
قبل أيام وقفت على الميزان لأرى كم وصل وزني وكنت أتطلع لرؤية الرقم لأنني أعلم أنه سيصل إلى الهدف الذي وضعته لنفسي في رمضان وقد كان كما أردت، وزني وصل لأقل من رقم ما، سأتحدث عن وزني بالأرقام عندما أصل لهدف كبير قد يحتاج مني عامين أو أكثر، المهم هنا أنني بتحقيق الهدف في رمضان خسرت 17 كيلوجرام وهذا أمر طيب، أحاول أن أحتفل بالانتصارات الصغيرة لأنها خطوات مهمة نحو الأهداف الكبيرة ومحفز مهم للاستمرار.
إن كنت تعاني من الوزن الزائد وتريد تخفيض وزنك فهذا ملخص تجربتي أكتبه هنا لعلك تجد ما يفيد، لن تجد هنا شيئاً لا تعرفه لكن قد تجد ما يدفعك للتغيير.
تجاهل نصيحة: قلل الأكل ومارس الرياضة، هذه النصيحة التي سمعتها مرات عدة وهي ليست نصيحة جيدة، غير نوعية طعامك ومارس الحركة أكثر ستكون نصيحة أفضل.
الحمية المؤقتة وهم، قد تخسر الوزن بممارسة حمية ما لكن لا تظن أنك بعدها ستعود لتناول الطعام كما كنت قبل الحمية، ستكسب وزنك مرة أخرى بتوقفك عن ممارسة الحمية ومن تجارب عدة قد لا تساعدك الحمية إلا مؤقتاً.
غير عاداتك الغذائية، لتغيير دائم لا بد من تغيير أسلوبك في تناول الطعام، لا يمكنك الاستمرار في نفس العادات التي رفعت وزنك، عليك أن تدرك ذلك وأن تدرك أنك إن أردت صحة أفضل فلا بد من تغيير دائم.
تخلص من الطعام غير الصحي أولاً، هذا أول ما يجب أن تفعله، إن كنت تشرب المشروبات الغازية فتوقف عن فعل ذلك، إن تعودت على أكل الطعام السريع يومياً فقلل ذلك بالتدريج حتى يصبح شيئاً تأكله مرة أو مرتين في العام على الأكثر، التوقف عن تناول هذا الطعام سيحتاج منك صبراً لأنه نوع من الإدمان.
أخرج أي طعام غير صحي من بيئتك، سهولة الوصول تعني أنك ستتجه لهذا الخيار غير الصحي كأول خيار عندما تشعر بالجوع.
أدرك أن الطعام الصحي لا يعني طعام ممل وبلا طعم، قد تجد صعوبة في أكل سلطة خضار ما لم تكن معتاداً على ذلك وستحتاج لوقت لكي تستمتع بالطعام الصحي، تذكر أن الطعام غير الصحي نوع من الإدمان ولكي تتغير لا بد أن تعطي نفسك فرصة ووقت لكي يتغير ذوقك وتتقبل الطعام الصحي.
الطعام الصحي شهي ومنوع وملون! حاول أن تلاحظ الفرق في الألوان بين الطعام الصحي وغير الصحي، أنظر لهذا الصحن مثلاً:
هذه خضار قطعتها بنفسي، وضعت الحمص في المنتصف، هذه وجبة لذيذة وملونة، قارن هذا بوجبة من مطعم للوجبات السريعة، الألوان ستكون محدودة بالبني والأسمر لأنها ألوان الخبز واللحم والمقالي والمشاوي، لاحظ أنني لست ضد أكل اللحم، المشكلة أن تكون اللحوم هي كل ما تريد أكله.
جسمك بحاجة لكل أنواع الطعام، لصحتك الجسدية والذهنية أنت بحاجة للعديد من الفيتامينات والمعادن والمواد الأخرى، وهذه ستجدها في الخضار والفواكه والحبوب والبقوليات ومنتجات الحليب والجبن، وكذلك البيض واللحم، لذلك إن كنت تأكل أنواع محدودة من الطعام فعليك أن تبدأ بتنويع ما تأكله.
جرب الطعام الذي تظن أنك تكرهه، مع التقدم في العمر سيتغير ذوقك وما كنت تكرهه في الماضي قد يعجبك الآن، حتى ما لا يعجبك يمكنك الاعتياد عليه بأكله مرة بعد مرة، لكن هناك بعض الأشياء التي لن تعتاد عليها مهما حاولت، لا بأس إن لم تأكلها … شخصياً أكره البطيخ! 🍉
تخلص من إدمان السكر بأسرع وقت، شخصياً أشرب الشاي بلا سكر واعتدت على ذلك والآن الشاي بالسكر طعمه سيء بالنسبة لي، هذا كان المصدر الأساسي للسكر، لو كنت حكيماً لتخلصت من السكر عندما كنت مراهقاً وهذا سيكون صحياً ليس للجسم فقط بل أيضاً للأسنان كذلك، السكر له أثر سلبي كبير على الأسنان، هذا لا يعني أنني توقفت عن أكل الكعك مثلاً أو الحلوى، هذه آكلها بين حين وآخر لكن ليس كل يوم أو حتى كل أسبوع، وقد تمضي أشهر دون أكل شيء من الحلوى.
لا تتجاهل تقدمك في السن، مع التقدم في العمر تقل حاجتك للطعام، لا تظن أنك تستطيع تناول نفس الكميات التي كنت تأكلها أيام المراهقة.
تجنب الإكثار من الطعام الصحي، كون الطعام يوصف بأنه “صحي” لا يعني رخصة للإكثار منه،
تجنب الطعام المصنع، حاول الاعتماد على الأكل المنزلي كأول خيار، إن كان بإمكانك ممارسة الطبخ فهذا أفضل لك، الطعام الجاهز أو المصنع هو ما تجده في المحلات، هذا الطعام يحوي في الغالب أنواع من السكريات التي لا تسمى سكر (هناك أكثر من 50 نوع من السكر) أو يحوي الكثير من الملح والدهون، حتى ما يوصف بأنه صحي قد لا يكون صحياً حقاً، كون الطعام “خالي من الدهون” لا يجعله خياراً جيداً أو خالي من السكر المضاف أو خالي من مواد أخرى، المسوقين أتقنوا فن أنصاف الحقائق، يخبرونك بما يشد انتباهك ويجعلك لا تنتبه للجانب السلبي من المنتج.
تابع وزنك، اشتري ميزان جيد وقس وزنك كل يوم في نفس الوقت، في رمضان أقيس وزني قبل الإفطار بساعة، في الأيام الأخرى أفعل ذلك بعد الاستيقاظ وقبل أكل أو شرب أي شيء.
لا تجعل وزنك مثبطاً لك، وزنك سينزل في يوم ويرتفع في يوم، لا مشكلة في ذلك بل هذا طبيعي، المهم أن ينزل الوزن قليلاً كل أسبوع، يمكنك تشبيه الأمر بالمشي خطوتان للأمام في يوم والمشي خطوة للخلف في يوم، في النهاية ستتقدم ولو ببطء وهذا أفضل من لا شيء.
سجل ما تأكله، في دفتر أو ملف على حاسوبك اكتب ما تأكله كل يوم، لا تحتاج لقياس وزن كل شيء، لكن حاول أن تصف حجم ما تأكله بصدق، إن أكلت الكثير من شيء ما فضع كلمة “كثير” أو “كثير جداً” أو “أكثر مما ينبغي!” أو أي كلمة تجعلك تفهم في المستقبل أنك أكلت الكثير، ستجد أن وزنك يرتفع عندما تأكل الكثير وهذا بديهي لكن هناك شيء ما مفيد في أن تسجل ذلك وتفهم العلاقة بين ما تأكله ووزنك.
لا تتوقف عندما ترتكب أي خطأ، أنت إنسان وهذا يعني أنك سترتكب أخطاء كثيرة، المهم ألا تتوقف عن المحاولة، شخصياً احتجت لسنوات عدة ومحاولات كثيرة، أن تحاول وتفشل خير من ألا تحاول.
الرياضة مهمة، لكن هذا موضوع آخر، المختصر هنا: أي نوع من الحركة أفضل من لا شيء، المشي 5 دقائق أفضل من عدم فعل شيء، الأعمال المنزلية اليومية مثل التنظيف والعناية بالمنزل نوع من الحركة والنشاط وهذا أفضل من عدم فعل شيء، المهم أن تحرك جسمك.
هذا كل ما لدي، نصائح عامة وأنت تعرفها، إن لم تبدأ فأفضل وقت للبداية هو الآن.

بخصوص الحركة، اقتنيت مكتب قابل لتغيير الإرتفاع من أجل هذا تحديدًا. أحيانا أتعامل معه على أنه مكتب ثابت وأنسى تماماً أمر الحركة والوقوف كل نصف ساعة.. ولكن لا بأس أحاول تذكير نفسي من حين لآخر.
هناك شيء آخر أشعر بأنني محظوظ به وهو أني جسدى يستسيغ أمر المشي لمسافات طويلة بلا مشكلة.. أحمد الله على ذلك.. هذه عادة شبه يومية وقمت بصقلها أكثر بداية من شهر مارس الماضي مرورا برمضان وحتى الآن. أمشي يومياً ما بين ٤ كيلو متر و ١٥ كيلو متر. أخرج بعد الإفطار وأذهب ماشياً أصلى العشاء والتراويح في مسجد بعيد وكذا بعد الأنتهاء أعود إلى المنزل ماشياً.
لدى خطط في المستقبل القريب أن أطور هذا المشي لرياضة الجري.. أو على الأقل تصبح رياضة مختلطة ما بين المشي والجري.
لدى خطط أيضاً في العودة وممارسة رياضة قتالية.. تدربت منذ ٣ أعوام kick boxing واليوم أود إعادة فعل ذلك بحق. أفضل فترة رأيتني فيها جسديا ونفسيا أفضل كانت الفترة التي كنت أتدرب فيها.
ومن ضمن الخطط أيضاً أن أتمرن على السباحة. عمري ٢٩ ولا زلت لا أستطيع العوم! : )
وأما عن الأكل الصحي.. فهذا صحيح ١٠٠٪ .. الأكل الصحي لا يعني أن نأكل منه كميات كبيرة!
أنا أطبخ. تعلمت الطبخ بسبب عملي السابق في مجال الطهي. وعندما كنت أعيش وحدي كانت لدي أساليب معينة للتغلب على الأكل من الخارج. كنت أطبخ الأكلات التي يمكن تخزينها لعدة أيام إما بتبريدها أو تجميدها ثم اخرجها وتسخينها أو استكمال طهيها. لم يكن لي حظ كبير من الخضار (السلطة). أشعر بالكسل تجاه فكرة تقطيعه، وكذلك عملية أكله نفسها صعبة ومرهقة.. ولكن معدتي تتقبل الخضار بلا مشكلة الحمد لله، ليس كله ولكن عدد كبير من الخضروات.
السكر.. هذا إدمان سخيف جدا ولا أعرف كيف يمكن التخلص منه.. حاولت شرب الشاي بلا سكر ولم أستسغ الطعم. لست مدمناً على الشاي وقد تمر شهور دون أن أشربه. مؤخرا تعرفت على القهوة العربي وشربتها كثيرا بدون سكر وكانت رائعة وأعتقد أنني اعتدت على الطعم. أحيانا أتناول معها حبة تمر صغيرة وهذه بديل جيد للتحلية. أعاني الإدمان على السكر في مواضع أخرى غير الشاي، في الحلويات والأطعمة المختلفة التي يضاف لها السكر. المشكلة الرئيسية في عملية التخلص من إدمان السكر.. حسنا والملح كذلك، في أن فعل ذلك يحتاج حرفيا التخلى عن أكل سهل وكثير، أو يسهل تحضيره، أو متوفر بسهولة. التخلص من ادمان هذين الاثنين يحتاج لخطة قوية وقائمة واضحة بالأطعمة التي يمكن تناولها بدون الحاجة للسهل والملح، وتقبل فكرة أنني سآكل وحدي في الكثير من الأوقات لأنني سأتتناول من طبق واحد لا يفضل أحد غيري مشاركتي فيه : )
حافظ على عادة المشي وهي في الغالب ستكون العادة التي تبقى معك إلى آخر العمر إن شاء الله، بخصوص الجري، مما قرأته وشاهدته هناك اتفاق على أن الجري البطيء أفضل للجسم.
بخصوص السباحة: أنا كذلك لا أعرف العوم 😅 وعمري في منتصف الأربعينات.
أذكر خبرتك في الطبخ وهذه ستفيدك باقي العمر، بخصوص تقطيع الخضار، هناك أجهزة بسيطة ورخيصة يمكنها فعل ذلك بسرعة وبدون كهرباء، جرب شيء منها.
بخصوص السكر، ما فعلته شخصياً هو التقليل منه بالتدريج وخلال 3 أسابيع تقريباً، بنهاية الأمر كان وضع السكر مثل عدمه، وبعد ذلك أصبح شرب الشاي بالسكر غير مستساغ بالنسبة لي، أكل التمر كبديل أمر طيب.
الملح أراه أبسط من السكر لأن ضرره ليس كالسكر إلا أن أكثرت منه كل يوم، ويمكن دائماً التخلص من الملح بشرب المزيد من الماء وكذلك ممارسة الرياضة وهذا ما تفعله، لذلك لا تقلق من الملح.
نعم شكل الطعام مهم جداً للشهية، كذلك الطعم له كبير اﻷثر وهو اﻷكثر تأثيراً على تناول الناس طعام معين، لذلك دائماً تنافس اﻷطعمة الحلوة والمالحة أو كما نسميها في السودان الطاعمة، أي كثيرة الملح. القهوة لهذا أثر في فقدان الشهية إذا شربت قبل الوجبات
اﻷنشطة الذهنية لا تقل عن الرياضة في حرق السكريات، عندما أعمل على تطوير برنامج يستهلك ذلك طاقتي واحتاج لسكريات، كذلك كتابة مقالة مثلاً فهي تستهلك طاقة، وكذلك الاجتماعات عندما يتكلم في الشخص كثيراً، أو إذا كان متحدث أو محاضر، كل هذه أشياء تستهلك الطاقة من الجسم
شرب القهوة وكذلك من تجربة شرب الشاي يقلل الشهية، ومعك بخصوص النشاط الذهني، أشعر بالجوع بعد فترة من ممارسة عمل ذهني مثل البحث والكتابة.
كدت أفقد الأمل انك لن تذكر الرياضة ووجدتها في آخر نقطة 😀
شكرًا على سرد تجربتك بالتفاصيل
الرياضة بحاجة لموضوع خاص لكن تجربتي معها غير كافية للكتابة 🙂