أدوبي أعلنت نيتها عن شراء شركة فيجما (Figma)، شركة فيجما صنعت برنامجاً للتصميم يعتمد عليه كثير من المصممين وحتى غير المصممين يستخدمونها لأغراض أخرى، هذا خبر سيء لأسباب عدة، منها الواضح وهو الاحتكار إذ أن أدوبي تشتري المنافسين في مجال التصميم الثنائي الأبعاد وشركة أوتوديسك (Autodesk) تشتري الشركات في مجال التصميم الثلاثي الأبعاد، ومن تعليقات الناس تجد نمطاً يتكرر: عندما تستحوذ شركة كبيرة على البرنامج يتغير للأسوأ.
أدوبي لديها برنامج منافس لفيجما وبدلاً من تطويره فضلت أن تشتري المنافس، وكثيرون يتوقعون تغير خدمة فيجما لتضم إلى خدمة اشتراك أدوبي وستحذف أدوبي الخيار المجاني المتوفر حالياً والذي يعتمد عليه كثير من الناس.
البدائل التي تطرح لفيجما هي Penpot وLunacy، وقد لا تنجز صفقة الشراء هذه لأن الحكومة الأمريكية قد توقفها لكن هذا احتمال ضعيف، مما أذكره لا أعرف أي صفقة حققت فيها الحكومة الأمريكية ثم أوقفتها، أتحدث عن المجال التقني فقط، قد تكون هناك صفقات أوقفت في مجالات أخرى أجهلها.
حتى لو أوقفت الحكومة الأمريكية الصفقة فهناك عدد كبير من الناس فقدوا ثقتهم بشركة فيجما وقد كانوا سعيدين بكونها مستقلة ونجحت في منافسة الكبار، هذه الثقة التي كسبتها الشركة في السنوات العشر الماضية ضاعت بخبر ولن تستطيع أن تكسبها مرة أخرى وهذا في رأيي أكبر خسارة، الشركة كانت رابحة ومنافسة وكان بإمكانها البقاء مستقلة.
ثم هناك تاريخ أدوبي مع برامج اشترتها وأوقفتها، برنامج Authorwave كان أحد منتجات ماكروميديا وأدوبي اشترت ماكروميديا لتحصل على تقنية فلاش بالتحديد لذلك البرامج الأخرى أقل أهمية، ومن كل برامج ماكروميديا بقي واحد وهو ماكروميديا دريمويفر وهو مطور مواقع، برنامج Authorwave كان وسيلة لصنع المحتوى وفي الغالب المحتوى التعليمي ويعمل بلغة برمجة رسومية، وهذه لقطة من البرنامج:

برنامج آخر اشترته أدوبي ثم أوقفته بعد سنوات هو ماكروميديا فايروركس وقد كان محرراً رسومات رائع، أذكر أنني استخدمته لفترة قصيرة وقد أعجبتني خاصية تصغير حجم الصور لأقل حد ممكن دون التأثير على جودتها، هذا كان شيئاً سحرياً قبل عشرين عاماً. برنامج ماكروميديا دايركتور كان برنامج صنع مشاريع وسائط متعددة وقد استخدم لصنع ألعاب فيديو وألعاب وبرامج تعليمية وغير ذلك، برنامج فريهناد كان محرر رسومات رائع لكنه ينافس منتج من أدوبي وقد أوقفت الحكومة الأمريكية محاولة أدوبي الأولى لشراء البرنامج لكن بعد ذلك ماكروميديا اشترته ثم أدوبي اشترت ماكروميديا … شركات تبتلع شركات وهذه هي المشكلة.
لم أتحدث عن برنامج GoLive وبرامج أخرى أوقفتها أدوبي، من الطبيعي أن توقف الشركات صنع برامج أو خدمات، المشكلة بالطبع في أن تصبح الشركة هي الأكبر في مجال ما ومن الصعب تجنب استخدام منتجاتها وهذا يضر بالمستخدم والمنافسة.
كل البرامج التي ذكرتها هنا تستحق مواضيع خاصة بها، بعضها مميز ولا أظن أن له مثيل اليوم مثل برنامج Authorware ودايركتور.
الأمر المثير للسخرية هو أن أدوبي بضخامتها والمجموعة المتنوعة من البرامج والعدد الضخم من المستخدمين لم تتحمل وجود منافس لواحد من برامجها فقط … لم يكفيها كون محررها الرسومي هو الأول في الاستعمال وتريد أن تكون الأولى في كل شيء يخص أي برنامج من برامجها بطريقة حمقاء وهي شراء البرامج المنافسة ومن بعدها تأجير برامجها وليس بيعها للمستخدمين.
يبدو أن هذه طبيعة الشركات الكبيرة والرأسمالية، بدلاً من التنافس يمكن الاستحواذ على المنافسين وفي حالة مايكروسوفت في الماضي يمكن القضاء على المنافسين، لذلك لا بد من وجود ما يحد من قدرة الشركات على فعل ذلك لكن لا يمكن التعويل على الحكومة الأمريكية في أن تقدم الصالح العام لأن كثير من سياسيها اشترتهم الشركات، من ناحية أخرى أوروبا قد يكون لها أثر هنا .. هذا ما أتمناه.