في ماستودون تحدث الأخ طريف عن طباعة العناوين لتكون لديه نسخة على الورق وأشار لبرنامج في لينكس يمكنه فعل ذلك، هذا ذكرني بما مضى، عندما كنت صغيراً كنت أتطلع لدخول عالم الكبار ففي هذا العالم هناك سيارات وحرية التنقل وهناك أشياء يملكها الكبار وأود أن أملكها، ومن بين هذه الأشياء محفظة وما يمكن أن تحويه من أشياء غير المال، مثل دفتر عناوين صغير.
كانت البقالات في ذلك الوقت تبيع دفاتر صغيرة بحجم بطاقة المصرف ويمكن وضعها بسهولة في المحفظة، هذه الدفاتر لها غلاف يحوي المغناطيس وبينهما ورقة واحدة تطوى وعليها أسطر لكتابة الأسماء وأرقام الهواتف، لم تكن لدي حاجة لشراء هذا الدفتر فأنا أحفظ أرقام الهواتف التي أحتاجها ولا ألتقي بالغرباء كل يوم وأطلب منهم أرقام هواتفهم، حفظ الأرقام كان شيئاً معتاداً في ذلك الوقت وكل فرد يفترض أن يحفظ على الأقل رقم هاتف المنزل والهواتف النقالة في ذلك الوقت كانت أجهزة للكبار وهي أجهزة كبيرة توضع غالباً في السيارات ولا يحملها الفرد معه إلى كل مكان.

أذكر أنني اشتريت دفتر عناوين وكتبت عليه أرقام قليلة، رقم المنزل ورقم أحد الأصدقاء ثم ليس هناك أرقام أخرى! أذكر سعادتي بالدفتر فهو خطوة نحو عالم الكبار وهو في الغالب بداية شغفي بالقرطاسية، عندما أدخل لأي مكتبة أتجول في قسم القرطاسية لأنه مكان يسعدني، لا أشتري شيئاً لأنني تعلمت الدرس مرات عدة فهناك فرق بين تخيل استخدام الشيء واستخدامه فعلياً لكن بعد سنوات من عدم شراء القرطاسية إلا للضرورة علي أن أشتري فقد نفذ ما لدي وهذا عذر مناسب لكي أذهب لمكتبة، وقد أشتري جهاز دفتر عناوين دوار.
هذا جهاز طريف فهو عجلة تمسك بالبطاقات وعلى جانب منها هناك قرص يمكن إدارته لكي تحرك العجلة وهكذا يمكن للمستخدم استعراض أرقام الهواتف والعناوين بسرعة، هذا الجهاز كان مشهوراً في الماضي وقد تراه في الأفلام القديمة، لكنه شيء من الماضي ولا زال يباع ويصنع اليوم، ويأتي بأحجام مختلفة ورأيت أجهزة مماثلة تحفظ بطاقات أكبر لحفظ وصفات الطعام.

كان هناك أناس يستخدمون هذا الجهاز لصنع شبكة من العلاقات في عالم الأعمال، هذه فكرة أود أن تنتبه لها لأنها قد تهمك وقد تستفيد منها، بناء شبكة علاقات يعني أن تحفظ عنوان معظم الأشخاص الذين تلتقي بهم، حفظ الاسم ورقم الهاتف لا يكفي فعليك أن تضع تاريخ حفظ الرقم لأول مرة ووصف بسيط يخبرك من هذا الشخص لأنك بعد أشهر أو سنوات ستنسى الشخص ما لم يكن من الأقرباء أو الأصدقاء، وكلما التقيت بالشخص عليك أن تكتب ملاحظة حول ذلك، أنك التقيت به في تاريخ كذا وتحدثتما عن كذا وأخبرك بهذه المعلومة، قد يخبرك الشخص بأمر شخصي أو متعلق بالعمل، احفظ هذه المعلومة وعندما تلتقي به مرة أخرى سيكون لديك سجل لكل اللقاءات السابقة.
لماذا ستفعل ذلك؟ لأن الفرص تزداد لأي شخص لديه علاقات وتواصل مع الناس، وكلما ازداد عدد من تتواصل معهم زادت الفرص، أتحدث عن عالم الأعمال والوظائف والتجارة هنا وليس علاقات شخصية، قد تحتاج لخدمة أو مساعدة ويمكنك أن تجد شخصاً مناسباً لذلك في دفتر العناوين، قد تكون لديك فكرة وتحتاج من يساعدك على إنجازها أو تكون في موقع مسؤولية وتحتاج موظف دائم أو مؤقت لإنجاز مهمة محددة ويمكنك أن تبحث عنه في دفتر العناوين أو تبحث عن شخص يساعدك على إيجاد الشخص المناسب.
أنا لا أفعل ذلك! نعم أنا أخبرك بأن تفعل شيئاً لا أفعله شخصياً، في الماضي كنت أفعل ذلك ولفترة قصيرة وجدت فائدة لكن كنت أعمل في مؤسسة تطوعية وألتقي بأناس كل يوم، ما إن توقفت عن العمل هناك حتى توقفت عن التواصل مع الناس ولم أجد فرصة تطوع أخرى حتى مع بحثي المستمر ولسنوات.
اليوم وباستخدام البرامج في هاتفك أو حاسوبك يمكنك صنع دفتر عناوين كما وصفت في هذا الموضوع وبسهولة، لذلك إن كنت مهتماً بوظيفة ومسارك المهني أو بتأسيس شركة أو البدء في العمل الحر فجرب ما وصفته هنا ولفترة طويلة، فائدة دفتر العناوين لن تجدها بعد أسبوعين! عليك حفظ المعلومات لفترة طويلة حتى تجد فائدة منها.












تقنيات تشغيل الصوتيات التي مرت علي كانت بهذا الترتيب: الكاسيت، الأقراص الضوئية ثم الترانزستور، وأشعر بأن الترانزستور هو نهاية الخط هنا لأن مشغلات MP3 ظهرت في أواخر التسعينات والهواتف الذكية تستخدم نفس تقنية التخزين، ارتفع أداء التقنية والمساحات التي تقدمها لكنها نفس الفكرة التي ظهرت قبل ثلاثين عاماً.









