة وقد كنت ولا زلت أرى أن هذا ما أريده، أعلم جيداً أن حياة المزرعة ليست سهلة بل هناك الكثير من العمل كل يوم، لكن إلى أن أجد مزرعة (وقد لا يحدث هذا ولا بأس بذلك) سأحاول أن أبقي حياتي بسيطة بقدر الإمكان لأنني أريد ذلك.

سؤال لماذا لم أفكر به كثيراً، وإن بحثت عن إجابة لهذا السؤال ستجد مقالات تتحدث عن فوائد التبسيط مثل توفير المال أو إيجاد وقت لما تراه مهماً لكن هذه إجابات لا تكفيني وأجد أنها تجيب على سؤال آخر وهو: ما هي فوائد التبسيط، لماذا أبسط سؤال يفترض أن تكون له إجابة أعمق من ذلك.

مع التقدم في العمر بدأت أشكل إجابة لهذا السؤال وهي إجابة بسيطة، أنا أعيش حياة مؤقتة وقصيرة في الدنيا ثم سأذهب للحياة الآخرة والأبدية، لا شيء مما أملكه معي سيذهب معي إلى الآخرة إلا عملي، لذلك امتلاك الأشياء يصبح عديم المعنى إن كان بنية الجمع والتفاخر، لا بأس أن تملك الأشياء لكي تعينك على العيش في هذه الحياة المؤقتة لكن لا تحول جمع الأشياء إلى هدفك للعيش.

هذا يتوافق مع فكرتين، الأولى أنني أود تقليل أثري على البيئة بقدر الإمكان وكلما زاد استهلاك الناس للأشياء ازداد الأثر السلبي لهذا الاستهلاك على البيئة حتى لو لم ترى ذلك، المدن الحديثة تحمينا من رؤية أثر الاستهلاكية على البيئة، نحن لا نذهب إلى مكبات النفايات لنرمي النفايات هناك، نحن لا نذبح الحيوانات والطيور التي نأكلها ولو فعلنا ذلك لكان لهذا أثر على استهلاكنا للحوم، الفكرة الثانية هي أنني أود ألا أترك الكثير لمن سيضطر للتعامل مع ما أتركه بعد رحيلي، هذا ما يسميه البعض التبسيط حتى الموت، وهو أن تترك الحد الأدنى من الأشياء لمن بعدك لكي لا تضيع أوقاتهم في التعامل معها.

هذا باختصار إجابتي لسؤال لماذا التبسيط، يمكن تأليف كتاب كامل حول الموضوع لأنه متعلق بالزهد والورع وقد كتب الكثير عنهما. أعترف بأنني بحاجة للعودة لقراءة كتب عن هذه المواضيع بعد أن قضيت عقدين أقرأ في الكتب الإنجليزية.

أنت بحاجة لغفوة

المساحة الفارغة لها وظيفة في التصميم وعند الحديث مع الآخرين، التصميم بدون مساحات فارغة بين الكلمات والفقرات يصبح صعب القراءة، وعندما نتحدث فنحن لا نضع الكلمات خلف بعضها البعض دون توقف، بل نتكلم ونتوقف قليلاً، يحدث أحياناً أن أشاهد فيديو لشخص يتحدث بلا توقف وبسرعة أجد ذلك مزعجاً لأن الفراغ بين الجمل لا يخدم المتحدث بل المستمع كذلك الذي يحتاج لهذه الثوان القليلة لكي يدرك ما يقال ويستوعبه.

في حياتنا كذلك يمكن للفرد أن يضع ما يمكنه من أعمال في يومه ويجعل اليوم كله عمل وإنتاجية وحتى ترفيه بدون توقف، لكن النفس تسأم من ذلك، النفس تحتاج للراحة ولوقت الفراغ وتحتاج حتى للأوقات المملة.

كأنني اشتريت

ما علاقة الفيديو أعلاه بالتبسيط؟ هناك علاقة لكن شاهد الفيديو أولاً فهو لمشروع ممتع في رأيي وصاحب المشروع لن يراه يصل لهدفه ولذلك صممه لكي يدوم حتى بعد وفاته، وهذا ذكرني بمشروع آخر أكثر طموحاً ويهدف إلى صناعة ساعة تدوم لعشرة آلاف عام، هناك جانب مني معجب جداً بهذه الأفكار والمشاريع التي تهدف إلى أن تدوم لعقود أو قرون، الناس يريدون ترك أثر خلفهم وهذا ما حدث، ما زلنا نقرأ أفكار فلاسفة اليونان وكتباً ألفها الناس في قرون مضت من التاريخ الإسلامي بل ونقرأ أشعار الجاهلية وقصص الناس قبل الإسلام.

الشاب في الفيديو رغب في أن يصنع مشروعاً وبدأ بالعمل عليه، كل الأشياء تبدأ بالرغبات، ونحن في هذا العصر نتعرض لحملات دعاية وتسويق ونرى إعلانات في كل مساحة يمكن ليد المعلنين أن تصل لها وهذه الإعلانات صممت لتخلق الحاجة في نفوسنا وتدفعنا لشراء الأشياء، في الماضي غير البعيد كان الفرد يعيش حياته دون أن يرى أو يسمع إعلاناً واحداً، قد يذهب للسوق ويسمع كل بائع ينادي على بضاعته، تسويق له سياق محدد في وقت محدد ولبضاعة محدودة.

الآن المال رقمي ولديك بطاقة ائتمان والسوق عالمي، يمكنك أن تشتري حاسوباً من اليابان وكيس قهوة من البرازيل وكتاب من بريطانيا وقطعة أثاث من محل في نفس مدينتك ووجبة عشاء من المطعم القريب من منزلك، كل هذا وأنت تشاهد التلفاز وتقضي وقتك في التسوق على الهاتف، كلما اشتهيت شيئاً اشتريته بسهولة لأن العوائق بين الرغبة والحصول عليها أصبحت ضعيفة أو معدومة.

في الماضي القريب كانت عملية الشراء من الشبكة صعبة والناس يبحثون عن حلول لها، وقبل ذلك التسوق يعني أن تذهب لسوق محلي وهذا يعني أن تحمل مالك معك وربما تخطط لما تريد شراءه وتذهب لمحلات عدة وتسأل البائع عن البضاعة، كان شراء الأشياء أكثر صعوبة.

هل تعرف قصة مسجد كأنني أكلت؟ هذا مسجد في تركيا بناه شخص كان يريد أن يأكل، كلما اشتهى شيئاً من الطعام وفره وجمع المال ليستخدمه لاحقاً لبناء مسجد، أفكر بهذا الرجل وبرغباتي الكثيرة وكيف يمكنني أن أكون مثله، في النهاية هذه دنيا ستذهب ولن يبقى شيء لي سوى ما تركته من علم أو مشروع خيري.

تحدثت في هذه المدونة عن رغبتي في جمع الآلات الحاسبة، هل هذا ضروري؟ بالتأكيد لا، كذلك رغبت في شراء نماذج سيارات صغيرة أو شراء واحدة فقط لكن بحجم كبير قليلاً، هل هذا ضروري؟ أيضاً لا، هل تركي لهذه الرغبات سيؤثر سلباً علي؟ لا، على العكس، لن أندم على تضييع المال في شيء غير ضروري.

خلال الشهر سأحاول الانتباه لكل رغبة وأرى إن كان بإمكاني تحويلها إلى كأنني أكلت أو كأنني اشتريت.

 

تخلص من 95% من ممتلكاته

هذه قصة رجل وعائلته وقراره بالتخلص من معظم ما يملكه، اقرأ تجربته لعلك تجد فيها حافزاً لفعل شيء مماثل، التبسيط على مستوى الفرد ممكن وأراه سهلاً أما التبسيط على مستوى العائلة فهذا صعب خصوصاً إن كان أفراد العائلة غير متفقين على أهمية التبسيط، الكاتب يتحدث عن رؤيته للوثائقي Minimalism وكان هذا المحرك للتغيير وزوجه كذلك شاهدت الوثائقي واقتنعت بالفكرة.

ماذا عنك؟ هل بدأت التبسيط مؤخراً؟ ما الذي دفعك لذلك؟ أخبرني قصتك مع التبسيط سواء هنا أو في مدونتك.

عندما تصبح الوسيلة غاية

من مدونة الأخ طارق الموصللي: سر العودة إلى الزمن الجميل

ولو أقتصر الأمر على (الافتنان) فحسب، لهانت المشكلة. سوى أنني رأيت أنه ليس بمقدوري البدء بروايتي الثانية ما لم أمتلك جهازًا كهذا!

وبذا أصبحت (الأداة) أهمّ من (الغاية).

هذا بالضبط ما يحدث معنا حين نتصفح قوائم أحدث المنتجات عبر الانترنت، ونرى كيف أصبح للأفعال البسيطة (كالكتابة وشرب القهوة والاستماع إلى الموسيقى) أدواتٍ ووسائل حديثة. حينها، أنّى لنا أن نعود إلى البساطة؟!

إن كتبت عن التبسيط خلال هذا الشهر فأخبرني لأضع لك رابطاً.

شهر التبسيط: البداية بالأصعب

أود أن أبدأ شهر التبسيط بأمر عملي، يمكن أن أضع ما أشاء من الروابط لمقالات وكتب ودراسات لكن التطبيق العملي قد يكون أفضل حافز ودافع لأي قارئ لكي يبدأ عملية التبسيط، ورأيت أن أبدأ بأصعب شيء علي وهو الكتب، لدي الكثير منها وعلي أن أكون واقعياً فأنا لن أقرأها كلها ما دمت أقضي وقتي في أشياء أخرى، إما أن أقرأ أو أتخلص من الكتب لأن بقائها بدون قراءة لا يختلف كثيراً عن شرائها وتمزيقها، المال الذي أنفقته لشراء الكتب ذهب ولن يعود وقيمة الكتاب في قراءته.

بدأت أولاً بعد الكتب لدي وتبين أن لدي 290 كتاب، لو قرأت في المتوسط خمسين كتاباً في العام سأحتاج لما يقرب من ست سنوات لقرائتها كلها، هذا بدون شراء أي كتاب جديد، واقعياً معدل قرائتي قد يصل إلى عشرة في العام وهذا يعني 29 عاماً لكي أقرأ كامل المكتبة، هذا غير عملي، علي فعل أمرين:

  • تقليص عدد الكتب.
  • التوقف عن تضييع الوقت في أشياء أخرى والتركيز على قراءة الكتب، لأن هذا ما أريده.

خلال هذا الشهر سأحاول كل يوم أن أتخلص من كتاب واحد على الأقل أو أكثر، اليوم وضعت خمسة كتب في صندوق وهذا الصندوق سيذهب لمكتبة الكتب المستعملة في نهاية الشهر إن شاء الله.

ماذا عنك؟ ما هو أصعب شيء عليك من ناحية التخلص منه؟ وما الذي ستتخلص منه اليوم؟

مواضيع التبسيط ستكون قصيرة بقدر الإمكان، أحاول محاكاة ما فعلته في مدونة الطريق الأبسط.

تصميم تجربة المستخدم ضد المستخدم

هذه ورقة تتحدث عن الأنماط المظلمة في مواقع عديدة، إن كنت لا تعرف ما هي الأنماط المظلمة فعليك أن تعرفها لأنك لا شك واجهتها مرة على الأقل، هي حيل تستخدمها بعض واجهات المواقع والتطبيقات لدفع المستخدم نحو فعل شيء لن يفعله المستخدم بدون أن يخدع، مثلاً عندما تتسوق يضيف الموقع شيئاً لم تطلبه لعربة التسوق وقد يكون شيئاً رخيصاً ومفيداً لكنك تدفع لشيء لم تطلبه، تصور فقط أنت في محل ما وعند المحاسب وضع المحاسب شيئاً في أكياسك وحاسبك عليه دون أن يستشيرك، كيف ستكون ردة فعلك؟

بعض المواقع تفعل ذلك وأكثر، مثل محاولة استعجال المستخدم بعرض توقيت للعرض وإن لم تأخذ العرض سينتهي، أو عرض جملة تبين أن المتبقي من المنتج قليل، كذلك المواقع تحاول أن تجعل من السهل المشاركة في خدماتها ولو بالخطأ لكن تجعل من الصعب إلغاء خدماتها مثل ما تفعل أمازون مثلاً.

بالأمس قرأت مقال من مصمم يتحدث عن شعوره تجاه مثل هذه الحيل وهو مصمم أقرأ له منذ وقت طويل وأذكر جيداً المصممين في ذلك الوقت الذي كان جل تركيزهم هو خدمة المستخدم حقاً، من الطبيعي أن يشعر بخيبة أمل من ظهور الأنماط المظلمة.


في موضوع آخر، نشر لقاء معي في مدونة lily aser

وجبات تاريخية من كارثة بومبي

مدينة بومبي الإيطالية (لا تخلطها بمدينة مومباي الهندية) بدأت في القرن السابع أو السادس قبل الميلاد وهجرت في عام 79 بعد الميلاد، سبب هجرتها كان انفجار بركاني من جبل قريب غطى المدينة بالرماد لقرون وحفظها والآن يمكن للناس رؤية المدينة وكثير من تفاصيلها التي حفظت، من بين التفاصيل الجديدة التي اكتشفت مؤخراً هو نزل أو مطعم وفيه رسومات قد تكون قائمة ما يقدمه المكان من طعام.

وهناك الآن من صنع قائمة وجبات لما كان الناس يأكلونه في ذلك الوقت، مثل هذه المواضيع تعجبني كثيراً لأنها تجمع بين التاريخ والطعام، وقد سبق أن تحدثت عن وصفات طبخ من بابل وهذه أقدم.

برنامج DOSBox-X لتشغيل الألعاب والتطبيقات القديمة

مشروع لصنع منصة محاكاة لدوس وويندوز 95 و98 وMe والهدف دعم كل ألعاب حقبة دوس والبرامج كذلك ويبدو أن المشروع يقدم دعماً أفضل من برنامج DOSBox، سأجربه في أقرب فرصة لأن تشغيل ويندوز 98 في برنامج VirtualBox يحتاج خطوات عديدة لتقديم دعم جيد للشاشة والحل الذي استخدمته مؤقت ويعمل لأسبوعين أو ثلاثة.

كيف تعمل شاشات أتاري

بعض ألعاب أركيد صنعتها أتاري استخدمت ما يسمى بشاشات Vector، وهي شاشات مختلفة عما نستخدمه اليوم لأنها من نوع CRT أو أنبوب الأشعة المهبطية كما تسميه ويكيبيديا العربية، هذه الشاشات لم تعد تصنعها الشركات الكبيرة وربما لم يعد أحد يصنعها، مع ذلك شاشات فيكتور متميزة بأنها ترسم الخطوط وليس هناك بكسل لقياس دقتها، لكن كيف تفعل ذلك؟ الفيديو يشرح بالتفصيل هذه العملية.

تخيل لو أن هناك من استمر في تطوير شاشات فيكتور من هذا النوع، كيف سيكون أدائها؟ وفيما ستستخدم؟

سائح في سيرودل: القرية التي اختفى أهلها

خريطة تبين قرية ألزويل وإلى الجنوب الشرقي منها ترى إيقونة قلعة وهذا مكان الخرابة

بعد التخلص من ساحرة الكهف رأيت أن أعالج مشكلة القرية التي اختفى أهلها، قرية صغيرة مكونة من بيتين ونزل ومزرعة صغيرة، عند مروري على القرية أول مرة رأيت معولاً يتحرك في الهواء بنفسه وظننت لوهلة أن اللعبة فيه مشكلة لكن مع التركيز رأيت ملامح شخص يحرك المعول لكنه شفاف كالماء، لا شك لدي أن كل شخص تمنى مرة أن يختفي ويعيش لفترة دون أن يراه أحد.

تحدثت معه وطلب مني الحديث مع مالك النزل، دخلت النزل وحدثني شخص لا أراه، أخبرني أن هناك ساحر في خرابة قريبة يجرب أنواعاً من السحر وبسبب واحدة من تجاربه أختفى كل من في القرية، في البداية كان الأمر مسلياً لكن الآن أصبح من الصعب العيش والناس خارج القرية لم يعودوا لزيارتها لأنهم يظنون أن أشباحاً تسكنها، طلب من حل المشكلة بالذهاب إلى الساحر والتعامل معه.

نزل القرية حيث حدثني المالك بمشكلتهم

الطريق إلى الخرابة لم يكن طويلاً لكن واجهت ذئباً لا يمكن أن أراه وقتلته بصعوبة، دخلت للقلعة وبدأت البحث عن الساحر، كان هناك درج فصعدت وبدأت أسمع الساحر يتحدث، توقعت أن علي قتله لذلك حاولت المشي بهدوء لكي لا ينتبه لي، وأنا في منتصف الدرج بدأ بالحديث معي مباشرة! الرجل لا يمكن رؤيته.

أخبرته بأمر القرية فرد علي بأنه فهم أخيراً سبب الصراخ الذي سمعه في القرية قبل أسابيع! ثم أخبرني أن سحره سيذهب بالتدريج بعد عامين أو ثلاثة، أخبرته أن الناس لا يمكنهم الانتظار وعليه حل المشكلة الآن، أعطاني مطوية فيه سحر وعلي قرائتها في منتصف القرية لحل مشكلتهم، عدت للقرية وفعلت ذلك.

ذهبت للنزل وكان صاحب النزل ممتناً جداً ليسمح لي بالنوم هنا مجاناً وفي أي وقت، هذا شيء مفيد خصوصاً أن تكلفة النوم في أماكن أخرى غالي وأود توفير نقودي، خرجت واستطعت رؤية المزارع أخيراً، كان سعيداً بإمكانية أن يرى نفسه مرة أخرى.

عندما بدأت هذه المهمة ظننت أن علي فعل ما تطلبه أكثر الألعاب وهو استخدام العنف لحل أي مشكلة، علي قتل الساحر ثم البحث في ثيابه أو صندوقه عن ورقة سحرية ما واستخدامها لحل مشكلة القرية، لكن اللعبة أعطتني ما لم أتوقعه وهو حل المشكلة بدون إراقة للدماء وهذا أمر جميل ويجعل اللعبة مسلية أكثر، مللت من الألعاب التي تجعل العنف هو الهدف وهو النظام الأساسي لكل المحتوى.

بعد حل مشكلة القرية رأيت أن أذهب إلى الشمال وإلى بلدة تسمى بروما، بالقرب منها هناك مكان علي أن أصل له لكي أجد منزلاً تركه لي شخص ما أرسل رسالة لي وأنا لا أعرف من هو، هذا موضوع الجزء التالي.

كاميرا العصر الذهبي ليوتيوب

يوتيوب اليوم هو منصة الفيديو الأساسية للويب وبإمكانك اليوم أن تجد فيه ما تريد، إن كنت ترغب في تضييع وقتك بمشاهدة مقاطع فيديو سخيفة ستجد ذلك، إن كنت تريد تعلم أي شيء ستجد في الغالب من يشرح دقائق الأمور لما تريد، هناك الكثير من المحتوى عالي الجودة في يوتيوب يصنعه أفراد من حول العالم، لكن أرى أن العصر الذهبي ليوتيوب كان في الماضي عندما كان يوتيوب منصة شخصية أكثر.

كاميرا فلب عاصرت الفترة الذهبية ليوتيوب واستخدمها الناس لتصوير مقاطع فيديو وقد كانت بسيطة وسهلة الاستخدام، حتى مع ظهور الهواتف الذكية كان الناس يقبلون على شراء هذه الكاميرات، شركة سيسكو اشترت شركة فلب ثم بعد فترة قصيرة أوقفت صنع الكاميرات فجأة وليس هناك تفسير لذلك، الهواتف الذكية ليست التفسير المناسب هنا لأنها ما زالت في بداياتها وقد كانت الكاميرات منتجاً ناجحاً.

شركات أخرى صنعت كاميرات منافسة مثل سوني وكوداك وكانون لكن فلب بقيت اللاعب الأفضل في هذا المجال إلى أن توقف صنعها، والآن ما زال الناس يشترون كاميرات خاصة للتصوير مثل أوزمو وكاميرات GoPro، للأسف فلب لم تستمر لأن شركة كبيرة اشترتها وقتلتها وهذه قصة تتكرر كثيراً، أود أن أتخيل كيف سيتكون كاميرا فلب اليوم لو بقيت معنا.

لماذا يصعب علينا ممارسة التمارين

هذه نظرة على كتاب حول التمارين ولم يصعب علينا ممارستها، في الماضي كان الناس لا يحتاجون للتمارين لأن حياتهم اليومية فيها كثير من الحركة، مع تقدم التقنية وتغير المجتمعات أصبح من الطبيعي أن نجلس طوال اليوم وهذا أدى إلى أن تظهر الحاجة للتمرين لكي نحافظ على صحة الجسم، لكن عقولنا تقاوم ذلك لأنها تريد أن تحافظ على طاقة الإنسان واستخدامها متى ما كانت هناك حاجة ملحة لذلك مثل التعرض لخطر ما.

مع ذلك علينا تحريك أجسامنا ولو بالمشي على الأقل.