
(1)
مع كل ما يحدث في تويتر بدأت الموجة الثانية من الانتقال إلى ماستودون، سبق أن كتبت عن ماستودون محاولاً توضيح ما هو وكتبت أنني انتقلت إلى هناك ونشاطي في تويتر منذ ذلك الوقت يقتصر على إرسال هذه المدونة للروابط تلقائياً كلما نشرت موضوعاً، أزور تويتر بين حين وآخر وقد أكتب رداً أو أسجل إعجابي بتغريدة غالباً لحفظ رابط ما أو صورة.
الموجة الأولى من الانتقالات بدأت عندما أعلن مسك عن نيته شراء تويتر وقد كنت واحداً من الذين انتقلوا إلى ماستودون، لكن هناك بدائل أخرى يمكن الانتقال لها وقد كنت أنوي الكتابة عنها ثم فكرت بخيار لم أفكر فيه شخصياً إلا الآن: عدم الانضمام لأي بديل.
كيف لم أفكر بذلك؟ قلت سابقاً أنني لا أحب تويتر وليس لدي أدنى ارتباط به لكن ما يهمني فيه هو وجود أناس أهتم بهم، ومتابعة الناس لا تحتاج لأن أكون في تويتر أو حتى أتواصل معهم مباشرة كل يوم، هناك تطبيق كتبت عنه سابقاً اسمه Fraidycat يمكن استخدامه لمتابعة المواقع والناس وحساباتهم في الشبكات الاجتماعية، والآن بعد استخدام ماستودون لست أشهر تقريباً أجد نفسي غير مرتبط به كذلك، المكان ليس سيئاً لكنه أيضاً لا يعطيني الدافع للبقاء.
أحب التبسيط وأحب خيار ألا أختار شيئاً أو أحذف شيئاً من حياتي، كان علي أن أفكر بذلك في البداية.
ماذا عن بدائل تويتر؟ البديل لا يجب أن يكون مثل تويتر، يمكن أن يكون أشياء أخرى:
- التدوين، هناك تمبلر الذي يعمل كنوع من الشبكة الاجتماعية، هناك بلوغر ووردبريس وكلاهما يقدمان التدوين بأسلوب قديم.
- ريددت، موقع معروف للمشاركة بالروابط والصور والمواضيع وتجد فيه أقسام متخصصة حول كل شيء، يمكنك استخدام الأقسام المتخصصة وتجاهل باقي الموقع.
- كوهوست، شبكة اجتماعية صغيرة ومختلفة لأنها تسمح باستخدام HTML وCSS كما أفهم.
- فليكر، مع أنني لا أعتبره شبكة اجتماعية لكنه بديل جيد لمن يحب التصوير.
هناك العشرات من البدائل الأخرى، المشكلة ستكون الناس الذين تهتم بهم وأين سيذهبون في حال خرجوا من تويتر، قد لا تجد فائدة في الانتقال لشبكة لا تعرف فيها أحد ومن ناحية أخرى قد تكون هذه فرصة لأن تبدأ من جديد في مكان لا يعرفك فيه أحد.
جانب إيجابي لما يحدث في تويتر هو تعرف الناس على البدائل وانتقال بعضهم لبدائل لا يستخدمها كثيرون، هذا ما يفترض أن يحدث بدلاً من اجتماع الناس بالملايين في أماكن مثل تويتر وفايسبوك، حتى الانتقال إلى مزود واحد لماستودون أجده مشكلة، ماستودون ميزته إمكانية عمل الشبكة على مزودات كثيرة، يمكنك حتى إنشاء ماستودون خاص بك ولا يستخدمه أحد غيرك ويمكن للناس متابعتك ويمكنك متابعتهم.
(2)
الانشغال بالقيل والقال في الشبكات الاجتماعية وما يحدث فيها من زوابع ومتابعة أخبارها ستجعلك تعيش في سجن كئيب، هذا استهلاك مستمر لمحتوى متسارع يشارك فيه الآلاف من الناس بمختلف الآراء والأفكار وتظن أنك بالغوص في هذا العالم تفعل شيئاً مهماً في حين أن أيامك تذهب بلا شيء تفعله لنفسك، ولست أعني أن تكون منتجاً في وظيفتك بل أن تفعل شيئاً لنفسك، أن تصنع شيئاً ما، استهلاك ما يصنعه الآخرون لا يكفي ولدي يقين أن كل شخص بحاجة لصنع شيء … أي شيء.
المهم أن تشغل نفسك بشيء بعيداً عن صخب العالم الرقمي، ومن يدري لعلك تبقى مدة بعيداً عن الصخب وتدرك كم هو مزعج وسلبي هذا الصخب فتبدأ بتجنبه.
صدقت! مواقع التواصل الاجتماعي مضيعة للوقت، إلا للذين يجنون منها المال 🙂
ولكسب المال يحتاجون لجذب الانتباه كل دقيقة وكل ساعة وهذا سمم المحتوى، كما أردد: كنا بخير قبل الشبكات الاجتماعية، وسنكون بخير بعدها.
هذا صحيح وبالإمكان ببساطة عدم الانضمام لأي بديل وتوفير الوقت، ولكن إمكانية أن تجد مكاناً تستطيع فيه أن تكتب كلمات قليلة لتصف شعورك تجاه أمر ما أو نشاط تقوم به يبدو أمراً مغرياً جداً.
في فترة ما من التدوين كان هناك توجه نحو وضع مدونة مصغرة في المدونات، غالباً على العمود الجانبي ولها ملف RSS خاص بها، كانت تعمل مثل تويتر ويمكن إضافة الروابط والصور وقد كانت فكرة مشهورة لفترة، أرى أن هذا حل جيد.