تويوتا: صممنا سيارة ستخرج من المصنع غير كاملة

ينظم في طوكيو معرض السيارات السنوي الذي افتتح في 30 أكتوبر وسيستمر حتى التاسع من نوفمبر هذا العام، وهو مناسبة سنوية كنت أتطلع لها في الماضي عندما كنت أقرأ مجلات السيارات، ولا زال المعرض يقدم ما لن أراه في أي مكان آخر، الشركات اليابانية تهتم بالسوق المحلي وأسواق آسيا عموماً ولذلك يصنعون سيارات صغيرة تناسب هذه الأسواق، لكن الأهم من ذلك أن المعرض فرصة لهم لعرض نماذج سيارات بتصاميم مبدعة.

تويوتا طرحت منصة سيارات اسمها IMV Origin وهي مركبة ينقصها الكثير، مدير تويوتا يقول بأن السيارة ستخرج من المصنع دون إكمالها وستشحن إلى الأسواق بهذا الشكل لكي يركبها من سيستخدمها، بمعنى آخر تويوتا صنعت سيارة مثل قطعة أثاث من إيكيا، تشحن في صندوق وأنت المسؤول عن تركيبها، المدير ذكر أفريقيا كسوق مستهدف وستفهم عندما ترى صورة السيارة:

السيارة عبارة عن منصة خالية إلا من كرسي واحد في الأمام، هذا يعني إمكانية تصميم قطع مختلفة للسيارة لتناسب استخدامات مختلفة، ويمكن فعل ذلك محلياً، يمكن وضع عدة مقاعد لنقل الناس أو وضع حواجز لحمل أمتعة مختلفة، هذه السيارة تذكرني بموضوع سابق كتبته عن شاحنات في جزيرة أواجي اليابانية حيث المزارعون يصنعون شاحنات تناسب احتياجاتهم وغالباً بمقعد واحد في الأمام ومحرك بسيط.

في الماضي كانت هناك منتجات مماثلة أو قريبة من هذا التصميم، هناك M274 التي تشبه هذا التصميم كثيراً وهي شاحنة صغيرة صممت للاستخدامات العسكرية، وهناك شاحنة Steyr-Puch Haflinger التي صممت للاستخدام العسكري كذلك لكنها تحوي مقعدين في الأمام ويمكن تغييرها لتناسب احتياجات مختلفة.

تويوتا طرحت أفكار أخرى في المعرض مثل شاحنة النقل الصغيرة هذه:

هذه شاحنة تستخدم لمسافات قصيرة وستكون مناسبة للطرق الضيقة في مدن عديدة، تويوتا تملك شركة دايهاتسو وطرحت سيارات مختلفة لهذه الشركة المتخصصة في السيارات الصغيرة منها هذه السيارة:

سبق أن كتبت عن سيارة دايهاتسو القزم التي صنعت في التسعينات وهذا تصور جديد لها وبالطبع ستكون كهربائية.

تويوتا عرضت كذلك نماذج أفكار لذوي الاحتياجات الخاصة، معرض طوكيو في الماضي كان اسمه يشير إلى السيارات لكنهم غيروه ليحوي كلمة قابلية الحركة أو قابلية التنقل (mobility)، ما زالت السيارات هي الأهم في المعرض لكن تغيير الاسم يشير إلى أن الشركات اليابانية تريد تجاوز صناعة سيارات كمنتج أساسي لكي تجد فرص لها في أسواق أخرى.

قناة محركات السيارات

محرك الاحتراق الداخلي تقنية غيرت العالم، أي مركبة من أي نوع تستخدم محرك من هذا النوع، هذه المحركات بسيطة من ناحية الأساسيات فطريقة عملها يمكن فهمها بسهولة لكن صنع المحركات ليس بسيطاً لأن هناك عدة عوامل تؤثر على أداء المحرك والمهندسون عليهم اختيار ما يلائم المركبة، مثلاً زيادة قوة المحرك قد يعني التضحية بالسرعة وهذا مناسب للشاحنات.

المحرك يعتمد على حرق الوقود داخل غرفة الاحتراق التي تدفع بالمكبس (piston) للأسفل والمكبس متصل بذراع توصيل (connecting rod) يحول طاقة المكبس الذي يتحرك من الأعلى إلى الأسفل إلى حركة دائرية، ذراع التوصيل متصل بعمود مرفقي (crankshaft) يدور ويتصل بعلبة الغيارات التي تنقل الطاقة إلى الإطارات.

هذا مختصر طريقة عمل المحرك وبالطبع سيكون من الأفضل أن تشاهد رسومات متحركة توضح كامل العملية وستجد ذلك في ويكيبيديا ومواقع أخرى.

في يوتيوب هناك قناة لشخص متخصص في المحركات وطريقة حديثه عنها جذبت الكثيرين وقناته يتابعها أكثر من 1.4 مليون شخص، هذا فيديو عن محرك بأربع أسطوانات موزعة على شكل مربع وهذا نادر جداً:

فيديو آخر يقارن توازن محركات عدة من نفس النوع:

لسنوات كنت أتسائل إن كانت المحركات تعتمد على الاحتراق الداخلي فهل هناك محركات احتراق خارجي؟ نعم! هناك محركات احتراق خارجي وسبق أن قرات عنها لكن لم أنتبه إلى حقيقة أنها الاحتراق يحدث خارج المحرك، وهذا فيديو عن أحدها:

قناته رائعة وأحب مشاهدة ما يطرحه من مقاطع فيديو حتى لو لم تكن عن المحركات، ويغطي أخبار محركات جديدة ويشرحها بالتفصيل وهذا ما لا أجده في أي موقع سيارات.

دراجة لا تحتاج لخوذة

موضوع آخر في نفس اليوم؟ نعم، لأنني أشعر برغبة في الكتابة وأنا في مزاج جيد هذه الأيام لذلك سأستغل ذلك لأنني أعلم أن هناك فترات لا أستطيع فيها الكتابة لذلك عندما يحدث العكس سأكتب.

بي أم في طرحت نموذجاً لدراجة كهربائية وسترى من الصور أن الدراجة لها سقف أو قفص حماية والهدف هو السماح لراكب الدراجة بأن يستخدمها دون حاجة لملابس حماية وخوذة،

ليست المرة الأولى التي تصنع فيها بي أم في دراجة لا تحتاج لخوذة، في بداية الألفية الشركة صنعت C1 وأقنعت بعض الحكومات بأن الدراجة لا تحتاج لخوذة أو ملابس حماية وهذه ليست مجرد كلام تسويقي لأن الشركة اختبرت مستوى أمان الدراجة، للأسف الدراجة لم تستمر لأكثر من عامين.

الدراجة كانت مرتفعة السعر بسبب الاعتماد على مصنع من شركة أخرى وصنعها بأعداد صغيرة، أظن أنها ستكون أكثر نجاحاً لو صنعتها الشركة بنفسها وبأعداد أكبر، الفكرة تبدو منطقية فهي دراجة صنعت لعامة الناس وآمنة وتعطي الراكب حماية ضد الحوادث وضد الشمس والمطر، الدراجة بطبيعتها توفر الوقود كذلك وتنافس في ذلك السيارات الصغيرة، والأهم من ذلك أن الدراجة ستكون عملية في المدن المزدحمة.

حالياً في أيام العمل الناس خارج أبوظبي (ونحن منهم) يذهبون إلى أبوظبي للعمل أو المدرسة وهذا يعني زحام طويل يصل إلى أبوظبي وسرعة السيارات في المتوسط لا تتجاوز 20 كيلومتر في الساعة، السيارات الصغيرة والدراجات واحدة من الحلول لكن اجتماعياً معظم الناس هنا سيرفضونها، حتى فكرة السيارة الصغيرة ستكون غير مقبولة للكثيرين، الحل الأفضل بالطبع سيكون توفير وسيلة نقل جماعية مثل المترو.

بين حين وآخر أتصفح مواقع شركات الدراجات النارية فهي جميلة التصميم وفكرة قيادة واحدة تبدو دائماً ممتعة أكثر من أي سيارة والآن هناك عدة شركات تهتم بصنع دراجات متوسطة، ليست رخيصة وصغيرة للمدن وليست غالية السعر وكبيرة الحجم، أنظر لدراجات رويال إنفيلد، شركة هندية تصنع دراجات ممتازة بأسعار جيدة، متوسط سعر الدراجة قد يصل إلى 15 ألف درهم وهذا أرخص بكثير من أي سيارة رخيصة.

 

مقارنة أحجام أجيال كورولا

أردت الكتابة عن هذا الموضوع منذ سنوات، أريد مقارنة مقاييس السيارات مع طرح كل جيل جديد منها لكن هذا يتطلب الكثير من العمل لذلك اكتفيت بسيارة واحدة، ويتطلب كذلك سيارة طرحت بنفس الاسم لعقود ولذلك اخترت تويوتا كورولا، سيارة عالمية صنعت منذ 1966 وحتى اليوم.

هذا الاختيار يعني مواجهة تعقيد سيارات تويوتا، فهناك نسخة يابانية وعالمية وأمريكية وأوروبية وأحياناً نسخ لأسواق محددة مثل أستراليا أو تايلاند، وهناك كذلك أحجام مختلفة للسيارة حتى مع اشتراكها في نفس القاعدة، لذلك اخترت فقط كورولا التي أعرفها في الإمارات ومن نوع صالون أو سيدان.

في الجدول أدناه سترى مقاييس السيارة لكن ليس لكل موديل منها بل الأول ثم تجاوزت عدة سنوات وقفزت مباشرة إلى التسعينات، ستلاحظ أن حجم السيارة يزداد لكن الازدياد طفيف في كل جيل لكن النتيجة أن السيارة تغيرت من سيارة صغيرة إلى متوسطة.

المقاييس بالأمتار، القاعدة هي المسافة ما بين الإطارات الأمامية والخلفية:

موديل قاعدة طول عرض ارتفاع
E10 عام: 1966 2.285 3.845 1.485 1.380
E100 عام: 1991 2.465 4.275 1.685 1.375
E110 عام: 1995 2.465 4.315 1.690 1.380
E120 عام: 2000 2.600 4.390
4.529 في 2004
1.695
1.705 في 2004
1.460
1.466
E140 عام: 2006 2.600 4.540
4.554 في 2011
1.760 1.465
E170 عام: 2013 2.700 4.620 1.775 1.455
1.460
E210 عام: 2018 2.700 4.630 1.780 1.435
1.455

بسبب ازدياد حجم السيارة اضطرت تويوتا لصنع سيارة أخرى لسد الفراغ الذي تركته كورولا، تويوتا يارس كانت البديل وهذه بدورها يزداد حجمها مع كل جيل أيضاً، أذكر أنني قرأت بأن أحد أسباب ازدياد حجم السيارة بأن الشركة تريد الاحتفاظ بالزبائن المخلصين لها والذين يريدون شراء نفس السيارة لاحقاً لكن أفضل قليلاً، هذا يبدو منطقي لكن لم أجد ما يؤيد هذه الفكرة أو ينفيها، قد يكون مجرد رأي كاتب.

نقطة أخرى لاحظتها وليس لتويوتا كورولا فقط بل لسيارات أخرى وشركات أخرى، السيارة كانت تطرح بأجسام مختلفة:

  • سيدان: 2 أو 4 أبواب.
  • كوبي: 2 باب.
  • واجن: 3 أو 5 أبواب.
  • فان: 3 أو 5 أبواب.
  • هاردتوب: 2 باب.
  • لفتباك: 3 أبواب.

في الإمارات كان هناك ثلاث خيارات: سيدان، واجن 5 أبواب ولفتباك لكن 5 أبواب، ثم حذف خيار لفتباك مع أنه يباع في أسواق أخرى ثم حذف خيار الواجن وكان هذا في وقت أردت فيه شراء سيارة للمنزل بعد بيع سيارات المنزل، المبلغ الذي لدينا يكفي لتويوتا كورولا لكن كنت محبط أنها ليست سيارة واجن، السيارة ما زالت معنا وقطعت أكثر من 300 ألف كيلومتر، سيارات تويوتا يعتمد عليها.

أحجام السيارات تزداد ولست مقتنعاً بأن هذا سببه مواصفات الأمان فهناك سيارات صغيرة تلبي هذه المواصفات، الأسباب تسويقية واقتصادية وكذلك بسبب التشريعات الأمريكية التي تشجع على صنع السيارات الكبيرة مع أن القانون كان هدفه تخفيض استهلاك الوقود، والناس الآن يفضلون سيارات مرتفعة حتى لو لم تكن ذات دفع رباعي.

شخصياً أفضل السيارات الصغيرة وأتمنى لو أن الحكومات تعمل على توجيه الناس نحوها كما يحدث في اليابان.

سيارة بجسم من القماش

الموضوع نشر أول مرة في 30 مارس 2023

في 2008 عرضت بي أم في (وليس بي أم دبليو) نموذجاً اختبارياً لسيارة مغطاة بالقماش ترى صورتها أعلاه، النماذج الاختبارية للسيارات هدفها عرض تصميم أو تقنية جديدة وهذه السيارة تفعل الأمرين، التصميم جديد في ذلك الوقت والتقنية جديدة من ناحية إمكانية تغيير شكل السيارة، مثلاً الإضاءة الأمامية يمكن إخفاءها تماماً خلف القماش وعرضها وقت الحاجة لاستخدامها، على سرعات عالية يمكن أن يظهر جناح في الخلف لتثبيت السيارة، الأبواب تفتح إلى الأعلى ومغطاة بالقماش كذلك.

أخمن أن القماش أخف وزناً وهذه ميزة أخرى له وأرخص سعراً عند الصيانة لكن الفكرة بقيت نموذجاً اختبارياً، من ناحية أخرى هناك سيارة أو مركبة استخدمت القماش لتغطية جسم السيارة وهي سيارة أو دراجة ثلاثية العجلات صنعت في تشيكوسلوفاكيا، الدولة التي لم تعد موجودة وانقسمت إلى دولتي تشيك وسلوفاكيا، لكن السيارة أتت من الجزء التشيكي، السيارة هي فيلوريكس (Velorex) وهي واحدة من أغرب السيارات في رأيي.

المصدر: Bratislavská župa

جسم السيارة مصنوع من أنابيب فولاذية مغطاة بقماش مصنوع من البلاستك، المحرك في الخلف بقوة 6 حصان فقط وخزان الوقود في الأمام، هناك كرسي لشخصين ومساحة خلفية صغيرة فوق المحرك لتخزين الأشياء، السيارة توفر سقف لركابها وهناك نوافذ، لذلك أصفها بأنها دراجة وسيارة لأن حجمها الصغير وبناءها البسيط يجعلها أقرب للدراجة لكن شكلها مثل السيارة مع استخدامها لثلاث عجلات فقط بدلاً من أربع، الجمعية التعاونية التي صنعت هذه السيارة صنعت نسخة أخرى منها بأربع عجلات وتبدو كالسيارة لكن لم تنجح في منافسة خيارات أخرى أفضل.

محرك السيارة

السيارة بدون غطاء

وهذا فيديو لشخص حول السيارة إلى شاحنة بيك أب:

إن أردت قراءة المزيد فهذا مقال يتحدث عنها بمزيد من التفاصيل.

الناس يريدون الخيارات المملة

6866005602_d733629618_b

الموضوع نشر أول مرة في 24 مارس 2019

هناك تصنيف لكل سيارة بحسب الحجم أو الشكل، هناك السيارات الصغيرة أو سيارات المدن كما تسمى، سيارات صممت لتعيش في المدينة وبالكاد تخرج منها، سيارات صغيرة الحجم لتجد مكاناً لها في طرق ومواقف المدينة، وفي الجانب الآخر هناك سيارات بالحجم الكامل أو سيارات كبيرة هدفها توفير أكبر مساحة ممكنة للركاب وأكبر قدر من الراحة والهدوء كذلك، هناك السيارات الرياضية والسيارات العائلية، هناك سيارات ذات الدفع الرباعي والسيارات المصممة لنقل الاشياء وكل نوع يأتي بأحجام مختلفة.

أحياناً تخرج سيارة لا يمكن تصنيفها بسهولة.

رينو أفانتايم (Avantime) هي سيارة يمكن تصنيفها على أنها كوبيه وفان وصفحة ويكيبيديا تقول بأنها سيارة جي تي، أي أنها سيارة صممت لتسير بسرعة عالية لوقت طويل لقطع مسافات طويلة، مثل هذه السيارات غالباً تصمم لتكون مريحة لأن مستخدميها سيقودونها لساعات أثناء رحلاتهم.

شركات السيارات تصنع كل عام سيارات اختبارية أو نموذجية، سيارات صممت للعرض فقط لكي تجذب الانتباه ويكتب عنها وتنشر صورها، أحياناً هذه السيارات تعرض ما سيكون عليه تصاميم سيارات الشركة في المستقبل القريب وأحياناً تعرض تقنية مستقبلية ستصل للسوق في يوم ما، نادراً ما تتحول سيارة نموذجية لسيارة تصنع وإن حدث هذا فلا شك سيتغير التصميم كثيراً، أفانتايم واحدة من الاستثناءات القليلة، نموذجها التجريبي وصل للسوق كما هو إلا تغييرات طفيفة.

7012122789_74be3846c0_z

تصميم السيارة جريء، هناك باب واحد على جانبي السيارة، العمود الأوسط الذي تجده في معظم السيارات حذف، السيارة أعلى من سيارات التقليدية وتصميمها من طرفها إلى الطرف الآخر يمكن وصفه بالمجنون، شركات السيارات الفرنسية لها تاريخ في صنع سيارات بتصاميم عجيبة ورينو أفانتايم هي واحدة ضمن سلسلة طويلة.

للأسف السيارة لم تنجح في السوق، صنع منها 8577 نسخة فقط بين 2001 و2003 وخرجت من السوق، هذه سيارة “كلاسيكية” في المستقبل، جامعوا السيارات سيسعون للحصول على نسخة لأنها نادرة ومجنونة، مجلات السيارات وكتّابها كانوا معجبين بها، كذلك الحال مع مواقع السيارات اليوم، محبي السيارات إما يحبون أو يكرهون هذه السيارة وهذا أمر جيد، هذا يعني أنها سيارة غير مملة.

الناس يقولون بأنهم يريدون سيارات جريئة وعندما تصنع شركة ما واحدة لا يشترونها لأنهم يفضلون الخيار الممل؛ وهذا صحيح مع أي سوق آخر، اسم “أفانتايم” يعني قبل وقتها أو متقدمة على وقتها وهي كذلك، في سوق متخم بالخيارات المملة تأتي هذه السيارة ذات التصميم المستقبلي وقريباً ستكمل 20 عاماً وسيبقى تصميمها يبدو وكأنه أتى من المستقبل.

لاحظ أنني لم أتحدث عن تفاصيل تقنية للسيارة، المحرك والأداء وغير ذلك كل هذا لا يهم، لأن التصميم هنا هو ما يهم فقط.

سياراتك العشر

في مواقع هواة السيارات أجدهم يتحدثون عن سياراتهم العشر، فكرة خيالية ومجانية وبسيطة: اختر عشر سيارات مفضلة لك وتود جمعها، ليس هناك قواعد ويمكنك اختيار سيارات من أي حقبة وأي دولة، سبق أن تحدثت عن جمع الآلات الحاسبة وحتى الآن لم أجمع منها شيء سوى استعادة آلة حاسبة أعطيتها لابن أخي ثم أعادها لي بعد انتهاء عام دراسي، جمع آلات حاسبة هواية رخيصة مقارنة بجمع السيارات ولا تحتاج مساحة كبيرة، لذلك دعني أتخيل جمع عشر سيارات، وسأحاول وضع رابط جيد لكل سيارة بدلاً من ويكيبيديا.

كاتيرهام سفن 160

سأبقى معجباً دائماً بسيارات لوتس وكاتيرهام وخصوصاً سفن، هذه سيارات صممت لتكون ممتعة ورياضية ويمكنها تحقيق سرعات عالية بمحركات صغيرة، 160 هي أقل سيارة سفن من ناحية المواصفات، المحرك من سوزوكي بثلاث أسطوانات وبسعة 660cc وهذا أقل من لتر وقوته تبلغ 80 حصاناً فقط، تسارع من صفر إلى مئة كيلومتر في سبع ثواني تقريباً، هذا تسارع بطيء وهناك سيارات عائلية يمكنها أن تكون أسرع من ذلك.

لكن كل السيارات الأخرى ستكون ثقيلة حقاً مقارنة بسيارة سفن 160 التي تزن 490 كيلوجرام فقط وعندما يركبها السائق سيكون قريب كثيراً من الشارع، الخفة والبساطة تجعل السيارة ممتعة القيادة حتى مع عدم توفيرها لأي شيء آخر، الشركة تقدم عدة خيارات للسيارة مثل السجاد وسقف يمكن تركيبه ونزعه، زجاج أمامي كامل أمام السائق والراكب لأن السيارة تأتي بدونه، مدفئة لأن السيارة تباع في دول باردة، إطار احتياطي ومقبس 12 فولت.

مقابل الخفة والبساطة يجد السائق سيارة رياضية وأقرب ما تكون لسيارة سباق دون أن تكون سريعة لدرجة خطيرة، قرأت لمن كتب عن تجربة طويلة لها ووجد أن أسوأ ما حدث له هو إعادة السيارة للشركة. كاتيرهام طرحت 170 بعد إيقاف صنع 160، السيارة أسرع قليلاً وأخف وزناً.

ميتروبولوتن

سبق أن كتبت عن ميتروبولوتن، لذلك لن أطيل هنا، السيارة أمريكية التصميم لكن بحجم صغير، ألوانها وتصميمها مبهج.

فولسفاجن بيتل

السيارة التي صممها النازيون وسرقوا نقود الألمان الذين أرادوا شراءها وبدلاً من تمويل صنع السيارة صنعوا آلات الحرب والموت، لكن من الحرب خرجت سيارة اعتبرت رمزاً للسلام، ما يعجبني في البيتل أنها سيارة شعبية صممت لتكون رخيصة وبسيطة ولم يكن الهدف أن يستمر تصنيعها لخمس وستين عاماً، فولسفاجن حاولت استبدالها مرات ولم تستطع واستمرت في صنعها في بلدان مختلفة حتى صنعت آخر سيارة في المكسيك في 2003، أكثر من 21 مليون وحدة صنعت من هذه السيارة.

شركات عديدة حول العالم استخدم البيتل كأساس لصنع سيارات أخرى، يمكن صنع موقع متخصص فقط في هذا النوع من السيارات.

ميني

السيارة البريطانية المشهورة بصغر حجمها وامتلاك مستر بين لواحدة صفراء منها، استمر صنعها لواحد وأربعين عاماً وهي سيارة شعبية رخيصة وعملية، ويمكن القول بأنها ما زالت تصنع بأعداد صغيرة في ورش صغيرة حول العالم، كثير من شركات السيارات الصغيرة اعتمدت على أساس ميني لصنع سيارات متنوعة في أشكالها.

فور ستروك رومن

أخمن بأن كل قراء المدونة لا يعرفون هذه السيارة، شركة فرنسية صغيرة صنعت سيارة بعدد قليل، الأساس أخذ من تويوتا آيغو التي قدمت المحرك كذلك والمكابح وأخمن كل شيء آخر يجعل السيارة تعمل، الشركة صنعت الجسم والمقاعد والكبينة لتبدو كلها وكأنها أتت من ثلاثينات القرن الماضي.

بيجو 206

سيارة عادية وعملية من بيجو وهي سيارة من نهاية التسعينات، صنعت منذ 1998 في فرنسا وتوقف صنعها في إيران في 2024، هذه ست وعشرون عاماً من الإنتاج في بلدان مختلفة، السيارة صنعت كذلك في أندونيسيا وماليزيا، البرازيل والأرجنتين وهذا يجعلها سيارة عالمية وقد وصلت لمعظم أسواق العالم.

تصميمها رائع ولا زال حتى مع مرور أكثر من عشرين عاماً، طرحت بعدة أشكال فهي تأتي بثلاث أو خمس أبواب، كذلك بنسخة مكشوفة ونسخة واجن بجسم أطول يقدم مساحة أكبر وطرحت في بعض الأسواق بنسخة سيدان.

مرسيدس بنز دبليو 113

سيارة رياضية بمقعدين من مرسيدس، تصميمها تقليدي لكن جميل في رأيي وهو تصميم ابتعدت عنه مرسيدس في سياراتها الحالية، هذه السيارة عالية الجودة وأسعارها ترتفع عالمياً وأي شخص يجد واحدة لم تسر كثيراً سيستطيع بيعها بربح كبير.

بي أم في زد4

تلقب بحذاء المهرج، كتبت موضوع صغير عنها وتستحق موضوع أطول.

بي أم في 46

لاحظ أن حرف W في اسم BMW ينطق في وليس دبليو، هكذا ينطقه الألمان، بي أم في 46 أو الفئة الثالثة بالنسبة لي كانت ولا زالت أفضل سيارة من بي أم، بسبب التصميم ولأن شركة بي أم غيرت تصاميم سياراتها بعد ذلك لتصبح غريبة بالنسبة لي والآن تزداد غرابة وتصبح حتى بشعة.

رينو آفانتايم

كتبت عنها سابقاً، سيارة فرنسية غريبة تصميمها يبدو وكأنه أتى من المستقبل مع أنها صنعت قبل عشرين عاماً. ما يزال تصميمها مستقبلي وما زالت مميزة ولم يتجرأ أحد على صنع سيارة مماثلة.


معظم السيارات في هذه القائمة تستحق مواضيع خاصة لها، ألاحظ أنه لا توجد سيارة كبيرة أو سيارة رياضية بمحرك كبير حقاً، أفضل البسيط والصغير مع بعض الاستثناءات.

متروبولتن: السيارة الصغيرة في عالم الكبار

ملاحظة: الموضوع نشر أول مرة في 25 أكتوبر 2022، سأعيد نشر بعض المواضيع بين حين وآخر.

بعد الحرب العالمية الثانية بدأت جهود إعادة الإعمار في أوروبا وقد كانت الموارد محدودة وقوانين الحرب فيما يخص الموارد لم ترفع بعد وكان على الناس والحكومات العمل على إعادة بناء ما دمرته الحرب، في قطاع السيارات بدأت شركات في صنع سيارات صغيرة ورخيصة؛ في ألمانيا عادت فولكسفاجن لصنع سيارة البيتل في 1946 بعد توقف الإنتاج أثناء الحرب، في فرنسا بدأت ستروين في صنع سيارة أم حصانين (كما تسمى في بعض الدول العربية) في 1948، وبعض الشركات صنعت سيارات صغيرة بمحركات دراجات نارية، كل هذه الجهود كان هدفها توفير سيارات يمكن شراؤها في وضع اقتصادي صعب.

في الجانب الآخر من المحيط الأطلسي كان الوضع مختلفاً تماماً في أمريكا التي لم تعاني من أي دمار وما طورته من تقنيات وأدوات للحرب يمكن الآن استخدامه لأغراض سلمية، المصانع التي تحولت لصناعات حربية أثناء الحرب عادت لتصبح مصانع مدنية، الحكومة الأمريكية مددت شبكة من الشوارع تربط كل أجزاء أمريكا وقد فعلت ذلك لتحاكي ما فعله الألمان، وبدأت في تطوير الضواحي وهي مناطق سكنية خارج المدن وقد كانت شيئاً جديداً في ذلك الوقت، الأغنياء والناس من الطبقة الوسطى انتقلوا من المدن إلى الضواحي وهذا أدى إلى تراجع عدد سكان المدن وازدياد عدد مالكي السيارات وهذا ما تطلب تعبيد مزيد من الطرق وتوسيعها.

في هذا الوقت ظهرت أنواع جديدة من المؤسسات وأساليب جديدة لتقديم الخدمات، مثلاً مشاهدة السينما في السيارات أو المطاعم التي تقدم خدماتها مباشرة لركاب السيارات وبدأت مراكز التسوق في الانتشار، أصبحت أمريكا تعتمد كثيراً على السيارات وتراجع الاستثمار في النقل العام؛ شركات السيارات لها دور في ذلك لكن هذه قصة أخرى.

كانت هذه فترة رخاء اقتصادي لقطاع كبير من الناس في أمريكا وكان الحلم الأمريكي سهل المنال في هذا الوقت وجزء من هذا الحلم هو امتلاك بيت وسيارة أو اثنتين، شركات السيارات بالطبع لم تكن في غفلة عن الأمر بل ساهمت في تحويل السيارة إلى موضة فصنعت سيارات كبيرة الحجم وبعضها يكاد يصل طولها إلى ست أمتار مع أنها لا تحمل سوى أربع أو خمس ركاب وبعضها لا تحوي أربع أبواب بل بابين فقط، التصميم الخارجي والداخلي كان يعتمد على تفاصيل كثيرة، كان تصميماً ضد التقليلية.

المقدمة مشحونة بالتفاصيل الصغيرة وذيل السيارة يبدو وكأنه ذيل طائرة

السيارات الكبيرة هي المألوف في ذلك الوقت، المبالغة في التصميم وتفاصيله كان متوقعاً، لذلك كان من الغريب أن تصنع شركة سيارات أمريكة منتج مختلف: سيارة صغيرة بتصميم بسيط.

متروبولتن

وليام فلجول

يمكن وصف متروبولتن بأنها سيارة أمريكية كبيرة صب عليها الماء فصغر حجمها، السيارة بدأت كفكرة في شركة ناش موتورز التي أصبحت لاحقاً جزء من شركة أميركان موتورز بعد اندماجها مع شركة هدسون، وقد كانت السيارة تباع لفترة باسم ناش متروبولتن أو هدسون متروبولتن ثم أصبحت تسمى متروبولتن فقط وأصبحت كعلامة تجارية خاصة.

السيارة بدأت كفكرة لمحاولة استغلال فئة من الزبائن لم تكن الشركات تهتم بهم سابقاً، النساء دخلن لسوق العمل بقوة في سنوات الحرب وبعدها وظهرت حاجة لوجود سيارتين في المنزل، شركة ناش لم يكن بإمكانها منافسة الشركات الثلاثة الكبيرة (جنرال موتورز، فورد وكرايزلار) لذلك من الحكمة التوجه نحو سوق ليس فيه منافسة كبيرة وهذا السوق يكمن في السيارات الصغيرة الموجهة للنساء، الشركة توجهت للمصمم وليام فلجول وطلبت منه صنع سيارة اختبارية وليس فقط تصميمها، فلجول وفريقه صنعوا سيارة سموها NXI Prototype:

فلجول أراد أن يقلل تكلفة السيارة لأكبر حد ممكن لذلك صمم بعض قطعها لتكون متشابهة مثل الأبواب وكذلك مقدم ومؤخر السيارة، هذا التصميم لم يصل لخط الإنتاج وصنعت سيارات اختبارية أخرى بتصاميم أفضل وبدأت شركة ناش في عرض هذه السيارات على بعض الصحفيين وعامة الناس لمعرفة ردة فعلهم وقد ثبت أن هناك بالفعل طلب على سيارة صغيرة، لكن شركة ناش تعرف أنه من غير العملي صنع السيارة في أمريكا حيث المصانع صممت لصنع سيارات كبيرة، لذلك اتجهت إلى بريطانيا وشركة أوستن لكي تصنع سيارات متروبولتن.

السلسلة الأولى من السيارة طرحت في 1954 وقد كان تأتي بلون واحد للجسم والسقف بلون أبيض، الإطارات كانت من نوع الجدار أبيض كما كانت العديد من السيارات في تلك الفترة (أود رؤية مثل هذه الإطارات اليوم!)، طول السيارة 3.7 متر ووزنها 810 كيلوجرام، كانت سيارة صغيرة مقارنة بالسيارات الأمريكية الكبيرة. السلسلة الثانية غيرت المحرك وعلبة الغيارات والسلسلة الثالثة جاءت بطلاء مختلف حيث الجسم له لونين، الأسفل أبيض والأعلى لون مختلف والسقف ما يزال أبيض اللون.

المصدر: ويكيميديا

تصميم السيارة وحجمها الصغير جعلها سيارة محبوبة في ذلك الوقت وحتى اليوم، السيارة وجدت نجاحاً واستمرت في السوق حتى العام 1962، اليوم هناك تجمعات سنوية لمالكي هذه السيارة وهناك مواقع لأندية هذه السيارة، كانت سيارة تبدو فخمة على صغر حجمها، قارن تصميمها بتصاميم السيارات اليوم التي تبدو عدوانية وغاضبة، متروبولتن تبدو لطيفة بالمقارنة، السيارات اليوم لا شك أفضل في كل شيء إلا التصميم، أرى أن تصاميم السيارات في الماضي كانت أفضل.

سيارة يخجل منها الإنسان

سألت في موضوع سابق عن سيارتك العائلية الأولى وأود الحديث عن سيارة صديق لم أره منذ التسعينات، تذكرته بعد نشر الموضوع السابق بسبب سيارتهم العائلية، السيارات كانت وما زالت رمزاً للمكانة الاجتماعية ومن يهتم بذلك سيقيم الناس بحسب السيارات التي يملكونها وسيشتري السيارة التي يظن أنها ستثير إعجاب الآخرين أو تعطيهم فكرة أنه ذو مكانة اجتماعية عالية، من لديه شيء من الحكمة لن يكترث لكل ذلك وسيشتري السيارة التي يريد.

في منتصف التسعينات كنت أزور بيت صديق مع أصدقاء آخرين، في صباح يوم ما وبعد جلسة مألوفة حول التلفاز وألعاب الفيديو حان وقت العودة وغالباً أعود مشياً لكنه قرر في ذلك اليوم أن يستخدم سيارة المنزل، لم يحصل على رخصة قيادة بعد لذلك سيقود السيارة السائق.

صديقي أصر على أن أركب في الأمام لكن أصررت على أن المقعد الخلفي مريح أكثر، جلس في الأمام وجلست في الخلف وانطلقنا نحو المنزل، المسافة بين المنزلين تحتاج لعشرين دقيقة مشي تقريباً وهذه ليست مسافة كبيرة لكن الطقس في أبوظبي حار ورطب، لكن لم نكن نكترث كثيراً لذلك في ذلك الوقت، وأتمنى لو لم نتوقف عن فعل ذلك، أوافق الأخ أبو إياس بأن الجسم بحاجة للحركة.

ما رسخ في ذاكرتي ولم أنسه هو ردة فعل صديقي حيث بدأ في الاعتذار عن السيارة، فهي في رأيه سيارة بسيطة رخيصة وعملية ويبدو أنه يخجل من ذلك، وفعل ذلك عدة مرات وفي كل مرة أسأله لماذا يعتذر؟ السيارة رائعة وتعجبني، السيارة كانت مازدا أم بي في، وبالتحديد الجيل الأول منها، الصورة أعلاه للسيارة لكن بعد تجديدها في 1995 وإضافة باب آخر لجانب السائق.

السيارة تصنف على أنها ميني فان وتعمل بدفع خلفي مع توفر خيار دفع رباعي وهذا غريب لكن عملي لمن سيستخدم السيارة في بعيداً عن الطرق المعبدة، عملياً السيارة تبدو لي سيارة عادية مع ارتفاع إضافي وهذا الإرتفاع يشكل فرقاً مهماً، أتذكر كذلك أن جانب السائق فيه باب واحد والجانب الآخر له بابين، وهناك صف ثالث للمقاعد، السيارة كان بإمكانها نقل سبع أشخاص مع مساحة لا بأس بها في الخلف للأمتعة، هذه سيارة عائلية عملية.

عدة شركات صنعت سيارات بارتفاع إضافي حتى بدون إضافة صف ثالث للمقاعد، تكون لديهم سيارة مشهورة ويستطيعون تعديلها بسهولة، يرفعون السقف قليلاً ويغيرون التصميم الداخلي ليتناسب مع الارتفاع الإضافي ويرفعون من فعالية استغلال المساحات، مقابل ذلك السيارة يرتفع سعرها قليلاً، لكن هناك من يرى أن السعر ليس له مبرر، شخصياً أرى العكس، إضافة ارتفاع للسيارة يجعلها عملية أكثر ومريحة أكثر.

أمثلة لهذه السيارات:

هذه السيارات لم تعد تصنع ولم يصل شيء منها إلى الإمارات، كثير من السيارات التي تعجبني تكون محدودة لسوق واحد مثل اليابان أو الصين أو أوروبا، السوق هنا في الإمارات يفضل السيارات الكبيرة، الجيل الثاني من غولف بلس يعجبني تصميمه كثيراً:

لم أتحدث عن نظرة بعض الرجال لبعض السيارات على أنها سيارات نسائية لأن النساء هن أكثر من يشترين هذه السيارات أو هذا ما يراه الرجل في الشارع كل يوم، حتى لو كان معجباً بالسيارة فلن يشتريها لأنها سيارة “نسائية”، هناك أيضاً النظرة للسيارة بحسب شهرتها ومكانتها مثل مرسيدس مع أن سياراتها قد تعاني من أعطال عدة وتكلف الكثير لصيانتها، في حين أن سيارة جيدة من شركة غير معروفة بالنسبة له قد يعني امتناعه عن شراء السيارة، كل هذا أجده غريباً مع أنني أفهمه، بعض الناس يهتمون كثيراً بنظرة الآخرين وما قد يقوله الناس مع إدراكنا أن الناس في الغالب لن يهتموا ومن يتكلم قد يكون شخصاً واحداً ينبغي علينا عدم الاكتراث لما يقوله.

أي شخص يحكم عليك من مظهرك يمكنك تجاهل كلامه … وربما ينبغي الابتعاد عنه.

ما هي سيارتك العائلية الأولى؟

وضعت العديد من الروابط في هذه المدونة لنماذج السيارات، وهي ألعاب للصغار والكبار وحالياً شركات الألعاب تصنع بعض ألعابها للكبار لأن لديهم المال والرغبة في جمع نماذج السيارات، وبعض الشركات تصنع بعض النماذج بأعداد صغيرة لكي ترفع قيمتها، وجامعي هذه الألعاب يبحثون عن النادر منها مثل لعبة تحوي عيباً في صنعها أو طلائها وهذا يعطيها قيمة أعلى بين الجامعين ويرى البعض أن هذا استثمار سيعود عليهم بالربح في المستقبل، في المقابل هذا صنع مشكلة للصغار لأن بعضهم لا يجد الألعاب التي يريدونها!

هذا فيديو عن صناعة الألعاب للكبار وفيه جزء عن نماذج السيارات:

منذ وقت طويل وأنا لدي رغبة في شراء بعض نماذج السيارات لكن لم أفعل لأنني أعلم أنني سأندم بمجرد فتح الصندوق ولأن الرغبة في التبسيط أقوى، لذلك أكتفي بقراءة المقالات ومشاهدة الفيديو لكن هناك استثناء واحد، رأيت أنني إن وجدت نموذج السيارة التي أريدها سأشتريه بشرط أن يكون عالي الجود وبحجم أكبر من نماذج الألعاب، السيارة التي أبحث عنها كان أبي يملكها في الثمانينات والتسعينات وأعتبرها سيارة العائلة، بمعنى آخر سيارة مرتبطة بذكريات الطفولة، رأيت أن أكتب عن السيارات التي امتلكها أبي بدلاً من الكتابة عن سيارة واحدة.

أبدأ شفيروليه مونت كارلو، بالتحديد الجيل الرابع منها وصنع بالتحديد في عامي 1981 أو 1982، في السنوات الماضية كانت أبحث عن هذه السيارة لأتذكر اسمها ولم أكن أتذكر سوى تفاصيل صغيرة منها مثل لونها الأزرق أو التصميم الداخلي لها أو المصباح الخلفي، رأيت مرة صورة في فليكر للمصباح الخلفي للسيارة وهذا ما ساعدني للتعرف عليها.

تصنف على أنها كوبي بمعنى لها بابين فقط وهذا ما جعلني أشك كثيراً في أنها السيارة التي أبحث عنها لأنني كنت أظن أنها سيارة تقليدية بأربعة أبواب، لكن مع مزيد من البحث في المواقع وفي الماضي تأكدت بأنها التي أريد.

هذه سيارة أمريكية من عصر آخر، الكرسي الأمامي متصل ويمكن أن يجلس عليه ثلاثة أشخاص، وهو كرسي مريح ومزعج لأنك تغوص فيه، أذكر أن أبي كان يحب التجول بالسيارة في مناطق قريبة وخصوصاً البحر ويأخذني معه وأذكر تذمري من ذلك! لأنني حتى في ذلك الوقت كنت أفضل المشي، وأخبره بأن إخواني يمشون إلى البحر.

السيارة الثاني كانت سوزوكي جيمني، وتسمى في بعض الأسواق ساموراي، سيارة دفع رباعي وكانت على شكل سيارة نقل، مقعدين في المقصورة ومساحة خلفهما لأي شيء، في ذلك الوقت “أي شيء” كان مجموعة من الناس، أبي يقود السيارة ومعه أحد إخواني وأحياناً أنا وفي الخلف بقية إخواني وأحياناً أكون معهم.

كانت فضية اللون وكانت سيارة عمل حقاً، أبي لا يستخدمها إلا للذهاب إلى البحر حيث يوقفها عند المرفأ وهو شاطئ ترابي في ذلك الوقت وأي شخص يمكن أن يضع قاربه في أي مكان، يخرج للبحر ويعود مع ما يكفي من الأسماك التي يبيع شيئاً منها والباقي يذهب للمنزل، في ذلك الوقت أبي كان موظفاً في ديوان رئيس الدولة لكن مثل كثير من الناس في المنطقة صيد السمك ليس مجرد هواية بل أسلوب حياة عرفوه في الماضي وجزء من هويتهم.

أخيراً وليس آخراً؛ السيارة التي أريد شراء نموذج لها: مرسيدس بنز W123، وبالتحديد النسخة الطويلة منها والتي تسمى بالألمانية Lang، مجرد التفكير فيها يجعلني أسمع صوتها، السيارة كانت بثلاث صفوف من المقاعد وكنا نستخدمها للذهاب إلى دبي حيث يعيش أقارب أبي وأمي، نزور عمتي أولاً ثم نزور جدتي، هذه بالنسبة لي سيارة العائلة الوحيدة، بانتقالنا إلى بيت آخر في أواخر الثمانينات ثم توظيف سائق لم نعد نذهب كلنا في سيارة واحدة.

كانت ذهبية اللون! وهذا لوحده يجعلها أكثر السيارات تميزاً في الماضي، للأسف لم أجد أي صورة لهذا اللون وأحتاج للبحث في صور العائلة ونسخها بالماسح الضوئي لكن منذ سنوات وأنا أحاول مع الأهل أن يعطوني صور من الماضي بلا فائدة! سأحاول مرة أخرى بجدية أكثر هذه المرة.

هذه السيارة ليست من النوع الذي يدفع مصنعي نماذج السيارات لصنع نموذج لها، بحثت ولم أجد سوى شركة واحدة هولندية تصنع نماذج لها وهذه صورة للنموذج:

يصنعونها بالأسود والأبيض كذلك لكن ليس الذهبي، أحد موظفي الشركة اقترح علي تلوينها بنفسي باللون الذي أريده ويبدو أن هذا هو الخيار العملي، سعرها بالدرهم الإماراتي يصل إلى 583 درهم وهذا أرخص سعر وجدته وهذا بدون شحن، أما حجمها فهذه الصورة تبين الحجم:

المواقع لا تضع المقاييس الفعلية للنماذج بل فقط مقياس التصغير وفي هذه الحالة 1:18، بالنسبة لي هذا رقم لا يعني الكثير، لا أعرف كيف أجري العمليات الحسابية التي تصغر السيارة إلى مقياس النموذج، هل يعرف أحدكم ذلك؟

هناك سيارات أخرى لم أذكرها لكنها كلها من التسعينات ولعلي أتحدث عنها في مواضيع لاحقة، كل سيارة هنا تستحق موضوع خاص بها.

أخبرني عن سيارتك العائلية الأولى، وهل ترغب في شراء نموذج لها؟

شركة سيارات جديدة وسيارتهم الرائعة

الأخ رياض اقترح أن أكتب عن السيارات أسبوعياً وهذا أمر أردت فعله منذ افتتحت هذه المدونة، لذلك الأحد سيكون لموضوع السيارات، وأبدأ بموضوع بسيط وأحدث سيارة لم تطرح بعد، شركة سيارات جديدة في أمريكا اسمها سليت (Slate Auto) أعلنت عن سيارتها الأولى، عدة شركات جديدة ظهرت في السنوات الماضية ولم أهتم بها، فما الذي يميز هذه الشركة؟

سيارتهم الكهربائية صممت على أساس أن تكون رخيصة السعر وهذا شيء مميز للسوق الأمريكي الذي يعاني من عدم توفر سيارات كهربائية رخيصة، ولتحقيق هذا الهدف صممت الشركة السيارة لتحوي الحد الأدنى من المعدات والخصائص، السيارة تأتي على شكل سيارة نقل صغيرة وتحوي بابين فقط، يمكن شراء إضافات لتحويلها لسيارة بأربع مقاعد لكن بدون إضافة مزيد من الأبواب إلا باب خلفي للصندوق.

السيارة تأتي بدون طلاء وتقدم خيارات ألوان مختلفة لكن ليست طلاء بل غطاء من مادة الفينال (vinyl)، هذا يعني أن مالك السيارة يمكنه استخدام نفس المادة في ورشة سيارات ويختار أي لون يريد أو حتى يضع رسومات إن أراد، الشركات التي ستشتري هذه السيارة ستستغل ذلك لوضع شعاراتها على السيارة.

من الداخل السيارة بسيطة، ليس هناك شاشة إلا أمام السائق لمعلومات القيادة ولعرض صور الكاميرا الخلفية، الشركة تقول بأن عدم وجود شاشة ميزة لأن المالك يمكنه استخدام ما يشاء مثل هاتف أو حاسوب لوحي وهذا يعني أن الشركة ليست بحاجة لتطوير نظام للسيارة والعديد من الخصائص للشاشة، وهم محقين هنا وأتمنى لو أن شركات السيارات الأخرى تفعل ذلك أو على الأقل تقدم خيار عدم إضافة شاشة.

لاحظ الأبواب لا تحوي أزرار للتحكم بالنوافذ بل على الفرد فعل ذلك يدوياً من خلال تدوير عجلة على الباب، هذا شيء لم أره منذ عشرين عاماً أو أكثر، وأظن أن الشركة بالغت هنا في إزالة الخصائص، المحركات الكهربائية لتحريك النوافذ متوفرة كقطعة يمكن شرائها من عدة مصانع ولأنها تصنع بكميات كبيرة فسعرها لن يكون مرتفعاً.

أنا معجب حقاً بالسيارة لأن هدفها أن تكون رخيصة بقدر الإمكان وتقدم إمكانية تخصيصها كما يرغب المالك وهذا يشمل المقصورة (الكبينة؟ ماذا تسمي السيارة من الداخل؟!) السيارة لا تحوي حتى مذياع وتوفر مكان لوضع سماعات ومكان لوضع هاتف أو حاسوب لوحي لكن لم أجد خيار لوضع مذياع وكما أذكر القانون الأمريكي يفرض وضع مذياع لأنه ضروري وقت الطوارئ عندما تتوقف الخدمات الأخرى تبقى الإذاعات تعمل لتقدم معلومات للناس.

أجدني أوافق من يقول بأن الشركة تحتاج لمحرك وقود كخيار آخر، أو على الأقل خيار محرك هجين مثل سيارة تويوتا برايوس، رأيت العديد من التعليقات التي تطلب محرك وقود، سيارات النقل من تويوتا وشركات أخرى ازدادت أحجامها وأسعارها وشركات السيارات لم تعد تقدم نموذج من السيارة بسيط أو ما يسمى بالإنجليزية (Base model) حيث يكون رخيص السعر ولا يحوي العديد من الخصائص، الآن شركات السيارات تضع الكثير من الخصائص لأرخص خيار.

هناك الكثير مما يكمن الحديث عنه بخصوص الشركة والسيارة، لكن السيارة لم تطرح بعد وستطرح للسوق الأمريكي فقط في البداية، إنشاء شركة سيارات ليس بالأمر السهل خصوصاً شركة تريد صنع سيارة رخيصة لتبيعها بأعداد كبيرة، تيسلا المثال الوحيد في أمريكا ونجاحها يعتمد كثيراً على مساعدات الحكومة الأمريكية، سليت لديها فرصة وأتمنى أن تنجح، السوق بحاجة لسيارات بسيطة.

سيارة من خشب وبست عجلات

سيارة لم أرها من قبل، صنعت من الخشب والمشتري عليه تركيب القطع بنفسه ليصنع السيارة، تماماً مثل أثاث إيكيا! لاحقاً مصمم السيارة باع فقط مخطط السيارة ويمكن للمشتري أن يصنع القطع بنفسه، تصميم السيارة مستقيم ويجعله صنع القطع بسيط والسيارة تحتاج لست إطارات!

هناك نوع من السيارات يسمى بالإنجليزية (Kit Car) وهي سيارات تجميع أو تركيب تأتي على شكل قطع يركبها المشتري بنفسه وفي الغالب تأتي مع محرك، هذه السيارات قانونية في بلدان عدة.

ما أعجبني في سيارة الخشب هو اهتمام صانعها بالتفاصيل، السيارة تبدو مريحة من الداخل، ألواح الزجاج الكبيرة تعني الكثير من الشمس والقدرة على رؤية كل شيء خارج السيارة، سيارات اليوم وبسبب مواصفات الأمان تقلل من حجم الزجاج وتبدو من الداخل وكأنها قفص.

سيارات صغيرة وطريفة من الصين، لماذا لم تصلنا؟

موقع أتوبيان للسيارات نشر مقال عن السيارات الكهربائية الصينية الصغيرة، نوع محدد من السيارات في الصين تصنع على أساس أن تكون رخيصة ويمكن قيادتها في المدن، هذه ليست سيارات لرحلات طويلة فهي تستطيع قطع مسافة 120 كيلومتر تقريباً قبل الحاجة لإعادة الشحن، هذه المسافة بين أبوظبي ودبي لكن لن أتجرأ على تجربتها لأن البطارية قد تنفذ قبل الوصول إلى دبي!

لكن 120 كيلومتر مسافة كافية جداً لأي شخص سيستخدم السيارة للذهاب إلى العمل وبعدها قد يمر على السوق قبل أن يعود للمنزل، أو شخص سيخرج في الصباح للسوق أو لإنجاز عمل ما في المدينة ويعود، هذه الرحلات القصيرة هي أكثر ما يفعله الناس بسياراتهم وفي الغالب يكون هناك شخص واحد في السيارة.

أسعار هذه السيارات في الصين يصل إلى 12 ألف درهم إماراتي، 3250 دولار أمريكي تقريباً، إذا وصلت لأسواقنا ستباع بسعر أعلى ولنقل 15 ألف درهم أو حتى 20 ألف درهم، هذا ما يزال أرخص من السيارات الصغيرة، أرخص سيارة صغيرة وجدتها كانت كيا بيكانتو وسعرها يبدأ من 53500، تعجبني سيارة كيا الصغيرة.

السيارات ليس لها مواصفات محددة من الحكومة الصينية ويمكن استخدامها على الطرق السريعة، كثير منها لها نفس الحجم والشكل العام، ما يعجبني حقاً هو تنوع الألوان الخارجية والداخلية، لن تجد سيارة كبيرة بهذا اللون:

والتصميم الداخلي:

وهذا تصميم داخلي أفضل لسيارة أخرى:

الألوان مبهجة في هذه السيارات وهذا أمر يهمني لأن شركات السيارات لسبب ما قررت أن العالم يريد فقط ألواناً كئيبة للتصميم الداخلي وتكتفي بالأسود فقط وربما الرمادي إن كانت تشعر بالكرم، فقط السيارات الفخمة يمكنها تقديم خيارات ألوان أكثر مقابل تكلفة أعلى.

موقع ياباني ألقى نظرة عميقة على واحدة من هذه السيارات ليرى كيف صنعت ولماذا السيارة رخيصة، رأيت سيارتين مثل هذه في أبوظبي ويقودها مالكها على الطرقات السريعة، أود رؤية المزيد منها وأن تكون خيار متوفر في معارض وكلاء السيارات.

أرخص على ثلاث عجلات

في بريطانيا القانون يصنف المركبات ذات الثلاث عجلات على أنها دراجات نارية، هذا يجعلها لا تحتاج لرخصة قيادة سيارة ويخفض من تكلفة تأمينها، وهنا استغلت شركة بريطانية القانون لصنع سيارات رخيصة ثلاثية العجلات، شركة ريلاينت للسيارات صنعت سيارات ثلاثية العجلات منذ 1934 والهدف كان صنع سيارات رخيصة وعملية.

واحدة من أشهر سياراتهم كانت ريلاينت روبن، التي صنعت ثلاث مرات، جسم السيارة مصنوع من ألياف الزجاج ووزنها أقل من 450 كيلو، محركاتها كانت بسعة صغير وقد كانت اقتصادية ولا تستهلك الكثير من الوقود، الشركة صغيرة وكان سوقها كذلك صغيراً لكنها استمرت حتى العام 2002، مبيعاتها تراجعت عندما طرحت شركات أخرى سيارات رخيصة وأصبح الفارق بينها وبين روبن ضئيلاً، المشتري سيقارن بينها وبين أرخص سيارة ليجد أن السيارة خيار أفضل.

مع ذلك السيارة لها معجبون حتى اليوم، هذا فيديو لأحدهم وهو أمريكي استورد السيارة:

هذا الفيديو يوضح السياق التاريخي للسيارة والشركة:

أود أن أكتب عن شركة ريلاينت وسياراتها بالتفصيل الممل، علي شراء بضعة كتب قبل ذلك.

تصور هايونداي للتوك توك

بعض زوار هذه المدونة يعرفون التوك توك ويرونه كل يوم وربما استخدموه، شخصياً رأيت هذه المركبات في الهند وأردت تجربتها ومع أنني سافرت أربع مرات للهند لم أجد فرصة لفعل ذلك، ولا زلت معجباً بها لأنها مركبة صغيرة شعبية ويعتمد عليها الملايين من الناس كل يوم في آسيا وإفريقيا.

في الهند هناك شركة باجاج (Bajaj) تبيع هذا النوع من المركبات ولديهم عدة أنواع، هناك المركبة المألوفة:

وقد تأتي على شكل مركبة نقل:

هذه المركبات تستخدم محركات دراجات نارية، وثلاث عجلات وليس هناك الكثير من المواصفات الأخرى، المركبة مفتوحة وليس هناك مكيف، تصميم هذه المركبات لم يتغير منذ ستين عاماً، بعض الشركات تقدم محركات يمكنها استخدام الغاز أو الديزل أو محرك كهربائي كما في باكستان، باجاج لديها مركبة صغيرة بأربع عجلات وبنفس الحجم الصغير لكنها لم تعد توك توك بل سيارة:

هايونداي من ناحية أخرى لديها نموذج تصوري لمستقبل التوك توك:

التصميم بخطوط مستقيمة يجعله يبدو بارداً وكئيباً وخصوصاً أن السيارة لونها رمادي، من ناحية أخرى هذا تصميم أكبر يعطي مساحة للناس وبعض الأمتعة وأتوقع أن يكون آمناً أكثر، والسيارة مصممة لتكون كهربائية، عدة حكومات تحاول تغيير هذه المركبات لتستخدم محركات كهربائية للتقليل من التلوث.

أتركك مع هذا الفيديو، التوك توك مفتوح وهذا يعني أن السائق يستطيع الحديث مباشرة مع الناس والناس بإمكانهم الركوب بسهولة في التوك توك، هذا بالنسبة لي ممتع أكثر من أي سيارة أخرى: