المساعدات الشخصية والبحث عن صديق

جربت في الماضي شراء حذاء من أمازون ثلاث مرات وأعدتها كلها، القياس صحيح لكن الحذاء غير مناسب لأسباب مختلفة، أتذكر أحدها كان مؤلماً لتصميمه الذي يجعله مثل المشي على مسامير، الأحذية والملابس يفترض أن تشتريها بنفسك من أحد المحلات، شراء أحذية من المواقع يعني الانتظار ثم التجربة ثم إعادة الحذاء وانتظار أن يعود المال للحساب ثم تكرار الأمر، من الأبسط الذهاب لمحل واختيار حذاء مناسب ولن يتطلب الأمر الكثير من الوقت، وفي حال لم تجد ما تريده يمكن الذهاب لمحلات أخرى.

غوغل من ناحية أخرى رأت أن تطور تقنية معقدة تحل هذه المشكلة بالنيابة عنك وتعيد الحذاء لأمازون دون تدخل منك، محرك الذكاء الاصطناعي من غوغل صمم لأداء مهام متعددة وإعادة ما اشتراه الفرد لأمازون مثال، وهو مثال جيد لما تفعله كثير من الشركات التقنية الصغيرة والكبيرة فهي تطور حلول أكثر تعقيداً لمشاكل صنعتها شركات تقنية أخرى بدلاً من حل المشكلة من جذورها، أنت يمكنك حل المشكلة بألا تشتري من أمازون وتتجه لمحل في مدينتك.

مؤخراً طرح منتجان في السوق هدفهما حل مشكلة تقنية أخرى، كلاهما يعتمدان على الذكاء الاصطناعي وكلاهما يتصلان بالشبكة وكلاهما غير قادر على فعل الكثير، كلاهما أيضاً يشترك في نفس الهدف: التقليل من استخدام الهاتف أو محاولة استبداله.

تقنية أكثر تعقيداً لحل مشكلة تقنية أخرى باختصار، مع ذلك أجدني أفهم الهدف من الجهازين وأرى أنه هدف جيد لكن كلاهما غير جاهز أو كافي.

هذه الأجهزة تقدم مساعد شخصي يعتمد على الذكاء الاصطناعي وهذا يبدو أنه التوجه الحالي بعد المساعدات الافتراضية التي ظهرت في الماضي من أبل من خلال سيري ومن أمازون في أجهزة أليكسا، لكن هذه التقنيات كانت محدودة وفي حالة أمازون فقد وظفت آلاف الناس للاستماع لما يقوله الناس  وهذا لتعليم الذكاء الاصطناعي ورفع جودة الردود، بالطبع هذا يعني أن أمازون تسمح لآلاف الموظفين للاستماع لخصوصيات الناس، هذه الأجهزة التي يعتبرها البعض حلاً للوحدة قد تكون حقاً حلاً لأن هناك آلاف الناس يستمعون للمستخدم الوحيد!

شركة هيوماين صنعت منتجاً يعمل بدون هاتف ويحتاج لبطاقة خاصة به واشتراك شهري والجهاز نفسه سعره 700 دولار والهدف استبدال الهاتف الذكي كلياً، الشركة سوقت للفكرة خلال السنوات القليلة الماضية وبالغت في قدراته وعندما طرح في السوق اتفقت المراجعات على أن الجهاز غير كافي وغير عملي حتى مع تقديمه لبعض الوظائف العملية، الفكرة جيدة لكن الجهاز لم يصل بعد إلى مستوى الفكرة ويحتاج لسنوات من التطوير.

المشكلة الثانية التي يواجهها الجهاز هو الهاتف الذكي الذي يحاول استبداله، الهاتف يحوي شاشة ويمكنه تقديم كل الوظائف التي يقدمها الجهاز وأكثر من ذلك، ويمكن فعل كل هذا دون الحديث للهاتف وهو ما يتطلبه جهاز هيوماين.

الجهاز الثاني من شركة رابت أو الأرنب وهو جهاز برتقالي اللون ويحوي شاشة صغيرة وسعره 200 دولار وليس بحاجة لاشتراك، ومثل جهاز هيوماين؛ الأرنب يسعى لأن يخلص المستخدم من الحاجة لاستخدام الهاتف طوال الوقت لكنه لا ينجح في فعل ذلك ويكرر مشاكل هيوماين.

من ناحية أخرى أنا معجب بعجلة التدوير على الجانب، هذه القطعة أو الوسيلة لتصفح القوائم أجدها عملية وسهلة الاستخدام ولا تجد حقها في الأجهزة الحديثة، الكاميرا التي يمكنها توجيهها لأمام أو الخلف أيضاً فكرة تعجبني، لكن اعتماد الهاتف على الذكاء الاصطناعي ومحدودية ما يقدمه يجعله غير عملي والمراجعات تتفق على ذلك.

قبل أيام أعلن عن Chat GPT-40 النسخة الأحدث من محرك الذكاء الاصطناعي وأحد كتاب النيويورك تايمز يشبه الخدمة بالذكاء الاصطناعي في فيلم هير (Her) الذي عرض في 2013، لم أشاهد الفيلم لكن قرأت ملخصه في ويكيبيديا، رجل (ثيودور) مقبل على الطلاق ويعاني من الوحدة وقع في حب ذكاء اصطناعي وتتطور العلاقة إلى حد غريب، الفيلم ينتهي برحيل الذكاء الاصطناعي (إلى أين؟!) بعد اعترفه أو اعترافها بأنها وقعت في حب مئات الناس وليس ثيودور فقط، في نهاية الفيلم يجلس ثيودور مع جارته آمي فوق السطح ويشاهدون الغروب، لعل رسالة الفيلم في آخر مشهد أن علاج الوحدة هو صنع علاقة مع الناس وليس الآلة.

بعض مؤسسي الشركات التقنية يطورون التقنيات على أساس أفلام أو روايات من الماضي مع أن هذه الأعمال تحذر من واقع شكلته التقنية التي يصورها العمل، لكنهم لا يهتمون لذلك وما يهمهم هو صنع الجهاز أو التقنية، ولحل أي مشكلة سيصنعون تقنيات أخرى، الهدف دائماً هو صنع حاسوب من نوع مختلف لتغطية عيونهم وآذانهم والعيش في عالم افتراضي مثالي بعيداً عن الواقع المعقد والصعب وبعيداً عن التعامل مع الناس، ويريدون أن يجعلوا العالم يتبنى هذه الرؤية.

رأيت في تويتر من ينتقد ناقدي مدير شركة Open Ai الذي كتب في تغريدة “her” مشيراً بالطبع إلى الفيلم والذكاء الاصطناعي التي تطوره الشركة قد وصل لهذا المستوى كما في الفيلم، المدير انتقد ثم رأيت من يرد عليهم بأنه يعاني من الوحدة وأن المساعد الإلكتروني يحل المشكلة.

في هذا العالم الذي صنعه التقنيون حيث حاولوا بكل وسيلة حذف الناس مما يسمونه المعادلة لا شك أن الناس سيعانون من الوحدة، يطلبون الطعام من الشاشات ويصلهم إلى أبوابهم ولا يرون شخصاً، يتسوقون من الشاشات وتصلهم الأشياء، يخرجون ويحمون أنفسهم من التعامل مع الآخرين بوضع سماعات على آذانهم والتحديق في الشاشات طوال الوقت، حتى عندما يتلقون بآخرين قد ينشغل كل شخص بشاشته وفي عالمه وينسون العالم حولهم.

الحل ليس مساعد إلكتروني بل تغيير هذا الواقع، لكن ذلك الوحيد في تويتر ليس بمقدوره فعل ذلك لوحده، لذلك المساعد الإلكتروني هو خير جليس له، وهذا محزناً حقاً.

نقطة أخيرة، في الستينات والسبعينات من القرن الماضي كان هناك توجهان في عالم الحاسوب لتطوير تقنياته، أحدهما كان يؤمن بأن الذكاء الاصطناعي سيكون هو الوسيلة للتفاعل مع الحاسوب والمستخدم عليه فقط أن يسأل، التوجه الثاني يؤمن بأن مسؤولية مطوري تقنيات الحاسوب هو تطوير تقنيات تساعد المستخدم على صنع ما يريدونه من أدوات لتشكيل بيئة حوسبة تناسبهم، كانوا يرون إمكانية تحول الحاسوب لأداة تعليمية لكافة الأعمار وكذلك استخدامه للتعاون مع الآخرين لحل مشاكل معقدة.

في 2024 غوغل تعلن أن الذكاء الاصطناعي يمكنه إعادة حذائك إلى أمازون! ما تقدمه شركات التقنية اليوم لم يصل بعد لأفكار ظهرت قبل أكثر من خمسين عاماً.

روابط: عودة

 

كما كتبت سابقاً سأعود لنشر موضوع الروابط، في الأيام الماضية وجدت رغبة في كتابة مواضيع عديدة حتى تزاحمت علي الأفكار، لكن لن أستعجل وأرغب في أن أعطي كل فكرة حقها من الإعداد والتفكير قبل كتابتها، يسعدني ذلك لأنني أستعيد ما كنت أفعله في الماضي عندما كنت أخرج بأفكار عديدة كل يوم وتصبح الكتابة ما أفكر به طوال اليوم، على أي حال … هذه روابط، أتمنى أن تجد فيها فائدة أو متعة.

الأخ طريف كتب عن تجربته مع العلاج النفسي في ماستودون: الجزء الأول | الجزء الثاني

الأخ عامر حريري كتب عن ضيعة ضايعة وتوموفوبيا

نسخ وأرشفة المدونة في القرص، هذه فكرة أود تطبيقها منذ وقت طويل، توفير أرشيف للمدونة يمكن تصفحه بدون اتصال بالشبكة.

 أشجار الجاكراندا، أشجار جميلة حقاً.

مدونة الأخ معاذ، في الفترة الماضية كتب الأخ معاذ الكثير مما يستحق أن أضع له روابط وكذلك نشر مقاطع فيديو، لذلك بدلاً من الإشارة لمقالات محددة أضع رابط لمدونته وقناته وأخبرك بأن تتصفحهما.

شركة رازبيري باي ستطرح للتداول العام، هذا خبر تعيس! إن كنت تود شراء أي من منتجاتهم فسارع لفعل ذلك الآن، الشركة ستتغير وستركز أكثر على الزبائن المربحين وهذا يعني قطاع التصنيع، رازبيري باي بدأت كمشروع تعليمي ثم توسعت عندما وجدت قبولاً واسعاً بين محبي الإلكترونيات وهواة الحاسوب وهؤلاء استخدموا منتجات الشركة لصنع العديد من المشاريع الرائعة، كان بإمكان الشركة أن تكتفي بذلك لكن من يستطيع مقاومة الرغبة في التوسع والنمو؟ بالطبع مؤسسي الشركة يرون أن هذه خطوة إيجابية لكن من أمثلة عدة في الماضي نعرف أن هذا غير صحيح، كثيرون يتوقعون الأسوأ.

هل تتذكر غوغل قبل أن تصبح شركة مساهمة عامة؟

لماذا أنظمة BSD؟ إن كنت تستخدم لينكس فلم لا تجرب أحد أنظمة BSD؟

نظام بالم والأجهزة التي استخدمته، موضوع طويل حقاً، وهو موضوع أردت أن أكتب شيء مماثل له منذ وقت طويل.

الأجهزة كانت عملية، الآن أصبحت بيروقراطية، بساطة أجهزة الماضي لا تجد حقها من التقدير.

ساعات تخبرك عن اليوم، المقال يعرض بالصور ساعات ميكانيكية تستطيع أن تخبرك عن اليوم، معظمها يحتاج لتصحيح بين حين وآخر، هناك ساعات لا تحتاج لتصحيح وهذه نادرة وغالية.

60 عاماً على ظهور لغة بيسك

نظرة على آخر لامبورغيني ديابلو صنعت، ديابلو ستبقى السيارة المفضلة لي من لامبروغيني، مع أنني لا أحب السيارات الرياضية والغالية لكن هناك دائماً استثناء.

الناس الذين يستخدمون الأقراص المرنة، عندما يحتفظ شخص بسيارة قديمة أو قطعة أثاث قديمة فهذا أمر عادي، شخص يستخدم تقنية رقمية قديمة قد يجد من يستغرب ذلك أو حتى يسخر ويصبح الأمر موضوع يكتب، لماذا؟

صورة: حاسوب كتابة منغولي، اللغة المنغولية تكتب من الأعلى إلى الأسفل وحروفها متصلة، من التقط الصورة لم يذكر أي تفاصيل سوى أن الحاسوب في متحف، لدي فضول لمعرفة أي شيء عن الجهاز وعن اللغة المنغولية في الحواسيب.

سيارة كهربائية صغيرة، هذا ما يحتاجه معظم الناس في حياتهم اليومية إن كانوا بحاجة لسيارة.

مسابقة لصور حيوانات طريفة

أعمال فنية رائعة

شعر الناس أفضل وسيلة لتنظيف التسرب النفطي

كاميرات سوفيتية، موقع يوفر قاعدة بيانات للكاميرات من الاتحاد السوفيتي.

شاهد:

عام آخر للمدونة وعودة لمواضيع الروابط

شركة استضافة هذه المدونة (WP Buzz) أرسلت رسالة تذكير بأن علي تجديد الاستضافة، قبل ثلاث سنوات كان لديهم عرض مغري حقاً وهو ما شجعني للانتقال من استضافة ووردبريس، العرض كان دفع مبلغ صغير مقابل ثلاث سنوات من الاستضافة، وخلال السنوات الثلاث لم أعاني من أي مشكلة كبيرة مع الاستضافة ولم يكونوا يراسلوني بأي شيء إلا مرة أو مرتين في العام.

الآن علي أن أدفع شهرياً أو سنوياً وقد فعلت ذلك، هذه المدونة ستبقى لعام آخر وشكراً للداعمين في باتريون استطعت دفع التكلفة من دعمهم.

من ناحية أخرى أنا مستاء من ووردبريس، شركة أوتوماتك المالكة لخدمة ووردبريس تبيع محتويات المدونات الخدمة لشركات الذكاء الاصطناعي، وكذلك محتويات خدمة تمبلر، وقرأت موضوع لموظف سابق كتب عن تجربته في العمل لشركة أوتوماتك حيث اعترض على خاصية ستجعل الخدمة أسوأ للزبائن لكنها سترفع الأرباح بنسبة ضئيلة 0.1%، قال له مدير الشركة أن يصمت ويترك فريق النمو يفعل ما يريد، للأسف لم أحفظ الرابط وقضيت ما يقرب من ساعتين وأنا أبحث عنه، المهم هنا أن ووردبريس لم يعد مشروعاً يستحق التشجيع أو الدعم حتى مع كونه مشروع برنامج حر.

هناك بدائل ومنها:

في الأشهر الماضية كنت أود تجربتها ومعرفة البديل المناسب لي لكن شغلتني أمور كثيرة، الآن يمكنني العودة لتجربة البرامج، واختيار أحدها.

آخر موضوع روابط نشرته قبل أكثر من شهرين وذكرت فيه أنني لن أنشر موضوع روابط آخر حتى مقدم الشتاء، كانت هذه محاولة للتغير لكن أدرك الآن أن التوقف عن ممارسة أمور اعتدت عليها لا يغير شيئاً لأنني ما زلت في نفس الوضع حتى مع انتقالي لمكان آخر، وكذلك التغيير يحتاج لشيء آخر لا علاقة له بالحاسوب وما أفعله في المدونة، التغيير الذي أبحث عنه يحتاج لشيء أكثر من هذا.

لذلك سأعود للكتابة عن الروابط في كل خميس، والأدوات في كل إثنين وربما الموقع الشخصي في كل ثلاثاء والسبت قد يكون للمنوعات كما كنت أفعل في الماضي.

نحافة آيباد واستياء الناس من أبل

إن كان لديك شيء تقوله ففي رأيي أن كيفية قوله أهم من القول نفسه، أبل ضايقت الكثير من الناس بإعلانها الجديد عن جهاز آيباد الجديد والنحيف جداً كما تريد منا أبل أن نعرف، الجهاز نحيف حقاً وهذا إنجاز يستحق أن يعلن عنه بإعلان فرح تيم كوك مدير أبل بتقديمه، لكن أبل لم تدرك أنها لم تعد مثل أبل في الماضي، أبل شركة بحجم ثلاث تريليون دولار ولم تعد تلك الشركة التي كادت أن تفلس وعادت بقوة وكان لها معجبون كثر في فترة صنعت فيها منتجات عديدة مميزة وما زال الناس يتذكرون هذه الفترة، الآن أبل تقدم آيفون جديد، وآيباد جديد وأجهزة ماك جديدة وليس فيها ما يثير الحماس … إلا ألوان آيماك، هذه تعجبني حقاً.

ما حدث باختصار: قبل ثلاثة أيام كان لأبل حدث إعلامي – إعلاني؟! – وفيه أعلنت عن أجهزة آيباد جديدة، أحدها بنحافة 5.3 ملم والثاني 5.1 ملم، عليك أن تنتبه لهذا لأن أبل تريد منك أن تعرف أن الجهاز نحيف حقاً وأنحف حتى من الجيل السابع من آيبود نانو (5.4 ملم)، الجهاز يحوي كذلك تقنية لتسريع خصائص الذكاء الاصطناعي، وفي الحدث عرض تيم كوك إعلاناً لأبل عن جهازها النحيف حقاً وهذا الإعلان سيعرض في قنوات التلفاز لاحقاً، هذا الإعلان أثار استياء العديد من الناس، ثم ظهر فريق آخر استاء من استياء الناس!

الإعلان يعرض أدوات عديدة تستخدم لصنع الفنون على أنواعها وكذلك الكاميرات والدفاتر وقد وضعت على منصة معدنية وفوق كل الأدوات هناك مكبس كبير ينزل ببطء ويضغط على كل شيء ويدمر كل الأدوات، وبعد أن يرفع ترى آيباد النحيف حقاً. رسالة الإعلان واضحة فهو يخبر المشاهد أن آيباد يمكن استخدامه لصنع أنواع من الفنون وأن كل الأدوات التي ضغطها المكبس يمكن أن تجدها في آيباد، وليست المشكلة في الفكرة هذه بل في طريقة عرضها، حواسيبنا الشخصية المكتبية والمحمولة يمكن استخدامها لصنع أنواع من الفنون كذلك، الهواتف الذكية يمكنها صنع الفنون أيضاً لكنها محدودة بشاشتها الصغيرة.

لو أن الإعلان عرض الفكرة بطريقة مختلفة لما اعترض الناس عليه، الإعلان كأي مادة إعلامية سيراه الناس بمختلف وجهات النظر والواقع سيكون له تأثير على ما يرونه، هذا الإعلان لو عرض قبل خمس أو عشر سنوات ففي الغالب لن يعترض عليه إلا القليل، لكن الآن اعتراضات الناس دفعت أبل إلى الاعتذار عنه وإلغاء عرضه على قنوات التلفاز، ما رآه الناس في الإعلان أن أبل تدمر أدوات الإبداع وتسحقها وتضيف لذلك الذكاء الاصطناعي الذي له سمعة سيئة، كأنما تقول بأن الناس ليسوا بحاجة لهذه الأدوات ولا حتى المبدعين فكل شيء موجود في جهاز نحيف حقاً وبشاشة كبيرة ويمكن استخدام القلم للتحكم به.

كان بإمكان أبل أن تغير طريقة عرض الفكرة لتجعل هذه الأدوات تخرج من الجهاز بدلاً من تطحن وهذا في رأيي سيكون مقبولاً ولن يثير أي ضجة، بالطبع هناك من يقول بأن الإعلان نجح لأنه نجح في شد انتباه الناس وهذا لا يختلف عن القول بأن سلة مهملات فاحت منها رائحة كريهة نجحت في جذب انتباه الناس! ما حدث هو تغير نظرة الناس تجاه أبل وشركات تقنية أخرى، الناس لم يعودوا ينظرون لها بإيجابية وهذا لن يشكل أي فرق الآن لكن ربما يكون له عواقب سلبية لأبل على المدى البعيد.

ليس كل انتباه هو انتباه إيجابي، أحياناً الانتباه السلبي يجب أن يكون علامة تحذير للشركة لتغير مسارها وهذا الإعلان وردة الفعل عليه لا شك لدي هو واحد من هذه اللحظات.

ثم هناك الفريق الذي استاء من استياء الناس من الإعلان، يسأل بعضهم: أليس هناك أمور أكثر أهمية؟ بالطبع هناك أمور أكثر أهمية وهناك دائماً قضايا أكثر أهمية هذا لا يعني ألا ننتبه لما هو أدنى منها في الأهمية، ثم هناك من يسخر ويصف الناس بأن لديهم الكثير من الوقت أو لديهم حساسية عالية كأنما يطلبون من الناس عدم الحديث وعدم النقد، كأنما يقولون بأن على الناس الصمت وتقبل الأمر كما هو وهذا كلام فراغ.

الإعلانات في الماضي أثارت غضب الناس وستفعل ما دام المعلنون يحاولون شد الانتباه بأفكار قد تضايق الناس، هناك ما يسمى بالدراسات الإعلامية والإعلان جزء من ذلك، الإعلان والتسويق مجال يتعلمه الناس وينتقده الناس أكاديمياً، ما دام هناك إعلانات وتسويق وشركات سيكون هناك نقاش عن كل ذلك.

أما آيباد … أرجو ألا تنسى بأنه أنحف منتج صنعته أبل في تاريخها، هذا يبدو مهماً لأبل.

رواية لم أكمل قراءتها: المئوي

شدني عنوان الرواية وعندما قرأت ملخصها في الغلاف زاد فضولي ودفعني ذلك لقراءتها، لكن توقفت بعد ربع الرواية، القصة تدور حول ألن الذي بلغ المئة عاماً وكان يعيش في دار لرعاية المسنين وقد كانوا يعدون للاحتفال بيوم ميلاده لكنه قرر الهرب بالخروج من النافذة ومن هنا تبدأ مغامرته.

قبل سنوات كتبت فكرة لرواية تدور حول رجل كبير في السن سيحتفل العالم بيوم ميلاده لأنه بلغ من العمر ما لم يبلغ أحد قبله وما زال قوياً يستطيع الحركة لكنه كان ينتظر الموت ويود أن يرحل بهدوء ودون انتباه، احتفال يوم ميلاده يسير عكس رغباته لذلك قرر الهرب، ثم اكتشفت أن العالم الذي رسمته للرواية لم يكن من أفكاري بل شيء استوحيته من لعبة فيديو ونسيت ذلك، والآن أجد أن هناك من كتب رواية لفكرة مماثلة، هذا ما شدني لها.

على أي حال، الرواية تحولت بسرعة لسلسلة من الأحداث العنيفة، فقرات عديدة تمضي ثم فجأة شخص يموت بعنف والمؤلف يكتب تفاصيل بشعة، أول مرة قلت لا بأس مع أنني لا أحب هذا الأسلوب في الكتابة، ثم تكرر الأمر مرة بعد مرة حتى قررت أن أتوقف.

ألن توجه لمحطة حافلات وهناك كان شاب يسحب حقيبة ثقيلة كبيرة، أراد الشاب الذهاب للحمام وطلب من ألن أن يبقي عينيه على الحقيبة، لكن ألن قرر أن يسرق الحقيبة ويركب الحافلة التي ستذهب الآن … إلى أي مكان، لا يهمه المكان، الشاب خرج من الحمام وبدأ في إلقاء الشتائم على كل من يسمع، ألن كان بعيداً في مكان ما مع الحقيبة التي لا يدري ما الذي تحويه.

هنا يلتقي ألن بأول شخصية تتورط معه في مغامراته وكل من التقى بهم ألن كانوا إما لصوص أو أناس بلا ضمير وألن نفسه ليس لديه مشكلة عندما تسبب في قتل بعض الأفراد، الرواية تنتقل بين الماضي والحاضر في فصولها وألن شخصية شهدت أحداثاً مهمة من القرن العشرين فقد ساهم في تطوير القنبلة الذرية، وأنقذ الجنرال فرانكو من الموت والتقى بستالين وألبرت آنشتاين وغير مجرى التاريخ! لا بد أن يكون ألن أكثر الأشخاص حظاً في التاريخ فكل شيء في النهاية يسير لصالحه، الرواية كانت في البداية ممتعة ثم مملة ومزعجة.

حقيقة خيبت أملي الرواية، ما كنت أتطلع له هي مغامرة رجل يريد الهروب من الانتباه وأن يترك لوحده لكن ما قرأته هي سلسلة من الأحداث العنيفة، أكره العنف في الأفلام والروايات والألعاب، أدرك أنه جزء من الدنيا ولست أنكر ذلك، المشكلة دائماً هي في تصويره وليس في العنف نفسه.

الرواية حققت مبيعات عالية وتحولت لفيلم، ما لم يعجبني قد يعجبك.

لعبة الإلكترونيات التعليمية

كان لدي اهتمام كبير بهواية الإلكترونيات واشتريت العديد من الكتب والقطع وكالعادة لم أفعل بها شيء، وزعتها على من سيستخدمها بعدما أدركت أنها ستبقى لدي بلا فائدة، مع ذلك لا زلت أتابع مدونة تكتب عن الإلكترونيات ولا زال لدي اهتمام، المدونة هي Hack a Day وهي واحدة من ثلاث مدونات ما زلت أتابعها منذ افتتاحها إلى اليوم وكلها بعمر عشرون عاماً أو تقترب من ذلك.

في مدونة الإلكترونيات رأيت مشروع 65 في 1 وهو محاولة من شخص لتطوير لعبة إلكترونيات قديمة بأسلوب حديث، اللعبة التعليمية عبارة عن صندوق يحوي قطع إلكترونية يمكن توصيلها ببعضها البعض من خلال أسلاك، ويأتي مع الصندوق كتاب تعليمي لصنع مشاريع إلكترونية بسيطة في البداية ثم تزداد تقدماً حتى يصل لشيء مثل صنع مذياع والهدف هنا هو تعليم الأطفال أو الكبار كيف تعمل الإلكترونيات وكيف يمكن استخدامها لصنع أشياء عملية ومفيدة.

لنلقي نظرة على بعض الأمثلة لهذه الألعاب:

300 في 1، المصدر: Synthed Mind

300 في 1، أي يمكن صنع 300 مشروع باستخدام هذه اللعبة، والكتاب يبدو متقدماً وليس موجه للأطفال، ومن بحث سريع وجدت أنه صنع قبل أكثر من عشر سنوات.

750 في 1، منتج يمكن شراءه اليوم والشركة لديها خط منتجات بأسعار تبدأ من 50 دولار تقريباً وإلى 190 دولار للصندوق في الصورة أعلاه، ميزة هذه المنتجات أنها تتخلى عن الأسلاك وبدلاً من ذلك تضع الأجزاء في قطع يمكن تركيبها وفكها بسهولة.

Radio Shack 65 in 1 kit science fair

وهذا منتج من راديو شاك، 65 في 1 وقد صنع في السبعينات، ويمكنك رؤية واحد حديث في هذا الفيديو:

صاحب مشروع صنع نسخة حديثة من 65 في 1 يعلم أن أصعب جزء من مشروعه هو كتابة الكتاب التعليمي، بعض هذه الألعاب لم تشرح حقاً كيف تعمل الإلكترونيات ولعل صانعيها يتوقعون من الطفل أن يكون لديه الفضول الكافي للبحث والتعلم بنفسه، أيضاً صاحب المشروع يخطط لطرح خطط مشروعه للجميع وهذا يعني إمكانية أي شخص أن يصنع اللعبة بنفسه، لا يخطط لصنع منتج وبيعه حالياً.

ما أعجبني في تصميم مشروعه هو إمكانية استبدال اللوحات وهذا نظرياً يعني إمكانية صنع المزيد منها في المستقبل وتوسيع إمكانية اللعبة لتشمل مشاريع أخرى.

هل هناك ألعاب مماثلة عربية؟ لا أظن لكن ليس لدي اطلاع على ما يباع في كل البلدان العربية، ربما تعرف وجود شيء مماثل، أخبرني عن ذلك.

رواية: راسموس والمتشرد

أحببت هذه الرواية كثيراً وتستحق أن تقرأ مرة أخرى بعد سنوات، قرأتها مترجمة للعربية (الناشر دار المنى) وعندما أقرأها مرة أخرى أود قراءتها بالإنجليزية وحلم تعلم كل لغات البشر لن يفارقني لأنني أود قراءتها بلغتها الأولى وهي السويدية، الرواية موجهة للأطفال أو للمراهقين لكن في رأيي هذه رواية تناسب جميع الأعمار.

راسموس والمتشرد تحكي قصة راسموس يتيم في التاسعة من عمره، يعيش في ملجأ أيتام ويحلم بمغادرته ليجد له بيتاً يقبله وأبوان يحبانه، لكن كل من يأتي لتبني يتيم يرغبون في البنات ذوات الشعر الأجعد، لذلك يهرب راسموس من بؤس الملجأ وفي الطريق يلتقي بأوسكار المتشرد، أوسكار الذي لا يحب العمل، ومن أوسكار يتعلم راسموس عن الحياة خارج الملجأ وعن حياة المتشردين ويتورط كلاهما مع الشرطة واللصوص لكنهما يتجاوزان الخطر ويجد راسموس بيته أخيراً.

هذا ملخص الرواية ومع أنني أخبرتك بنهايتها السعيدة وهي النهاية التي قرأتها في غلاف الكتاب إلا أن أحداث الرواية كانت ممتعة ومثيرة للحماس والترقب وحقيقة لم أستطع التوقف عن قراءتها حتى أعرف كيف ستصل نهايتها وفي النهاية وجدت مفاجأة أسعدتني كثيراً ولم أتوقعها، هذه لن أحرقها عليك، إن لم تقرأ الرواية ففعل، وإن كان لديك طفل أو مراهق في العائلة فأهده الرواية.

حقيقة أنا معجب جداً بها لدرجة جعلتني أبحث عن فيلم لها وقد صنع لها فيلمان على الأقل كلاهما باللغة السويدية، لكن لا أدري كيف أصل لهما.

Rasmus and the Vagabond - راسموس والمتشرد

أعجبتني شخصية أوسكار كثيراً وشعرت بأنني أشترك معه في بعض الأفكار، مثل فلسفته عن العمل، فأنا أحياناً أريد أن أعمل وأن أعمل بجد وأحياناً لا أريد العمل، كذلك ذكرني أوسكار بفترة كنت أفكر فيها بحياة التشرد كخيار، لكن المتشردين الذين أقرأ عنهم يعيشون في بلدان خضراء وباردة، يمكنهم المشي من قرية لأخرى ويجدون مكاناً للنوم وما يكفيهم من الطعام، كيف يمارس من يعيش في الصحراء شيئاً مثل هذا؟

الكتاب من تأليف الروائية السويدية أستريد ليندغرين، حقيقة لم أسمع بها من قبل والآن أود قراءة كل ما كتبته، وجدت الكتاب في مكتبة أختي رحمه الله، وقد صورت الكثير من أغلفة كتبها ونشرت الصور في فليكر ويمكنك رؤيتها.

الكتاب التالي سيكون أيضاً رواية ومن مؤلف سويدي كذلك.

5560 درهم للاشتراكات فقط

الرسام: أندرو لومس

لم يكن هناك تلفاز في البيت الجديد لبضعة أشهر، هناك تلفاز في صندوقه منذ انتقلنا إلى المنزل وبقي هناك إلى أواخر شهر رمضان عندما طلبنا خدمة فني لتركيبه على جدار غرفة المعيشة، حتى مع وجوده هناك بقي التلفاز ليوم أو يومين يعرض شاشة الإعدادات عند تشغيله، هذا تلفاز “ذكي” فيه حاسوب وإمكانية الاتصال بالإنترنت ويحتاج للإعدادات لكي يعمل، شخص ما وضع الإعدادات والآن التلفاز يعمل.

شغلته مرة لأرى واجهته الرئيسية التي تحوي خيارات مختلفة من خدمات مختلفة وكل واحد منها يتطلب حساباً واشتراكاً، لم أفعل شيئاً لمدة خمس أو ربما عشر ثواني وفجأة إعلان! سامسونج صانعة التلفاز قررت أن أجهزة التلفاز ستكون مصدر للدخل المستمر بإدخال الإعلانات في لحظات مثل هذه، أغلقت التلفاز فوراً، كما قلت في مواضيع سابقة: الأجهزة الإلكترونية تخدم صانعها وأنت لست المالك الوحيد لها، نعم الجهاز ملكك وأنت اشتريته لكنه يخدم سيداً آخر.

قبل أيام شاهدت فيديو من قناة أتجنب مشاهدة أي مقاطع منها لسبب بسيط وهو المبالغة في صور المقاطع التي تهدف لشد الانتباه، أكره هذه الصور، على أي حال شاهدت الفيديو الذي يقول عنوانه بأن الإنترنت بدأت تتفكك أو تصبح أسوأ وأول ما خطر في ذهني هو: بدأت؟! من يتابع التقنية يعرف أن هذا لم يبدأ الآن بل قبل أكثر من عشر سنوات.

في الفيديو يذكر الرجل أنه يشترك في خدمات عديدة وقسمها لخدمات يحتاجها لعمله وأخرى خدمات شخصية للترفيه، وتكلفة هذه الاشتراكات تصل إلى 5560 درهم إماراتي شهرياً! هذه النقطة ضايقتني أكثر مما ينبغي لأنني أدرك أنني أستطيع العيش براحة بمثل هذا المبلغ لو كنت أستطيع الحصول عليه شهرياً، وكذلك لأنه يصور الاشتراكات على أنها شيء لا مفر منه وهذا غير صحيح، يمكن للفرد أن يختار عدم الاشتراك وعدم استخدام خدمات الشركات التقنية ويوفر على نفسه ويتجه للبدائل.

وعود شركات التقنية تدور حول سهولة الاستخدام وتوفير المال وهذه الوعود لم تعد صحيحة، الخدمات التي كانت رخيصة في الماضي لتجذب الناس رفعت أسعارها وسهولة الاستخدام أراه نوع آخر من التعقيد لأن هذه الخدمات مرتبطة بتطبيقات وحسابات وهواتف ذكية، تطبيق كان يعمل في حاسوبك مباشرة وبدون تعقيدات الآن أصبح خدمة “سحابية” يحتاج لحساب واشتراك، هل هذا أسهل أو أرخص؟

خدمات البث مثال آخر، التلفاز التقليدي يجبر الفرد على مشاهدة برامجه المفضلة في وقت محدد وما فاتك فلن تستطيع مشاهدته ما لم تكن هناك إعادة، وقنوات التلفاز تختار ما تبثه وليس المشاهد، خدمات البث غيرت المعادلة ووفرت برامج وأفلام ويمكنك الآن أن تختار ما تشاهده متى ما أردت، لكن خدمات البث زادت ومحتوياتها أحياناً تحذف وأسعارها ترتفع وبعضها يدخل الإعلانات مع أن وعد هذه الخدمات بأنها لن تكون مثل التلفاز التقليدي حيث تكثر الإعلانات، لكنها خدمات أصبحت مثل التلفاز التقليدي لكن عليك أن تدفع مقابل استخدامها.

شخصياً لا أشترك في أي خدمة من خدمات البث، يمكنني العيش بدون مشاهدة التلفاز وقد فعلت ذلك لعقدين وأكثر ويمكنني عدم مشاهدة الأفلام والمسلسلات والبرامج، كنت في فترة أشتري أقراص دي.في.دي لمشاهدة أي شيء أرغب في مشاهدته وهذا يعني امتلاكي لقرص يبقى معي، في حين أن ما تقدمه الخدمات هو استئجار المحتوى، أنت لا تملك ما اشتريته وهناك احتمال أن تحذفه الخدمة أو ينتقل المحتوى لخدمة أخرى.

قرأت مقال يتحدث عن الأمر، الكاتبة قالت بأن الجهاز كان مجرد جهاز لكن الآن أصبح بيروقراطية، تحدثت عن مذياع تملكه العائلة منذ خمسين عاماً وما زال يعمل وما زال بسيط الاستخدام، في حين أن التقنيات الحديثة تتطلب الكثير من المستخدم.

شخصياً ما زلت أفضل المذياع على أي وسيلة إعلامية أخرى، والآن أود العودة لمشاهدة التلفاز لكن لا أريد خدمات شركات التقنية أو أجهزة تلفاز ذكية بل التلفاز كما عرفته في الماضي؛ قنوات فضائية تقليدية يمكن التقاط بثها بدون اتصال بالإنترنت.

أجد البعض يردد في الشبكات الاجتماعية بأن “التقنية تبسط الحياة” وأنا لدي شك في ذلك، ليس لدي شك أن الغسالة مثلاً تقدم خدمة كبيرة للناس لكن لدي شك بأن هاتفك يبسط حياتك.

نهاية معالج بعد أكثر من أربعين عاماً

المصدر: ويكيميديا

أعلنت شركة Zilog أنها ستوقف صنع معالج Z80 بعد ثمانية وأربعين عاماً من الإنتاج، أول ما خطر على ذهني هو سؤال بسيط: ألا تستطيعون انتظار سنتين فقط؟ معالج Z80 بدأ إنتاجه في 1976 واستمرت الشركة في صنعه إلى اليوم، وصنعت منه نسخاً أحدث وأسرع لكنها معالجات تستخدم في أجهزة مثل الآلات الحاسبة الحديثة وليس في حواسيب مكتبية.

لا بد من توضيح أن الشركة لن توقف كل أنواع المعالج بل ما تراه في الصورة أعلاه؛ المعالج Z80 الذي يمكن شراءه كقطعة يمكن استخدامها لصنع حاسوب مكتبي وكذلك أنواع أخرى، لكنها ستستمر في صنع eZ80 الذي يستخدم في الآلات الحاسبة مثلاً وفي أجهزة أخرى وهو معالج أكثر سرعة ويحوي كذلك ذاكرة ويمكنه التعامل مع ذاكرة بحجم 16 ميغابايت.

معالج Z80 استخدم في العديد من الحواسيب المنزلية وغير المنزلية، وفي ألعاب الفيديو وما زال يستخدم اليوم كمتحكم (Microcontroller)، معالج eZ80 أكثر قدرة وسرعة ويجعلني أفكر في إمكانية استخدامه في صنع حاسوب مكتبي حديث قديم، فهو الآن يستخدم في آلات حاسبة متقدمة مثل TI-84 Plus CE، وقد استطاع شخص ما مؤخراً تشغيل لعبة سونك على هذه الآلة الحاسبة.

هذا الموضوع ينفض الغبار ويذكرني برغبتي في الكتابة عن الحواسيب القديمة، سأستغلها فرصة للحديث عن بعضها أو على الأقل كتابة موضوع عن معالج Z80 نفسه وبعض الأجهزة التي استخدمته.

عودة غير ناجحة لمراقبة الناس

اليوم ذهبت لأبوظبي وهذا شيء لم أفعله منذ ما قبل رمضان، زيارة سريعة لمكان واحد وأنوي العودة لاحقاً خلال هذا الأسبوع إن شاء الله، ذهبت للخالدية مول وهناك جلست في مقهى لابريوش، هذا مقهى ومخبز محلي له عدة فروع في الدولة وأراه أفضل من ستاربكس بكثير، هناك قائمة كبيرة وخيارات متنوعة، لكن حتى الآن لم أجرب قهوتهم!

جلست وطلبت عصير أفوكادو مع التفاح الأخضر والنعناع والزنجبيل، وجلست أنتظر وحاولت فعل شيء لم أفعله منذ وقت طويل حقاً وهو مراقبة الناس! في مدونتي السابقة كنت من السهل علي كتابة مواضيع عديدة لأنني كنت أمارس مراقبة الناس وأكتب عما يفعلون وما أفعله وما يحدث في المكان، لا أدري متى توقفت عن فعل ذلك أو لماذا، لم أعد أكترث بمراقبة الناس أو ملاحظة ما يفعلونه مع أنني نصحت بفعل ذلك لمن يريد أن يجد أفكاراً للكتابة.

في الماضي كنت أفعل ذلك دون أي حاجة للتفكير، كنت أجلس في المقهى لوحدي وهو شيء أود ممارسته أكثر لكن عندما أحصل على رخصة قيادة وسيارة، كوني أعتمد على سائق يعني أن وقتي هنا محدود وأن علي القلق بخصوص الوقت، على أي حال تذكرت المقالات القديمة وتذكرت مراقبة الناس وقررت العودة لفعل ذلك، وهذا لا يختلف كثيراً عن رياضي توقف عن ممارسة الرياضة كلياً لعشر أعوام أو أكثر، نسيت كيف كنت أفعل ذلك، كيف كانت الأفكار تأتيني دون جهد؟ لا أتذكر.

Look, don't buy

عاملة في المقهى جاءت بسلة خبز وزبدة ومربى وهذه يقدمونها لأي شخص يطلب الطعام، اعتذرت لها وقلت لها أنني لن آكل شيئاً مما تضعه، ليس لدي رغبة في الأكل حالياً لذلك أكتفي بالعصير الذي لم يتأخر وقد كان جيداً لكنه كان حامضاً ولم يكن طعمه مثل عصير الأفوكادو، دفعت مبلغ العصير وذهبت لمحل كبير أتجول في الطابق العلوي حيث رأيت السيارات الصغيرة في الصورة أعلاه، هناك أنواع من الزينة التي استمتع برؤيتها لكن لا أشتريها، كنت أبحث عن شيء ولم أجده هنا، نزلت للمتجر واشتريت بعض الأطعمة ومستلزمات شخصية وكذلك صحيفتي الاتحاد وصحيفة الفجر التي ما زالت تنشر!

الصحف أصبحت أصغر حجماً وقل عدد أوراقها ولم تعد تطبع الملاحق، حقيقة أفتقد الصحف عندما كانت كبيرة الحجم وتطبع ملاحق مختلفة للاقتصاد والرياضة وبعض الصحف كانت لها ملاحق أسبوعية مثل صحيفة البيان الذي كان لها ملحق أسبوعي لمراجعة الكتب وكنت أحرص على شرائها كل أسبوع، ولأنني أقرأ الصحف فقد كنت على اطلاع بما يحدث في البلاد، الآن بالكاد أعرف شيئاً بعدما توقفت عن متابعة الأخبار منذ 2003 تقريباً.

سأعود لمراقبة الناس مرة أخرى لعلي أجد ما أكتبه، وأعلم أن قارئاً يردد الآن: من راقب الناس مات هماً!

إن كنت هذا القارئ فأكمل البيت: وفاز باللذة الجسور.

المعنى هنا أن من يراعي الناس ويفكر بما سيقولونه سيموت هماً.

مشي، كتب وبيتزا

خرجت للمشي في صباح اليوم، الجو ما يزال بارداً في الصباح ومناسب للمشي، المنطقة ما زالت كما هي بالطبع وغير مناسبة للمشي، خرجت على أمل أن أجد فكرة جديدة لفعل أي شيء خارج نطاق المألوف بالنسبة لي، لكن كل ما فكرت به هو رغبتي في العودة إلى أبوظبي، وهو ما أنوي فعله وقد بدأت الخطوة الأولى لفعل ذلك وقد أحتاج لبضعة أشهر أو بضعة سنين لتحقيق ذلك أو ربما لن أستطيع تحقيق ذلك مهما حاولت، أحاول أن أذكر نفسي بأن اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق شيء لا يعني بالضرورة الوصول للغاية، في النهاية علي القبول بالنتيجة والمحاولة مرة أخرى.

لسنوات وأنا أكتب عن المدن وكيف أنها بحاجة للتغير لتصبح مدن قابلة للمشي وانتقدت المناطق السكنية مثل المنطقة التي أعيش فيها حيث لا شيء هنا سوى البيوت وكل شيء على بعد عشرين دقيقة على الأقل بالسيارة، خذ مثلاً الصورة أعلاه، هناك جسر وخلفه منطقة مهمة، لو سرت في خط مستقيم ستقطع الطريق في دقائق قليلة، لكن بسبب تخطيط المكان لكي نصل إلى هناك نحتاج عشرين دقيقة بالسيارة.

ليس هناك نشاط تجاري أو حديقة قريبة أو مكان يمكن أن يجتمع الناس فيه لأي غرض، ليس هناك فرصة لرؤية غرباء مألوفين تراهم كل يوم تقريباً، الناس في سياراتهم يعبرون مسرعين وليس هناك فرصة للقاء عابر أو حتى إلقاء التحية، هذا مكان كئيب حقاً بالنسبة لي ولا عجب أنني أريد العودة لأبوظبي.

كتبت مرة في مدونتي السابقة الطريق الأبسط عن كتاب ناوتو فوكاساوا وهو مصمم ياباني معروف، في الكتاب ذكر فكرة وهي أن البيئة تؤثر على الإنسان وتجعله يتصرف بطريقة ما إيجابية أو سلبية، لو كانت هناك حديقة قريبة، وسوق صغير فيه مقهى، ومكتبة عامة قريبة وكل هذه الأماكن تكون على مسافة مشي سأجد في نفسي رغبة للمشي، لكن أعيش في منطقة قاحلة خالية من الأشجار أو الأماكن التي تستحق الزيارة، حتى المشي للرياضة لا أريده لأنني أعلم أنني لن أرى شيئاً سوى المنطقة الخالية مما يستحق النظر له.

مع ذلك خرجت على أمل رؤية شيء وقد رأيت، بعد ثلاثة أيام من الأمطار الغزيرة ما زالت بعض المساحات غير جافة، بعض الشوارع غطتها الرمال التي جرفتها الأمطار، رأيت شبك للعبة كرة الطائرة:

volleyball net

ذكرني بأيام زمان عندما كنا نلعب كرة الطائرة في رمضان، كان تجمعاً جميلاً كل ليلة من الشهر وبعد صلاة التراويح وقد يطول حتى يأتي وقت السحور.

في موضوع آخر تماماً، عندما نزلت الأمطار الغزيرة على البلاد تسربت للغرفة من خلال النافذة، الماء وصل للمكتبات وهي مكتبات صنعت من خشب مضغوط يفترض ألا يلمس الماء، للأسف تضررت المكتبات قليلاً، احتجت للكثير من الوقت لتجفيف الغرفة ونقل الكتب وتجفيف المكتبات ثم إعادة ترتيب الكتب، وضعت الكتب على السرير، هناك رف ويمكن تحويله لمكتبة، المنظر أعجبني وقررت إبقاء الكتب هناك:

كتب على السرير

الكل في المنزل كان مشغولاً بتجفيف الغرف، أختي صنعت بيتزا وحقيقة أفضل هذا النوع المنزلي على ما يصنع في المطاعم:

homemade pizza

كنت جائعاً ولم أتناول الغداء وقد كان هذا عشائي.

هذا كل شيء، فائدة المشي أنه يجعلني أود الكتابة، وأود فعل ذلك أكثر، لذلك دعواتكم، قد أجد قريباً وظيفة، بعد سنوات من عدم البحث عدت للبحث، في سنوات مضت يأست من إيجاد وظيفة وتوقفت عن المحاولة وهذا قبل ما يزيد عن خمس عشر عاماً، كما قلت سابقاً: البيئة تؤثر على الإنسان وتغيير البيئة سيغير الإنسان، إيجابية الانتقال لهذه المنطقة الكئيبة أنه دفعني للتفكير بالعودة وبأي وسيلة، أنا أفكر في أشياء ظننت أنني لن أفعلها في الماضي!

كتاب: 101 حقيقة عن غوام

بدأت مدونة اصنع دولتك بنفسك (الاسم يرسم ابتسامة على وجهي كلما تذكرته) لأنني عرفت أن هناك دول صغيرة حول العالم، لدي فكرة أن هناك دول بعيدة في المحيطات ويعيش فيها القليل من الناس لكن اهتمامي الفعلي لم يبدأ إلا عندما عرفت أن هناك دويلة صغيرة بين حدود فرنسا وإسبانيا تسمى أندورا، لم أسمع بها من قبل وهذا أثار الكثير من الحماس والفضول لأعرف دول أخرى ومن هنا بدأت أهتم بدول الجزر مثل دول البحر الكاريبي ودول المحيط الهادئ.

في البداية كان هذا مجرد فضول لكن تغير اهتمامي لاحقاً عندما أدركت أن هذه الدول لها تاريخ طويل مع الاستعمار ولا زال للاستعمار أثر عليها أو أنه غيرها جذرياً، وغوام واحدة من هذه الجزر التي ما زالت تحت الاستعمار فهي جزء من أمريكا.

عرفت كتاب 101 حقيقة عن غوام من المدون الأمريكي ليو بابوتا وهو من سكان جزيرة غوام وإن كان الآن يعيش في كالفورنيا، أضفت عنوان الكتاب لقائمة كتب أود شراءها وبقي هناك لسنوات حتى عام 2021 عندما اشتريته وأخبرتني من راسلتني من جزيرة غوام أنها تعرف ليو بابوتا، هذه ميزة للدول الصغيرة أن الجميع يعرف الجميع، راسلتني لتخبرني أن الطلبية ستتأخر بسبب جائحة كوفيد، لم أكن مستعجلاً ومع ذلك الكتاب وصل خلال ثلاث أسابيع كما أذكر.

في البداية الكتاب بدا لي كأنه تدوينة من النوع الخفيف لكن هذا تغير كلما قرأت أكثر، الكتاب مقسم لسبع أجزاء تبدأ بالتاريخ القديم للجزيرة وقبل وصول الأوروبيين وتنتهي بعصرنا الحديث، والكتاب يغطي جزر ماريانا وليس فقط غوام لأنه يتحدث عن شعب تشمورو الذي يسكن هذه الجزر.

التشمورو هاجروا من آسيا وسكنوا جزر ماريانا وجلبوا معهم الأرز، العجيب أنهم لم يجلبوا معهم أي حيوانات وقد عاشوا لقرون دون وجود حيوانات مثل الكلاب أو الخنازير فهذه جلبها الأوروبيون للجزيرة لاحقاً عندما بدأ ما يسمى “عصر الاستكشاف” الذي تحول لعصر الاستعمار، من الحقائق التي انتبهت لها في هذا الجزء:

  • لديهم نظام أرقام عشري لكن لديهم نوعان من الأرقام، واحد للأشياء غير الحية وآخر للأحياء.
  • النساء كان لهم دور كبير في المجتمع القديم ولهم سلطة تغلب الرجال.
  • كانوا يتقنون الإبحار ويعتمدون على مهارتهم في قراءة النجوم وحالة البحر والطيور للوصول لجزر بعيدة.
  • هناك أعمدة حجرية تسمى latte، هذه منتشرة في جزر ماريانا وهي من الآثار القديمة.

بعد الجزء الأول والقصير في رأيي باقي الكتاب يتحدث عن وصول الأوروبيين واحتلال الجزيرة من قبل الإسبان في البداية ثم الأمريكان ثم اليابانيون لفترة قصيرة ثم عودة للأمريكان حتى اليوم، كل استعمار كان له أثر على الجزيرة وحاول محو ثقافة الجزيرة ولا زال هناك من يطالب بالحكم الذاتي على الأقل، سكان غوام يعتبرون مواطنين أمريكان لكن ليس لديهم كافة حقوق المواطن الأمريكي، الناس في غوام يعودون لاكتشاف تاريخهم وأصولهم ويحاولون إبقاء لغتهم وثقافتهم حياة على الرغم من الصعوبات التي تواجههم.

الكتاب نسخة مختصرة من موسوعة غوامبيديا، وأنصح بزيارة الموسوعة وقراءة بعض  صفحاتها، الكتاب نفسه ممتاز ويعطي فكرة جيدة عن بلد لا يعرفه أكثر الناس.

18 نصيحة مختصرة حول الطعام وخسارة الوزن

الرسام: لويس ميلينديز

قبل أيام وقفت على الميزان لأرى كم وصل وزني وكنت أتطلع لرؤية الرقم لأنني أعلم أنه سيصل إلى الهدف الذي وضعته لنفسي في رمضان وقد كان كما أردت، وزني وصل لأقل من رقم ما، سأتحدث عن وزني بالأرقام عندما أصل لهدف كبير قد يحتاج مني عامين أو أكثر، المهم هنا أنني بتحقيق الهدف في رمضان خسرت 17 كيلوجرام وهذا أمر طيب، أحاول أن أحتفل بالانتصارات الصغيرة لأنها خطوات مهمة نحو الأهداف الكبيرة ومحفز مهم للاستمرار.

إن كنت تعاني من الوزن الزائد وتريد تخفيض وزنك فهذا ملخص تجربتي أكتبه هنا لعلك تجد ما يفيد، لن تجد هنا شيئاً لا تعرفه لكن قد تجد ما يدفعك للتغيير.

تجاهل نصيحة: قلل الأكل ومارس الرياضة، هذه النصيحة التي سمعتها مرات عدة وهي ليست نصيحة جيدة، غير نوعية طعامك ومارس الحركة أكثر ستكون نصيحة أفضل.

الحمية المؤقتة وهم، قد تخسر الوزن بممارسة حمية ما لكن لا تظن أنك بعدها ستعود لتناول الطعام كما كنت قبل الحمية، ستكسب وزنك مرة أخرى بتوقفك عن ممارسة الحمية ومن تجارب عدة قد لا تساعدك الحمية إلا مؤقتاً.

غير عاداتك الغذائية، لتغيير دائم لا بد من تغيير أسلوبك في تناول الطعام، لا يمكنك الاستمرار في نفس العادات التي رفعت وزنك، عليك أن تدرك ذلك وأن تدرك أنك إن أردت صحة أفضل فلا بد من تغيير دائم.

تخلص من الطعام غير الصحي أولاً، هذا أول ما يجب أن تفعله، إن كنت تشرب المشروبات الغازية فتوقف عن فعل ذلك، إن تعودت على أكل الطعام السريع يومياً فقلل ذلك بالتدريج حتى يصبح شيئاً تأكله مرة أو مرتين في العام على الأكثر، التوقف عن تناول هذا الطعام سيحتاج منك صبراً لأنه نوع من الإدمان.

أخرج أي طعام غير صحي من بيئتك، سهولة الوصول تعني أنك ستتجه لهذا الخيار غير الصحي كأول خيار عندما تشعر بالجوع.

أدرك أن الطعام الصحي لا يعني طعام ممل وبلا طعم، قد تجد صعوبة في أكل سلطة خضار ما لم تكن معتاداً على ذلك وستحتاج لوقت لكي تستمتع بالطعام الصحي، تذكر أن الطعام غير الصحي نوع من الإدمان ولكي تتغير لا بد أن تعطي نفسك فرصة ووقت لكي يتغير ذوقك وتتقبل الطعام الصحي.

الطعام الصحي شهي ومنوع وملون! حاول أن تلاحظ الفرق في الألوان بين الطعام الصحي وغير الصحي، أنظر لهذا الصحن مثلاً:

8) Vegetable & Dip Platter - صحن خضار وحمص

هذه خضار قطعتها بنفسي، وضعت الحمص في المنتصف، هذه وجبة لذيذة وملونة، قارن هذا بوجبة من مطعم للوجبات السريعة، الألوان ستكون محدودة بالبني والأسمر لأنها ألوان الخبز واللحم والمقالي والمشاوي، لاحظ أنني لست ضد أكل اللحم، المشكلة أن تكون اللحوم هي كل ما تريد أكله.

جسمك بحاجة لكل أنواع الطعام، لصحتك الجسدية والذهنية أنت بحاجة للعديد من الفيتامينات والمعادن والمواد الأخرى، وهذه ستجدها في الخضار والفواكه والحبوب والبقوليات ومنتجات الحليب والجبن، وكذلك البيض واللحم، لذلك إن كنت تأكل أنواع محدودة من الطعام فعليك أن تبدأ بتنويع ما تأكله.

جرب الطعام الذي تظن أنك تكرهه، مع التقدم في العمر سيتغير ذوقك وما كنت تكرهه في الماضي قد يعجبك الآن، حتى ما لا يعجبك يمكنك الاعتياد عليه بأكله مرة بعد مرة، لكن هناك بعض الأشياء التي لن تعتاد عليها مهما حاولت، لا بأس إن لم تأكلها … شخصياً أكره البطيخ! 🍉

تخلص من إدمان السكر بأسرع وقت، شخصياً أشرب الشاي بلا سكر واعتدت على ذلك والآن الشاي بالسكر طعمه سيء بالنسبة لي، هذا كان المصدر الأساسي للسكر، لو كنت حكيماً لتخلصت من السكر عندما كنت مراهقاً وهذا سيكون صحياً ليس للجسم فقط بل أيضاً للأسنان كذلك، السكر له أثر سلبي كبير على الأسنان، هذا لا يعني أنني توقفت عن أكل الكعك مثلاً أو الحلوى، هذه آكلها بين حين وآخر لكن ليس كل يوم أو حتى كل أسبوع، وقد تمضي أشهر دون أكل شيء من الحلوى.

لا تتجاهل تقدمك في السن، مع التقدم في العمر تقل حاجتك للطعام، لا تظن أنك تستطيع تناول نفس الكميات التي كنت تأكلها أيام المراهقة.

تجنب الإكثار من الطعام الصحي، كون الطعام يوصف بأنه “صحي” لا يعني رخصة للإكثار منه،

تجنب الطعام المصنع، حاول الاعتماد على الأكل المنزلي كأول خيار، إن كان بإمكانك ممارسة الطبخ فهذا أفضل لك، الطعام الجاهز أو المصنع هو ما تجده في المحلات، هذا الطعام يحوي في الغالب أنواع من السكريات التي لا تسمى سكر (هناك أكثر من 50 نوع من السكر) أو يحوي الكثير من الملح والدهون، حتى ما يوصف بأنه صحي قد لا يكون صحياً حقاً، كون الطعام “خالي من الدهون” لا يجعله خياراً جيداً أو خالي من السكر المضاف أو خالي من مواد أخرى، المسوقين أتقنوا فن أنصاف الحقائق، يخبرونك بما يشد انتباهك ويجعلك لا تنتبه للجانب السلبي من المنتج.

تابع وزنك، اشتري ميزان جيد وقس وزنك كل يوم في نفس الوقت، في رمضان أقيس وزني قبل الإفطار بساعة، في الأيام الأخرى أفعل ذلك بعد الاستيقاظ وقبل أكل أو شرب أي شيء.

لا تجعل وزنك مثبطاً لك، وزنك سينزل في يوم ويرتفع في يوم، لا مشكلة في ذلك بل هذا طبيعي، المهم أن ينزل الوزن قليلاً كل أسبوع، يمكنك تشبيه الأمر بالمشي خطوتان للأمام في يوم والمشي خطوة للخلف في يوم، في النهاية ستتقدم ولو ببطء وهذا أفضل من لا شيء.

سجل ما تأكله، في دفتر أو ملف على حاسوبك اكتب ما تأكله كل يوم، لا تحتاج لقياس وزن كل شيء، لكن حاول أن تصف حجم ما تأكله بصدق، إن أكلت الكثير من شيء ما فضع كلمة “كثير” أو “كثير جداً” أو “أكثر مما ينبغي!” أو أي كلمة تجعلك تفهم في المستقبل أنك أكلت الكثير، ستجد أن وزنك يرتفع عندما تأكل الكثير وهذا بديهي لكن هناك شيء ما مفيد في أن تسجل ذلك وتفهم العلاقة بين ما تأكله ووزنك.

لا تتوقف عندما ترتكب أي خطأ، أنت إنسان وهذا يعني أنك سترتكب أخطاء كثيرة، المهم ألا تتوقف عن المحاولة، شخصياً احتجت لسنوات عدة ومحاولات كثيرة، أن تحاول وتفشل خير من ألا تحاول.

الرياضة مهمة، لكن هذا موضوع آخر، المختصر هنا: أي نوع من الحركة أفضل من لا شيء، المشي 5 دقائق أفضل من عدم فعل شيء، الأعمال المنزلية اليومية مثل التنظيف والعناية بالمنزل نوع من الحركة والنشاط وهذا أفضل من عدم فعل شيء، المهم أن تحرك جسمك.

هذا كل ما لدي، نصائح عامة وأنت تعرفها، إن لم تبدأ فأفضل وقت للبداية هو الآن.

صندوق لم أفتحه منذ 2006

لدي صندوق لم أفتحه منذ ما يزيد عن خمس عشر عاماً، ربما منذ 2006، كان يحوي أشياء متعلقة بمشروع لم يدم طويلاً ولم تكن ملكي لكن احتفظت بها لأنني لا أعرف ما الذي علي فعله بخصوصها، فتحت الصندوق قبل أيام لأجد فيه ملفات وأوراق ذكرتني بالماضي ثم وجدت فيه هاتف نوكيا 1110i.

الجهاز بلا بطارية لأنني في الغالب استخدمت البطارية كبديل لهاتف لدي عندما بدأت بطاريته تضعف، هواتف الماضي كانت بسيطة من ناحية إمكانية تبديل البطارية، افتح الغطاء الخلفي وأخرج البطارية القديمة وضع الجديدة، ركب الغطاء وشغل الهاتف، الآن أنظر لهاتفك الذكي وحاول البحث عن طريقة تبديل بطاريته.

الحياة كانت أبسط عندما كان الناس يستخدمون هذه الهواتف، ليس هناك تطبيقات تثبتها، ليس هناك توقعات بأنك تستخدم تطبيق محدد، الناس لديهم خيارين للتواصل: إما الاتصال أو إرسال رسالة نصية قصيرة وقد كانت لوحات الأزرار في ذلك الوقت غير عملية للكتابة لذلك الرسائل كانت قصيرة وقليلة، لكن هناك من احترف الكتابة على هذه الأزرار وبسرعة خصوصاً مع وجود نظام T9 الذي يتوقع الكلمات التي يحاول المستخدم كتابتها، كانت هناك هواتف بلوحات مفاتيح أكبر وقد كانت هواتف بلاكبيري مشهورة في ذلك الوقت لهذا السبب ولاحتوائها على نظام دردشة خاص، لم أستخدم بلاكبيري ولم أرغب حتى في امتلاك هاتف ولا زالت هذه أمنيتي اليوم.

عندما وجدت الهاتف في الصندوق أولا ما لاحظته هو حجمه الصغير، يبدو لي أصغر مما أتذكره وكذلك وزنه الخفيف والبطارية لن تزيد وزنه كثيراً، ثم هناك الشاشة أحادية اللون التي كانت ولا زالت تعجبني كثيراً وأفضلها لبساطتها على الشاشات الملونة، أتذكر أن الهاتف كان يعمل لأسابيع دون حاجة لإعادة شحن، نوكيا كانت جادة في سعيها لصنع هاتف عالمي يمكن استخدامه في البلدان الفقيرة لذلك حاولت بقدر الإمكان تقليل التكاليف ورفع كفاءة الهاتف لكي يعمل دون إعادة شحن لأطول مدة ممكنة.

النتيجة كانت سلسلة من الهواتف بدأت في التسعينات واستمرت في صنع أنواع مختلفة منها حتى عام 2012 بطرح نوكيا 103، هذا آخر هاتف بشاشة أحادية اللون، بعد ذلك ظهرت هواتف أخرى رخيصة بشاشات ملونة إلى العام 2015، بعد ذلك نوكيا لم تعد نوكيا بل علامة تجارية استخدمتها شركة صينية لسنوات ومؤخراً أعلنت الشركة أنها ستصنع هواتف باسمها مع هواتف نوكيا، ربما هذه خطوة أولية استعداداً لمستقبل تتخلى فيه كلياً عن العلامة التجارية.

أتمنى لو أنني أستطيع استخدام هذا الهاتف، وعملياً هذا ممكن إن احتفظت بالهاتف الذكي للضرورة فقط عندما أحتاجه لإنجاز معاملة، مع أن لدي بطاقة الهوية في جيبي دائماً لكنها لا تستخدم بل يستخدم تطبيق للتأكد من هويتي! علي أن أكون هناك أمام الشخص واستخدم الهاتف الذكي لكي أضغط على زر ليؤكد هويتي، بينما البطاقة في جيبي لا تستخدم … الحياة كانت حقاً أبسط وفي هذه الحالة كانت أفضل في رأيي.

على أي حال، الهاتف دفعني لكتابة الموضوع، لم أكن أظن أن لدي شيء أقوله حتى فتحت صفحة المحرر وبدأت الكتابة والآن أجبر نفسي على التوقف حتى لا أطيل 😅

ندور بين الصبر والشكر

لكل من أرسل تعزية بتعليق على الموضوع السابق أو برسالة: جزاكم الله خيراً، ولا أراكم مكروهاً فيمن تحبون، أسأل الله لي ولكم أن يلهمنا الصبر.

جاء المعزون وزارنا أهل أخي وبنات إخواني وللمرة الأولى أسمع إزعاج الأطفال وأسعدني ذلك كثيراً، كم اشتكيت من هذا الإزعاج في الماضي وعندما انتقلنا افتقدته! لا نعرف قيمة الشيء حتى نفقده، في البيت أرى صحوناً أكل منها وبقايا طعام على طاولة، دلة وأكواب من الشاي، ألوان مبعثرة ودفاتر رسم عليها الأطفال وأوراقها مقطوعة قليلاً، شيء من الفوضى التي لم تخرج عن نطاق السيطرة، أسعدتني كل هذه المناظر على بساطتها لأن البيوت تحتاج لشيء من ذلك.

بالنسبة لي حاولت أن أعود لممارسة أيامي كالمعتاد، كنت أبحث عن مقاطع فيديو مضحكة لكي أتذكر أن كل شيء سيكون على ما يرام، مهما طالت حياتنا فهي قصيرة وأن تعيش يعني أن تتألم، لكن هذا لا يعني أن الحياة خالية من لحظات سعادة، أتذكر كتابات الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله (والآن أود أن أعيد قراءة كتبه) عندما وصف التاريخ بالعجلة، الأمم إما تصعد أو تهبط وإن كنا في حالة هبوط فسيأتي يوم ويتغير الحال ونصعد مرة أخرى، وكذلك الحال مع حياتنا الشخصية.

في فترة مضت كنت أظن أنني لن أجد لحظات السعادة مرة أخرى، بالطبع الحياة دائماً تثبت أنني على خطأ، خرجت من فترة مظلمة لأجد نفسي أكثر سعادة مما مضى، والآن أذكر نفسي وإياك بأن الحياة تدور ولا تدوم على حال، أو كما قال أكرم الخلق عليه الصلاة والسلام: إن أصابته سراء شكر، فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيراً له.

ندور بين الصبر والشكر حتى نلقى الله، أسأل الله لي ولكم حسن الخاتمة.