سنوات التدوين: أسماء غير لائقة

عودتي لقراءة ما كتبته في الماضي تجعلني أحياناً أندم على فعل ذلك، بعض المواضيع كتبتها بروح عدوانية غاضبة وواثقة، لدي أحكام قاسية ونهائية وغير قابلة للجدال، لا عجب أن يظن البعض أنني غاضب دائماً، أحاول تذكر كيف كنت أشعر وأفكر عندما كتبت هذه المواضيع لكن لم أصل لشيء، بل نسيت لم كتبت الكثير من المواضيع وبالطبع التفاصيل الأخرى تتلاشى مع الزمن مثل حالتي النفسية أثناء الكتابة ومتى كتبت المواضيع فقد كنت أعاني من قلة النوم لفترة طويلة في ذلك الوقت وهذا لا شك له أثر على ما أكتبه.

في سوق شعبي:

في السوق الشعبي يمكنك أن تمارس رياضة تخفيض السعر لأقل حد ممكن، بالطبع يجب أن يكون وجهك لوح كما يقولون – عذراً على اللفظ – ويجب ألا تخجل من المجادلة على دراهم قليلة، شخصياً أفضل فعل ذلك مرة واحدة فأسأل البائع “كم سعرها؟ وبكم ستعطيني؟” مرة واحدة كافية لتخفيض سعر أي شيء بقدر لا بأس به، هذا التفاعل الحي بين البائع والمشتري لا تجده في المحلات الكبيرة، السعر محدد وادفع بدون نقاش.

ما زال السوق في مكانه وسعيد بذلك لأنني عندما كتبت الموضوع كنت أخشى زواله وقد هدم سوق قديم وكذلك تغيرت أماكن أخرى، المدن بحاجة للقديم والجديد والتخلص من كل قديم يقطع روابط بعض الناس بالمدينة.

أسماء غير لائقة:

كنت أريد كتابة موضوع عن الأسماء التجارية التي أراها على لافتات المحلات وفي الصحف، لكنني فضلت أن أجعلها قصة سخيفة أتمنى أن تكون مسلية، الأسماء التجارية بحاجة لموقع خاص لجمع النوادر منها

لفترة كتبت بعض القصص ولست فخوراً بشيء منها لكن أبقيتها، أردت كتابة موضوع عن أسماء غريبة للمحلات والشركات لكن رأيت أن أطرح الأمر على شكل قصة طريفة، ولا زلت أرى الأسماء الغريبة التي أراد سلطان حجزها مناسبة لأي عمل تجاري، ما زلت أنتظر رؤية المعفن للخضار والفواكه 🤣

بالمكيفات يا ذكي!:

غبت عن المدرسة في أحد الأيام ولا أذكر لماذا، في الغالب ليس لدي عذر لفعل ذلك فقد كانت كراهية المدرسة عذر كافي بالنسبة لي في تلك الفترة، في اليوم التالي كانت لدينا حصة اجتماعيات وكان المدرس يراجع في أول الحصة ما أخذه الطلاب في حصة يوم الأمس، سأل عن الفرق بين المناخ والطقس، وسأل عن مناخ الإمارات ثم سأل عن كيفية تبريد وتلطيف هذا الجو فرفعت يدي بحماس، من منا لا يعرف كيف نفعل ذلك؟ الزراعة بالتأكيد يمكنها أن تلطف الجو، أليس كذلك؟

بعض ذكريات المدرسة لا تفارقنا وهذه واحدة منها، القصة كانت تمهيد لأساليب التعليم من التلقين إلى التعليم الذاتي، ما أتمناه هو تحول التعليم لتعليم ذاتي ويكون دور المدرس هو التوجيه والتدريب وليس التعليم، هذا الموضوع مثال آخر لاهتمامي بالتعليم أكثر في الماضي.

سنوات التدوين: لماذا لا تعلقون على المدونات؟

في البداية يسعدني رؤية الأخ محمود يعود للتدوين وقد كتب منبهاً ألا تحارب الروتين، خصوصاً إن كنت تكرر عادات جيدة كل يوم فهذا أمر طيب.

الآن أوجه حديثي لسكان تويتر وفايسبوك وأسألهم: لماذا انخفضت تعليقات الناس على المدونات؟ ولا أقول مدونتي بل المدونات كلها والاستثناء من ذلك قليل، في تعليق على موضوع الأمس أشار الأخ أبو إياس إلى زر الإعجاب كسبب لانخفاض التعليقات وهذا لا شك سبب، شخصياً لاحظت عند عودتي لمدونتي السابقة أن صعود الشبكات الاجتماعية تزامن مع انخفاض التعليقات، الناس نقلوا النقاش إلى الشبكات الاجتماعية وكذلك بدأ جيل لم يعاصر المنتديات في الانضمام للشبكة، جيل المنتديات كان أكثر نشاطاً لطبيعة المنتديات وقد كانت هي المواقع الأساسية للعرب ومنذ بدايات الويب وحتى ظهور الشبكات الاجتماعية.

المنتديات نوع من الشبكات الاجتماعية وقد وجدت من النقد ما يكفيها وزيادة وأنا كنت أحد النقّاد وقد كانت دافعاً لإنشاء مدونتي لأنني أريد مكاناً لي بعيداً عن الضجيج، مع ذلك أراها الآن مكاناً أفضل من الشبكات الاجتماعية، … على أي حال؛ هذه مختارات من مدوناتي السابقة.

فن الهروب من المدرسة:

في الإعدادية تجاوزت مرحلة الهروب ليصبح ما أفعله خروجاً من المدرسة، أحمل كتبي من الفصل ثم أتوجه للباب الرئيسي للمدرسة وهناك ألقي تحية على الحارس الذي يفترض أن يوقفني لكنه ينشغل بالكلام معي لدقائق وبعد ذلك أودعه وأكمل السير ولا يسألني لم خرجت وأين الإذن، الهروب من الأسوار كان في ذلك الوقت موضة قديمة ولا زال ويفترض بالجيل الجديد أن يتعلم ذلك، اهرب من المدرسة باحترام ومن الباب.

كنت أكتب عن التعليم أكثر في الماضي غالباً لأن المدرسة كانت ذكرى ما زالت حية وغير بعيدة، التعليم تغير ولم أتابع تغيراته حتى مع سؤال أبناء إخواني عنه لكن إجاباتهم لا تعطيني صورة كافية لوضع التعليم لذلك لم أكتب عن التعليم لأن النظام التعليمي مجهول، من بعض إجاباتهم أجد أن بعض الأمور ما زالت كما هي مثل طريقة التعليم التي تعتمد على التلقين والتمارين، ما زلت أرى ضرورة وجود نظام تعليم موازي ومختلف وضرورة وجود التعليم المهني المبكر.

تيلي-تكست: عندما كان التلفاز مملاً:

في الثمانينات وأوائل التسعينات كان التلفاز مملاً وبسيطاً، لم تكن هناك فضائيات بل قنوات أرضية ويعتمد عدد القنوات على قدرة اللاقط فإن كان عالياً ومن النوع الجيد سيلتقط العديد من القنوات، كان التقاط بث قنوات من دول أخرى يعتبر حدثاً عجيباً، أذكر في تلك الأيام كيف كان اللاقط مثبت على عمود معدني قابل للتدوير وضع في فناء المنزل، كانت أديره وأنتظر تعليمات أحد إخواني: بعد … بعد … بعد … وقف وقف وقف! هذا يعني أن هناك قناة ظهرت على التلفاز.

كم أحب تقنية Teletext وأشعر أنه لا أحد يهتم بها في بلدان العرب، تقنية معلومات بسيطة استخدمت التلفاز في الماضي بأسلوب ذكي لتوفير كم كبير من المعلومات في مساحة صغيرة، تيليتكست هي عكس الويب فقد صممت بحدود فرضتها تقنية بث التلفاز وحواسيب الماضي وما يكتب فيها محدود بمساحة الشاشة والخبر أو المعلومات يجب أن تكون في صفحة واحدة، لذلك محرر صفحات التقنية يختصر ويعطي القارئ/المشاهد الملخص المفيد، وليس هناك إعلانات أو تقنيات تتبع المستخدم.

كل شيء في iGoogle:

حالياً أعتمد كلياً على الويب، فالصفحة الرئيسية في متصفحي هي iGoogle، وهي صفحة محرك البحث مع بعض الإضافات، إذا كان لديك حساب في غوغل يمكنك أن تعدل الصفحة وتضيف لها ما تشاء من أدوات.

تباً لغوغل! إلغائهم خدمة قارئ RSS كانت ضربة موجعة ولا زال الناس يتحدثون عنها إلى اليوم لكن إلغاء iGoogle كان بالنسبة لي حدثاً أسوأ فقد كانت بوابة تسعدني حقاً وأعني هذا، كانت تجعلني أشعر بالسعادة بمجرد زيارتها وقد كانت صفحة متصفحي لسنوات قليلة، هذا شعور لا أجده إلا نادراً، صنعت مرة مدونة في تمبلر تجمع ذكريات عن الخدمة وللأسف حذفت بحذف حسابي.

لاحظ أنني أقول في الموضوع بأنني أفضل استخدام خدمات الويب على أي برامج أخرى في الحاسوب … ها😆 دارت الدنيا وأصبحت أشعر بالعكس تماماً.

سنوات التدوين: حريق صلعتي!

كتبت الكثير في مدوناتي وبعض ما كتبته يستحق العودة له بين حين وآخر، بدء من اليوم وحتى 11 مايو سأنشر روابط لمواضيع من مدوناتي السابقة وربما روابط لتدوينات قديمة من هذه المدونة، وإن كانت لديك مدونة قديمة فلم لا تفعل نفس الشيء؟ شارك الزوار ببعض ما كتبته في الماضي.

من مدونة اصنع دولتك بنفسك اخترت موضوع عن أبعد جزيرة في البحر:

قبل 1200 عاماً جاء أول المستوطنين لهذه الجزيرة من بولينيسيا، لعلك لم تسمع بهذا الاسم من قبل، بولينيسيا هي أكثر من 1000 جزيرة منتشرة في جنوب المحيط الهادئ يسكنها شعب له خصائص وثقافة مشتركة وترجع أصولهم إلى جنوب شرق آسيا، هؤلاء هم أول من سكن جزيرة إيستر قبل 1200 عاماً وطوروا ثقافة مختلفة نظراً لانعزالهم عن العالم وبعدهم عن المناطق المأهولة.

مدونة اصنع دولتك بنفسك ستبقى المدونة المفضلة لي على قصر عمرها ومواضيعها القليلة إلا أنها كانت مشروع شغف وفترة ذكريات جميلة، الفكرة بدأت بمعرفتي أن هناك أناس يصنعون دولهم بأنفسهم وهذا موضوع ما زال يهمني منذ ذلك الوقت، لم أتردد في صنع المدونة وتسميتها ولا زال الاسم يرسم ابتسامة على وجهي، هناك كتب ومحتوى كثير على الشبكة عن صنع الأشياء بنفسك، صنع قطعة أثاث أو حتى سيارة فلم لا تكون هناك دروس عن صنع دولة؟ لاحقاً بدأت أهتم أكثر بموضوع ما الذي يجعل الدولة .. دولة؟

هذه المدونة هي السبب الذي يجعلني أتوق لفتح مدونات مماثلة، عن موضوع محدد ولفترة قصيرة ثم أغلقها، لا شيء يفرض علينا أن تستمر كل مدونة بلا توقف.

من مدونتي السابقة، حريق صلعتي:

رفعت العدسة ببطئ وبدأت بقعة الضوء في الانكماش حتى وصلت إلى نقطة صغيرة مركزة وفي هذه اللحظة كانت الحرارة لا تطاق!

لسنوات بعد هذه التجربة كانت ابنتا أخي تسألاني عن تكرارها، لا زلت أذكر الشمس الحارقة وحماسهم وصراخهم مما فعلته، إن كان هناك أطفال في المنزل فاشتري عدسة مكبرة وافعل ما فعلته واكتب عن التجربة.

أيضاً من مدونتي، سطر الأوامر: هل هو الواجهة المناسبة للمبتدئين:

المتدربون تعلموا سطر الأوامر لسببين، الأول هو صيغة الأوامر التي تبدأ بالأمر ثم العنصر المتأثر بالأمر (مثال: أحذف ملف) فالأمر يأتي أولاً دائماً، النقطة الثانية هي شعور المتدربين بأنهم هم يسيطرون على الحاسوب لا العكس، فقد أخبروا بأن الحواسيب أجهزة غبية ويجب أن تكون واضحاً في حديثك معها وزاد من ثقتهم أن المدرب أكد لهم عدم حدوث أي مشكلة في حال كتابة الأوامر بشكل غير صحيح.

موضوع قديم متجدد بالنسبة لي، واجهة سطر الأوامر كما هي في يونكس توصف بأنها صعبة أو معقدة وغير مناسبة لعامة الناس في حين أن هذا مدرب استخدم هذه الواجهة بنجاح لتعليم كبار السن وبعضهم لم يستخدم حاسوباً من قبل، أنا مؤمن بأن واجهة سطر الأوامر هي الأفضل لكن ليس سطر أوامر يونكس، سطر الأوامر هو أن تكتب أمراً ثم يرد عليك الحاسوب، هذه الواجهة يمكن أن تكون نصية + رسومية ويمكن أن تحوي أوامر بلغة طبيعية، هناك محاولات لاستكشاف هذه الفكرة لكن ككل المشاريع البحثية ينتهي بها الأمر في أوراق أكاديمية تكتب وتنشر ثم تنسى ولا يهتم بها إلا القليل.

منوعات السبت: دووم مرة أخرى

نقاش سياسي، الرسام: إميل فريانت

(1)
بدء من 1 مايو (بعد غد) سأنشر موضوع يومي إلى 11 مايو وفي كل يوم سأختار بعض ما نشرته في مدوناتي من الماضي، وفي 12 مايو أكتب عن مناسبة عشرين عاماً من التدوين، وأكرر رغبتي في أن يكتب كل مدون عن المناسبة.

بعد ذلك أتفرغ لمشروع أرشفة مجلة بايت الشرق الأوسط، قد أستعير حاسوب من أحد أفراد العائلة لأنني أود إنجاز الأرشفة على طاولة ثانية لدي، وضعه على طاولة حاسوبي المكتبي ممكن لكن هذا يعني الكثير من الأسلاك.

(2)
بالأمس كنت أفكر في برنامج للتدوين لكن محلي يعمل على الحاسوب وبدون مزود، لو كان هناك برنامج مثل هذا* فهل سأشعر برغبة في نشر مواضيع صغيرة؟ ذكرت سابقاً أنني أجد المدونات هي الوسيلة الأفضل لحفظ الأفكار والملاحظات ويمكن البحث فيها بسهولة ويمكن تنظيمها بالوسوم أيضاً، إن كانت المدونات هي الوسيلة الأفضل لي فبرامج تنظيم الملاحظات التي جربتها لا تناسبني والبرنامج الذي أستخدمه (Zim) أيضاً لا يناسبني مع أنني أستخدمه منذ سنوات، لأنه ليس مدونة بل ويكي وأسلوبه في تنظيم الملاحظات مختلف.

* جربت برامج عديدة اقترحها الناس وكلها لا تعمل مثل المدونة، الاختلاف يكمن في الواجهة، أنا على قناعة أن علي صنع هذا البرنامج ولا أنتظر أن يصنعه شخص آخر.

(3)
سبق أن كتبت عن لعبة دووم في 2019 وأكتب عنها الآن لسبب بسيط وهي توفرها في بنسخة حديثة:

هذه النسخ تدعم الشاشات الحديثة وتقدم تجربة أفضل، أذكر أن اللعبتين كانتا تعملان من خلال برنامج DOSBox ولم تكن هذه النسخ جيدة.

ما يعجبني في اللعبتين الآن ليس ذكريات الماضي فقد جربت اللعبتين مرة أخرى ولم أجدهما ممتعتين، غالباً لأنني أعرف اللعبتين جيداً وأتذكر تفاصيلهما من الماضي، ما يعجبني الآن هو استخدام محرك دووم لصنع ألعاب أخرى، هناك عدد كبير من الناس يفعلون ذلك ومنذ ثلاثين عاماً وبعضهم صنع ألعاب رائعة وغير عنيفة وألعاب عنيفة لكن بأفكار أخرى، يمكن لأي شخص أن يجرب هذه الألعاب مجاناً وكل ما عليك فعله هو تنزيل محرك لعبة مثل ZDoom ثم تنزل ملفات صنعها آخرون تسمى WAD ومصادر هذه الملفات كثيرة، أود أن أكتب عن ذلك بالتفصيل لكن علي تجربة الأمر بنفسي أولاً.

في حال كنت مهتماً بتطوير ألعاب الفيديو فربما البدء بصنع مراحل للعبة دووم قد تكون بداية جيدة.

ما بعد رمضان

بعد كل رحلة هناك فترة انتقالية ما بين الرحلة والعودة للحياة العادية، لا شك لدي أن أي شخص سافر لأسبوع أو أكثر ثم عاد يجد نفسه بين أيام الرحلة وأيام الحياة المألوفة، في الرحلة يتغير شعور اليوم حتى لو كنت تفعل نفس الأشياء مثل الاستيقاظ صباحاً وشرب قهوة، في الأيام العادية هذه عادة مألوفة لا تفكر فيها أما إن كنت في سفر يصبح شرب القهوة مناسبة احتفالية صغيرة تسعدك، القهوة نفسها لم تتغير لكن أنت في حالة نفسية مختلفة، وعندما تعود من السفر يبقى شيء منه في نفسك ولأيام.

رمضان هذا العام كان مثل رحلة وبعد الشهر أشعر بالتيه ولا أعرف كيف أعيش الأيام بدون رمضان، كأنني نسيت كيف يسير اليوم العادي، لكن أدرك أن هذه حالة مؤقتة وسأعود للروتين اليومي قريباً، الآن أشعر بالضياع، أعلم ما الذي علي فعله ولدي قائمة أعمال ومشاريع وليست المشكلة هنا، هو مجرد شعور عابر وسيذهب.

هذا الشعور العابر قد يكون مصدراً للضيق والتعب خصوصاً عندما تغير شيئاً جذرياً في حياتك، كان جزء من يومك والآن لم يعد كذلك وتغيير العادة يترك فراغاً مزعجاً، كنت في هذا الوقت تفعل ذلك الشيء الذي تفعله منذ سنوات أو عشرات منها ثم رأيت أن الاستمرار لا يفيدك بل ويضرك والآن تريد التغيير، مع التغيير يأتي الشعور بالتيه فنفسك تحب تلك العادة المألوفة والآن أنت تحرمها من ذلك، هذا الشعور يبدأ قوياً ثم يتلاشى مع الأيام ويحتاج الفرد أن يصبر حتى يرى نتيجة التغيير، عادة جديدة يسهل تغييرها أما عادة عاشت معك عشرين عاماً فهذه تحتاج لصبر جميل.

لا أدري ما الذي أريد أن أقوله هنا سوى أنني أشعر بالتيه بعد رمضان، أسأل الله أن يبلغنا رمضان العام المقبل.

لا تستهن بهذا السلاح

هذا الفيديو يعيد لي بعض ذكريات الطفولة، في ويكيبيديا العربية تسمى مقلاع وهذا اسم كما أعرف لما تسميه ويكيبيديا القاذفة، لا أدري لم قرروا اختيار هذه الأسماء بهذا الشكل، هنا في الإمارات نسميها نشّابه وقد كانت متوفرة في البقالات لكنها رخيصة السعر ورخيصة الصنع كذلك، كانت لا تدوم طويلاً وخصوصاً خيوط المطاط التي تتقطع بسهولة مع الاستخدام لأيام قليلة، لكن في هذه الأيام القليلة كل شيء يصبح هدفاً يمكن ضربه.

القذائف هي أي حجر صغير وما أكثرها في أيام الطفولة، أبحث عن أي مكان وستجد الكثير منها، كنا نحملها في جيوبنا فترى الجيب منتفخاً وله وزن ثقيل، كنا نضع الأشياء لضربها وأحياناً نحاول ضرب حشرات وسحالي، سحلية البيت أو البرص كانت هدفاً لهذه الأسلحة الصغيرة ولا زلت أتذكر أننا كنا نفعل ذلك جماعياً، نرى ضحيتنا على جدار ما وبعيداً عنا، نجتمع ونوجه أسلحتنا نحو العدو المتسلق، أحدنا يعد: واحد اثنين ثلاثة! وتنطلق خمس أو ست قذائف بسرعة كبيرة نحو الضحية، لا أود وصف المنظر بعد ذلك.

كما يقول المتحدث في الفيديو، هذه الأسلحة خطيرة وإن اشتريت أحدها فعليك أن تتعامل معها بحذر، المقلاع أحد أقدم الأسلحة التي صنعها الناس ويمكنه قذف الحجارة لمسافة تزيد عن 300 متر، وبعض الشعوب صنعت له قذائف خاصة من الفخار أو الرصاص، بعضها كروي الشكل وأخرى تأتي بشكل انسيابي مثل هذا:

المصدر: ويكيميديا

هذه الأسلحة على قدمها ما زالت تستخدم اليوم، تذكرني بالانتفاضة الفلسطينية وصور لأطفال وكبار يستخدمونها لضرب جنود العدو الصهيوني، واليوم قد تراها في أي احتجاجات عنيفة في أي مكان من العالم.

أن تكون جنياً

كنت أقف خلف الستائر السوداء منتظراً سماع عبارة لكي أعلن عن وجودي وأخرج، وجهي مصبوغ بألوان مخيفة ولم تكن هناك مرآة لأرى نفسي قبل المسرحية ولا وقت للبحث عن واحدة، كنت في غاية التوتر وأحاول تشجيع نفسي دون الحديث لنفسي، علي أن أكون صامتاً تماماً.

المشهد في أول المسرحية: يدخل شاب إلى خشبة المسرح التي لم تحوي سوى علبة فول ويصطدم بآخر، المشهد يريد تصوير أن الشاب كان يمشي في سوق ولم يكن لينتبه لعلبة الفول لولا اصطدامه بشخص آخر، علبة الفول قديمة ومغبرة فيمسح عنها الغبار ويأتي دوري، التقنية في ذلك الوقت لم تكن تسمح بوضع شخص بحجمي في علبة فول لذلك خرجت من منتصف المسرح قائلاً وبصوت عالي: ها ها ها!

استقبلني الجمهور بالصراخ من المفاجأة، انتظرت حتى يهدأ الجمهور ثم قلت “شبيك لبيك … ساكن القوطي بين إيديك!” وأخبرت الشاب أن لديه ثلاث أمنيات فكانت أمنيته الأولى الحصول على بيت وهذا ما جعلني أسخر منه، أنا أسكن علبة فول ويطلب مني بيتاً كاملاً، أنا ألعب دور جني فقير لا يملك حتى مصباحه ويطلب مني منزلاً؟! كان علي أن أعرف بأن هذا المشهد سيصبح واقعاً أو جزء منه على الأقل، الآن وبعد أكثر من خمس وعشرين عاماً من المسرحية أتمنى لو أنني أملك مكاناً خاصاً بي، منزل صغير ولست أسأل أكثر من ذلك أو حتى شقة، هذه واحدة من الأمنيات التي أعرف أنها لن تتحقق وأنا في سلام مع ذلك.

وهناك أمنيات عدة أعلم أنها لن تتحقق، لكن أتخيلها ولا أستطيع التوقف عن تخيل المواقف على اختلافها وهذه عادة بدأت منذ عرفت الدنيا وإلى اليوم وهي العادة التي تجعلني أتحدث لنفسي وأدخل في نقاشات كثيرة مع نسخ مختلفة من نفسي ويحدث أحياناً أن ندخل في خلاف ثم نتخاصم ولا نتحدث لفترة، ليس لدي اضطراب تعدد الشخصيات بل لدي رغبة في الحديث عن ألف موضوع لا يهتم به أحد غيري، ومع اتصالي بالإنترنت عرفت أن الحديث مع النفس أمر طبيعي لبعض الناس وأن له إيجابيات وأن الجميع يتحدثون مع أنفسهم في عقولهم.

أظن أن انتظار أمنيات بعيدة المنال هو السبب الفعلي لكتابة القصص والروايات أو على الأقل لكتابة قصص الأبطال الخارقين، لأننا نريد الطيران ونحلم به ونرى الطيور ونتمنى لو أننا نستطيع فعل ما تفعله، بعض الناس حاولوا تقليد الطيور وأحياناً عندما نشعر بالغضب نريد أن نمارس العنف كما نشاهد في الأفلام ونحل المشكلة بالعنف، بضع لكمات ورفسات ونعالج الأوضاع السياسية والاقتصادية التي يعاني منها الناس، أحياناً نتمنى السفر عبر الزمن لكي نرى إن كانت الحياة في الماضي أفضل أو نحاول رؤية المستقبل.

رأيت على الشبكة سؤالاً يتكرر: إن كنت ستختار قوة خارقة واحدة فما هو اختيارك؟ أجبت على السؤال مرة بعد مرة ووصلت أخيراً لجواب يرضيني، مرة تمنيت لو أنني أستطيع شفاء الناس لأنني أرى معاناة الآخرين وأنا عاجز عن فعل شيء تجاههم، لو كان بإمكاني فقط أن أضع يدي عليهم وتحدث معجزة، ثم فكرت كيف سأتعامل مع هذه القوة إن عرف الناس أنني أملكها؟ لن يكون هذا سهلاً ولن أستطيع أن أكون في كل مكان في نفس الوقت، هذه أمنية غير عملية.

الطيران أمنية أخرى وأعني الطيران مثل سوبرمان لكن يبدو لي هذا مضحكاً لذلك غيرتها إلى الانتقال الآني وهذه أمنية أساسها الرغبة في الهروب، العالم صاخب ومزعج وأود الهروب إلى مكان هادئ، أمنيتي أن أقضي يوماً في مكان هادئ بدون بشر حولي، إن كان بإمكاني الانتقال الآني لأي بقعة على الأرض فهذا يعني إمكانية السفر بلا حدود، يمكن الانتقال لأي مكان وعبور الحدود بدون عبورها، لا حاجة لجواز السفر وتكاليفه، البيت هو الفندق المثالي، يمكن خوض مغامرة في أي بقعة من العالم ثم العودة للمنزل في ثانية، يمكنني كذلك العمل في التوصيل لكن مقابل أسعار مرتفعة، توصيل البضاعة في خمس دقائق لأي نطقة من العالم.

لكن هذا مجرد لعب بالخيال، ما أتمناه حقاً هو إيجاد مكان طبيعي وهادئ وبعيداً عن الناس، قد يكون في وسط الصحراء ولا مشكلة في ذلك، هل رأيت الغروب في الصحراء؟ هل رأيت السماء في الليل في وسط الصحراء؟ منظر لن أنساه وأتمنى رؤيته مرة أخرى.

بعد سنوات من تخيل هذه القوى الخارقة وصلت لإجابة، أريد أن أفهم لغات البشر كلهم، أود السفر لأي مكان والقدرة على الحديث مع الناس كأنني واحد منهم، أود أن أتصفح المواقع على اختلاف لغاتها وشراء الكتب من كل ثقافة، أود قراءة الروايات كما كتبت أول مرة دون ترجمتها.

الأخ عامر حريري كتب عن السؤال وإجابته وذكر في آخر موضوعه قدرة خارقة يملكها كل البشر وهي الإبداع وهو محق في ذلك، عندما نكسر القيود ونعطي لأنفسنا فرصة سنجد في أنفسنا ما لم نكن نتخيل وجوده من قبل، إن كنت تظن أنك غير قادر على أن تكون مبدعاً فترسم أو تكتب أو تصنع شيئاً ما فعليك أن تكسر القيود وتعطي لنفسك فرصة وتدرك أنك لن تنجح من أول مرة، لا أحد يصنع ناطحة سحاب بوضع حجر واحد، ضع حجراً كل يوم وستنطح السحاب في يوم ما.

التميز عادة، والفشل كذلك

كنت أنوي عدم كتابة موضوع اليوم لكن مرة أخرى أجد ما يستحق الإشارة له، زرت مدونة أندريس كلينج وهو مطور نظام تشغيل سيرينتي (SerenityOS) وقصته باختصار أنه كان مدمن مخدرات وسعى لتغيير وضعه وبدأ العلاج ومشروع نظام التشغيل كان جزء من العلاج لكي يشغل نفسه بصنع شيء مفيد، في مدونته وجدت موضوعين يستحقان الإشارة وكلاهما قصير.

الأول بعنوان التميز عادة وكذلك الفشل، كثير من المقالات والكتب تتحدث عن التقدم خطوة واحدة كل يوم وتحسين أنفسنا بالتدريج وهذه فكرة منطقية وعملية لأن قلة من الناس بإمكانهم تغيير أنفسهم كلياً في يوم وليلة، أندريس يذكر الجانب الآخر من هذه المعادلة وهي أن الفشل كذلك عادة تحدث بالتدريج، لا أحد يصبح مدمناً فجأة أو يكسب الوزن فجأة، إهمال فعل الشيء الصحيح لأنه متعب وفعل غير الصحيح لأنه سهل يحدث بالتدريج وفي خطوات صغيرة وبعد المئات من هذه الخطوات يصل الفرد إلى مكان لم يكن يرغب في الوصول له ويصبح من الصعب العودة، أندريس يقول بأنه من المهم تجنب هذه الخطوات ومن المهم السير في الاتجاه الصحيح  في نفس الوقت.

في الموضوع الثاني بعنوان 15 دقيقة كل يوم يتحدث عن عادة التنظيف والتي يعترف أنه لم يمارسها من قبل، هذا أمر مألوف عند من يعاني من الإدمان أو الاكتئاب حيث يهمل الفرد نفسه ومحيطه، لذلك بدأ كل يوم في تخصيص 15 دقيقة للتنظيف وهذا رقم ليس بالكبير والوقت سيمضي سريعاً عندما تخصص له مدة مثل هذه، أندريس ربط عادة التنظيف بالإفطار فبعد الوجبة مباشرة يبدأ في عملية التنظيف والتنظيم مثل تنظيم الأسلاك والأدوات ثم بدأ في التنظيف ويقول بأن المكان يبدو أفضل وأنه يستمع بفعل ذلك ولا شك أن كونها عادة جديدة جزء من المتعة لكن في رأيي أن التنظيف والتنظيم يترك شعور إيجابي لدى الفرد لأنه يرى نتيجة جهده مباشرة.

هذا ما يجب علي فعله بخصوص التبسيط الرقمي، أن أقضي كل يوم فترة بسيطة للتعامل مع الفوضى التي صنعتها بنفسي خلال السنوات الماضية وبالتدريج سأصل للمكان الذي أريده.

كيف يصنع الرهش وقائمة 500 فيديو

لا أدري من اشترى علبة حلوى الرهش كما نسميه هنا في الخليج أو الحلاوة الطحينية كما تسمى في بلدان أخرى، رأيت العلبة في المطبخ فرفعتها لأقرأها ورأيت عليها كتابة فارسية وإنجليزية فهي مصنوعة في إيران، المكونات هي الطحينية ودبس التمر ولا شيء آخر، طعمها ممتاز فهي ليست حلوة كثيراً، كل يوم آخذ منها ملعقة صغيرة وبالأمس فكرت بعملية صنعها، لا أدري كيف تصنع، بل الطحينية نفسها قبل سنوات كانت شيئاً مجهولاً بالنسبة لي لأنني ظننتها تصنع من طحين القمح ليتبين لي أنها تصنع من السمسم، بحثت في يوتيوب ووجدت مقطع الفيديو هذا:

منذ بدأت هذه المدونة وأنا أكتب مواضيع خفيفة في رمضان لعلمي أن الزائر مشغول ولا أود أن آخذ من وقته الكثير والزيارات تقل في رمضان، قبل رمضان هذا العام بدأت بتجميع أفكار للمواضيع واليوم كالعادة كنت أريد اختيار أحدها لكن سمعت نفسي تقول: لا داعي لكتابة موضوع اليوم، وبالفعل كنت سأفعل ذلك، لكن أردت أن ألقي نظرة على قائمة شاهده لاحقاً أو Watch later لأرى إن كان هناك أحد المقاطع التي يمكنني استخدامها، رأيت قائمة تحوي 497 فيديو (أصبحت 500 فقط لكي أكمل العدد!) فأخذت نفساً طويلاً لأن الرقم أعاد لي كل السخط الذي أشعر به تجاه نفسي.

المشكلة تتكرر مرة بعد مرة، التبسيط أمر أمارسه على أرض الواقع لكن أفشل في التبسيط الرقمي لأن العالم الرقمي دون حدود، من السهل جمع آلاف الروابط وحفظ آلاف الملفات وجمع الكتب والأبحاث ومقاطع الفيديو والبودكاست على أمل أنني سأشاهده … سأستمع له … سأقرأه، كأنني أعرف أنني سأعيش ألف عام وحتى لو طال عمري فأي حياة هذه التي أقضيها في استهلاك ما يصنعه الناس، ليست المشكلة في قراءة أو مشاهدة ما أنتجه الآخرين المشكلة في تضييع سنوات من العمر في فعل ذلك دون أن تكون هناك نتيجة لهذا الاستهلاك، ولست أقول بأن عليك أن تصنع شيئاً إن كنت تستهلك المحتوى فهذا أمر يعود لك، شخصياً أود أن أفعل شيئاً أفضل مما أكتبه في المدونة، وأود كذلك تغيير ما أستهلكه ولا أعطي كل وقتي للمحتوى اللانهائي للشبكة وبدلاً من ذلك أقرأ الكتب، محتوى أقل لكن أفضل.

علي ممارسة التبسيط الرقمي وهذه خطوات يجب أن أطبقها قريباً:

  • التخلص من بريدي الأول، لدي عنوان بريدي من جيميل منذ 2005 واسمه serdal وهذا أصبح مصدراً للسبام التركي الذي لا ينتهي ويستخدمه أفراد للتسجيل في خدمات مختلفة لم أسجل فيها، اضطررت للاستحواذ على حساب أحدهم في إنستغرام لكي لا يستخدم البريد أي شخص آخر ويسجل في الخدمة، لك هذا يعني أن لدي حساب في إنستغرام! لا أريد ذلك.
  • التخلص من قائمة الفيديو، ليس لدي الشجاعة لحذف كل المقاطع التي حفظتها هناك مع أنني أدرك أن هذا هو الحل، اختر الكل .. ثم احذف.
  • مراجعة ملفات حاسوبي، لدي الكثير من الملفات التي لم ألمسها منذ سبع سنوات.
  • علي الاعتياد على فعل شيء واحد بدلاً من تشتيت انتباهي في اتجاهات متفرقة، هذا أمر صعب وسبق أن تحدثت عنه مرات عدة، تقدمت خطوات في فعل ذلك ولا زلت بحاجة للمزيد من التقدم.

بدأت فعلياً في نقل حساباتي العديدة من بريدي القديم إلى الجديد وأيضاً التخلص من بعضها، هذا أمر إيجابي.

لابتوب القرن الثامن عشر

في موضوع روابط سابق وضعت رابط لفيديو صيانة مكتب نقال، هذا ذكرني بمقال عنها في موقع الويب الفيكتوري، بعض الكتّاب يحتاجون لوجود أدوات الكتابة معهم طوال الوقت وفي ذلك الوقت كان المكتب النقال هو أداة الكتابة، المكتب يوفر سطح للكتابة مغطى غالباً بقطعة جلد ويمكن طيه ليصبح المكتب كالصندوق يمكن حمله بسهولة، هناك مكان لزجاجة حبر ولأداة الكتابة وتحت سطح الكتابة هناك مساحة لحفظ الأوراق، بعضها كان يأتي بدرج جانبي، ارتفاع مستوى معيشة الناس وازدياد عدد المتعلمين وتحسن خدمة البريد وانخفاض تكلفتها أعطى الناس فرصة لكتابة الرسائل لبعضهم البعض، لذلك المكاتب النقالة كان يحوي أدوات وأوراق لكتابة الرسائل وحفظها وكثير منها كان مزود بقفل كذلك، صاحب المكتب لا يريد أن يطلع أحد على رسائله أو مفكرته.

لا زالت هذه المكاتب تصنع اليوم ولا زال كثير من قديمها يباع اليوم وبعضها يعتبر من التحف الغالية التي تباع في المزادات، مثلاً مكتب كان يملكه مؤلف مشهور في الماضي يحوي أوراقاً له سيباع بسعر مرتفع في المزاد.

فيديو آخر قصير لمكتب حديث:

وهذا فيديو آخر لورشة تعيد إحياء قطع أثاث قديمة وفي الفيديو يفعلون ذلك لمكتب متهالك، من أول نظرة ظننت أنه ليس هناك فائدة من صيانة هذا المكتب لكن الشاب في الورشة فعل كل ما بوسعه والنتيجة النهائية كانت رائعة، هناك قصة لهذا المكتب أتركك تسمعها في الفيديو:

الآن أفكر بالأمر وأود معرفة كيف كان الناس يتعاملون مع الإعلام وازدياد المعلومات في ذلك الوقت؟ الكتب تزداد وكذلك الصحف والمنشورات والأبحاث وكل هذا على الورق، كيف كانوا يتعاملون مع كل هذا؟ هل كان هناك من ينتقد ظواهر اجتماعية وسياسية تحركها التقنيات الحديثة في ذلك الوقت؟ لا شك هناك من فعل ذلك لكن لا أدري من هم، كل عصر له نقاده.

شاشات غير مألوفة والساعات الملونة من الماضي

مقطعي فيديو في هذا الموضوع وكلاهما عن شاشات غير مألوفة، الأول عن شاشات LCD ملونة تستخدم في بعض الساعات الرقمية (وليس الساعات الذكية)، المتحدث في الفيديو لا يعرف كيف تعمل هذه الشاشات ويحاول اكتشاف ذلك:

بعد استعراض الساعات يعرض المتحدث جهاز منظم إلكتروني بشاشة ملونة غير مألوفة ويسأل إن كان هناك من استخدم هذه الأجهزة، هناك بلا شك من استخدمها وأذكر هذا الجهاز جيداً لأنني كنت أراه في محلات وأحلم بشراءه، الشاشة ليست ملونة لكن تقنية ترشيح الضوء ذكية ولا أفهمها، هذه التقنية تحول الضوء إلى ألوان.

النوع الثاني من الشاشات هو ما يسمى VFD أو Vacuum fluorescent display:

هذه التقنية تصنع واحدة من أجمل الشاشات وقد استخدمت كثيراً في الإلكترونيات في الثمانينات والتسعينات وحتى في السيارات، أذكر بعض أجهزة مشغلات الكاسيت وكيف كانت تعرض بعض الأرقام باستخدام هذه التقنية، في غرفة مظلمة الضوء الصادر من هذه الشاشات لم يكن مزعجاً كما أذكر.

تقنية LCD الملونة في الفيديو الأول لم تعد تطور أو تستخدم منذ وقت طويل، وتقنية VFD لم تعد تستخدم إلا نادراً وهذا أمر مؤسف، لو استمر تطوير التقنيتين فربما يكون لدينا خيارات أكثر للشاشات مما لدينا اليوم.

منوعات السبت: السماء اليوم زرقاء

الرسام: جورج بيلوز

(1)
كنت أعد الشاي في المطبخ وأرى من خلال النافذة الشارع الخلفي لمنزلنا والشارع الرئيسي الذي لا يبعد عنه كثيراً، أصوات مرور السيارات لا تتوقف وأحياناً تكون هذه الأصوات هادئة أو تجعلني أعيش في لحظة هادئة، السماء اليوم زرقاء وصافية وهذا قد يكون مألوفاً لك في مدينتك أو قريتك لكن هنا في جو الصحراء والمدينة؛ السماء الزرقاء شيء يفترض أن نحتفل به ولو بالخروج لرؤية الشمس قليلاً وهذا ما فعلت، قريباً ستزداد حرارة الطقس ويأتي الغبار وتصبح السماء رمادية وأحياناً تكون بلون الرمال، أياً كان اللون فهو ليس الأزرق الصافي.

التقط صورة عريضة للسماء اليوم وأود المشاركة بها، أضغط عليها لتراها مكبرة:


للأسف هناك برج الاتصالات في منتصف الصورة، لا يمكن فعل شيء بخصوص هذا، بعد أشهر قليلة لن أكون هنا لأرى هذا المنظر، قبل سنوات عديدة بدأت فكرة صورة كل يوم في رمضان وقد كان تحدي صعب فعلاً لشخص لا يخرج كثيراً من المنزل، آخر صورة من الشهر كانت لغروب آخر يوم:

غروب - 30

(2)
بعد تحديث متصفح فايرفوكس لآخر نسخة عرض علي المتصفح إضافة ترجمة، الإضافة أضافت زراً في شريط العنوان لترجمة الصفحات التي أزورها، هذا جعلني أتمنى لو أن العديد من خصائص فايرفوكس كانت تأتي على شكل إضافات يمكن إيقافها وحذفها، نظام الإضافات يفترض أن يستخدم لكي يجعل البرنامج الأساسي بسيط وأي خصائص إضافية تكون في الإضافات.

النقطة الثانية هنا أن الواجهة الرسومية لها حدود، بإضافة مزيد من الأزرار وأشرطة الأدوات تزدحم الواجهة بالخصائص ويمكن للواجهات أن تصل إلى شيء مثل هذا:

هذا مايكروسوفت أوفيس لكن إصدار قديم من التسعينات، مايكروسوفت أدركت المشكلة وحاولت حلها بطرق مختلفة، كذلك الحال مع برامج أخرى، بعضها يقدم محرك بحث عن الخصائص داخل التطبيق لأن القوائم والأزرار كثيرة ومن الصعب على شخص واحد حفظ كل شيء في تطبيقات متقدمة، لذلك هناك من يرى أن الواجهات يجب أن تجمع ما بين الواجهات الرسومية والواجهات النصية أو سطر الأوامر، سطر الأوامر يستخدم اللغة ويمكن للتطبيق أن يستخدم شيء مماثل وحديث ويقدم خصائص متقدمة للمستخدم، بالطبع على المستخدم تعلمها وحفظها لكن هذا أفضل من ازدحام الواجهات بالأزرار.

(3)
اليوم اكتشفت إضافة WebScrapBook لفايرفوكس وهي إضافة تمنيت وجودها منذ توقف إضافة قديمة مماثلة، للأسف الإضافة الجديدة لا تقدم كل خصائص القديمة لكن تقدم المهم منها، تحرير الصفحات وكتابة الملاحظات عليها، ثم يمكنك حفظ الصفحة وستحفظ في مجلد Download أو أي مجلد اخترت أن تحفظ فيه الملفات، هذه إضافة جيدة لحفظ صفحات من الشبكة وقراءتها دون اتصال بالشبكة.

منوعات السبت: سهولة الاستخدام مصيبة

الرسام: يوهان فريدرك نومان

(1)
أذكر قصة قرأتها قبل وقت طويل ولا أذكر مصدر القصة أو حتى صحتها، القصة تقول أن امرأة بريطانية عانت من إدمان ولديها للمخدر ولم تجد وسيلة فعالة للتعامل معهما وإنقاذهما من الإدمان، في يوم قررت السفر إلى الإمارات مع ولديها على أساس أنها رحلة سياحية، بوصولهم إلى مقصدهم أخذت الجوازات من ولديها وأخبرتهم أنهم سيقضون إجازتهم الصيفية هنا، الولدين لم يجدا شيء لفعله سوى التجول وقضاء وقت على الشاطئ والسباحة، الوصول للمخدر هنا كان مستحيلاً عليهما وخلال أشهر تعافوا من الإدمان.

المجتمعات الحديثة مدمنة لسهولة الاستخدام وصنّاع التقنية يبيعون سهولة الاستخدام بسعر رخيص أو حتى مجاني، أنظر لأي خدمة مجانية على الشبكة مثل فايسبوك التي تقدم الكثير للمستخدمين ومجاناً وبالطبع هناك قيمة يصنعها هؤلاء بوجودهم واستخدامهم للخدمة لأن مقدم الخدمة يمكنه معرفة العلاقات بين الناس وما يحدث بينهم ويعرف كل فرد واهتماماته ويجمع هذه المعلومات ليحولها لوسيلة لتوجيه إعلانات لهم وبيع الأشياء عليهم.

سهولة الاستخدام هنا تعني أن مروجي الأفكار السيئة والمعلومات الخطأ ومروجي الكراهية يمكنهم الوصول للناس بسهولة كذلك، يمكن للمؤسسات أن تصل للناس بسهولة وتمارس ضدهم العنصرية والطبقية بتقديم خدمات لبعضهم وعدم تقديمها لآخرين، أو في حال بعض الحكومات (مثل ميانمار) تروج للكراهية والعنف ضد جزء من الشعب وتتجاهل ذلك إدارة فايسبوك.

عملية النصب التي تعرضت لها لم تكن ممكنة في الماضي القريب حيث لا تطبيقات مصرفية متوفرة ومن يريد فعل شيء فعليه زيارة المصرف نفسه، النصب في ذلك الوقت كان أصعب لأن السارق عليه سرقة البطاقة أو بياناتها أو انتحال شخصية صاحب الحساب وكل هذه الأشياء أصعب من مجرد الاتصال بشخص واستخدام تطبيق المصرف نفسه لسرقة الشخص، التطبيق وفر باباً يسهل دخوله للناس والنية هنا أن يبسط عمليات المصرف ويوفر التكاليف على المصرف فلا حاجة للكثير من المكاتب والفروع ويمكن الاستغناء عن خدمات عدد من الموظفين إن كان تطبيق يستبدلهم.

من الصعب صنع باب يبسط عملية الوصول لحساب المصرف دون أن يشكل هذا خطراً على صاحب الحساب، مكالمة قصيرة ويفتح الباب لشخص يفترض ألا يكون هناك.

هناك حد لمستوى السهولة الذي نحتاجه ثم بعد ذلك أي شيء إضافي قد لا يكون ضرورياً أو قد يصبح مشكلة، وتصعيب الوصول لبعض الأشياء قد يكون حلاً لبعض المشاكل.

(2)
وصلني قبل قليل أرشيف مجلة بايت الشرق الأوسط، سأعرض مقتطفات منها خلال الأيام القادمة وأثناء رمضان، وبعد رمضان أبدأ عملية تصوير المجلة وأرشفتها، صندوق المجلة ثقيل وأنا أعتبره كنز ومسؤولية كبيرة، في الأسابيع الماضية كنت أقرأ عن كيف يتعامل المؤرشفون مع مواد الأرشفة للحفاظ عليها وعدم الإضرار بها.

بتوفر الأرشيف الرقمي سيتمكن أي شخص مهتم بعالم الحاسوب من الوصول لمصدر مهم للأخبار والمراجعات وخصوصاً للبرامج العربية التي لا تجد حقها من التغطية وهذا ما سأحاول فعله بعد إنجاز الأرشيف.

أصبحت ضحية احتيال

لم أكن أظن يوماً أنني سأصبح ممن يحتال عليهم ويصبح قصة أخرى ضمن سلسلة لن تنتهي من قصص الاحتيال، اليوم اتصل بي شخص ادعى أنه من المصرف الذي أملك فيه حساباً، رقم هاتفه كان هاتفاً نقالاً وهذا كان يجب أن يكفيني لأشك فيه، لكن لم أنتبه وأكملت الحديث معه، أخبرني أن هناك من يريد أخذ مبلغ كذا من حسابي لشراء شيء في أمازون وأخبرني أنه سيلغي بطاقتي ويرسل واحدة غداً وسألني أن أختار الوقت المناسب لي.

ما فعله الرجل هو استغلال نقطة الضعف في أي نظام أمني وهي الناس، مع علمي بما حدث للآخرين لم أنتبه لما يحدث لي إلا متأخراً، الرجل طلب رقم OTP أو كلمة سر تستخدم مرة واحدة وهنا كان علي حقاً أن أقطع المكالمة لكن بغباء اعطيته الرقم ثم تكرر الطلب مرة أخرى وما كان يفعله هو الاستحواذ على حسابي، العاملون في المصرف لن يطلبوا هذا الرقم.

قطعت المكالمة بعدما أدركت أنني أعطيته فرصة للدخول لحسابي، اتصلت بالمصرف وأوقفوا الحساب وبطاقتي لكن بعدما أخذ كل ما في الحساب، ذهبت لمركز الشرطة لتسجيل بلاغ.

مضى على الأمر ساعات ولا زلت أحترق من الداخل، كيف لشخص مثلي أن يقع ضحية خدعة بسيطة مثل هذه؟ ضياع المال نفسه لا يهمني لأنني موقن أن الله الرازق وأن الله كتب أن يحدث ما حدث، ما يغضبني هو أنني سمحت لشخص بخداعي، كيف أتعامل مع هذا الغضب؟ فعلت كل ما بوسعي وليس لدي سوى الانتظار، أعلم أن حسابي سيعود برقم جديد وبطاقة جديدة وفي الغالب المصرف سيعوضني ما فقدته من مال، يبقى الغضب ورغبتي في الانتقام وأكره هذه المشاعر.

السعيد من اتعظ بغيره، لا تقع ضحية عملية احتيال مماثلة.

صيانة سماعات بقطع مطبوعة

في البداية أود أن أتحدث عن تجميع الحاسوب لأنني وعدت بموضوع في الأمس ولم أنشره، ببساطة أواجه خيبة أمل أخرى، مزود الطاقة غير متوافق مع لوحة الأم وسأعيده وعلي شراء واحد آخر، سأتحدث عن ذلك بالتفصيل في موضوع آخر.

قبل عامين تقريباً اشتريت سماعات وهي سماعات رائعة وأداءها ممتاز وجودتها عالية إلا قطعتين، أعلى السماعات هناك قطعة بلاستك صممت لتمسك بالسماعة وتجعلها ثابتة على الرأس وهذه القطع بدأت بالتكسر مباشرة مع بدء الاستخدام، بالتدريج بدأت تظهر شقوق ثم بدأت قطع في السقوط وقد استخدمت عدة طرق لمحاولة إبقاء القطع كما هي ولم تفلح، لذلك بحثت عن قطع بديلة وقد اكتشفت أن هذه مشكلة يعاني منها الكثيرون وقد صنع أفراد حلولاً لها.

في البداية وجدت صعوبة في البحث عن القطع لأنني لا أعرف ما اسمها، جربت كلمات عدة ووصلت لبعض النتائج وعرفت أن اسمها slider cover، بحثت باستخدام هذه الكلمات وبوضع اسم السماعة ورقمها ووصلت لمواقع عدة، اخترت منها موقع CentralSound الذي يقدم عدة لصيانة القطع مع مفك براغي خاص وهذا المفك ضروري لأن البراغي شكلها غير مألوف، اشتريت العدة قبل أسابيع ووصلتني اليوم.

القطع البلاستيكية تصميمها يعطيني ثقة أكبر وهي أكبر حجماً كذلك، القطع مطبوعة وهذا يعني أنني لأول مرة أستخدم شيء صنعته طابعة ثلاثية الأبعاد، بمعنى أنه لو كنت أملك طابعة ففي الغالب يمكنني صنع قطع بديلة.

بدأت تركيب القطع وليس هناك دليل استخدام، علي فقط أن أنتبه للتفاصيل، القطع التي تحوي منافذ البراغي تكون في الداخل والقطع التي تحوي الأحرف تكون على الجانب الآخر، هناك قطعة معدنية تشكل الجزء الأساسي الذي يربط بين السماعتين ويوضع على الرأس وهذا يحوي على جانبيه ثقوب للبراغي، محاولة تركيبه تطلب مني وقتاً طويلاً لكن بعد المحاولة والتكرار استطعت تركيب القطع وأضع السماعات الآن على رأسي ولا أسمع صوت تكسر كما حدث مع القطع التي جاءت مع الجهاز، هذا أمر إيجابي.

بالطبع الاختبار الأساسي يكون على المدى البعيد، كم ستصمد هذه القطع أو هل ستستمر في العمل دون مشكلة، إن لم أكتب عنها مرة أخرى فهذا يعني أنها تعمل.

قبل أشهر اشتريت سماعات أخرى لأستخدمها وقت الحاجة وهي Koss Porta Pro، سماعات رخيصة وأداءها عالي وخفيفة الوزنـ لكنها مصممة للاستخدام في الخارج لا تعزل الصوت وهذا جيد لمن يريد استخدامها في الخارج، لكنني في المنزل وبحاجة لعزل الصوت لذلك سعيد بصيانة السماعات التي توفر عزل كافي للصوت، مع ذلك سماعات بورتا ستبقى كاحتياط أو قد استخدمها لحاسوبي الثاني.